فتوى توك

127899 حكم بلع الصائم ما بقي من الطعام بين أسنانه

مشكلتي أني كنت أبلع ما بين أسناني لسنوات طويلة، والآن توقفت عن ذلك، وأنظف أسناني جيداً، لكني لا أعرف كم يوما كنت أبلع بقايا الطعام بين أسناني في رمضان، وكم يوما أقضي. سألت، قالوا لي إن علي قضاء كل الأيام التي فعلت فيها ذلك، لكنها كثيرة جداً جداً، حوالي أكثر من عشر سنوات. فماذا أفعل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول ابتداء هناك تفصيل في حكم بلع الصائم ما بقي من الطعام بين أسنانه، ففي بعض الحالات يفسد الصوم بذلك، وفي حالات أخرى لا يفسد.

جاء في الموسوعة الفقهية: ابتلاع ما بين الأسنان إذا كان قليلاً لا يفسد ولا يفطر، لأنه تبع لريقه ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه، بخلاف الكثير فإنه لا يبقى بين الأسنان، والاحتراز عنه ممكن، والقليل: هو ما دون الحمصة، ولو كان قدرها أفطر. ومذهب زفر. وهو قول للشافعية: فساد الصوم مطلقاً، بابتلاع القليل والكثير، لأن الفم له حكم الظاهر، ولهذا لا يفسد صومه بالمضمضة، كما قال المرغيناني: ولو أكل القليل من خارج فمه أفطر فكذا إذا أكل من فمه، وللشافعية قول آخر بعدم الإفطار به مطلقاً، وشرط الشافعية والحنابلة لعدم الإفطار بابتلاع ما بين الأسنان شرطين: أولهما: أن لا يقصد ابتلاعه. والآخر: أن يعجز عن تمييزه ومجه، لأنه معذور فيه غير مفرط، فإن قدر عليهما أفطر، ولو كان دون الحمصة، لأنه لا مشقة في لفظه. والتحرز عنه ممكن.

ومذهب المالكية: عدم الإفطار بما سبق إلى جوفه من بين أسنانه، ولو عمداً، لأنه أخذه في وقت يجوز له أخذه فيه، كما يقول الدسوقي- وقيل: لا يفطر، إلا إن تعمد بلعه فيفطر، أما لو سبق إلى جوفه فلا يفطر. انتهى.

فإن كنت بلعت ما بين أسنانك وكان قليلاً لا يمكن التحرز منه فصيامك صحيح، وأما إن كان كثيراً يمكن التحرز منه وابتلعته بعمد عالمة بأنه مفطر فقد فسد صومك عند أكثر أهل العلم وهو الأحوط، ويلزمك صيام تلك الأيام التي تيقنت أنك ابتلعت فيها ما يمكن التحرز منه، وإذا كنت لا تعلمين عددها فالواجب عليك حسابها بالتحري فتقضين من الأيام ما يحصل لك معه غلبة الظن بأنك قد أبرأت ذمتك. أما إذا كنت جاهلة أن ذلك مفطر فإن كثيراً من العلماء يرى بأن ذلك عذر لا يفسد معه الصوم، كما صرح بذلك فقهاء الشافعية.

والله أعلم.

274483 خروج المذي غير مفسد للصوم ولا يوجب قضاء ولا كفارة

سؤالي هو: خرج مني مذي في نهار رمضان، وكنت السبب في خروجه؛ بحيث أني أعلم أن المذي لا يفسد الصوم، وهو الراجح عند جمهور أهل العلم، لكن بعد انقضاء رمضان شاهدت برنامجا في التلفاز به شيخ تلقى سؤالا من فتاة تقول: إنها تحدثت مع صديقها في الهاتف في رمضان فانتقض وضوؤها. فاجابها الشيخ بلهجة قوية وعاتبها، وقال لها: عليك القضاء والكفارة. بدون تحديد الخارج أهو مذي أم مني؟ وهذا الأمر جعلني في وسوسة عظيمة، وبحثت في الموضوع في الإنترنت، فوجدت أقوال المذاهب الأربعة في القضية بأنه لا تجب الكفارة في المذي، وإنما الاختلاف في القضاء، فقضيت هذا اليوم، والذي زاد الأمر سوءا: أنني جاءني وسواس على أن الخارج هو المني! علما أني جزمت بأنه المذي بمجرد عدم التلذذ والتدفق والفتور، لكني عاتبت نفسي لأنني لم أتحر اللون والرائحة، وهذا الذي زاد وسوستي.
سؤالي هو: هل عند تجاهلي لفتوى هذا الشيخ أعد آثما؟ أم يجب عليّ الأخذ بها وعليّ كفارة؟
أفيدوني فأنا في وسواس كبير، وأخاف أن تكون في رقبتي كفارة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فخروج المذي غير مفسد للصوم على ما نرجحه، وانظر الفتوى رقم: 134712.

وعليه؛ فلا قضاء عليك، ولا كفارة، ولا حرج عليك في عدم العمل بفتوى هذا الشيخ، وقد بينا ما يجب فعله على العامي عند اختلاف المذاهب في الفتوى رقم: 169801، فانظرها، ولا تلتفت إلى الوساوس، ولا تعرها اهتمامًا، فإن علاج الوساوس هو تجاهلها، وعدم الاسترسال معها.

والله أعلم.

99783 اتصل بامرأة فخرج منه المني فما حكم صومه

ما حكم من قام بمكالمة هاتفية مع صاحبته في نهار رمضان ومع القيل والقال قاما كلاهما قام الرجل بمداعبتها عن طريق الهاتف وقامت بمداعبته كنوع من الرومنسية وبعد ذلك حدث ما لا يحمد عقباه ونزل منهما المني، مع العلم بأنه لم يقم بلمسه بيده، فأرجو منكم الإجابة عن هذا السؤال، وماذا يجب عمله وما هي كفارته؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

التلذذ المفضي لخروج المني يفسد الصوم، ويوجب القضاء عند الجمهور وتجب التوبة منه، ويتأكد ذلك إذا كان مع أجنبية.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاتصال الهاتفي مع الزوجة مباح، ولكنه إذا واصل مواصلة تثير الشهوة وخرج المني منهما بسبب ذلك فيبطل صومهما، ويجب عليها القضاء عند الجمهور، وأوجب المالكية عليهما الكفارة مع القضاء.

وأما الاتصال مع غير الزوجة ومداعبتها فمحرم أصلاً، ويشتد التحريم في رمضان، فيجب عليهما التوبة من ذلك وقضاء اليوم. وراجع للبسط في الموضوع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 43950، 18861، 76071، 79401.

والله أعلم.

400447 واجب الصائم إذا احتاج إلى الفطر في أثناء اليوم لتعب

أنا وزوجي انتقلنا إلى بيت جديد، وليس معنا غير الثياب، وفراش على الأرض، وكان هذا الأمر في بداية رمضان، والبيت كان يحتاج تصليحات كثيرة، وتغيير أشياء. وكان العمال يأتون من الصباح لإصلاح البيت، وزوجي كان يفطر بسبب أننا ببلد أوروبي، والصيام هنا 19 ساعة، وكان يصحو من الصباح على مشاوير، ويقوم بنقل الأغراض، وهذا الشيء فيه تعب كثير له؛ لدرجة أنه أحيانا كانت تأتيه دوخة وألم بجسمه. هل إفطاره صحيح؟ وهل عليه كفارة؟
ضميري يؤنبني لذلك أسأل، وأنا كنت حاملا، وما أقدر على الصيام، فأفطرت. فهل عليَّ قضاء الصوم مع إخراج كفارة؟
وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

صوم رمضان من أركان الإسلام ومبانيه العظام، والصائم لا يجوز له الفطر لأجل العطش أو التعب المحتملين، إذ أن الأصل في الصيام أنه لا يخلو من عطش وتعب ومجاهدة، وإذا أفطر في هذه الحال فهو آثم، وتلزمه التوبة والقضاء، فالذي يلزمه أن يصبح صائما، ويظل كذلك حتى إذا خشي على نفسه الضرر، أو الأذى الشديد إن لم يفطر عند ذلك جاز له أن يفطر للضرورة؛ لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}، ولقوله تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ {المائدة:6}.

على أن يقضي الأيام التي أفطر فيها لأجل هذا الضرر والأذى الشديد بعد انقضاء رمضان، وقبل حلول رمضان الذي بعده، وتستحب المبادرة إلى القضاء؛ لأنها من باب المسارعة إلى الخيرات التي أمر الله بها.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا احتاج الصائم إلى الفطر في أثناء اليوم، ولو لم يفطر خاف على نفسه الهلاك، يفطر في وقت الضرورة، وبعد تناوله لما يسد رمقه يمسك إلى الليل، ويقضي هذا اليوم الذي أفطره بعد انتهاء رمضان؛ لعموم قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. {البقرة 286}. وقوله تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ. {المائدة: 6}. انتهى

أما المرأة الحامل فإنها إن خافت على نفسها، أو على جنينها من صوم رمضان أفطرت، وعليها القضاء فقط، وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان، أو خافت على ولدها، أفطرت وعليها القضاء فقط، هذا هو مذهب جمهور الفقهاء.

والله أعلم.

242005 هل يفسد صوم من استمنى فأمذى، دون إنزال

أخبرني أحد أصدقائي أنه قبل بلوغه - في الصف الثالث الإعدادي بالتحديد -علم بالعادة السرية، وفي رمضان قام ببدايات هذه العادة، وكان سريع الشهوة، وأحس بالرعشة - وما يصاحبها من لذة - التي يحسها البالغ، ولأنه لم يبلغ بعد فقد نزلت منه قطرات من سائل شفاف - ربما مذي، أو سائل يشبهه - ولكنه ليس كثيرًا، بل قطرات، وليس كالمني في لونه، وثخانته، لكن ذلك كان في حال انتصاب قضيبه، فهل يدل ذلك على بلوغه أم لا؟ مع العلم أنه لم تظهر عليه علامات أخرى للبلوغ سوى بعض شعر العانة الخفيف، وهل بذلك يكون مفطرًا أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرنا علامات البلوغ إجمالًا في الفتوى رقم 10024.

كما ذكرنا العلامات التي تميز بين المني والمذي في الفتوى رقم: 108740 وما أحيل عليه فيها.

والظاهر من السؤال أن ذلك السائل مذي لا مني، بناء على ما ذكر في السؤال من أنه لا يشبه المني.

وقد صرح بعض أهل العلم بأن نزول المذي كنزول المني في الحكم بالبلوغ، جاء في منح الجليل من كتب المالكية: والظاهر أن المذي مثله؛ إذ لا يحصل إلا من بالغ، ونص عليه الشافعية.

وقد تقدم تفصيل القول في حكم الإفطار بخروج المذي، وخلاف العلماء في ذلك في الفتوى رقم: 2139 .

والراجح عندنا فيمن استمنى فأمذى، دون إنزال مني، أنه لا يفطر بذلك، وانظر الفتوى رقم: 189823.

وعلى ذلك، نرى أن ذلك الشخص لم يفطر بما ذكر.

وانظر بخصوص حكم العادة السرية، ووسائل التخلص منها الفتويين التاليتين: 7170، 225073.

والله أعلم.

418840 قضاء صيام الأيام التي يُشَك في الإفطار فيها بنية من النهار

بارك الله فيكم. صمت رمضان الماضي، وأشك أنني أفطرت فيه لشهوة بالخطأ -وأنا غير متزوج- خلال نهاره، فقد كنت أحاول التوبة، ولكن أمري كان مستعصيًا بعض الشيء، وبعد ذلك صمت الست من شوال، ولست متيقنًا بالكامل من قضائي ذلك اليوم، وها هو قد جاء رمضان الثاني، فهل أصوم اليوم قبل رمضان؟ علمًا أنني نويت الصيام عند استيقاظي من النوم، وليس من الليلة التي قبل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا لم تكن متيقنًا من إفساد صوم ذلك اليوم، فلا يلزمك شيء؛ لأن الأصل براءة ذمتك.

وأما إذا تيقنت إفساده باستمناء ترتب عنه خروج المني، أو خرج منك المني بتكرار نظر، أو نحو ذلك، فعليك قضاء هذا اليوم، ولبيان الحالات التي يفسد فيها الصوم بخروج المني، انظر الفتوى: 127123.

وحيث لزمك القضاء، فإن صومك لا يجزئك بنية من النهار، بل لا بد من تبييت نية الصوم في الفريضة، ومنها القضاء من الليل.

ومن ثم؛ فإنك لا تعتد بهذا اليوم، ويلزمك القضاء بعد رمضان هذا، ويلزمك مع القضاء فدية طعام مسكين، إلا إن كنت تجهل حرمة تأخير القضاء، فلا شيء عليك، وانظر الفتوى: 123312.

والله أعلم.

392929 صيام من ابتلع الباقي من أثر الريق على الشفة بعد التفل وبعد ترطيبها

مما قرأته في موقعكم: أن ابتلاع الريق بعد خروجه من الفم مبطل للصيام، ولكن الإنسان أثناء الصيام أحيانًا يحرك شفتيه فوق بعضهما؛ مما يجعل اللعاب يعلق بهما، أي أنه يصبح خارج الفم، ومع تكرار الأمر يعود ليدخل في الفم، فهل هذا يبطل الصيام؟ وأحيانًا يتفل الإنسان عن يساره في الصلاة، فيعلق شيء من اللعاب على شفتيه، وقد يعود ويدخل الفم، فهل هذا يفسد الصيام أم إن للأمر ضوابط وقواعد؟ أفيدوني -بارك الله بكم-.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ما يبقى من أثر الريق على الشفة بعد التفل، وكذلك أثر ترطيبها، لا يحصل منه شيء يبتلع حتى يسأل عن تأثير ابتلاعه على الصوم، فنخشى أن يكون السؤال عنه من باب التنطع، أو الوسوسة.
والله أعلم.

482722 هل يفسد صوم من نظرت لصورة تكشف عورة رجل؟

كنت صائمة، وجاءت صورة لاعب كرة، وكان يلبس ملابس تكشف جزءا من عورته، فنظرت فيها، ولم أكن أقصد.
فهل ذلك يفسد صومي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صيامك صحيح، ولو ترتب على النظر خروج مذي مثلا. وانظري للتفصيل الفتوى: 215731

كما لا يلحقك إثم إذا كان النظر من غير قصدٍ، ولم تتابعي النظر. قال النووي في شرح صحيح مسلم: ومعنى نظر الفجأة أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال، فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم؛ لهذا الحديث، فإنه صلى الله عليه وسلم، أمره بأن يصرف بصره، مع قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم). اهـ.

وعليك الحذر مستقبلا من إطلاق النظر فيما يحرم النظر إليه.

والله أعلم.

301879 حكم صيام وطهارة من نظر إلى أجنبية فأمذى

في نهار ومضان، وأنا أجلس على الحاسوب، نظرت إلى ممثلة ولم أحس بشيء، وعندما ذهبت إلى الحمام وجدت نقطة من سائل لم أستطع تمييزه، وهل كان منيا أو مذيا، فهل يجوز لي الاختيار بينهما؟ وإذا كان منيا ولكنني لم أقصد إنزاله، فهل يفسد صومي، مع العلم أنني شافعي المذهب؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمني الرجل له مميزات معروفة لا تخفى، فصلها الإمام النووي الشافعي في المجموع بقوله: فمني الرجل في حال صحته أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفعة بعد دفعة، ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه، ثم إذا خرج يعقبه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين، وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض، هذه صفاته، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل، بأن يرق ويصفر لمرض، أو يخرج بغير شهوة ولا لذة، لاسترخاء وعائه. انتهى.

والخارج عند التفكير في الشهوة, أو رؤية ما يشتهي يغلب أن يكون مذيا, كما سبق في الفتوى رقم: 127892.

وبناء على ذلك, فالظاهر أن ما رأيته مذي وليس بمني, وبالتالي، فلا يبطل صيامك بناء على مذهب الجمهور، كما جاء في الفتوى المحال عليها، مع التنبيه على حرمة النظر إلى الصور المحرمة كالنساء المتبرجات مثلا, ويعظم الإثم في رمضان، لما له من الحرمة.

والله أعلم.

164363 النظر إلى العورة هل يفسد الصيام

ماحكم النظر إلى العورة في نهار رمضان أثناء الاستحمام أو قضاء الحاجة وما إلى ذلك؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ينبغي النظر إلى العورة لغير حاجة، فقد نص أهل العلم على كراهة ذلك، أما النظر إليها لحاجة فلا حرج فيه، ولا فرق في ذلك بين الصائم في نهار رمضان وغيره، وانظر الفتويين رقم:6720، ورقم: 51504، للمزيد من الفائدة.

والله أعلم.

96498 استحباب زيادة الاجتهاد بالعبادة في ليلة السابع والعشرين من رمضان

أصبح من العادة في رمضان أن يجتمع الناس في ليلة السابع والعشرين ليقيموا ليلة القدر وكأنهم جازمون أن هذه هي ليلة القدر، فيجتمع الرجال والنساء والخطباء والأطفال في المساجد والكثير منهم لا يلتزم بتحري الليلة بالعشر الأواخر وكان عليه الصلاة والسلام يشد مئزره ويوقظ أهله ويقيم الليل في بيته وهو القدوة الحسنة صلى الله عليه وسلم، فهل هذا الفعل بدعة ومن محدثات الأمور؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تحري ليلة القدر مستحب في رمضان ولا سيما في العشر الأواخر منه ويتأكد ذلك في السابعة والعشرين، ولا حرج في الاجتهاد في العبادة في الليلة المذكورة أكثر من غيرها رجاء الفوز بمصادفة ليلة القدر.

والاجتماع للصلاة في تلك الليلة مستحب كغيرها من ليالي رمضان، وكون بعض الناس يخص تلك الليلة بالاجتهاد فيها بما لا يجتهد به في غيرها ليس بدعة، فقد كان بعض الصحابة يقسم بأنها ليلة القدر، ولكن ينبغي للمسلم أن يتحراها في العشر الآواخر كلها؛ كما ندبنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 41868، 40556.

والله أعلم.

302665 حكم الصيام في الأيام التي يتجاوز فيها الدم أيام العادة الشهرية

استفسار بخصوص الصيام: أنا ولدت قبل 4 أشهر، ومستمرة بالرضاعة الطبيعية، ولذلك الدورة عندي غير منتظمة، قمت بتركيب اللولب قبل شهر ونصف، ونزلت عليّ الدورة قبل 13 يومًا، وإلى اليوم أرى دمًا خفيفًا في أيام متقطعة، بعض الأوقات يكون اللون أحمر فاتحًا، وبعض الأوقات يكون بنيًّا ولزجًا، مع العلم أنه لا توجد رائحة، لقد أفطرت الستة أيام الأولى، وبعد ذلك صمت لأني لم أرَ الدم مدة يومين متواصلين، وبعد ذلك رجع مرة أخرى بنفس الطريقة المتقطعة. كانت الدورة قبل الحمل منتظمة، وتستمر معي 6 أو 7 أيام فقط.
الآن لا أعلم هل أكمل صومي أم أفطر؟ وهل أقضي الأيام التي صمتها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل في الدم الذي يُصيب المرأة أنه دمُ حيض ما دام في زمن الإمكان، ولا يحكم بأنه دم استحاضة حتى يتجاوز أكثر مدة الحيض، وهي خمسة عشر يومًا عند الجمهور.

وعليه؛ فإنك قد أخطأت بالصيام في الأيام التي رأيت فيها الدم؛ لأن لك حكم الحائض، وكان عليك أن تتركي الصيام خلال تلك الأيام حتى يتجاوز مجموع الأيام من بداية رؤية الدم خمسة عشر يومًا، فإذا تجاوزها فحينها يُحكم بأنك مستحاضة.

وحيث إن الدم يتقطع -كما تقولين- فالواجبُ عليك كلما انقطع الدمُ وحصل الجفاف أو رأيت القصة البيضاء أن تغتسلي وتصلي وتصومي؛ فإذا عاد عدتِ حائضًا، وهكذا حتى يتجاوز أكثر أمد الحيض فحينئذ يصبح لك حكم المستحاضة.

وإذا تقرر أنك مستحاضة؛ فإن حكمك في هذه الحالة مفصل في الفتوى رقم: 156433.

ومما تقدم يعلم أن عليك قضاء الأيام التي صمت سابقًا إذا كنت رأيت فيها الدم؛ لأن لك فيها حكم الحائض، بخلاف اليومين الذَين حصل فيهما طهر فالصوم فيهما صحيح؛ لأن الطهر المتخلل في أثناء الحيضة طهر صحيح على الراجح عندنا، وانظري الفتوى رقم: 138491.

والله أعلم.

4065 يستحب لمن أتى أهله في ليالي رمضان أن يغتسل قبل الفجر

إذا حصل جماع بين الزوجين ليلاً في رمضان، متى تجب عليهما الطهارة ليصحّ صومهما؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

إذا جامع الرجل زوجته في الليل فقد استحب أهل العلم أن يغتسل كلا الزوجين قبل طلوع الفجر، فإذا ما طلع الفجر وهما جنبان فليس عليهما إلا الاغتسال وصومهما صحيح، ودليل ذلك ما روى الشيخان عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" متفق عليه وزاد مسلم ، "ولا يقضي".

115818 هل يجزئ الإطعام عن الحامل التي أفطرت في رمضان

لم أصم رمضان السنة الماضية لأني كنت حاملا فقمت بإطعام مسكين عن كل يوم فهل يجب علي قضاء ذلك الشهر بالصيام أم أن الإطعام كان كافيا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجبُ عليكِ قضاءُ هذا الشهر لأن الحمل في معنى المرض الذي يُرجى برؤه فيجبُ فيه القضاء لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:184}، وإذا كان فِطركِ لأجل الخوف على الولد فعليكِ القضاء وعلى وليهِ إطعام مسكينٍ عن كل يوم عند الجمهور، وثبت عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أن الإطعام وحده يجزئ الحامل إذا أفطرت، والقولُ بلزومِ القضاء هو مذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة وهو المُفتى به عندنا وهو أحوط وأبرأ للذمة.

هذا إن كنتِ معذورة بالفطر بالخوفِ على نفسك أو على ولدك، وأما إن كنتِ أفطرتِ مع القدرة على الصوم من غير ضرر فهذا لا يجوز، فعليكِ التوبة النصوح وقضاء هذا الشهر بلا خلاف، وانظري الفتوى رقم: 25464 .

والله أعلم.

103332 حكم الوصال في الصيام

سؤال مهم بالنسبة لي هل يجوز الصوم تطوعا إلى ما بعد المغرب؟ أي يومين متتاليين مثلا؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

لا يشرع صيام يومين متتاليين من غير فطر بينهما لأن هذاهو الوصال الذي ورد النهي عنه في الحديث، وهو مكروه عند أكثرأهل العلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ويواصل لكن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما صرح بذلك الفقهاء، والنهي عن الوصال محمول على الكراهة عند الجمهور، وفي المذهب الشافعي يحمل النهي عنه على التحريم في الأصح، أما تأخير الإفطار عن وقته، فإن كان على الاستنان والأفضلية فإنه مكروه أو خلاف الأولى .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صيام يومين متتاليين أو أكثرمن غير فطر هو الوصال المنهي عنه، وهو مكروه عند أكثرأهل العلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ويواصل، لكن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، كما صرح بذلك الفقهاء.

ففي المهذب في الفقه الشافعي: ويكره الوصال في الصوم , لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والوصال، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله، قال: إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني. وهل هو كراهة تحريم ؟ أو هو كراهة تنزيه ؟ فيه وجهان: ( أحدهما ) أنه كراهة تحريم لأن النهي يقتضي التحريم. ( والثاني ) أنه كراهة تنزيه لأنه إنما نهي عنه حتى لا يضعف عن الصوم , وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به إثم , فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه. انتهى.

وقد صرح النووي بأن الوجه الأصح في المذهب الشافعي أن النهي عن الوصال نهي تحريم، ثم ذكر مذاهب العلماء في الوصال فقال : ذكرنا أن مذهبنا أنه منهي عنه وبه قال الجمهور, وقال العبدري: وهو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير, فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر الوصال قال: وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب. وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم. وروي عن ابن الزبير أنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولنا ما روى ابن عمر, قال: واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان , فواصل الناس, فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال, فقالوا: إنك تواصل. قال: إني لست مثلكم, إني أطعم وأسقى . متفق عليه . وهذا يقتضي اختصاصه بذلك, ومنع إلحاق غيره به. انتهى.

ومن هذا يتبين أن الوصال منهي عنه نهي كراهة، وفي المذهب الشافعي يحمل النهي عنه على التحريم في الأصح.

وللفائدة تراجع الفتوى رقم: 95758.

والله تعالى أعلم.

112854 هل تفطر لتجري أشعة مقطعية على الجنين

أنا حامل في الأسبوع الخامس وطلب مني إجراء أشعة مقطعية،على أن تكون بطني ممتلئة بالماء على الساعة العاشرة صباحا، لذا سوف أكون مضطرة لشرب الماء قبل هذا الوقت بقليل، فما الحكم في ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالشرب عمدا في نهار رمضان مفسد للصوم وموجب للقضاء باتفاق العلماء، ولا يجوز الإقدام عليه من غير ضرورة ملجئة لما في ذلك من انتهاك حرمة الصيام، فإذا كان بالإمكان تأخير إجراء الأشعة إلى ما بعد الإفطار أو بعد رمضان ولم يترتب على التأخير ضرر عليك ولا على الجنين لم يجز لك الشرب، وإن كان إجراء الأشعة ضروريا ولا يمكن تأخيره ويخشى عليك الضرر أو على الجنين إذا لم يتم فلا حرج عليك في الفطر للضرورة، ويلزمك الإمساك ثانية بعد شرب الماء وقضاء ذلك اليوم عند جمهور أهل العلم.

والله أعلم.

62249 من أصيب بمرض ولم يستطع معه الصوم

أنا شابة أبلغ 30 سنة في سنة1995 ابتلاني الله بسرطان داخل الأنف ولكن شفيت منه بفضله وإحسانه أحمده وأشكره كثيرا, عولجت بالعلاج الكيماوي والأشعة فكانت النتيجة حسنة وفي تطور مستمر ولكن لها مخلفات أخرى وكثيرة, منها منعني الطبيب من الصيام لأن جسمي يحتاج للماء بشكل مضاعف وللأكل خصوصا في السنوات 5 الأولى لأنها تشكل خطرا حقيقيا على صحتي, أصوم أياما متفرفة ولكن كل من حولي ينهوني ويقولون لي إن الله أباح للمريض الإفطار
- حالتي الصحية ضعيفة نسبيا
- إنهاك جسدي وضعف
- أعالج مخلفات الأشعة على مستوى الوجه
- أحتاج للماء كثيرا
سؤال/ كيف أقضي دين الصيام 8 أشهر من 1994 إلى 2002 والفدية ما مقدارها؟
جزاكم الله بكل خير وشكرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحمد لله الذي من عليك بالشفاء ونسأله سبحانه وتعالى أن يديم عليك صحته وعافيته ويرزقك شكر نعمه.

أختي الكريمة: نص ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم على أن للمريض أن يفطر ويقضي في أيام أخر، فقال سبحانه: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة: 184} وبين فقهاء الإسلام رحمهم الله أن من أصيب بمرض لم يستطع معه الصوم بقول طيبب ثقة أن له الفطر والصبر حتى يشفيه الله تعالى ويعافيه مما هو فيه ولا تجزئه الكفارة، ثم عليه القضاء بعد ذلك بدون كفارة لأنه معذور.

وإذا قرر الطبيب الثقة اليأس من الشفاء من المرض فتجزئ الكفارة وهي إطعام مسكين عن كل يوم وقدرها مد من طعام وهو ما يعادل 750 جراما تقريبا.

والله أعلم.

335749 مذاهب العلماء في رجوع القيء من الصائم

هل بلع القيء متعمداً، أو ما خرج من جوف الصائم ورجع إليه لا يفسد الصوم؟
وإذا كان يفسد الصوم هل هناك من المذاهب الأربعة من يرى جواز ذلك؟
لأنني سمعت أحد المشايخ يفتي بجواز هذا.
انظر للرابط:
https://m.youtube.com/watch?v=MmzZ3NBnIrM

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تعمد بلع القيء وما في حكمه بعد التمكن من مجه مفسد للصوم، ولا يجوز إفساد الصوم الواجب، بل تجب المحافظة على صحته والبعد عن مبطلاته, وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية تفصيل حكمه عند أهل العلم ما يلي:

أما لو عاد القيء بنفسه في هذه الحال بغير صنع الصائم، ولو كان ملء الفم، مع تذكر الصائم للصوم، فلا يفسد صومه، عند محمد - من الحنفية - وهو الصحيح عندهم ، لعدم وجود الصنع منه ، ولأنه لم توجد صورة الفطر ، وهي الابتلاع ، وكذا معناه ، لأنه لا يتغذى به عادة ، بل النفس تعافه. وعند أبي يوسف : يفسد صومه ؛ لأنه خارج ، حتى انتقضت به الطهارة ، وقد دخل . وإن أعاده ، أو عاد قدر حمصة منه فأكثر، فسد صومه باتفاق الحنفية ، لوجود الإدخال بعد الخروج ، فتتحقق صورة الفطر ولا كفارة فيه . وإن كان أقل من ملء الفم ، فعاد، لم يفسد صومه؛ لأنه غير خارج ، ولا صنع له في الإدخال . وإن أعاده فكذلك عند أبي يوسف لعدم الخروج، وعند محمد يفسد صومه ، لوجود الصنع منه في الإدخال. ومذهب المالكية : أن المفطر في القيء هو رجوعه، سواء أكان القيء لعلة أو امتلاء معدة، قل أو كثر، تغير أو لا ، رجع عمدا أو سهوا، فإنه مفطر وعليه القضاء. ومذهب الحنابلة : أنه لو عاد القيء بنفسه، لا يفطر لأنه كالمكره، ولو أعاده أفطر، كما لو أعاد بعد انفصاله عن الفم. انتهى

وعند الشافعية أن رجوع القيء مطلقا مبطل, ولو كان قليلا, قال الإمام النووي في روضة الطالبين أثناء الحديث عن مبطلات الصيام : ومنها: الاستقاءة، فمن تقيأ عمدا، أفطر. ومن ذرعه القيء، لم يفطر. ثم اختلفوا في سبب الفطر إذا تقيأ عمدا، فالأصح: أن نفس الاستقاءة مفطرة كالإنزال، والثاني: أن المفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل. انتهى

وفي نهاية المحتاج للرملي الشافعي:

(والصحيح أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه) بالاستقاءة كأن تقيأ منكوسا (بطل) صومه بناء على أنها مفطرة لعينها لا لعود شيء، ووجه مقابله البناء على أن المفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل. انتهى

وتبين مما سبق أنه لا يوجد ـ في علمنا ـ قول بصحة صوم من أعاد القيء عمدا.

وللمزيد تراجع الفتوى رقم : 100790.

والله أعلم.

25333 الصيام والحجاب كلاهما فرض على المرأة

هل يبطل صيام الفتاة غير محجبة أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يبطل صيام الفتاة غير المحجبة، فلا تأثير للحجاب أو عدمه على صحة الصيام، لكن نقول لكِ: صومي وتحجبي فكلاهما فرض عليك، فإن الذي فرض عليك الصيام هو الذي فرض عليك الحجاب، قال عز من قائل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59].
واعلمي أنك إذا تحجبت فبذلك تكونين قد تقربت إلى الله تعالى بأحب شيء إليه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضت عليه... رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وإذا تحجبت أختي المسلمة فذلك قد يكون سبباً في نجاتك من النار ودخولك الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. رواه أحمد ومسلم.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم عند شرحه لقوله كاسيات عاريات. : وقيل معناه: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه، إظهاراً لجمالها ونحوه، وقيل معناه: تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها. انتهى
وتركك للحجاب - أختي المسلمة - قد يكون سبباً في حرمانك من رحمة الله تعالى، ففي الحديث السابق زيادة عند أحمد ، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: العنوهنَّ فإنهنَّ ملعونات.
ورحم الله عائشة التيمورية التي قالت:
بيد العفاف أصون عز حجابي ... وبعصمتي أعلو على أترابي
ما عاقني خجلي عن العليا ولا ... سدلُ الخمار بلمتي ونقابي
فصومي وتحجبي أختاه رحمنا الله وإياك.
والله أعلم.

441220 حكم أخذ الصائم للقاح كورونا

أود الاستفسار عن لقاح كورونا. هل يفطر؟
وبارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يفطر الصائم بتعاطي لقاح كورونا؛ لأنه غير مغذٍّ، ولا يصل إلى المعدة أصلا، وإنما يبقى اللقاح في المنطقة التي حقن فيها ولا يتعداها -كما أخبرنا طبيب مختص بذلك- ويقوم الجسم بالتعرف عليه، وإنتاج أجسام مضادة له، وتلك الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم هي التي تنتشر في البدن.

وأما اللقاح فإنه يبقى حبيسا في مكان الحقن، ثم إنه قد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الخاص بموضوع المفطرات للصائم، أنه لا يعد من المفطرات: الحقن العلاجية الجلدية، أو العضلية، أو الوريدية، باستثناء السوائل، والحقن المغذية.

وراجع في ذلك الفتاوى: 25751، 230356، 143225.

والله أعلم.

127306 حكم صيام من ظن أنه شرب أثناء صيامه ولا يدري هل حدث ذلك يقظة أو مناما

كنت صائمة ونمت وأنا أشعر بعطش، وحدث -لا أعلم هل هو في اليقظة أوفي النوم - أنني استيقظت وذهبت إلى المطبخ وشربت ماء بارداً من الثلاجة، وحتى إنني كنت أتوارى عن الأنظار ونزل قليل من الماء على ملابسي وأنا أشرب، ثم ذهبت ونمت، وعندما استيقظت كنت لا أعلم هل كنت أحلم؟ أم الذي حصل حقيقة؟ أي لا أستطيع الجزم فما هو الحكم؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل هو صحة الصوم وعدم حدوث ما يفسده حتى يحصل اليقين بخلاف ذلك، وما دمت لا تجزمين بأنك قد تعمدت الشرب حال اليقظة ولا تدرين، هل وقع ذلك منك يقظة أو مناماً؟ فإن صومك صحيح ولا يلزمك القضاء استصحابا للأصل، وعلى فرض أن ذلك وقع منك فالظاهر أنك لم تتعمديه لاستحواذ النوم عليك وعدم حضور عقلك مما يرفع عنك المؤاخذة، ولا يجب عليك معه القضاء، فمن شروط فساد الصوم بالمفسدات المعروفة أن يتعمد المكلف إفساد صومه، فما لم يتعمد ذلك فصومه صحيح ولا قضاء عليه، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله: قوله ـ عامداً ـ حال من فاعل أكل وما عطف عليه، اشترط المؤلف لفساد الصوم بما ذكر شرطين:

الشرط الأول: أن يكون عامداً، وضده غير العامد، وهو نوعان: أحدهما: أن يحصل المفطر بغير اختياره بلا إكراه، مثل أن يطير إلى فمه غبار أو دخان أو حشرة أو يتمضمض فيدخل الماء بطنه بغير قصد فلا يفطر، والدليل على ذلك قوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ. وهذا لم يتعمد قلبه فعل المفسد فيكون صومه صحيحاً. انتهى.

فعلى فرض أن ما ذكرت من الشرب وأنت نائمة قد وقع فعلاً، فإنه لم يكن باختيارك، فإن النائم مغلوب على عقله ومرفوع عنه القلم، وعليه، فلا يفسد صومك ولا يلزمك القضاء.

والله أعلم.

54259 قطرة العين لا تضر الصيام

أنا عائشة لدي سؤال يحيرني وهو: أنني في شهر رمضان الماضي قد تعرضت لمرض في العيون وكان من الضروري أن أستعمل القطرة لمدة 10 أيام وقد فطرت 3 أيام أخري غير هذه العشرة أيام لأنني كانت علي الدورة الشهرية وقد صمت من هذه الايام كلها أي الـ 13 يوم عشرة أيام على أساس أن القطرة مفطرة للإنسان في شهر رمضان وقد علمت منذ فترة وجيزة أن أستعمال القطرة لا يفطر، وسؤالي هو هل أقضي الثلاثة أيام الباقية من الـ13 يوم أم لا، مع العلم بأنني لم أكن أحدد أن صومي للعشرة أيام كان لأيام الدورة الثلاثة أم لا لأنه كان في نيتي أن أصوم الـ13 يوم بالكامل، هل أصوم باقي الـ 3 أيام قبل شهر رمضان القادم أم لا، وأرجوكم أن تسارعوا بالرد عليّ قبل شهر رمضان إن شاء الله؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتأثير استعمال القطرة في العين أثناء الصيام محل خلاف بين أهل العلم، فعند الحنفية وبعض أهل العلم أنها لا تضر الصيام وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وراجعي تفاصيل المسألة في الفتاوى التالية أرقامها: 6302، 24993، 25751.

لكلنك إذا كنت في تلك الأيام التي استعملت فيها القطرة المذكورة قد فعلتِ ما يبطل الصيام من تناول مفطر أو رفض نية الصيام ونحو ذلك، فالواجب عليك قضاء تلك الأيام العشرة إضافة إلى الأيام الثلاثة المتعلقة بالدورة الشهرية، لا لاستعمال القطرة وإنما لما فعلته من مبطلات أخرى، وللتعرف على مبطلات الصيام راجعي الفتوى رقم: 7619.

وإذا كت أثناء تلك الأيام العشرة لم يصدر منك ما يبطل الصيام من الأشياء التي بيناها في الفتوى المشار إليها، فإنه من الأفضل لك أن تصومي تلك الأيام الثلاثة المتبقية خروجاً من خلاف أهل العلم القائلين ببطلان الصيام بسبب القطرة المذكورة، وذلك مستحب عند كثير من العلماء، لأن الخروج من الخلاف يبرئ الذمة بيقين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. رواه الترمذي وغيره.

والله أعلم.

215032 حكم صيام المرأة إذا نظرت إلى الرجال بشهوة

أنا فتاة, وقد كنت أرى الصور العارية, لكني تبت - والحمد لله - وأتذكر أحيانًا صورًا - خاصة عضو الرجل - إذا رأيت رجالًا في الشارع, أو أقاربي, فهل هذا يفسد صيامي أو صلاتي, وقد اقترب شهر رمضان, وأنا خائفة أن يفسد صيامي, فبالله أجيبوني بسرعة.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فنحمد الله تعالى على توبتك, ونوصيك بالاجتهاد في تحقيق شروطها والثبات عليها, ولا يبطل الصوم ولا الصلاة بمجرد تذكر تلك الصور, والواجب عليك غض البصر عن الرجال؛ إذ لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب بشهوة بالاتفاق، بل يحرم عليها ذلك, أما النظر إليهم بغير شهوة فمختلف فيه، فاحرصي على حفظ صيامك من كل ما يُنقص أجره من المعاصي, واجتهدي في طاعة الله تعالى, وانظري للفائدة الفتوى رقم: 163307 عن أثر خروج المني أو المذي على الصائم بسبب تخيل الجماع, والفتوى رقم: 110183 بعنوان: هل يبطل الصوم بالنظر إلى المشاهد الجنسية في نهار رمضان.

والله تعالى أعلم.

319927 مسائل في إخراج زكاة الفطر والتحري عن المستحقين ومقدار ما يُعطَون

أسئلة عن زكاة الفطر:
عملت بمفردي متطوعًا (لأن البلد التي أنا فيها لا يجمعون زكاة الفطر إلا بالمال)، وسألت متخصصين في العمل الخيري، فأعطوني عناوين الفقراء والمساكين في منطقتنا، وحين أردنا توزيع زكاة الفطر (كانت من الأرز الذي هو غالب قوت أهل البلد) اجتهدت لأعلم كونهم من مستحقي الزكاة أم لا، فكنت أسأل أهل البيت الذي أذهب له عن عدد أفراد الأسرة، وعدد الأشخاص الذين يعملون منهم، وكم الدخل الكليّ الشهري الذي يجنيه العاملون، ثم كم يحتاجون في الواقع شهريًّا من مال، وحيث وجدت نقصًا في الفارق بين ما يدخل عليهم من كسب العاملين الملزمين شرعًا بالنفقة على أسرتهم وبين ما يحتاجونه لمصاريف الحياة كل شهر (مع مراعاة أن يكون الدخل بالفعل قليلًا فيما أعلمه عن تكاليف الحياة في البلد، وأن هذه الأسرة لا مركبة عندها، وبيتهم متواضع جدًّا، بل ربما بعضهم لا بيت له، والإيجار مكلف عليه)، اعتبرتهم مساكين مستحقين لزكاة الفطر، وأعطيتهم مما وصل لي من الناس.
1- هل اجتهادي هذا كان كافيًا في توزيع زكاة الفطر؟
2- هل يجب عليّ أن أسأل من أراه من مستحقي الزكاة إن كان وصله قبلي زكاة فطر من آخرين، فإن كان وصله فلا أعطيه؟
3- ما هو الحد الأقصى من المال -لمن يرى جواز إخراج زكاة الفطر بالمال- أو صنوف الطعام الجائزة في زكاة الفطر التي يمكن أن تعطى لمستحق واحد فردًا كان أو عائلة؟ فقد كنت أسأل المستحق عن حاجته ومن يعولهم من الأرز في الشهر، ثم أعطيهم من الأرز بما لا يتجاوز حاجتهم لسنة، وذلك لأن المسكين مثلًا -في علمي- يعطى حاجته من الزكاة لسنة، فكنت أعطي بعضهم 100 كيلو من الأرز أو أكثر أو أقل لأسرة بأكملها.
4- هل إذا أخبرني المستحق مثلًا أنه وصله من المال كزكاة فطر ما يكفيه لسنة، فلا أعطيه من الأرز؟ أو أنه لا اقتران بين المال والطعام في زكاة الفطر، فيعطى من كل واحد منهما ما يسد حاجته لسنة؟
وجزاكم الله تعالى خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشكر الله لك حرصك على الخير ورغبتك فيه، والمفتى به عندنا أن زكاة الفطر تختص بالفقراء والمساكين، كما رجحناه في الفتوى رقم: 127941، ويكفي غلبة الظن بكون الشخص مستحقًّا للزكاة، ولا يشترط اليقين في ذلك، كما بيناه في الفتوى رقم: 303886، ويجوز لك أن تعطي الفقير الواحد زكاة عدة أشخاص في قول جمهور أهل العلم، وهو المفتى به عندنا في الفتوى رقم: 139845، ولم نجد من أهل العلم من أوجب أن يُسأل من ظُنَّ فيه الفقر هل أخذت الزكاة من شخص آخر أم لا؟ وقد ذكرنا أنه لو دفعها لشخص ظنه فقيرًا فبان غنيًّا أجزأه على الصحيح، كما في الفتوى رقم: 141138، ولا شك في أن ما فعلته مما يحصل به الظن الغالب باستحقاق من دفعت إليه من زكاة الفطر، فلا يلزمك أن تسأل من تعطيه من زكاة الفطر إن كان أخذ من غيرك أو لا.

وأما مقدار ما يُعطاه الفقير من الزكاة: فقد اختلف فيه العلماء؛ فمنهم من قال يعطى كفاية سنة، ومنهم من قال يعطى كفايته على الدوام -كما هو مذهب الشافعية-، قال النووي -رحمه الله-:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَدْرِ الْمَصْرُوفِ إلَى الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: يُعْطِيَانِ مَا يَخْرُجُهُمَا مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْغِنَى، وَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الكفاية على الدوام، وهذا هو نص للشافعي -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الصَّحَابِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ. وَرَجُلٌ أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ. فَمَا سِوَاهُنَّ من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا. رواه مسلم. انتهى.

وإذا علمت هذا؛ فإن كنت أعطيت الفقير كفايته لسنة فقد أحسنت، وإن زدت على ذلك أجزأ عند الشافعية كما بيّنّا، وعلى القول بأنه لا يعطى إلا قدر كفايته لسنة؛ فإنه لو أعطي من القيمة ما يسدّ حاجته لسنة لم يعط من غيرها؛ لأن الجميع زكاة واجبة، هذا حيث قلنا بإجزاء القيمة كما هو قول بعض أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام إن كانت فيه مصلحة للفقير، وراجع لبيان حدّ الفقير والمسكين الذي يعطى من الزكاة الفتوى رقم: 128146.

والله تعالى أعلم.

267169 حكم نية الصيام قبل الفجر بنصف ساعة

كنت أعرف أنه الخميس من الليل، ولم أنو أني سأصومه، حتى قبل الفجر بنصف ساعة، نويت أني سأصومه.
فهل صيامي صحيح أم يجب علي أن أنوي من الليل؟
بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسؤال غير واضح، ولكن إذا كان عن موضوع تبييت نية الصيام. فالجواب أن نية الصيام أمرها يسير، لا يحتاج إلى كبير عناء، فمن خطر بباله أنه صائم غدا، في أي جزء من أجزاء الليل، فقد نوى؛ وراجع في ذلك الفتوى رقم: 126929.

وبالتالي، فإذا كنت نويت الصيام قبل ساعة من طلوع الفجر، بل ولو قبل لحظة, فصيامك صحيح, مع أن بعض أهل العلم-كالحنابلة، والشافعية-لا يشترطون تبييت النية في صوم التطوع، بل تجزئ قبل الزوال. أما الحنفية فلا يشترطون تبييت النية حتى في الصوم الواجب؛ وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 258397.

والله أعلم.

187353 شروط فساد الصوم بالمفطرات

في أحد أيام رمضان كنت أضع على وجهي قريبا من فمي زيتا وكان الزيت يسيل وأشعر كما لو أنه دخل حلقي، لا أستطيع الجزم الأكيد وفي يوم آخر كنت أضع مرطب شفاه فشككت في أنه دخل فمي، فهل علي القضاء؟ وأيضا استنشقت بخاخا مزيلا للعرق عن طريق الخطأ وكنت أصوم القضاء؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 40836، أن الصوم لا يفسد بالشك، وكذا لا يفسد الصوم بفعل المفطر سهوا, فشروط فساد الصوم بالمفطرات ثلاثة بينها الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ بقوله: لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم، والذكر، والإرادة. اهــ.

وعليه، فصيامك صحيح ولا يلزمك القضاء طالما أنك لم تتحققي من حصول ما يبطل صومك، ولم تتعمدي استنشاق البخاخ، مع العلم بأن الفطر باستنشاق البخاخ المذكور ليس محل اتفاق بين أهل العلم، كما في الفتوى رقم: 55456.

والله أعلم.

377950 هل الأشعة بالصبغة على الرحم تفطر؟

هل الأشعة بالصبغة على الرحم تفطر؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالذي علمناه من الأطباء حول الصبغة المشار إليها أنها مادة سائلةٌ مُلَوَّنةٌ تُحقن في الفرج قبل التصوير، وإذا كانت كذلك، فإنه يجري فيها خلاف الفقهاء في الحقنة في الفرج هل هي مفسدة للصيام أم لا؟ فمنهم من يرى أنها لا تفسد الصيام، وهو قول الحنابلة، والمالكية، ومنهم من يرى أنها مفسدة للصيام، ولو كانت قليلة، كما هو قول الشافعية، وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى رقم: 55156.

ولا شك أن الأحوط اجتناب استعمالها في أثناء الصيام الواجب، وأن من استعملها، فالأحوط له القضاء، ولا نرى وجوبه.

والله تعالى أعلم.

437221 ابتلاع الصائم المخاط

إذا كان المخاط شيئًا دائمًا عندي، وكنت في الماضي أجذبه وأبلعه أثناء الصيام، ولم أكن أعلم أن فيه خلافًا، وأنا الآن أبلع ريقي بشكل عادي دون جذبه، ولا أهتم به، فهل هذا صحيح؟ مع العلم أنه دائمًا عندي، وإذا جذبته وبصقته فبعد خمس دقائق سيأتي مرة أخرى، ويكون من الصعب بصقه، ولكني لا أجذبه الآن أصلا. جزاكم الله كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فابتلاع المخاط من غير قصد، لا يبطل الصيام.

أما ابتلاعه عمدًا، ففي بطلان الصوم به خلاف بين أهل العلم.

ويجوز لك تقليد القائلين بعدم بطلان الصيام في حالتك هذه، وانظر الفتويين: 185461، 260020.

وأنت على صواب فيما تفعله من التعامل مع الريق بطريقة عادية من غير تكلّف، ولا يبطل صيامك بذلك؛ فإن ابتلاع الريق، لا يبطل الصيام، كما سبق في الفتوى: 268162.

والله أعلم.

263512 حكم صيام من ابتلع شيئا وصل من حلقه إلى فمه

شعرت بوجود شيء صغير في حلقي، وحاولت إيصاله لفمي، ووصل، وبصقته. وبعدها بقليل شعرت به مرة أخرى، وحاولت إيصاله إلى الفم لأبصقه، ولكني لم أحاول بقوة، وابتلعته، مع العلم أني لا أعلم ما هو، ولا أعتقد أنه طعام.
فما حكم صومي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما أحسست به في فمك، إن كنت قد ابتلعته نسيانا, أو جهلا, فصومك صحيح, وإن كنت قد ابتلعته عمدا مع إمكان طرحه، ومع التحقق من وجوده, فقد فسد صومك, وعليك القضاء؛ وراجع في ذلك الفتوى رقم:261682

وننبه السائل أن كل ما وصل إلى جوف الصائم مما يؤكل عادة، ومما لا يؤكل، فإنه يبطل صومه.

قال الشيرازي في المهذب: فإن استف ترابًا، وابتلع حصاة، أو درهماً، أو ديناراً، بطل صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف، وهذا ما أمسك, ولهذا يقال: فلان يأكل الطين، ويأكل الحجر؛ ولأنه إذا بطل الصوم بما يصل إلى الجوف مما ليس يؤكل كالسعوط، والحقنة، وجب أيضاً أن يبطل بما يصل مما ليس بمأكول. انتهى.

وقال النووي في المجموع: قال الشافعي، والأصحاب ـ رحمهم الله ـ إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم، ودينار، أو تراب، أو حصاة، أو حشيشا، أو نارا، أو حديدا، أو خيطا، أو غير ذلك، أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وداود، وجماهير العلماء من السلف والخلف. انتهى.

والله أعلم.

184965 أفطرت بعد أن تقيأت جاهلة بالحكم

امرأة في اليوم الثاني من رمضان أصيبت بصداع قوي حتى اضطرت للتقيؤ بسبب تأثرها بالقهوة، وعندما تقيأت قامت وتناولت فنجانا من القهوة. بجهل منها طبعا. ما حكم الشرع في ذلك؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالواجب على المرأة المشار إليها قضاء ذلك اليوم, وقد أخطأت بشرب القهوة بعد القيء سواء غلبها القيء أم تعمدته, لأنها إن غلبها القيء فصيامها صحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ, وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ. رَوَاهُ أهل السنن, وإن تعمدت القيء فإنه يجب عليها الإمساك، لأن من فسد صومه وجب عليه الإمساك بقية اليوم مراعاة لحرمة الشهر ولم يكن يجوز له الفطر، وانظري الفتوى رقم: 69088.

وقولك إنها فعلت ذلك جهلا، إن كنت تعني أنها شربت القهوة ظنا منها أن ذلك جائز بعد فساد الصوم بالتقيؤ، فنرجو أن لا إثم عليها وأن تعذر بجهلها إن كان مثلها يجهل هذا الحكم ولم يكن بوسعها سؤال أهل العلم, وإن كان بوسعها سؤال أهل العلم فإنه يخشى عليها الإثم لكونها مفرطة في أمرها حيث كان بإمكانها أن تسألهم وتعلم الحكم الشرعي قبل أن تقدم على تعمد الفطر بشرب القهوة. قال الشيخ ابن عثيمين فيمن أكل ناسيا ثم تذكر وظن أن صومه فسد وأنه يجوز له الأكل بقية اليوم: هذا لا ينطبق عليه العذر بالجهل، لأن هذا رجل مفرط، كان الواجب عليه أن يسأل، وليس كل من قلنا إنه يعذر بالجهل يعذر في كل حال، إذا كان مفرطاً وقام سبب طلب العلم يجب عليه أن يطلب العلم حتى يتبين ... اهـــ .

وعلى كل حال فالواجب عليها قضاء ذلك اليوم وليس عليها كفارة في قول جمهور أهل العلم .

والله تعالى أعلم

263614 حكم صيام من استمنى قبل طلوع الفجر أو بعده

سؤالي فضيلة الشيخ: قبل أذان الفجر في رمضان تحركت لدي الشهوة، وتذكرت زوجتي، وهي ليست في البيت، وأعرف أن الشيطان سيغريني ويزيد علي من الوسوسة بعد أن يؤذن للفجر، فقمت بالاستمناء، ولدينا في المدينة التي أسكنها مؤذن دائماً يؤذن قبل كل المؤذنين بأربع دقائق، فأذن وأنا في حال الاستمناء، ولم يؤذن المسجد الذي بجوار البيت إلا بعد الفراغ من الاستمناء.
فهل أعتبر قد أفطرت ذلك اليوم وماذا علي فعله؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاستمناء محرم في رمضان، وفي غيره، وهو في رمضان أشد تحريماً؛ لأنه من الرفث الذي نهي الصائم عنه، كما أنه مفسد للصوم إذا حصل بعد طلوع الفجر الصادق، وترتب عليه الإنزال، كما أوضحنا في الفتويين: 113612، 127123.

أما إن كان الاستمناء حصل قبل طلوع الفجر، فإن الصوم لذلك اليوم صحيح، بمعنى أنك لا تطالب بقضائه، لكن الإثم حاصل باقتراف هذا الفعل المحرم، وفي زمن فاضل كرمضان.

فعليك التوبة إلى الله تعالى، وفق الشروط المبينة في الفتوى رقم: 78925.

وبالنسبة لحصول الاستمناء بعد أذان المؤذن المذكور، فإن كنت متيقنا من عدم طلوع الفجر، أو كان ذلك المؤذن معروفا بالأذان قبل دخول الوقت، - كحال بعض البلدان التي يوجد فيها أذانان للفجر، أحدهما قبل طلوع الفجر- فالصوم صحيح في هذه الحالة أيضا، ولا قضاء.

وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن الأصل أن المؤذنين أمناء على الوقت، ولا يؤذنون إلا بعد دخوله، وعليه يكون قد فسد صومك لذلك اليوم، ويجب عليك قضاؤه، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 102884

وحاول أن تبتعد كليا عن تلك العادة السيئة؛ فإن أضرارها كبيرة على ممارسها، وقد بينا بعض ما يعين على تركها في الفتوى رقم: 7170 فراجعها.

والله أعلم.

418624 الصوم بدون نية لا يجزئ

كنت أحلف كثيرا، وتكدست أيام القضاء، وصمت جزءا منها. بعد ذلك بفترة علمت أن اللغو لا يحاسب عليه الشخص. وقد أفطرت يومين أو ثلاثة من شهر رمضان.
فهل يمكنني اعتبار هذه الأيام قضاء للأيام التي أفطرتها في رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشرط صحة صوم القضاء، أن يكون مسبوقا بنية من الليل تعين كونه قضاء، فمن صام لا بنية القضاء لم يجزئه احتساب ذلك اليوم الذي صامه عما عليه.

قال البهوتي في شرح الإقناع: (وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةَ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ) غَدًا (مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ قَضَائِهِ، أَوْ) مِنْ (نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»؛ وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ. انتهى.

وبه تعلم أنه لا يجزئك احتساب تلك الأيام مما عليك من القضاء، وأن عليك قضاء تلك الأيام بنية لكل يوم من الليل.

ثم إن كنت أخرت القضاء مع علمك بحرمة تأخيره عن رمضان التالي، فعليك مع القضاء فدية طعام مسكين عن كل يوم أخرت قضاءه، وأما إن كنت جاهلا بحرمة التأخير فلا شيء عليك، وانظر الفتوى: 123312.

والله أعلم.

2139 خلاف العلماء في إفساد الصوم بخروج المذي

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسوله الامين اما بعد, سؤالي هذا متعلق بالشهر الفضيل, عسى ان يغفر لنا و لكم, اللهم امين. هل نزول المذي(أي سائل غير المني) يفطر الصائم, حيث من الممكن للصائم ان يقبل زوجه أو أن يرى ما يثير شهوته في الشارع ( و ما أكثرهم في عمان-الاردن) و من الممكن بعد ذلك نزول المذي منه, فهل هذا يفطره؟ افتونا جزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،،، خروج المذي بسبب التقبيل للزوجة مختلف فيه بين أهل العلم هل يفطر الصائم أم لا؟ والراجح أنه يفطره ما لم تكن من عادته أنه إذا قبل لا يخرج منه شئ ودليل ذلك ما في الصحيحين وغيرهما أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لأربه) والأرب الحاجة ووجه الدليل أن عائشة رضي الله عنها اشارت باستدراكها هذا أن تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم ومباشرته لنسائه لا يستدعي خروج المذي ولا غير ذلك لأنه كان أملك الناس لحاجة نفسه فلا تثور شهوته صلوات الله وسلامه عليه في الأوقات التي لا تنبغي ثورتها فيها ، ونبهت بذلك إلى أن من لا يملك أربه لا ينبغي له أن يقبل لئلا تغلبه شهوته فيخرج منه مذي أو غير ذلك . ويقوي هذا المعنى ما رواه أبو داود أن " رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فسأله فنهاه ، فإذا الذي رخص له شيخ ، والذي نهاه شاب ". وذلك لأن الشاب تثير المباشرة عادة شهوته بخلاف الشيخ الكبير ، وأما خروج المذي بسبب النظر فلا يفسد الصوم على الراجح لأنه لا نص فيه ولأنه يتعذر الاحتراز منه في أغلب الأوقات . لكن يجب على المسلم أن يحفظ بصره عن النظر إلى ما حرم الله تعالى وخاصة في رمضان شهر التقوى والعبادة . والله تعالى أعلم .

356452 حكم استعمال علاج حب الشباب للصائم

أستعمل الكليندامسين لعلاج حب الشباب، فما حكم استعماله في فترة الصيام؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الدواء المذكور يستعمل على البشرة ـ ظاهر الجسد لعلاج الأمراض الجلدية ـ فلا حرج في استعمال الصائم له، ولا يفسد ذلك صومه، وانظر الفتوى رقم: 127253.

وقد خلص مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بجدة سنة: 1997م إلى بعض الأمور التي لا تضر الصوم، ومنها: ما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد، كالدهون والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية، وانظر الفتوى رقم: 25751، للمزيد من الفائدة عما يفطر الصائم وما لا يفطره.

والله أعلم.

439939 أحكام صوم المريضة بالسكر

بما أن شهر رمضان قد اقترب، فلديَّ بعض الأسئلة أرجو الإجابة عليها، وجزاكم الله خيرا.
ابنتي عمرها 13 سنة، ولم تَحِض بعد. هل وجب عليها الصيام؟ فإن كان قد وجب عليها، فقد مرضت منذ شهر ونصف بمرض السكري من النوع الأول، فهي تأخذ الأنسولين قبل كل وجبة أكل (خمس مرات في اليوم)، فسكرها لم يستقر بعد, والأطباء لا يزالون يدرسون حالتها؛ لكي يكتشفوا الجرعة المناسبة لها، لأنه ينخفض كثيرا.
ففي الأوان الأول كان ينخفض خمس مرات، أو أكثر في اليوم، وإلى يومنا هذا ما زال ينخفض، تقريبا مرة في اليوم، كل مرة ينقصون لها من الجرعة إلى أن يكتشفوا الجرعة المناسبة لها؛ لهذا سألتهم عن الصيام، فأكدوا لي أنها لا تستطيع.
فهل تجب عليها الفدية؟ وهل أستطيع أن أخرجها نقودا خارج البلاد؟ نحن نعيش في إسبانيا، نريد أن نرسلها إلى المغرب، فهناك عدة عائلات بدون عمل، ولهم أطفال صغار، وهم من معارفنا.
وكم هو المقدار ليوم واحد من النقود؟ وإن لم يجز إخراج النقود، فكم المقدار بالكيلو؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما أولا: فنسأل الله لابنتك الشفاء والعافية، ثم اعلمي أن البلوغ يحصل للفتاة بإحدى علامات أربع، أولها: خروج المني، والثانية: إنبات الشعر الخشن حول القبل، والثالثة: بلوغ السن، وهي خمس عشرة سنة هجرية، والرابعة: الحيض.

وإذ لم تحض ابنتك، ولم تبلغ السن، فإن كان الشعر الخشن حول القبل قد نبت لها، فقد بلغت، وإلا فهي لا تزال غير مكلفة.

وعلى تقدير كونها مكلفة يجب عليها الصوم، فما دام الأطباء قد قرروا أنها عاجزة عن الصوم الآن، فيجوز لها الفطر، وعليها أن تقضي عدة من أيام أخر مكان ما تفطره؛ لأن مرضها هذا مما يرجى برؤه -فيما يظهر- قال الله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:185}.

ولا يكفي الإطعام ما دامت تتمكن من القضاء بعد شفائها من مرضها -إن شاء الله-، وإنما يجب الإطعام فقط على العاجز عن الصوم عجزا دائما؛ كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يرجى برؤه؛ لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}.

فإن قرر الأطباء الثقات أن مرضها لا يرجى برؤه، وأنها لا تتمكن من القضاء، ولو في الأيام القصار؛ فلتطعم عن كل يوم مسكينا، وفي مقدار ما تطعمه خلاف، وانظري لبيان بعض الأحكام المهمة المتعلقة بفدية الصوم الفتوى: 136862. وما تضمنته من إحالات.

وإذا لم تجد من تطعمه، فإنها توكِّل من يطعم عنها مكان كل يوم مسكينا، وإخراجها نقودا يجوزه فقهاء الحنفية، ويمنعه الجمهور، ومذهب الجمهور أحوط وأبرأ للذمة، وهو أن تخرج طعاما للمساكين.

وأما نقلها خارج البلاد؛ فلا مانع منه -إن شاء الله-، وبخاصة إذا دعت لذلك حاجة. وتراجع الفتوى: 98470.

والله أعلم.

115616 زكاة الفطر من مال حرام

منذ عدة سنوات مضت كنت أدفع زكاة الفطر من مال سحت حيث أنا موظف في دائرة حكومية وكنت لا أداوم في العمل، والسؤال هو هل أدفع الآن مرة ثانية زكاة الفطر عن تلك السنوات وهي ثلاث سنوات. وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت تتغيبُ عن العمل دائماً فجميعُ المال الذي حصلت عليه محرم لأنه أجرةٌ عن عملٍ لم تقم به، وعلى هذا فإن كنت أخرجتَ زكاة الفطر من هذا المال فإنها لا تجزئك لأن المال الحرام لا يُملك بل يجبُ إخراج جميعه من الذمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله طيب لا يقبلُ إلا طيبا. أخرجه مسلم، وانظر الفتوى رقم: 69128.

فإذا كنتَ لا تجدُ في يوم عيد الفطر من السنين الفائتة فاضلاً عن كفايتك سوى هذا المال الحرام، فلا فطرةَ عليك، فقد نص أهل العلم على أن المال الحرام لا يُزكى ولا يحجُ منه كما نقله النوويعن الغزالي وأقره: إذا لم يكن في يده إلا مال حرام محض، فلا حج عليه ولا زكاة، ولا تلزمه كفارة مالية. انتهى.

وأما إذا كنت تحضرُ حيناً وتتغيبُ حينا فمالك مختلط وفيه شبهة بقدر ما تغيبت عن العمل، وقد بينا حكم إخراج زكاة الفطر من مال فيه شبهة وأن الأصل أنها صحيحةٌ مجزئة كما في الفتوى رقم: 60374.

والله أعلم.

139778 الصائم إذا غلبه القيء

خلال شهر رمضان في العام قبل الماضي ، كنت صائما واستيقظت وأنا أشعر بإعياء شديد وبمرض شديد، وقمت بالتقيؤ بدون إرادتي وبدون أن أقصد وإنما بسبب المرض الذي ألم بي ، وكان لدي كتاب فقه السنة وقرأت فيه أن القيء يفطر ولكن إن لم يكن متعمدا فلا قضاء علي.واقتنعت بهذا الكلام وقمت بتنفيذه اجتهادا مني ، ولكن مؤخرا سمعت كلاما مخالفا من أحد الشيوخ في المسجدفهل الحكم الذي قرأته صحيح ؟
أم أنه يجب علي القضاء ؟ وإذا كان القضاء واجبا ًعلي فما العمل الآن وقضى مضى عامان على هذا الحدث ؟ وهل علي إثم بسبب هذا مع العلم بأني لم أعلم باحتمالية وجوب القضاء علي إلا بعد أن دخل رمضان هذا العام ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي في كتاب فقه السنة وغيره من كتب العلماء في حكم القيء للصائم يتلخص في أنه إن تعمد استخراج القيء بأي طريق سواء بشم ما يجلبه أو بوضع إصبعه في فمه أو غير ذلك فسد صومه ولزمه القضاء، أما إن خرج القيء دون تعمد ولكنه غلب الصائم وخرج رغما عنه فالصوم صحيح ولا يجب قضاؤه .

ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه الحاكم , وهذا الحكم كالمجمع عليه بين العلماء. قال الخطابي : لا أعلم خلافا بين أهل العلم , في أن من ذرعه القيء , فإنه لا قضاء عليه , ولا في أن من استقاء عامدا , فعليه القضاء . انتهى بواسطة فقه السنة . وبناء عليه فما دام هذا القيء قد غلبك ولم تتعمد استخراجه فإن صومك ذلك اليوم صحيح ولا يلزمك القضاء .

والله أعلم .

112263 مدى أثر علاقة الحب غير الشرعية على الصيام

هل علاقة الحب فقط مع الفتاة دون عقد شرعي للزواج في المستقبل أو دون أن يطلب يدها من أهلها؟ هل هذه العلاقة الحب تجعل الصيام في رمضان غير مقبول؟ أي هل تفطر الصائم في رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعلاقة الحب المشار إليها ليست في حد ذاتها مفطرة للصائم طالما أنه لم يترتب عليها أمر مفطر كخروج المني، ولكنها علاقة محرمة ومعصية لله تعالى، وهي في رمضان أشد إثما وتحريما وتنقص أجر الصيام؛ بل قد تذهب بالأجر كله فلا يقبل الصيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. رواه البخاري.

فممارسة الأمور المحرمة أثناء الصوم تجعله بلا ثمرة ولا ثواب، ومن ترك الأكل والشرب وارتكب أمرا حراما من أصله استحق المقت وعدم قبول طاعته، لأنه ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، وتحقيق التقوى، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر إليه نظر القبول ولم يستفد شيئا من صيامه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. وراه أحمد وابن ماجه.

وانظر الفتوى رقم: 25779، والفتوى رقم: 63571، والفتوى رقم: 25779.

والله أعلم.

304258 الشك في خروج المني لا يبطل الصيام

لديّ شك في صيامي، فعندما أنظر إلى النساء في رمضان أشك أنه خرج مني منيّ، فهل يجب عليّ القضاء أم الكفارة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالشك في خروج المني، أو حصول غيره من المبطلات لا يبطل الصيام؛ لأن الأصل صحة الصوم، فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وانظر الفتوى رقم: 65658.

وبخصوص إنزال المني لو تحقق منه بسبب النظر: فله حالات متعددة، سبق تفصيل حكمها في الفتوى رقم: 53163.

مع التنبيه على حرمة نظر المرأة الأجنبية لغير ضرورة, ويشتد الإثم في رمضان؛ لأنه يضاعف فيه ثواب الطاعة, كما تضاعف فيه عقوبة المعصية، ولمزيد من الفائدة حول خطورة إطلاق البصر في الحرام يرجى مراجعة الفتويين رقم: 3605، ورقم: 116151.

والله أعلم.

258397 هل اشتراط النية لصيام الفرض، واشتراط تبييتها مجمع عليه بين العلماء؟

هل هناك من العلماء من يعد نية صيام الفرض غير واجبة، أو أنها تصح إن نواها الشخص بعد الفجر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فذهب جمهور العلماء إلى أن الصوم لا يصح إلا بنية، سواء كان فرضًا أم نفلًا، بل حكى ابن قدامة الإجماع على ذلك، حيث قال في المغني: لا يصح صوم إلا بنية، إجماعًا, فرضًا كان أو تطوعًا؛ لأنه عبادة محضة, فافتقر إلى النية, كالصلاة. اهـ.

والصحيح أن اشتراط النية في الصوم غير مجمع عليه، وممن خالف فيه زفر من الحنفية، جاء في بداية المجتهد لابن رشد: أما كون النية شرطًا في صحة الصيام: فإنه قول الجمهور، وشذ زفر، فقال: لا يحتاج رمضان إلى نية إلا أن يكون الذي يدركه صيام رمضان مريضًا أو مسافرًا فيريد الصوم. اهـ.

أما تبييت النية في الصوم فخالف فيه الأحناف، ولم يشترطوا تبييتها في حالات من بينها صوم رمضان، وكذا قال الشافعية، والحنابلة في صوم النفل خاصة، جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب الحنفية إلى جواز تأخير نية الصوم في صوم رمضان، والنذر المعين، والنفل إلى الضحوة الكبرى, أما في غير هذه الثلاثة فمنعوا تأخير النية فيها، وقالوا بوجوب تبييتها، أو قرانها مع الفجر, كقضاء رمضان, والنذر المطلق, وقضاء النذر المعين, والنفل بعد إفساده, والكفارات، وغيرها، وذهب المالكية إلى أن الصوم لا يجزئ إلا إذا تقدمت النية على سائر أجزائه، فإن طلع الفجر ولم ينوه لم يجزه في سائر أنواع الصيام, إلا يوم عاشوراء، ففيه قولان: المشهور من المذهب أنه كغيره، وفرق الشافعية، والحنابلة بين الفرض والنفل، فاشترطوا للفرض التبييت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ـ وأما النفل: فاتفقوا على صحة صومه بنية قبل الزوال؛ لحديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يومًا: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، قال: فإني إذن أصوم ـ وزاد الحنابلة, وهو قول عند الشافعية: أن النفل يصح بنية بعد الزوال أيضًا للحديث السابق، ولأن النية وجدت في جزء النهار، فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 183077.

والله أعلم.

112289 الإفرازات الخارجة من الفرج لا تبطل الصيام

مشكلتي أني كنت أعاني من حكة فرجية في رمضان ينزل منها إفرازات وكنت أحك فرجي في رمضان وأشعر بلذة وينزل إفرازات لا أعرف هل هي إفرازات أم مني لا أتذكر حالتي وقتها لأني أعاني من حكة فرجية منذ مدة والمراهم لم تجد فهل علي قضاء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس عليك قضاء، لأن هذه الإفرازات الخارجة من الفرج ليست مبطلة للصيام باتفاق العلماء، وإن صاحب هذه الحكة نوع من اللذة فالظاهر أنها لا تخرج هذه الإفرازات عن كونها إفرازاتٍ طبيعية لا يلزمُ إلا الوضوء من خروجها وغسلها وغسل ما أصاب البدن والثياب منها إن قلنا بنجاستها، حتى وإن وُجد شك في خروج المني فالأصل صحة الصوم وعدم خروج المني، وانظري الفتوى رقم: 67209. فيستصحبُ هذا الأصل حتى يحصل اليقينُ بخلافه..

والله أعلم.

112709 نزل منه المني في نهار مضان فترك الصلاة

حكم نزول المني في نهار رمضان وتركه للصلاة في نفس اليوم هل عليه شيء، أرجو الإفادة في جميع الأحوال؟ وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصائم إذا نزل منه مني باستمناء أو بمباشرة للمرأة ونحوها فقد بطل صومه ووجب عليه التوبة من ذلك وقضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه عند جمهور أهل العلم، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 7828.

وإن خرج المني حال النوم وهو ما يسمى بالاحتلام فلا يفسد الصيام، وكان من الواجب على الصائم المذكور أن يغتسل ويؤدي جميع الصلوات في أوقاتها. وأما تركه للصلاة في ذلك اليوم فهي معصية شنيعة، فقد قال بعض أهل العلم بكفر تاركها وخروجه من ملة الإسلام، ولو تركها تكاسلاً غير جاحد لوجوبها، كما ذكرنا في الفتوى رقم: 1145، والفتوى رقم: 512.

فعلى هذا الصائم أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى ويقضي الصلوات التي لم يؤدها في يومه ذلك.

والله أعلم.

54834 إدخال الإصبع في فتحة الشرج لقضاء الحاجة لا يفسد الصيام

بعد التحية، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان الذي هو على الأبواب، سؤالي أيها السادة هو شخص لا يستطيع قضاء حاجته من الغائط إلاّ بإدخال أصبعه في فتحة الشرج، فهل هذا المرء يفسد صومه.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالفعل المذكور لا يبطل الصيام إذ لا يترتب عليه حقن شيء يمكن وصوله إلى المعدة، هذا إضافة إلى أنه غير مذكور في كتب العلم ضمن الأشياء التي تبطل الصيام وهي محصورة ومعروفة، وراجع تفصيل هذه المسألة في الفتوى رقم: 7619.

والله أعلم.

246502 حكم صيام من تخيل أمورا جنسية ثم نام فاحتلم أثناء صيامه

مشكلتي هي أنني في رمضان الماضي كنت أفكر في أفكار جنسية أثناء الصوم مع أنني قرأت في موقعكم أنها حرام، فنمت واحتلمت، فهل يجب علي القضاء؟ ومتى؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا يجب القضاء على من احتلم في رمضان وهو نائم, وكونه تخيل ما يثير الشهوة قبل نومه هذا لا يوجب القضاء, وانظر الفتوى رقم: 179847.

والله أعلم.

26575 إطلاق النظر بين فساد الصوم وعدمه

ما حكم رجل نظر إلى امرأة في رمضان هل يصح الصيام أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يخلو من نظر إلى امرأة في رمضان من أحد احتمالين:
الأول: أن يكرر النظرة إلى المرأة، وله ثلاث حالات:
الأولى: أن لا ينزل فلا يفسد صومه بغير خلاف، كما ذكر ابن قدامة في المغني.
الثانية: أن ينزل المني فيفسد الصوم عند الإمام أحمد ومالك رحمهما الله، لأنه تسبب في إنزاله، ولأنه خرج منه بشهوة، فأشبه القبلة، ولا يفسد عند الشافعية.
والثالثة: أن يمذي بتكرار النظر، فلا يفطر لأنه لا نص في الفطر، ولا يمكن قياسه على إنزال المني، لمخالفته إياه في الأحكام فيبقى على الأصل.
الاحتمال الثاني: أن ينظر مرة ويصرف بصره فلا يفسد صومه سواء أنزل أم لم ينزل، لأن النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها، ولأنه قد عُفي عن النظرة الأولى لحديث : "لك الأولى وليست لك الثانية."
ونذكر بأن المؤمن مطالب بغض النظر عما حرم الله تعالى في رمضان وفي غيره، لقوله تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) [النور:30]

162903 حكم استعمال لزقة الكافيين للصائم

هل استخدام لزقة الكافيين تبطل الصوم؟ وللتوضيح فهي لزقه توضع على الجلد وتحتوى على مادة الكافيين المنبهة الموجودة في القهوة ولا تحتوي على أي غذاء ـ صفر كالوري ـ ويتم امتصاص الكافيين عبر الجلد لتصل مجرى الدم ويكون تأثيرها في أمرين. الأول: تنبيه الجهاز العصبي فيبقى الإنسان يقظا، والوظيفة الثانية هي: علاج أعراض إدمان الكافيين ـ القهوة ـ مثل الصداع والتعب عند التوقف عن شرب القهوة لمن اعتاد عليها.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاستعمال هذه اللصقة ليس من المفطرات، لأنها في معنى استعمال الأدهان ونحوها مما يدهن به الجلد، وهذه لا تفسد الصوم، وإن كانت تتخلل مسام الجلد ويمتصها، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: دهن الصائم ليس من المفطرات، لأنه لا يدخل في لفظ الأكل والشرب ولا في معناهما فلو ادهن الإنسان في رأسه أو بدنه فلا حرج عليه. انتهى.

وعليه، فلا حرج على من شاء أن يستعمل هذه المادة في نهار رمضان.

والله أعلم.

263704 حكم صيام من تعاطى المخدرات قبل طلوع الفجر مع بقاء أثرها

هل يقبل الصيام رغم تعاطي المخدرات ودخول الفجر وأنا مستيقظ ومازال المخدر في عروقي؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أن تناول المخدرات أمر محرم تجب التوبة منه، ويزداد قبحا إذا وقع في شهر رمضان شهر التوبة والإنابة، فعلى من تعاطاها أن يتوب إلى الله تعالى بأن يندم على فعله، ويعزم على عدم العودة إليه في رمضان وفي غيره، ومن تاب تاب الله عليه، وأما أثر تعاطيها على الصيام لمن تعاطاها في الليل وبقي أثره إلى طلوع الفجر، فمادام أنه أمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإنه صيامه صحيح بمعنى أنه لا يطالب بالقضاء، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن شخص ابتلي بشرب الخمر حتى إنه ليشربها في ليالي رمضان، فما حكم صيامه نهاراً مادام يشرب الخمر في الليل؟ فأجابت بقولها: شرب الخمر من أكبر الكبائر، فقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ـ فشربها محرم في رمضان وفي غير رمضان، وإن كان شربها في رمضان أشد تحريماً فعلى شاربها أن يتوب إلى الله بأن يجتنب شربها ويأسف على ما فرّط من جريمة شربها ويندم على ذلك، ويعزم على ألا يعود إليها في رمضان ولا في غيره، أما صيام من شربها ليلاً فهو صحيح مجزئ مادام قد أمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية الصوم لله. اهــ.

وشاربها وإن كان لا يطالب بالقضاء إلا أنه ربما حُرِمَ أجرُ الصيامِ فيصوم ولا يثاب على صيامه، فقد جاء في الحديث الصحيح: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما.

وهذا في عدم قبول الصلاة وقد قال بعض العلماء ومثلها الصوم، قال المناوي في فيض القدير: وخص الصلاة لكونها عماد الدين فصومه كذلك، كذا قيل.. اهــ.

والله أعلم.

163655 حكم من جامع زوجته في نهار رمضان وهو مسافر

زوجتي سبقتني إلى جدة بشهر قبل رمضان وقدمت أنا من الرياض فجر الثالث من رمضان فداعبتها وأنزلت المني دون جماع مرتين، فهل ما زلت في سفر؟ وهل تجوز لي مجامعتها؟ وكم هي المدة التي يحق لي فيها الترخص بالسفر؟ مع العلم أنه لا توجد مدة محددة قد أبقاها في جدة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول للأخ السائل: إن حكم السفر ينقطع بأحد أمور ثلاثة:

أولها: نية إقامة أربعة أيام، كما تقدم ذكره في الفتوى رقم: 115280.

الأمر الثاني: وجود زوجته بالمدينة التي قدمها إذا كانت مقيمة بها ولو لم ينو إقامة تقطع حكم السفر.

الأمر الثالث: قدوم المسافر إلى وطنه فإنه يقطع حكم السفر، ولو لم ينو إقامة تقطع حكم السفر.

وعلى هذا فإذا لم يتوفر أحد هذه الأمور فأنت مسافر، والمسافر له الأخذ برخص السفر يفطر بجماع أو بمقدماته أو غير ذلك، فقد سئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام عن رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو مسافر، فأجاب: لا حرج عليه في ذلك، لأن المسافر يجوز له أن يفطر بالأكل والشرب والجماع، فلا حرج عليه في هذا ولا كفارة، ولكن يجب عليه أن يصوم يوماً عن الذي أفطره في رمضان، كذلك المرأة لا شيء عليها إذا كانت مسافرة مفطرة أم غير مفطرة في ذلك اليوم معه، أما إذا كانت مقيمة فلا يجوز له جماعها إن كانت صائمة فرضاً، لأنه يفسد عليها عبادتها، ويجب عليها أن تمتنع منه. انتهى.

فإن لم يأخذ بالرخصة وصام ثم تعمد الفطر فللعلماء خلاف في المسافر يصبح صائما ثم يتعمد الفطر، والراجح ـ إن شاء الله ـ أنه لا حرج عليه أن ينقض صومه ولو بجماع، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 128994.

وإن توفرت لديه أسباب قطع السفر أو أحدها فلا يخلو من أن يكون قد وصل من سفره بعد الفجر وهو مفطر ثم داعب وأنزل فلا إثم عليه في ذلك سواء فعل ذلك مرة أو أكثر إن حصل ذلك في نفس اليوم الذي قدم فيه، لأن الصحيح من أقوال الفقهاء أن المسافر المفطر إذا وصل في أثناء النهار لم يلزمه الإمساك في بقية اليوم، ولا شيء عليه في المفطرات من جماع وغيره، لأنه أصبح مفطرا بوجه شرعي، وإن كان قد وصل قبل الفجر فيجب عليه أن يصبح صائما ولا يجوز له أن يفطر لا بجماع ولا غيره، فإن داعب زوجته وأمنى وهو صائم فسد صومه ولزمه القضاء مع التوبة إلى الله تعالى، فإن خروج المني بسبب مداعبة الزوجة أو مباشرتها يفسد الصوم ولو لم يحصل جماع، ويوجب القضاء دون الكفارة على الراجح من أقوال أهل العلم مع الاستغفار والتوبة، وإذا حصل هذا الأمر في يومين فإنه يفسد صيامهما ويجب قضاؤهما مع الإثم بتعمد ذلك ووجوب التوبة أيضا، قال النووي: إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها، فإن أنزل المني بطل صومه وإلا فلا، ونقل صاحب الحاوي وغيره الإجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل، وقال الكاساني في بدائع الصنائع: ولو جامع امرأته فيما دون الفرج فأنزل أو باشرها أو قبلها أو لمسها بشهوة فأنزل يفسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه. انتهى.

مع التنبيه على أنه إذا لم تكن له نية تقطع حكم السفر ولم تكن المدينة موطنا له وكانت زوجته غير مقيمة إقامة تقطع حكم السفر، وهي تحصل بنيتها إقامة أربعة أيام فأكثر -على نحو ما سبق ذكره في الفتوى المحال عليها في صدر الفتوى- أو أن يكون البلد الذي مرت به بلدها، فإن قدومه عليها وهو مسافر لا يقطع حكم سفره، لأنها غير مقيمة أيضا، ففي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء جوابا لسؤال في الموضوع: ولكن كل مكان لك فيه زوجة مستوطنة به أو مقيمة به إقامة تقطع حكم السفر إذا نزلت عندها في سفرك لا تقصر الصلاة الرباعية ولا تجمع بين الصلاتين. انتهى.

ومعلوم أن كل سفر تقصر فيه الصلاة يجوز فيه الفطر.

والله أعلم.

70667 حكم من أفطر قبل السفر لدفع القيء

1- ذات يوم كنت صائمة من أجل قضاء دين رمضان فجاءني خبر وفاة أحد أقاربي فأفطرت لأنني قد أتقيأ أثناء السفر, لذا أتناول دواء قبل أخذ الطريق, كما أن المسافة بعيدة(240كم).
ما رأي الشرع في إفطاري هذا؟
2- هل قضاء دين رمضان يجب أن يكون متتاليا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن شرع في صيام واجب لم يجز له الفطر إلا لعذر يبيح الفطر، فالقيء ليس بسبب مبيح لفطر الصائم لأنه لا يفسد الصوم إذا لم يتعمده الصائم ولم يبتلع منه شيئا. قال ابن قدامة في المغني: ومن استقاء فعليه القضاء, ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه. معنى استقاء: تقيأ مستدعيا للقيء. وذرعه: خرج من غير اختيار منه , فمن استقاء فعليه القضاء لأن صومه يفسد به. ومن ذرعه فلا شيء عليه. وهذا قول عامة أهل العلم. قال الخطابي: لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافا. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا.اهـ

لكن بعد الشروع في السفر المذكور يجوز لك الفطر ويكون الشروع فيه بتجاوز جميع بيوت القرية التي تسكنين فيها، أما قبل ذلك فلا يجوز الفطر بسبب السفر.

وعليه، ففطرك المذكور كان في غير محله شرعا، فعليك أن تتوبي إلى الله من ذلك مع قضاء يوم بدل اليوم الذي أفطرت فيه.

مع التنبيه إلى أن السفر المذكور لايجوز إلا مع محرم إضافة إلى أن التعزية مستحبة فقط، فإذا كان السفر من أجلها تترتب عليه مشقة فالأولى الاكتفاء بالاتصال بأهل الميت عن طريق الهاتف ونحو ذلك، وراجعي الفتوى رقم: 40356، والفتوي رقم : 27385

وأما عن السؤال الثاني فإنه لا يلزم أن يكون قضاء رمضان متتاليا، لكن الواجب أن يقضى قبل دخول رمضان الآخر.

والله أعلم.

213685 حكم صيام القضاء بدون تبييت النية وتأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الآخر

كنت في السنتين الماضيتين حاملا ومرضعا وعلي دين من الصيام، والآن بقي علي أربعة أيام من الدين، وبقي أربعة أيام على رمضان واليوم نسيت أن أبيت النية، وكنت في نفسي أقول بعد أن أنتهي من العذر الشرعي فسوف أكمل صيام ما علي من الدين قبل رمضان، فهل يجوز أن أصوم اليوم، لأنه ليس أمامي إلا أربعة أيام ليأتي رمضان؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالصيام لا يصح بدون نية، والوقت المعتبر للنية هو الليل، كما بيناه في الفتويين رقم: 140543، ورقم: 79595.

فإذا نويت الصيام تلك الليلة في أي وقت منها ـ من بعد غروب الشمس إلى قبيل طلوع الفجر ـ فلك أن تصومي, وإذا لم تنوي الصيام في تلك الليلة لم يصح صومك، ولا تكفيك النية العامة ـ قبل تلك الليلة ـ بأنك ستقضين بعد الطهر من الحيض, وانظري التفصيل في الفتاوى التالية أرقامها: 113353، 17190، 80576، وكلها عن الحامل والمرضع إذا أفطرتا وماذا يلزم لو أخرت القضاء إلى دخول رمضان آخر, والفتوى رقم: 127005،عن مقدار الإطعام ومن يلزمه الإطعام هل يلزمها هي أم والد الجنين؟.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي