فتوى توك

398527 صيام من تناول الدواء بعد خمس دقائق من الأذان الثاني للفجر

عند السحور، وبعد 5 دقائق من الأذان الثاني، متناسيا الوقت، أخذت دواء السكر قليكوفاج 850 مع قليل جدا من الأكل بعض معلقات.
هل يمكنني إتمام الصوم، ولا تأثير على هبوط السكري؟ وما صحة صومي إذا أتممت اليوم بدون تكسير؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتناولك الدواءَ والأكل بعد الأذان بخمس دقائق، يعتبر إفطارا مفسدا للصوم، ولو كان الطعامُ المأكولُ والدواءُ قليلا، فإن الفطر يحصل بقليل الطعام وكثيره، ولكن ما دمت ناسيا -ولست متناسيا- فإن من أفطر ناسيا بأكل أو شرب، أو أخذ دواء أو غير ذلك من المفطرات، فإن صيامه صحيح، ولا يلزمه قضاء ذلك اليوم، وإن قضيت صيام ذلك اليوم فهو أحوط.

وهذا إن كنت أكلت ناسيا -مع علمك ابتداء بدخول الوقت- وأما إن أكلت ظانا أن الفجر لم يطلع بعد، ثم تبين لك أنه طلع فإنه يلزمك القضاء في قول جمهور أهل العلم، وانظر الفتوى: 128149، فيمن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع.

والله تعالى أعلم.

222823 حكم صيام من داعب زوجته حتى أنزل ناسيا أن هذا الفعل يفسد الصيام

من قام في نهار رمضان بفعل ذاكرا لصومه ناسيا أن هذا الفعل قد يفسد صومه مثل: من لاعب زوجته في نهار رمضان ذاكرا لصومه ناسيا أن هذا الفعل قد يؤدي إلى القذف، وبعدها قذف، فهل يأثم على إفساده للصوم؟ مع العلم أن ما حدث قد حصل في بداية الاستيقاظ من النوم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت داعبت زوجتك حتى خرج المني ناسيا أن هذا الفعل يؤدي إلى الإنزال الذي يبطل الصيام، فصومك صحيح ولا قضاء عليك ولا إثم، فأنت بمثابة من أكل، أو شرب ناسياً، فعليه إتمام صومه، ولا شيء عليه، جاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين: والصحيح اشتراط العلم، لدلالة الكتاب والسنة عليه، فتكون شروط المفطرات ثلاثة: العلم، والذكر، والعمد. انتهى.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 113212.
والله أعلم.

163341 حكم من شك هل شرب قبل الفجر أم بعده

مرت أيام من شهر رمضان وأنا شديدة الهلوسة حيث أذهب كثيرا إلى الحمام أثناء اليل إذا شربت الماء ولا أعرف قبل أو بعد توقيت الإمساك، فهل صيامي باطل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسؤال فيه شيء من الغموض، وإذا كانت السائلة تقصد أنها مترددة بين أن تكون شربت قبل الفجر أو بعده ولم يتبين لها أنها شربت بعد الفجر فهذا الشك أو التردد لا يؤثر على صحة صيامها على الراجح، لأن الأصل بقاء الليل، قال ابن قدامة في المغني: وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد، وهذا قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك يجب القضاء، لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بالشك، ولأنه أكل شاكا في النهار والليل فلزمه القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس، ولنا قول الله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ـ مد الأكل إلى غاية التبين وقد كان شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ـ ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك من ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه. انتهى.

والله أعلم.

301648 حكم إفطار رمضان لمن نصحه الطبيب بذلك

أنا امرأة في 26 من العمر، ولدي طفلان، وحامل في الشهر السابع.
لقد كنت في المستشفى قبل بضعة أيام من رمضان، لمدة أسبوع، ونصحني الطبيب بعدم الصوم خوفاً على صحتي؛ لأن لدي فقرا في الدم، ولكن لم أسمع بنصيحته، وصمت، واليوم هو الرابع، ولم أستطع أن أكمل بسب الألم الذي في ركبتي؛ فأنا أعاني من آلام في الركبة، ولم أواظب على تناول الدواء بسبب رمضان؛ لأن الإفطار هنا في ألمانيا الساعة 22.00 مساء، والفجر الساعة 03.00. ويجب الانتظار بين الجرعة الأولى من الدواء، والثانية ساعتين، كل ثلاث مرات من شربه.
أفطرت اليوم الساعة 05.00 صباحاً من شدة الألم في ركبتي.
فهل أكمل الإفطار أم أحاول الصوم، مع العلم أن فقر الدم وصل من 20 ملغ إلى 3 ملغ، وهذا خطير علي.
فما العمل؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فما دمت حاملا، ونصحك الطبيب بعدم الصوم، فإنه لا حرج عليك في الفطر، ولو لم تؤلمك ركبتك؛ لأن الحامل إذا خافت على نفسها، أو على جنينها؛ جاز لها الفطر شرعا، كما بيناه في الفتوى رقم: 300682 .

وإذا انضم إلى الحمل، شدة الألم من المرض، أو توقع ضرر بسبب زيادة فقر الدم- كما ذكرت- فإنه ربما وجب عليك الفطر، وحرم عليك الصيام.

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في المريض الذي يضره الصوم: يحرم عليه أن يصوم؛ لِمَا فيه من جلب الضرر على نفسه، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}. وقال: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ» أخرجه ابن ماجه، والحاكم.

قال النووي: وله طرق يقوي بعضها بعضاً، ويعرف ضرر الصوم على المريض إما: بإحساسه بالضرر بنفسه، وإما بخبر طبيب، موثوق به. ومتى أفطر المريض في هذا القسم، فإنه يقضي عدد الأيام التي أفطرها إذا عوفي ... اهـ.
فننصحك بالفطر ما دمت على تلك الحال، وتقضين بعد شفائك إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

421909 من يؤدي زكاة الفطر عن البنت إذا سكنت في بيت أختها؟

أختي صامت معنا عشرة أيام، ثم ذهبت إلى بيت أختي التي تسكن في نفس المدينة معنا، من يتوجب عليه إخراج زكاة الفطر عنها. هل أبي أم زوج أختي؟ مع العلم أنها صامت معهم بقية رمضان. بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن زكاة الفطر بالنسبة لأختك تجب على أبيها إن كانت نفقتها واجبة عليه، لا على زوج أختك، وإن كان قد أنفق عليها في رمضان كله.

قال ابن قدامة في المغني: وإن تبرع بمؤنة إنسان في شهر رمضان، فأكثر أصحابنا يختارون وجوب الفطرة عليه. وقد نص عليه. أحمد، في رواية أبي داود، في من ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها؛ وذلك لقوله عليه السلام: «أدوا صدقة الفطر عمن تمونون» . وهذا ممن يمونون، ولأنه شخص ينفق عليه، فلزمته فطرته كعبده. واختار أبو الخطاب لا تلزمه فطرته؛ لأنه لا تلزمه مؤنته، فلم تلزمه فطرته، كما لو لم يمنه. وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب، والحديث محمول على من تلزمه مؤنته، لا على حقيقة المؤنة، بدليل أنه تلزمه فطرة الآبق ولم يمنه. اهـ

وراجع المزيد في الفتوى: 127761.

والله أعلم.

127159 باشر زوجته وهو صائم بلا إيلاج فأنزل فما حكمه

كنت في شوق شديد لزوجتي وحصل أن قبلتها وتلامس الفرجان دون حائل فأنزلت، وكنت أظن أنني أملك زمام الأمر، ولكن انزلقت وفقدت السيطرة إلا أنه لم يحصل وطء أو إيلاج، أشعر بندم شديد، ولكن لن أتساهل في فعل ما يجب فعله، فأرجو أن تكونوا غير متساهلين ولو كان علي صيام شهرين، فالرجاء أن تخبروني بما علي، وسأفعله ـ إن شاء الله.
أرشدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مباشرة الزوجة في نهار رمضان لا تجوز لمن لا يأمن الإنزال أو الإمذاء عند من يقول بفساد الصوم به، وبالتالي: فالواجب أن تتوب إلى الله مما ارتكبته، وقد فسد صومك بما أقدمت عليه إذا كنت قد أمنيت.

أما الكفارة فالراجح عندنا أنها لا تجب عليك، وراجع في ذلك الفتويين رقم: 18861، ورقم: 747.

والله أعلم.

400699 معيار المرض المبيح للفطر

هل يجوز صيام رمضان للمريض الذي يعاني من الأملاح والحصوات، ويأتيه جفاف؟ وهل يجوز أن يفطر في رمضان، ويطعم خوفاً على صحته؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإن كان الصيام يزيد المرض المذكور، أو يطيله، أو يشق الصومُ على المصاب به، فإن له أن يفطر، ويقضي إذا شُفِيَ منه؛ لقول الله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. {سورة البقرة:184}.

ولا ينتقل من القضاء إلى الإطعام إلا أن يكون المرض مزمنا لا يرجى شفاؤه، فإنه يطعم حينئذ عن كل يوم أفطره مسكينا.

والأفضل أن يرجع في معرفة مدى تأثير الصيام على المرض إلى الطبيب، والفطر بالمرض لا يتقيد بإخبار الطبيب فقط، بل من شق عليه الصيام مشقة غير محتملة، أو علم بالتجربة أنه يشق عليه الصيام، أو يؤخر برءه، فله أن يفطر، ولو لم يخبره الطبيب بذلك.

قال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: الْخَوْفُ الْمُجَوِّزُ لِلْفِطْرِ هُوَ الْمُسْتَنِدُ صَاحِبُهُ إلَى قَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ حَاذِقٍ، أَوْ لِتَجْرِبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ لِإِخْبَارٍ مِمَّنْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ... اهـــ.

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في الشرح الممتع عن الضرر الذي يلحق المريض بالصوم: والضرر يكون بالحس، وقد يعلم بالخبر، أما بالحس فأن يشعر المريض بنفسه أن الصوم يضره، ويثير عليه الأوجاع، ويوجب تأخر البرء، وما أشبه ذلك، وأما بالخبر: فأن يخبره طبيب عالم ثقة بذلك أي بأنه يضره، وهل يشترط أن يكون مسلما لكي نثق به، لأن غير المسلم لا يؤمَن؟ الصحيح لا، وأننا متى وثقنا في قوله عملنا بقوله في إسقاط الصيام، لأن هذه الأشياء صنعته. اهـ.
وانظري الفتوى: 357418 عن ماهية المرض المبيح للفطر.

والله تعالى أعلم.

354817 حكم صيام من استنشق الهواء الخارج من بخاخ الصبغ

في أحد الأيام وأنا صائم، كان مع سائقنا بخاخ بويه (صبغ)، وعندما كان يبخ منه على السيارة، قربت وجهي من السيارة، وشعرت أنني استنشقت بعضا من البخاخ. فهل صيامي صحيح أم فاسد؟
وأنا كنت أعلم أن البخاخ يخرج منه هواء، لكنني "بالخطأ" قربت وجهي من السيارة، وشعرت أني استنشقت الهواء الخارج من البخاخ!!! هل صيامي صحيح أم فاسد؟
وأتمنى الإجابة على سؤالي هذا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا أيقنت أنه وصل شيء من رذاذ البخاخ إلى الحلق -وهذا مستبعد- فقد فسد الصوم، ويلزم قضاء ذلك اليوم.

وأما إذا لم تتيقن، فإن صيامك صحيح، ولا يلزمك شيء، وانظر الفتوى رقم: 264076 عن الرذاذ المتطاير من بخاخ الصبغ هل يفطر الصائم؟

والله تعالى أعلم.

318994 شروط الفطر بالجوع والمرض

أنا مريض منذ 9 سنوات، مرضي في الأمعاء سبب لي إسهالا مزمنا أيضا القلب والأوعية الدموية، كل ما أفعله أني آخذ مسكنات للمرض فقط؛ لأن علاج هذين المرضين يحتاج تنويما في المستشفى والتنويم والعلاج مكلف جدا جدا، وطول هذه المدة لا أصوم رمضان والسبب أنه يمكن أن يهيج علي المرض في أي وقت فأضطر لأخذ العلاج المسكن، أيضا الجوع عندي يسبب لي مشكله في القلب بزيادة ضربات القلب فلا أستطيع الصيام، أما أني أضطر لأخذ العلاج لهيجان المرض أو الجوع الذي يسب لي زيادة في ضربات القلب، منذ مدة قصيرة سمعت أنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا أن يرخص له الطبيب، فهل هذا صحيح؟ أيضا فأنا أفطرت لأني غير قادر أصلا للأسباب التي ذكرتها من قبل، لهذا لم أتناقش مع طبيبي في هذا الموضوع، فهل علي شيء؟ أيضا لاحتمال أن أموت في أي يوم بسبب أمراضي، فهل علي شيء أقصد بأن يسألني الله يوم القيامة عن إفطار تلك السنين؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد سبق لنا أن بينا ضابط المرض المبيح للفطر في رمضان في الفتوى رقم: 126657، والفتوى رقم: 163983، ومجرد الشعور بالجوع هذا لا يبيح الفطر، وكثير من الصائمين يشعر بالجوع في ابتداء الصيام ثم يألفه، لكن إن زاد عن الحد المعتاد ووصل إلى درجة المشقة غير المحتملة جاز الفطر، قال صاحب "الكفاف" الشنقيطي المالكي:

وجاز الافطار بما زاد على * ما اعتيد من جوع وشيطان الفلا.

والمقصود بشيطان الفلا هو العطش.

وفي حاشيتي قليوبي وعميرة وهما من علماء الشافعية: ومثل المرض غلبة جوع وعطش، ويشهد لما قدمنا قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78]. اهـــ

والفطر بالمرض لا يتقيد بإخبار الطبيب فقط بل من شق عليه الصيام مشقة غير محتملة أو علم بالتجربة أنه يشق عليه الصيام أو يؤخر برءه فله أن يفطر ولو لم يخبره الطبيب بذلك، قال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: الْخَوْفُ الْمُجَوِّزُ لِلْفِطْرِ هُوَ الْمُسْتَنِدُ صَاحِبُهُ إلَى قَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ حَاذِقٍ، أَوْ لِتَجْرِبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ لِإِخْبَارٍ مِمَّنْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ... اهـــ .

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في الشرح الممتع عن الضرر الذي يلحق المريض بالصوم: والضرر يكون بالحس، وقد يعلم بالخبر.
أما بالحس فأن يشعر المريض بنفسه أن الصوم يضره ويثير عليه الأوجاع ويوجب تأخر البرء وما أشبه ذلك.
وأما بالخبر: فأن يخبره طبيب عالم ثقة بذلك أي بأنه يضره، وهل يشترط أن يكون مسلما لكي نثق به، لأن غير المسلم لا يؤمَن؟ الصحيح لا، وأننا متى وثقنا في قوله عملنا بقوله في إسقاط الصيام، لأن هذه الأشياء صنعته. اهــــ .
ولم نجد أحدا من أهل العلم قيد جواز الفطر للمريض بإخبار الطبيب، وقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 14382، أنه يشرع للمريض أن يأخذ بالرخصة فيفطر ولو لم يتعالج، ومع ذلك فإن أمكنك التداوي ولو في المستشفى الحكومي فهذا حسن، وراجع الفتوى رقم: 94710، وأخيرا نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.

والله تعالى أعلم

11758 الاحتلام في نهار رمضان لا يؤثر على صحة الصوم

هل عند الشعور أو الوسوسة بالاحتلام في رمضان لا يفسد الصوم وإنما تجب الطهارة بالاستحمام

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاحتلام في نهار رمضان لا يؤثر على صحة الصوم، وقد سبقت الإجابة عن حكمه في الجواب رقم: 6300.
وإنما الواجب على من احتلم الاغتسال، سواء في رمضان أو في غيره.
والله اعلم.

110404 لا يبطل الصوم بدخول شيء إلى المهبل

أنا في شهر رمضان عام 2006 عملت أشعة على المهبل من الداخل وأنا صائمة لم يعطوني أي دواء وسوالي: هل أعيد صيام هذا اليوم، وإذا كان نعم فهل تجب كفارة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فدخول شيء إلى المهبل وقع النزاع فيه هل يفسد الصوم أم لا؟ وكنا قد رجحنا في فتاوى سابقة عدم فساد الصوم بذلك.

وعليه؛ فليس عليكِ -بارك الله فيكِ- قضاءٌ ولا كفارة، فإن الصوم لا يبطل إلا بما دخل الجوف عن طريق المنفذ المعتاد -الفم أو الأنف - وما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن كل ما دخل الجوف يفطر لم يقم عليه دليلٌ ناهض كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، هدانا الله وإياك إلى الرشد، وللمزيد انظري الفتوى رقم: 41887. ورقم: 25751

والله أعلم.

261808 حكم شك الصائم في ابتلاعه ماء أثناء الغرغرة

كنت أستخدم بخاخا معطرا للجسم، وعندما كنت أضعه أغلقت فمي وأنفي حتى لا يصل شيء لحلقي، ولكني لم أستطع الإطالة وتنفست، فشعرت بطعم العطر في حلقي، فذهبت فورا للمضمضة والغرغرة بالماء، مع علمي أني مع الغرغرة قد أبتلع شيئا من الماء، لكني كنت حريصة أكثر على تنظيف فمي، فبعد ما انتهيت شككت أني ابتلعت ماء أثناء الغرغرة، فهل صيامي صحيح؟
وأود أن أوضح أني كنت أعاني من الوسواس القهري، ولكني ذهبت للطبيب منذ فترة طويلة وتعالجت، ولكني أشعر في الأوقات بأنني لا زلت أوسوس، وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانيه من وساوس وشكوك, ثم إن ما وجدته من طعم العطور في الحلق لا يفسد الصيام, كما ذكرنا في الفتوى رقم: 215199 ، كما أن الشك في ابتلاع شيء من ماء الغرغرة لا يبطل صيامك, فالأصل صحة الصيام، ولا ينتقل عن هذا الأصل، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 224611 ، وعلى هذا فصيامك صحيح على كل حال, ولا يلزمك شيء.

والله أعلم.

164363 النظر إلى العورة هل يفسد الصيام

ماحكم النظر إلى العورة في نهار رمضان أثناء الاستحمام أو قضاء الحاجة وما إلى ذلك؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ينبغي النظر إلى العورة لغير حاجة، فقد نص أهل العلم على كراهة ذلك، أما النظر إليها لحاجة فلا حرج فيه، ولا فرق في ذلك بين الصائم في نهار رمضان وغيره، وانظر الفتويين رقم:6720، ورقم: 51504، للمزيد من الفائدة.

والله أعلم.

441157 حكم صوم من خرج منه المذي عند المالكية

عندي بعض الأسئلة من فضلكم.
أنا من بلد يتبع المذهب المالكي، وكما تعلمون، فالمذي مفطر في مذهب مالك. وأنا أعاني من خروج المذي أحيانا بعد قيادة السيارة (أنا حديث العهد بالقيادة)، فكيف أتصرف، خصوصا أن شهر رمضان على الأبواب: هل لي أن أترخص بأخذ فتوى المذاهب الأخرى؟
وهل هناك حل لخروج المذي؟
إضافة إلى ذلك، كان يخرج مني في بعض الأيام من رمضانات سابقة مذي، بدون أن أتعمد فعل ما يوجب خروجه، وكنت أقضي تلك الأيام.
فهل ما فعلته صحيح، وهل علي أن أقضي ما بقي منها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن خروج المذي يبطل الصوم، بشرط أن يكون خروجه بسبب لذة معتادة.

جاء في الشرح الكبير للدردير -المالكي- أثناء الحديث عن شروط صحة الصوم: (و) ترك (إخراج مني) يقظة بلذة معتادة (و) ترك إخراج (مذي) كذلك لا بلذة، أو غير معتادة. اهـ.

قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: (قوله: لا بلا لذة) أي: لا إن خرج بلا لذة أصلا، أو خرج بلذة غير معتادة، فلا يفسد صومه. اهـ.

ومن هذه النصوص يعلم السائل أن خروج المذي منه للسبب الذي ذكر لا يبطل صومه عند المالكية، وأنه لا يلزمه قضاء عما سبق، ولا شيء عليه منه فيما يستقبل من الصوم.

وخروج المذي على كل حال لا يبطل الصوم عند كثير من أهل العلم، وهو القول المرجح عندنا، ويجوز لك تقليد هذا القول.

وراجع المزيد، في الفتوى: 376126

والله أعلم.

101674 الصيام لا يجب على غير البالغ

ما حكم الصغير إذا أفطر رمضان نظرا لحث الأهل على ذلك؟
كان سني آنذاك 11 سنة لكني لم أتذكر أطلاقا هل التزمت بصوم رمضان كاملا عندما كان عمري 12 و 13 سنة أنا الآن أقضي ما فاتني لكن أفيدوني جزاكم الله ألف خير؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا لم تكن السائلة في تلك الفترة تتصف بإحدى علامات البلوغ المبينة في الفتوى رقم: 10024، فإنه لا حرج عليها في الفطر ولا تطالب بالقضاء؛ لأن الصيام لا يجب على غير البالغ، وإن كانت في تلك الفترة توجد لديها علامة من علامات البلوغ فإن الصيام في حقها واجب، ويجب عليها قضاء ما فات عليها من الصيام، فإن جهلت عدده فلتقض ما يغلب على ظنها أنه عدد الأيام التي فاتت عليها، وبذلك تبرأ ذمتها إن شاء الله.

والله أعلم.

251896 حكم صيام من ابتلع ريقه بعد خروجه من فمه

فضيلة الشيخ: ماذا لو صام أحدهم فنام أثناء صيامه فسال منه اللعاب ـ أعزك الله ـ إلى خارج فمه وابتلعه أثناء النوم وهو يشعر بنفسه أثناء ذلك، لكنه يعود للنوم مرة أخرى، وعندما استيقظ تذكر ذلك؟ وهل فسد صيامه بذلك؟.
لدي سؤال آخر: أختٌ لي أصابها وسواس في رمضان الماضي، وكان شديدًا فقد كانت تتخيل وتتوهم دائمًا أن شيئا في فمها، وقد كانت تجاهد نفسها لتتخلص من هذا الأمر، ولم تكن تلقي له بالًا، وفي إحدى المرات تقول إنها شعرت بوجود شيء ما في حلقها كالعادة، ولم تلق له بالًا، لكن مع ابتلاعها للريق بدأت تسعل، إذ في هذه المرة كان هناك شيءٌ فعلًا، ودخل إلى جوفها بغير قصد، فهل فسد صيامها؟.
وجزاك الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتعمد ابتلاع الريق بعد خروجه خارج الفم - ولو إلى الشفة - مفطر، كما بينا في الفتوى رقم: 67622، لكن يبقى أنه يبعد أن يفعل النائم ذلك عمدا، فإن وقع منه قصدا لم يبطل صومه، وانظري الفتوى رقم: 114258.

وأما بخصوص أختك: فقد أحسنت بأن لهت عن الوساوس، وحيث إنه دخل فمها بغير قصد، فلا تفطر بذلك، لأنها ظنته مما يباح ابتلاعه، وانظري الفتوى رقم: 189217.

وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 3086.

والله أعلم.

3151 البلاد التي تعيش نصف السنة ليلاً ونصفها نهاراً تكون تابعة في مدة الليل والنهار لأقرب بلد منها

كيف تقدر أوقات الصلاة والإمساك والإفطار لساكني الأماكن التي تشرق عليها الشمس لمدة ستة أشهر وتغرب لنفس المدة أي ستة أشهر؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب على المسلمين الذين يقيمون في بلادٍ لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلادٍ يستمر نهارها ستة أشهر ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، بأن يقدروا أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلادٍ إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضهاعن بعض. فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حدّث أصحابه عن المسيح الدجال فسألوه عن لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوماً يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقيل يا رسول الله: الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا: اقدروا له قدره " رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب في كل أربع وعشرين ساعة خمس صلوات، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم . ولا فرق بين الصلاة والصوم .. إذ يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه، يقيسون ذلك ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة.
والله أعلم.

27385 مجرد نية السفر لا تبيح الإفطار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهما حكم من أفطر في رمضان بسبب السفر ولم يسافر، هل يأتي بكفارة، أم القضاء أم ماذا يفعل ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الله تعالى قد رخص للمسافر أن يفطر في السفر، ويقضي في أيام أخر تكرماً وتيسيراً منه سبحانه وتعالى، فقال الله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر [البقرة:185].
ولا يسمى الرجل مسافراً إلا إذا شرع في السفر وبدأ فيه. أما مجرد نية السفر والعزم عليه فلا تبيح له الرخص المنوطة بالسفر.. فلا يفطر، ولا يقصر الصلاة من كان مقيماً.
والمسافر الذي لم يشرع في سفره له حكم المقيم يتم الصلاة ويصوم ولا يفطر، فمن أفطر مقيماً قبل أن يباشر السفر بحجة أنه قد عقد العزم على السفر فعليه القضاء ولا كفارة عليه.
وكان الواجب عليه أن يسأل أهل العلم في ذلك، لقول الله تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43].
فعليه بالتوبة إلى الله تعالى والاستغفار لفعله ما لا يجوز، وتفريطه في السؤال، وتراجع الفتوى رقم: 10689.
والله أعلم.

123962 حكم الشك في حصول الجماع أثناء الصيام

سؤالي يا فضيله الشيخ هو: أن امرأة جامعها زوجها في رمضان، وحين استيقظ من النوم قال إنه لا يعلم ولا يتذكر شيئا، وهي لديها إحساس أنه فعل هذا الشيء، وهو يقول إنه لا يعلم ولا يتذكر، فما العمل في هذه الحالة ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانا غير متيقنين من حصول الجماع، وكان الزوج جازماً بأنه لم يحصل، والزوجة تشك في حصوله فصومهما صحيحٌ، ولا يلزمهما شيءٌ، لأن الأصل صحة الصوم، فيُستصحب هذا الأصل حتى يأتي يقينٌ بخلافه، فإن اليقين لا يزول بالشك، قال النووي في شرح حديث: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها. انتهى.

ولو فرض أن الجماع حصل منهما، وهما غيرُ شاعرين به، بل حصل في أثناء النوم، أو وهما بين النوم واليقظة، ولا يدركان ما يفعلان، فلا شيء عليهما كذلك، لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5}.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: فإن كان مراده بقوله لم أشعر بنفسي أنه جامعها وهو نائم أو بين النوم واليقظة ولا يدري ما يفعل فلا شيء عليه لأنه لا يدري ما يفعل. انتهى.

وإذا تيقنت هي من حصول الجماع، وكان ذلك باختيارها، ولم تُغلب عليه فعليها القضاء والتوبة إلى الله عز وجل، وفي لزوم الكفارة لها قولان، وانظري الفتوى رقم: 41607.

والله أعلم .

27636 إذا صمت فليصم سمعك وبصرك عن المحارم

هل سماع الأغاني في رمضان يفطر؟ قصدي أغاني الحب وما شابهها.......؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن أغاني الحب وما شابهها التي تعرض في وسائل الإعلام -الآن- المسموعة والمرئية من الغناء المحرم الذي لا يجوز سماعه سواء في شهر رمضان أو غيره، وسماعه في رمضان أشد حرمة لما فيه من تعريض الصوم للنقصان والانتهاك لحرمة الشهر، وقد سبق بيان حكم الغناء بالتفصيل في الفتوى رقم: 5282 فراجعها لزاماً.
وأما بخصوص سؤالك عن كون هذه الأغاني تفطر الصائم أم لا ؟
فنقول: سماع ذلك يتنافى مع الحكمة التي شرع من أجلها الصيام حيث قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
ففي الآية بيان أهم مقاصد الصيام وهو تحصيل تقوى الله سبحانه، كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصوم جنة، أي وقاية للصائم من المعاصي في الدنيا بكسر الشهوة وحفظ الجوارح، ووقاية له من النار في الآخرة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: الصيام جنة، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل. رواه البخاري ومسلم.
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم. ومن صيام السمع صونه عن سماع المحرمات والمنكرات..... إلخ.
وبناء على ما تقدم نقول: من استمع إلى الأغاني في نهار رمضان فعليه بالتوبة وكثرة الاستغفار، ولا يفطر بذلك، ولا يبطل صيامه إلا إذا نزل منه المنيّ بسبب هذا السماع فيقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي حدث فيه ذلك، وأما إن نزل منه مذي ففيه خلاف، ولا يفطر بنزوله على الراجح.
والله أعلم.

113507 تظاهر الصائم بالإفطار.. رؤية شرعية أخلاقية

لدي سؤال يحيرني ؟؟
شخص أراد أن يمزح مع أصدقائه بإحضار كوب من الماء وهو صائم فقد قام بتمثيل الشرب لكي يصدقه الأصدقاء بأنه مفطر فقطرة من الماء نزلت على شفة الشخص . هذا الشخص يشك بأنه بلع الماء لكنه في الأساس لم يبلع فهو يشك ويظل يشك . فما الحل يا إخواني؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن وضع الماء على شفتيه أو تمضمض ونحو ذلك وشك في دخول الماء إلى حلقه ولم يجزم فصيامه صحيح، ولا يلزمه القضاء لأن الأصل عدم دخول الماء، والأصل لا يزول بمجرد الشك ، ولا ينبغي للمسلم أن يمزح فيتظاهر للناس بأنه مفطر في نهار رمضان لما في ذلك من عدم تعظيم حرمة الصيام وتعريضه للفساد، ولأن الناس قد يسيئون به الظن ، والمسلم مطالب شرعا بأن يصون عرضه لا أن يلطخه ، وقد نص العلماء على أنه ينبغي للمسلم أن يتقي مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا عصوا الله بذكره وكان هو السبب فيه كان شريكا؛ كما قاله الغزالي في الإحياء، ثم إن تظاهر ذلك الرجل بأنه مفطر قد يدل على أنه لا يبالي بالناس ولا يستحي منهم ،ومن المعلوم أن الحياء شعبة من شعب الإيمان ، وقد خرج أنس بن مالك رضي الله عنه إلى الجمعة فرأى الناس قد صلوا ورجعوا فاستحى ودخل موضعا لا يراه الناس فيه وقال: من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله. رواه ابن أبي شيبة ، وانظر للفائدة الفتوى رقم: 100191، والفتوى رقم: 78410.

والله أعلم.

164397 هل يفسد الصيام إذا استمنى جاهلا بحرمته

أرجو الأفتاء: دخل وقت أذان الفجر دون أن نغتسل من الجنابة وللإحراج لم نغتسل وشككنا أن صيامنا غير مقبول وأخذنا بمداعبة بعضنا وعدنا للمداعبة وتحرك شعورنا فاعتقدنا أن صيامنا قد بطل وصار بيننا أن استمنينا بدون جماع عدة مرات مع وجود النشوة ولكن لا نعلم أن هذا حرام شرعا شككنا في صيامنا وتحرك شعور النشوة فقلنا إن صيامنا لا محالة قد بطل فصار ما صار ولم نعلم أنه حرام ويوجب الكفارة، أريد أن أعلم ما الكفارة التي علي؟ وهل هناك كفارة أو فقط صيام هذا اليوم؟ وهل على زوجتي كفارة؟ علماً أنه لم يكن هناك جماع، بل كانت هناك نشوة واستمنى كل واحد بيد الآخر، أرجوكم ساعدوني أريد أن أريح بالي ولك جزيل الشكر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننبه أولا إلى أن من أصبح جنبا وأراد الصيام فصومه صحيح، لما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ثم يصوم، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 128631.

وبخصوص ما أقدمت عليه أنت وزوجتك من الاستمناء بعد طلوع الفجر فليس من شك في أنه أمر لا يجوز، ولكنكما إذا كنتما تجهلان الحرمة فإنكما معذوران بذلك، لأن هذه المسألة يخفي حكمها على عامة الناس وبالتالي فإن كنتما قد نويتما الصيام من الليل فصومكما صحيح ولا قضاء عليكما ولا كفارة على القول الراجح، والاحتياط في حقكما قضاء يوم بدل اليوم الذي حصل فيه الاستمناء خروجا من خلاف أهل العلم القائلين بوجوب القضاء في هذه الحالة، وراجع التفصيل في الفتويين رقم: 127842، ورقم: 79032.

هذا إذا لم يكن قد وصل بكما الحال إلى رفع النية ورفض الصوم، فإن اعتقدتما ذلك بطل الصيام عند من يقول بأن رفض نية الصوم أثناءه مما يبطله، ويرى الكثير من الفقهاء أن رفض نية الصيام نهارا لا تبطله، ففي الموسوعة الفقهية: إِذَا جَزَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهُمَا فَفِي بُطْلاَنِهِمَا وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ مِنْهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَبْطُلاَنِ، لإَِنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ، وَالتَّفْصِيل فِي الْمَوْطِنِ الأَْصْلِيِّ لَهُمَا، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ وَالاِعْتِكَافَ إِنْ كَانَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي الأَْثْنَاءِ بَطَلَتِ الْعِبَادَةُ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ الرَّفْضُ بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَادَةِ فَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تُرْفَضُ، لإَِنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ.

ووقد سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم: 107757، أن القضاء في هذه الحالة أحوط.

والله أعلم .

128706 حكم الفطر للعب التنس خشية ضياع المنحة إن لم يلعب

أنا طالب في أمريكا أدرس في جامعة، أعطتني الجامعة منحة للدراسة تتكفل بكل التكاليف والسكن، تقريباً حوالي خمسين ألف دولار سنويا على شرط أني ألعب في فريق التنس الأرضي، عندي بطولة لمدة أربعة أيام في الساعة الثامنة صباحاً، هل يجوز لي أن أفطر لأني إن لم أفطر لن أستطيع أن ألعب، وقد أخسر مكاني في الفريق، وأخسر المنحة، ولن أستطيع إكمال دراستي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالفطر في رمضان ذنب من أعظم الذنوب، وكبيرة من أكبر الكبائر، نسأل الله العافية، ونحيلك لمعرفة شيء من عظم هذه الجريمة على الفتوى رقم: 111650، ولم يبح الله تعالى الفطر في رمضان إلا لمن كان معذوراً بمرض أو سفر، أو نحو ذلك، فقال تعالى: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.. {البقرة:185}، وليس ما ذكرته بعذر يبيح لك انتهاك حرمة الشهر وتعدي حدود الله عز وجل.

وأما ما تخشاه من ذهاب المال وضياع المنحة، فاعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن العباد لم ينالوا ما عند الله بمثل طاعته، كما جاء في الحديث: وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

فإياك وطلب الرزق بما يسخط الله عز وجل. ونحن نختم بتذكيرك بهذا الحديث الجليل وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته. رواه أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني.

والله أعلم.

فال

422383 خروج المني نهار رمضان بسبب إدامة التفكر

تحدثت إلى خطيبتي في ليل رمضان، وانفلت الكلام بيننا، فامتنعنا عنه؛ لنتحكم في أنفسنا، وذهبت لأنام، ثم تصفحت الهاتف، وقرأت الكلام، فوجدته مثيرًا يحرك الشهوة، وخرج مني المني من غير قصد، ولا نية في إخراجه، واغتسلت واستغفرت، وقد قرأت عدة فتاوى أن الصوم لم يفسد عند غالب أهل العلم، وأنه فسد عند المالكية، ووجب القضاء والكفارة، وأغلب أهل الدولة التي أقطنها من المالكية، فهل لي أن آخذ برأي باقي المذاهب، مع أني سوف أقضي هذا اليوم؟ نسأل الله أن يتوب علينا، ويسترنا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان المقصود أن خروج المني ـ لأجل السبب الذي ذكرته ـ كان ليلًا, فلا شيء عليك.

وإن كان خروج المني نهارًا؛ فإن صيامك صحيح عند أكثر أهل العلم، وانظر الفتويين: 56240، 127892.

وللمالكية تفصيل في خروج المني بسبب إدامة التفكر فيما يشتهى، قال الدردير في الشرح الكبير على مختصر خليل -المالكي- أثناء سرده لموجبات القضاء والكفارة في حق الصائم: (أو) تعمد (منيًّا) أي: إخراجه بتقبيل، أو مباشرة، بل (وإن بإدامة فكر) أو نَظَرٍ، وكان عادته الإنزال، ولو في بعض الأحيان من إدامتها.

فإن كانت عادته عدم الإنزال منهما، لكنه خالف عادته وأنزل، فقولان في لزوم الكفارة وعدمه.

واختار اللخمي الثاني، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يخالف عادته) فلا كفارة (على المختار) فإن لم يُدِمها، فلا كفارة قطعًا. انتهى.

ومذهب الجمهور على أن الكفارة لا تجب إلا بتعمد الجماع في نهار رمضان، كما تقدم في الفتوى: 111609.

ويجوز لك تقليد مذهب الجمهور فلا يلزمك قضاء, ولا كفارة؛ فإن العامي يجوز له أن يقلّد من يوثَق بعلمه، ودِينه من أهل العلم، ولا يجب عليه تقليد مذهب بعينه، وراجع المزيد في الفتوى: 186941.

ثم إذا كانت تلك الخطيبة لم تعقد عليها عقدًا شرعيًّا, فهي أجنبية منك, ولا يجوز لك أن تكلمها بكلام فيه ريبة, فتب إلى الله تعالى مما وقعت فيه, واعلم أن الذنوب يعظم إثمها في الأوقات الفاضلة, كرمضان, ونحوه, وراجع في ذلك الفتوى: 227152.

والله أعلم.

11933 حكم صوم من خرج منه دم أثناء صومه

جزاكم الله خيرا , هل نزول الدم من الأنف أثناء الصيام يبطل الصوم و هل لمس المرأة الأجنبية يبطل الصوم و ما حكم استخدام العطور أثناء الصوم و استخدام الفكس أيضاً ( أبو فاس ) أفيدونا جزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالدم الذي يخرج من الصائم بغير إرادته، وبغير قصد منه لا يفطر، ولا يفسد الصيام، قل أو كثر، لأنه لا نص فيه يوجب الفطر، ولأن القياس لا يقتضيه مثل الرعاف، ومثل الجرح يتعرض له الصائم بغير اختياره، فهذا كله لا يفطر، نص على ذلك الحنابلة كما في كشاف القناع: (2/369)
والله أعلم.

218095 حكم صيام من ابتلع رذاذ البرتقال بغير قصد

بسم الله الرحمن الرحيم
أفيدوني رجاء في أمر أشكل علي في صيامي: في أحد الأيام كنت صائمة وأقوم بتقشير البرتقال، وعند تقشيره يتطاير منه رذاذ ليدخل الحلق. في البداية كنت أغطي أنفي، ولكن بعد فترة تركت ذلك واستمررت في التقشير، فدخل جزء منه إلى حلقي فلم أبتلع ريقي؛ لأنني أعلم أنه من المفترض أن ألفظه، وأن ابتلاعه قد يفطر إلا أنني في النهاية ابتلعته ولا أعرف لماذا فعلت ذلك، ولكنني فعلته دون نية في الإفطار.
فهل يجب علي قضاء اليوم، أم صيام شهرين متتابعين أم تجاهل الأمر ؟
أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأمر على ما ذكرت من كونك قد ابتلعت الريق المتغير برذاذ البرتقال من غير قصد، فصيامك صحيح, ولايلزمك قضاء، ولا كفارة عليك؛ وراجعي الفتوى رقم: 127289
والله أعلم.

332509 واجب من أكل ظانا أن الفجر لم يطلع

ما حكم من أكل وهو يظن أن الفجر لم يؤذن، وعندما سمع الأذان أمسك عن الأكل، لكنه أكل جاهلا أثناء الأذان، سواء في صيام الفرض كرمضان والقضاء واليمين وغيرها، أو صيام النوافل؟ وقد قرأت فتوى للشيخ ابن عثيمين أن الجاهل يكمل صيامه إن ظن أن الفجر لم يؤذن وقد أذن، لكنه لم يعلم، قالها في صيام الفرض والتطوع.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن أراد صياما واجبا كصيام رمضان أداءً أو قضاءً وأكل ظانا أن الفجر لم يطلع ثم تبين له أنه أكل بعد طلوعه، فإنه يلزمه الإمساك وإكمال ذلك اليوم، كما يلزمه القضاء في قول جمهور أهل العلم، وإن كان صياما نفلا لم يلزمه الإمساك ولا القضاء، ويرى بعض الفقهاء أن الصيام الفرض لا يلزم قضاؤه أيضا مع وجوب الإمساك، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ والقول الأول أحوط وأبرأ للذمة، وانظر الفتوى رقم: 128149، عن مذاهب العلماء فيمن أكل بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل، وأيضا الفتوى رقم: 288418، وذكرنا فيها اختيار الشيخ ابن عثيمين.

والله أعلم.

336151 واجب من كانت تفعل العادة السرية في رمضان

كنت أقوم بالعادة السرية، ولكن والله لا أعلم أنها تفطر، ولا أغتسل، ولكن لما أفعلها أتخيل أشياء جنسية، فأتوب لله، ولكن أقسم بالله العلي العظيم أني لم أكن أعلم أنها تفطر، حتى إنني لا أعرف أن العادة هي التي كنت فيها أدخل أصبعي، ولو قرأت عنها لا أعرف أنها هي نفسها إدخال الأصبع، وتبت، ولي 5 أشهر لا أفعلها، وكنت في شهر رمضان الماضي موسوسة في القرآن ونحوه، وأتذكر أني سألت أختي عنها، ولكن خفت أني فعلتها وأنا لا أعلم وقتها، كنت أعلم بتحريمها والله، الراجح في رمضان أني لم أفعلها، وعلمت -و الله أعلم - في شهر 11 .
فهل علي شيء؟ وبدأت أقضي صلواتي؟
وكنت سابقا لا أركز على غسل ما وراء الأذن، لكن كنت أغسل بالسطل على جميع البدن من الرأس أبدأ.
فهل علي شيء؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن العادة السرية محرمة, ولها أضرار كبيرة وخطيرة, وقد ذكرنا طرفا من ذلك في الفتوى رقم: 7170.

ثم إن العادة السرية تفسد الصيام, وتوجب الاغتسال من الجنابة إذا حصل معها إنزال: وهوخروج المني، كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 137897.

وإذا كان ما تفعله السائلة هو مجرد إدخال الأصبع في الفرج من غير حصول إنزال, جهلا بالحكم الشرعي, فهذا لا يبطل الصيام, لكنه أمر محرم, وراجعي الفتوى رقم: 142961, والفتوى رقم: 309292.

أما إذا حصل الإنزال بسبب العادة السرية, فقد وجب عليك الاغتسال من الجنابة, ويجب عليك ـ على مذهب الجمهور ـ قضاء الصلوات التي صليتها من غير اغتسال, وإذا لم تضبطي عدد الصلوات الباطلة, فواصلي القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة, وقد ذكرنا كيفية قضاء الفوائت الكثيرة, وذلك في الفتوى رقم: 61320.

أما على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية, ومن وافقه من أهل العلم, فلا قضاء عليك, كما سبق في الفتوى رقم: 166105.

أما بالنسبة للصيام, فإذا كنت تجهلين أن العادة السرية تبطل الصيام (كما ذكرت ), فإن صيامك صحيح, ولا قضاء عليك, كما ذكرنا في الفتوى رقم: 219781.

وبخصوص ما تشكين فيه من عدم غسل ما وراء الأذن أثناء الاغتسال, فهذا الشك لا أثر له, ولا يبطل الاغتسال؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يلتفت إليه, كما سبق في الفتوى رقم: 104391.

وينبغي لك أن تحذري من الاسترسال مع الوساوس، والتفكير فيها؛ فإن الاسترسال في ذلك يفضي إلى تمكنها واستعصاء الخلاص منها، فيحصل من جراء ذلك شر عظيم.

والله أعلم.

263506 حكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك

ما حكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك، مثل: يا مساء الوداعِ لشهرٍ بات يحمل أمتعته لساعة الفراق، قرّب رحيلك يا شهر الخير، اللهم أعده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يظهر لنا مانع من تداول أمثال تلك الرسائل طالما كان المقصود منها تنبيه الناس من غفلتهم ووعظهم بانصرام مواسم الخيرات وانفضاض سوقها، بعد أن ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر، ومن ثم يأخذون العظة والعبرة
وقد عقد الحافظ ابن رجب في كتابه: لطائف المعارف ـ مجلسا في وداع رمضان، تحدث فيه عن فضل الشهر الكريم، وذكر أبياتا في وداعه، كما أورد طرفا من أقوال السلف وأحوالهم في ذلك، فراجعه إن شئت.

والله أعلم.

332215 حكم صيام من فكر في قطع النية ثم تجاهل الأمر

أعلم أن تبييت النية واجب في الصوم، وأنا أبيتها قبل رمضان، لكنني في يوم من أيام رمضان كنت أفكر وأحدث نفسي في ماذا يحدث إذا قطعت النية دون أن أفطر؟ وهل هذا سيبطل صيام يومي؟ وقلت في نفسي ها أنا أقطع النية، فماذا سيحدث؟ وسرعان ما تجاهلت الأمر وأكملت الصوم، وبعد مضي الشهر رأيت فتوى فهمت منها وجوب قضاء صيام اليوم الذي قد قطعت فيه النية، وقضيت اليوم، وسؤالي عن باقي الأيام بعد ذلك اليوم، فأنا لا أعلم هل جددت النية أم لا؟ مع أنني أرجح عدم تجديدي لها، ولا أعلم أي يوم قد كان ذلك اليوم الذي قطعت فيه النية، فهل يجب علي أن أصوم الأيام التي بعده وأنا لا أعلم كم هي؟ وهل يجب علي إخراج شيء؟.
وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه دائماً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأمر الذي حصل لك هو مجرد التردد في قطع نية الصوم, فإن صيامك لا يبطل, أما إذا جزمت بقطع النية, فإن صيامك قد بطل, وقد ذكرت أنك قد قضيت يوما مكان اليوم الذي بطل صيامه, وهذا يكفيك, وراجعي الفتويين رقم: 141223, ورقم: 117282.

وبخصوص نية الصيام, فلا يشترط فيها التلفظ باللسان, بل محلها القلب, فإذا تسحر الإنسان ليصوم, فقد نوى, وإذا خطر بباله أنه صائم غدا, فقد نوى. وبالتالي، فالظاهر أنك كنت تأتين بنية الصيام المجزئة, ولا يلزمك القضاء, جاء في فتاوى جلسات رمضانية للشيخ ابن عثيمين: ثم إن الإنسان إذا قام في آخر الليل، وقرَّب الأكل وأكل وشرب ناوٍ أو غير ناوٍ؟ ناوٍ لو قيل له: صم ولا تنوِ الصيام، يستطيع أو لا يستطيع؟ لا يستطيع، كما قال بعض العلماء: لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق، صحيح! لو أن الله قال: يا عبادي! اعملوا ولا تنووا، لا نطيق، كيف نعمل ونحن نعمل باختيارنا ولا ننوي؟ ما من إنسان يفعل باختياره إلا وهو ناوٍ, لكن مسألة أن الإنسان يقوم في آخر الليل ويتسحر معروف أنه ناوٍ. انتهى.

وجاء في الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية: ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً، فقد نوى. انتهى.

ونحذرك من الوساوس في هذا الباب، وراجعي الفتوى رقم: 177943.

والله أعلم.

32253 صيام من قبلنا من حيث الزمان والصفة

كيف كان صيام الأمم السابقة؟ من ناحية الامتناع عن الأكل والشراب؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]. قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه القيم "زاد المسير" ج1 ص184: 185: وفي موضع التشبيه في كاف كما كتب قولان: أحدهما: أن التشبيه في حكم الصوم وصفته لا في عدده، قال سعيد بن جبير: كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو عليهم ثابت، وقد أرخص لكم، فعلى هذا تكون هذه الآية منسوخة بقوله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث "البقرة 187" فإنها فرقت بين صوم أهل الكتاب وبين صوم المسلمين. والثاني: أن التشبيه في عدد الأيام، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أنه فرض على هذه الأمة صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد كان ذلك فرضاً على من قبلهم، قال عطية عن ابن عباس في قوله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم قال: كان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ برمضان، قال معمر عن قتادة كان الله قد كتب على الناس قبل رمضان ثلاثة أيام من كل شهر، فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقول الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. والثاني: أنه فرض على من قبلنا صوم رمضان بعينه، قال ابن عباس فقدم النصارى يوما ثم يوما وأخروا يوما، ثم قالوا: نقدم عشراً ونؤخر عشراً. وقال السدي عن أشياخه: اشتد على النصارى صوم رمضان فجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا: نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا، فعلى هذا تكون الآية محكمة غير منسوخة. انتهى. ومن هذا النقل تعلم أن أهل التفسير متفقون على أن صيام من قبلنا كان كصيامنا من جهة الامتناع عن الأكل والشرب، وإنما اختلفوا هل كان صيامهم كصيامنا في العدد والزمان أم لا؟ واختار الإمام النحاس أن صيامهم كان كصيامنا في شهر رمضان فغيروا، وقال: هو الأشبه بما في الآية، وذكر القرطبي تأييداً لقول النحاس حديثاً رواه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط عن دغفل بن حنظلة قال: كان على النصارى صوم شهر رمضان، فكان عليهم ملك فمرض فقال: لئن شفاه الله ليزيدنّ عشرا، ثم كان عليهم ملك بعده فأكل اللحم فوجع فقال: لئن شفاه الله ليزيدنّ ثمانية أيام، ثم كان ملك بعده فقال: ما ندع هذه الأيام أن نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوماً. وقد أنكر الأئمة كأحمد بن حنبل والبخاري والترمذي وابن سعد وغيرهم أن يكون لدغفل بن حنظلة صحبة، فعلى هذا فالحديث مرسل. والله أعلم.

378406 هل يصح الصوم بوجود الكدرة قبل وبعد الحيض؟

لم أكن أعرف أحكام الحيض، فكنت أتوقف عن الصوم والصلاة بنزول الدم، وأغتسل بتوقفه، وأباشر الصلاة والصوم مع وجود السائل البني الذي يأتي قبل الحيض وبعده. لا أعلم المدة التي تكرر فيها هذا معي. ولقد عزمت على إعادة صيام تلك الأيام التي أجهل عددها. فكيف يمكن أن أحدد عددها؟ وكيف أصومها ؟وهل يجب أن أطعم مسكينا عن كل يوم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إن السائل البني الذي ذكرتِه يسميه الفقهاء بالكدرة، ومجيئه بعد الحيض إن كنت تعنين بعد رؤية الطهر فإنه لا عبرة به، ولا يعتبر من الحيض؛ لقول أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ, وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، فصيامك في تلك الأيام صحيح، ولا تطالبين بقضائه، وإن كنت تعنين أنك كنت تصومين بعد انقطاع الدم الخالص، وقبل رؤية الطهر، فإن الكدرة قبل رؤية الطهر تعتبر من جملة الحيض، فمفهوم قول أم عطية السابق أنهم يعدونها في زمن الحيض حيضا؛ ولما رواه مالك في الموطأ: كان النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة أو الكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

ومن العلماء من يرى أنه لا عبرة بالكدرة بعد انقطاع الدم مطلقا، وكذا لا عبرة بها قبل نزول الدم، ولا حرج عليك في الأخذ بهذا القول، وانظري الفتوى رقم: 362245، والفتوى رقم: 332845.
وإذا أردت أن تقضي احتياطا ما شككت في وجوب قضائه عليك، ولم تعلمي عدده، فصومي ما يغلب على ظنك براءة ذمتك بصيامه، وقيل تصومين ما تتيقنين براءة ذمتك بصيامه. وانظري الفتوى رقم: 258895. ولا تطالبين بكفارة مع القضاء إلا إن تيقنت وجوب القضاء، وأخرتِه بلا عذر، حتى دخل عليك رمضان آخر مع علمك بحرمة التأخير.

والله تعالى أعلم.

12277 ما يلزم العاجز عن الصوم لفقدان العقل

رجل تقدمت به السن، وأصبح لا يدرك الصيام، ولا يعرف معناه. فهل تجوز عنه الكفارة؟ علماً بأن هذا الموضوع نتيجة مرض.

وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الشخص إن عجز عن الصيام، فإما أن يكون عجزه عنه لكبر أو مرض، فإن كان لكبر فله أن يفطر، وعليه فدية طعام مسكين، لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184].

قال ابن عباس في هذه الآية: ليست بمنسوخة، وهو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً.

وإن كان عجزه لمرض، فإن كان لا يرجى برؤه، فله أن يفطر وعليه الفدية.

قال ابن قدامة في المغني: (وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء). انتهى.

وإن كان مرضه يرجى برؤه، فلا فدية عليه، والواجب انتظار القضاء، وفعله عند القدرة عليه لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

وهذا التفصيل المذكور إنما هو فيمن لم يذهب عقله.

أما من ذهب عقله، فإن كان بسبب إغماء، فإنه يجب عليه القضاء.

قال ابن قدامة: (وعلى المغمى القضاء بغير خلاف علمناه، لأن مدته لا تتطاول غالباً). انتهى.

وإن كان زواله لجنون، فلا قضاء عليه عند الجمهور، ومنهم: أبو حنيفة والشافعي وأحمد، لأنه فاقد لشرط التكليف وهو العقل.

وقال مالك:(يجب عليه القضاء متى ما عاد إليه عقله، لأنه مرض فيندرج في قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً)).

إلا أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور: من أن المجنون لا قضاء عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. رواه أبو داود.

والفرق بين الجنون والإغماء: أن الجنون يطول، والإغماء لا يطول غالباً. ولا خلاف بين العلماء في عدم لزوم الفدية لفاقد العقل: مغمى كان أو مجنوناً.

وعليه؛ فهذا الرجل إن كان فاقد العقل فقداناً مستمراً -كما هو الظاهر من السؤال-، فإنه لا قضاء عليه، ولا كفارة لشبهه بالمجنون.

والله أعلم.

221221 حكم من شك هل صام ستة أيام من شوال أم خمسة فقط

إنّ النّبيّ قولُه معصُومُ = وقال من شوالَ سِتّاً صوموا
وقد شككتُ خمسةً أو ستّا = قد صمتُ منهُ إذْ طلبتُ الإفتَا
فما -جزاكُم الإلهُ خيرَا- = جواب سُؤلِيَ المُحيرِ حَيْرَا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن السائل يشك هل صام ستا من شوال أم صام خمسة أيام فقط ؟

والجواب أنه يشرع له صيام يوم آخر؛ لأن الأصل عدم الصيام حتى يثبت بيقين.

جاء في الفروق للإمام القرافي المالكي: وَمَنْ شَكَّ هَلْ صَامَ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَصُومُ، وَيَنْوِي التَّقَرُّبَ بِذَلِكَ الصِّيَامِ. انتهى.

والله أعلم.

11373 حكم ابتلاع الصائم الماء أثناء الوضوء

ما حكم الماء الداخل إلى الفم أثناء غسل الوجه في الوضوء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الصائم مطالب بالمحافظة على صحة صيامه، وتجنب كل ما من شأنه أن يعرضه للفساد.
وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" أخرجه أصحاب السنن.
وعلى كل حال، فمجرد دخول الماء إلى فم الصائم لا يضر صومه، بدليل الإذن في المضمضة، ولأن الصوم لا يفسده إلا ما وصل إلى الحلق، أو الجوف، ثم إن دخل شيء من الماء إلى الحلق أو الجوف غلبة، أو نسياناً، فلا شيء فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نسي فأكل، وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" متفق عليه واللفظ للبخاري. أما إن كان عمداً ففيه مع الإثم القضاء.
والله أعلم.

220567 هل يلزم من حاضت نهارَ رمضان إتمام الصيام أم يجب عليها الفطر؟

إذا حاضت المرأة أثناء الصيام - في النهار بعد الشروق - فهل تكمل صيامها وتقضي اليوم بعد رمضان؟ أم يجب عليها أن تفطر هذا اليوم ثم تقضي بعد رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا رأت المرأة دم الحيض في أثناء النهار فقد فسد صومها بذلك ولزمها القضاء، وقد صارت مفطرة بذلك، ولا يجوز لها أن تنوي الصوم وهي حائض، فلو فعلت أثمت بذلك، قال النووي - رحمه الله -: لَا يَصِحُّ صَوْمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا, وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمْسَكَتْ لَا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ لم تأثم، وإنما تأثم إذَا نَوَتْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْعَقِدُ. انتهى.

والله أعلم.

11996 وضع الزيوت على الشعر لا يفسد الصوم

1- ما حكم الشرع في من تستخدم وتضع الزيوت النباتية ومخفوق البيض على شعرها في نهار رمضان وهل يبطل صومها أم لا.بارك الله في علمكم .والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوضع الزيت النباتي أو غيره من الأدهان على الشعر أثناء الصوم لا يفسده لعدم ورود الدليل بذلك، والأصل بقاء الصوم، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 6247
والله أعلم.

103281 حكم وصول قطرة من ماء المطر إلى فم الصائم

إذا دخلت قطرة ماء إلى فم الصائم بسبب المطر فماذا يفعل؟ جزاكم الله عنا خيراً.. وبارك لكم في عمركم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا وصل الماء إلى فم الصائم سواء كان من مطر أو غيره فليرقه ولا يبتلعه ولا شيء في وصول الماء إلى فمه ما لم يبتلعه، لأن له أن يتمضمض باختياره ولا يؤثر ذلك على صومه.

والله أعلم.

279169 نية صوم القضاء هل يصلح فيها التردد أو التعليق

ما حكم صيام القضاء، وأنا ناوية من الليل على ذلك، ولكن بشرط إذا أصبحت ولم أشعر بجوع فسأتم صيامي؟ وإذا شعرت بجوع سأفطر، أي أني علقت نيتي على ذلك.
هل صيامي صحيح أم لا؟ علما بأني مريضة سكر.
جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالنية لا يصلح فيها التردد ولا التعليق، بل لا بد أن تكون جازمة، فقولك إن لم تشعري بالجوع صمت وإلا أفطرت هذه نية غير جازمة ومعلقة، فلا يصح ابتداء الصيام بها، قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف :
لَوْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ ... أَوْ قَالَ: إنْ وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت وَإِلَّا أَتْمَمْت: فَكَالْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ، قِيلَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ النِّيَّةَ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ، حَتَّى يَكُونَ عَازِمًا عَلَى الصَّوْمِ يَوْمَهُ كُلَّهُ، قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ نِيَّةَ الْفِطْرِ، وَالنِّيَّةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا. اهــ
وقال ابن مفلح في الفروع : أو وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت وَإِلَّا أَتْمَمْت فَكَالْخِلَافِ في الصَّلَاةِ قِيلَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لم يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ بِمِثْلِ هذه النِّيَّةِ... اهــ
فاجزمي نية الصيام من غير تردد وتسحري، ثم إن طرأ لك ما يشق معه الصوم جاز لك الفطر.

والله تعالى أعلم.

78714 من أفطر ظانا غروب الشمس

أود أن أخبركم بمشكلتي، أنني دائما معتادة قبل أذان المغرب أن أنتظره في الشرفة وأخبرهم في المنزل بموعد الأذان وفي مرة من المرات وقفت لأنتظر الأذان، ولكني لم أكن متيقنة مائة بالمائة أني سمعته المهم بدأت الإفطار دون التأكد تماما، ولكن أثناء الإفطار سمعت الأذان ولا أدري هل بدأ الأذان قبل إفطاري أم بعده أحاول التذكر، لكني لا أدري، ولكني متيقنة أني سمعته أثناء الأكل هل علي إثم وكفارة وما هي قيمتها، إنني لا أدري هل أكلت قبل الأذان بدقيقة أو نصف أم بعد الأذان
ومرة ثانية قبل أن تأتيني الدورة وجدت لونا بنيا في ملابسي وقلت إن الدورة لم تأت بعد وجاءت بعد المغرب بعد الإفطار، ولكن بعد أن وجدت السائل البني شعرت أن أحداً يقول لي إني شربت رغم علمي أنني لست حائضا لا أعلم هل هو شك أم لا، مع العلم بأني في عدة رمضانات كنت أشعر أني أبتلع الماء أثناء الوضوء وأعيد الأيام، هل أنا موسوسة وكيف لا أستطيع التيقن بما أفعل وأنسى كثيرا رغم أني لست ضعيفة الذاكرة ماذا أفعل، وهل علي كفارة فيما فعلت في كل مرة أرجو أن تخبروني بماذا أفعل لكي أتوب في المرتين السابقين ما فعلته قبل أذان المغرب وقبل أن يأتي الحيض؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان الواجب على الأخت السائلة أن تمتنع عن الأكل حتى تتأكد من غروب الشمس برؤية أو سماع أذان إذا كان المؤذن يؤذن بعد غروب الشمس، لأن الله تعالى أمر بإتمام الصيام إلى الليل، فلا يحل الأكل قبل التأكد من دخول الليل، قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: ولو شك في غروب الشمس لا يحل له الفطر. انتهى.

وما دام أنها أكلت حال كونها شاكة في غروب الشمس فإن الواجب عليها قضاء ذلك اليوم سواءً تبين لها أنها أفطرت قبل الغروب أو دام شكها، قال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: .... أو بان لمن أكل ظاناً غروب الشمس أنها لم تغرب قضى لتبين خطئه، أو أكل ونحوه شاكاً في غروب الشمس ودام شكه قضى لأن الأصل بقاء النهار. انتهى، وانظري للمزيد من الفائدة في الموضوع الفتوى رقم: 4475، والفتوى رقم: 12815.

وأما السؤال الثاني فهو غير واضح ولكنا نقول إن اللون البني الذي تراه المرأة يسمى الكدرة... وهي في زمن إمكان الحيض حيض، وحسبما يفهم من السؤال فإنها جاءت زمن إمكان، فإذا كانت خرجت قبل المغرب فسد صوم ذلك اليوم ووجب عليها قضاؤه، وأما إذا جاءت بعد المغرب فالصوم صحيح، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 17698.

وإننا ننصح الأخت السائلة بالبعد عن الوسوسة وعدم الالتفات إليها، فإن قولها إنها شعرت بأن أحداً يخاطبها وسؤالها عن الشعور بابتلاع الماء عند الوضوء كل هذا يشم منه رائحة الوسواس، وانظري لذلك الفتوى رقم: 56340، والفتوى رقم: 56779، وكلاهما عن الوسوسة والشك في ابتلاع الماء أثناء الوضوء للصائم.

والله أعلم.

422614 صيام من شرب الدواء مع بداية أذان الفجر

شربت الدواء مع بداية أذان الفجر، وأنا مجبرة على شربه، فهل صيامي صحيح، أم يجب عليّ صيام شهرين متتاليين؟ مع العلم أن المدينة التي أقطن بها يؤذن فيها للفجر فقط مرة واحدة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالإمساك عن المفطرات من أكل، وشرب، ونحوهما، إنما يجب عند طلوع الفجر الصادق، وليس بسماع الأذان من أي مصدر كان، قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة:187}.

فإذا كان الأذان المذكور يرفع قبل طلوع الفجر, فصيامك صحيح.

أما كان الأذان عند طلوع الفجر؛ فإن صيامك باطل.

ويجب عليك قضاء يوم مكان كل يوم كان صومه غير صحيح, ولا يلزمك صيام شهرين متتابعينِ.

لكن إذا كنت معتقدة أن المؤذن يؤذن قبل دخول الوقت, فتبين عكس ذلك؛ فإن الصوم لا يبطل، كما سبق في الفتوى:324049.

والله أعلم.

13053 الإفطار خطأ في قضاء الفرض يوجب القضاء

أفطرت على أذان قبل دخول الوقت، حيث إن المؤذن كبير في السن، وأحياناً يؤذن قبل دخول الوقت في بعض الفروض، وبعد أن أفطرت أذن المؤذن الآخر، وعرفت أنه دخل الوقت الصحيح من أذان المؤذن الآخر فهل علي إعادة الصوم؟ علما أنه صوم قضاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان صائماً فرضاً ثم أفطر ظاناً غروب الشمس، ثم تبين له عدم غروبها، وجب عليه قضاء ذلك اليوم، سواء كان صومه أداءً أو قضاءً.
ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم:
4475
والله أعلم.

38988 صيام من أفطر على طعام محرم

ما حكم الذي صام شهر رمضان في السجن في أوروبا، وكان إفطاره على ما يطبخ في السجن من لحوم لا أظنها كانت مذبوحة وقد تجنب أكل الخنزير ولكن يظن أنه قد وقع في أكله، فوعد بإعادة صيامه لهذا الشهر فهل عليه إعادة صيام لهذا الشهر، ،هل عليه من كفارة بعد إعادة الصيام؟ وهل عليه إثم لإفطاره علي طعام السجن المشتبه فيه وما كفارته؟ وهل عليه إعادة إخراج زكاة الفطر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنه يحسن التنبيه إلى عدة أمور: أولاً: إن كان الطعام المذكور مقدماً من طرف أهل كتاب من يهود أو نصارى فإنه مباح،لقوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ(المائدة: من الآية5). ثانياً: أن الشخص الذي قدم إليه الطعام لم يتحقق من حرمته،وبالتالي يعتبر تركه غير واجب، بل من باب الاحتياط والورع، لقوله صلى الله عليه وسلم: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه . متفق عليه. ثالثا: أن صومه صحيح حتى لو فرضنا أن الطعام الذي يتناوله حرام، لأنه إنما يتناوله عند الإفطار، وبالتالي فلا يطالب بإعادة صوم رمضان، ولا كفارة تلزمه أيضاً. رابعاً: أنه إذا كان مضطراً إلى الأكل جاز له تناول الطعام المذكور من باب الضرورة،لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: من الآية173) إذا خشي الهلاك، وقد يجب عليك الأكل إذا خشيت الهلاك لوجوب حفظ النفس. هذا على افتراض أن تحريمه قطعي. خامساً: أما زكاة الفطر فإن كان قد دفعها لأحد مصارفها فلا تلزمه إعادتها، ومصارفها كما هو مبين في الفتوى رقم: 6325 الفقراء والمساكين. وإذا لم يكن أداها فهي باقية في ذمته فعليه إخراجها، ولا تسقط عنه بمضي زمنها لقوله صلى الله عليه وسلم: من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه ، وراجع الفتوى رقم: 10524 والله أعلم.

261352 حكم ابتلاع الصائم للجشاء

ما حكم رجوع الأكل إلى الحلق بصفة متكررة وبشكل لا إرادي في شهر رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فرجوع بعض الأكل إلى الحلق من غير قصد لا يبطل الصيام إذا لم يبتلع الصائم ذلك الأكل, أو ابتلعه من غير قصد, وإن ابتلعه عمدا مع إمكان طرحه بطل صيامه, جاء في فتوحات الوهاب لسليمان الجمل الشافعي: "وإذا أصبح وحصل له الجشاء المذكور يلفظه ويغسل فاه ولا يفطر وإن تكرر ذلك منه مرارا" انتهى.

وفى جلسات رمضانية للشيخ ابن عثيمين: السؤال : حينما يتسحر الإنسان ثم يمسك، فأحياناً يخرج من جوفه بعض الهواء، ويخرج معه شيء من الطعام ويبقى أثره في الفم، فإن رماه وأخرجه من فمه بقي الأثر، وإن ابتلعه فهذا مشكل، فما العمل والحال هذه؟ الجواب: "الصورة: الظاهر أنه أحياناً يتجشأ الإنسان فيخرج من معدته بعض الطعام. نقول: إذا وصل إلى الفم فإنه لا يجوز أن تبلعه، لو بلعته وأنت عالم أفطرت، ولكن اتفله إما في منديل إذا كان معك مناديل أو في طرف ثوبك، وإذا قُدر أنه بقي طعام فاتفل حتى يزول الطعام، لأنك إذا تفلت مرة مرتين سوف يذهب الطعام وحينئذٍ لا يضرك، لكن لو فرض أن الرجل ابتلعه وهو لا يدري أن ذلك حرام عليه فصيامه صحيح" انتهى.

والله أعلم.

67852 هل يفطر في رمضان لعدوانيته وإخلاله بعمله

صومي في رمضان يعيقني عن عملي و يجعلني عدوانياً حتى مع أطفالي فهل يجوز لي الإفطار و إطعام المساكين؟
جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الصوم ركن من أركان الإسلام المفروضة على المكلفين غير أهل الأعذار، وعليه، فلا يجوز للمسلم البالغ المكلف أن يفطر في رمضان إلا إذا كان مسافرا مسافة قصر أو كان مريضا مرضا يشق الصوم معه أو يؤخر برءه أو يزيد في مرضه،هذا بالنسبة للرجل وتزيد عليه المرأة الأعذار الخاصة بها وهي الحيض والنفاس، وللفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5978، 17676، 25543، ففي هذه الفتاوى بينا ماهية المرض المبيح للفطر، أما كون الصوم يعيق عن الشغل فهذا ليس مبيحا للفطر، فيجب على الاخ السائل أن يبيت الصوم ويصبح صائما فإذا بلغ به الحال إلى مشقة لا تحتمل أوخاف الهلاك أفطر وقضى يوما مقابل ذلك اليوم، ولينظر الفتوى رقم: 624، والفتوى رقم: 63443.

وكذلك لا يبيح الفطر كونه يصير عدوانيا مع أطفاله فهذه فريضة لله تعالى فلا بد من أدائها مهما كانت طباع الصائم أثناءها وليس هذا مبررا للفطر.

ثم إن الصوم عبادة جليلة، ومن حكمته أنه يجعل المرء يشعر بالحاجة وبالتالي يحس بحاجة الآخرين فتجود نفسه ويلين طبعه ويزداد تواضعا مع الآخرين ورحمة بهم ولو كانوا أباعد، فما بالك إذا كانوا أطفاله، فعلى الأخ الكريم أن يلاحظ هذا ويبتعد عن العدوانية ولاسيما في هذا الشهر الكريم شهر الرحمة والبذل، وإذا كان المسلم يصوم لله تعالى امتثالا لأمره وطمعا في رحمته ومغفرته في هذا الشهر فينبغي أن يرحم الآخرين ويعفو عنهم ويعطف عليهم كما أنه هو يرجو ذلك من الله تعالى.

والله أعلم.

27305 حكم صيام من ارتد أثناء النهار ثم عاد

إذا ارتد الصائم ثم عاد إلى الإسلام في بقية يومه فهل يعتد بصومه ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يعتد بهذا الصوم، وعليه قضاء ذلك اليوم، لأن صومه فسد بالردة، لقول الله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه [المائدة:5].
ولأن الصوم عبادة من شرطها النية، والنية أبطلتها الردة، ويجب عليه -إن عاد إلى الإسلام- أن يمسك بقية يومه لأنه أفطر بغير عذر.
والله أعلم.

127103 الحامل.. صوم أم إفطار

أنا حامل في الشهر الثامن وأعاني من ألم في جنبي في رمضان لنقص كمية الماء، وزوجي يريد مني أن أفطر حتى لا يزيد هذا الألم ويسبب لي ضرراً فيما بعد، علماً أنه لا ضرر على الجنين من هذا الألم، وفي نفس الوقت تريد أمي أن أنوي الصيام والله سيُعينني عليه، خاصة أنه لا يمس بالجنين، وأنا مقتنعة برأي أمي وزوجي معاً ولكن في حيرة من أمري، من علي إطاعته في مثل هذا الموقف؟.
أرجوكم إفادتي.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هذا الألم الذي ذكرته ممّا يشق معه الصوم ويحصل لك بسببه الضرر جاز لك الفطر، ووجب عليك القضاء حين تقدرين عليه، وأما إن كان ألما يسيرا لا يشق الصيام معه فالفطر غير جائز لك، وقد بينا ماهية المرض المبيح للفطر في الفتوى رقم: 126657.

واعلمي أن الأصل هو وجوب الصوم على الحامل إلا أن تخاف ضررا على نفسها أو على ولدها بالصوم فيرخص لها في الفطر والحال هذه وعليها قضاء ذلك اليوم إن كان فطرها خوفا على نفسها، وعليها القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم إن كان فطرها خوفا على جنينها فقط كما هو مبين في الفتوى رقم: 113353.

فإذا علمت أوغلب على ظنك أنك تتضررين بالصوم، ويعلم ذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيبة الثقة جاز لك الترخص بالفطر، وأما إذا كنت تستطيعين الصوم ولا تخشين ضررا حقيقيا، بأن كان خوف الضرر مجرد وهم فلا يجوز لك الفطر ويجب عليك الصوم ولا طاعة لزوجك في هذه الحال، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن هذا تعلمين أن الطاعة في هذا الأمر ليست للزوج ولا للأم، بل لمن وافق أمره حكم الله في المسألة.

والله أعلم.

6674 حكم الحائض والمجنون والمغمى عليه إذا زالت أعذارهم نهار رمضان

هل الحائض والمسافر والنفساء إذا زال عنهم مانع الصوم في نهار رمضان يلزمهم أن يمسكوا عن الأكل حتى المغرب.إيضاح: الحائض والنفساء طهرتا نهار رمضان. المسافر وصل إلى بلد الإقامة نهار رمضان. المريض برئ نهار رمضان. هل يلحق هؤلاء بالصبي الذي يبلغ والكافر الذي يسلم في نهار رمضان.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من ذكرتهم في سؤالك، ممن أسلم بعد ما تبين له فجر رمضان، أو بلغ ، أو المرأة التي رأت الطهر من الحيض، أو من النفاس، أو من أفاق من جنونه، أو صح من مرضه، أو قدم من سفره، هل يمسك كل هؤلاء بقية يومهم أم لا؟ فيه خلاف بين العلماء.
فذهب الأحناف والحنابلة في ظاهر مذهبهم إلى وجوب الإمساك على الجميع بقية اليوم، وذهب مالك والشافعي إلى عدم وجوب الإمساك، وهو رواية عن أحمد واستحبه الشافعي، والراجح أنه لا يجب عليهم الإمساك بقية اليوم، لأن منهم من هو منهي عن الصوم وهي: الحائض والنفساء، ومنهم من هو غير مخاطب بالصوم: كالصبي والمجنون، ومنهم من هو مخاطب بالصوم بشرط الإسلام قبله وهو: الكافر، ومنهم من هو مفسوح له في الصوم إن قدر عليه، أو الفطر إن شاء وهو: المريض والمسافر، وأيضاً معلوم أنه لا خلاف في أن التي طهرت من الحيض أو النفاس، وأن القادم من السفر، والمعافى من المرض لا يجزئهم صيام ذلك اليوم، وعليهم قضاؤه فكيف إذاً يلزمهم صيامه؟
ولكن ينبغي أن لا يظهر فطره أمام من لا يعرف عذره، حتى لا يعرض نفسه للتهمة أو العقوبة، واختلفوا في الكافر والصبي والمجنون هل يقضون ما مضى من أيام؟ وهل يقضون اليوم الذي زال عذرهم فيه؟ فذهب مالك إلى أن المجنون يقضي ما مضى من حين بلوغه إن أطبق عليه الجنون ولو سنين. وقال أبو حنيفة: إذا جنّ رمضان كله فلا قضاء عليه، وإن أفاق في شيء منه قضى الشهر كله. وحكي عن الأوزاعي: أن الصبي الذي أفطر وهو مطيق للصوم يقضي ما مضى. وقال عطاء: يقضي الكافر ما مضى. وقال عامة أهل العلم: لا قضاء عليهم.
وأما اليوم الذي زال فيه عذرهم فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد لا يجب قضاؤه. وندب مالك للكافر إمساكه وقضاءه، وقال أبو حنيفة: إذا أفاق المجنون قبل الزوال وقبل الأكل ونوى الصوم وقع عنه الفرض، ولو أفطر وجب القضاء. وذهب أحمد في الرواية الأخرى إلى أنه لا قضاء عليهم لذلك اليوم، وقال المالكية وهو الراجح عند الشافعية ورواية للحنابلة: إن الصبي الذي بلغ وهو صائم، يجب عليه أن يتم صومه، ولا قضاء عليه.

والراجح أنه لا قضاء على الكافر والمجنون والصبي لا ما مضى، ولا ذلك اليوم الذي زال فيه عذرهم، لعدم ورود دليل يلزمهم بالقضاء، بخلاف الحائض والنفساء والمريض والمسافر فقد ورد الدليل بأمرهم بالقضاء.
وأما المغمى عليه فقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أغمي عليه الشهر كله قضاه، فإن أغمي عليه بعد ليلة من الشهر قضى ما أغمي عليه منه، إلا يوم تلك الليلة لأنه نوى صيامه.
والمالكية والشافعية والحنابلة قالوا: إذا أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه، ووجب عليه القضاء وهو الراجح، لأن الصيام نية وإمساك، والمغمى عليه لم يمسك عن الطعام والشراب والمفطرات طول النهار بقصده، وهو في حكم المريض فوجب عليه القضاء.
أما إذا أفاق من إغمائه في جزء من النهار في أوله أو آخره صح صومه عند الحنابلة، وقالت المالكية يصح صومه إن كان إغماؤه أقل النهار. والله أعلم.

12607 المعتبر في الإمساك أو الإفطار المكان المتواجد فيه المرء

رجل صام في بلد، ثم سافر إلى بلد آخر. فهل يفطر حسب توقيت البلد الذي سافر منه، أم البلد الذي حط فيه، علما أن الفرق بين البلدين هو أربع ساعات؟

الإجابة

الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المعتبر شرعاً في بداية النهار أو نهايته بالنسبة للصوم هو مكان الشخص الذي طلع الفجر عليه فيه، أو غابت عليه فيه الشمس، ولا يعتبر النهار ولا الليل بالساعات ما دام النهار متميزاً عن الليل، وعليه فمن سافر من بلد صائماً حسب توقيت ذلك البلد، ثم وصل في ذلك النهار إلى مكان آخر، فالواجب عليه هو مراعاة الليل حسب توقيت أهل البلد الذي وصل إليه، ولا ينظر إلى توقيت المكان الذي سافر منه، لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم إلى أن يأتي الليل، فقال جل من قائل: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة: 187}.

ولا شك أن من أفطر في مكان ما قبل غروب الشمس فيه مخالفة للأمر الوارد في الآية بالإمساك عن الطعام والشراب إلى الليل.

والله أعلم.

126994 وصال النبي صلى الله عليه وسلم وحكم الوصال إلى السحر

مبارك عليكم الشهر الفضيل ، أردت- لوسمحتم- التأكد من معلومة سمعتها تخص الصيام وهي: جواز إطالة الصيام إلى السحر، لكن الأولى أن لا يواصل.
فقد سمعت بأن شيخا خطب في الناس خطبة الجمعة ووضح في بداية حديثه أن لا يواصلوا الصيام، ثم ذكر لهم حادثة حدثت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبين لهم بأن أشخاصا واصلوا الصيام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن فعل ذلك، فقالوا إنهم فعلوا ذلك اقتداء به صلى الله عليه وسلم، فنهاهم وقال إنه يختلف عنهم فالله يطعمه ويسقيه، ثم قال لهم إنهم يستطيعون مواصلة الصيام إلى السحور .
فهل هذه الحادثة صحيحة وبأن الرسول صلى الله عليه وسلم يواصل الصيام إلى اليوم التالي ؟ وهل فعلا مواصلة الصيام إلى السحور جائزة ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكره هذا الخطيب من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يواصل وأن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكونه يطعمه ربه ويسقيه، وكونه رخص في الوصال لمن أراده إلى السحر، كل هذا صحيح دلت عليه الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى. ونحوه في الصحيحين عن عائشة وأبي هريرة، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر.

قال الحافظ في الفتح: وذهب أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور، وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره إلا أنه في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه يؤخره، لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره وكان أخف لجسمه في قيام الليل، ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم وإلا فلا يكون قربة.

وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بأن الإمساك إلى السحر ليس وصالا بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما يمسك في النهار وإنما أطلق على الإمساك إلى السحر وصالا لمشابهته الوصال في الصورة، ويحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل وقد ورد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يواصل من سحر إلى سحر. انتهى.

ووجه جواز الوصال من السحر إلى السحر هو ما ذكره الحافظ رحمه الله، وإن كان ترك الوصال أولى لأن السنة في حق الصائم هي تعجيل الفطر لحديث سهل ابن سعد رضي الله عنه في الصحيح: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.

هذا وقد بينا حكم الوصال وأقوال العلماء فيه فانظريها في الفتوى رقم: 103332.

والله أعلم.