فتوى توك

127175 حكم ابتلاع الدم الذي ينزف من الفم

أعاني من مشكلة نزول الدم من ضرس العقل عندما أستيقظ من النوم، وذهبت للعلاج قبل رمضان، ولكن الطبيب قال لي بأنه لا يمكن علاجه إلا بعد 3 شهور، و في أغلب الأيام لا يتوقف نزول الدم أبدا حتى الإفطار، أو يتوقف بعد ساعتين ويشق علي طرده، فماذا أفعل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تعمد ابتلاع الدم محرم ـ سواء في الصيام أو في غيره ـ وإذا تعمد الصائم ابتلاع الدم فسد صومه بذلك، على ما هو مبين في الفتوى رقم: 112684، وبينا مذاهب العلماء في هذه المسألة في الفتوى رقم: 17865.

وأما إذا سبق الدم إلى الحلق من غير تعمد ابتلاعه فلا يفطر الصائم بذلك، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، والواجب عليك هو مج الدم الخارج من ضرسك وعدم ابتلاعه ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإذا سبق شيء منه إلى الحلق حال النوم أو دون تعمد منك فلا حرج عليك، وقد قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}.

ونوصيك بمواصلة التداوي والذهاب إلى الأطباء الثقات، عملا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتداوي، كما يمكنك مراجعة قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

352153 حكم صوم من ابتلع قطعة من جلد الشفة

في رمضان السابق في أحد الأيام بسبب حموضة المعدة، شعرت أن القيء وصل إلى الحلقوم ولم يصل للفم، ورجع إلى المعدة، ولم يكن بالإمكان إخراجه؛ لأنه لم يصل للفم.
وفي يوم آخر كنت أعض الجلد داخل فمي، حيث اعتدت على فعلها، وعزمت على ترك هذه العادة قبل رمضان، لكني كنت شارداً، وشعرت أن قطعة جلد صغيرة جداً تم ابتلاعها.
فهل علي قضاء هذين اليومين على المذهب الحنفي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دام القيء لم يصل إلى مكان يمكن طرحه منه، فإن صومك صحيح، وانظر الفتوى رقم: 139205.
وابتلاع جلد الشفتين أو غيره بدون قصد، لا يفسد الصوم عند أكثر أهل العلم، ومنهم الحنفية، وانظر الفتوى رقم: 100487.

وجاء في كنز الدقائق للنسفي الحنفي عند ذكر ما لا يفسد الصوم: فإن أكل الصّائم، أو شرب، أو جامع ناسيًا، أو احتلم، أو أنزل بنظرٍ، أو ادّهن، أو احتجم، أو اكتحل، أو قبّل، أو دخل حلقه غبارٌ، أو ذبابٌ، وهو ذاكرٌ لصومه، أو أكل ما بين أسنانه، أو قاء وعاد، لم يفطر. اهـ.
وعلى ذلك؛ فليس عليك قضاء فيما ذكرت.
والله أعلم.

213607 مسائل في زكاة الفطر

أنا إمام مسجد، وطالما كنت أحث الناس على إخراج زكاة الفطر طعاماً تطبيقاً للسنة، وللخروج من خلاف العلماء في صحة إخراجها نقداً،
وقد لاحظت أن من المشكلات التي تحول دون تطبيق الناس لهذه السنة تحرج كثير من الناس من إعطائها للفقير أرزا أو تمراً أو غير ذلك، وقد تعودوا إعطاءها نقداً لفترة طويلة، وقد يرفض الفقير أخذها، أضف إلى ذلك سوء التوزيع الحاصل فقد تستحوذ بعض العائلات على كم كبير من هذه الزكوات لمعرفة الناس بحالهم، ولا تحصل عائلات أخرى على ذلك، من هنا قمت أنا وبعض إخواني بمشروع خيري يهدف إلى جمع وتوزيع زكاة الفطر بشكل يوافق الشرع ويحقق المصلحة والتسهيل على الناس، وهذا المشروع كما يلي:
1ـ تحديد أصناف معينة، وهي ما يقتات الناس عليه في قريتنا، والتنسيق مع أحد التجار لتحديد سعر منخفض، مع الحرص على الجودة ومن ثم نحدد سعر الصاع، وقد قدرنا الصاع بـ 2.5 كغ.
2ـ إعلان ذلك للناس ـ الأصناف وأسعارها ـ ومن ثم نقوم باستلام مبالغ نقدية من بداية شهر رمضان إلى الخامس والعشرين تقريباً، حيث يحدد المشترك نوع الطعام الذي يريده وعدد الأفراد ويدفع ثمنه نقداً، فمثلاً: لو حددنا سعر صاع الأرز بـ 3 دنانير، وجاءنا شخص عدد أفراد عائلته 6 أفراد، واختار صنف الأرز فإنه يدفع لنا 18 ديناراً ونقوم بتسجيل ذلك في كشف خاص.
3ـ بعد انتهاء المدة المحددة نقوم بحصر المبالغ والأصناف وكمياتها بدقة، ونقوم بشرائها وتوزيعها ليلة العيد أو قبلها بيوم على الفقراء، ونكون مسبقاً قد حصرنا العائلات الفقيرة في قريتنا.
4ـ وللتيسير على الناس نستلم فدية الصيام لغير القادرين على الصيام، وكفارة اليمين، ونحدد مبلغاً معيناً يكفي وجبة لمسكين ونوزعها بعد ذلك طعاما مع الحرص على الدقة في توزيعها، لأن العدد مقصود.
وقد كانت النتائج مذهلة تفوق ما توقعناه، فربما ثلاثة أرباع البلد دفعوا زكاة الفطر إلينا ووزعنا كميات كبيرة من المواد الغذائية إضافة إلى الصدقات التي تدفقت علينا من الناس، وهذا المشروع بدأنا به منذ ثلاث سنوات ولاقى نجاحا باهرا.
وبعد هذه المعطيات لدينا بعض الأسئلة:
1ـ ما قولكم في هذا المشروع؟ وهل من ملاحظات شرعية عليه، خاصة أن بعض الإخوة اعترض علينا بقوله إننا لم نطبق السنة، فالناس في الحقيقة يخرجونها نقداً، فرددت عليهم بأننا بمثابة الوكيل الذي يوكله الشخص بإعطائه مالاً يشتري به صنفاً معينا وكمية معينة وتوزيعها على الفقير بنية زكاة الفطر، فما قولكم في ذلك؟.
2ـ نحدد أصنافا وهي: الأرز، والتمر، واللبن الجميد، والعدس، والطحين، فهل من ملاحظات عليها، وهل يجوز إخراج التمر وإن لم يكن قوتاً عندنا بناء على أن النص جاء به؟.
3ـ قال الشيخ ابن عثيمين: والصاع النبوي بالوزن يساوي كيلوين وأربعين جراماً من البر، فتأتي بإناء وتضع فيه الذي وزنت، فإذا ملأه فهذا هو الصاع النبوي، وعندنا صاع من النحاس وجدناه في خرابات في عنيزة مكتوب عليه من الخارج نقشاً: هذا ملك فلان، عن فلان عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ وقد اعتبرته بالوزن، فأتيت ببر رزين، وملأت هذا الإناء ووزنته، فإذا هو مقارب لما ذكره الفقهاء ـ رحمهم الله ـ وفي نيتي أن نعمل صاعاً نبوياً على ما ذكره الشيخ ابن عثيمين ونجعله أساسا لتحديد أوزان الأصناف السابقة، فما قولكم في ذلك؟ وهل هذا يشمل الطحين؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن التوكيل في إخراج زكاة الفطر مشروع، وللوكيل ـ بإذن الله ـ أجر إعانة الناس على تلك العبادة، فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخازن المسلم الأمين، الذي ينفذ ـ وربما قال: يعطي ـ ما أمر به كاملا موفرا طيبا به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به؛ أحد المتصدقين. متفق عليه.
قال ابن جبرين: لا بأس بالتوكيل في إخراج زكاة الفطر، وذلك بدفعها إلى الوكيل أو دفع ثمنها ولو في أول الشهر أو في نصفه، والأفضل أن تفرق في البلد الذي يقيم فيه الأفراد المزكى عنهم، وعلى الوكيل أن يفرقها في بلادهم يوم العيد أو قبله بيوم أو يومين. اهـ.

وأما ما يتعلق بالأصناف المخرجة في زكاة الفطر: فقد جاء عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب. متفق عليه.

قال القاضي عياض: واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير إلا خلافا في البر لمن لا يعتد بخلافه، وخلافا في الزبيب لبعض المتأخرين، وكلاهما مسبوق بالإجماع مردود به، وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور ومنعه الحسن واختلف فيه قول الشافعي، وقال أشهب: لا تخرج إلا هذه الخمسة، وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطاني وغيرها، وعن مالك قول آخر أنه لا يجزي غير المنصوص في الحديث وما في معناه، ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة، وأجازه أبو حنيفة، قلت: قال أصحابنا: جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر، ويجزي الأقط على المذهب والأصح أنه يتعين عليه غالب قوت بلده، والثاني يتعين قوت نفسه، والثالث يتخير بينهما، فإن عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه، وإن عدل إلى ما دونه لم يجزه. اهـ.

وقال ابن هبيرة: واتفقوا على أنه تجزئ إخراجها من خمسة أصناف: البر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، إذا كان قوتا حيث تخرج، إلا في أحد قولي الشافعي في الأقط خاصة أنه لا يجزئ، وإن كان قوتا لمن يعطاه، والمشهور من مذهبه جوازه. اهـ.

وهل يجزئ إخراج غير هذه الأصناف الخمسة؟ المرجح عندنا، كما في الفتوى رقم: 12469، أنه يجوز إخراج كل ما كان قوتا يقتاته الناس.

قال ابن قدامة: ومن قدر على التمر، أو الزبيب، أو البر، أو الشعير، أو الأقط فأخرج غيره لم يجزه، ظاهر المذهب أنه لا يجوز له العدول عن هذه الأصناف، مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن، وقال أبو بكر: يتوجه قول آخر أنه يعطي ما قام مقام الخمسة، على ظاهر الحديث، صاعا من طعام، والطعام قد يكون البر والشعير وما دخل في الكيل، قال: وكلا القولين محتمل، وأقيسهما أنه لا يجوز غير الخمسة، إلا أن يعدمها، فيعطي ما قام مقامها، وقال مالك: يخرج من غالب قوت البلد، وقال الشافعي: أي قوت كان الأغلب على الرجل، أدى الرجل زكاة الفطر منه، واختلف أصحابه، فمنهم من قال بقول مالك، ومنهم من قال: الاعتبار بغالب قوت المخرج. اهـ.

وقال ابن تيمية: إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير، فهل يخرجون من قوتهم كالبر والرز، أو يخرجون من التمر والشعير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض ذلك، فإن في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، من المسلمين ـ وهذه المسألة فيها قولان للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، وأكثر العلماء على أنه يخرج من قوت بلده، وهذا هو الصحيح، كما ذكر الله ذلك في الكفارة بقوله: من أوسط ما تطعمون أهليكم. اهـ.

فعلى هذا، فإن الأرز والعدس يجوز إخراجهما إن كانا قوتا للناس، وأما ما يسمى باللبن الجميد: فهو الأقط الوارد في النص وعامة العلماء على جواز إخراجه ـ كما تقدم في كلام عياض وابن هبيرة ـ وقال ابن قدامة: فإنه يجزئ أهل البادية إخراج الأقط إذا كان قوتهم، وكذلك من لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه، فأما من وجد سواه، فهل يجزئ؟ على روايتين:

إحداهما: يجزئه أيضا، لحديث أبي سعيد الذي ذكرناه، وفي بعض ألفاظه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط ـ أخرجه النسائي.

والثانية، لا يجزئه، لأنه جنس لا تجب الزكاة فيه، فلا يجزئ إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها كاللحم، ويحمل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره مع كونه قوتا له، فظاهر كلام الخرقي جواز إخراجه، وإن قدر على غيره سواء كان من أهل البادية أو لم يكن، لأن الحديث لم يفرق، وقول أبي سعيد: كنا نخرج صاعا من أقط، وهم من أهل الأمصار، وإنما خص أهل البادية بالذكر، لأن الغالب أنه لا يقتاته غيرهم، وقال أبو الخطاب: لا يجزئ إخراج الأقط مع القدرة على ما سواه في إحدى الروايتين، وظاهر الحديث يدل على خلافه. اهـ.

وأما التمر: فقد نقل جمع من العلماء الإجماع على إجزائه ـ كما سبق ـ ولم يشترطوا أن يكون قوتا، باعتبار أن النص قد ورد به ، وهذا هو الأقرب، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الأصناف المنصوص عليها لا يجزئ إن لم تكن قوتا عند الناس، قال ابن عثيمين: لكن يبقى النظر فيما إذا لم تكن هذه الأنواع أو بعضها قوتاً، فهل تجزئ؟ الجواب: الصحيح أنها لا تجزئ، ولهذا ورد عن الإمام أحمد: الأقط لا يجزئ إلا إذا كان قوتاً، وإنما نص عليها في الحديث، لأنها كانت طعاماً، فيكون ذكرها على سبيل التمثيل لا التعيين، لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا نخرجها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر والزبيب والشعير والأقط ـ فقوله: من طعام ـ فيه إشارة إلى العلة، وهي أنها طعام يؤكل ويطعم، ويرجح هذا ويقويه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ـ وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً، لكن يقويه حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما: فرضها ـ أي: زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ـ وعلى هذا، فإن لم تكن هذه الأشياء من القوت كما كانت في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإنها لا تجزئ. اهـ.

وأما إخراج الطحين من أحد الأصناف التي يجوز إخراجها: فهو محل نزاع بين الأئمة، والأولى تجنبه خروجا من الخلاف، قال ابن هبيرة: واختلفوا في الدقيق والسويق هل يجوز إخراجه من زكاة الفطر على نفس الواجب لا على طريق القيمة؟ فقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز، وقال مالك والشافعي: لا يجوز. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 76420.

وتقدير الصاع بالطريقة المنقولة عن الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ أمر حسن، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم:26376.

وأما الطحين: فإن مقدار الواجب فيه يعتبر بوزن حبه، جاء في الإقناع وشرحه: ويجزئ صاع دقيق وسويق، ولو مع وجود الحب، نص عليه، واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد، أو صاعا من دقيق لابن عيينة: أن أحدا لا يذكره فيه، قال: بل هو فيه رواه الدارقطني، قال المجد: بل أولى بالإجزاء، لأنه كفى مؤنته، كتمر نزع نواه، وسويق بر أو شعير: يحمص، وعبارة المبدع: يقلى ثم يطحن، وصاع الدقيق يعتبر بوزن حبه، نص عليه لتفرق الأجزاء بالطحن، وكذا السويق. اهـ.

والله أعلم.

128524 مقدارة كفارة إفطار الحامل ومسائل في إخراجها

زوجتي فى الأشهر الأولى من الحمل ولا تقدر على الصيام فأجاز الفقهاء لها الإفطار وعليها القضاء أو الكفارة.
السؤال الآن: ما قيمة إفطار مسكين هنا فى المملكة السعودية حيث إن قيمة إفطار مسكين فى مصر 5 جنيهات، أما هنا فلا أعلم وأنا مقيم فى السعودية. وهل يجوز أن أقوم بتأدية الكفارة فى مصر وبقيمة مصر أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق بيان حكم صيام الحامل بالتفصيل وما يترتب عليه في الفتوى رقم: 25464 وما أحيل عليه فيها. وبخصوص مقدار الكفارة فإنه إطعام مسكين عن كل يوم، وقدره بعض أهل العلم بسبعمئة وخمسين غراماً، وأما مقدار قيمتها في السعودية فلا علم لنا به، ولجواز دفع قيمة الإطعام انظر الفتوى رقم: 93960.

ولا مانع من نقل الكفارة أو نقل قيمتها من مكان وجوبها إلى بلد آخر إذا كانت الحاجة فيه أكثر والفقر أشد.. فقد جاء في الفروع لابن مفلح في المذهب الحنبلي: ويجوز نقل النذر والكفارة والوصية في الأصح. كما سبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: 98470.

ولذلك يمكنك نقل الكفارة المذكورة إلى مصر أو غيرها من البلاد إذا كانت أحوج أو أكثر فقراً... والظاهر أن نقلها يكون بقيمتها في البلد الذي يقيم فيه الشخص ووجبت عليه فيه الكفارة ولا سيما إذا كان أحظ للمساكين كما هو معتبر عند أهل العلم، ولذلك فإذا كانت قيمة الكفارة في السعودية أحظ للفقراء منها في مصر فإن عليك أن تقوم بها، ولما في ذلك من الاحتياط لدينك. وللمزيد من الفائدة انظر في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 126500، 80576، 103534.

والله أعلم.

228970 مسائل في صلاة التراويح

أرسلت السؤال 2446872 وهو: هل صلاة التراويح أو التهجد في رمضان جماعة في المسجد، تعدل صلاتها منفردا في البيت، أو حتى في المسجد منفردا بسبع وعشرين درجة أم إن الأمر يختلف في النوافل؟
وما هو أقل قدر من قيام الليل الذي يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر ...الحديث؟
وهل إذا فاتت ليلة أو أكثر من قيام رمضان يفوت فضل حديث: من قام رمضان إيمانا ...الحديث؟
وللأسف أرسلتم مشكورين أرقام فتاوى، لم أجد الإجابة فيها، فأرجو الإجابة.
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اشتمل سؤالك على ثلاث مسائل، وستكون الإجابة عنها كما يلي:

1ـ صلاة التراويح جماعة في المسجد لا يكون ثوابها سبعا وعشرين ضعفا, بل هذا خاص بصلاة الفريضة.

جاء في الاستذكار لابن عبد البر أثناء مناقشة أفضيلة الانفراد بالتراويح, أو أدائها في المسجد: قال الأثرم: كان ابن حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا، يَعْنِي الْأَشْفَاعَ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِهَا وَيُوتِرُ مَعَهُمْ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ جَابِرٌ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ علي، وابن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ. وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَيُرْوَى: سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْفَرِيضَةِ. وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ. وَهَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فِي الْمُوَطَّإِ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ. انتهى.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 100169.

2ـ ما يحصل به قيام ليلة القدر سبق تفصيله في الفتوى رقم: 56178.

3ـ جاء في الحديث المتفق عليه: منْ قامَ رَمَضانِ إِيمَانًا واحْتِسابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

ومغفرة الذنوب الواردة في هذا الحديث إنما تحصل لمن قام جميع لياليه, أو عجز عن القيام لكنه نواه، أما من ترك القيام في ليلة أو أكثر من غير عذر فلا يحصل له الثواب الوارد في هذا الحديث.

جاء في إرشاد الساري للقسطلاني: (من قام رمضان) جميع لياليه أو بعضها عند عجزه، ونيته القيام لولا المانع. انتهى.

وقيام رمضان يحصل بما بينه المناوي في فيض القدير قال: (من قام رمضان) أي قام بالطاعة في رمضان، أتى بقيام رمضان وهو التراويح، أو قام إلى صلاة رمضان أو إلى إحياء لياليه بالعبادة غير ليلة القدر تقديرا، ويحصل بنحو تلاوة أو صلاة، أو ذكر، أو علم شرعي وكذا كل أخروي، ويكفي بمعظم الليل، وقيل بصلاة العشاء والصبح جماعة. انتهى.

والله أعلم .

40861 لا ينتقض الوضوء ويبطل الصيام بمجرد مصافحة الأجنبية

من فضلكم هل السلام مع الفتاة يبطل الوضوء والصيام؟ شكراً جزيلاً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن كان المقصود بـ (السلام) هو لفظ السلام عليكم، فهذا لا ينقض الوضوء ولا حرج فيه، وإن كان المقصود بـ (السلام) المصافحة، فإن مصافحة الأجنبية أمر محرم، وقد سبق للشبكة الإسلامية أن أصدرت فتوى بذلك، وهي برقم: 2412 فنحيل السائل إليها. ولا ينتقض الوضوء والصيام بمجرد ذلك، والواجب على من صدر منه هذا الفعل التوبة والاستغفار، وانظر الفتوى رقم: 2248 على الموقع. والله أعلم.

382267 حكم ترك الصلاة في المسجد القريب والذهاب لآخر بعيد

عندما أصلي في المسجد القريب، أشعر بضيق في صدري. وعندما أصلي في مسجد بعيد، أشعر براحة في صدري، والسبب كثرة المنافقين في مسجدنا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ندري كيف علم السائل بكثرة المنافقين في المسجد القريب منه! وعلى أية حال، فإن إطلاق مثل هذا الحكم، لا يتسنى إلا ببينة ظاهرة، وانظر الفتوى رقم: 116698.

وأما ترك الصلاة في المسجد القريب، والذهاب لآخر بعيد، فلا حرج فيه، وإن كان هذا لمقصد شرعي، كتحصيل الخشوع، أو كثرة الجماعة، فهو أولى وأفضل، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 124518، 25905، 49324.

والله أعلم.

40261 الضابط في الإمساك هو طلوع الفجر الصاددق

نحن المسلمين في تركيا نعاني اختلافا كبيرا في وقت الإمساك في شهر رمضان المبارك، نرجو منكم إعلامنا بوقت الإمساك حسب التوقيت التركي لمدينة إسطنبول، علما بأن بين وقت الإمساك وطلوع الشمس ساعة ونصف ساعة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فوقت الإمساك الشرعي هو طلوع الفجر الصادق، وهو المذكور في قول الله تبارك وتعالى: ....وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]. كما يوضحه قول النبي صلى الله عليه وسلم: الفجر فجران، فجر يُحرّم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام. رواه الحاكم والبيهقي. وأما ما يجعله بعض الناس من إمساكيته قبل طلوع الفجر بنحو عشر دقائق أو ربع ساعة للاحتياط، فهذا لا أصل له ولا اعتبار، ولا ينبغي للمسلم أن يلتزم به لما فيه من الغلو والزيادة. وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت. وعلى هذا فإذا كنتم تستطيعون مشاهدة طلوع الفجر فعليكم أن تعملوا بذلك، فهو الأصل، وإذا لم تستطيعوا فعليكم أن تسألوا أهل الخبرة والاختصاص والتجربة، قال الله تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]. وبالإمكان أن تقلدوا مؤذني المساجد في بلدكم، أو تعتمدوا على التقويم الذي يحدد الأوقات لمدينتكم. وبخصوص تحديد وقت الإمساك بالتوقيت التركي أو لمدينة إسطنبول فليس لدينا علم به، مع العلم بأن وقت الإمساك غير ثابت، فهو متغير حسب فصول السنة، ولكن الضابط لذلك هو طلوع الفجر الصادق كما أشرنا، وبالإمكان أن تطلع على المزيد من الفائدة في الفتويين التاليتين: 6593، 12007. والله أعلم.

431746 تبييت نية الصوم شرط

في عصر يوم الأحد نويت صيام يوم غد، ولكن في بداية يوم الاثنين شربت ناسيا، ولم أتذكر أبدا أنني نويت الصيام.
وعندما أتى موعد الإفطار تذكرت حينها أنني صائم، ونويت الصيام من اليوم السابق، وتذكرت أيضا أنني شربت بعد أذان الفجر.
هل الصيام صحيح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن النية شرط في صحة الصوم, فلا يجزئ بدونها, سواء كان الصوم فرضا, أو نفلا.

قال ابن قدامة في المغني: وجملتُه أنه لا يصح صوم إلا بنيةٍ إجماعا، فرضا كان أو تطوعا؛ لأنه عبادة محضة، فافتقر إلى النية، كالصلاة. اهـ.

وإنما الخلاف في اشتراط تبييتها في صوم التطوع، وعدم اشتراطها. وتراجع الفتوى: 5769

وقد ذكرت أنك لم تنو الصيام طيلة يوم الاثنين ولا ليلته، ومعنى هذا أنك لم تنو صيام الاثنين لا في الليل، ولا في النهار.

وعليه؛ فإن صيامك غير صحيح سواء كان فرضا, أو نفلا. وراجع الفتوى: 254935.

وانظر لمزيد الفائدة، الفتوى: 6642
والله أعلم.

1797 حكم الحامل إذا وضعت في رمضان.

ما حكم إفطار سيدة وضعت مولوداً في شهر رمضان ؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا وضعت الحامل في شهر رمضان وجب عليها الإفطار ما دامت ترى دم النفاس في مدته، لأن دم النفاس كالحيض فيما يمنعه من صحة الصلاة والصيام ونحو ذلك من الأحكام.
وعلى النفساء قضاء ما أفطرته بسب النفاس.
ثم إن انقطع عنها الدم في رمضان فعليها أن تصوم إذا كان الصوم لا يؤثر على صحتها ولا على صحة ولدها، فإن أثر عليها أو عليه أفطرت، وعليها القضاء قطعاً، وفي وجوب الكفارة عليها خلاف بين أهل العلم إذا كانت علة فطرها هي خوفها على ولدها، والكفارة هنا هي: إطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء.
والله أعلم.

329881 هل يبطل صيام من احتاج للقيء أثناء الصيام؟

أثناء الصيام عانيت من ضيق تنفس، بسبب كمية من البلغم، ويجب عليّ أن أستفرغ؛ لكي أتخلص منه، فهل يبطل صيامي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا احتاج الإنسان للقيء أثناء الصيام, فإنه يفعله, ولا إثم عليه, لكن يجب عليه القضاء؛ لبطلان صيامه، فقد جاء في فتاوى جلسات رمضانية للشيخ ابن عثيمين: فمن رحمة الله نقول: إذا تقيأ الإنسان عمدًا إن كان لغير عذر، فهو حرام عليه في الصوم الواجب؛ لأنه يفسد صومه، وإن كان لعذر قلنا: من رحمة الله أن نقول: إنك أفطرت، لماذا؟ لأنه إذا تقيأ لعذر يبيح له الفطر، قلنا له: الآن كُل واشرب؛ لأن كل من أفطر لعذر شرعي، فإنه يجوز أن يأكل ويشرب، خذوا بالكم من هذه القاعدة، فهي مفيدة أيضًا: كل من أفطر لعذر شرعي في أول النهار، فإنه يجوز أن يأكل ويشرب بقية النهار، فهمتم القاعدة هذه؟ إي، نعم، هذه القاعدة مفيدة جدًّ للإنسان، فنقول لهذا الرجل الصائم: إذا قال لك الأطباء، أو أنت رأيت أنه من الضروري أن تتقيَّأ، افرض أن الإنسان أكل طعامًا متسممًا، الطعام المتسمم من أقوى علاجه أن يتقيأ الإنسان الطعام، فإذا تقيأه خرج هذا الطعام المتسمم، وخف عليه، فإذا فعل هذا، قلنا له: الآن قمت تقيأت بعذر شرعي، فكُل واشرب حتى تعود عليك قوة بدنك، فصار القول بأن القيء مفطِّر من رحمة الله؛ لأنه إذا كان الإنسان غير محتاج إليه، قلنا له: لا تتقيأ في الصوم الواجب، تفسد صومك، وإن احتاج إليه، قلنا: تقيأ وكُل واشرب بقية يومك. انتهى.

وبناء على ما سبق؛ فإن كان السائل قد احتاج للقيء, وفعله, فصيامه باطل, ويجب عليه القضاء.

والله أعلم.

371872 هل كبسولة منع الحمل التي توضع تحت الجلد مفطرة في رمضان؟

هل كبسولة منع الحمل التي توضع تحت الجلد، لمدة ثلاث سنوات، تعتبر مفطرة في رمضان، ويجب إزالتها قبل رمضان؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فكبسولة منع الحمل هي دواء يوضع تحت الجلد، ويفرز هرمونات تساعد على التقليل من فرص حدوث تلقيح للبويضة عند الجماع، فهي كحبوب منع الحمل، لكنها لا تؤخذ عن طريق الفم، وإنما توضع تحت الجلد.

وما دام الأمر كذلك؛ فإنها لا تفطر الصائم، إذ ليست طعامًا ولا شرابًا، ولا في معنى الطعام والشراب، ولا تؤخذ عن طريق الفم، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي عن المفطرات، أنه ليس من المفطرات: ما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد، كالدهون، والمراهم، واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية، أو الكيميائية. اهـ.

وانظري الفتوى رقم: 25751 عن ما يفطر الصائم وما لا يفطره...رؤية شرعية طبية، والفتوى رقم: 351919 عن التفصيل في منع الإنجاب.

والله تعالى أعلم.

226525 شك الصائم في وصول الماء لحلقه لا أثر له

أنا فتاة عانيت من الوساوس القهرية, والأفكار في الصلاة والوضوء منذ شهور عديدة, وأحاول كثيرًا أن أدفعها وأقاومها؛ حتى بدأت أشعر بالذبول, والهم الشديد عند دخول وقت الصلاة؛ بسبب خوفي من هذه الوساوس, وصعوبة البدء بالتكبير, وقطع الصلاة, وأيضًا صعوبة البدء بالبسملة عند الوضوء, فأكرر كثيرًا عند المغسلة حتى أنني أحلف كثيرًا عند البدء وأقول: "والله ما أعيد" وهكذا, لكن – للأسف - أصبح لا يؤثر فيّ الحلف, وأحيانًا أشعر بالعزيمة, وأحاول التجاهل, لكن في اليوم الآخر أعود لوضعي, وأكثر شيء يؤرقني وأردتُ السؤال عنه هو أنني عند بدء الصلاة, أو الوضوء, أو في منتصفهما, أجد حديث نفس في داخلي يقول: "والله أعيد" – أي: الحلف بإعادة الصلاة, أو الوضوء - وأحاول مقاومته ودفعه, ويتكرر كثيرًا معي, وأجاهده بكل ما أستطيع, فإذا تجاهلت هذه الأفكار التي في داخلي من الحلف بالإعادة وغيرها, فهل عليّ ذنب؟ وحين أحلف في داخلي بإعادة الصلاة, وأتجاهل ذلك أشعر بالضيق, وتأنيب الضمير والتوتر بسبب تجاهلي للحلف, وأردت السؤال أيضًا عن دخول الماء إلى الحلق أثناء المضمضة في نهار رمضان, فأحيانًا بسبب إعادة الوضوء والتوتر أشعر بدخول الماء إلى حلقي, وأيضًا أردت أن أخبركم أن هذه الوساوس أرهقتني كثيرًا بعد الغسل من الحيض في رمضان, فمررت بضيق شديد, واغتسلت مرتين, وما زال الشك يراودني بسبب إفرازات بيضاء كنت أراها بعد الغسل, ولأنني أيضًا اغتسلت عندما رأيت الجفاف لمدة ساعة تقريبًا, ولأنني اغتسلت في نهاية اليوم السادس - وعادتي أحيانًا 6 أيام وأحيانًا 7 - لكني لما رأيتها انتهت اغتسلت سريعًا لأدرك الصوم, وتعبت كثيرًا تلك الفترة – والحمد لله على كل حال, وأسأل الله الشفاء والسعادة - وأحتاج لعزيمة قوية؛ حتى أتجاهل كل هذه الأفكار السيئة, التي ترهقني وتُجهدني وتُفقدني لذة العبادة.

الإجابة

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا علاج لما تعانينه من الوساوس إلا الإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم، فمهما وسوس لك الشيطان بأن تقطعي الصلاة, أو غير ذلك فتجاهلي ذلك كله, ولا تعيريه اهتمامًا، وانظري الفتوى رقم: 51601.

وإن وقع منك تحت تأثير الوسوسة يمين أو حنث فلا اعتبار به، وانظري الفتوى رقم: 164941.

وما تشكين في وصوله إلى حلقك من الماء فالأصل عدمه، ولو سلم أن شيئًا من الماء وصل إلى حلقك فلا يفسد صومك بذلك عند كثير من العلماء, ما دمت لم تتعمدي ابتلاع الماء.

وما فعلته من الغسل بعد انقطاع الحيض ورؤية الطهر صحيح، بل هو الواجب عليك, فلا وجه لما تشعرين به من القلق.

وبالجملة: تجاهلي الوساوس, وأعرضي عنها, ولا تكترثي بها, فإنه لا علاج للوساوس أمثل من هذا.

والله أعلم.

210514 صامت بعدما طهرت ثم شكت في نزول ما تظنه حيضا

أنا فتاة جاءتني الدورة قبل رمضان، واستمرت لبدايته. فعند ما تطهرت صمت يومين، فشككت في صحتهما، وقلت لنفسي لقد رأيت خيطا بنيا في ذينك اليومين بالرغم من أنه يغلب على ظني أنهما صحيحان. فهل علي شيء إذا لم أصمهما ؟
وهل المحتلمة المتأكدة من احتلامها في النوم أو اليقظة عليها شيء إذا لم تغتسل؛ لأنها لم تستطع التمييز بين المني، والإفرزات، والمذي بالرغم من كثرة القراءة للفرق بينهما، ولكن لا زالت لا تستطيع التفريق ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما صوم هذين اليومين، فصحيح لا يلزمك إعادتهما، فإن من رأت الطهر ثم شكت في رؤية ما يظن حيضا، فالأصل بقاء طهرها حتى يحصل اليقين بخلافه، ثم إن الكدرة لا تعد حيضا بعد رؤية الطهر إلا إذا كانت في مدة العادة على ما بيناه في الفتوى رقم: 134502.

وأما من احتلمت ولم تدر هل خرج منها مني أو لا؟ فإنه لا يلزمها الغسل حتى تتيقن خروج ما يوجبه، وإن شكت في الخارج هل هو مني أو غيره. فإنها تتخير فتجعل له حكم ما شاءت على ما ذكرناه في فتاوى كثيرة؛ وانظري الفتوى رقم: 158767. ولبيان الفرق بين مني المرأة ومذيها انظري الفتوى رقم: 128091 ، ورقم: 131658. وليس يفوتنا أن نحذرك من الوساوس فإن الاسترسال معها يفضي إلى شر عظيم؛ وانظري الفتوى رقم: 51601.

والله أعلم.

40176 الاختلاف في اعتباراختلاف المطالع وعدم اعتباره

لماذا يعتبر اختلاف المطالع فى حدود البلدان التى رسمها الاستعمار، ولا يعتبر فى كل محافظة أو إقليم، فيصوم أهل البلد كله إذا ظهر فى أقصى مدينة حدودية، ولا يصوم أهل المدينة المجاورة لأنها تبع البلد الآخر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اتفق أهل العلم على أن مطالع الأهلة مختلفة، وأن ذلك مما علم بالضرورة حساً وعقلاً، إلا أنهم اختلفوا في اعتبار ذلك في بداية صوم رمضان ونهايته، وعدم اعتباره على قولين: فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع وأن لكل بلد رؤيته، ومنهم من لم ير ذلك، وأنه إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد لزم الصوم كل البلاد الأخرى. واستدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة والقياس، وهذه المسألة من المسائل الاجتهادية التي اختلفت فيها آراء المجتهدين من هذه الأمة. ومن المعلوم أن حكم الحاكم المسلم يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية، فإذا رأى الحاكم أن اختلاف المطالع غير معتبر أو أنه معتبر، ارتفع الخلاف ولزم أهل البلد طاعته، محافظة على الوحدة في صومهم رمضان وصلاتهم العيد في بلادهم. وليست العبرة بأن هذه الحدود رسمها الاستعمار، وإنما العبرة بالواقع الذي نعيشه الآن، وذلك أن من تغلب على بلد وصارت الكلمة النافذة فيها له من غير مخالف، وجب على المسلمين طاعته في المعروف وحرم الشذوذ عن أهل البلد، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع المسلمين على كلمة واحدة. والله أعلم.

137584 أقوال الفقهاء فيمن أكره على الفطر

سؤالي: هو إذا أرغم شخص من قبل شخص آخر على أن يفطر في رمضان، فهل يتمم صيامه أم لا؟ وهل يعوض صيامه بيوم آخر؟ وهل يناله إثم إن لم يتمم الصيام لكونه لم يعد هنالك صيام أصلا لأنه أفطر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أكره على الإفطار في صوم واجب فإنه يجب عليه أن يمسك عن المفطرات ويتم صومه عند زوال الإكراه، إلا أن يكون ممن لا يجب عليه الصوم ابتداء كالمسافر والمريض، وهل يقضي بعد ذلك ؟ ينبني على الراجح من أقوال الفقهاء فيمن أكره على الفطر هل يفسد صومه أم أن صيامه صحيح ؟

فمن ذهب إلى فساد الصوم أوجب القضاء، ومن لم ير فساده لم يوجب القضاء.

جاء في الموسوعة الفقهية: مذهب الحنفيّة والمالكيّة ، أنّ من أكره على الفطر فأفطر قضى .... . وفرّق الشّافعيّة بين الإكراه على الأكل أو الشّرب ، وبين الإكراه على الوطء : فقالوا في الإكراه على الأكل: لو أكره حتّى أكل أو شرب لم يفطر ، كما لو أوجر في حلقه مكرهاً. أمّا لو أكره على الوطء زنىً ، فإنّه لا يباح بالإكراه ، فيفطر به ، بخلاف وطء زوجته، واعتمد العزيزيّ الإطلاق، فعلى هذا يكون الإكراه على الإفطار مطلقاً بالوطء والأكل والشّرب ، إذا فعله المكره لا يفطر به ، ولا يجب عليه القضاء إلاّ في الإكراه على الإفطار بالزّنى ... وهذا الإطلاق عند الشّافعيّة ، هو مذهب الحنابلة أيضاً : فلو أكره على الفعل ، أو فعل به ما أكره عليه ، بأن صبّ في حلقه ، مكرهاً أو نائماً ، كما لو أوجر المغمى عليه معالجةً ، لا يفطر ، ولا يجب عليه القضاء ، لحديث : وما استكرهوا عليه. اهـ .

ولعل الأقرب في المسألة قول الشافعية والحنابلة لأن الإكراه ينعدم فيه الاختيار، وهو أشد من النسيان، والناسي لا يفطر على القول الراجح، والإكراه على الفطر أخف من الإكراه على التلفظ بالكفر، ومن تلفظ بالكفر مكرها لا يكفر.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: فمن أكره على شيء من المفطرات ففعل فلا إثم عليه، وصيامه صحيح، لقوله تعالى: {وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } ولأن الله رفع حكم الكفر عمن أكره عليه، فما دونه من باب أولى. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» اهـ من مجموع فتاواه.

ولكن هذا كله في الإكراه المعتبر شرعا أنه إكراه كمن أجبر على الأكل بوضع الطعام في فيه أو هدد بالقتل أو أي أذى يشق احتماله ممن يغلب على الظن أنه سينفذ ما هدد به إذا لم يستجب المكره.

والله أعلم.

36821 الوتر والقيام جائز بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح لمن نام عنهما

هل يجوز صلاة قيام الليل مع الوتر بعد الأذان الأول لصلاة الفجر؟ علما بأن هناك متسعا من الوقت لسنة الفجر.
جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فيجوز قيام الليل وصلاة الوتر في آخر الليل، بل يستحب أن تكون في الثلث الأخير، لما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟. فإن كان قصد السائل الكريم (بالأذان الأول لصلاة الفجر) أذان السدس، فهذا وقت من أفضل أوقات العبادة، فلك أن تصلي فيه ما شئت حتى يؤذن لصلاة الصبح عند طلوع الفجر الصادق، وعندها لا تصلي من النوافل إلا ركعتي الفجر. وإذا نام المسلم عن ورده المعتاد من الليل، فله أن يصليه بعد طلوع الفجر، وقبل ركعتي الفجر وصلاة الصبح ما لم يخف خروج الوقت أو فوات الجماعة. قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في رسالته: ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الاسفار ثم يوتر ويصلي ركعتي الفجر ويصلي الصبح. والحاصل أن صلاة قيام الليل والوتر جائزة بعد الأذان الأول للفجر وهو أذان السدس، بل إن ذلك الوقت من أفضل أوقاتها، وأن صلاة الوتر والورد الليلي جائزة بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح لمن نام عنهما. والله أعلم.

56041 حكم من أفطر بغير اختياره

الكفارة لمن أفطر متعمدا في رمضان وأيضا الذي أفطر دون إرادته
كم يطعم من فرد وما هو مقدار طعام الفرد؟ أي ماذا يجب إخراجه من المال؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الفطر في نهار رمضان بغير عذر مبيح للإفطار كبيرة من الكبائر تجب منها التوبة النصوح والقضاء، فإن كان الإفطار بسبب الجماع كان أعظم من غيره، ووجب عليه القضاء والكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من أرز أو تمر أو غير ذلك من قوت البلد على مذهب الحنابلة، وراجع الفتوى رقم: 46762 عن حكم إخراج المال عن الكفارة، ولا تجب الكفارة على من أفطر في رمضان بغير الجماع على قول الجمهور.

أما قولك: أفطر دون إرادته، فإن كنت تقصد من أفطر لعذر كمرض وسفر فإن عليه القضاء ولا إثم عليه، أما إن كنت تقصد المخطئ أو المكره وما شابهه فصيامهم صحيح ولا قضاء عليهم، لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب: 5}. وقوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا{ البقرة: 286}. وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه عن ابن عباس، وصححه الألباني.

قال الإمام النووي في المجموع: وإن فُعِل ذلك به بغير اختياره بأن أوجر الطعام في حلقه مكرَها لم يبطل صومه... لحديث أبي هريرة: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه. فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء. اهـ. وهو مذهب الحنابلة.

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الإكراه على الإفطار يفسد الصوم ويستوجب القضاء.

والله أعلم.

40359 صلاة التراويح في المسجد أفضل من البيت

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود منكم إجابتي عن سؤالي التالي :
كيف يمكنني أداء صلاة التراويح في البيت وخاصة الآن نحن على مشارف استقبال شهر رمضان الكريم
أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات
أفيدوني أفادكم الله

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فصلاة التراويح سنة مؤكدة، وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه أصحاب الكتب الستة. وأما كيفية أدائها في البيت، فلك أن تصليها إحدى عشرة ركعة، لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. تسلمين من كل ركعتين وتجهرين فيها بالقراءة، وتطويل القراءة أفضل، إلا إذا كانت في ذلك مشقة. وهل صلاتها في البيت أفضل أم في المسجد؟ قولان: قال بعض أهل العلم: صلاتها في البيت أفضل، وهو قول مالك والشافعي . وقال آخرون: صلاتها في المسجد أفضل، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة حتى جمعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحد، وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم. وبناء عليه، فنقول: صلّيها في المسجد، إلا إذا كانت صلاتك في البيت سببا في نشاط أهل بيتك وتأديتهم الصلاة معك. وإذا صليتها في المسجد، فلا تنصرفي حتى ينصرف الإمام، لما رواه أحمد والترمذي عن أبي ذر مرفوعا: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. والله أعلم.

28777 ما يترتب على الإمناء بالمداعبة من الصائم المتطوع

هل مداعبة الزوجة خلال صيام أيام ستة أيام من شوال وحصل انسجام نتج عنه لذة الإنزال دون عملية الجماع؟؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصائم الذي يمني بمباشرة أو مداعبة أو نحو ذلك يفسد صومه، وحيث أن الصوم كان تطوعاً فلا يأثم بذلك كمن أفطر بأكل أو شرب.
لأن الصائم تطوعاً له أن يفطر إذا أراد على الراجح من قول أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
إلا أنه يستحب لمن أفطر القضاء قال الشوكاني في نيل الأوطار: والأحاديث المذكورة تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعاً أن يفطر...... إلى أن قال: ويدل على أنه يستحب للمتطوع القضاء لذلك اليوم، وقد ذهب إلى ذلك جمهور من أهل العلم.
وبناء على هذا، فإن ما فعلته من إفساد الصوم بخروج المني في صيامك التطوعي لا إثم فيه لكن يستحب لك قضاء ذلك اليوم.
والله أعلم.

259891 من قام مع الإمام حتى ينصرف كتبت له قيام ليلة، فهل الإمامين لهما حكم الإمام الواحد؟

ابني شاب مقيم في بلد أجنبي، ويحرص على صلاة التراويح في المسجد، وإقامة الليل به في شهر رمضان المعظم، وقد علم بحديث رسولنا صلى الله عليه سلم أن من صلى وراء الإمام بعد العشاء طوال شهر رمضان، وانصرف مع نهاية الصلاة وراء الإمام غفر له ما تقدم من ذنوبه، وحسب له قيام الليل، وإمام المسجد القريب منه يصلي إحدى وعشرين ركعة يوميًا يتناوب فيها مع آخر، ويستغرق وقتًا طويلًا، وهو يخشى أن ينصرف قبل نهاية 21 ركعة، فيخسر ثواب هذه الأيام والغفران، فإذا انصرف بعد 8 ركعات، أو قبل انصراف الإمام فهل يحسب له قيام الليل أم لا؟ ولكم جزيل الشكر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما.

والمعنى كما قال شراح الحديث: أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب قِيَام لَيْلَة تَامَّة.

وهذا لا يعني أنه إذا انصرف قبل أن ينصرف الإمام أنه لا يكتب له أجر القيام، بل يكتب له أجر ما قامه، وقد قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ {البقرة: 143} أي: صلاتكم.

فيكتب له أجر قيام الليل، وإنما يفوته أجر قيام الليل كله؛ لأنه إذا بقي مع الإمام حتى ينصرف فيكتب له أجر قيام الليل كله ـ كما قدمنا ـ.

ولا شك أن الأفضل لابنك إذا كان يجد قوة على القيام مع الإمام، ويجد وقتًا أن يقوم معه، ولا ينصرف قبله حتى يتحصل على هذا الأجر العظيم، وإن انصرف قبل الإمام، فلا حرج عليه، ويكتب له ـ إن شاء الله تعالى ـ أجر قيامه، وقد رجح العلامة العثيمين أن الإمامين في صلاة التراويح كالإمام الواحد، وانظري لمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 139817.

والله أعلم.

313825 حكم من أفطر قبل المغرب بدقائق على أذان مدينة غير التي يتواجد فيها

قبل 4 سنوات ذهبتُ إلى العمرة مع أهلي في رمضان، وفي طريقنا إلى مكة ونحن صائمون توقفنا عند إحدى المحطات قبل أذان المغرب. وبعد دقائق أذن في مكة، وانتظرنا أذان المغرب في المكان الذي نحن فيه، ثم أخبرنا والدي بأن نفطر طالما أن المغرب أذن في مكة! وبينما نحن نفطر أذن المغرب في المكان الذي نحن فيه.
وسؤالي هو: ما حكم ما فعلناه؟ علمًا أننا لم نكن قريبين جدًّا من مكة، بل كان قد بقي 6 أو 7 ساعات حتى نصل إليها.
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فمن الخطأ أن تفطروا بناء على أذان مكة وأنتم في مدينة أخرى أو مكان آخر بعيدًا عنها، وما دمتم قد أفطرتم قبل الأذان عندكم فالأحوط قضاء ذلك اليوم؛ جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: ما حكم من أفطر قبل الأذان بحوالي (5 دقائق)، وسبب إفطاره هو: النظر إلى الوقت الذي في اليوم الذي قبله؟ مثال: أفطر اليوم على الساعة (47: 6) في الغد أفطر على (49: 6)، والأذان على الساعة (50: 6)؟
فأجابت بقولها: وقت الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومن أفطر قبل غروب الشمس وجب عليه القضاء، ولا ينبغي الاعتماد الكلي على الساعة، بل الواجب أن يراعى غروب الشمس؛ لأن الوقت يختلف من يوم إلى آخر. اهـ.

ويرى الشيخ/ ابن عثيمين في مثل هذا عدم القضاء؛ فقد سئل عن جماعة في جدة أفطروا بناء على أذان الحرم في الراديو ظنًّا منهم أن توقيت مكة وجدة واحد، واتضح لهم بعد ذلك أن هنالك ثلاث دقائق فرقًا بينهما، فهل عليهم قضاء ذلك اليوم؟

فأجاب بقوله: صيامهم صحيح، وليس عليهم قضاء، لأنهم لم يتعمدوا، وقد قال الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً}، وقال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}. اهـ. من مجموع فتاواه.

وقال في فتاوى نور على الدرب: كل من أفطر وأكل وشرب ظانًّا أن الشمس قد غربت، ثمّ تبين أنها لم تغرب، فإن صومه صحيح، ولا يجب عليه إعادة ذلك اليوم، وإنما يجب عليه الامتناع عن الأكل والشرب من حين يعلم أنه في النهار، فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم؛ لأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها وعن أبيها- قالت: (أفطرنا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم غيم، ثمّ طلعت الشمس). ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بقضاء ذلك اليوم، إذ لو أمرهم لنقل، ولو كان واجبًا عليهم القضاء لأمرهم به النبي -صلى الله عليه وسلم- لوجوب التبليغ عليه، ولو أمرهم لنقل؛ لأن الشريعة قد تكفل الله تبارك وتعالى بحفظها، فلمّا لم ينقل إلينا أنهم أمروا بقضاء الصوم عُلم أنهم لم يأمروا به، ثمّ إن هذا فرد من أفراد العموم الثابت في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: (قد فعلت)، فهذه الآية العامة قاعدة عظيمة من أصول الشريعة لا يشذّ عنها شيء، وإذا اجتمع في هذه المسألة الدليل الخاص وهو حديث أسماء، وهذا الدليل العام، تبيّن أنه لا قضاء عليكم. اهـ.

والله تعالى أعلم.

140772 أقوال العلماء في عدد ركعات التهجد

أريد الاستفسار عن عدد ركعات صلاة التهجد وهل يجوز أن أدعو الله أثناء السجود في الصلاة المفروضة بخير الدنيا كالزواج مثلا وخير الآخرة وكذلك بعد السلام من الصلاة المفروضة ؟
أنا صليت الاستخارة في الثلث الأخير من الليل هل تعتبر هذه الصلاة من التهجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتهجد يطلق على صلاة النافلة بعد النوم خاصة.

قال ابن كثير في تفسيره: ولهذا أمر الله تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل، فإن التهجد ما كان بعد النوم. انتهى.

وعدد ركعات التهجد محل خلاف بين أهل العلم وتفصيل ذلك جاء في الموسوعة الفقهية كما يلي: اتفق الفقهاء على أن أقلها ركعتان خفيفتان؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين } .

واختلفوا في أكثرها فقال الحنفية: منتهى ركعاته ثماني ركعات. قال ابن الهمام : الظاهر { أن أقل تهجده صلى الله عليه وسلم كان ركعتين , وأن منتهاه كان ثماني ركعات }. وستأتي الروايات الدالة على ذلك . وقال المالكية : أكثره عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، فقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة } وروي أنه كان يصلي فيه اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة .

وقال الشافعية : لا حصر لعدد ركعاته وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة . لخبر: { الصلاة خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر }.انتهى.

والدعاء في السجود مشروع ويعتبر من مظان استجابة الدعاء فينبغي الحرص على الدعاء فيه بما شئت من أمور الآخرة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 41771.

أما الدعاء بالملذات الدنيوية كالزواج مثلا فهو مبطل للصلاة عند الحنفية والحنابلة خلافا للشافعية والمالكية وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: 69417.

وبخصوص الدعاء بعد الصلاة المفروضة فهو مشروع أيضا ولك أن تدعي بما شئت من خيري الدنيا والآخرة وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 13351.

والتهجد يبدأ وقته من ثلث الليل الأخير وبالتالي فإذا صليت الاستخارة حينئذ فإنها تعتبر جزءا منه، ويمكن أن تقوم مقامها ركعتان من التهجد ثم تدعو بدعاء الاستخارة بعدهما، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 29631.

والله أعلم.

54965 كوبونات إفطار الصائم هل تعد صدقة

هل تعتبر كابونات إفطار الصائم التي نشتريها من قبل الجمعيات صدقة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتلك المبالغ المصروفة من أجل إفطار الصائمين تعتبر صدقة يحصل لصاحبها ثواب من فطر صائما، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا. رواه الترمذي وأحمد في المسند. فكل نفع حاصل لأي من الكائنات الحية فيه أجر ومثوبة،لقوله صلى الله عليه وسلم: في كل كبد رطبة أجر. متفق عليه. وراجعي الفتويين التاليتين:27440 ، 6322.

والله أعلم.

140270 تعمد الاستمناء بعد النداء الثاني للفجر

سؤالي هو: إذا مارس الشخص العادة السرية قبل أذان الفجر الثاني وعندما سمع الأذان حاول أن يتوقف، لكنه لم يستطع فأكمل قبل أن ينتهي الأذان وأنزل، فهل يفسد صومه؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاستمناء محرم في رمضان وغيره، وهو في رمضان أشد تحريماً، لأنه من الزور الذي من لم يدعه فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، وهو مفسد للصوم إذا حصل بعد طلوع الفجر الصادق وترتب عليه الإنزال وانظر الفتويين رقم: 113612، ورقم: 127123.

وعليه، فإن صوم هذا الشخص قد فسد ولزمه القضاء، لكونه تعمد الاستمناء بعد النداء الثاني للفجر، وقد نص الفقهاء على أن من استدام الجماع بعد طلوع الفجر فعليه القضاء والكفارة، وعلى أن من طلع عليه الفجر وفي فمه طعام فتعمد ابتلاعه أفسد صومه بذلك ولزمه القضاء، قال في حاشية الروض: وإن استدام فعليه القضاء والكفارة، وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهم، لأنه جماع في نهار رمضان باختيار، فلا فرق بين ابتدائه ودوامه. انتهى.

وقال النووي ـ رحمه الله: ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ويتم صومه، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه، وهذا لا خلاف فيه، ودليله حديث ابن عمر وعائشة ـ رضي الله عنهم ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. رواه البخاري ومسلم. انتهى.

فهذه المسألة من هذا الباب، وعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً مما أقدم عليه.

والله أعلم.

68729 من شك في وقت تناوله الحقنة قبل أو بعد الفجر

في شهر رمضان الذي أتى على حسب ما أذكر ما بين نوفمبر وديسمبر من عام 1999م وأنا من مواليد10نوفمبر 1984م أتذكر أنني في اليوم الأول من رمضان في الليل أحسست بمغص شديد في بطني وتقيأت عدة مرات فأخدني الوالد إلى المستشفى فأجروا لي حقنة ورجعت إلى البيت لكنها لم تنفعني وازدادت الأوجاع هذا كله في الثلث الأخير من الليل على حسب ما أذكر وشربت بعضا من النعناع فأخدني الوالد مرة ثانية إلى مستشفى آخر وقاموا باعطائي حقنة أخرى لأوجاع المعدة ثم عدت إلى البيت وعلى حسب ما اعتقد أنه كان فجراً أو صبحا لكن وقت الحقنة لم أتذكره إن كان بعد أذان الفجر الأول أم الثاني، لأنني مكثت قليلا عند إعطائي الحقنة في المستشفى ثم عدت بالسيارة إلى البيت ولدي خيالات بأنني رجعت تقريبا وقد طلع النهار ثم نمت تقريبا إلى الساعة 13.30 زوالا ثم خرجت وعلى حسب ما أذكر لم أفطر ولم أضع شيئا في فمي ذلك اليوم وكنت ذلك العام قد بلغت وظهر الشعر في معظم جسمي تقريبا لكن المني لم يكن يخرج مني ماذا أفعل وإن كان علي قضاء كيف أقضي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأخ السائل بيت نية الصيام من الليل أي في أي جزء من أجزائه فإن صيامه صحيح ما دام لم يستعمل مفطرا آخر بعد الفجر غير الحقنة، أما الحقنة العضلية فإنها لا تفطر كما سبق أن ذكرنا في الفتوى رقم: 25751، ولو كانت بعد الفجر الأخير وانظر الفتوى رقم: 25957.

فإن كان لم يستحضر النية من الليل لم يصح صومه بناء على قول الجمهور من وجوب تبييت النية كل ليلة من رمضان، وعند المالكية يصح صيام رمضان بنية واحدة عند أول ليلة منه ما لم يتقطع الصوم، وانظر الفتوى رقم: 2905.

والله أعلم.

41013 حكم إفطار المسافر للنزهة

أريد أن أسأل عن حكم المسافر من أجل النزهة في رمضان هل يحق له أن يفطر أم لا؟
نرجوا الإفادة جزاكم الله ألف خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن من سافر سفرا مباحا مسافة أربعة برد، أي ثلاثة وثمانين كيلو مترا تقريبا، يجوز له أن يفطر في صيام رمضان. قال تعالى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184]. وروى أصحاب السنن وأحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة.... الحديث. وهذا السفر الذي صرح الكتاب والسنة بأنه مبيح للفطر قيده جمهور أهل العلم بأن يكون مباحا، ثم اختلفوا في سفر النزهة هل هو من السفر المباح أم لا؟ قال ابن قدامة في "المغني": وفي سفر التنزه والتفرج روايتان: إحداهما: تبيح الترخيص، وهذا ظاهر كلام الخرقي، لأنه سفر مباح، فدخل في عموم النصوص المذكورة، وقياسا على سفر التجارة، والثانية: لا يترخص فيه. قال أحمد: إذا خرج الرجل إلى بعض البلدان تنزها وتلذذا وليس في طلب حديث ولا حج ولا عمرة ولا تجارة، فإنه لا يقصر الصلاة، لأنه إنما شرع إعانة على تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا. (2/52). وبناء على ما تقدم، فإن الأحوط للمسافر في رمضان سفر نزهة أن لا يفطر إلا بموجب آخر للفطر غير السفر. والله أعلم.

306070 كم تمرة كان يأكل الرسول صلى الله عليه وسلم عند السحور والفطور؟

كم تمرة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل عند السحور والفطور؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على عدد معين لما كان يفطر عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التمر، ولا ما كان يتناوله عند السحور، غير ما جاء في مسند الإمام أبي يعلى الموصلي عَنْ أَنَسٍ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ، أَوْ شَيْءٍ لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ. وهو حديث ضعيف كما قال الألباني، وحسين أسد.

والله أعلم.

28201 يستحب كون القيام بعد نوم

أم زوجي مريضة صلت العشاء ونامت فهل يجوز أن تصلي التروايح بعد نومها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التراويح من قيام الليل، ووقته يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ولا يشترط أن يكون بعد العشاء مباشرة، بل يستحب أن يكون بعد نوم، وأن يكون في الثلث الأخير من الليل، كما هو هديه صلى الله عليه وسلم، وقد فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) [المزمل:6]. بالقيام بعد نوم، لأن مواطأة القلب للسان تكون بالليل أكثر مما تكون بالنهار، وقد مدح الله الصالحين بقوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [السجدة:16].
أي: ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع، وهي مواضع النوم، ومنه قول عبد الله بن رواحة:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ===== إذا انشق معروف من الصبح ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ===== إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وقيام الليل مستحب استحباباً مؤكداً، ولا يختص استحبابه برمضان، وورد في فضل قيام الليل أحاديث كثيرة، منها: حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل -قال ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ... حتى بلغ: يَعْمَلُونَ) " أخرجه أبو داود الطيالسي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
والله أعلم.

336529 هل يجوز لمن أخذ زكاة فطر غيره أن يخرجها عن نفسه؟

بسم الله الرحمن الرحيم
إذا أخرجت زكاة الفطر طعاماً من غالب قوت البلد( أرز) على أخي، وهو محتاج، حيث إن راتبه لا يكفيه، ثم قام أخي بدفع هذا الأرز الذي أعطيته، بعينه، قام بدفعه زكاة فطر عنه، وعن زوجته، وولده. هل يجزئه ذلك، أم كان عليه أن يدفع زكاة الفطر من ماله الخاص؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان أخوك فقيرا -كما ذكرت- فيجوز لك أن تدفع له زكاة فطرك, وبذلك يكون هو قد ملكها, فيجوز له أن يخرجها زكاة فطر عن نفسه, وعمن تلزمه نفقته من زوجة وأولاد, ولا يلزمه أن يدفع زكاة فطره من ماله الخاص، جاء في المجموع للنووي: وكذا لو أخذ أولاً فطرة غيره, ثم أراد إخراج فطرة نفسه من غيرها, أو منها، إلى غير دافعها، جاز. انتهى.

والله أعلم.

261670 وقت الإمساك الشرعي للصائم عن المفطرات

ما هو الوقت الأصلي للإمساك عن الطعام في الصيام؟ هل هو الفجر أم قبله بعشر دقائق؟وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وقت الإمساك الشرعي للصائم عن المفطرات هو وقت طلوع الفجر الصادق، وليس قبل ذلك بعشر دقائق أو خمسة، قال الله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر {البقرة:187}، والمراد به: بياض النهار وسواد الليل، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، وفي رواية لمسلم: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا.

وعلى هذا؛ فإن ما يجعله بعض الناس من إمساكية قبل طلوع الفجر بعشر دقائق أو غيرها للاحتياط، لا أصل له ولا اعتبار، ولا ينبغي للمسلم أن يلتزم به لما فيه من الغلو والزيادة، وانظر الفتوى: 40261 وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

97273 أثر الصيام في تماسك المجتمع

إخواني الأعزاء . إني أتساءل عن أثر الصيام في تحقيق تماسك المجتمع. وأدعو الله أن يوفقنا فيما هو خير لنا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصيام له مكانة عظيمة في الإسلام، فهو الركن الرابع منه بعد الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وله فوائد كثيرة تقدم بيان بعضها في الفتوى رقم: 26396، ومن فوائد الصيام حصول المحبة والتماسك بين أفراد المجتمع، فأغنياء المسلمين عندما يجدون مس الجوع في صيامهم يجعلهم ذلك يتذكرون حال الفقراء الذين يتأثرون بالجوع في غالب أوقاتهم وليس في رمضان، فيترتب على ذلك أن يقوموا بالتصدق على هؤلاء الفقراء فيثمر ذلك محبة وألفة في المجتمع، وقد ثبت الترغيب في إفطار الصائم كما سبق في الفتوى رقم: 68093.

أضف إلى ذلك ما يحصل بالصيام من التزام المجتمع بالإمساك في وقت واحد والإفطار كذلك مما يقوى معاني الترابط والاتحاد في المجتمع.

والله أعلم.

378799 حكم التخيلات الجنسية أثناء الصوم

ما حكم استحضار التخيلات الجنسية في نهار رمضان؟ ولكن ليس بنية الإنزال؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن استدعاء التخيلات الجنسية والاسترسال معها اختيارا لا يجوز، ويتأكد ذلك في نهار رمضان، لحرمة الزمان وشرفه، ولما فيه من خدش لعبادة الصيام.

لكن التخيلات الجنسية بمجردها لا توجب الفطر للصائم بلا إشكال، لكن إن أمنى بسببها: فهل يفسد صومه بذلك أم لا ؟ قولان للعلماء، والجمهور على أن الصوم صحيح، ولا يفسد بالإمناء بمجرد التفكر والتخيل، وراجع في بيان هذا الفتوى:213304 .

والله أعلم.

184781 ما يلزم من تحدث مع فتاة نهار رمضان فاستمنى

كنت أتحدث مع بنت أحبها في الهاتف قبل الإفطار فزادت شهوتي وكنت مستمتعا بذلك، لأنني لم أكن أتخيل أنني سأستمني، وعندما لمست العضو قمت بالاستمناء دون إرادة مني ودون قصد وحاولت منع خروجه ولكنني لم أستطع منعه، فما صحة صيامي؟ وهل علي قضاء أو كفارة؟ أفتوني جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، فإن الاستمناء محرم وهو في رمضان أشد حرمة، كما أن الحديث مع الأجنبية لا يجوز وأحرى إن كان بقصد الاستمتاع، ويجب عليك أيضا قضاء ذلك اليوم، لكونه فسد بالإنزال الناشئ عن الاستمناء ولو لم تكن تريد الإنزال, ولا تجب عليك الكفارة، وانظر الفتوى رقم: 164093، عن الواجب على من استمنى في نهار رمضان عند مهاتفة الأجنبية, والفتوى رقم: 120412، عن وجوب القضاء على من استمنى في رمضان.

والله أعلم.

448081 حكم من أكل أو شرب بعد ثوان من دخول الوقت

لم أنتبه للوقت بمعنى ذهبت للمطبخ، وتركت الهاتف، وشربت، ثم سمعت أذانا، ثم شربت ثانيا، وبعد ذلك وجدت أنه كان قد تبقى حوالي 15 ثانية أو أكثر بقليل حسب الساعة.
المهم أنه مضت ثوان ثم بعدها مباشره أذنت بقية المساجد في الوقت الصحيح حسب الساعة.
هل هذا يعتبر تفريطا وإهمالا أني تركت الهاتف، ولم أنتبه للوقت، وبنيت على ظني أنه على الأقل قد تبقى دقيقة أو دقيقتان، وشربت بعد سماع هذا الأذان؟ علما بأني لم أشرب بعد دخول الوقت، وبعدها مباشرة أذنت بقية المساجد.
وهذا حصل في يومين، فهل صومي صحيح في المرتين؟ وهل يجب عليَّ القضاء احتياطا؟
آسف للإطالة، بارك الله فيكم لمجهودكم في خدمه الإسلام والمسلمين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دمت تعتقد أنك لم تشرب بعد دخول الوقت؛ فصيامك صحيح، وأقل أحوالك أن تكون شاكا في دخوله، وقد بينا سابقا أن من أكل أو شرب وهو شاك في دخول الوقت صح صومه، وإن كان المستحب له الإمساك عن الأكل؛ كما في الفتوى: 171553.

ومن المعلوم أن غالب المؤذنين الآن يؤذنون اعتمادا على التقويم، وقد ذكرنا في فتاوى سابقة أن من العلماء من قال بصحة صوم من أكل أو شرب بعد دقيقة ونحوها إذا كان المؤذن يؤذن اعتمادا على التقويم فقط، وأولى بالصحة من أكل أو شرب بعد ثوانٍ، وانظر الفتوى: 263530.

والله أعلم.

113535 حكم شرب الصائم الماء لدفع ضرر حاصل أو متوقع

كنت مريضا بالزكام فانغلق أنفي انغلاقا كليا على الساعة 6 صباحا وبقيت أتنفس بفمي حتى الساعة 8 فشاح ريقي ولم أستطع حتى ابتلاع اللعاب لقلته وعندما أريد أن أبتلع ما نزل منه بعض لساني فإنه لا يريد أن يمر إلى حنجرتي فخفت أن أحزق والحازوقة عندنا شبه وراثية فشربت الماء، فما هو الحكم في هذا كفارة أم رد؟ وبارك لله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فدينُ الله مبني على اليسر ورفع الحرج، قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج:78}، ومن رحمة الله بعباده أنه رخص لهم في ترك بعض التكاليف إذا شقت عليهم، كما رخص للمريض في الصلاة قاعداً إذا عجز عن القيام، ومن هذا الباب ترخيصه تعالى للمريض في الفطر مع لزوم القضاء إذا كان مرضه مما يُرجى برؤه، قال تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:184}، وليس من شرط المرض المبيح للفطر أن يكون صاحبه عاجزاً عن الصوم، بل يكفي أن يكون الصوم يشقُ عليه ويتضرر به، قال الموفق رحمه الله في المغني: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والأصل فيه قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه. انتهى.

وقد قرر العلماء أن خوف حصول المرض كالمرض في إباحة الفطر، وهذا من تمام رحمة الله بعباده.. قال ابن قدامة: والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام، كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر، لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفاً مما يتجدد بصيامه، من زيادة المرض وتطاوله، فالخوف من تجدد المرض في معناه. انتهى.

وأما المرض الخفيف الذي لا يشق معه الصوم كوجع الإصبع والدمل ونحو ذلك فغير مبيح للفطر عند الجماهير خلافاً لبعض السلف، وبهذا التفصيل المتقدم تعلم أنك إذا كنت شربت الماء لأجل دفع ضرر حاصل أو متوقع كما هو الظاهر فلا إثم عليك إنما يجب عليك القضاء، وأما إذا كان حصل منك تساهل بحيث كان يمكنك الصوم بلا مشقة، أو كان الضرر المتوقع يسيراً لا يشق معه الصوم فعليك التوبة والاستغفار من إثم الفطر بغير عذر، ويلزمك القضاء بلا كفارة في قول الجمهور، وعند مالك وأبي حنيفة تلزم الكفارة كذلك، وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 5978.

والله أعلم.

62428 ما يشرع للمعتكف فعله

سؤالي بسيط وهو: هل هناك دعاء وارد لمن أراد الاعتكاف؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على وجود دعاء خاص يشرع للمعتكف عند إرادة اعتكافه، بل ينبغي للمعتكف دائماً اشتغاله بالعبادة من ذكر الله تعالى وصلاة وتلاوة ودعاء ولا يشتغل بغير ذلك، ففي شرح الخرشي ممزوجاً بمختصر خليل المالكي: وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة، يعني: أن يكره للمعتكف أن يفعل غير هذه الثلاثة من اشتغال بعلم وكتابة وغيرهما، والذكر يشمل التسبيح والتهليل والدعاء والتفكر في آيات الله. انتهى. وللفائدة راجع الفتوى رقم: 57602.

والله أعلم.

187395 هل يبطل الصوم بمجرد انتقال المني

في نهار رمضان كنت أتكلم في النت مع شخص عن الجنس، مجرد كلام وكنت أداعب عضوي الذكري قليلا ولم أكن أقصد الاستنماء وفجأة كاد أن يخرج مني المني فقبضت عضوي بيدي بقوة فلم يخرج المني، فهل فسد صيامي أم لا؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أخطأت بتعمدك الكلام المثير للشهوة في نهار رمضان، والذي ينبغي للمسلم أن يتنزه عما لا يجمل من الكلام وبخاصة إذا كان صائما، فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

وما فعلته من عبثك بالعضو مما يخشى أن يكون من الاستمناء المحرم، والواجب عليك هو أن تتوب إلى الله توبة نصوحا، وألا يتكرر منك هذا الفعل مرة أخرى، وما دام الأمر كما ذكرت من أنه لم يخرج منك المني فإن صومك لا يبطل عند كثير من أهل العلم، ويرى بعض أهل العلم أن الصوم يبطل بمجرد انتقال المني، وهو قول الحنابلة، قال في كشاف القناع: ويثبت به ـ أي: بانتقال المني ـ حكم بلوغ، كما يثبت بخروجه، ويثبت به حكم فطر من صوم ممن قبل أو كرر النظر لشهوة ونحوه، لا ممن احتلم، كخروجه وغيرهما كوجوب بدنة في الحج حيث وجبت لخروج المني. انتهى.

فلو قضيت هذا اليوم احتياطا لكان أحسن، وإن كان المفتى به عندنا هو عدم فساد الصوم والحال ما ذكر، وانظر الفتوى رقم: 113355.

ولبيان الأحوال التي يفسد فيها الصوم بخروج المني انظر الفتوى رقم: 127123.

والله أعلم.

139416 يأمرها زوجها بالفطر لأن جسمها ضعيف

في خلال عام ونصف أجريت ثلاث عمليات ولادة قيصرية، بعدها عام رضاعة، ثم الزائدة ثم إجهاض. والآن أريد صيام رمضان ولكن زوجي يرفض ويقول إن جسمي ما زال ضعيفا ولدي عذر للإفطار، وأنا مغتربة ولدي طفل ولا أجد من يساعدني في أعباء الحياة، هذا إلى جانب أني بالأصل جسمي نحيف. فماذا أفعل أفيدوني أفادكم الله هل أصوم وأخالف رأي زوجي أم أفطر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصوم رمضان واجب على كل مسلم مكلف قادر مقيم، ولا يجوز تعمد الفطر من غير عذر يبيح ذلك بل تعمد الفطر في نهار رمضان من غير عذر من الكبائر، وانظري الفتوى رقم: 111609، والفتوى رقم: 111650.

فالواجب عليك أيتها الأخت الكريمة أن تصومي رمضان ما لم يكن لك عذر يبيح الفطر من مرض أو سفر، ولا يجوز لك طاعة زوجك في الفطر لغير عذر معتبر شرعاً، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل.

والذي فهمناه من سؤالك أنك لست مريضة الآن.. ولذا فالواجب عليك الصيام، فإذا بيتي نية الصوم ثم لحقتك مشقة شديدة في أثناء النهار بحيث خشيت حصول ضرر في بدنك فلك الفطر إلى أن تزول المشقة ويندفع الضرر، ثم تقضين ما أفطرته من أيام.. وانظري لتفصيل القول في ذلك الفتوى رقم: 127957.

والله أعلم.

184093 صوم الجنب إن لم يغتسل، والاحتلام نهار رمضان

أعاني من وسوسة شديدة وأحاول بكامل جهدي وطاقتي عدم الإنصات لها، بالأمس نويت الصوم لقضاء يوم من أيام رمضان وبعدها ذهبت لأنام فرأيت في منامي شيئاً بدأ يتحرك في داخلي من الشهوة وشعرت بالشهوة فاستيقظت مباشرة قبل أن يكتمل، وأنا متأكدة أنه لم يخرج مني شيء، لكنني وجدت شيئا في ملابسي الداخلية مما أثار الشكوك والوساوس لدي فلا أدري هل ذلك خرج بسبب ما رأيته أم لا، علما بأن ذلك حدث قبل حوالي خمس دقائق من أذان الفجر، إذ لا يسعفني الوقت كي أغتسل وأجدد نية الصيام، فهل صيامي صحيح في ضوء المذهب الشافعي؟ أرجوكم أعطوني الحكم في مذهب الشافعية فهو مذهبي، وسؤال آخر: وجدت في فتواكم أن الغسل من الجنابة من الجماع ليس من شروط صحة الصوم، فكيف؟ مع أن الذي أعرفه أنه يجب علي الغسل من الجنابة من الجماع والحيض قبل الفجر وإلا فصيامي غير صحيح وعلي القضاء، ويحرم الجماع في نهار رمضان وكذا يحرم الصيام على الحائض، الرجاء إذا كانت معلوماتي خاطئة أن تصححوها من قبل فقهاء الشافعية، وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما تحريم الصيام على الحائض وتحريم الجماع في نهار رمضان فمجمع عليه، وأما صوم الجنب وإن لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه صحيح عند عامة العلماء ـ بمن فيهم الشافعية ـ ولا خلاف بين الشافعية في هذا، قال النووي رحمه الله: إذا جامع في الليل وأصبح وهو جُنُبٌ صَحَّ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فِي اللَّيْلِ فَنَوَتَا صَوْمَ الْغَدِ وَلَمْ يَغْتَسِلَا صَحَّ صَوْمُهُمَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وابن مسعود وأبي ذر وزيد ابن ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ وَجَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ... دَلِيلُنَا نَصُّ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصيام إلي الليل ـ وَيَلْزَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا إذَا بَاشَرَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَتَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَاتٍ لَهُمَا فِي الصَّحِيحِ: مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، وَعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْهَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ: يا رسول اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فَقَالَ لَسْتَ مثلنا يارسول اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ وَاَللَّهِ إنِّي لأرجو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. انتهى.

وبه يتبين لك صحة ما قرأته في فتاوانا وأنه موافق لكلام الشافعية وغيرهم، وأما ما حصل لك فإنه لا يضر، ولا يلزمك الغسل أصلا إذا شككت في الخارج هل هو مني أو غيره كما يرى ذلك فقهاء الشافعية، وإنما تتخيرين عندهم فتجعلين للخارج حكم ما شئت منهما، وانظري الفتوى رقم: 64005.

ولا يلزمك تجديد النية على تقدير حصول الجنابة لما قدمناه من أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ولا يضره ذلك، ولو احتلم الشخص في نهار رمضان لم يفسد صومه بذلك لا عند الشافعية ولا غيرهم، فعليك أن تعرضي عن الوساوس وأن تطرحيها عنك وألا تلتفتي إليها فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي بصاحبه إلى شر عظيم، ولبيان كيفية علاج الوسوسة انظري الفتويين رقم: 134196، ورقم: 51601.

والله أعلم.

149531 ما يلزم من احتك بامرأة في نهار رمضان ولم ينزل

فضيلة الشيخ عندي مسألة أسأل الله تعالى التوفيق في البتّ فيها.عندما كنت في 17 من عمري، كان اليوم الأول من رمضان، وفي الثانوية التي كنت أدرس فيها كنا نخوض إضرابا حيث كنا مختلطين إناثا وذكورا، فاحتككت بفتاة كانت تعجبني صراحة حتى كدت أن أقذف، فتذكرت أنه رمضان ثم تراجعت.فضيلة الشيخ: ما الذي يجب علي للتكفير عن هذه الخطيئة؟ وإن وجبت علي الكفارة فهل يجوز التصدق بالمال لصالح جمعية خيرية أو ما شابه ذلك؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب عليك أن تتوب إلى الله توبة خالصة مما قمت به من انتهاك حرمات الله في نهار رمضان، ومن التفريط في صيامك فإن الذنب يعظم بحسب الزمان والمكان، وإذا لم ينشأ عن تلك الممارسات إنزال المني لم يفسد صومك وليس عليك إلا التوبة، فإن نزل المني فسد صومك وعليك القضاء ولا كفارة عليك عند جمهور أهل العلم.

والله أعلم.

13391 حكم من أكل ظاناً أن الفجر لم يطلع

حكم من شرب بعد أذان الفجر بخمس دقائق، وهو يعلم أن الفجر لم يؤذن، وبعد أن شرب سمع إقامة الصلاة، وأكمل الصيام فما الحكم؟ وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أكل أو شرب وهو يظن أن الفجر لم يطلع، ثم بان خلاف ظنه، فعليه قضاء ذلك اليوم إن كان من صوم واجب، وهذا مذهب جماهير العلماء، منهم الأئمة الأربعة، ودليلهم على ذلك قوله سبحانه: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة:187].
وهذا لم يتم صومه، بل أكل في النهار.
ولتمام الفائدة راجع الجوابين رقم: 2227، 6593.
والله أعلم.

99060 حكم الاعتكاف في خيمة مبنية في رحبة المسجد

هل يجزئ الاعتكاف في الخيمة بحيث نقوم بنصب خيمة صغيرة في حرم المسجد ولكن خارج المسجد، علما أن الخيمة لا تبعد عن المسجد سوى مترين أو ثلاثة أمتار وذلك في العشر الأواخر من رمضان؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

يصح الاعتكاف في الخيمة المبنية في رحبة المسجد التابعة له المضافة إليه بتحجير ونحوه لأنها في حكمه، أما ما ليس محجورا ولا مضافا إلى المسجد فلا يصح الاعتكاف فيه.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت هذه الخيمة مبنية في رحبة المسجد التي لها حكمه من كونها محجورة بما يدل على أنها منه بحيث يكون عليها حائط وباب فيجوز الاعتكاف فيها لأنها والحالة هذه من المسجد، وإلا فلا يصح الاعتكاف فيها، ولبيان مذاهب العلماء في حكم وشروط الاعتكاف تراجع الفتوى رقم: 49641.

والله أعلم.

332509 واجب من أكل ظانا أن الفجر لم يطلع

ما حكم من أكل وهو يظن أن الفجر لم يؤذن، وعندما سمع الأذان أمسك عن الأكل، لكنه أكل جاهلا أثناء الأذان، سواء في صيام الفرض كرمضان والقضاء واليمين وغيرها، أو صيام النوافل؟ وقد قرأت فتوى للشيخ ابن عثيمين أن الجاهل يكمل صيامه إن ظن أن الفجر لم يؤذن وقد أذن، لكنه لم يعلم، قالها في صيام الفرض والتطوع.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن أراد صياما واجبا كصيام رمضان أداءً أو قضاءً وأكل ظانا أن الفجر لم يطلع ثم تبين له أنه أكل بعد طلوعه، فإنه يلزمه الإمساك وإكمال ذلك اليوم، كما يلزمه القضاء في قول جمهور أهل العلم، وإن كان صياما نفلا لم يلزمه الإمساك ولا القضاء، ويرى بعض الفقهاء أن الصيام الفرض لا يلزم قضاؤه أيضا مع وجوب الإمساك، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ والقول الأول أحوط وأبرأ للذمة، وانظر الفتوى رقم: 128149، عن مذاهب العلماء فيمن أكل بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل، وأيضا الفتوى رقم: 288418، وذكرنا فيها اختيار الشيخ ابن عثيمين.

والله أعلم.

139982 حكم صيام من ابتلع دم الرعاف

أصبت بالرعاف (نزول الدم من الأنف)، وعندما حاولت ألا ينزل الدم على ملابسي بلعت بعضه.. ولكن عند بحثي في الإنترنت وجدت أنه لا يفسد الصيام إذا كان من غير إرادة، فجلست قليلاً وإذا به ينزف مرة أخرى فاضطررت إلى بلعه مرة أخرى، وأنا على علم بالفتوى. فهل فسد صيامي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكان الواجب عليك ألا تبتلع شيئاً من الدم، ولو أدى ذلك إلى إصابة ثيابك بشيء من الدم؛ لأن أمر تطهير الثياب يسير، والدم إذا كان يسيراً فإنه يعفى عنه، أما وقد وقع ما وقع من تعمدك ابتلاع الدم حتى دخل إلى جوفك ولو بقصد ألا يصيب ثيابك فقد فسد صومك بذلك، ولزمك قضاء ذلك اليوم إن كان الصوم واجباً، ولتراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 138639، 112684، 139791.

والله أعلم.

27636 إذا صمت فليصم سمعك وبصرك عن المحارم

هل سماع الأغاني في رمضان يفطر؟ قصدي أغاني الحب وما شابهها.......؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن أغاني الحب وما شابهها التي تعرض في وسائل الإعلام -الآن- المسموعة والمرئية من الغناء المحرم الذي لا يجوز سماعه سواء في شهر رمضان أو غيره، وسماعه في رمضان أشد حرمة لما فيه من تعريض الصوم للنقصان والانتهاك لحرمة الشهر، وقد سبق بيان حكم الغناء بالتفصيل في الفتوى رقم: 5282 فراجعها لزاماً.
وأما بخصوص سؤالك عن كون هذه الأغاني تفطر الصائم أم لا ؟
فنقول: سماع ذلك يتنافى مع الحكمة التي شرع من أجلها الصيام حيث قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
ففي الآية بيان أهم مقاصد الصيام وهو تحصيل تقوى الله سبحانه، كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصوم جنة، أي وقاية للصائم من المعاصي في الدنيا بكسر الشهوة وحفظ الجوارح، ووقاية له من النار في الآخرة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: الصيام جنة، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل. رواه البخاري ومسلم.
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم. ومن صيام السمع صونه عن سماع المحرمات والمنكرات..... إلخ.
وبناء على ما تقدم نقول: من استمع إلى الأغاني في نهار رمضان فعليه بالتوبة وكثرة الاستغفار، ولا يفطر بذلك، ولا يبطل صيامه إلا إذا نزل منه المنيّ بسبب هذا السماع فيقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي حدث فيه ذلك، وأما إن نزل منه مذي ففيه خلاف، ولا يفطر بنزوله على الراجح.
والله أعلم.

128677 سجود التلاوة سنة متبعة لا يستبدل بركوع ولا غيره

في الجمعة الماضية ختمت القرآن ولله الحمد والمنة، ولاحظت أن الآيات التي توجد بها سجدة ليست كلها تأمر بسجود، ولكن البعض منها يأمر بركوع. سؤالي: هل أسجد عند قراءتي لآية يكون الأمر فيها بالركوع أو أركع ؟ وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهنيئا لك ختم القرآن الكريم ولتبدأ بختمة أخرى فقد روى الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل، قال يا رسول الله وما الحال المرتحل؟ قال: صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره، ومن آخره حتى يبلغ أوله، كلما حل ارتحل. قال العلماء: الحال المرتحل: هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله. والحديث تكلم أهل العلم في سنده.

وبخصوص سجود التلاوة فقد بينا أنه يكون في خمسة عشر موضعا مبينة في المصحف الشريف وفي كتب الفقة على اختلاف في بعضها بين العلماء كما هو مبين في الفتوى: 24835 . كما بينا حكمه وأنه سنة في الفتويين: 53317، 17932.

وسجود التلاوة في المواضيع المذكورة سنة متبعة كما أشرنا، لا يجوز أن يستبدل بغيره من الركوع أو الجلوس أو غير ذلك من هيئات الصلاة.. ولو ورد بذكر الركوع فيه كما في قوله تعالى حكاية عن داود عليه السلام: وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. {ص: 24}. في سورة ص، فقد رواه الإمام في المسند وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في ص. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري. وفي رواية لغيره وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكرا، ثم قال: أمرني الله أن أقتدي بالأنبياء، ثم قرأ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ {الأنعام: 90}. ونحن أمرنا الله تعالى أن نقتدي بنبينا صلى الله عليه وسلم فنسجد كما سجد...

والله أعلم.

55834 لا يفسد الصوم بالشك في وصول بقايا البصاق على الشفتين

ماهي حدود الفم؟؟ ,,,, عندما أتكلم أو أتفل أثناء الصوم قد يتناثر أو قد يبقى شيء من الريق على شفتي فلا أدري هل خرج من الفم أم لا فتجدني تارة أمسح شفتي, وأحيانا أتجاهلها لاعتقادي أن للشيطان نصيبا في ذلك الإحساس ,,, فمذا أفعل فقد مر أكثر من نصف رمضان و لم أصم تقريبا يوما دون أن أشك فيه وقد قررت إلى الآن قضاء سبعة أيام لأسباب مختلفة ....
أفتونا مأجورين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تقدم في الفتوى رقم: 40836، أن الصوم لا يفسد بالشك ولا سيما من صاحب الوساوس، فعليك أيها الأخ الكريم أن تبتعد عن هذه الوساوس وتعرض عنها، فما دمت تعرف أن هذا من الشيطان فعليك بمخالفته وعدم الإصغاء إلى وساوسه وما يمليه عليك، واعلم أن ابتلاع الريق لا يفسد الصيام كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 6346، والذي يجب عليك فعله هو الإعراض عن مثل هذه التخيلات، ولا تطالب بقضاء ما دمت لم تبتلع شيئا آخر غير ريقك لعسر الاحتراز منه، وأما حدود الفم من الخارج فهو الشفتان كما هو الظاهر، ولا يفسد صومك بالشك في وصول بقايا البصاق على شفتيك لأن هذا شيء طبيعي فالبلل لا بد أن يبقى على الشفة عند مرور البصاق لكنه لا يفسد الصيام لأنه كالعدم ولعسر الاحتراز منه.

والله أعلم.

143647 شرب ظانا بقاء الليل فتبين خلافه فما حكمه

نويت الصيام ولكني استيقظت من النوم وقمت بشرب المياء، ونظرت في الساعة فوجدتها: 5.30، فهل أكمل صيامي أم لا؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت أكلت، أو شربت ظاناً بقاء الليل ثم بان لك أن الفجر قد طلع ففي صحة صومك هذا اليوم خلاف بين العلماء، وقد أوضحنا مذاهبهم في الفتوى رقم: 128149.

وانظر ـ أيضاً ـ الفتوى رقم: 139851.

والقول بصحة الصوم في هذه الحال قول له قوة واتجاه وإن كان الجمهور على خلافه، فإن كنت صمت هذا اليوم تطوعاً فنرجو أن يحصل لك ثواب صومه ـ إن شاء الله ـ وأما إن كنت صمته فرضاً فالاحتياط أن تعيد صوم هذا اليوم خروجاً من الخلاف، والخطب يسير، كما قال عمر ـ رضي الله عنه.

والله أعلم.

179213 حديث: من صلى أربع ركعات بعد العشاء... موقوف

ما صحة الحديث: من صلى أربع ركعات بعد العشاء فقرأ فيها وأحسن ركوعهن وسجودهن كان أجره كأجر من صلاهن في ليلة القدر؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الحديث بهذا اللفظ رواه الدارقطني من قول كعب وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال الدارقطني في سننه: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَشِّرٍ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ, ثنا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ تَبِيعٍ, عَنْ كَعْبٍ, قَالَ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَقَرَأَ فِيهِنَّ وَأَحْسَنَ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ كَانَ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ صَلَّاهُنَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.

وإذ هو غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيه حجة، وقد وردت روايات في فضل أربع ركعات بعد العشاء سوى هذا يمكنك الاطلاع على بعضها في الفتوى رقم: 61950.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي