فتوى توك

158493 قيام الليل.. فضله ثمراته.. وما يعين عليه

قد قرأت أن سيد التابعين سعيد بن المسيب ـ رضي الله عنه ـ ظل 20عاما يصلي الفجر بوضوء العشاء أي أنه لا ينام أبدا الليل، وقرأت لكثير من الصالحين قصصا مشابهة في قيام الليل، فكيف يستطيع الإنسان أن يقلل نومه ليصبح مثلهم؟ ومن نصائحهم لإقلال النوم وعدم الإكثار من الطعام والشراب، فكيف يعرف الإنسان الحد الفاصل بين إكثار الطعام والشراب وإقلاله؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن أعظم ما يعين على قيام الليل تذكر فوائده وثمراته التي تعود على العبد في الدنيا والآخرة وهي كثيرةٌ تستعصي على الحصر، ولكننا نسوقُ إليك طرفاً منها لعل الله أن ينفعنا وإياكَ بها وإخواننا القراء:
1ـ أنه سببٌ لنيلِ الجنة، وناهيكَ بها من فائدة، قال تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {السجدة :16-17}.
وقال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. رواه الترمذي.
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
2ـ أنه سبيلٌ إلى القيام بشكر نعمة الله على العبد، والشاكرون قد وعدهم الله بالزيادة، كما قال تعالى: وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {إبراهيم:7}.
وقالت عائشة ـ رضي الله عنها: كان النبي صلى الله علية وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً. متفق عليه.
3ـ أنه يقربُ إلى الله عز وجل، وهو سببٌ في تكفير سيئات العبد ومغفرةِ ذنوبه، فعن عمرو بن عنبسة ـ رضي الله عنه ـ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن. رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم على شرط مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد. رواه الترمذي في جامعه وحسنه الألباني.
4ـ أنه يعرض صاحبه للنفحات الإلهيه ويكون سببا لإجابة دعائه وإعطائه سؤله وقت نزول الرب عز وجل إلى سماء الدنيا، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. رواه البخاري ومالك ومسلم والترمذي وغيرهم.
5ـ أنه يُحصّل لصاحبه الثواب المضاعف فقليله يُزيلُ عنه اسم الغفلة، ومتوسطه يكسوه اسمَ القنوت، وكثيره يجلبُ له قناطير الأجر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين. رواه أبو داود.
وأما تقليل النوم فمما يساعد عليه الحرص على نوم القيلولة ونوم أول الليل فمن فعل ذلك ربما استغنى عن غير ذلك من النوم واستفاد من وقت آخر الليل، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي برزة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء وكان يكره الحديث بعدها.
وقال إسحاق بن عبد الله : القائلة من عمل أهل الخير، وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام الليل. ومر الحسن البصري بقوم في السوق في وسط النهار فرأى صخبهم وضجيجهم فقال: أما يقيل هؤلاء؟ فقيل له: لا، فقال: إني لأرى ليلهم ليل سوء.
وينبغي مجاهدة النفس في حملها على الاستيقاظ بالذكر والوضوء وابتداء الصلاة حتى يحل عقد الشيطان،
وفي حديث عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الله عز وجل للذين من وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، ويسألني، ما سألني عبدي فهو له. رواه أحمد وابن حبان.
ومن النصائح المهمة أيضا اجتناب الذنوب والمعاصي: فإذا أراد المسلم أن يكون ممن ينال شرف مناجاة الله تعالى والأنس بذكره في ظلم الليل، فليحذر الذنوب، فإنه لا يوفق لقيام الليل من تلطخ بأدران المعاصي، قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟ فقال: لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.
وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد: إني أبيت معافى، وأحب طهوري، فما بالي لا أقوم؟ فقال الحسن: ذنوبك قيدتك.
وقال رحمه الله: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وصيام النهار.
وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك
خطيئتك.
ومنها النوم على الجنب الأيمن: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد أمته إلى ذلك، كما جاء في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن. متفق عليه.
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في بيان الحكمة في ذلك: وفي اضطجاعه صلى الله عليه وسلم على شقه الأيمن سر، وهو أن القلب معلق في الجانب الأيسر، فإذا نام على شقه الأيسر استثقل نوما، لأنه يكون في دعة واستراحة فيثقل نومه، فإذا نام على شقه الأيمن فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم لقلق القلب وطلبه مستقره وميله إليه. اهـ.
ومنها أن يخفف الإنسان وجبة الليل وأن لا يؤخرها كثيرا، بل تكون قبل النوم بساعتين على الأقل، قال سفيان الثوري: عليكم بقلة الأكل، تملكوا قيام الليل.
ورأى معقل بن حبيب قوما يأكلون كثيرا فقال: ما نرى أصحابنا يريدون أن يصلوا الليلة.
وأما الحد الفاصل بين القليل والكثير في الطعام فهو بحسب الحاجة، فرب شخص يكفيه قليل بسبب قوته، وآخر يحتاج لكثير بسبب مرضه، ولكن أولى ما ينبغي أن يسترشد به هو ماروى الترمذي مرفوعا: ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: وهذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها، وقد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات سلموا من الأمراض والأسقام ولتعطلت المارستانات ودكاكين الصيادلة، وإنما قال هذا لأن أصل كل داء التخم، كما قال بعضهم: أصل كل داء البرَدَة -التخمة ـ وروي مرفوعاً ـ ولا يصح رفعه ـ قال الخطابي: هو من قول ابن مسعود، وقال الدارقطني: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وقال الحارث بن كَلَدة طبيب العرب: الحمية رأس الدواء والبطنة رأس الداء ـ ورفعه بعضهم ولا يصح، وقال الحارث أيضاً: الذي قتل البرية، وأهلك السباع في البرية، إدخال الطعام على الطعام قبل الانهضام، وقال غيره: لو قيل لأهل القبور: ما كان سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم، فهذا بعض منافع تقليل الغذاء وترك التملي من الطعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته. اهـ.
والله أعلم.

132126 من فضائل قيام الليل

ما صحة هذا الموضوع: ما اسمك بالليل؟
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين. رواه أبو داود وصححه الألباني.
شرح الحديث: في الحديث أهمية قيام الليل، فإنه شرف المؤمن، ودأب الصالحين، ثم إنك إذا قمت تصلين بالليل فقرأت عشر آيات لم تكتبي من الغافلين، الذين لا يقومون الليل ولا يذكرون الله. وإذا قرأت مائة آية كتبت من القانتين أي: الخاشعين. وإذا قمت بألف آية كتبت من المقنطرين أي: يكتب الله لك أجراً كثيراً جداً لا يعلم مقداره إلا الله سبحانه وتعالى. وإذا علم المسلم اطلاع الله على حاله وقربه منه وذكر الله للعبد علم أن له اسما يعرف به عند الله سبحانه وتعالى، فاختاري عملا يكتب لك به اسم عند الله سبحانه وتعالى. (وتوكل على العزيز الرحيم* الذى يراك حين تقوم* وتقلبك فى الساجدين* إنه هو السميع العليم). اختارى لك اسما كل ليله: من الغافلين أو القانتين أو المقنطرين..لا دار للمرء بعد الموت يسكنها **** إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فلا تركن إلى الدنيا وزخرفها **** فالموت لا شك يُفنينا ويُفنيها
فمن يشتري الدار في الفردوس يعمرها **** بركعة في ظلام الليل يحييها
فقومي ياأختي ليلك بنية ذكر الله، ونية الاستغفار، ونية الشكر، تبسط لك النعم. ويبارك لك في مالك وعافيتك وأهلك وولدك وبيتك وشأنك كله. فقيام الليل شرف المؤمن؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الحديث المذكور حديث صحيح -كما ذكرت- وقد ذكرنا طرفاً من معانيه وأقوال العلماء حولها في الفتويين : 128746، 128498.

وما ذكر في السؤال من المواعظ والنصائح شرحاً له يعتبر داخلاً في عموم معناه، فكل عبد له صفة يمكن أن يلقب بها وتطلق عليه أو ينادى بها، فيمكن أن يكون من الذاكرين أو الشاكرين. أو العكس، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة فمن ذلك ما جاء في مسند الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ الرجل من الليل صلى ركعتين كتب من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. قال الشيخ حسين أسد: إسناده صحيح.

والله أعلم.

40556 الأفضل إحياء الليالي العشر الأخيرة كاملة

بسم الله والصلاة والسلام على محمد وآله... أما بعد:
ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ألتمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وفي الوتر منها، ما الذي ينبغي فعله في هذه الليالي؟ وهل تجوز بعد صلاة القيام لأنه ورد في الحديث أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، وهل يكفي أن يحيي الإنسان من العشر الأواخر الوتر منها فقط؟ جزاكم الله خيراً، وسدد خطاكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد سبق أن بينا ما ينبغي للمؤمن فعله في ليلة القدر وتجد ذلك مفصلاً في الفتوى رقم: 12054. هذا وللمسلم أن يصلي في الليل ما شاء بعد أن يصلي التراويح والوتر مع الإمام ولكن لا يصلي الوتر مرة ثانية لحديث: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود. قال النووي: إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر. انتهى. كما أن من كان واثقاً من أنه سيصلي التهجد آخر الليل فله إذا سلم إمامه في التراويح من ركعة الوتر أن يقوم يأتي بركعة ليشفع صلاته ويصلي بعد ذلك الوتر في آخر صلاته إذا قام للتهجد. وأما السؤال عما إذا كان يكفى المرء في إحياء العشر الأواخر أن يقتصر على الليالي الوتر فقط، فالجواب أن ذلك جائز ولكن العشر الأواخر فرصة عظيمة للاجتهاد في القيام والتلاوة والتماس ليلة القدر فالكسل فيها تفريط لا ينبغي للمؤمن فعله، والأفضل أن تحيا كلها لا أن يقتصر على الليالي الوتر. والله أعلم.

29931 سجود التلاوة في الصلاة السرية

إمام يصلي بالناس صلاة الظهر، وبعد تكبيرة الإحرام قرأ الفاتحة، وقرأ بعدها آية [ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها...]، فهل يسجد؟ وإن سجد فكيف يعلم من وراءه. أفيدونا أفادكم الله؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا قرأ الإمام في الصلاة السرية آية السجدة، فإنه يسجد، ويسجد من خلفه.

جاء في بدائع الصنائع من كتب الحنفية: .. وإن تلاها [آية السجدة] مع ذلك -كراهة قراءة آية السجدة في الصلاة السرية- سجد لها وسجد القوم معه. انتهى.

وجاء في المجموع من كتب الشافعية: ويسجد متى قرأها. أي آية السجدة. اهـ

وقال في منح الجليل شرح مختصر خليل من كتب المالكية: وجهر ندباً بقراءة آية السجدة إمام الصلاة السرية ليعلم مأموميه سبب سجوده فيتبعوه فيه. انتهى.

هذا ومذهب الاحناف وطائفة من الحنابلة كراهية قراءة آية السجدة في الصلاة السرية لما يترتب على ذلك من تشويش على المصلين، ولكي لا يوقع المأمومين في هذا التشويش فإنه يندب له أن يجهر بآية السجدة إذا قرأها، كما ذكرنا في مذهب المالكية، ورأى الشافعية أنه يستحب له تأخير السجود إلى ما بعد السلام قال في المجموع: قال صاحب البحر وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم الناس لئلا يهوش على المأمومين. انتهى.
وذهب بعض الحنابلة إلى أنه لا يسجد، قال ابن قدامة: (قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة آية السجدة في صلاة لا يجهر فيها وإن قرأ لم يسجد.)
وهو قول أبي حنيفة لأن فيه إيهاماً على المأموم، ولم يكرهه الشافعي لأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سجد في الظهر. رواه أبو داود، واتباع النبي أولى.
والله أعلم.

32622 يكفي في النوافل مطلق النية

السلام عليكم ورحمته وبركاته
أريد أن أسأل عن صلاة الليل عندما نبدأ ماهي النية كيف نستحضرها وهل أصلي ركعتين ركعتين، وهل جاءت أحاديث تحدد عددها أم أنها مفتوحة؟ وشكراً لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن النية هي القصد، ومحلها القلب، وتلزم عند ابتداء كل عبادة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى... متفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولا يشترط تعيين الصلاة إن كانت نافلة، وإنما ذلك خاص بالفرائض والسنن، قال الدردير: وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر، دون غيرها من النوافل كالضحى والرواتب والتهجد فيكفي فيه نية مطلق النفل، وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال وهكذا... (أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ج1 ص303-304). وتؤدى نافلة الليل ركعتين ركعتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: نافلة الليل مثنى مثنى. متفق عليه عن ابن عمر. وأما سؤالك عما إذا كانت وردت أحاديث تحدد عدد الركعات، فإن جوابه هو في الفتوى رقم: 12918 فانظره هناك. والله أعلم.

156359 قيام الليل مشروع حتى يطلع الفجر

استفساري بخصوص صلاة الفجر وقيام الليل: أنا أسكن ببلد عند الفجر يقيم المؤذن الأذان الأول على الساعة 3.50 دق تقريبا، ثم يؤذن بعد ذلك تقريبا بنصف ساعة، كنت أصلي قيام الليل حتى أسمع الأذان الأول، فلما ينتهي أصلي الوتر ثم النافلة، ثم أصلي الفجر وأنتظر الأذان الذي يليه لأصلي الصبح.لكن البعض قالوا لي إنه يجب أن لا أصلي الفجر إلا عندما أسمع الأذان الثاني أي أجمعه مع صلاة الصبحفهل هذا هو الصواب؟وهل إذا صليت بعد سماع الأذان الأول ركعات قيام الليل تحسب لي كذلك، أم أن الوقت متأخر لاعتبارها قيام ليل نظرا لقرب أذان الصبح؟وفقكم الله لما فيه خير المؤمنين. في أمان الله.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وقت قيام الليل يستمر إلى طلوع الفجر أي وقت الأذان الثاني الذي هو أذان الصبح في غالب فعل المؤذنين. وعليه فإن للأخت السائلة تقبل الله منها أن تصلي قيام الليل إلى طلوع الفجر، سواء جاءت به متتاليا في وقت واحد أو فرقته، مثل أن تأتي بأربع ركعات في وقت من الليل، وبأربع أخرى بعد ذلك، ثم بركعتين أو بأكثر، ثم توتر بركعة مثلا، كل ذلك من صور قيام الليل، لكن ينبغي أن تختم قيام الليل بالوتر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه.

ولا عبرة بالأذان الأول لأنه أذان السدس الأخير من الليل، وما بينه وبين الأذان الثاني آخر وقت السحر تستحب فيه نافلة الصلاة والقراءة والدعاء والذكر.

أما سنة الفجر وهي الرغيبة فإن وقتها بعد طلوع الفجر الصادق، أي ما بين الأذان الأخير وصلاة الصبح، ولا تشرع قبل ذلك. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى التالية : 24703, 133913, 119077.

والله أعلم.

56085 لا يشترط في التراويح أداؤها بوضوء واحد

مسبقاً جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه وأتمنى لكم التوفيق وأود منكم مساعدتي.
هل يجب أداء صلاة التراويح بوضوء واحد أو قطعها والخروج من المنزل ثم أكملها عند عودتي؟ فرضاً كنت أصلي وتذكرت شيئا أود أن أخبره أمي وأخذني الوقت بالحديث معها وحصل لي ما يجبرني على إعادة الوضوء فما الحكم؟
شيء آخر فأنا لم أفهم بالتحديد ما القصد من إدخال كل سؤال هلى حدى,هل يعني أني لا أستطيع طرح سؤالين في وقت واحد؟ فأنا أود أن اختصر وقتي. وشكرا لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالثابت عند السلف الصالح هو مواصلة صلاة التراويح وعدم الفصل بينها إلا بجلسة الاستراحة بين كل أربع ركعات، كما في الفتوى رقم: 28365.

وعليه، فقطعك للتراويح من أجل الحديث مع أمك خلاف ما هو مأثور عن السلف الصالح في التراويح، وإن كنا لم نقف على دليل يمنع ذلك.

ولا يشترط في التراويح أداؤها بوضوء واحد، فما دمت قد طرأ عليك ما يبطل الوضوء قبل إتمامها فعليك الوضوء لاستكمال ما تبقى منها، لأن طهارة الحدث شرط في صحة الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا. لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

والله أعلم.

496552 هل تُحسب سورة الفاتحة ضمن عدد الآيات في قيام الليل؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آياتٍ لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية، كتب من المقنطرين- فهل تحسب سورة الفاتحة في كل ركعة ضمن عدد الآيات؟ وهل يجب أن تكون آيات مختلفة لتحسب؟ أم يمكنني أن أقوم فقط بحفظ سورتي الواقعة، والرحمن، حتى أكررهما كل يوم بالعدد الذي يوصلني لألف آية في صلاة التهجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي يظهر أن سورة الفاتحة لا تحسب لك من عدد الآيات التي تقرؤها في قيامك، قال الهروي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح أثناء شرح الحديث الوارد في السؤال: وظاهر السياق أن المراد غير الفاتحة. اهـ.

وبخصوص تكرير سورتي الرحمن، والواقعة هل يحصل به ثواب من قام بألف آية؟ ففي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتوى: 254833، وهي بعنوان: هل ثواب من كرر آية عدة مرات كثواب من قرأ عدة آيات؟

والله أعلم.

13776 الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب

ما هو حكم الألعاب الرياضية مثل كرة المضرب (التنس أو البنغ بونغ) وغيرها من الألعاب داخل المسجد، وما يصاحب ذلك من صخب وضوضاء تؤثر على من يصلي أو يقرأ القرآن؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأصل في المساجد أنها تبنى لذكر الله تعالى، وإقامة الصلاة، كما قال -عزَّ وجلَّ-: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [النور:36].

وروى مسلم في صحيحه عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بُنيت له.

قال القرطبي في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث: وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن. اهـ.

وقال النووي في شرح مسلم: في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويُلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد. اهـ.

وروى مسلم في صحيحه -أيضاً- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للأعرابي الذي بال في المسجد: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله -عزَّ وجلَّ-، والصلاة، وقراءة القرآن.

قال النووي في شرح الحديث: فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار، والقذى، والبصاق، ورفع الصوت والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك. اهـ.

وبناءً على ذلك، فقد كره جمهور الفقهاء رفع الصوت في المسجد من حيث الجملة، وإن اختلفوا في بعض الأحكام الفرعية، فيُكره عند الحنفية والحنابلة رفع الصوت بالذكر إن شوش على المصلين، إلا للمتفقهة فإنه يجوز، كما يكره عندهم الكلام غير المباح، فإن كان مما يباح فلا يُكره إن لم يشوش على المصلين. وقال المالكية: يكره رفع الصوت مطلقاً، ولو بالذكر والعلم.

والراجح -والله أعلم- جواز رفع الصوت بالعلم والذكر، والتخاصم في رفع الدعوى أو ردها، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس، لأن المسجد مجمعهم، ولابد لهم من هذه الأمور، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يختصم إليه الناس في المسجد، وكان يعلمهم فيه العلم، ويبعث منه السرايا.

أما رفع الصوت بالبيع والشراء، وإنشاد الضالة، واللعب، فلا يجوز لما فيه من التشويش على المصلين، ومنافاة الغرض الذي بنيت المساجد من أجله، هذا مع أن هنالك من نص على أن البيع والشراء محرمان داخل المسجد، ولو لم يصاحبهما رفع صوت، وهو قول وجيه.

وما ورد في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون، وأنا جارية. لا يصح أن يكون دليلاً على جواز اللعب في المسجد مطلقاً، لأن لعب الحبشة كان فيه مصلحة، وهي التدريب على السلاح والرمي بالحرب، وهذا مما يُعين على الجهاد في سبيل الله تعالى.

ولذلك قال النووي في شرح مسلم: فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر. اهـ.

وقال ابن حجر في فتح الباري: الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب، فيقتصر على ما ورد فيه النص. اهـ.

وعليه؛ فلا يجوز لعب (البنغ بونغ) في المسجد، ولا (التنس)، ولا غيرهما من الألعاب التي ليس من ورائها مصلحة للمسلمين.

والله أعلم.

44535 الأفضل للقائم بليل النعسان أن يرقد حتى يذهب النوم عنه

هل يجوز لي أن أصلي خلف زوجي لقيام الليل وهو كثير التثاؤب أثناء الصلاة والآيات لا تكون واضحة لأن النعاس يغلبه كثيرا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين لله كثيراً والذاكرات.

وإذا صليا في جماعة فائتمت المرأة بزوجها في صلاة الليل فلا بأس، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 6712 فتراجع.

والشخص إذا قام من الليل فنعس فالأفضل في حقه ترك الصلاة حتى يذهب عنه ذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم.

قال النووي رحمه الله: وفي الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحو مما يذهب عنه النعاس.... انتهى.

وعليه فالمطلوب منك أن تقبلي على صلاتك بخشوع وفراغ قلب وهذا غير متحقق خلف زوجك وهو يدافع النوم ويتثائب ولا يكاد يبين من قراءته، فصلاتك وحدك والحال هذا أفضل.

والله أعلم.

55269 هل يجب تعيين النية لصلاة التراويح؟

أرجو الإجابة بوضوح دون تحويلي على سؤال آخر لا علاقة له بالموضوع، صلاة التروايح هل لها نية أم كنية القيام أي مطلق نية الصلاة فقط، ونية صلاة سنة الجمعة في البيت بعد الصلاة هل ننوي الظهر أم الجمعة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة التراويح من النفل المعين الذي يفتقر إلى التعيين، وعليه فينبغي عند البدء بها تعيينها، قال ابن قدامة في المغني: فأما النافلة فتنقسم إلى معينة كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر والسنن الرواتب فتفتقر إلى التعيين أيضا وإلى مطلقة كصلاة الليل فيجزئه نية الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها. انتهى. وذكر صاحب البحر الرائق وهو حنفي المذهب: أنه يجزئ في صلاة التراويح نية مطلق النفل، قال :ويكفيه مطلق النية للنفل والسنة والتراويح، أما في النفل فمتفق عليه لأن مطلق اسم الصلاة ينصرف إلى النفل وأما في السنة والتراويح فظاهر الرواية، قال وجعله في الهداية هو الصحيح. انتهى. وكذلك عند المالكية فلا يشترط نية تعيين الصلاة إلا إذا كانت فرضا أو سنة ـ وصلاة التراويح عندهم مستحبة ولا يعدونها من السنن، قال الشيخ أحمد الدردير وهو مالكي: وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر دون غيرها من النوافل. انتهى. فإذا علمت هذا فاعلم أن الأحوط تعيين نية صلاة التراويح بناء على ما ذكر صاحب المغني. وأما راتبة الجمعة التي تصلى في المنزل بعد الجمعة فهي راتبة الجمعة ولا تصلى على أنها راتبة الظهر.

والله أعلم.

119077 إذا أوتر في أول الليل ثم قام في آخره فكيف يصلي

بينما كنت أتصفح الفتاوى على الشبكة الإسلامية . اطلعت على فتوى رقمها 1316 والتي تحمل عنوان - التطوع بعد الوتر مكروه إلا إن كان له سبب - لكني لم أفهم معنى جوابكم، إذ أني كنت أصلي ما تيسر لي من ركعات بعد صلاة العشاء ثم أختم بالوتر، وعندما أستيقظ قبيل الصبح أصلي ركعات أعتبرهم قيام ليل، وذلك لأنه سبق لي أن قرأت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم رواه عنه أبو هريرة حين قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.أرجو إفادتي بارك الله فيكم ،بتفصيل حتى أفهم مقصود الحديث،و أيضا حتى أفهم ما جاء في الفتوى التي اطلعت عليها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان عازما على قيام الليل فينبغي له أن يؤخر الوتر ليجعله آخر صلاته من الليل،لحديث: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه

وأما من صلى الوتر بعد العشاء ثم بدا له أن يقوم من الليل، فإنه يصلي ما شاء ولا يوتر. وبخصوص حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- الذي أوردته السائلة، فهو في حق من لم يثق بالاستيقاظ، وراجعي ما ذكره الحافظ في شرح حديث أبي هريرة في الفتوى رقم: 39672.

والله أعلم.

126746 هل يتحرى الصلاة خلف من يطيل القيام في رمضان

أحب أن أسأل عن صلاة القيام في رمضان:
يوجد مسجد يصلي التراويح بجزء كامل أو أكثر، وهذا يستغرق وقتا ومجهودا أكثر، وآخر يصليها في وقت أقل وبكم قليل من القرآن، فأيهما أفضل؟ وهل يوجد فرق في الثواب؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في أن قيام رمضان من أفضل الأعمال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه.

وكلما زاد وقت الصلاة وكان ما يقطعه العبد من ليله فيها أكثر كان الثواب أتم وأعظم، فإن الصلاة خير موضوع فمن استكثر منها فلا شك في كونه أكثر ثوابا من غيره، وفي هذا أيضا موافقة للسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. كما أخبرت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها.

وكان السلف كذلك يتحرون طول القيام في رمضان، واستحب بعض أهل العلم أن لا ينقص عن ختمة في رمضان ليسمع الناس جميع القرآن في الشهر، وعلى كل، فليس هناك شيء موقت لما يقرأ به في رمضان فمن استطاع الزيادة والإكثار فحسن، ومن كان ذلك يشق عليه فأتى بما يستطيعه من ذلك فهوعلى خير ـ إن شاء الله ـ ولن يعدم الأجر، قال ابن قدامة ـ رحمه الله: قال أحمد ـ رحمه الله ـ يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ولا سيما في الليالي القصار، والأمر على ما يحتمله الناس، وقال القاضي: لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل، كما روى أبو ذر قال: قمنا مع النبي صلى الله عليه و سلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح: يعني السحور، وقد كان السلف يطيلون الصلاة حتى قال بعضهم: كانوا إذا انصرفوا يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر وكان القارئ يقرأ بالمئين. انتهى.

وننبه ههنا إلى أن من نعمة الله على عباده أن وعد من قام مع الإمام حتى ينصرف بأن يكتب له ثواب قيام ليلة كاملة، كما في الحديث: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة. رواه أبو داود وغيره.

فعلى المسلمين أن يحرصوا على هذه السنة وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينصرف من صلاته وهو موعود ـ إن شاء الله ـ بالأجر الجزيل.

والله أعلم.

77941 تأخير صلاة التراويح إلى ما بعد منتصف الليل

ما حكم تأخير صلاة التراويح إلى ما بعد منتصف الليل أو بشكل آخر هل هناك مواعيد لصلاة التراويح في رمضان ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلاة التراويح يبدأ وقتها شرعا من نهاية فريضة صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر الصادق كما تقدم في الفتوى رقم : 56087 ، وعليه فلا مانع من تأخيرها إلى ما بعد منتصف الليل مثلا بل إن صلاة في ذلك أفضل بالنسبة للمنفرد وكذلك الجماعة التي لا يشق عليها ذلك .

والله أعلم .

7939 صلوات الليل سوى الفرائض سنة

ماهي الصلوات الواجب تأديتها في آخر الليل؟ مع ذكر كيفيتها.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجب على المسلم في الليل صلاة سوى المغرب، والعشاء.
وصلاة قيام الليل، وصلاة الوتر، كل منهما سنة مؤكدة ينبغي للمسلم الحفاظ عليها، وانظر فتوى رقم 311، 4016، 1313
والله أعلم.

45028 أدلة المالكية على كراهة تعمد قراءة السجدة في الصلاة

لا أريد الإطالة عليكم، ما هي حجة المالكية في كراهة الإتيان بالآيات التي بها مواضع السجود في الصلاة المفروضة واعتبار السجدة زائدة عن الصلاة والرجاء التوضيح بخصوص موضوع قراءة السجدة في صلاة فجر يوم الجمعة
وجزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمما احتج به المالكية لكراهة تعمد قراءة آية تشتمل على موضع سجود تلاوة في الصلاة الفريضة التخليط على المصلين والتلبيس عليهم.

قال الشيخ المواق في "التاج والإكليل": من المدونة قال ابن القاسم: أكره للإمام أن يتعمد في الفريضة قراءة سورة فيها سجدة، لأنه يخلط على الناس صلاتهم، وأكره أن يتعمدها الفذ في الفريضة، وهو الذي رأيت مالكا يذهب إليه.

ابن بشير الجواز لمداومته صلى الله عليه وسلم على "الم" في الصبح، وعلى ذلك كان يواظب الخيار من أشياخي وأشياخهم. انتهى.

وقال الشيخ الدسوقي في حاشيته:

وإنما كره تعمدها بالفريضة لأنه إن لم يسجدها دخل في الوعيد، أي اللوم المشار إليه بقوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (الانشقاق:21).

وإن سجد زاد في عدد سجودها، كذا قيل، وفيه أن تلك العلة موجودة في النافلة، ويمكن أن يقال إن السجود لما كان نافلة والصلاة نافلة صار كأنه ليس زائدا بخلاف الفرض إن قلت مقتضى الزيادة في الفرض البطلان قلت: إن الشارع لما طلبها من كل قارئ صارت كأنها ليست زائدة محضة. انتهى.

وعليه، فإن كراهة تعمد سجود التلاوة في الفريضة معلل بعلتين: تخليطه على المصلين، والزيادة على ماهية الصلاة بسجود ليس من أصلها، مع التنبيه إلى أن كون الإمام ابن بشير نفى تلك الكراهة محتجا بفعله صلى الله عليه وسلم الثابت في الحديث الصحيح، وهذا كان في الاستدلال، ولذا كان أشياخه يداومون عليه.

وبالنسبة لقراءة السجدة في صلاة الفجر من يوم الجمعة، راجع الفتوى رقم: 9929.

والله أعلم.

167167 النافلة بين المغرب والعشاء من قيام الليل

هل تعد صلاة النافلة بعد المغرب وقبل العشاء من قيام الليل؟ وسؤال بخصوص هذين الحديثين: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع ـ كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل، الراوي: المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 589 خلاصة حكم المحدث: صحيح.
عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول قيام الليل ـ الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 1321خلاصة حكم المحدث: صحيح، فهل هذا معناه أنني إذا قمت بمائة أو ألف آية بعد صلاة المغرب وقبل صلاة العشاء تعتبر قيام ليلة استدلالا بهذا الحديث: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين؟ الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 639، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكن من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين، من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، و من صلى في ليلة بمائتي آية كتب من القانتين المخلصين. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 640 خلاصة حكم المحدث: صحيح.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكر السائل من صحة الحديث بروايتيه صحيح فالرواية الأولى ذكرها الألباني في صحيح وضعيف أبي داود: عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون وكان الحسن يقول قيام الليل. وقال: صحيح.

والروية الثانية ذكرها في صحيح أبي داود: عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جُنوبُهم عن المضاجع يَدْعون رَبَّهم خوفاً وطمعاً وممَّا رزقناهم ينفقون ـ قال: كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء يصلُون.

وقد دلت الأحاديث والآثار على فضل صلاة النافلة بين المغرب والعشاء وأنها سبب لغفران الذنوب إضافة إلى أجر الصلاة عموما، وتسمى صلاة الغفلة، لأنه وقت غفلة الناس عن الصلاة وانشغالهم بما سواها، كما تسمى صلاة الأوابين، والمصلي في هذا الوقت مأجور على صلاته واغتنامه هذا الوقت الذي يغفل عنه الكثير من الناس، وكلما أكثر من الصلاة والقراءة كان ذلك أفضل وأعظم أجرا، وراجع للفائدة حول فضل الصلاة بعد المغرب الفتوى رقم: 137704.

وعليه، فيرجى لمن قام بين المغرب والعشاء أن ينال الأجر الموعود على قيام الليل، وأن يكون من المقنطرين ـ بإذن الله ـ إذا قام بالألف آية بين العشاءين، قال البهوتيفي كشاف القناع: ويستحب التنفل بين العشاءين وهو أي التنفل بين العشاءين من قيام الليل، لأنه أي الليل من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني، لقول أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ {السجدة:16} قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون. رواه أبو داود. انتهى.

والله أعلم.

140017 كيفية قضاء الوتر

اطلعت على عدد من الفتاوى الخاصة بكيفية صلاة الوتر بعد شروق الشمس لمن فاتته، ولكن لم أفهم كيفيتها حسب ما ورد في الحديث التالي: ما روي عن أحمد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شغله من قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
فإذا كنت أصلي 3 ركعات، فكيف أصليها بعد الشروق؟ فهل أصلي ركعتين ركعتين؟ أم 3 ركعات وركعة واحدة؟.
أفتوني جزيتم خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث المشار إليه صحيح ثابت أخرجه مسلم وغيره عن عائشة ـ رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل ـ من وجع أو غيره ـ صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

واستنبط منه العلماء استحباب قضاء السنن والأوراد التي اعتاد العبد المحافظة عليها، قال النووي: قولها: وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ـ هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضي.

انتهى.

واستدل بهذا الحديث بعض العلماء على أن الوتر لا يقضى على صفته، وإنما يقضى مشفوعاً بركعة، فمن كانت عادته الإيتار بثلاث وفاته الوتر صلى من النهار أربعاً وهكذا، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله: فالوتر ينتهي بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، لكن ماذا تصنع؟ الجواب: تصلي في الضحى وتراً مشفوعاً بركعة، فإذا كان من عادتك أن توتر بثلاث صليت أربعاً، وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصل ستاً، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

انتهى.

هذا، وفي قضاء الوتر ووقته للعلماء أقوال أوصلها الشوكاني في شرح المنتقى إلى ثمانية، والراجح أنه يقضى أبداً، وهو قول الشافعية والصحيح عند الحنابلة، ويقضيه على هيئته، وذلك لحديث أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.

رواه أبو داود.

واختلف الحنابلة هل يقضي شفعه معه أو لا؟ والراجح أنه يقضيه، قال المرداوي في الإنصاف: وأما قضاء الوتر: فالصحيح من المذهب أنه يقضي وعليه جماهير الأصحاب ـ منهم المجد في شرحه وصاحب مجمع البحرين والفروع وغيرهم ـ وهو داخل في كلام المصنف، لأنه من السنن، فعلى هذا يقضى مع شفعه على الصحيح، صححه المجد في شرحه وهو ظاهر كلام من يقول إن الوتر المجموع، وعنه يقضيه منفرداً وحده قدمه ابن تميم وأطلقهما في الفروع ومجمع البحرين، وعنه لا يقضى اختاره الشيخ تقي الدين، وعنه لا يقضى بعد صلاة الفجر، وقال أبو بكر يقضى ما لم تطلع الشمس.

انتهى.

وبين في حاشية الروض معنى اختيار شيخ الإسلام أن الوتر لا يقضى وأن مقصوده بذلك أنه لا يقضى على صفته، قال ما عبارته تعليقاً على حديث أبي سعيد المذكور: فدل على سنية قضاء الرواتب وقضاء الوتر على هيئته وهو المذهب.

وقال شيخ الإسلام: الصحيح أنه يقضي شفعه معه، لما في صحيح مسلم عن عائشة: كان صلى الله عليه وسلم إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ـ وفيه عن عمر: من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل.

وقال الشيخ في موضع: لا يقضي ـ مراده على صفته، لأن المقصود به أن يكون آخر عمل الليل، كما أن وتر النهار: المغرب.

انتهى.

والحاصل: أن من فاته الوتر فالأولى له أن يقضيه على هيئته، فإن قضاه مشفوعاً فهو حسن، وقد قال بذلك بعض أهل العلم ـ كما رأيت ـ والأمر واسع إن شاء الله.

والله أعلم.

68607 هل تقضى صلاة التراويح

هل يوجد قضاء في صلاة التراويح ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التراويح مستحبة وليست بواجبة ومن تركها متعمداً فلا إثم عليه لكنه قد فاته خير كثير، فقد قال صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . متفق عليه .

لكن لا يطلب قضاؤها إذا فات وقتها عند كثير من أهل العلم، وذهب بعضهم إلى استحباب قضائها . وللفائدة راجع الفتوى رقم : 940 ، والفتوى رقم : 65723 .

والله أعلم .

130354 حكم التنفل بعد الوتر

هل صح ما أقوم به أم هناك خطأ، أنا أحيانا أقوم بتأخير الوتر لأصلي قيام الليل أو الاستخارة، وأحيانا أخاف أن أنام أو يصير ظرف ولا أصليها فأصليها مع صلاة العشاء وبعدها أحيانا أصلي قيام ليل عادي مع صلاة استخاره ..يعني لا بد أن تكون الوتر آخر شي أو يمكن أن لا تكون آخر شيء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنة لمن أراد قيام الليل أن يجعل آخر صلاته بالليل وترا، فإذا وثق من نفسه أنه يقوم من آخر الليل استحب له تأخير الوتر ليختم به صلاة الليل وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. ولقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليهما. هذا هو الأولى والأفضل.

ويجوز لمن صلى الوتر أن يصلي بعده ما شاء فإن الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا أمر استحباب لا إيجاب، ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر جالسا.

قال النووي رحمه الله: قولها: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد فيما حكاه القاضي عنهما فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسا، وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال وأنكره مالك. قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسا، ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة. انتهى.

وبه يتبين أن الأمر في هذا واسع إن شاء الله، وأن الأولى أن يحرص المسلم على جعل الوتر آخر صلاته وأن من صلى بعد وتره فلا حرج عليه.

والله أعلم.

40324 أقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة

الوتر ركعة واحدة أم ثلاث ركعات؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ذكرنا في الفتوى رقم: 22091، أن الوتر سنة مستقلة لا بد أن يفردها بنية عند فعلها، فلا يكفي أن ينوي مطلق النفل، وأقلها ركعة وأكثرها إحدى عشرة ركعة، فله أن يوتر بركعة، وذلك خلاف الأولى، وله أن يوتر بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشرة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من زاد في الوتر بنية الوتر لم يصح وتره كله في حالة الفصل، ولم يصح الإحرام بالزائد في حالة الفصل، وممن ذهب إلى ذلك الشافعية، قال الإمام ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: فلو زاد على الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الإحرام الأخير في الفصل، إن علم وتعمد، وإلا صحت نفلاً مطلقاً، ولو أحرم بالوتر ولم ينو عدداً صح، واقتصر على ما شاء منه على الأوجه. انتهى. وننبه إلى أن الوتر غير قيام الليل، فيمكن أن يقوم الإنسان بأي عدد شاء من الركعات بنية النفل المطلق، ثم يوتر بإحدى عشرة ركعة أو أقل كما سبق. والله أعلم.

7506 صلاة الوتر حسب المذهب الحنفي

كم ركعة سنة صلاة العشاء؟ وكم ركعات الوتر على المذهب الحنفي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوتر عند الأحناف: ثلاث ركعات متصلات، لا يفصل بينهن بسلام.

قال في البناية في شرح الهداية: الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، لما روت عائشة -رضي الله عنها- أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث. اهـ.

وقال العيني: قال -أي القدوري-: الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، بل يتشهد عند الثانية، ولا يسلم، ويتشهد عند الثالثة ويسلم، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود وأبّي، وأنس، وابن عباس، وأبي أمامة، وعمر بن عبد العزيز، واختاره الأكثرون وابن المبارك.. لما روت عائشة -رضي الله عنها- أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث. أي: بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، لما روى النسائي في سننه عن عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يسلم في ركعتي الوتر. رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، ولفظه قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. اهـ. من البناية في شرح الهداية للعيني 2/575.

والله أعلم.

164753 من قام إلى ثالثة في صلاة التراويح

كان أحد الإخوة يؤم التراويح، وفي الركعة الثانية ظن أنه صلى واحدة فقط، فقام للثالثة على أساس أنها الثانية، ولم يسبح أحد من المأمومين، وهو في الركعة الثالثة تذكر أنها ثالث ركعة، لكنه لم يجلس ويسلم حتى لا تبدو كصلاة الوتر، فأكمل أربع ركعات ثم سلم ثم سجد سجود السهو ثم سلم مرة أخرى، فهل هذه الصلاة صحيحة؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان الواجب على الإمام أن يرجع بعد تذكره ثم يسجد للسهو ولو لم يتذكر إلا في نهاية الركعة الثالثة فلا يجوز أن يزيد ركعتين عمدا في التراويح، بل يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو, وهذا مذهب الشافعية ومنصوص الإمام أحمد ويفتي به الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ جاء في إعانة الطالبين عند الكلام عن صلاة التراويح: قوله: بعشر تسليمات ـ أي وجوبا، لأنها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها، فلا تغير عما وردت عليه، قوله: في كل ليلة ـ أي بعد صلاة العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم، قوله: ويجب التسليم ـ الأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه، لأنه مفرع على قوله بعشر تسليمات، قوله: فلو صلى أربعا منها ـ أي أو أكثر، وقوله: لم تصح ـ أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا. انتهى.

وجاء في مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى: سئل فضيلة الشيخ ـ رعاه الله تعالى ـ عن رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة فذكرأو ذكر، فماذا يفعل؟ وما صحة قول من قال إنه إذا رجع بطلت صلاته قياساً على من قام من التشهد الأول في صلاة الفريضة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قام من يصلي التراويح إلى ثالثة فذكر أو ذكر وجب عليه الرجوع وسجود السهو، ويكون سجود السهو بعد السلام، لأنه عن زيادة، فإن لم يرجع بطلت صلاته إن كان عالماً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى ـ متفق عليه، فإذا زاد المصلي على ذلك فقد أتى بما ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ونص الإمام أحمد على أنه إذا قام المصلي في الليل إلى الثالثة فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر، أي كما لو قام من يصلي الفجر إلى ثالثة، ومن المعلوم أن من قام إلى ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه الرجوع، لئلا يزيد على المفروض، وقد بين الفقهاء ـ رحمهم الله ـ هذا في باب صلاة التطوع. انتهى.

وفي المغني: ولو قام في صلاة الليل فحكمه حكم القيام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد، ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى ـ ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرنا في صلاة الفجر، وأما صلاة النهار فيتمها أربعا.

وما دام الإمام زادها غير عالم بالحكم فإنها تصح نافلة مطلقة عند الشافعية، ونسأل الله أن يتقبل منه.

والله أعلم.

433630 تقديم الوتر أولى من القيام لمن ضاق عليه الوقت

أنا والحمد لله، أصلي قيام الليل تسع ركعات، ولكنني في الليلة الماضية نمت، ولم أستيقظ إلا قبل وقت قليل يكفي لأصلي ثلاث ركعات فقط.
فهل الأفضل أن أصلي الشفع والوتر ثلاثا فيما بقي لي من زمن، أم أنتظر حتى طلوع الشمس، فأقضي صلاة الليل كاملة: عشر ركعات؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان المقصود أنك قد استيقظت قبل طلوع الفجر بمقدار ما يكفي لثلاث ركعات فقط, فمن الأفضل تقديم الوتر؛ لضيق الوقت. فقد قال صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. رواه البخاري, وغيره.

وقال صلى الله عليه, وسلم -أيضا-: أوتروا قبل أن تصبحوا. وراه الإمام مسلم, وغيره.

ثم تقضي قيام الليل بعد حل النافلة ( ارتفاع الشمس مقدار رمح) إذا شئت. وتقضيه شفعا، بمعنى أنك تصليه عشر ركعات.

وراجع المزيد في الفتوى: 140017

والله أعلم.

12273 التهجد أفضل من القيام

كيفية قيام الليل وصلاة التهجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن التهجد هو صلاة التطوع في الليل بعد النوم، وقيل هو الصلاة بعد العشاء، ولو قبل النوم.
فهو إذاً بهذا المعنى الأخير مرادف لقيام الليل. أما بالمعنى الأول فهو أخص من القيام، لأن القيام هو الصلاة بعد العشاء إلى طلوع الفجر، ولا شك أن التهجد بمعناه الأول أفضل من القيام، لقول عمر رضي الله عنه: - وقد رأى اجتماع الصحابة في صلاة التراويح - "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" يريد آخر الليل.
وكان الناس يقومون أوله. رواه البخاري.
وكثير من الفقهاء يطلقون التهجد على صلاة الليل مطلقاً.
أما بيان كيفية قيام الليل، فقد سبق برقم: 12055، والتهجد مثله في الكيفية على كل حال.
والله أعلم.

2218 صلاة التروايح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع الناس عليها عمر

السلام عليكم . ما حكم صلاة التراويح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صلاة التراويح سنة ، سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي من الشعائر الظاهرة في ليالي رمضان . والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: "من قام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". وثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال: "رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ، وذلك في رمضان". وما رواه عبد الرحمن بن عبد القاري قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب رضي الله عنه . ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يعني آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله" رواه البخاري .
والله أعلم.

15495 هدي النبي في صلاة الليل مع الوتر من حيث العدد

هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي باليلة إحدى عشرة ركعة بالوتر أم من غيره؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، الوتر منها، كما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، وليس هذا تحديداً لا تجوز الزيادة عليه؛ بل هو مجرد فعل من الرسول صلى الله عليه وسلم فمن اقتصر عليه فهو أفضل، ومن زاد فلا حرج عليه، لورود ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم.
وما ورد عن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري، قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتا الفجر" . صريح في حمل رواياتها المطلقة، بأنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، على أن سنة الفجر منها فتعود إلى العدد الأول وهو إحدى عشرة ركعة، الوتر منها.
ولمعرفة المزيد عن ذلك راجع الفتوى رقم: 6398، والفتوى رقم: 12918، والفتوى رقم: 12055.
والله أعلم.

284302 حكم استغلال سطح المسجد ببناء أكواخ للحمام عليه وتربيته فيها

ابن المؤذن يستغل سطح المسجد ببناء أكواخ للحمام وتربيته فيها، فهل يجوز له ذلك؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسطح المسجد لا يخلو من حالين:

1ـ أن يكون موقوفا كالمسجد، فلا يجوز استعماله في مصلحة أحد، ولو كان ابن المؤذن، إلا أن يكون الواقف نص على ذلك، قال في كشاف القناع: ولا يستعمل الناس حصره وقناديله، وسائر ما وقف لمصالحه في مصالحهم كالأعراس والأعزية وغير ذلك، لأنها لم توقف لذلك، ويجب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف. انتهى.

وجاء في فتاوى الشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ: ونفيدكم أن ضم ابن مانع سطح هذه الزيادة إلى بيته في غير محله، إذ لا يجوز له ذلك إلا إذا كان تبرعه بهذه الزيادة خاصا بقرارها دون هوائها، أما تحويطه جهتي المسجد الشمالية والشرقية، فإنه يخشى منه أن يستعمل سطح المسجد ضمن استعماله أسطحة بيته، فإذا كان هناك احتمال لما خشيناه فيمنع من هذا التصرف. وبالله التوفيق. والسلام. اهـ

2ـ أن يكون قرار المسجد موقوفا دون سطحه ـ وهذا النوع من الوقف جائزـ كما في فتوى الشيخ محمد إبراهيم السابقة، وانظر الفتوى رقم: 70052.

وفي هذه الحال يلزم ابن المؤذن أن يستأذن صاحب السطح، فهو ملكه، فإن أذن له في استخدامه جاز، وإلا فقد تعدى على ملك غيره.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 47156.

والله أعلم.

9249 صلاة الوتر بهذه الكيفية مشروعة

هل يجوز أن تكون صلاة الوتر ثلاثة عشر ركعة بتشهد واحد ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا مانع من أن يصلي المرء الوتر ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو تسعاً أو أحد عشر أو ثلاث عشرة ركعة بتشهد واحد، دليل ذلك ما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم من أنه كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس بينهن حتى يجلس في الخامسة ثم يسلم. كما ثبت أيضاً أنه كان يصلي تسعاً بتشهدين وسلام واحد، فيصلي ثمانياً سرداً لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة يجلس يذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ثم يقعد ويتشهد ويسلم. والحديثان أخرجهما مسلم . قال النووي في شرحه لصحيح مسلم بعد أن ساق جملة من الأحاديث في هذا الباب قال: هذا كله دليل على أن الوتر ليس مختصاً بركعة، ولا بإحدى عشرة، ولا بثلاث عشرة، بل يجوز ذلك وما بينه، وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة. وهذا لبيان الجواز وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين، وهو المشهور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى. انتهى كلامه. والله أعلم.

442255 ترك صلاة التهجد مع من يؤخّر الوتر لأذان الصبح ولا يقنت فيه ويقنت في صلاة الفجر

أبي يصلي بنا ما تيسر من ركعات صلاة التهجد من المصحف؛ حتى يقترب أذان الفجر، وعندما يقترب أذان الفجر أقول له: يا أبي، صلِّ بنا الشفع والوتر؛ حتى ندعو بدعاء القنوت في الوتر، فيقول لي: أنت لا تعرفين شيئًا، فيصلي الشفع والوتر مع أذان الفجر، ويدعو بدعاء القنوت في فريضة صلاة الصبح، وأنا أطيعه، فهل أصلي وحدي؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تتركي صلاة القيام وصلاة الصبح مع والدك لمجرد أنه لا يصلي بكم الوتر، أو أنه لا يقنت في صلاة الوتر، ويقنت في الصبح؛ فالقنوت في الوتر ليس واجبًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَنَتَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَنَتَ السَّنَةَ كُلَّهَا. وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الْأَوَّلَ، كَمَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الثَّانِيَ، كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الثَّالِثَ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ. اهــ.

وإذا كان أبوك يؤخر الوتر حتى يدخل وقت الفجر، فهذا خلاف السنة؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: مثنى، مثنى. فإذا خشيت الصبح، فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت.

وعليه؛ فإن كان يؤخر الوتر حتى يطلع الفجر، فيمكنك أن تناصحيه برفق، وتذكّريه بهذا الحديث.

والقنوت في صلاة الصبح مستحب عند المالكية، والشافعية، كما بيناه في الفتوى: 94697.

وكان الأولى بوالدكم أن يبين لكم رأيه فيما يفعل، وأنه يأخذ بمذهب بعض العلماء، فهذا أفضل من القول بأنكم لا تعرفون شيئًا!!

والله أعلم.

19802 تأخير الوتر لآخر الليل مستحب

بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة لقيام الليل هل يصح أن يصلي المصلي عشر ركعات بعد صلاة العشاء ثم ينام وينهض في الثلث الأخير من الليل ويصلي ركعة الوتر أم يجب أن يتصل قيام الليل ببعضه البعض أي يصلي إحدى عشرة ركعة في الثلث الأخير. وضحوا لنا هذه المسائل وأفيدونا جزاكم الله كل خيرٍ وأرجوا الإهتمام.....

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلك أن تصلي ما قدر الله لك من صلاة بعد صلاة العشاء، ثم تؤخر الوتر إلى ما قبل طلوع الفجر، بل يستحب لك ذلك، ففي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل.
ولا يجب أن يتصل قيام الليل بعضه ببعض، وإن كان اتصاله أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.

108787 قيام الليل والاكتشافات العلمية

أتتني رسالة تحتوي على أحاديت فى فضل صلاة الليل معجزة علمية في قيام الليل كل يوم يظهر لنا ديننا الحنيف أنه دين حياة ودين معاملة.. وأنه الدين الحق أن الفروض والنوافل بالفعل لم تأت من فراغ بل إنها جاءت من قبل الله عظيم حكيم واليوم إليكم الإثبات التالي معجزة علمية بشأن قيام الليل... معجزة علمية في قيام الليل جاء في كتاب "الوصفات المنزلية المجربة وأسرار الشفاء الطبيعية" وهو كتاب بالإنجليزيه لمجموعة من المؤلفين الأمريكيين طبعة 1993، أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل المنزل والقيام ببعض التمرينات الرياضيه الخفيفة، وتدليك الأطراف بالماء، والتنفس بعمق له فوائد صحية عديدة والمتأمل لهذه النصائح يجد أنها تماثل تماما حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل، وقد سبق النبي كل هذه الأبحاث في الإشارة المعجزة إلى قيام الليل فقال:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله عز و جل، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء من الجسد"... أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي والبيهقي والحاكم في المستدرك عن بلال وابن عساكر عن أبي الدرداء، وأورده الألباني في صحيح الجامع برقم 4079 وعن كيفية قيام الليل بطرد الداء من الجسد فقد ثبت الآتي: "يؤدي قيام الليل إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزول (وهو الكورتيزون الطبيعي للجسد) خصوصا قبل الاستيقاظ بعدة ساعات، وهو ما يتوافق زمنيا مع وقت السحر (الثلث الأخير من الليل)، مما يقي من الزيادة المفاجئة في مستوي سكر الدم، والذي يشكل خطورة علي مرضي السكر، ويقلل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، ويقي من السكتة المخية والأزمات القلبية في المرضي المعرضين لذلك كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر تخثر الدم في وريد العين الشبكي، الذي يحدث نتيجة لبطء سريان الدم في أثناء النوم، وزيادة لزوجة الدم بسبب قلة تناول السوائل، أو زيادة فقدانها، أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة التنفس مما يعوق ارتجاع الدم الوريدي من الرأس يؤدي قيام الليل إلى تحسن وليونة في مرضي التهاب المفاصل المختلفة، سواء كانت روماتيزمية أو غيرها نتيجة الحركة الخفيفة والتدليك بالماء عند الوضوء قيام الليل علاج ناجح لما يعرف باسم "مرض الإجهاد الزمني" لما يوفره قيام الليل من انتظام في الحركة ما بين الجهد البسيط والمتوسط، الذي ثبتت فاعليته في علاج هذا المرض يؤدي قيام الليل إلى تخلص الجسد من ما يسمي بالجليسيرات الثلاثية (نوع من الدهون) التي تتراكم في الدم خصوصا بعد تناول العشاء المحتوي علي نسبه عالية من الدهون، التي تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 32% في هؤلاء المرضي مقارنة بغيرهم يقلل قيام الليل من خطر الوفيات بجميع الأسباب، خصوصا الناتج عن السكتة القلبية والدماغية وبعض أنواع السرطان كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ بسبب اضطراب ضربات القلب لما يصاحبه من تنفس هواء نقي خال من ملوثات النهار وأهمها عوادم السيارات ومسببات الحساسية قيام الليل ينشط الذاكرة وينبه وظائف المخ الذهنية المختلفة لما فيه من قراءة وتدبر للقرآن وذكر للأدعية واسترجاع لأذكار الصباح والمساء، فيقي من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والاكتئاب وغيرها، وكذلك يقلل قيام الليل من شدة حدوث والتخفيف من مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفه... فسبحان (الله)العظيم... وصلى (الله) على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكر الأخ السائل على مراسلتنا ولا شك أن الاكتشافات العلمية تدل على أن هذا الدين العظيم من عند الله تعالى، وقد قال الله عز وجل: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {فصلت:53}، أي سنريهم دلالات صدق القرآن وعلامات كونه من عند الله في الآفاق يعني أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد والبرق والصواعق والنبات والأشجار والجبال والبحار وغير ذلك، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة.

وقيام الليل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مطردة للداء كما في الحديث الذي ذكره السائل، والاكتشافات التي ذكرها السائل إن ثبتت فهي تصب في تلك الدلالات التي يقيمها الله لعباده على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

97816 حكم سجود التلاوة والقيام له

بالنسبة لسجود التلاوة هل يجب السجود عند كلمة السجود التي فوقها خط أم يجب إتمام قراءة الآية ثم السجود وهل يجوز السجود عن قعود أم يجب الوقوف فيه؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سنة عن جمهور الفقهاء من بينهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي والإمام أحمد وليس واجباً، ويرى أبو حنيفة رحمه الله تعالى أنه واجب، والصحيح قول الجمهور، ومحل السجود عند نهاية الآية التي فيها السجدة، ولا يطالب بالقيام لأجله، فإذا كان القارئ واقفاً خر ساجداً وكذلك إذا كان جالساً، قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة وليس واجباً، وبهذا قال جمهور العلماء، وممن قال به عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وابن عباس وعمران بن حصين ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم رضي الله عنهم، وقال أبو حنيفة رحمه الله: سجود التلاوة واجب على القارئ والمستمع. انتهى.

إلى أن قال: وهل يستحب لمن أراد السجود أن يقوم فيستوي قائماً، ثم يكبر للإحرام، ثم يهوي للسجود بالتكبيرة الثانية؟ فيه وجهان (أحدهما) يستحب قاله الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي والمتولي وتابعهم الرافعي (والثاني) وهو الأصح: لا يستحب، وهذا اختيار إمام الحرمين والمحققين. قال الإمام ولم أر لهذا القيام ذكراً ولا أصلاً (قلت) ولم يذكر الشافعي وجمهور الأصحاب هذا القيام ولا ثبت فيه شيء يعتمد مما يحتج به، فالاختيار تركه، لأنه من جملة المحدثات، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن المحدثات، وأما ما رواه البيهقي بإسناده عن أم سلمة الأزدية قالت: رأيت عائشة تقرأ في المصحف فإذا مرت بسجدة قامت فسجدت. فهو ضعيف، أم سلمة هذه مجهولة. والله أعلم. انتهى.

والله أعلم.

300511 المفاضلة بين حفل التخرج وصلاة التراويح

بعد أسبوعين ستقوم مدرستي بحفل بمناسبة تخرجي، إلا أن هذا الحفل سيكون في وقت صلاة التراويح، فأيهما أختار؟ علمًا أن هذه المناسبة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر.
وشكرًا جزيلًا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإننا ننصحك ونوصيك أخي السائل بأن تصلي التراويح في المسجد، وأن لا تتركها من أجل احتفال تخرج، فاحتفال التخرج لو لم تحضره لم يفتك شيء من أمر دينك، وإنما يفوتك شيء من حظوظ النفس وشهواتها، بينما لو فاتتك صلاة التراويح في المسجد فقد فاتك خير عظيم، وهو أجر قيام ليلة كاملة؛ فقد جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» رواه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة. كما سيفوتك أجر الخطا للمسجد ذهابًا وإيابًا، والأجر الحاصل بسبب كثرة المصلين، وبركة دعائهم وصلاتهم؛ فاحرص أخي السائل أن تؤثر عمل الآخرة على الدنيا، ولتعلم أنك في دار الصبر والاختبار.

والله تعالى أعلم.

916 حكم الوتر بركعة واحدة

هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه صلى الوتر ركعة واحدة فقط؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان القصد: أن يصلي المرء العشاء ويأتي بعد ذلك بركعة واحدة لم تسبق بأي نافلة مثلا، فقد ورد هذا عن بعض الصحابة، ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من فعله فيما اطلعنا عليه.

وإن كان قد ورد عنه من قوله ما يفيد جواز ذلك، فمن ذلك ما أخرجه أهل السنن إلا الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: الوتر حق على كل مسلم من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. والحديث تكلم فيه بعض أهل العلم، ورجحوا وقفه على الصحابي، ولكن له حكم الرفع.

وقد أوتر بعض الصحابة بركعة واحدة، كما فعل عمر -رضي الله عنه- ومعاوية، وقال ابن عباس رضي الله عنهما - حينما سئل عن فعل معاوية -رضي الله عنه- وأنه أوتر بركعة: إنه فقيه، وفي رواية: إنه صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى كل فقد صوب فعله -رضي الله عنهم أجمعين-.

وإن كان القصد هو: هل أوتر بركعة، يفصل بينها وبين بقية النافلة بسلام؟ فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة، متفق عليه.

والله أعلم.

109288 تقوم الليل فهل تستحث زوجها ليقوم معها

أنا متزوجة وبفضل الله أقوم الليل للصلاة قبل ساعة تقريبا من الفجر وزوجي أسأل الله أن يهديه لا يقوم الليل فهل يجب علي أن أستثيره للقيام كل ليلة وهل علي وزر إن هو طلبني في الفراش ولم يجدني؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يلزمك استثارته لقيام الليل إن كان ذلك لا يضيع حقه، وأن استثرته تطيباً لخاطره وتنبيهاً له على ذلك الخير العظيم فهو أولى، وفي الحديث: رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء... رواه أحمد.

لكن إن طلبك لفراشه فعليك تلبية طلبه وإجابته ما لم يكن في ذلك ضرر عليك، وإن كان قيامك لليل يؤدي إلى تفويت حق الفراش فلا يجوز لك دون إذنه، وللمزيد انظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 34460، 57728، 9572، 12392.

والله أعلم.

419677 هل يكمل في التراويح الختمة من حيث انتهى أم يجعل لها ختمة خاصة؟

أريد ختم القرآن الكريم في رمضان -إن شاء الله- أقرأ ما تيسر في النهار. وعندما أصلي صلاة التراويح، أكمل حيث وقفت.
سؤلي هو: هل يجوز لي أن أكمل، وتعتبر ختمة، أم يجب علي الختم وحده، وقراءة القرآن في التراويح وحده، يعني لا أخلط بينهما.
شكراً، ورمضانكم مبارك.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففعلك هذا لا حرج فيه، ويكتب لك به ختمة، وإذا جعلت ختمة للقراءة فقط، وختمة لصلاة التراويح، فهذا أحسن وأفضل؛ لما نص عليه أهل العلم من استحباب ختم القرآن في صلاة التراويح.

قال المرداوي في الإنصاف: يستحب أن لا يزيد الإمام على ختمة إلا أن يؤثر المأموم، ولا ينقص عنها. نص عليه. وهذا هو الصحيح من المذهب. انتهى.

قراءة القرآن في الصلاة أفضل من كونها خارجها.

قال ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى": إِنَّ الأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهَا يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ؛ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَ الصَّلاةِ, وَمَا وَرَدَ مِن الْفَضْلِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ. انتهى.
والخلاصة أنك إن كنت تستطيع أن تقرأ ختمة في القراءة العادية، وختمة في التراويح؛ فهو الأفضل. وإن جعلت ختمة القرآن متصلة ما بين القراءة العادية والتراويح، فلا بأس.

وإن كان يغلب على ظنك أنك لو فصلت القراءة لم تستطع أن تختم خلال الشهر، فالأفضل هو الوصل ما بين قراءة الختم والتراويح حتى لا يخلو شهر رمضان من ختمة كاملة.

وإذا كانت هذه الختمة في صلاة التراويح كانت أفضل.

والله أعلم.

53451 لا يأثم تارك سجود التلاوة

عند موضع السجدة في قراءة القرآن هل يأثم من لا يسجد وهل السجدة واجبة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سنة يؤجر فاعلها ولا يأثم تاركها. قال عمر رضي الله عنه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. رواه البخاري

147581 أقل الوتر ركعة وأقل ما يحصل به القيام

على موقعكم وفي الفتاوى أن أقل الوتر ثلاث ركعات ـ اثنتان شفع وواحدة وتر ـ بينما أفتى دكتور في الشريعة أن من صلى ركعة واحدة ـ فقط ـ بعد العشاء كتب له قيام الليل، فهل يصح هذا الكلام عندكم؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمفتى به في موقعنا أن أقل الوتر ركعة واحدة، وأقل الكمال فيه أن يكون بثلاث ركعات، كما بيناه في الفتوى رقم: 136303.

ولا تعارض بين الأمرين فالركعة الواحدة مجزئة، ولكن الكمال والأفضل أن لا يوتر بأقل من ثلاث، وقد اختلف الفقهاء في أقل الوتر، جاء في الموسوعة الفقهية: أقلّ صلاة الوتر عند الشّافعيّة والحنابلة ركعة واحدة، قالوا: ويجوز ذلك بلا كراهة، لحديث: صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خفت الصّبح فأوتر بواحدة ـ والاقتصار عليها خلاف الأولى، لكن في قول عند الشّافعيّة: شرط الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء من سنّتها، أو غيرها ليوتر النّفل وفي قول عند الحنابلة خلاف الصّحيح من المذهب: يكره الإيتار بركعة حتّى في حقّ المسافر، تسمّى البتيراء ذكره صاحب الإنصاف.

وقال الحنفيّة: لا يجوز الإيتار بركعة، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء قالوا: روي أنّ عمر ـ رضي الله عنه ـ رأى رجلاً يوتر بواحدة، فقال: ما هذه البتيراء؟ لتشفعنّها أو لأؤدّبنّك. اهـ.

وحديث النهي عن البتيراء الذي استدل به الحنفية قال عنه الزيلعي في نصب الراية: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَالَ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا الْوَهْمُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ، لَا يُعَرَّجُ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ بِرُكُوعٍ نَاقِصٍ وَسُجُودٍ نَاقِصٍ. اهـ.

والمفتى به عندنا ـ أيضا ـ أن أقل ما يحصل به القيام ركعة الوتر، وانظر الفتوى رقم: 131324.

والله أعلم.

105039 سجود المأمومين إذا قرأ الخطيب آية سجدة

بسم الله الرحمن الرحيمفي صلاة الجمعة و الإمام على المنبر قرأ آية السجدة فلم يسجد الجالسون أمامه، فطلب من الجالسين أمامه السجود . فما حكم من سجد منهم، وما حكم من لم يسجد ؟ و ما حكم طلب الإمام من الناس السجود؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

إذا قرأ الخطيب على المنبر آية سجدة فإن شاء نزل وسجد، وإن أمكن السجود على المنبر سجد، ولو ترك السجود فلا حرج عليه لأنه سنة على الراجح وليس واجبا، فإن سجد وأمر المستمعين بالسجود جاز لأن له أن يأمرهم بالمعروف لكن لم نجد من ذكر أنه يطالب بأمرهم بذلك، ولا ينبغي للمستمع أن يمتنع عن السجود معه لأنه سنة في حقه، فإن لم يسجد الإمام فلا ينبغي له أن يأمر المستمعين بالسجود، لأن سجودهم في هذ الحالة محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يرى أنه لا سجود على المستمع، ومنهم من يرى أنه يسجد .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سجود التلاوة سنة و ليس واجبا على الراجح، ويسن لمن قرأ آية السجدة أن يسجد ولو كان على المنبر، ولو ترك السجود فلا حرج في ذلك.

قال ابن قدامة في المغني: وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة، فإن شاء نزل فسجد، وإن أمكن السجود على المنبر، سجد عليه. وإن ترك السجود، فلا حرج، فعله عمر وترك، وبهذا قال الشافعي.... وقال مالك: لا ينزل ; لأنه صلاة تطوع، فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة، كصلاة ركعتين. انتهى بحذف يسير.

وقال النووي في المحموع: ولو قرأ سجدة نزل وسجد إن لم يمكنه السجود على المنبر، فإن أمكنه لم ينزل بل يسجد عليه، فإن لم يمكن السجود عليه وكان عاليا وهو بطيء الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل. انتهى.

ولو قرأ الخطيب آية سجدة وسجد هو وأمر غيره بالسجود فلا مانع من ذلك لأن له أن يأمرهم بالمعروف مع أننا لم نجد من ذكر أنه يطالب بذلك، ولا ينبغي للمستمع أن يمتنع لأن السجود سنة في حقه فهو مخاطب به كما يخاطب به القارئ أي فيسن له أن يسجد، أما إذا لم يسجد الإمام فالظاهر أنه لا ينبغي أن يطلب من المستمعين أن يسجدوا لأن سجودهم في هذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء، فيرى الحنابلة أنه لا سجود على المستمع إذا لم يسجد القارئ، ففي متن الإقناع في الفقه الحنبلي: وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع. انتهى

وفي المذهب الشافعي يسجد المستمع ولو لم يسجد القارئ قال النووي في المجموع: سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع بلا خلاف، وسواء كان القارئ في صلاة أم لا، وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد. هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور. انتهى.

ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 53317.

والله أعلم.

12042 الصلاة في الثلث الأخير من الليل

1- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ثم بعد : - ماهي الأوقات التي تكره فيها الصلاة وهل تجوز الصلاة في الثلث الاخير من الليل مع العلم أنني صليت ركعتين بعد الشفع والوتر

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأوقات التي ورد النهي عن صلاة النافلة فيها قد بيناها في الفتوى رقم:
7392 فراجعها.
ومن خلال قراءتك لتلك الفتوى ستعلم أن ثلث الليل الأخير ليس من الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ بل إن الصلاة في ذلك لها فضل عظيم عند الله تعالى. وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يقوم جزءاً -ولو قليلا- من ذلك الوقت الفاضل، يستغفر فيه ربه ويدعوه ويسأله حاجته.
وإن وثق من نفسه أنه سيقوم في ذلك الوقت فليؤخر صلاة الوتر إليه فإن ذلك أفضل، ليجعل الوتر آخر صلاة الليل، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه.
وإن لم يثق من نفسه فليصله قبل النوم، ثم إن قام بعد ذلك أو أحب أن يصلي فليصل من غير أن يعيد الوتر، ولا ينبغي له أن يتخذ ذلك عادة مستمرة.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها:
1316 311 7259
فإن فيها مزيد فائدة.
والله أعلم.

170903 حكم التبول داخل المسجد للضرورة

حجت أختي ويوم طواف الوداع وأثناء ذهابهم للحرم هطل عليهم مطر شديد، ومرضت بسببه وتم نقلها للمستوصف الذي يوجد داخل الحرم، فقاموا بإعطائها حقنة مدرة للبول فطلبت منهم أن يسمحوا لها بدخول الحمام الموجود عندهم فرفضوا وكانت لا تستطيع الذهاب لدورات المياه الخارجيه لمرضها، ولأن مفعول الإبرة منعها من الحركة فاقترح علينا شخص أن نغطيها بحاجز موجود بجانب المستوصف ووضعنا لها إحرامات ومناشف لكي تتبول عليا، فهل في ذلك شيء عليها؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المقصود أن ما ذكر حصل داخل المسجد، فمن المعلوم أن البول في المسجد حرام، ولو في إناء على الأصح، كما ذكرأهل العلم، قال النووي في المجموع: يحرم البول في المسجد في غير إناء، وأما في الاناء ففيه احتمالان الجواز كالفصد والحجامة في إناء، والثاني التحريم، لأن البول مستقبح فنزه المسجد منه، وهذا الثاني هو الذي اختاره الشاشي وغيره وهو الأصح المختار. انتهى.

لكن هذا محله الاختيار، وأما الحالة المذكورة فهي حالة ضرورة، والظاهر أنه لا شيء فيما قمتم به.

والله أعلم.

280753 الغيبة محرمة سواء كانت في مسجد أو مصلى أو غيرهما

نحن نساء عربيات مغتربات في ماليزيا، ولا يوجد في المبني الذي نقطنه -حسب رأي الأخوات- أماكن للاجتماع، ويوجد هناك مصلَّى لا يستخدم إلا نادرا بسبب وجود مساجد قريبة من المبنى، فحاليا يستعملنه للاجتماع والسهر والتحدث عن أمور النساء والدنيا كل يوم جمعة في الليل، ولا تخلو مجالسهن من الغيبة ومنكرات الحديث، وعندما أنكرت إحدى الأخوات عليهنّ، وأخبرتهنّ أنه بيت من بيوت الله، وحريّ بكنّ الاجتماع في بيوتكنّ متى تسنى ذلك، لم ينصتن لها!
فما رأيكم -وفقكم الله-؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه ينبغي التحقق أولًا من حال هذا المصلَّى، فإن المصلَّى لا يعتبر مسجدًا، ولا يأخذ حكم المسجد إلا إذا كان أهله جعلوه مسجدًا، وأذِنوا بالصلاة فيه إذنًا عامًّا، وفي هذه الحالة فإنه يعتبر وقفًا، ويأخذ حكم المسجد ولو كان لا يستخدم إلا في بعض الأحيان. وأما إذا كان بعض أهل المبنى يجتمعون للصلاة فيه أحيانًا فذلك لا يجعله مسجدًا؛ فقد قال الإمام النووي -رحمه الله-: المصلَّى المتخذ للعيد وغيره، الذي ليس بمسجد، لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب، وبه قطع الجمهور. والله أعلم. اهـ.

وقال الشمس الرملي في النهاية -بعد بيان استحباب تحية المسجد لداخله-: وخرج بالمسجد: الرباط، ومصلى العيد، وما بني في أرض مستأجرة على صورة المسجد وأذن بانيه في الصلاة فيه. انتهى.

وجاء في مواهب الجليل شرح مختصر خليل المالكي فيما يثبت به الوقف: وَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ, فَذَلِكَ كَالصَّرِيحِ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ, وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ زَمَانًا, وَلَا شَخْصًا, وَلَا قَيَّدَ الصَّلَاةَ فِيهِ بِفَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ, فَلَا يُحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ, وَيُحْكَمُ بِوَقْفِيَّتِهِ. انْتَهَى.

وجاء في منتهى الإرادات للبهوتي الحنبلي: (وَيَحْصُلُ) الْوَقْفُ حُكْمًا (بِفِعْلٍ مَعَ) شَيْءٍ (دَالٍّ عَلَيْهِ) أَيْ: الْوَقْفِ (عُرْفًا) لِمُشَارَكَتِهِ الْقَوْلَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ (كَأَنْ يَبْنِي بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ, وَيَأْذَنَ إذْنًا عَامًّا فِي الصَّلَاةِ فِيهِ) وَلَوْ بِفَتْحِ الْأَبْوَابِ, أَوْ التَّأْذِينِ, أَوْ كِتَابَةِ لَوْحٍ بِالْإِذْنِ, أَوْ الْوَقْفِ, قَالَهُ الْحَارِثِيُّ, وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ بَيْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَذَّنَ فِيهِ, وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ, أَيْ: لَا أَثَرَ لِنِيَّةٍ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ. اهـ.

وإذا كان المصلَّى وقفًا فإنه لا حرج أن يعمل فيه كل ما كان فيه مصلحة للإسلام والمسلمين، ويشمل ذلك اجتماعات النساء لمدارسة ما يهمهن وتحدثهن بما هو مشروع. وإذا كان غير وقف فيجوز ذلك من باب أولى؛ فقد روى البخاري، ومسلم: أن عمر -رضي الله عنه- مر بحسان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك -يعني: رسول الله -صلى الله عليه وسلم--.
وإذا حصل الاجتماع فاحرصن على الاشتغال بالتعلم، ومدارسة القرآن، وإلقاء المواعظ؛ فقد قال تعالى في شأن المساجد: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {النــور: 36، 37}.
وروى الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في شأن المساجد: إنما هي لذكر الله -عز وجل-، والصلاة، وقراءة القرآن.

قال في عون المعبود: بل بنيت لذكر الله، والصلاة، والعلم، والمذاكرة في الخير، ونحوها. اهـ.

ويمنع ما أدى إلى الغيبة في أي مكان، سواء كان مسجدًا أم لا؛ لأن الغيبة أمر محرم، نهى الله تعالى عنه في كتابه، حيث قال تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (الحجرات: من الآية12). وقال -صلى الله عليه وسلم-: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. رواه أبو داود. ومعناه أيضًا في مسند الإمام أحمد.

ويمنع في المسجد ما أدى إلى اللغط وارتفاع الأصوات؛ فإن ذلك منهي عنه فيما رواه مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم -ثلاثًا-، وإياكم وهيشات الأسواق".

ومن هيشات الأسواق، كما قال النووي -رحمه الله-: (ارتفاع الأصوات واللغط والإنشاد جماعة في المسجد داخل في هذا. والله أعلم).

وجاء في الجامع لأحكام القرآن: ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه: الروائح الكريهة، والأقوال السيئة، وغير ذلك على ما نبينه، وذلك من تعظيمها. انتهى.
وراجعي في حديث الدنيا في المسجد الفتوى رقم: 126039.

والله أعلم.

36824 الموفق هو الذي يرتب وقته ويجمع بين عباداته

أقوم الليل ثم أكون مجهدا عند الفجر وأكسل عن النزول للصلاة و قراءة القرآن في الفجر وهو له أجر كبير ما الحل؟ ماذا كان يفعل الصحابة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا شك أن قيام الليل من أفضل الأعمال وأعظم القربات، ويمتد وقته من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، والأفضل أن يكون بعد نوم؛ لقوله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً[المزمل:6]، ولكن إذا كان الشخص لا يتمكن من القيام بعد النوم، فالأفضل له أن يقوم الليل ويوتر قبل النوم. وأما من كان يتمكن من القيام، فأفضل الهدي له في القيام ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: أحب الصلاة إلى اللَّه صلاة داود، وأحب الصيام إلى اللَّه صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً. وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونقل عن بعضهم أنه كان يزيد على ذلك، ولكن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. والمؤمن اللبيب الموفق هو الذي يرتب وقته ويجمع بين عباداته، فيقوم الليل ويؤدي صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة في المسجد، لما في ذلك من الأجر العظيم والنفع العميم، ولذلك نقول للأخ السائل: لا ينبغي لك أن تجعل عملاً يطغى على عمل، لاسيما إذا كان المتروك أفضل من المأتي به وأكثر نفعًا. واعلم أن الراجح هو وجوب صلاة الجماعة في المسجد، وقيام الليل ليس واجبًا إجماعًا، والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضته عليه. رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وراجع الفتاوى التالية: 1415، 11306، 13864، 28664. والله أعلم.

228139 هل قيام الليل في المسجد لإدراك الصف الأول في صلاة الصبح أولى أم في البيت مع فوات ذلك؟

في منطقتنا برنامج أذان الصبح هكذا:
يؤذن المؤذن قبل الوقت الحقيقي لأذان الصبح بثلاثين دقيقة, وبعدها يفتح المسجد, وبعد ثلاثين دقيقة يؤذن المؤذن للصبح, وبعدها بخمسة عشر دقيقة نقوم للصلاة؛ ولذلك فهناك خياران عند قيامي بصلاة الليل: الأول: عندما يؤذن الأذان الأول – أي: قبل ثلاثين دقيقة من أذان الصبح - أقوم بصلاة الليل في البيت وحدي, وعند أذان الصبح أذهب للمسجد. الثاني: منذ ستة أشهر قررت أن أكون من أوائل من يذهبون للمسجد – أي: قبل أذان الصبح بثلاثين دقيقة - وأقوم بصلاة الليل في المسجد, وعند صلاة الصبح أصلي في الصف الأول بجنب الإمام, لكن لكل اختيار محاسن عن الآخر, فبالنسبة للخيار الأول: فالخشوع أكثر في صلاتي, ولكني عندما أذهب للمسجد لا أكون في الصف الأول بجنب الإمام في صلاه الصبح, وبالنسبة للخيار الثاني: فالخشوع أقل؛ بسبب أن هناك مصلين بجواري, ولا أحس أنني في خلوتي مع الله, لكني أكون في الصف الأول, وآخذ حسنات أكثر في صلاة الصبح, فأريد أن أعرف أي الخيارين أحسن, وأكثر أجرًا؟

الإجابة

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فزادك الله حرصًا على الخير, ورغبة فيه، ثم اعلم أن فعل النافلة في البيت أولى وأفضل من فعلها في المسجد، فإذا انضاف إلى ذلك ما يحصل لك من الخشوع بصلاتك النافلة في البيت: فإن الذي ينبغي هو أن تصلي ما تشاء من القيام في بيتك؛ لأنه أدعى للإخلاص, وأبعد عن الرياء, وأقرب لحصول الخشوع - كما ذكرت -.

فإذا أذن بالصبح: فالأولى كذلك أن تصلي النافلة في بيتك, ثم تقصد إلى المسجد, فتكون في المكان الذي تدرك الصلاة فيه، وقد بينا أن فعل النافلة في البيت أولى من التبكير لإدراك الصف الأول؛ وذلك لأن الخطاب بها متقدم, فيفعل الأول فالأول، وانظر الفتوى رقم: 137116، ثم إن فضل الله تعالى واسع, والعبد يدرك بنيته ما قد لا يدركه بعمله.

والله أعلم.

126011 مسائل في الدعاء في قنوت الوتر

أيها الشيوخ الأفاضل: هل يؤمن الإمام أثناء دعاء القنوت أم التأمين للمأموم فقط؟ وهل يجهر الإمام بالتأمين أم الجهر فقط للمأموم؟ أم يسر بالتأمين الإمام والمأموم؟ وهل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واردة في دعاء القنوت؟ الرجاء الرد بأسرع وقت ممكن ولا سيما قبل حلول شهر رمضان المبارك؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمشروع في قنوت الوتر هو أن يدعو الإمام ويؤمن المأمومون.

قال ابن قدامة في المغني: .. إذا أخذ الإمام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافاً، وقاله إسحاق، وقال القاضي: وإن دعوا معه فلا بأس. انتهى.

وأما أن يؤمن الإمام على دعاء نفسه في قنوت الوتر فلم نجد من نص عليه من الفقهاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم ورودها في دعاء القنوت، ولكن نص الفقهاء على ختم دعاء القنوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما ورد عن عمر موقوفاً: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي.

قال صاحب الزاد عند ذكره لصيغة دعاء القنوت: .. ويقنت فيها بعد الركوع، ويقول: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت.. اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. انتهى.

والله أعلم.

51582 لا يُمكَّن السكران من دخول المسجد

ما حكم رجل دخل المسجد وهو على سكر (شارب خمر)، إليكم وقائع القصة: بعد أذان الفجر وقبل الصلاة دخلت إلى المسجد امرأة هاربة من جماعة من الشباب (كانوا كلهم ساهرين حسب قول أحدهم)، واختبأت وراء باب المسجد، ودخل وراءها شاب وجسمه عار من فوق فذهبت إليه لأدعوه للخروج فإذا بي أجده في حالة سكر فنصحته بالخروج فخرج، فذهبت فجلست لأنتظر الصلاة، فعاد فدخل إلى المسجد وهو ساتر لعورته ليخرج المرأة الفارة منهم بالقوة أمام ومرأى المصلين، فأخرجته بالقوة فإذا به يخرج سكيناً من جيبه ليطعننني فتصارعت معه من أجل حرمة المسجد (خارج المسجد)، بعدها قام أحد المصلين وغلق أبواب المسجد خوفا منه، فلم يعجبني هذا العمل وبعد الصلاة قلت لهم جميعاً أي للإمام ولأعضاء اللجنة وللمصلين أليس فينا من يحمي حرمة المسجد، وأعلمكم أيضاً أنه لا الإمام ولا أعضاء اللجنة ذهبوا إلى مركز الشرطة لإبلاغهم عن الواقعة، بارك الله فيكم ودمتم في خدمة الإسلام، ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه وأدعو لشباب الأمة الإسلامية أن يهديهم الله ويرجعوا إلى دينه.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشرب الخمر من الكبائر العظيمة والآثام الشنيعة، وقد ورد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعيد شديد، حيث قال: كل مسكر حرام، وإن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار. رواه الإمام مسلم.

وأخرج الترمذي من حديث حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من شرب الخمر لم يقبل له صلاة أربعين صباحاً.

وشارب الخمر ينبغي أن ينحى عن المسجد لئلا يلحق الضرر بالمصلين، وعليه فكان من واجب جماعة المسجد أن يبعدوا عنهم الشخص السكران الذي دخل مسجدهم، وأن يقدموا النصح لأولئك الشباب بترك السهر فيما لا يرضي الله، ويؤمِّنوا المرأة من المكر الذي يلاحقها، وهذا واجب المسلمين جميعاً، لأنه من تغيير المنكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

والله أعلم.

55232 ماذا يقرأ من لا يحفظ القرآن في صلاة التراويح

إذا أرادت سيدة أن تصلي تراويح الفجر في بيتها وهي لا تحفظ القرآن كله فبأي سورة تصلي؟
جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أراد أن يصلي التراويح، فله أن يقرأ بعد الفاتحة ما شاء من السور التي يحفظها أو يقرأ جزءاً من سورة، لقول الله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ {المزمل: 20}. ولمعرفة ما تحصل به السنة في القراءة بعد الفاتحة وأقل ما يكفي في ذلك نحيلك للفتوى رقم: 31950.

والله أعلم.

9948 يجب توفير ما يعين المصلين على حضور الجماعة

هناك مشكلة اختلف المسلمين عليها في فلسطين:الصلاه خارج المسجد أي في ساحة المسجد:في هذه الأيام تصل درجه الحراره إلى 36 درجة مما يضطر معه المصلون إلى أن يصلوا صلاة المغرب والعشاء في ساحة المسجد بغية الهواء الرطب وترك المسجد فارغا وهذا الأمر جعل نسبة محدودة من المصلين تفضل عدم الصلاة في هذا المسجد والانتقال إلى مسجد آخر.علما بأنه يوجد بداخل هذا المسجد 12 مروحه هوائيه ومساحته 200 م .ارجوا من فضيلتكم الرد على سؤالي للضرورهوجزاكم الله كل خير وبارك فيكم

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت المراوح المذكورة صالحة للتشغيل، ولو شغلت لوفرت للمصلين الجو البارد الذي يجمعهم ويرتاحون له، فيلزم تشغيلها حرصاً على عدم تفكك الجماعة، ولأنها لم تجعل في المسجد إلا لصالح المصلين وتوفير الجو المناسب لهم، فلا يجوز غلقها عنهم. هذا بالنسبة لعدم تشغيل المراوح، أما بالنسبة للصلاة في ساحة المسجد فقد سبقت الإجابة عليها تحت رقم 9278
والله أعلم.

77122 العمل في نغمات الموبايل وحكم ترك صلاة التراويح

أنا أعمل اى تى في شركة في نغمات الموبايل أنا الحمد الله أحافظ على جميع أوقات الصلاة وأنا ملتح مواعيد شغل شفتات يعنى أسبوع أشتغل الصبح وأسبوع بعد الظهر وأسبوع من الليل إلى الصبح ودخل علينا أعظم شهر رمضان وأنا أول سنة أشتغل في هذا المجال وكل سنة أقيم شهر رمضان إيمانا واحتسابا الحمد الله أحرص طول الشهر على صلاتي في جماعة و أحافظ على صلاة التراويح في جماعة السنة هذه مواعيد وظروف شغلي مختلف هل لي عذر في الأيام التي سأشتغل فيها بعد الظهر فلن أستطيع أن أصلى التراويح ؟ أرجو منكم هل الشغل حلال أم حرام؟ وهل راتبي الذي أقبضه من هذه الشركة حلال أم حرام؟ أحيط سيادتكم أني أبحث عن عمل آخر. أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنغمات الموبايل إذا كانت على صوت الموسيقى وألحان الأغاني فإنها تكون محرمة، وكنا قد بينا هذا الحكم من قبل، فراجع فيه فتوانا رقم: 32003.

وفيما يتعلق بموضوع صلاة التراويح فإنها سنة مؤكدة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه أصحاب الكتب الستة.

وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الأفضل في صلاة التراويح أن تكون في جماعة أم أن الأفضل أداؤها على انفراد، ولك أن تراجع في تفصيل ذلك فتوانا رقم: 25991.

والحاصل أن حلية شغلك هذا أو عدم حليته يتوقف الحكم فيه على نوع النغمات التي تعمل فيها، فإذا كانت من النوع المحرم أو بعضها من النوع المحرم فالعمل فيها غير مباح. وإن كانت من النوع المباح فالعمل فيها مباح.

وأما التراويح فإن أمكنك أن تؤديها في الجماعة فذلك أولى وأكثر في الأجر، وإن لم تكن متمكنا من ذلك بسبب عملك فصلها منفردا، واقرأ فيها ما تيسر لك من القرآن .

وإن كنت لا تستطيع أداءها، لا منفردا ولا في الجماعة، فلا حرج عليك أيضا في تركها لأنها ليست واجبة، وإنما هي سنة مؤكدة وفيها أجر كثير.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي