فتوى توك

17139 سجود التلاوة في المذهب المالكي بعد العصر والفجر

بارك الله فيكم على هذا المجهود الطيب لخدمة الإسلام والمسلمين عند تلاوة القرآن الكريم والمرور بآية سجود بعد صلاة الفجر والعصر وركعة الوتر هل يجوز السجود؟ يرجى أن تكون الفتوى على المذهب المالكي؟جزاكم الله كل خير وتوفيق.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سنة كما هو مذهب الجمهور، لما جاء في البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء). وورد مثله مرفوعاً عن زيد بن ثابت وغيره.
وله فضل عظيم لا ينبغي للمسلم أن يتركه إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه، فقد أخرج مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، أمِر بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".
والمالكية يرون كراهة النافلة عموماً ومنها سجود التلاوة في أوقات النهي التي أشار إليها السائل الكريم، وذلك لورود النهي في أحاديث صحيحة معروفة، ولكنهم استثنوا سجود التلاوة بعد الفجر حتى الإسفار، وبعد العصر ما لم تصفر الشمس وتدنوا للغروب.
والكراهة عندهم ليست للتحريم إلا عند طلوع الشمس أو غروبها، ولهذا ذكر القرطبي عند تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) [المرسلات:48] أن الإمام مالك -رحمه الله- دخل المسجد النبوي بعد صلاة العصر فجلس ولم يركع، فقال له صبي: يا شيخ، قم فصل تحية المسجد! فقام وصلى ولم يحاجه، فقيل له في ذلك: فقال خشيت أن أكون من الذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون.
والحاصل: أنه لا مانع من سجود التلاوة عند المالكية في الأوقات المذكورة ما لم يكن ذلك قريباً من طلوع الشمس أو غروبها.
والله أعلم.











71103 وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر

نحن نعلم بأننا لابد وأن نوتر قبل النوم ( يعنى بعد صلاة العشاء نصلى الشفع وركعة للوتر ) ولكني بإذن الله تعالى أستيقظ لأصلي قيام الليل ثم صلاة الفجر وأنام قليلاً قبل الذهاب لعملي فهل يجب أن أصلي ركعة وتر قبل نومي ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أما عن هذا السؤال فإنها لا تطالب بالوتر في الوقت المذكور؛ لأن وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وترين في ليلة واحدة ، ثم إن الوتر قبل النوم ليس واجباً بل إن تأخيره إلى آخر الليل أفضل في حق من ينتبه في ذلك الوقت ، ومن لا ينتبه يسن له أن يوتر قبل أن ينام، فإن انتبه في وقت من الليل وأحب أن يصلي شيئاً من النافلة جاز له ذلك ، ولكن لا يوتر بعدها لأنه قد أوتر قبل نومه ولا وتران بليلة واحدة كما في الحديث ، وانظري الفتوى رقم : 68270 ، والفتوى رقم : 22376 .

والله أعلم .

38666 حكم قراءة الإمام آية سجدة في الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز للإمام أن يصلي بالمصلين بآية فيها سجدة أم لا؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقراءة سورة فيها آية سجدة في الصلاة له صورتان :

الصورة الأولى : أن يقرأ آية السجدة بقصد السجود فيكره له ذلك عند جماهير الفقهاء وذهب الشافعية إلى بطلان صلاته ، وقيد الحنابلة الكراهة بالصلاة السرية ، وٍأوجب الحنفية السجود مع القول بكراهيته في هذه الصورة ولو في الصلاة السرية.

الصورة الثانية : أن يقرأ لا بقصد السجود وإنما بقصد آخر وكان السجود تبعا ، ففي هذه الحالة لا يكره له السجود عند الجماهير أيضا.

وهاك بعض كلام أهل العلم في المسألة: قال ابن الهمام الحنفي في فتح القدير: وفيه أيضا لو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك, والمستحب أن يقرأ معها آيات ; ليكون أدل على مراد الآية ; وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة, إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة، فيقرأ معها آيات ; ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى إيجاب السجود . انتهى

وفي البحر الرائق لابن نجيم الحنفي: وَأَمَّا الْمَتْلُوَّةُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّضْيِيقِ لِقِيَامِ دَلِيلِ التَّضْيِيقِ، وَهُوَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ فَالْتَحَقَتْ بِأَقْوَالِهَا وَصَارَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا؛ وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ، وَلَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى طَالَتْ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ رَكَعَ وَنَوَى السَّجْدَةَ لَمْ تَجُزْ، وَكَذَا إذَا نَوَاهَا فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا، وَالدَّيْنُ يُقْضَى بِمَا لَهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ. انتهى

قال الدردير المالكي في أقرب المسالك : (و) كره لمصل ( تعمدها ) : أي السجدة , بأن يقرأ ما فيه آيتها ( بفريضة ولو صبح جمعة ) على المشهور ( لا ) في ( نفل ) فلا يكره , ( فإن قرأها بفرض ) عمدا أو سهوا ( سجد ) لها ( ولو بوقت نهي لا ) إن قرأها في ( خطبة ) فلا يسجد لها لاختلال نظامها . ( وجهر بها ) ندبا ( إمام ) الصلاة ( السرية ) كالظهر ليسمع المأمومين فيتبعوه في سجوده , ( وإلا ) يجهر بها بل قرأها سرا وسجد ( اتبع ) لأن الأصل عدم السهو . فإن لم يتبع صحت لهم. انتهى

وقال الشهاب الرملي الشافعي في نهاية المحتاج: ولو قرأ في الصلاة آية سجدة أو سورتها بقصد السجود في غير {الم تنزيل} في صبح يوم الجمعة بطلت صلاته على المعتمد إن كان عالما بالتحريم فقد قال المصنف : لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد فلم أر فيه كلاما لأصحابنا , وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أنهم كرهوه , وعن أبي حنيفة وآخرين أنه لا بأس به . ومقتضى مذهبنا أنه إن كان في غير الوقت المنهي عن الصلاة فيه وفي غير الصلاة لم يكره , وإن كان في الصلاة أو في وقت كراهتها ففيه الوجهان فيمن دخل المسجد في هذه الأوقات لا لغرض صلاة سوى التحية , والأصح أنه تكره له الصلاة . ا هـ . فأفاد كلامه أن الكراهة للتحريم وأن الصلاة تبطل بها , وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى تبعا للشيخ عز الدين بن عبد السلام ; لأن الصلاة منهي عن زيادة سجدة فيها إلا السجود لسبب , كما أن الأوقات المكروهة منهي عن الصلاة فيها إلا لسبب , فالقراءة بقصد السجود كتعاطي السبب باختياره في أوقات الكراهة ليفعل الصلاة . انتهى

وقال الرحيباني في مطالب أولي النهى: (وكره قراءة إمام ) آية ( سجدة بصلاة سر) كظهر وعصر , لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين , وإلا ترك السنة . ( و ) كره (سجوده) , أي : الإمام ( لها), أي : التلاوة لصلاة سر , لما فيه من التخليط على من معه. ( ويخير مأموم ) سجد إمامه في صلاة سرية بين المتابعة وتركها , ( و ) كون المأموم ( يتابع ) إمامه ( أولى ), لعموم {وإذا سجد فاسجدوا}. انتهى

والله أعلم

322669 قضاء وترين في يوم واحد

عند قضاء الصلوات المفروضة إذا قضيت يومين، فهل أستطيع قضاء وترين في يوم واحد؟ وهل يمكن قضاء الوتر بعد أيام ـ أي أنني لا أقضيه بعد الفجر الذي يليه ـ بل بعد عدة أيام؟.
وجزاكم الله خيرا؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان بقي عليك شيء من قضاء الفرائض بعد قضاء اليومين المذكورين، فإن عليك أن تبدأ بقضائه أوّلا، بدلا من قضاء الوتر أو غيره من النوافل، فقد نص أهل العلم على أن من عليه فوائت لا يصلي من النوافل إلا وتر ليلته وفجر يومه ونحوهما، جاء في شرح الرسالة لابن ناجي المالكي: من قضى يومين في يوم لم يكن مفرطا، وهو أقل القضاء، ومن عليه فوائت لا يتنفل بغير وتر ليلته وفجر يومه ونحوه، فإن فعل أثيب، وأثم لترك القضاء.

وقال الأخضري في مختصره: وَلَا يَتَنَفَّلُ مَنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يُصَلِّي الضُّحَى وَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَالْفَجْرُ وَالْعِيدَانِ وَالْخُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ.

وقضاء الوتر ليس بواجب، لكن مندوب، وفي حال قضائه يمكن لك أن تقضي وترين أو أكثر في يوم واحد، كما تقضي عدة فوائت ـ من الفرائض ـ في يوم أو وقت واحد، جاء في حاشية الدسوقي المالكي: يقضي في اليوم الواحد صلاة يومين فأكثر.

وجاء في حاشية الجمل الشافعي: قوله: لا وتران في ليلة.. شيخنا: وهذا في الأداء، أما في القضاء: فلا مانع من وترين أو أكثر في ليلة.

والحاصل أن الأمر في قضاء الوتر واسع، وللمزيد عن حكمه، وكيفية قضائه انظري الفتوى رقم: 49288.

والله أعلم.

25036 مـن فـقـه الـوتـر

المشايخ الكرام ـ حفظكم الله ـ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا صلاة بعد الوتر) ، لم أجد سند الحديث ـ والله أعلم بصحة الحديث ـ . فإن كان صحيحاً فهل المقصود هنا أي لا صلاة فريضة بعد الوتر ، وكيف السبيل لقيام الليل بعد الوتر إذا كانت لا صلاة بعد الوتر ، وإن لم يصل المسلم الوتر على أمل النوم والاستيقاظ آخر الليل ولم يستقيظ إلاً عند أذان الفجر. أرجو الإجابة مع الشكر والدعاء بالتوفيق .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على حديث بلفظ: " لا صلاة بعد الوتر".
وأما حكم الصلاة بعد الوتر فهي على قسمين:
القسم الأول: ما كان قضاء لفائتة أو صلاة لها سبب كتحية المسجد أو صلاة الخسوف ونحو ذلك فلا حرج في ذلك.
القسم الثاني: ما كان تنفلاً مطلقًا في الليل، وهذا يأتي على نوعين:
أولهما: أن يوتر الشخص وفي نيته الصلاة بعده، وهذا مكروه عند طائفة من أهل العلم منهم المالكية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". متفق عليه، وأجازه غيرهم.
الثاني: أن يوتر الشخص وليس في نيته الصلاة بعده ثم يبدو له أن يصلي فجائز بلا كراهة، إلا أن العلماء اختلفوا هل يصلي ما شاء شفعًا ولا يوتر؟ أم أنه ينقض وتره الأول بصلاة ركعة ثم يصلي ما شاء ثم يوتر، على قولين:
الأول: أنه يصلي ما شاء دون أن ينقض وتره ولا يوتر مرة ثانية. وعلى هذا أكثر أهل العلم، قالوا: لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل، فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب، وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة غير الأولى، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين، ثم إذا هو أوتر أيضًا في آخر صلاته صار موترًا ثلاث مرات، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً.
وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل، وأيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وتران في ليلة.
وهذا قد أوتر ثلاث مرات.
انتهى من نيل الأوطار للشوكاني.
وهذا منقول عن أبي بكر الصديق وعمار بن ياسر وعائشة رضي الله عنهم، وكانت تقول: الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم.
الثاني: أنه ينقض وتره بصلاة ركعة ثم يصلي ما شاء ثم يوتر، قال الترمذي رحمه الله في سننه: (واختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره.. فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا: يضيف إليها ركعة ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته؛ لأنه لا وتران في ليلة، وهو الذي ذهب إليه إسحاق...
وفي تحفة الأحوذي : (روى محمد بن نصر في قيام الليل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة، فإذا قمت ضممت إليها ركعة فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى الإبل. وقاله سعد بن مالك.
أما أنا فإذا أردت أن أصلي من الليل أوترت بركعة، فإذا استيقظت صليت إليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم أوترت. وعن سالم كان ابن عمر رضي الله عنهما: إذا أوتر أول الليل ثم قام يصلي يشفع وتره الأول بركعة ثم يصلي بوتر.
وعن ابن عباس أنه قال: إذا أوتر الرجل في أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره بركعة ثم صلى ما بدا له ثم أوتر من آخر صلاته. وعن أسامة معناه.
وعن هشام بن عروة: كان أبي يوتر أول الليل فإذا قام شفع). ا.هـ
وبهذا تبين أن المسألة خلافية والأخذ بالقول الأول أرجح لما سبق.
وأما إذا نام الشخص ولم يوتر على أمل أن يستيقظ آخر الليل ولم يستيقظ أو سها عن وتره حتى طلع الفجر فإنه يقضيه قبل صلاة الصبح عند جماهير أهل العلم.
وذهب بعض أهل العلم وهي رواية عن أحمد أنه لا يقضي، والصحيح الأول لورود الدليل بذلك كما سيأتي.
واختلف القائلون بالقضاء إلى متى يقضي؟ على ثمانية أقوال حكاها الشوكاني في نيل الأوطار أرجحها قولان:
الأول: أنه يقضيه ما لم يصلِّ الصبح، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة حكاه محمد بن نصر عنهم، إلا أن ما حكاه عن الشافعي هو قوله القديم، وأما الجديد فإنه يستحب عنده قضاؤه أبداً وهو القول الثاني قال العراقي في طرح التثريب، وعليه الفتوى عند الشافعية كما قال الشوكاني في النيل، وهو أرجح القولين لما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.
وهكذا سائر النوافل المؤقتة كالعيد والضحى والرواتب في الأظهر، وأما ذوات السبب كالكسوف والاستسقاء والتحية فلا مدخل للقضاء فيها إلا إذا قطع نفلاً مطلقًا سن له قضاؤه، وكذا لو فاته ورده أي من النفل المطلق ندب له قضاؤه؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى راتبة الظهر بعد العصر، وكذا كان إذا فاتته صلاته بالليل قضاها في النهار.
وننبه -الأخ السائل- إلى أن الأفضل في حق من يخشى على نفسه عدم القيام آخر الليل لصلاة الوتر أن يصليه أول الليل، كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه، وإن غلب على ظنه القيام آخر الليل، فالأفضل له تأخيره، وهي الحالة التي استقر عليها النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله فانتهى وتره إلى السحر. رواه مسلم.

والله أعلم.

217795 حكم إذاعة الدروس والخطب والإعلان عن الوفيات في مكبر الصوت الخارجي الخاص بالمسجد

أنا جار لمسجد يستخدم مكبرات الصوت بشكل مكثف، ويستخدم عددا كبيرا من مكبرات الصوت، ولا يقتصر استخدام مكبرات الصوت الخارجية على الأذان، فيذيعون الصلاة الجهرية والسرية، ويذيعون الدروس والخطب، والإعلان عن الوفيات من أهل الحي. أصبحنا غير قادرين على استخدام الهاتف، ونضطر لإغلاق النوافذ حتى في الجو الحار.
فهل ما يفعله القائمون على إدارة المسجد من سوء استخدام لمكبرات الصوت حلال أم حرام، مع العلم أنهم لا يعيرون أي اهتمام للشكاوى المتكررة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن استعمال مكبرات الصوت الخارجة عن المسجد جائز في الأصل، ولا سيما في الأذان؛ لما فيه من الإعلام بدخول الوقت. ويجوز كذلك في النعي؛ لما فيه من إخبار الناس بالجنازة ليحضروا الصلاة عليها كما قدمنا في الفتوى رقم: 151915.

وأما استعمالها في الصلاة وفي الدروس التي لا يستمع الناس إليها في خارج المسجد، فليس في الشرع ما يمنعه أصلا، ولكن الأولى تركه إذا ترتب عليه تأذي جيران المسجد منه كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 53938.

وأما أنت فننصحك بشكر الله على قرب المسجد منك، وأن تحرص على الصلاة فيه، والاستفادة مما يتعلم فيه من العلم الشرعي، وأن تكون من عماره؛ فقد شهد الله لمن يعمره بالطاعة بالإيمان فقال: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ{التوبة: 18}. وأثنى الله عز وجل على عمار المساجد بالطاعات والذكر فقال: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {النور:36، 37}.

وقد ذكر الشيخ محمد مولود بن أحمد فال في نظمه لآداب المسجد بعض أنواع عمارة بيوت الله تعالى حيث قال:

فاقعد به ملتمسا سكينته * بركة وقاصدا عمارته

بالذكر والقرآن والصلاة * وغير ذلك من الطاعات

ولتفيد عامريه وتزيد * سوادهم والعلم منهم تستفيد

وتترهب بكفك جوا * رحك عن مطلوب نفس وهوى اهـ

وننصح بالاتصال بالإمام، وبالوجهاء من الحي، وبيان الموضوع لهم برفق وتؤدة، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه. كما في الحديث. ولعل أهل المسجد يستجيبون لكم، ويزول الإشكال بإذن الله تعالى.

والله أعلم.

68270 النهي عن وترين في ليلة

أبي يصلي العشاء ثم يصلي ركعتين ثم يختم بركعة ثم ينام وينهض عند الثانية صباحا فيصلي ركعتين ويوتر بواحدة أو يصلي 4 ركعات ويوتر بواحدة فهل هذا جائز وإن كان هنالك خطأ فماهو ؟
وشكرا لكم

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يفعله والدك خطأ لأنه يوتر في الليلة الواحدة مرتين وهذا منهي عنه؛ لما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة. والسنة أنه إن كان يثق من نفسه في القيام آخر الليل فإنه يؤخر وتره إلى ذلك الوقت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا. رواه الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .

وأما إن لم يثق من القيام آخر الليل فإنه يصلي ما كتب له ثم يوتر أوله؛ لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. فإذا أوتر أول الليل ثم قام آخره فإنه يصلي ما شاء ولا يوتر مرة أخرى للحديث السابق أنه لا وتران في ليلة؛ بل يصلي ركعتين ركعتين وهكذا.

والله أعلم.

48347 من شروط استحباب سجود التلاوة للمستمع

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين، وبعد:
ما حكم الشرع في من حضر المسجد وكانوا يقرؤون القرآن جماعة ووصلوا إلى السجدة فسجدوا وأنا لم أسجد بدعوى أنهم في بدعة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقراءة القرآن جماعة لها عدة حالات مفصلة في الفتوى رقم: 27933.

وسجود التلاوة سنة في حق القارئ إذ مر بموضع سجود، وكذلك المستمع للقراءة يستحب له السجود بشروط اختلف العلماء في اشتراط جميعها أو بعضها، أو في عدم اشتراطها جملة، وهي:

1- جلوسه لقصد تعلم القرآن حفظاً أو غيره.

2- كون القارئ صالحاً للإمامة وقت تلاوته للقرآن.

3- أن لا يكون القارئ قصد إسماع الناس حسن تلاوته.

فإذا لم تتوافر في حقك هذه الشروط فلست مطالباً بسجود التلاوة.

والله أعلم.

17951 صلاة الوتر حسب مذهب الإمام أحمد

هل يمكن أن تصلى صلاة الوتر خمس ركعات بتشهد واحد في آخر ركعة؟ و لو كانت ثلاث ركعات هل نتشهد فقط في آخر ركعة ؟أرجو الرد على المذهب الحنبلي مع الشكر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الوتر في المذهب الحنبلي أقلها ركعة وأكثرها إحدى عشرة ركعة، قال الإمام المرداوي في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وجزم به في الوجيز، وغيره، وقدمه في الفروع وغيره. وقال: الصحيح من المذهب أنه لا يكره أن يوتر بركعة ويسلم من كل ركعتين. قال المرداوي هذا المذهب وعليه الجمهور. وهذا إذا صلى إحدى عشرة ركعة، فإن أوتر بتسع سرد ثمانياً، وجلس وتشهد ولم يسلم، ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم. وهذا هو المذهب وعليه جمهور الحنابلة.
وإن أوتر بسبع أو خمس سردهن فلا يجلس ندبا إلا في آخرهن، لما روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها.
وجعل الثلاث بسلامين أفضل من جعلها بسلام واحد.
والله أعلم.

3641 حكم صلاة الوتر مع أذان الفجر

هل يجوز صلاة الوتر والفجر يؤذن؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتجوز صلاة الوتر والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر إذا لم يتمكن المسلم من صلاتها قبل ذلك، والأولى أن يردد ألفاظ الأذان ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل له الوسيلة ثم يصلي الوتر بعد ذلك. ووقت الوتر هو ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، فإن لم يصل في هذا الوقت صلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الفجر قضاءً.
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يصليه في وقته، فإن وثق من نفسه أنه سيقوم آخر الليل فليؤخره إلى ذلك الوقت فإنه أفضل.
وإن لم يثق من نفسه صلاه قبل أن ينام.
والله أعلم.

457009 من أراد ختم القرآن الكريم في التراويح لكن إمام المسجد يقتصر على حزب واحد

بسبب جائحة كورونا، تقتصر صلاة التراويح على حزب واحد، فكيف أستطيع ختم القرآن في هذا الشهر الفضيل؟ بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية نسأل الله تعالى أن يزيدك حرصًا على الخير، وأن يوفّقك لتلاوة القرآن، والعمل به.

ثم إن ختم القرآن في صلاة التراويح مستحب، وليس بواجب، كما تقدم في الفتوى: 218776.

فمن تعذّر عليه ختمه مع الإمام؛ لكون الإمام لا يختم لسبب ما، فيمكنه بعد أن يصلي مع الإمام أن يصلي بعد ذلك في بيته كل ليلة حتى يختم القرآن.

وإذا لم يكن حافظًا؛ فله أن يقرأ من المصحف. وللفائدة تراجع الفتوى: 217303.

والله أعلم.

68346 ترك المرأة التراويح في المسجد لرعاية أمها المسنة

سؤالي أرغب في صلاه التراويح في الجامع ولكن والدتي كبيرة السن تبقى وحدها في البيت عمرها 75 سنة هل يجوز أن أتركها وأذهب إلى الجامع أم أصلي صلاه التراويح في البيت إذا أصليها في البيت هل يصيبني نفس الأجر ولكم جزيل الشكر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز للمرأة أداء صلاة التراويح جماعة في المسجد بشروط مفصلة في الفتوى رقم: 26957.

لكنها إذا أدت الصلاة المفروضة أو التراويح في بيتها فذاك أفضل لها وأعظم ثوابا كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك مع حرصه على حصول الخير لأمته وراجعي الفتوى رقم: 56807.

وإذا كان ذهابك للمسجد قد يترتب عليه ضرر لوالدتك بسبب بقائها وحيدة في البيت فالواجب عليك البقاء معها دفعا للضرر الذي قد يحصل بذهابك عنها، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير، بل إن البقاء مع من تخشى عليه الضيعة هو من مبيحات التخلف عن الجمعة والجماعة لمن يطلب منه حضورهما.

قال الخرشي المالكي متحدثا عن مبيحات التخلف عن الجمعة والجماعة: ومنها التمريض لمن يخاف عليه الموت ويخشى عليه الضيعة. انتهى.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لمن يجب عليه حضور الجماعة أو الجمعة فكيف بمن لا يجب عليه ذلك وهو المرأة.

والله أعلم.

34845 وقت صلاة والليل وعدد ركعاتها وهل يشترط ختمها بالوتر

باسم الله الرحمن الرحيم
في ما يتعلق بقيام الليل:
1- ما هو الوقت المناسب لإقامة هذه الصلاة؟
2- هل عدد الركعات 11 أم 13 أو هو غير محدد أي حسب الاستطاعة؟
3- هل تختتم هذه الصلاة بالوتر وجوبا؟
وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فوقت صلاة الليل يبدأ من الفراغ من صلاة العشاء، ويستمر حتى طلوع الفجر، ولا شك أن الأفضل مطلقًا أن تكون صلاة الليل في الثلث الأخير منه؛ لأن الرب تبارك وتعالى ينزل فيه إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى يطلع الفجر. رواه مسلم وأحمد. وفي أي وقت صلى العبد فقد أصاب السنة ونال الأجر إن شاء الله. وأما عدد ركعات صلاة الليل، فهو مطلق يصلي المرء ما أقدره الله عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. متفق عليه. ولو اقتصر على إحدى عشرة ركعة مع الوتر فهو أفضل؛ لأنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قالت عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن صلاته بالليل في رمضان فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تَسلْ عن حسنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسلْ عن حسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي ثلاثًا. قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي. رواه البخاري. وكذلك صلاة ثلاث عشرة ركعة سنة، كما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. متفق عليه. أما ختم صلاة الليل بالوتر فلا يجب، بل هو مستحب على قول جماهير العلماء، لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله المتفق عليه: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان أحيانًا يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، كما روت عنه ذلك عائشة رضي الله عنها في ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. والله أعلم.

100273 هل يقضى سجود التلاوة

هل يجوز قضاء سجدة التلاوة في وقت آخر إذا لم أسجدها في وقتها، إذا كنت بدأت الورد من أول المصحف فعند الانتهاء من قراءة الفاتحة أقوم بالتأمين -مثل الصلاة- أم لا؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

سجودة التلاوة مستحب، ووقته بعد قراءة آية السجدة أو الاستماع إليها، فإن لم تفعل في وقتها، فهل تقضى أم لا؟ في ذلك خلاف.. والظاهر أنها لا تقضى إذا طال الفصل، وأما التأمين فإنه يشرع بعد قراءة الفاتحة في الصلاة وخارجها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسجود التلاوة مستحب عند جمهور أهل العلم، وينبغي أن يكون السجود عقب قراءة آية السجدة أو استماعها، فإن لم يفعل فهل يقضيها؟ رجح جماعة منهم عدم القضاء وقالوا بأنها تفوت بطول الفصل عن سببها، قال النووي في المجموع: ينبغي أن يسجد عقب قراءة السجدة أو استماعها، فإن أخر وقصر الفصل سجد، وإن طال فاتت، وهل تقضى؟ فيه قولان: أظهرهما لا تقضى لأنها تفعل لعارض فأشبهت صلاة الكسوف. انتهى بتصرف.

ومن أهل العلم من ذهب إلى وجوب سجود التلاوة كما هو مذهب الحنفية، وقد قالوا بأن هذا الوجوب ليس على الفور، ففي الفتاوى الهندية: وأداؤها ليس على الفور حتى لو أداها في أي وقت كان يكون مؤدياً لا قاضياً هذا في غير الصلاتية -أي التي قرأها في الصلاة- أما الصلاتية إذا أخرها حتى طالت القراءة تصير قضاءً ويأثم. انتهى بتصرف يسير.

وأما التأمين بعد قراءة الفاتحة فإنه سنة في الصلاة وخارجها، قال النووي في المجموع: ويسن التأمين لكل من فرغ من الفاتحة سواء كان في صلاة أو خارجها. انتهى. وعلى هذا المذاهب الأربعة كما في الموسوعة الفقهية.

والله أعلم.

301999 واجب من أدرك السجدة الأخيرة مع الإمام في صلاة التراويح

ما حكم من أدرك السجدة الأخيرة مع الإمام في صلاة التراويح؟ علما بأن الإمام يقوم بعد السلام مباشرة للركعتين التاليتين؟ وهل يأتي بركعتين منفردا؟ أم يسلم مع الإمام ويقوم معه؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أدرك السجدة الأخيرة مع الإمام في صلاة التراويح, فإنه يقوم بعد سلام إمامه, ثم يأتي بركعتين خفيفتين, ثم يلحق إمامه لإدراك الجماعة, جاء في شرح الخرشي على مختصر خليل المالكي: يعني أن المسبوق بركعة يستحب أن يصلي الثانية بعد سلام الإمام مخففة ويلحق الإمام في أولى الترويحة الثانية، وهو قول سحنون وابن عبد الحكم، ولابن الجلاب أنه يخفف بحيث يدرك ركعة من الترويحة التي تلي ما وقع فيه السبق ولو الأخيرة، وهو قول ابن القاسم، وظاهر الذخيرة أنه المذهب، وفائدة التخفيف حينئذ إدراك الجماعة. انتهى.

أما السلام مع الإمام دون إتمام الركعتين, فينطبق عليه حكم قطع النافلة بعد الشروع فيها, وهو محل خلاف بين أهل العلم, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 96382.

والله أعلم.

50968 هل يصلي الشفع والوتر في البيت أم في المسجد؟

أصلي العشاء في جماعة في المسجد هل الأفضل أن أصلي الشفع والوتر في المسجد أو في البيت؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأفضل أداء الشفع والوتر في البيت بدليل الأحاديث الدالة على أفضلية أداء النوافل في البيوت، فقد قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً. متفق عليه.

قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: وقال الجمهور بل هو في النافلة لإخفائها وللحديث الآخر: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. قلت: الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان، كما جاء في الحديث الآخر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً. انتهى، وعليه فصلاة النوافل ومن بينها الشفع والوتر أفضل في البيت منها في المسجد.

والله أعلم.

151093 القراءة في صلاة الوتر

إخوة الإيمان لي سؤال أرجو منكم إفادتي وإرشادي حتى يزول اللبس عن هذا الموضوع، يتعلق الأول بكيفية وصفة الجمع بين صلاتي الشفع والوتر، فهل يجوز تلاوة الفاتحة والسورة معا في الركعة الثالثة؟ مثلا إن كان الوتر بثلاث ركعات، أفيدوني إخوة العلم من فضلكم وفق مذهبنا المالكي، أو المتفق عليه.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المستحب في قراءة صلاة الشفع والوتر أن يقرأ في الركعتين الأوليين، بعد الفاتحة سورة الأعلى في الركعة الأولى وفي الثانية سورة الكافرون ثم يسلم، ويقرأ في الوتربعد الفاتحة سورة الإخلاص والمعوذتين وقيل الإخلاص فقط، وقراءة هذه السور مستحبة لا واجبة فلو قرأ بغيرها، أو زاد سورة أخرى صحت صلاته وإذا كان السائل بقوله: الجمع بين الشفع والوتر ـ يعني الوصل بينهما بسلام واحد بعد الثالثة، فإن ذلك جائز كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 47029.

واستحباب الفصل هو مذهب مالك والشافعي والإمام أحمد، قال ابن قدامة في المغني: الذي يختاره أبو عبد الله أن يفصل ركعة الوتر بما قبلها، وقال: إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن, لم يضيق عليه عندي، وقال يعجبني أن يسلم في الركعتين, وممن كان يسلم بين الركعتين والركعة ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته وهو مذهب معاذ القارئ, ومالك, والشافعي, وإسحاق, وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، وقال الأوزاعي إن فصل فحسن وإن لم يفصل فحسن. انتهى.

والله أعلم.

17932 متى يسن سجود التلاوة

ما حكم قراءة لفظ سجدة أثناء قراءة القرآن الكريم وشكرا ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع، لما رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه: أنه قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وَزَادَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ.
فإذا قرأ القارئ آية السجدة واستمع إليها من قارئ صالح لأن يكون أماماً، سُنَّ له أن يسجد سجدة يكبر فيها عند الخفض والرفع، ويقول في سجوده: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين.
والأكمل للأجر أن يكون الساجد متطهراً مستقبلاً للقبلة، وبهذا يتضح للسائل حكم سجود التلاوة.
والله أعلم.

443884 هل يسوغ ترك قيام الليل خشية الرياء؟

بسم الله الرحمن الرحيم
أستيقظ لقيام الليل، لكن لا أستطيع أن أصلي، مخافة أن يراني أهلي. وكذا النوافل بالنهار، حيث أصليها بالمسجد دون البيت. إضافة إلى مشكلة نفسية مع الأصوات؛ مما يحزنني.
هل علي شيء؟ وما حل مشكلتي، فما عدت قادرا على إظهار غير الصلاة المفروضة، وأغضب حينما أعلم أن شخصا علم بعبادة لي؟
بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يحملنك الحرص على إخفاء الطاعة وخشية الرياء على تركها، فقد كان السلف الصالح يقومون الليل في بيوتهم وبحضرة أزواجهم وأولادهم. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.

وقد قال الفضيل بن عياض -رحمة الله تعالى عليه-: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.

وللمزيد من الفائدة، نرجو الاطلاع على الفتويين: 30366، 13746.
وجاء في الآداب الشرعية لابن مفلح: مما يقع للإنسان أنه أراد فعل طاعة، يقوم عنده شيء يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء. والذي ينبغي عدم الالتفات إلى ذلك، وللإنسان أن يفعل ما أمره الله -عز وجل- به ورغبه فيه، ويستعين بالله -تعالى- ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي. انتهى.

وعليه؛ فإخفاؤك للعبادة مستحب، لكن ليس إلى درجة الغلو في ذلك، وغضبك من علم شخص بصلاتك أو صيامك، وتركك للصلاة خشية أن يطلع عليها غيرك ونحوه، هذا كله مما قد يدخل في الغلو المذموم.

فالشارع رغب في إخلاص العمل، وإخفاؤه معين على ذلك، لكن الشارع لم يمنع من إظهار العمل، بل قد يكون إظهاره أولى وأفضل أحيانا؛ كأن يكون المرء قدوة، فيظهر عمله ليقتدي به إخوانه وأصحابه وأهل بيته وغيرهم. وهكذا.

فادفع عن نفسك ما تجده من هم وحزن بسبب رؤية غيرك لقيامك لليل، أو صلاتك للنافلة في البيت، أو غير ذلك من عملك الصالح، فما استطعت إخفاءه دون تكلف فافعله، وإلا فلا تتكلف في الأمر ولا تترك العبادة خشية الرياء.

واعلم أن اطلاع الناس على عبادتك واستقامتك، سبب لشهادتهم لك بالخير والصلاح بعد موتك؛ ففي الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، ومروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: وجبت، فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض.
والله أعلم.

50332 حكم إحضار وسائل الترفيه إلى المسجد

هل يجوز إحضار طاولة تنس وغيرها من وسائل الترفيه إلى المسجد في دار القرآن حيث يوجد متسع لذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت دار القرآن داخل المسجد فهي من المسجد، وقد سبق أن بينا عدم مشروعية اللعب بالتنس أو غيرها من وسائل الترفيه في المسجد. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 13776.

وإذا كانت خارجة فلا نرى ما يمنع من ذلك، إذا انضبط اللعب بالضوابط الشرعية ولم يشوش على القراء.

والله أعلم.

323935 حكم صيام وصلاة من كان يمارس العادة السرية ويجهل حكمها

منذ صغري، وخصوصا عندما كنت في 14من عمري، عندما بلغت كنت أفعل عادة، ولكن لا أعرف أصلا ما هي العادة السرية؟ ما كنت أفعله أني أصب ماء بقوة في منطقة المهبل، وكنت أشعر بفتور في جسمي، ويليه خروج مادة بيضاء مائلة للاصفرار، وكنت أعرف أن ما أفعله خطأ، ولكن لم أكن أعرف أنه محرم، وأنه يجب الغسل منه، وكنت أفعله في نهار رمضان، وفي أحيان أغتسل لأني أظن أنه مني، ولكني لا أعرف أصلا التفريق بين المني والمذي، ولكن في الغالب كنت أصلي، وأقول هذا شك.
وسؤالي هو: هل هذه هي العادة السرية؟ وهل صلاتي جائزة؟ وهل صومي جائز، مع أني لا أعرف الأيام التي فعلت فيها هذه العادة في نهار رمضان وأيامه، وكنت مواظبة على قراءة القرآن في رمضان.
فهل أعيد الصلوات وأنا لا أعرف كم عددها؟ وهل أعيد الصوم؟ وهل كان من المحرم علي أن أمسك المصحف؟
أعرف متى بلغت. فهل أعيد الصلوات من يوم بلوغي؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الفعل المذكور من العادة السرية، وهو محرم، فيجب عليك التوبة منه، وأما الأيام التي فعلت فيها هذا في نهار رمضان، فصومك فيها صحيح؛ لجهلك بكون هذا مفطرا، وانظري الفتوى رقم: 79032.

وأما الصلوات: فإن تيقنت يقينا جازما أنه قد خرج منك المني الموجب للغسل، ولم تغتسلي، فعليك أن تقضي تلك الصلوات في قول الجمهور، ومن العلماء من يرى أنك تعذرين بجهلك، ولا يلزمك قضاء شيء من الصلوات، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول قوي في الدليل، وانظري الفتوى رقم: 125226.

ثم إن أردت القضاء عملا بقول الجمهور، ولم تدري عدد ما يلزمك قضاؤه من صلوات، فإنك تتحرين، فتقضين ما يحصل لك به اليقين، أو غلبة الظن ببراءة ذمتك، ولبيان كيفية القضاء، تنظر الفتوى رقم: 70806.

وأما إن لم تتيقني أن الخارج منك هو المني، فلم يكن يجب عليك الغسل، ومن ثم تكون صلواتك صحيحة، لا يلزمك قضاؤها، والمفتى به عندنا أن من شك في الخارج منه هل هو مني أو مذي، فإنه يتخير، فيجعل له حكم ما شاء منهما، وانظري الفتوى رقم: 64005.

والله أعلم.

58602 اللغو والسهر في المسجد

أحسن الله إليكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين، بعض الشباب الملتزمين أصحاب التدين نحسبهم كذلك والله حسيبهم ينامون في المساجد بحجة عدم فوات صلاة الفجر عليهم فيجتمع هؤلاء الشباب في المسجد ويأخذهم الحديث واللهو عن النوم أو العبادة وكذلك يتركون النوم في بيوتهم تاركين أهلهم وقد يحتاج أهلهم اليهم في أي وقت فهل هذا يجوز من الشباب الملتزم المتدين ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنوم في المسجد قد سبق كلام أهل العلم حوله مفصلا في الفتوى رقم:27718. كما أن الكلام في الأمور الدنيوية والضحك في المسجد كل منهما مباح إذا لم يشتمل على محرم، كما بينا في الفتوى رقم: 9967، إلا أن الكلام باللغو بعد صلاة العشاء مكروه، قال الإمام النووي في المجموع: يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها للحديث الصحيح السابق، والمراد بالحديث الذي يكره بعدها ما كان مباحا في غير هذا الوقت ، أما المكروه في غيره فهنا أشد كراهة، وسبب الكراهة أنه يتأخر نوعا فيخاف تفويته لصلاة الليل إن كانت له صلاة ليل أو تفويته للصبح عن وقتها أو عن أوله، وهذه الكراهة إذا لم تدع حاجة إلى الكلام ولم يكن فيه مصلحة ،أما الحديث للحاجة فلا كراهة فيه وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاكرة الفقه وحكايات الصالحين والحديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في شيء من ذلك، وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة. انتهى. ومن كانت له زوجة من هؤلاء الشباب فبعض أهل العلم يقول بوجوب المبيت معها خصوصا إذا تضررت بانفرادها. قال الحطاب في مواهب الجليل: وكذا قال ابن عرفة ابن شاس من له زوجة واحدة لا يجب مبيته عندها قلت الأظهر وجوبه أو تبييته معها امرأة ترضى لأن تركها ضرر بها وربما تعين عليه زمن خوف المحارب والسارق. انتهى. وعليه فإذا كان الشباب المذكورون إنما يشتغلون بأحاديث اللغو ويسهرون في المسجد فهذا مكروه عند أهل العلم لما يترتب عليه من تفويت قيام الليل أو تأخير صلاة الصبح عن وقتها ويكون الأمر أشد إذا كان غياب أحدهم يترتب عليه تضييع مصالح أهله، وبالإمكان في حقهم استعمال بعض الأسباب المعينة على الاستيقاظ لصلاة الفجر وبعض هذه الأسباب مبين في الفتوى رقم: 42111.

والله أعلم.

8763 الفرق بين الوتر وقيام الليل

ماالفرق بين الوتر وقيام الليل؟ فهل الوتر يكون بعد العشاء مباشرة؟ والقيام يكون ركعتين ركعتين بعد الوتر؟ أم الوتر فقط في الأيام العادية والقيام في رمضان فقط؟ وماهي صلاة التهجد؟ وقد قرأت رداً سابقا عن الوتر والقيام لكن لم أفهمه!! وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا فرق بين التهجد، وقيام الليل، وإحيائه، لأن هذه الأسماء كلها تطلق على التطوع بعد صلاة العشاء وراتبتها، وكذلك لا فرق بين رمضان وغيره، من حيث المطالبة بقيام الليل، فصلاة الليل سنة مؤكدة مطلقاً، إلا أنها في رمضان آكد، لقوله صلى الله عليه وسلم:" من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أما الوتر فهو عبارة عن ختم قيام الليل بركعة واحدة، سواء كان القيام قليلاً أو كثيراً، فإذا قام بستة مثلا، استحب له أن يوتر بركعة، وإذا قام بعشرة فكذلك، وهكذا لقوله صلى الله عليه وسلم " اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً" رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأما لو صلى الوتر ركعة واحدة فلا إشكال حينئذ، ويكون قد فاته قيام الليل.
والله أعلم.

97324 كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه

ما حكم المجادلة في المسجد بين الأذان وإقامة الصلاة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمساجد بنيت للعبادة من صلاة وتلاوة وقرآن وغيرها من أنواع الذكر، وينبغي أن تصان عن كل ما يشوش على القارئين والمصلين كرفع الصوت فيه والمجادلة فذلك مكروه، ففي المصنف لابن أبي شيبة عن ابن عمر: أن عمر نهى عن اللغط في المسجد وقال: إن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات. انتهى

وقال النووي في المجموع: تكره الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة، وكذا البيع والشراء والإجارة ونحوه من العقود هذا هو الصحيح المشهور . انتهى

وفي المنتقى للباجي: ولما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثرة جلوس الناس في المسجد وتحدثهم فيه، وربما أخرجهم ذلك إلى اللغط وهو المختلط من القول وارتفاع الأصوات، وربما جرى في أثناء ذلك إنشاد شعر بنى هذه البطحاء إلى جانب المسجد وجعلها لذلك ليتخلص المسجد لذكر الله تعالى وما يحسن من القول، وينزه من اللغط وإنشاد الشعر ورفع الصوت فيه، ولم يرد أن ذلك محرم فيه، وإنما ذلك على معنى الكراهية وتنزيه المساجد، لا سيما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب له من التعظيم والتنزيه ما لا يجب لغيره. انتهى

وللفائدة راجع رقم: 8280، والفتوى رقم: 11503.

والله أعلم

54790 هل الزيادة على إحدى عشرة ركعة في التراويح بدعة؟

يقول الشيخ الألباني إن صلاة التراويح لا يجوز أن تتجاوز 10 ركعات لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي 10 ركعات في رمضان وفي غيره، كما أنه ينفي أن عمر أمر أبي بالصلاة بالناس 20 ركعة، فما هو قولكم وما هي بقية أدلته، وما هي أدلة القائلين بالعشرين ركعة، وهل تدخل اعتمادا على قوله السنة البعدية للعشاء في الركعات العشر، أرجو إجابة علمية دقيقة مفصلة تتضمن كل الأدلة للفريقين والإجابة عليها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة التراويح على أقوال:

قال ابن قدامة: والمختار عند أبي عبد الله عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ستة وثلاثون. انتهى من المغني.

وقال النووي في المجموع: ونقله عياض عن الجمهور أنها عشرون ركعة، قال العيني: وقيل إحدى عشرة ركعة وهو اختيار مالك لنفسه واختيار أبي بكر بن العربي.

وقال الترمذي: أكثر ما قيل أنه يصلى إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر. انتهى.

واحتج الجمهور بأدلة منها حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. رواه الجماعة، وزاد أحمد في رواية: صلاة الليل مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين... ولمسلم: قيل لابن عمر ما (مثنى مثنى) قال: يسلم في كل ركعتين.

ومنها حديث السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقرأون بالمئين وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام. وإسناده صحيح كما قال النووي في المجموع ورواه مالك في الموطأ.

ومنها حديث ربيعة بن كعب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: فأعني على نفسك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة. رواه مسلم.

وذهب الألباني إلى وجوب الاقتصار على إحدى عشرة ركعة وأن الزيادة عليها بدعة واحتج أولاً: بحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة. متفق عليه.

وثانياً: حديث زيد بن خالد الجهني قال: قلت لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مالك وعنه مسلم.

ثالثاً: حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر. رواه ابن نصر والطبراني وحسنه الألباني.

رابعاً: حديث السائب بن زيد: أن عمر أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. رواه مالك في الموطأ وصححه الألباني، واحتج بقياس صلاة التراويح على السنن الرواتب وغيرها كصلاة الاستسقاء.

خامساً: أن حديث عائشة مخصص أو مقيد لحديث ابن عمر وربيعة بن كعب والجواب على هذه الأدلة:

أولاً: قول الألباني بوجوب الإحدى عشرة ركعة وتبديع المخالف لم يسبقه إليه أحد وليس له فيه سلف كما تبين من مذاهب العلماء التي سبق ذكرها.

ثانياً: حديث عائشة حكاية فعل وغايتها استحباب هذا العدد وهو لا ينافي مشروعية غيره، وأيضاً ثبت عند البخاري من حديث ابن عباس: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل. وهو زيادة على الإحدى عشرة ركعة.

ثالثاً: حديث زيد بن خالد ليس فيه حجة للألباني بل هو حجة عليه لأن فيه الزيادة على الإحدى عشرة ركعة، وهو ما دفع الألباني إلى تأويل الزيادة بأنها سنة العشاء البعدية، وكذلك قال في حديث ابن عباس وهو تكلف شديد.

رابعاً: قياسه صلاة التراويح على السنن الرواتب وصلاة الكسوف فهو قياس مع الفارق لأن هذه السنن وردت مقيدة بعدد معين وهو ما يمنع الزيادة عليها بخلاف صلاة التراويح فهي من قيام الليل الذي قال عنه الشارع "مثنى مثنى"، وما ورد من عدد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يعارض ولا يمنع من الزيادة.

قال ابن تيمية: قيام رمضان لم يؤقت النبي فيه عدداً معيناً بل كان هو لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد على الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين..... ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ... انتهى مجموع الفتاوى.

خامساً: تضعيف الألباني لرواية ابن خصيفة بالشذوذ لمخالفتها لرواية الإحدى عشرة ركعة غير جيد فهي لا تعارضها والجمع بينهما ممكن باختلاف الأحوال، قال الحافظ في الفتح: والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث تطول القراءة تقلل الركعات وبالعكس وبه جزم الداوودي وغيره قال: والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر، فكأنه تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث. انتهى.

سادساً: جعل حديث عائشة مخصصاً لحديث ابن عمر وحديث ربيعة بن كعب غير صحيح، لأن العمل بالعام والخاص يكون عند التعارض بين الأدلة وليس هناك تعارض بين أحاديث الباب فالجمع يسير بمثل ما جمع به الحافظ، وحديث عائشة فرد من أفراد حديث ابن عمر، وموافق العام لا يخصص كما هو مقرر في الأصول.

وأرجح الأقوال في عدد ركعاتها هو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لحديث عائشة وحديث ابن عباس السابقين وهو ما اختاره مالك لنفسه كما سبق، وأما الزيادة عليها فجائزة للأدلة التي احتج بها الجمهور.

والله أعلم.

12273 التهجد أفضل من القيام

كيفية قيام الليل وصلاة التهجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن التهجد هو صلاة التطوع في الليل بعد النوم، وقيل هو الصلاة بعد العشاء، ولو قبل النوم.
فهو إذاً بهذا المعنى الأخير مرادف لقيام الليل. أما بالمعنى الأول فهو أخص من القيام، لأن القيام هو الصلاة بعد العشاء إلى طلوع الفجر، ولا شك أن التهجد بمعناه الأول أفضل من القيام، لقول عمر رضي الله عنه: - وقد رأى اجتماع الصحابة في صلاة التراويح - "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" يريد آخر الليل.
وكان الناس يقومون أوله. رواه البخاري.
وكثير من الفقهاء يطلقون التهجد على صلاة الليل مطلقاً.
أما بيان كيفية قيام الليل، فقد سبق برقم: 12055، والتهجد مثله في الكيفية على كل حال.
والله أعلم.

491125 التشهد الأخير في صلاة التراويح في المذاهب الفقهية

هل يكون التشهد الأخير في صلاة التراويح في المذهب المالكي خاصة، والمذاهب الأخرى عامة؟ وبارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تقصد بالتشهد الأخير التشهد قبل السلام من كل ركعتين في صلاة التراويح، وحكمه عند المالكية، فالجواب أن المالكية قد نصوا على سنية التشهد الأخير على المشهور، ولم يفرقوا بين الفريضة، والنافلة.

جاء في كفاية الطالب الرباني على رسالة القيرواني المالكي: والتشهدان -أي كل تشهد- سنة، على المشهور. اهـ

وقال المواق المالكي في التاج والإكليل: ابن رشد: من سنن الصلاة: سمع الله لمن حمده، للإمام والفذ، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الآخِر. اهـ.

والتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة عند الحنابلة، والشافعية، كما تقدم في الفتوى: 34423.

والأصل عدم الفرق بين الفريضة، والنافلة، والفروق اليسيرة بينهما ليست من بينها مسألة التشهد في التراويح، وانظر الفتوى: 74252.

والله أعلم.

111674 في أي الليل صليت كان قياماً

ما صفة صلاة الليل وأوقاتها،، والله وصية عالم أهم لي من كنوز الدنيا ، فأوصوني جزاكم الله كل خير وادعو لاخيكم بالصلاح والهداية، وأن تدعو لي معكم في قيامكم بالنجاح والفلاح والصلاح والشفاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الليل ذات فضلٍ عظيم، وانظر الفتوى رقم: 2115 .

وأما وقتها فهو ما بين العشاء إلى الفجر، وكثيرٌ من السلف عدوا الصلاة بين المغرب والعشاء من قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 11785 .

وأما عن صفتها فقد بينها النبي صلي الله عليه وسلم بياناً شافياً فقال لمن سأله عن مثل ما سألت عنه: صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليه.

والأفضل أن تصلي إحدى عشرة ركعة طويلةً حسنة تحسن قيامها وركوعها وسجودها؛ لحديثِ عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربع ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر ؟ . فقال : يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . متفق عليه .

وفي أي الليل صليت كان قياماً، لكن الأفضل أن تجعل صلاتك في آخر الليل للأحاديث الكثيرة في فضل ثلث الليل الأخير، وقد تواتر أن الرب عز وجل ينزل فيه إلى السماء الدنيا فيجيب دعوة الداعين ويغفر للمستغفرين ويعطي السائلين.

والله أعلم.

245572 هل يجوز لمن طهرت صباحا صوم النافلة؟ وهل يجوز للموظف الجمع إذا كان يسافر يوميا؟

أنا مقيمة في جدة، وأذهب يوميًا للعمل في بتروا رابغ، وأخرج قبل الفجر بساعتين، أو ساعة ونصف، وحدث أن طهرت في العمل صباحًا، ونويت الصيام نفلًا دون غسل، علمًا أنه لا توجد وسيلة للاغتسال سوى العودة إلى البيت، وأنا أصل إلى البيت عند أذان العصر أو بعده، فما حكم صيامي؟ وهل لي أن أصوم بهذا الشكل مستقبلًا؟ وأنا أقصر، وأجمع صلاة الظهر والعصر يوميًا، فهل يجوز لي ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحائض لا يجزئ صيامها إلا إذا طهرت قبل طلوع الفجر, كما ذكرنا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 55403.

وعلى هذا، فإذا كنت قد طهرت بعد طلوع الفجر، فلا ينعقد صيامك لهذا اليوم, ولا يلزمك قضاؤه.

أما إذا طهرت قبل طلوع الفجر, فيجزئك أن تنوي صيام ذلك اليوم, ولو قبل أن تغتسلي من الحيض؛ وراجعي الفتوى رقم: 25674.

وبخصوص مسألة القصر والجمع, فإذا كنت تقطعين مسافة قصر وهي 83 كيلومتر تقريبًا، فيشرع لك قصر الظهر والعصر وجمعهما جمع تقديم - في وقت الظهر - أو جمع تأخير - في وقت العصر -؛ وراجعي المزيد في الفتوى رقم: 79784.

والله أعلم.

448318 المشروع قوله في سجود التلاوة والشكر

فضيلة المشايخ: حفظ الله جنابكم، وجزاكم كل الخير والتوفيق في الدنيا والآخرة، عسى أن لو تفضلتم بإجابة سؤالي، وهو التالي:
هل لسجود التلاوة أذكارها الخاصة؟ فإن كان لها أذكارها الخاصة فما هي؟
كذلك هل المشروع فيها قول: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا كسجود الصلاة؟
والسؤال نفسه حول سجود الشكر مع علمي بمشروعية حمد الله والثناء عليه عند سجود الشكر، فلو مننتم علي، وأكرمتموني بالجواب على سؤالي جزاكم الله من كل ما ترجون وتحبون وتشتهون في الدنيا والآخرة، حتى ترضوا تمام الرضى، ومزيد عطاء ما له من نفاد. آمين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمشروع في سجود التلاوة أن يقول كما يقول في سجود الصلاة.

قال ابن قدامة في المغني متحدثا عن سجود التلاوة: ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة. انتهى

ويُسَنُّ أن يقول فيه: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه الألباني عن عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته.

قال ابن القيم في زاد المعاد: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا مر بسجدة، كبر وسجد، وربما قال في سجوده: سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. انتهى

وأما سجود الشكر: فالمشروع فيه التسبيح، والشكر، والحمد بأي صيغة كانت، فيحمد الله تعالى على النعمة، أو اندفاع النقمة؛ لأن المقام مقام حمد وشكر وثناء، وراجع الفتوى: 237949.

ولو قال مثل ما يقول في سجود الصلاة أو التلاوة؛ فلا بأس.

قال ابن قدامة -رحمه الله في المغني: صفة سجود الشكر في أفعاله وأحكامه وشروطه كصفة سجود التلاوة. انتهى

وعلى كل، فالأمر في ذلك واسع.

والله أعلم.

248017 المقتدي بإمام يقرأ مائة آية هل يُكتَب من القانتين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ـ رواه أبو داود في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، في رمضان أحضر صلاة التراويح وقد يقرأ الإمام فيها ما بين 100 و 200 آية، فهل أنوي احتساب قراءة الإمام لكي أكون من القانتين المذكورين في الحديث؟ أم لا بد من قراءتي 100 آية شخصيا؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فراجع تفسير الحديث في الفتوى رقم: 128746.

وأما بخصوص سؤالك، وهل باستماعك لقراءة الإمام واستحضارك لها تكون كمن قرأ في كونك تعد من القانتين: فلم نطلع على من نص على ذلك من أهل العلم ولكن نرجو أن تُحتسب له قراءة الإمام إذا أنصت، جاء في مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله: فلما دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الاستماع أفضل له من القراءة علم أن المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارئ، وهذا المعنى موجود في الفاتحة وغيرها، فالمستمع لقراءة الإمام يحصل له أفضل مما يحصل بالقراءة، وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر بالأدنى وينهى عن الأعلى، وثبت أنه في هذه الحال قراءة الإمام له قراءة، كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ـ وهذا الحديث روي مرسلا ومسندا لكن أكثر الأئمة الثقاة رووه مرسلا عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأسنده بعضهم، ورواه ابن ماجه مسندا، وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومرسله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نص الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل.

وراجع للفائدة الفتويين رقم: 179705، ورقم: 134878.

وللحافظ ابن رجب في اللطائف ما يفهم منه أن المأموم داخل في ذلك الأجر، قال: وسئل الإمام أحمد عما روي عن عمر كما تقدم ذكره في السريع القراءة والبطيء، فقال: في هذا مشقة على الناس ولا سيما في هذه الليالي القصار، وإنما الأمر على ما يحتمله الناس، وقال أحمد لبعض أصحابه وكان يصلي بهم في رمضان: هؤلاء قوم ضعفى اقرأ خمسا، ستا، سبعا، قال: فقرأت فختمت ليلة سبع وعشرين، وقد روى الحسن: أن الذي أمره عمر أن يصلي بالناس كان يقرأ خمس آيات، ست آيات وكلام الإمام أحمد يدل على أنه يراعي في القراءة حال المأمومين، فلا يشق عليهم، وقاله أيضا غيره من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، وقد روي عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل وليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، فقالوا له: لو نفلتنا بقية ليلتنا، فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ـ خرجه أهل السنن وحسنه الترمذي، وهذا يدل على أن قيام ثلث الليل ونصفه يكتب به قيام ليلة لكن مع الإمام، وكان الإمام أحمد يأخذ بهذا الحديث ويصلي مع الإمام حتى ينصرف ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام، وقال بعض السلف: من قام نصف الليل فقد قام الليل، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ـ يعني أنه كتب له قنطار من الأجر ـ ويروى من حديث تميم وأنس مرفوعا: من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قيام ليلة ـ وفي إسنادهما ضعف، وروي حديث تميم موقوفا عليه، وهو أصح، وعن ابن مسعود قال: من قرأ ليلة خمسين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب له قنطار، ومن أراد أن يزيد في القراءة ويطيل وكان يصلي لنفسه فليطول ما شاء، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك من صلى بجماعة يرضون بصلاته. انتهى.

وعلى افتراض أنه لا يقع للمأموم هذا الأجر، فصلاته مع الإمام أكمل أجراً، وأفضل من مجرد صلاته وحده ـ ولو نال هذا الأجر ـ كما بينا في الفتويين رقم: 25991، ورقم: 55148.
والله أعلم.

362485 حكم صلاة التراويح لمن عليه فوائت

كنتم قد أفتيتموني سابقا بأنه علي قضاء بعض الصلوات احتياطا، وأنا الآن أقضي منها عددا معينا كل يوم ـ والحمد لله ـ فهل بإمكاني إذا دخل رمضان أن أصلي التراويح، لأنني لا أستطيع الصوم لأسباب صحية، وأخشى أن أخرج من رمضان خالي الوفاض بلا صوم ولا قيام؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فاجتهد أخي السائل في المحافظة على صلاة التراويح، ولو لم تكن صائما في رضمان، فإن قيام رمضان سبب لمغفرة الذنوب، كما في الحديث: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وصلاة التراويح ليست مشروعة للصائمين فقط، بل للمفطر بسبب مرض أو سفر أن يصليها، وأيضا من عليه صلوات فائتة له أن يصلي التراويح ويقضي بعدها أو قبلها الفوائت، جاء في فتاوى ابن الصلاح: مسألة: رجل ينوي في صلاة التراويح قضاء الفوائت التي عليه، فهل يحصل له فضيلة قيام رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ـ أم لا؟ وهل الأولى أن يصلي التراويح ثم يقضي في وقت آخر أولا؟ فأجاب ـ رحمه الله تعالى: لا يحصل له فضيلة قيام رمضان، وإنما يحصل له فضيلة أداء الفرائض، والأولى أن يصلي التراويح ويقضي عقيبها ما أراد أن يجعله من القضاء بدل التراويح. اهـ.

وجاء في فتاوى الرملي الشافعي: سُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي رَمَضَانَ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَقْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا بَعْدَ رَمَضَانَ، فَهَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ، لِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى تَأْخِيرِ ذَلِكَ إلَى مَا قَالَ وَلَمْ يُسَارِعْ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ الْقَائِلُ لَهُ اشْتَغِلْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الشَّرِيفَةِ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إلَى شَهْرِ شَوَّالٍ اقْضِ الْفَوَائِتَ الْمَذْكُورَةَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ قَضَاءَهَا عَلَى الْفَوْرِ. اهـ.

ومن المهم أن تعلم أن العبد إذا مرض ولم يستطيع الصيام، فإنه يؤجر ـ إن شاء الله تعالى ـ ولا يخرج من الشهر خالي الوفاض، كما ظننت، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا، صَحِيحًا. رواه البخاري وأحمد.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ كَانَ يَعْمَل طَاعَة، فَمَنَعَ مِنْهَا، وَكَانَتْ نِيَّته لَوْلَا الْمَانِع أَنْ يَدُوم عَلَيْهَا. اهــ.
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: فلذلك كل مرض من غير الزمانة، وكل آفة من سفر وغيره، يمنع من العمل الصالح المعتاد، فإن الله قد تفضل بإجراء أجره على من منع ذلك العمل بهذا الحديث. اهـ.

وفي شرح رياض الصالحين للشيخ العثيمين: فالمتمني للخير، الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله، ولكنه حبسه عنه حابس، كتب له أجره كاملًا. اهـ.

والله أعلم.

100465 قيام الليل وصلاة التهجد بعد رمضان

بعد نهاية شهر رمضان المبارك، هل يجوز أن أصلي صلاة التراويح مباشرة بعد صلاة العشاء ثم أصلي صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج على المسلم أن يتطوع بالصلاة بعد العشاء بما يسره الله له ثم يصلي التهجد في الثلث الأخير بعد انتهاء شهر رمضان، لأن هذا التطوع قيام لليل، وقيام الليل لا يختص بشهر رمضان بل هو سنة مستحبة مطلقاً وإن كان في رمضان آكد، وسميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح، لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين.

إلا أن قيام الليل بعد رمضان لا ينبغي المداومة على فعله في المسجد جماعة على هيئة صلاة التراويح، لأن التراويح مشروعة في رمضان ولم يكن الصحابة يؤدونها جماعة بعد رمضان في المسجد.

وانظر الفتوى رقم: 2763، والفتوى رقم: 40678.

والله أعلم.

1709 وقت سجدة التلاوة في الصلاة

إذا قرأنا في الصلاة سورة فيها سجود تلاوة، هل نسجد بعد القراءة مباشرة ثم نعود للركوع، أم نؤجل السجود إلى ما بعد الصلاة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم -أخي السائل- أن سجود التلاوة في الصلاة يكون عقب قراءة آية السجدة مباشرة، فعن بن عمر -رضى الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته. رواه مسلم، فقول الراوي فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد، دليل على أن السجود عقب تلاوة آية السجدة مباشرة، لما أفادته الفاء من الترتيب مع التعقيب، ومن ركع قبل سجود التلاوة سقط عنه سجود التلاوة، نص على ذلك الإمام أحمد، قال ابن مسعود: إن شئت ركعت وإن شئت سجدت، وبه قال الربيع بن خثيم وإسحاق وأصحاب الرأي، قال مسروق: قال عبد الله إذا قرأ أحدكم سورة آخرها سجدة فليركع إن شاء وإن شاء فليسجد.

وأما ما يقال في السجود فهو: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، زاد أبو عبد الله في روايته "فتبارك الله أحسن الخالقين" رواه البيهقي في السنن الكبرى من حديث عائشة -رضى الله عنها-.

وبعد أن تسجد للتلاوة، فلك أن تكمل القراءة، ولك أن تركع.

قال في الإنصاف: إذا قام المصلي من سجود التلاوة، فإن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة. اهـ.

والله أعلم.

319441 الجهر بالقراءة أو الإسرار في صلاة الليل

هل يضرني سماع أهلي صلاتي بالليل أو دخولهم عليّ غرفتي؟ وهل أخفض صوتي أو أسر إن دخلوا؟ هل عليّ شيء حيث إني لا أجد خلوة؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يضرك سماع أهلك أو غيرهم لقراءتك، أو دخولهم عليك في حال صلاتك بالليل، والسنة فيها أن تجهر بالقراءة، كما قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: "ويستحب في نوافل الليل الإجهار، وفي نوافل النهار الإسرار".

والأمر في ذلك واسع؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنها سُئِلتْ: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: نعم، ربما رفع، وربما خفض. رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح.

وفي سنن أبي داود والترمذي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ؟» قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. -وفي رواية- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا"».

ولذلك يمكن أن تخفض من صوتك أو تقرأ سرًّا، ويتأكد خفض الصوت إذا كان في رفعه أذى للغير.

وقد أحسنت بالمحافظة على صلاة الليل؛ فإن فضلها عظيم؛ فقد قال القرطبي: "قوله تعالى: إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {سورة المزمل: 6} بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ، وَأَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا مَا أَمْكَنَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ".
وروى الترمذي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ". وراجع الفتوى رقم: 158493.

والله أعلم.

428473 قضاء صلاة قيام الليل في النهار

إذا صليت الوتر قبل النوم، ثم نمت، ولم أستيقظ في الليل؛ فضاعت عليّ صلاة الليل، فهل أصلي صباحًا بعد الشروق ما فاتني من الليل، أم ماذا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من منعه النوم، أو الوجع من ‏قيام الليل، فإنه يشرع له قضاؤه ـ عند بعض أهل العلم ـ، ويكون ذلك ابتداء من وقت حلّ النافلة، وهو ارتفاع الشمس مقدار رمح. وانظر ‏الفتويين: 57264، ‏‏212824.

والله أعلم.

8474 حكم من كان في موضع لا يتمكن فيه من سجود التلاوة

ما حكم من يقرأ القرآن في المكتب ووجد السجدة فماذا يفعل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان يقرأ القرآن ووصل إلى محل سجود التلاوة، فعليه أن يقرأ آية السجدة على كل حال، ثم إن أمكنه أن يسجد سجد، ولو ‏كان في مكتبه، فإن لم يمكنه السجود لضيق المكان -مثلاً- أو لكونه غير متطهر إن كان يرى أن الطهارة شرط لصحة سجود التلاوة، سقط عنه السجود فقط، ولا ‏يغير نظم القرآن بتجاوز آية السجدة.

فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يكره للقارئ أن يقرأ السورة أو الآيات في الصلاة أو ‏غيرها، ويدع قراءة آية السجدة فراراً من سجودها، لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح، ‏بل نقل عنهم كراهته، ولأنه قطع لنظم القرآن وتغيير لتأليفه، واتباع النظم والتأليف مأمور ‏به قال تعالى: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {القيامة: 18}، ولأنه في صورة الفرار من ‏العبادة والإعراض عن تحصيلها بالفعل، وذلك مكروه.

والله أعلم.‏

285037 عدد ركعات قيام الليل والوتر

كم عدد ركعات قيام الليل؟ وكم ركعات الوتر؟ وكيف أصليها؟ وهل أصلي ركعات قيام الليل وبعدها أصلي الوتر؟ أرجو منكم الرد باختصار.
وجزاكم الله كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرنا تفصيل عدد ركعات قيام الليل, وذلك في الفتوى رقم : 12918.

ولمعرفة كيفية صلاة الوتر وصفتها راجع الفتوى رقم: 1313 .

ومن أراد قيام الليل, فليجعل الوتر خاتمة لصلاته, وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا.

والله أعلم.

97397 قيام الليل يحصل بركعتين

أقوم الليل وأصلي ركعتين ثم أقرأ القرآن حتى الفجر، فهل صلاة القيام تكفي بركعتين؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقيام الليل يحصل بركعتين وإن كان الأفضل هو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يقوم بإحدى عشرة ركعة مع الوتر، كما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها وثبت ذلك في الحديث الصحيح، وللمزيد من التفصيل تراجع الفتوى رقم: 12918، والفتوى رقم: 34845.

والله أعلم.

156359 قيام الليل مشروع حتى يطلع الفجر

استفساري بخصوص صلاة الفجر وقيام الليل: أنا أسكن ببلد عند الفجر يقيم المؤذن الأذان الأول على الساعة 3.50 دق تقريبا، ثم يؤذن بعد ذلك تقريبا بنصف ساعة، كنت أصلي قيام الليل حتى أسمع الأذان الأول، فلما ينتهي أصلي الوتر ثم النافلة، ثم أصلي الفجر وأنتظر الأذان الذي يليه لأصلي الصبح.لكن البعض قالوا لي إنه يجب أن لا أصلي الفجر إلا عندما أسمع الأذان الثاني أي أجمعه مع صلاة الصبحفهل هذا هو الصواب؟وهل إذا صليت بعد سماع الأذان الأول ركعات قيام الليل تحسب لي كذلك، أم أن الوقت متأخر لاعتبارها قيام ليل نظرا لقرب أذان الصبح؟وفقكم الله لما فيه خير المؤمنين. في أمان الله.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وقت قيام الليل يستمر إلى طلوع الفجر أي وقت الأذان الثاني الذي هو أذان الصبح في غالب فعل المؤذنين. وعليه فإن للأخت السائلة تقبل الله منها أن تصلي قيام الليل إلى طلوع الفجر، سواء جاءت به متتاليا في وقت واحد أو فرقته، مثل أن تأتي بأربع ركعات في وقت من الليل، وبأربع أخرى بعد ذلك، ثم بركعتين أو بأكثر، ثم توتر بركعة مثلا، كل ذلك من صور قيام الليل، لكن ينبغي أن تختم قيام الليل بالوتر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه.

ولا عبرة بالأذان الأول لأنه أذان السدس الأخير من الليل، وما بينه وبين الأذان الثاني آخر وقت السحر تستحب فيه نافلة الصلاة والقراءة والدعاء والذكر.

أما سنة الفجر وهي الرغيبة فإن وقتها بعد طلوع الفجر الصادق، أي ما بين الأذان الأخير وصلاة الصبح، ولا تشرع قبل ذلك. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى التالية : 24703, 133913, 119077.

والله أعلم.

350341 صلاة قيام الليل أفضل أم الاستغفار؟

أستيقظ قبل الفجر بنصف ساعة، وإذا توضأت وجعلت خمس دقائق للاستغفار قبيل الأذان، فيبقى لي ما يقارب عشر دقائق، وإن صليت الوتر ركعة، وقرأت الإخلاص، فإني أنتهي في دقيقتين أو ثلاث دقائق.
فما هو الأفضل: أن أقرأ الإخلاص فقط، ثم أبدأ في الدعاء، أو أن أقرأ مع الإخلاص سورا أخرى؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأفضل لك أن تشغلي ما عندك من الوقت بما استطعت من نوافل الصلاة، سواء كانت الصلاة وترا أو غيره؛ فقد نص أهل العلم على أن الاشتغال بنوافل الصلاة، أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن، وأحرى غيرها من الأذكار والأدعية؛ لأن الصلاة تشتمل على القراءة والأذكار والدعاء، إضافة إلى الأعمال البدنية من القيام والركوع والسجود..

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ، فَالْقِرَاءَةُ لَهُ أَفْضَلُ إذَا أَطَاقَهَا، وَإِلَّا فَلْيَعْمَلْ مَا يُطِيقُ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا. أي من التلاوة والأذكار..
والأفضل لمن أوتر بثلاث، أن يقرأ في الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بسورة الكافرون، وفي الثالثة بسورة الإخلاص؛ لأن هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم، فإن زاد على ذلك، فلا بأس، وراجعي الفتوى رقم: 49852.
والله أعلم.

67997 فضل الصلاة مع الإمام آخر الليل بعد النوم

في مسجدنا خلال شهر رمضان نصلي بعد العشاء مباشرة إحدى عشرة ركعة وفي الثلث الأخير تقام جماعة أخرى ونصلي إحدى عشرة ركعة وهذه تحضرها أقلية مع العلم أن إمام المسجد ليس هو في الغالب من يكون إمام الجماعتين سؤالي عن أي الجماعتين أحق بالاتباع لإدراك الأجر الذي جاء في حديث من صلى مع الإمام حتى ينصرف.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من كان يستطيع أن يجمع بين الصلاة أول الليل والصلاة آخره فلا شك أن ذلك أفضل وأكثر أجرا، ومن أراد الاقتصار على إحداهما فإذا صلى مع الجماعة الأولى حتى ينصرف الإمام كتب له قيام ليلة كما في الحديث، ومن اقتصر على الصلاة مع الجماعة آخر الليل حتى ينصرف الإمام أيضا فقد حصل على ما في الحديث وزاد على ذلك فضل الصلاة آخر الليل بعد النوم، لقول عمر رضي الله عنه: والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون -يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله. رواه البخاري. ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 6431

وننبه هنا إلى أنه ينبغي أن يكون الوتر آخر ما يصلى من النافلة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 34845.

وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 15338، والفتوى رقم: 2497

والله أعلم.

126562 لا يصح السجود بالإيماء لمن قدر على السجود الشرعي

عندما نقرأ القرآن أثناء العمل من الكومبيوتر، ونصل إلى سجدة التلاوة. هل يجوز أن نسجد من مكاننا على الكرسي ونحني رؤوسنا ونقرأ سجدة التلاوة أم يشترط سجودنا على الأرض؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من كان يستطيع السجود الطبيعي لا يصح سجوده بالإيماء، وأما إذا كان عاجزاً فيصح أن يومئ لما في الحديث: إذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض. رواه ابن حبان. وفي الحديث: صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء. رواه البزار وصححه الألباني.

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذا لم يستطع المريض السجود أومى برأسه. والسجود الكامل هو وضع العبد أعضاءه السبعة على الأرض لما في الحديث: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين. متفق عليه.

والله أعلم.

305389 معنى قول الحسن البصري: فألبسهم نورا من نوره

أريد من فضلكم شرحا مفصلا للحديث: سئل الحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل، من أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
ما المقصود ب: فألبسهم من نوره؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الأثر من كلام الحسن البصري -رحمه الله-، وليس حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد، ومحمد بن نصر في قيام الليل بلفظ: قيل للحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ قال: "لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم من نوره نورا"

والمعنى: جعل النور ملازما لهم، كأنه من لباسهم؛ فالعرب تعبر باللبس عن الملازم؛ قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {الأعراف:26}.

قال ابن عاشور: ويجوز أن يكون المراد بالتقوى، تقوى الله وخشيته، وأطلق عليها اللباس إما بتخييل التقوى بلباس يلبس، وإما بتشبيه ملازمة تقوى الله، بملازمة اللابس لباسه، كقوله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [البقرة: 187] مع ما يحسن هذا الإطلاق من المشاكلة. وهذا المعنى، الرفعُ أليق به. ويكون استطرادا للتحريض على تقوى الله، فإنها خير للناس من منافع الزينة،...انتهى.

وأما قوله "من نوره" يعني من نور الله؛ فالله عز وجل ينور بنور وجهه السماوات والأرض؛ فهي من آثار نور وجهه؛ فلا مانع أن ينور وجه عبده المؤمن القائم له يصلي.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: وفي قوله: {مثل نوره} وفيما رواه مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء الطائف: أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك، أو يحل علي غضبك. رواه الطبراني وغيره. ومنه قول ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات من نور وجهه. ..... وإذا كان كذلك، صح أن يكون نور السماوات والأرض، وأن يضاف إليه النور، وليس المضاف هو عين المضاف إليه. انتهى.

والله أعلم.

251755 حكم تغيير أهل المسجد الإمام دون علمه

هل يجوز لجماعة المسجد تغيير إمام المسجد بدون علمه، أو إشعاره بعد أن عينوه، وهو لا يأخذ أجرا، علما أن المسجد مؤقت، وغير تابع للأوقاف؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالمرجع في تعيين الإمام بالنسبة للمساجد التي لا تتبع الأوقاف، إنما هو إلى أهل المسجد في الأصل، فهم الذين يعينون الإمام الذي يختارونه، وإذا اختاروا إماما لم يغيروه بدون موجب.

قال الماوردي في الأحكام السلطانية: فَأَمَّا الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَنَصْبُ الْإِمَامِ فِيهَا مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ، وَهِيَ ضَرْبَانِ:

1) مَسَاجِدُ سُلْطَانِيَّةٌ

2) وَمَسَاجِدُ عَامّيَّةٌ.

فَأَمَّا الْمَسَاجِدُ السُّلْطَانِيَّةُ ... الَّتِي يَقُومُ السُّلْطَانُ بِمُرَاعَاتِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْتَدَبَ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا إلَّا مَنْ نَدَبَهُ السُّلْطَانُ لَهَا، وَقَلَّدَهُ الْإِمَامَةَ فِيهَا؛ لِئَلَّا يَفْتَئِتَ الرَّعِيَّةُ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَيْهِ، فَإِذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ فِيهَا إمَامًا، كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ.

وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْعَامَّةُ الَّتِي يَبْنِيهَا أَهْلُ الشَّوَارِعِ، وَالْقَبَائِلِ فِي شَوَارِعِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ فِي أَئِمَّةِ مَسَاجِدِهِمْ، وَتَكُونُ الْإِمَامَةُ فِيهَا لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَى الرِّضَا بِإِمَامَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ أَنْ يَصْرِفُوهُ عَنِ الْإِمَامَةِ، إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ رِضَاهُمْ بِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَكَانَهُ نَائِبًا عَنْهُ، وَيَكُونُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حَقٌّ بِالِاخْتِيَارِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي اخْتِيَارِ إمَامٍ، عُمِلَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، فَإِنْ تَكَافَأَ الْمُخْتَلِفُونَ اخْتَارَ السُّلْطَانُ لَهُمْ؛ قَطْعًا لِتَشَاجُرِهِمْ مَنْ هُوَ أَدْيَنُ، وَأَسَنُّ، وَأَقْرَأُ، وَأَفْقَهُ. اهـ.

وبهذا النقل يتبين أنه ليس للجماعة المشار إليها في السؤال، تغيير الإمام بعد أن رضوه، سواء بعلمه، أو بغير علمه إلا أن تتغير حاله بما يستحق معه استبداله بغيره، وإذا غيروه حينئذ، فينبغي إعلامه بذلك قطعا للخلاف والخصومة.

والله أعلم.

291439 هل تجب الصلاة والصوم على المبتلى بإعاقة تامة

الحمد لله.
أحد أقربائي (ابن العمة) عمره أزيد من عشرين سنة، معاق منذ ولادته إعاقة تامة، بحيث لا يستطيع تحريك أي عضو من جسده، زد على هذا أنه أبكم، غير أنه يسمع، ويبصر، ويعي، ويفهم، وأحيانا يُعبر بتحريك رأسه.
السؤال: هل على هذا المعاق من صلاة، وصيام، أم على أوليائه دفع فدية عن الصيام؟
أفيدونا مأجورين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يرزق هذا المريض وأهله الصبر، والرضا، ولا تسقط عنه -والحال كذلك- الصلاة؛ فالواجب أن يصلي بحسب استطاعته؛ كما بينا بالفتويين: 55645، 178011.

قال ابن أبي عمر المقدسي في الشرح الكبير: مسألة: ويصلي المريض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري. أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام، له أن يصلي جالساً لهذا الحديث...

مسألة: (ويومئ بالركوع، والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) متى عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، اعتباراً بالأصل كما قلنا في حالة الخوف، فإن عجز عن السجود وحده، ركع وأومأ بالسجود، وإن لم يمكنه أن يحني ظهره فصار كالراكع، زاد في الانحناء قليلاً إذا ركع، ويقرب وجهه الى الأرض في السجود حسب الإمكان،...

مسألة: (فإن عجز عنه، أومأ بطرفه، ولا تسقط الصلاة) متى عجز عن الإيماء برأسه، أومأ بطرفه، ونوى بقلبه، ولا تسقط عنه الصلاة متى دام عقله ثابتاً. وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط عنه، وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد. رواه محمد بن يزيد؛ لما روي عن أبي سعيد أنه قيل له في مرضه: الصلاة، قال: قد كفاني، إنما العمل في الصحة؛ ولأنه عجز عن أفعال الصلاة بالكلية، فسقطت عنه. ولنا أنه مسلم، بالغ، عاقل، فلزمته الصلاة كالقادر على الإيماء برأسه. انتهى.

وكذلك الصوم، لا يسقط عنه طالما كان عاقلا، قادرا، غير معذور بعذر من أعذار الفطر.

قال الشيرازي في المهذب: ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ، عاقل، طاهر، قادر. انتهى.

فطالما أنه يقدر على الصيام، يلزمه ذلك، ولا يكفي الفدية عنه، بل يجب عليه الصوم.

والله أعلم.

136341 هل هناك فرق بين الوتر وقيام الليل

سامحوني على الإكثار في هذه المسألة التالية: فأنتم كنتم تحولون على فتاوى سابقة، ولكن إلى الآن لم أفهم فهل الوتر هو نفس قيام الليل، أي عندما أنوي ماذا أنوي الوتر أم القيام، وهل إذا كان القيام غير الوتر هل له عدد معين (القيام)، وهل بعد الانتهاء من القيام أصلي الوتر، مثال أنا قمت بالقيام باثني عشر ركعة من قيام الليل، وأردت أن أصلي الوتر هل يجوز له أن أصلي الوتر ركعة أو ثلاث أو خمس أو تسع أو إحدى عشرة ركعة غير ذلك القيام؟فأسألكم بالله عدم تحويلي على فتاوى سابقة حتى تتضح لي المسألة بتفاصيلها ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أنه لا تعارض بين نية الوتر ونية قيام الليل، فإن الوتر من قيام الليل بلا شك، وإنما اختلف العلماء فيما ينوى بالركعات التي تصلى قبل الوتر، فمنهم من قال ينوي بها التطوع المطلق وينوي بالواحدة المنفصلة أو الثلاث أو الخمس أو السبع أو التسع المتصلات أنها وتر، فإن الوتر اسم لها لا لما قبلها من الصلاة، وهو ظاهر كلام ابن القيم.

ومنهم من قال ينوي بالركعات التي قبل الوتر أنها من الوتر، والوتر اسم لمجموع هذه الصلاة المختومة بالوتر، وقد استقصينا الخلاف في هذه المسألة وبسطنا كلام العلماء فيها بما لا حاجة بنا إلى إعادته في الفتوى رقم: 133776، وانظر أيضا الفتوى رقم: 133913.

واعلم أن صلاة الليل لا حد لأكثرها بل مهما زاد العبد من الصلاة وأكثر منها فهي زيادة خير، قال في حاشية الروض: صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر بلا نزاع. انتهى.

وعليه، فإنك تصلي من الليل ما شئت تطوعا مطلقا ثم توتر في آخر صلاتك على إحدى الكيفيات المشروعة في الوتر، إما بواحدة أو بثلاث متصلة أو منفصلة أو بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة، وما قبل الوتر فهو من قيام الليل، فتنوي به قيام الليل.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله: والسنة قولاً وفعلاً قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكماً، وكيفية:
أما تفريق السنة بينهما قولاً: ففي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سال النبي صلى الله عليه وسلم كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة". رواه البخاري.

وأما تفريق السنة بينهما فعلاً: ففي حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر. رواه البخاري.

ورواه مسلم بلفظ: كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت.

وروى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها.

وروى عنها حين قال لها سعد بن هشام بن عامر: أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعناً.
وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل حكماً: فإن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه وهو رواية عن أحمد ذكرها في الإنصاف والفروع قال أحمد: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة.
والمشهور من المذهب أن الوتر سنة، وهو مذهب مالك؛ والشافعي.
وأما صلاة ا لليل فليس فيها هذا الخلاف، ففي فتح الباري: ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين قال ابن عبد البر: شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه". اهـ .

وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل في الكيفية: فقد صرح فقهاؤنا الحنابلة بالتفريق بينهما فقالوا: صلاة الليل مثنى مثنى وقالوا في الوتر: إن أوتر بخمس، أو سبع لم يجلس إلا في آخرها، وإن أوتر بتسع جلس عقب الثامنة فتشهد، ثم قام قبل أن يسلم فيصلي التاسعة، ثم يتشهد ويسلم، هذا ما قاله صاحب زاد المستقنع. انتهى

وعليه، فإنك تصلي من الليل ما شئت تطوعا مطلقا بنية قيام الليل، ثم تصلي الوتر على صفة من صفاته التي بينها العلماء، ولكن لا ينبغي أن تزيد في الوتر على إحدى عشرة ركعة، فقد منع كثير من العلماء من الزيادة في الوتر على إحدى عشرة ركعة، وأما التنفل المطلق فبابه واسع، وعلى هذا فإن نويت بالركعات التي قبل الركعة الأخيرة أنها من الوتر فلا ينبغي أن يزيد مجموع ما توتر به على إحدى عشرة أو ثلاثة عشرة. قال في مغني المحتاج: وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة وهي أكثره، كما قال ( وأكثره إحدى عشرة ) للأخبار الصحيحة منها خبر عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة

فلا تصح الزيادة عليها كسائر الرواتب، فإن أحرم بالجميع دفعة واحدة لم يصح، وإن سلم من كل ركعتين صح غير الإحرام السادس فلا يصح وترا.

ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان وإلا وقع نفلا كإحرامه بالصلاة قبل وقتها غالطا.

( وقيل ) أكثره ( ثلاث عشرة ) ركعة لأخبار صحيحة تأولها الأكثرون بأن من ذلك ركعتي سنة العشاء، قال المصنف وهو تأويل ضعيف مباعد للأخبار.

قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته ولكن أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

والله أعلم.

128746 المقصود بقوله: من قام بعشر آيات... الحديث.

قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين.
هل المقصود بقراءة القرآن في القيام هنا في الركعة الواحدة؟ أم إجمالي القراءة في عدد الركعات طوال الليل؟.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المقصود يحصل بقراءة الآيات في الصلاة ـ سواء قرأها في ركعة واحدة أو أكثر ـ ويحتمل حصوله بمجرد التلاوة ـ ولو لم يكن في صلاة ـ لما في الحديث: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، وقال فيه الألباني: صحيح لغيره.

ولكن الأولى أن يكون ذلك في الصلاة، لما في الحديث: من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين. رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.

وفسر بعض أهل العلم القيام بها: بالعمل بها وحفظها والتدبر لمعناها، قال المباركفوري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: من قام بعشر آيات: قام به: أي أتى به يعني: من قرأ عشر آيات في صلاته على التدبر والتأني كذا قيل. وفي الأزهار يحتمل من قام وقرأ وإن لم يصل. وقال الطيبي: أي أخذها بقوة عزم. وقال ابن حجر: أي يقرؤها في ركعتين أو أكثر، وظاهر السياق أن المراد غير الفاتحة. انتهى.

والأظهر أن المراد به أقل مراتب الصلاة وهي تحصل بقراءة الفاتحة وهي سبع آيات وثلاثة آيات بعدها فتلك عشرة كاملة.

قال الطيبي: ولا شك أن قراءة القرآن في كل وقت لها مزايا وفضائل، وأعلاها أن تكون في الصلاة، لا سيما في الليل، قال تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. ومن ثم أورد محيي السنة الحديث في باب صلاة الليل.

وحاصل كلام الطيبي: أن الحديث مطلق غير مقيد ـ لا بصلاة ولا بليل ـ فينبغي أن يحمل على أدنى مراتبه، ويدل عليه جزاء الشرطية الأولى وهي قوله: لم يكتب من الغافلين. وإنما ذكره البغوي في محل الأكمل..

وقال المباركفوري أيضاً: من قام بعشر آيات: أي أخذها بقوة وعزم من غير فتور ولا توانٍ من قولهم قام بالأمر، فهو كناية عن حفظها والدوام على قراءتها والتفكر في معانيها والعمل بمقتضاها، وإليه الإشارة بقوله: لم يكتب من الغافلين. ولا شك أن قراءة القرآن في كل وقت لها مزايا وفضائل، وأعلاها أن يكون في الصلاة لا سيما في الليل، قال الله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا.

ومن ثم أورد محي السنة الحديث في باب الصلاة، قاله الطيبي: وحاصله أن الحديث مطلق غير مقيد لا بصلاة ولا بليل، فينبغي أن يحمل على أدنى مراتبه، ويدل عليه قوله لم يكتب من الغافلين، وإنما ذكره البغوي في محل الأكمل.

وقال ابن حجر: أي يقرأها في ركعتين أو أكثر، وظاهر السياق أن المراد غير الفاتحة. انتهى.

قلت: تفسير قام يصلي أي بالقراءة في الصلاة بالليل في هذا المقام هو الظاهر، بل هو المتعين، لما روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

والله أعلم.

215725 صلاة المرأة التراويح في البيت أفضل أم في المسجد؟

أنا فتاة أفضِّل أن أصلي التراويح في البيت مع أن المسجد قريب من بيتنا, ولكني غير حافظة للقرآن؛ فأصلي بالسور القصار, ثم أكمل ما تبقى من الوقت في قراءة القرآن إلى حين خروجهم من المسجد, فأيهم أفضل لي الصلاة في المسجد أم في البيت؟ وهل أجر صلاتي في البيت يعادل أجر صلاتي في المسجد - بارك الله فيكم -؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وراجعي الفتوى: 10306، ويمكن ان تُطيلِي صلاتك بالقراءة من المصحف, وراجعي الفتويين رقم: 6077، 1781.

ويجوز لك الصلاة في المسجد، إذا لم تكن ثمة فتنة, أو ريبة, أو أي محظور شرعي، وبشروط تجدينها في الفتويين رقم: 11990، 26957.

فالأولى لك الصلاة في البيت، لكن قد يتعلق بالصلاة في المسجد بعض المزايا، تجعله أفضل، كوجود إمام قارئ خاشع مؤثر في المصلين، أو من يُعلِّم الناس بعض ما لا يسع المسلم جهله, أو يكون في البيت ما يشغل من الضجيج؛ مما لا يحصل معه مقصود الصلاة، وهو الخشوع، فعند ذلك يترجح المسجد بالشروط السابقة.

والله أعلم.

132979 جواز قضاء الوتر بعد أذان الفجر

إذا نويت أن أصلي ثلاث ركعات وتر، وبينما أنا في الركعة الثانية في التشهد وأريد التسليم، وبعدها أريد أن أصلي الركعه الثالثة، فعندها أذَنَ المؤذن. ماذا أفعل عندها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا نويت صلاة الوتر ركعتين ثم واحدة، وجلست لتتشهد فأذن المؤذن فإنك تمضي في صلاتك وتسلم، ثم تقوم فتصلي ركعة الوتر، فإن قضاء الوتر بعد أذان الفجر وقبل الصلاة جائز لا حرج فيه وهو فعل كثير من السلف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في من نام عن صلاة الوتر: يصلى ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح كما فعل ذلك عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما، وقد روى أبو داود فى سننه عن أبى سعيد قال قال رسول الله: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر. انتهى.

ولا نرى له أن يقوم لثالثة قبل أن يسلم للأحاديث الدالة على النهي عن الإيتار بثلاث تشبيها للوتر بالمغرب.

قال الشوكاني في شرح المنتقى: وجمع الحافظ بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على الإيتار بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب وأحاديث الإيتار بثلاث على أنها متصلة بتشهد في آخرها. انتهى.

ولأن من نوى عددا من الركعات لم يجز له صرفه إلى غيره عند كثير من أهل العلم. وراجع الفتوى رقم: 129307.

والله أعلم.


تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي