فتوى توك

10435 أقوال العلماء في حكم قراءة الإمام آية سجدة في صلاته

ما حكم الشرع فيمن يصلي بالناس صباح كل يوم جمعة بآية من آيات السجدة، ويسجد معه الجماعة في مكان السجدة؟

أريد الحكم الشرعي في جميع المذاهب.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

‏فقد سبقت الإجابة على الفقرة الأولى من السؤال في الفتوى: 9929.

وبالنسبة لقراءة الإمام ‏لسورة فيها سجدة، فقد اختلف فيها أهل العلم: فالمالكية يكره عندهم ذلك، سواء في السرية ‏والجهرية، بخلاف الشافعية فلا يكره عندهم للإمام قراءة سورة بها سجدة، لا في السرية ‏ولا في الجهرية، وعند الحنفية وطائفة من الحنابلة يكره للإمام قراءة السجدة في القراءة السرية دون ‏الجهرية.

قال صاحب المغني:‏ قال بعض أصحابنا يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها، وإن قرأ لم يسجد، ‏وهو قول أبي حنيفة، ولم يكرهه الشافعي… إلى آخر كلامه. ا‏هـ.

والله أعلم.‏

39038 صلاة التراويح.. وقتها.. وثوابها

أريد أن أصلي صلاة التراويح في شهر رمضان في المنزل فكيف تتم صلاة التراويح وما وقتها وما ثوابها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ...ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. فينبغي للمسلمة الحرص على هذه الصلاة لما فيها من الفضل العظيم المذكور في الحديث المتقدم، وأما وقتها فيبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وأما كيفيتها فأفضل ما جاء فيها هو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً... متفق عليه. ولا شك أن من اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في كيفية قيامه وصلاته بالليل، فقد أصاب وأحسن وأتى بالأفضل والأكمل؛ وإن كانت الزيادة على ذلك مشروعة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 2497 والله أعلم.

336718 مسألة صلاة التراويح مع الإمام وقيام الليل والوتر

سؤالي يتعلق حول ما أجبتم به بخصوص صلاة التراويح والوتر.
1- ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بأنه يجوز أن يصلي المسلم 11 ركعة أو 13 أو 23 أو أكثر من ذلك في قيام الليل في رمضان ولكن الأفضل أن يقتصر على ما ورد عن السيدة عائشة رضوان الله عليها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد عن 11 ركعة، وفي مسجدنا أنا أصلي مع الإمام 8 ركعات صلاة التراويح، ومن ثم 3 ركعات صلاة الوتر.

فأيهما أفضل هنا : أن أتمسك بعدد 11 ركعة وأتوقف عن الصلاة بعد ذلك حتى أذان الفجر (مع علمي بجواز الصلاة أكثر من ذلك ولكن السنة هي 11 أو 13 ركعة) أو أكمل في آخر الليل لأنه وقت مفضل على أول الليل وأصلي ما أشاء حتى يؤذن الفجر ؟
أي أن السؤال يدور حول أفضلية التمسك بسنة الـ 11 ركعة وسنة الصلاة في آخر الليل ؟


2-) في حال كان جوابكم بأنه من الأفضل أن يصلي المرء في آخر الليل حتى لو زاد عدد الركعات عن 11 ركعة، فلدي سؤال آخر وهو أنه كنتم قد ذكرتم في الفتوى 25036 بعنوان " من فقه الوتر " أن حكم الصلاة بعد الوتر له وجهان : وجه يتعلق بقضاء صلاة فائتة أو صلاة ذات سبب فهذا لا حرج فيه، ووجه يتعلق بالتنفل المطلق، وهذا له قسمان أحدهما: كرهه طائفة من أهل العلم وهو إذا ما كان المصلي قد صلى الوتر وفي نيته الصلاة بعد ذلك.
حسنا أنا حينما أُصلي مع الإمام الوتر، فإنه يكون في نيتي الصلاة بعد ذلك، ولكني أستمر مع الإمام لكي أحصل على أجر قيام ليلة -إن شاء الله- وأعلم أنكم قد ذكرتم أنه بإمكان المصلي أن يشفع صلاة الوتر بركعة ويحصل على أجر قيام الليلة كونه صلى حتى انصرف الإمام، ومن ثم يؤخر صلاة الوتر حتى آخر الليل، ولكني أخشى ردود أفعال المصلين بجانبي !
فهم يجهلون هذه النقطة، وسيظنون أني أبتدع وقد يرهقونني في الأسئلة ناهيكم عن مسارعة المصلين للمرور بين يدي وأنا أصلي الركعة التي أشفع بها وذلك لظنهم بأن كل من في المسجد قد انتهى من الصلاة، وكنت قد قرأت أيضا فتوى لابن باز -رحمه الله- ذكر فيها أن إتيان ركعة ليشفع بها المصلي صلاته بعد الوتر قد تثقل على النفوس، وقد يخشى صاحبها بأن يعد مرائيا، فلذلك أنا أصلي مع الإمام 3 ركعات الوتر ولا أشفع بعد ذلك
وبهذا يكون سؤالي أني طالما لا أستطيع أن أشفع صلاتي، بل أنوي بها الوتر وأنا أصلا لدي نية مسبقة في الصلاة في المنزل بعد الوتر
فهل يكون عملي هذا مكروها كما ذكرتم في فتواكم التي أحلتكم إليها أم أن فعلي هذا يدخل في وجه الصلوات ذات السبب ؟


وجزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قدمنا بالفتوى رقم: 54790 تفصيل القول في المسألة، وأنها موسع فيها، وأن أرجح الأقوال في عدد ركعاتها هو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة؛ لحديث عائشة وحديث ابن عباس. وأما الزيادة عليها فجائزة للأدلة التي احتج بها الجمهور.

فالأفضل لمن صلى التراويح مع الإمام أن يصلي الوتر معه، وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله؛ لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. قال الألباني : صحيح.
ومن أراد القيام آخر الليل فليصل شفعاً من غير وتر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ كما في حديث قيس بن طلق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح. وكان سعيد بن المسيب يفعله.

قال النووي في "المجموع" (3/512) :
إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر, ودليله حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: " كنَّا نعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة، فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه, ثم يسلم تسليماً يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد " رواه مسلم , وهو بعض حديث طويل , وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر اهـ.
ومن صلى مع الإمام التراويح والوتر وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه يشرع له عدم التسليم مع الإمام، ويقوم ليأتي بركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام. روي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وبذلك يحرز فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، ويكتب له أجر قيام ليلة تامة؛ لما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ويحرز فضيلة جعل آخر صلاته من الليل وتراً امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. رواه البخاري ومسلم.

وأما ما يخشى من كلام الناس، فعلاجه بتعليمهم الحكم وإخبارهم أن هذا أفتى به أهل العلم المعتبرون، وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟ فأجاب:

" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (11/312) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب:
" يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء. وعلى هذا؛ فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ... وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص 826) .
وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن. انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة" (7/207) .
والله أعلم.

301882 المقصود بسجدة داود التي تقبلها الله منه

ما هي السجدة المقصودة التي تقبلها الله من سيدنا داود عليه السلام؟ في دعاء سجدة التلاوة نقول "...وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسجدة المقصودة هي المذكورة في القرآن في قوله تعالى: وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {ص:24}،

جاء في العرف الشذي: قوله: (من عبدك داود إلخ) في الحديث سجدة داود بلفظ السجدة، وفي القرآن بلفظ الركوع. انتهى.

وقد سجدها داود توبة؛ جاء في مرعاة المفاتيح" ...والظاهر أن ترك السجدة حينئذٍ كان لبيان الجواز كما جزم به الشافعي في اختلاف الحديث؛ لأنه لو كان واجباً لأمره بالسجود ولو بعد ذلك، ويدل عليه أيضاً ما رواه أبوداود وابن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو على المنبر "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود، فنزل فسجد وسجدوا، وقد سكت عنه أبوداود والمنذري. انتهى.

والله أعلم.

163811 ذهاب النساء لمنزل إحدى الأخوات ليلا لقيام ليالي رمضان

لقد أرسلت إليكم سؤالا برقم:2317298 وهو يتعلق بصلاة القيام في رمضان وبالتحديد في العشر الأواخر لمجموعة من الأخوات ولكنكم أحلتم سؤالي إلى إجابة سؤال آخر، وأنا أرى أن سؤالي يتعلق بأمر معين في وقت معين بكيفية معينة أما الإجابة التي أحلتموني إليها فأنا أرى أنها عامة ولا يمكن القياس عليها لنصح مجموعة من الأخوات.
طلبي منكم بارك الله فيكم وأحسن إليكم أن تعرضوا سؤالي على المفتي نفع الله بكم الاسلام والمسلمين.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فلا بأس فيما تفعله النساء المشار إليهن من الاجتماع في ليالي الوتر من العشر الأواخر وقيام الليل جماعة, ولا حرج على من تؤمهمن أن تقرأ من المصحف، ولا حرج فيما يفعلنه بعد انتهاء الصلاة من المسابقات النافعة أو قراءة واحدة منهن شيئا من القرآن واستماع البقية، أو قراءة كل واحدة منهن منفردة سرا. لا حرج في كل ذلك، وهذا من التعاون على البر والتقوى, وقدومهن إلى المنزل المشار إليه بعد منتصف الليل لا حرج فيه إذا كانت الطريق آمنة؛ فلا يحرم على المرأة الخروج من منزلها بعد منتصف الليل إذا كانت الطريق آمنة وأذن لها زوجها .

والله أعلم

127167 إذا لم تستطع المرأة الخشوع في صلاتها في البيت فهل يكون المسجد في حقها أفضل؟

علمت أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، وأن امرأة أخبرت الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها تحب الصلاة خلفه فقال صلاتك في بيتك أفضل، والأفضلية لا تعني الحتمية، حيث يقول سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.
ولكن وتطبيقا لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فإني أحرص ـ بإذن الله ـ على اتباع ما هو أفضل، ولكن المشكلة تكمن في أن صلاة التراويح في رمضان تطول، وبيتي لا توجد فيه أجواء إيمانية، حيث إن معظم أفراد عائلتي لا يصلون ولا يصومون إلا أجدادي، وطبعا الأغاني والمعازف تكون شغّالة ولا أجد مكانا في البيت أصلي فيه صلاة طويلة بخشوع وبدون إزعاج من المحرمات وشتائم وكفر وموسيقى، لذلك أذهب إلى المسجد وهو قريب من بيتنا، والحق أن الطريق إلى المسجد آمنة، ولكن جزءا منها مظلم، وإيابي تشاركني فيه بعض النسوة، ولكن ذهابا اضطر إلى سلوكه بمفردي، فهل في حالتي التي وصفت تنتفي أفضلية صلاتي في البيت؟ أم أنها ما تزال قائمة؟.
أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل، ولكن يجوز لها الخروج للمسجد لصلاة التراويح وغيرها، وإذا كنت لا تستطيعين تحصيل الخشوع في الصلاة في بيتك لما ذكرته من المحرمات والفساد، فإن الصلاة في المسجد تكون أفضل في حقك، إذا لم تكن ثمة فتنة أو ريبة أو أي محظور شرعي، وبشروط تجدينها في الفتويين رقم: 11990، 26957.

هذا، وعليك أن تشكري الله تعالى على منته عليك بنعمة الاستقامة على أمر الله، فإنها نعمة لا تعادلها نعمة بعد نعمة الإسلام، وعليك أيضاً أن تجتهدي في دعوة أهلك وذويك للعودة إلى الله، والتوبة مما هم عليه من الذنوب الكبيرة مثل ترك الصلاة والصيام، وابدئي بدعوة المقبل منهم، وترفقي في دعوتهم، واختاري الأوقات المناسبة للحديث معهم، وألحي عليهم وتوسلي إليهم بكل وسيلة، مع إظهار الشفقة عليهم والرحمة بهم، وسلي الله سبحانه وتعالى لهم الهداية، ولن يخيب رجاءك ـ إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

130354 حكم التنفل بعد الوتر

هل صح ما أقوم به أم هناك خطأ، أنا أحيانا أقوم بتأخير الوتر لأصلي قيام الليل أو الاستخارة، وأحيانا أخاف أن أنام أو يصير ظرف ولا أصليها فأصليها مع صلاة العشاء وبعدها أحيانا أصلي قيام ليل عادي مع صلاة استخاره ..يعني لا بد أن تكون الوتر آخر شي أو يمكن أن لا تكون آخر شيء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنة لمن أراد قيام الليل أن يجعل آخر صلاته بالليل وترا، فإذا وثق من نفسه أنه يقوم من آخر الليل استحب له تأخير الوتر ليختم به صلاة الليل وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. ولقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليهما. هذا هو الأولى والأفضل.

ويجوز لمن صلى الوتر أن يصلي بعده ما شاء فإن الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا أمر استحباب لا إيجاب، ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر جالسا.

قال النووي رحمه الله: قولها: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد فيما حكاه القاضي عنهما فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسا، وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال وأنكره مالك. قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسا، ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة. انتهى.

وبه يتبين أن الأمر في هذا واسع إن شاء الله، وأن الأولى أن يحرص المسلم على جعل الوتر آخر صلاته وأن من صلى بعد وتره فلا حرج عليه.

والله أعلم.

140191 صفة الإيتار بثلاث ركعات

أمَّ بنا شيخ جديد وصلى الوتر ثلاث ركعات متواصلة بدون تشهد ولا سلام، وأتى بتشهد وسلام في الركعة الثالثة. هل هذا صحيح أفيدونا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما فعله هذا الإمام جائز لا حرج عليه فيه، فالإيتار بثلاث متصلة جائز، فعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. رواه الخمسة إلا الترمذي.

وعدم جلوسه إلا في آخر الركعات الثلاث هو الأفضل، فإنه قد ورد النهي عن تشبيه الوتر بالمغرب، وجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على جواز الإيتار بثلاث بأن المشروع أن يوتر بثلاث لا يجلس بينهن، وبذلك ينتفي تشبيه الوتر بالمغرب.

قال الصنعاني رحمه الله في سبل السلام: أخرج الدارقطني والحاكم وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا: { أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة }. زاد الحاكم: { ولا توتروا بثلاث، لا تشبهوا بصلاة المغرب }. قال المصنف -أي الحافظ ابن حجر- ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه ، إلا أنه قد عارضه حديث أبي أيوب: { من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل }. أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم . وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط لأنه يشبه المغرب، وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا يشبه المغرب، وهو جمع حسن قد أيده حديث عائشة عند أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم: { كان صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرتهن }. ولفظ أحمد: { كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن } ولفظ الحاكم: لا يقعد. انتهى.

وبقي أن ننبه على أمر مهم وهو أن الوتر صلاة مخصوصة يحتاج إلى نية تخصه.

قال في الروض: فيجب أن ينوي عين صلاة معينة، فرضا كانت كالظهر والعصر، أو نفلا كالوتر والسنة الراتبة؛ لحديث: إنما الأعمال بالنيات. انتهى.

ومن ثم فلا يجزئ المأمومين أن يوتروا مع الإمام على هذه الصفة إذا لم يكونوا نووا الوتر من أول الصلاة، فإن كانوا بالركعتين اللتين قبل الوتر نووا أنهما منه جاز أن يتابعوا الإمام ويجزئهم ذلك عن الوتر، وإلا فعليهم أن يقعدوا في الثانية فيتموا صلاتهم لأنفسهم ثم إن شاءوا تابعوا الإمام في الركعة الثالثة بنية الوتر.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله: الوتر صلاة مقيدة معينة فهي صلاة وتر، وإذا كانت معينة فلا بد فيها من النية من أولها، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). وعلى هذا فإذا كان الإمام من عادته أن يصلي أربع تسليمات ثم يوتر، فإن المأموم إذا صلى أربع تسليمات ثم قام الإمام بعد ذلك ينوي الوتر، وإذا نوى الوتر فهو على نيته سواء سرد الإمام الثلاث جميعاً أو سلم بالركعتين ثم أتى بالثالثة؛ لأن الركعتين اللتين تسبق الواحدة هي من الوتر لكنه وتر مفصول، وإذا سرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد فهو وتر موصول، وكلاهما جائز. انتهى

وإذا لم ينو المأمومون الوتر ونووا التنفل بركعتين فليس لهم أن يقوموا إذا قام الإمام إلى الثالثة لأن تعمد ذلك مبطل للصلاة عند كثير من العلماء.

قال المرداوي في الإنصاف: والمنصوص عن الإمام أحمد أن حكم قيامه إلى ثالثة ليلا كقيامه إلى ثالثة في صلاة الفجر. وجزم به في المغني والشرح وقدمه ابن مفلح في حواشيه وهو المذهب. انتهى.

ومن أهل العلم من يجوز الزيادة على ما نوى في النفل لكن شريطة أن ينوي الزيادة قبل أن يقوم إليها.

والله أعلم.

299959 السر الكامن في صلاة بعض السلف ألف ركعة في ليلة

ورد في كتاب إقامة الحجة أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة للكنوي الهندي أحوال المتعبدين بأسمائهم من كان يصلي في اليوم والليلة 1000ركعة، وعلى فرض أن الركعة تستغرق دقيقة ونصف في أقل تقدير، فإن ذلك يحتاج إلى 25 ساعة متواصلة، فهل هذا معقول؟ أم أنها مبالغات لا تصح ولا تثبت، ومثل ذلك كثير؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يذكر عن السلف في هذا الموضوع مشهور، ويمكن مطالعة قيام الليل لابن نصر، التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا ونحوهما، وفي كتب التراجم نجد قصصا كثيرة في مثل هذا، وقد حدَّث بذلك الأئمة الكبار دون نكير، أخرج أبو داود في الزهد وابن قتيبة في المجالسة: عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ سَجْدَةٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَمَلَةَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ آدَمَ جَسِيمًا، رَأَيْتُ لَهُ مَسْجِدًا كَبِيرًا فِي وَجْهِهِ. قال محققه: مشهور حسن سلمان: إسناده جيد.

وأخرج ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل عن عطاء بن السائب قال: كان مرة الهمداني يصلي كل يوم ستمائة ركعة، قال عطاء: ودخلوا عليه فرأوا موضع سجوده كأنه مبرك البعير. قال محققه مصعب الفارسي: إسناده حسن.

وفي العبر للذهبي: قال مالك: إن علي بن الحسين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات، قال: وكان يسمى زين العابدين لعبادته. انتهى.

ولذلك قال اللكنوي بعد أن أسند كثيرا منه من حلية الأولياء لأبي نعيم، أو أحال على كتب التراجم المعتمدة:... بل هم أئمة الإسلام، وعمد الأنام، الذين يرجع إلى أقوالهم في المهمات، وتجعل أخبارهم من القطعيات، كأبي نعيم، وابن كثير والسمعاني، وابن حجر المكي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي...انتهى.

وقد أجاب اللكنوي ـ رحمه الله ـ عن استبعاد أداء ألف ركعة في ليلة، فقال: وقوع مثل هذا وإن استبعد من العوام، لكن لا يستبعد ذلك من أهل الله تعالى، فإنهم أعطوا من ربهم قوة وصلوا بها إلى هذه الصفات، لا ينكره إلا من ينكر صدور الكرامات وخوارق العادات. انتهى.

وقد فسر هذه الوقائع بعض أهل العلم ببركة الأزمان لكثرة طاعتهم لله، وانظر في ذلك الفتويين رقم: 61306، ورقم: 20110.

والله أعلم.

52867 حكم إدخال القطط إلى المساجد

هل إدخال الحيوانات(القطط) إلى المسجد حرام؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:


فإن القطط طاهرة ولا يضر دخولها في المسجد من ناحية الطهارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات. رواه مالك في الموطأ.

أما إذا كان دخولها في المسجد يسبب أذية أو يتساقط شعرها فيسبب عدم النظافة، فينبغي التحرر منها.

ويتأكد ذلك إذا كان يخشى من بولها وعذرتها لنجاستهما، وفي هذه الحالة يحرم إدخالها إلى المسجد.

ويمكن الاطلاع على المزيد من الفائدة في الجوابين التاليين: 10051، 52034.

والله أعلم.

501544 كيفية تقسيم الليل للقيام مثل داود عليه السلام

صلاة العشاء الساعة 7:39 دقيقة، وصلاة الفجر الساعة 5:40 دقيقة، ومن المفترض أن أنام مثلًا الساعة: 9.
فكيف أنام النصف، وأقوم الثلث، وأنام السدس، كما كان يفعل داود -عليه السلام-؛ لأني لا أعرف كيف أحسبها حسابًا صحيحًا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن حساب الليل لا يبدأ من صلاة العشاء، وإنما يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فإذا كانت الشمس تغرب مثلاً الساعة السادسة وعشر دقائق مساءً، والفجر يطلع الساعة الخامسة وأربعين دقيقة صباحاً، كما في السؤال.

فإن منتصف الليل يكون عند الساعة الحادية عشرة وخمسة وخمسين دقيقة تقريبًا، وثلث القيام يبدأ من بعد انتهاء النصف الأول إلى الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة تقريبًا، وهذا الوقت هو وقت القيام المشار إليه في حديث قيام نبي الله داود -عليه السلام-.

ومن وقت انتهائه إلى طلوع الفجر هو سدس الليل، وهو وقت العودة إلى النوم بعد القيام المشار إليه في الحديث.

ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى: 56593.

والله أعلم.

75477 نقض الوتر وتكراره في الليلة الواحدة

كنت مرة في سفر وعند وقت الصلاة (بين المغرب والعشاء ) جمعت العشاء مع المغرب وصليت الشفع و الوتر ،،، وعند رجوعي إلى البيت بعد الساعه ١٢ ليلا ،، أديت ركعتين لله و بعدها صليت الشفع و الوتر (ولم أتذكر أني قد صليتها إلا بعد تكبيري وقراءة الفاتحة عند الركعة الأخيرة ) فواصلت صلاتي. فما حكم ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن صلى الوتر ثم أراد بعد ذلك أن يصلي نافلة فكثير من أهل العلم على أنه يصلي ما شاء من النوافل ولا يوتر بعد ذلك, إذ لا وتران في ليلة واحدة. ومن أهل العلم من يقول بأنه ينقض وتره الأول بصلاة ركعة واحدة ثم يصلي ما شاء ثم يختم نافلته بالوتر امتثالا للحديث المشتمل على الأمر بذلك قال ابن قدامة : ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجد فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره روي ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعمار ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائذ بن عمرو ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وكان علقمة لا يرى نقض الوتر وبه قال طاووس وأبو مجلز وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وأبو ثور وقيل لأحمد ولا ترى نقض الوتر ؟ فقال لا ثم قال وإن ذهب إليه رجل فأرجو ، لأنه قد فعله جماعة ومروي عن علي وأسامة وأبي هريرة وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وهو قول إسحاق ومعناه أنه إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ولنا ما روى قيس بن طلق قال زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان فأمسى عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال أما أنا فإني أنام على فراشي فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح رواه الأثرم وكان سعيد بن المسيب يفعله . انتهى

وكان الأولى في حقك عندما تذكرت في ركعة الوتر أنك أوترت أن تضيف إليها ركعة ثانية تفاديا للوتر مرتين لكن بعد أن أوترت مرتين فقد وقعت في خطأ ووقعت في النهي, ولا إثم عليك ما دام الفعل المذكور جهلا منك وليس عن عمد, فقد قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه في سننه وصححه الشيخ الألباني. وراجع الفتوى رقم:68270 .

والله أعلم.

28836 الاقتداء بالنبي في كيفية قيامه وصلاته بالليل هو الأفضل

أيهما أفضل في رمضان، هل الإطالة في صلاة التراويح أم الإكثار من عدد الركعات؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأفضل في كل وقت وعمل هو التزام سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وقد كان صلى الله عليه وسلم مواظباً على قيام الليل في رمضان وفي غيره، ويطيل القراءة، وكان يقول: أفضل الصلاة طول القنوت. رواه مسلم والإمام أحمد.
قال النووي رحمه الله: المراد بطول القنوت طول القيام باتفاق العلماء. انتهى.
وقد نقل الصحابة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في ركعة واحدة البقرة والنساء وآل عمران، كما ثبت ذلك من حديث حذيفة رضي الله عنه رواه مسلم والنسائي، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر ؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. متفق عليه.
فلا شك أن من اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في كيفية قيامه وصلاته بالليل فقد أصاب وأحسن وأتى بالأفضل والأكمل.
والله أعلم.

337105 تزين المصلي عند الذهاب للمسجد سنة

يوجد في سروالي الخارجي أعلى الجيب خرق بسيط ممكن أصغر من ظفر اليد الصغير (أصغر من إصبع الخنصر الصغير) ويظهر منه السروال الصغير الداخلي الأبيض. ماحكم أن أذهب إلى الصلاة بهذا السروال؟
وماحكم أن أغطيه بالفنيلة الخارجية حيث لا يظهر في الصلاة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان سروالك الكبير به خرق يسير -كما ذكرت- لكن تحته سروال صغير, فهذا مجزئ في ستر العورة, ويجوز لك أن تذهب بهذا السروال الخارجي إلى المسجد, وتصلي فيه، ولا يلزمك ستره بالفنيلة أثناء الصلاة, لأن الستر حاصل بالسروال الصغير الداخلي, وإن فعلت ذلك, فهذا أبلغ فى الستر .

لكن من الأكمل للمصلي أن يأتي الصلاة على أحسن هيئاته، وفي أجمل ملابسه؛ لقول الله عز وجل: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ {الأعراف:31}.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: السنة للمصلي: أن يكون على أحسن وأجمل هيئة، وأكمل طهارة، ونظافة؛ لقول الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ـ أي: عند كل صلاة، ولما أثر عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال لما سئل عمن يصلي مكشوف الرأس. الله أحق أن يتجمل له من الناس. انتهى.

والله أعلم.

376783 فضل الصلاة في جوف الليل

هل هناك حديث صحيح يقول فيما معناه إن ركعتين في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، وإنها عند الله خير من الفروض؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليست صلاة الليل أفضل من الصلاة المكتوبة بحال، وإن كانت من أفضل النوافل وأعظمها أجرا، فروى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الرجل في جوف الليل.

وأما ما يفيد أنهما خير من الدنيا وما فيها، فهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، فروى ابن نصر عن حسان بن عطية مرسلا: رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما ابْنُ آدَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيهَا، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُما عَلَيْهِم. وحكم الألباني على الحديث في ضعيف الجامع بالضعف.

والله أعلم.

412180 لا حرج في القراءة من المصحف في قيام الليل

في صلاة قيام الليل: أصلي أول ركعتين قائما، وأقرأ من المصحف. ثم أصلي الركعات الست التالية، على كرسي، وأقرأ من المصحف، ثم أوتر بثلاث ركعات قائما. وبالمسنون من القراءة في الوتر، ولا أستطيع أكثر من ذلك؛ لخشونة لدى في الركبتين.
فهل لي من أجر على هذا العمل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنك تثاب ـ إن شاء الله تعالى ـ على ما فعلته من قيام الليل, بالصورة المذكورة، وتراجع الفتوى: 340261.

كما أن قراءتك من المصحف أثناء النافلة جائزة, ولا تبطل الصلاة، كما هو مذهب كثير من أهل العلم. وراجع الفتويين: 302902 ، 1781

وراجع لمزيد الفائدة، الفتوى: 131324.

والله أعلم.

71383 أفضلية الوتر قبل النوم أم بعده

نحن نعلم بأننا لابد وأن نوتر قبل النوم ( يعنى بعد صلاة العشاء نصلى الشفع وركعة الوتر ) ولكنى بإذن الله تعالى أستيقظ لأصلى قيام الليل ثم صلاة الفجر وأنام قليلاً قبل الذهاب لعملى فهل يجب أن أصلى ركعة الوتر قبل نومي ؟وشــــكراً ،،،،،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي الأفضل في أداء الوتر تفصيل وهو أن من وثق من نفسه أنه يستيقظ آخر الليل فالأفضل له تأخيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا . رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وأما من لم يثق من نفسه أنه يستيقظ آخر الليل فالأفضل له أن يوتر قبل أن ينام؛ لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام . فإذا استيقظ آخر الليل فإنه يصلي ما بدا له ولا يوتر مرة ثانية؛ لما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة .

والله أعلم .

53992 مسألة حول صفة الصلاة بالليل

بسم الله الرحمن الرحيم
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام هي إحدى عشرة ركعة أيضاً سنتها بالقيام إطالة كل ركعة لكن إذا أردت أن أقوم من الليل ساعة مثلا فكيف أجمع بين السنتين بحيث أصلي أحد عشر ركعة بساعة وتكون كل ركعة طويلة، ما أقوم به هو أني أصلي ركعتين فقط بساعة أطيل القراءة والركوع والسجود بهما، فهل عملي فيه شيء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر والله أعلم أن إطالة قيامه صلى الله عليه وسلم الثابتة لا يمكن أن تجمع بينها وبين صلاة إحدى عشرة ركعة الثابتة أيضاً في ساعة واحدة، بدليل قول عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم: وهن نصف ركعاته فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. وبدليل قيامه صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه وغير ذلك مما يدل على طول قيامه.

وعليه فمن أراد أن يجمع بين فضيلة طول القيام وصلاة العدد المذكور من الركعات فليزد على ساعة واحدة، لكنا نقول للسائل الكريم أنه كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، فقد ثبت أيضاً أنه كان يقوم الليل بأقل منها، ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أنه كان يقوم الليل بسبع وتسع.

وعليه فلو قمت الليل بأقل من العدد المذكور فقد أتيت السنة كذلك، أما ما تفعله من صلاة ركعتين تطيل فيهما فإن أوترت بعدهما بركعة فقد جئت بأقل الكمال من الوتر ثم إن العلماء اختلفوا هل الأفضل كثرة السجود مع تخفيف القيام أو طول القيام وتقليل عدد السجود.

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم عند حديث عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً قال في هذا الحديث: دليل لمذهب الشافعي وغيره ممن قال تطويل القيام أفضل من تكثير السجود، وقالت طائفة: تكثير الركوع والسجود أفضل، وقالت طائفة: تطويل القيام في الليل أفضل، وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل. انتهى، ولكل واحد من هذه الأقول دليله الخاص، لكن المهم أن لا يترك المرء صلاة الليل ولو قليلاً.

والله أعلم.

29365 استئذان الطلبة إمام المسجد أفضل

هل يجوز لمجموعة من الطلبة التدارس في المسجد ويكون هذا بدون استشارة إمام المسجد؟ وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع من ذلك، على أن يلتزم الطلبة بأدب المسجد وحرمته، وإن استُئذن الإمام فهو أفضل، وليس له منعهم من ذلك.
والله أعلم.

133913 ختم صلاة الليل بالوتر وحكم الركعتين بعده

ساعدوني رجاء، أنا جداً حائرة أصلي قيام الليل قبل أن أنام 4 ركعات، أسلم في كل ركعتين ثم أنام وأستيقظ قبل صلاة الفجر بنصف ساعة، وأصلي الوتر 3 ركعات بجلوس واحد وتشهد أخير فقط، وبعدها أصلي ركعتي التهجد فهل صلاتي صحيحة، وتعتبر 7 ركعات وتر؟ أم قيام 4 ووتر 3؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما تفعلينه أمر حسن وصلاتك صحيحة مجزئة وهي من قيام الليل بلا شك، ونسأل الله لنا ولك المزيد من التوفيق، ولو استطعت أن تحافظي على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتاده في القيام فهو أحسن وأفضل، وقد وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قيامه فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. متفق عليه.

والركعتان اللتان تصلينهما بعد الوتر وإن كانتا جائزتين لثبوتهما من فعله صلى الله عليه وسلم لكنه إنما فعلهما لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، كما ذكر ذلك النووي في شرح مسلم، وعبارته: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالساً لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة. والأولى والأفضل أن تختمي صلاتك في الليل بالوتر، لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله عن صلاة الليل: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى. متفق عليه.

وخروجاً من الخلاف في مشروعية هاتين الركعتين فإن من العلماء بل أكثرهم يقول إنهما لا تشرعان بحال للحديث المتقدم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. وإن كان بعض العلماء قد ذهب إلى استحباب الركعتين بعد الوتر كأنهما كالسنة للوتر، وهو ترجيح ابن القيم، قال رحمه الله في الهدي: وقد أشكل هذا يعني حديث الركعتين بعد الوتر على كثير من الناس فظنوه معارضا لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً... والصواب أن يقال إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة وتكميل الوتر فإن الوتر عبادة مستقلة ولا سيما إن قيل بوجوبه فتجري الركعتين بعده مجرى سنة المغرب من المغرب فإنها وتر النهار والركعتان بعدها تكميل لها فكذلك الركعتان بعد وتر الليل. انتهى.

وإيتارك بثلاث ركعات لا تشهد بينهن جائز وهو أحد صفات الوتر التي بينها العلماء، وأما عن هذه الركعات الأربع التي تصلينها في أول الليل فهي من قيام الليل قطعاً، وهي من الوتر عند بعض العلماء ولا تعارض بين كونها من قيام الليل وكونها وتراً على القول بأنها من الوتر، فإن الوتر من قيام الليل، وإذا وقع الوتر بعد القيام من النوم فإنه يسمى تهجداً أيضاً، قال ابن رجب في الفتح: وفي شرح المهذب الصحيح المنصوص -يعني: عن الشافعي في (الأم)، و (المختصر): أن الوتر يسمى تهجداً. انتهى.

والذي يدل عليه كلام ابن القيم رحمه الله أنه يختار أن الوتر هو الركعة المنفصلة عما قبلها أو الثلاث أو الخمس أو السبع، وأما ما قبلها من الأشفاع فلا يسمى وتراً، قال رحمه الله في إعلام الموقعين: والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع والتسع المتصلة كالمغرب اسم للثلاث المتصلة فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسما للركعة المفصولة وحدها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي الصبح أوتر بواحدة توتر له ما صلى. انتهى. وفي المسألة خلاف للعلماء أجاد الحافظ ابن رجب في تفصيله في شرحه على البخاري فليرجع إليه .

والله أعلم.

41403 السنة في دخول المسجد والبيت والخروج منهما

السلام عليكم
هل من السنة الخروج من المسجد أو البيت بالرجل اليسرى أم باليمنى?
جزاكم الله خيرا.
السلام عليكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن سنة دخول المسجد والخروج منه هي تقديم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج، على النقيض من محل قضاء الحاجة، فإنه تقدم فيه اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، وأما المنزل، فتقدم اليمنى في الدخول وفي الخروج، قال خليل بن إسحاق المالكي: وتقديم يسراه دخولا ويمناه خروجا عكس مسجد والمنزل، يمناه بهما. وأخرج البخاري في صحيحه: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى. وفي "فتح الباري: عن أنس أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى، والصحيح أن قول الصحابي من السنة كذا، محمول على الرفع. والله أعلم.

6822 القول الراجح في رفع اليدين أثناء القنوت

هل من السنة رفع اليدين والأكف إلى السماء أثناء دعاء القنوت؟

أريد دليلاً واضحاً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:‏

فقد اختلف العلماء في رفع اليدين في دعاء القنوت، فذهب إلى استحبابه الشافعية في ‏المشهور عندهم، وبه قال أحمد، وإسحاق، والحنفية، وكان مالك والأوزاعي لا يريان ‏ذلك.

ودليل من استحبه أنه دعاء، فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليدين في ‏الدعاء، ومن قال يكره علل ذلك بأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف، والصلاة ‏تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها، فإذا لم يثبت دليل على رفع اليدين في القنوت ‏كان الدليل على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع أخص من الدليل الدال على ‏رفع اليدين في الدعاء.

والراجح -والله أعلم- أن رفع اليدين في دعاء القنوت مستحب، ‏سواء كان قنوت نازلة أم كان قنوت وتر، لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رفع ‏يديه في دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً، وكان ذلك في صلاة الصبح.

فقد ‏قال أنس -رضي الله عنه-: فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الغداة رفع ‏يديه فدعا عليهم. رواه أحمد والطبراني في الصغير.

وأما في القنوت بالوتر؛ فلأنه ثابت ‏عن عمر وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-: ولم يكونوا ليفعلوه من تلقاء أنفسهم مع ما ‏استقر عندهم من أن العبادة يجب أن تصان عما لم يقم الدليل على مشروعيته فيها، وقد ‏كانوا يصلون خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو القائل: صلوا كما رأيتموني أصلي. ‏وذلك من حديث مالك بن الحويرث الطويل الذي رواه البخاري.‏

قال ابن حجر في التلخيص: حديث رفع اليدين في القنوت روي عن ابن مسعود، وعمر، ‏وعثمان، أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي، وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في ‏رفع اليدين للبخاري، وأما عثمان فلم أره، وقال البيهقي: وروي أيضاً عن أبي هريرة. ‏اهـ‏.

والله أعلم.

442255 ترك صلاة التهجد مع من يؤخّر الوتر لأذان الصبح ولا يقنت فيه ويقنت في صلاة الفجر

أبي يصلي بنا ما تيسر من ركعات صلاة التهجد من المصحف؛ حتى يقترب أذان الفجر، وعندما يقترب أذان الفجر أقول له: يا أبي، صلِّ بنا الشفع والوتر؛ حتى ندعو بدعاء القنوت في الوتر، فيقول لي: أنت لا تعرفين شيئًا، فيصلي الشفع والوتر مع أذان الفجر، ويدعو بدعاء القنوت في فريضة صلاة الصبح، وأنا أطيعه، فهل أصلي وحدي؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تتركي صلاة القيام وصلاة الصبح مع والدك لمجرد أنه لا يصلي بكم الوتر، أو أنه لا يقنت في صلاة الوتر، ويقنت في الصبح؛ فالقنوت في الوتر ليس واجبًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَنَتَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَنَتَ السَّنَةَ كُلَّهَا. وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الْأَوَّلَ، كَمَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الثَّانِيَ، كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الثَّالِثَ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ. اهــ.

وإذا كان أبوك يؤخر الوتر حتى يدخل وقت الفجر، فهذا خلاف السنة؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: مثنى، مثنى. فإذا خشيت الصبح، فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت.

وعليه؛ فإن كان يؤخر الوتر حتى يطلع الفجر، فيمكنك أن تناصحيه برفق، وتذكّريه بهذا الحديث.

والقنوت في صلاة الصبح مستحب عند المالكية، والشافعية، كما بيناه في الفتوى: 94697.

وكان الأولى بوالدكم أن يبين لكم رأيه فيما يفعل، وأنه يأخذ بمذهب بعض العلماء، فهذا أفضل من القول بأنكم لا تعرفون شيئًا!!

والله أعلم.

11785 الوقت الذي يتحقق فيه قيام الليل

1-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :كل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك . بالنسبة إلى آخر عشرة أيام من هذا الشهر المبارك هل يجوز صلاة قيام الليل في أي فترة مابين العشاء إلى صلاة الفجر مع العلم أني أعمل صباحا ولا أستطيع قيام الليل كله حتى صلاة الفجر

الإجابة

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقيام الليل يتحقق بأي صلاة ما بين العشاء والفجر فكل ذلك من قيام الليل، وإن كان القيام في الثلث الأخير من الليل أفضل.
لأن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل، كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة.
هذا وننبه الأخ السائل إلى أمرين:
الأول: أن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام الليلة كاملة، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
الثاني: أنه ليس من السنة أن يصلي المسلم الليل كله، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره،
فإن استطاع أن يحيي ليل العشر الأواخر بالصلاة والذكر فعل، وإلا كفاه أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف، أو يصلي ما تيسر له إن كان منفرداً.
والله أعلم.

185901 قيام الليل بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة سُنة وهل تجهر المرأة بالقراءة أم تسر بها

أصلي التراويح 12 ركعة ركعتين ركعتين، وأوتر في ثلث الليل الآخر، ولكن قرأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي 11 ركعة. هل هذا يعني أنه يصلي 10 تراويح ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة ؟ وهل ما أفعله صحيح؟ كذلك ما يسمى بالجهر بالصلاة و الكتمان بها أنا لا أتقيد بهذا أبدا. فهل أؤاخذ عليه أم هو من السنة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم الليل بإحدى عشرة ركعة بالوترسواء في ذلك رمضان وغيره، وفي كيفية صلاته عدة روايات صحيحة منها أنه كان يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة، ومن صلى التراويح هكذا فقد وافق السنة. فعن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. رواه مسلم.

وفي شرح رياض الصالحين للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله تعالى عند شرح الحديث المذكور: وفي هذا دليل على وهم من توهم أنه إذا صلى إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا أربعا ثم ثلاثا بناء على حديثها رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ثلاثا. فظن بعض الناس أنه يصلي أربعا جميعا ثم أربعا جميعا ثم ثلاثا، وهذا وهم فقد أخذوا بظاهر الحديث فيحمل هذا على أنه يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح، ثم يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح، ثم يصلي ثلاثا. هكذا يجب أن يحمل لأن الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك واحد وهي عائشة والفعل واحد فيجب حمل بعضها على بعض لتتفق السنة، لا يقال إنه يفعل هذا مرة وهذا مرة، لأن كلمة كان تدل على دوام الفعل غالبا .انتهى.

وثبت عنه في رواية أخرى أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بالوتر.قال النووي في شرح صحيح مسلم: بابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ) .قال ..وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا من حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ سُنَّةُ الصُّبْحِ، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِخْبَارُ كُلِّ واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد. انتهى.

هذا مع أن الزيادة على ما كان يقوم به صلى الله عليه وسلم أمر جائز بدليل ما سبق بيانه في الفتوى رقم : 54790، والفتوى رقم : 139775. ومن هذا يعلم أن قيام الليل بإحدى عشرة ركعة بالوتر موافق للسنة، وكذلك القيام بثلاث عشرة بالوتر أيضا، وأن الزيادة على ذلك جائزة وزيادة خير.

أما عن الجزء الأخير من السؤال، ففي حال الاقتداء فلا يشرع الجهر للمأموم سواء في ذلك صلاة الفرض وغيرها، وانظري الفتوى رقم : 34896، أما في حال عدم الاقتداء فالمرأة تجهر في مواضع الجهر من صلاة الفرض إن كانت خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم، فإن كانت بحضرة رجال أجانب أسرت. قال النووي في المجموع: وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت. إلى أن قال: وَيَكُونُ جَهْرُهَا أَخْفَض مِنْ جَهْرِ الرَّجُلِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: وَتَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَانَ ثُمَّ رِجَالٌ لَا تَجْهَرُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمِهَا، فَلَا بَأْسَ. انتهى.

وفي فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: المرأة والرجل كلاهما عليهما أن يتحريا السنة، فيجهر في المغرب والعشاء والفجر في الأولى والثانية من المغرب، والأولى والثانية من العشاء، وفي فريضة الفجر، ويسر في الظهر والعصر، وفي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، الرجل والمرأة جميعا، والمرأة ترفع صوتها إذا كان ما عندها من تخشى فتنته، ما عندها إلا نساء، أو ما عندها أحد، أو ما عندها إلا أطفال، أو ما عندها إلا محارمها تجهر، وإن كانت في غير المحارم فهي ترفع صوتها شيئا خفيفا في محل الجهر؛ لأن هذا سنة للجميع، الرجال والنساء، الجهر والسر . انتهى.

أما في صلاة النافلة التي يشرع الجهر فيها مثل التراويح فلها أن تجهر إن لم تكن بحضرة رجال أجانب ولها أن تسر أيضا، كل ذلك جائز. قال ابن القيم في زاد المعاد: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ بالقراءة في صلاة الليل تارة، ويجهر بها تارة. انتهى. وعلى كل حال فإن لم تجهر في صلاتها كلها لم تؤاخذ على ذلك لأن غاية ما فعلت ترك جائز أو مستحب، وترك ما ليس بواجب لا يعاقب عليه.

والله أعلم.

165083 حكم منع من به مرض عقلي من دخول المسجد

لي عم يعاني من مرض عقلي؛ حيث إنه لا يستطيع التركيز أو إدراك حقيقة الأمور، إلا أنه يذهب للصلاة في المسجد، وعند خروجه بعد الصلاة عادة ما يصطدم بالمصلين الذين يتمون مافاتهم من ركعات.

طلبت من أهله منعه من الذهاب إلى المسجد. فهل أنا محق في ذلك؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإذا كان قريبك قد بلغ به مرضه العقلي إلى إخراجه من دائرة التكليف، فإنه لا ينبغي السماح له بالذهاب إلى المسجد، وقد ذكر الفقهاء أن المجنون يمنع من دخول المسجد.

قال في شرح منتهى الإرادات: وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى }. وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْهُ ... اهـ.

ومثله قول كشاف القناع: وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ صَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ، وَ أَنْ يُصَانَ عَنْ مَجْنُونٍ حَالَ جُنُونِهِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ . اهـ.

وحتى لو كان فيه نوع إدراك، وكان في حضوره إلى المسجد أذية للمصلين كأن يصطدم بهم عادة كما ذكرت فإنه يمنع من الذهاب للمسجد، لما دلت عليه السنة من أن المسجد ينزه عن كل ما يؤذي المصلين كما في الأحاديث الناهية عن الدخول إلى المسجد لمن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا. وانظر الفتوى رقم 2419 عن صلاة من يعتريه الذهول وفقد الإدراك، والفتوى رقم: 49532 عن أنواع التخلف العقلي ووجوب الصلاة على المبتلى به. نسأل الله السلامة والعافية .

والله تعالى أعلم.

303229 صلاة التهجد أفضل في المسجد إلا إذا ترتب على صلاتها في البيت تنشيط الأهل

أعاني من ألم في عقب ساقي اليسرى، وأحس به عند الوقوف دون حراك أكثر من دقيقتين، والمعروف أن الإمام في صلاة التهجد يطيل القراءة، فيشق عليّ الوقوف طويلًا، لدرجة أنني قد أرفع ساقي بضع ثوانٍ، عسى أن أريحها، فهل يجوز لي أن أجلس على كرسي وقت تلاوة الإمام فقط، وأقوم لبقية أركان الصلاة؟ أم الأولى أن أتهجد في البيت حيث تمكنني الصلاة قائمًا لأنني لا أطيل القراءة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز لك أن تصلي التهجد وأنت جالس على كرسي إذا كان طول القيام يشق عليك, ويرجى لك الحصول على ثواب من صلى قائمًا ما دمت قد جلستَ لعذر، كما سبق في الفتوى رقم: 261832.

ثم إن صلاة التهجد أفضل في المسجد إلا إذا ترتب على صلاتها في البيت تنشيط الأهل, ومشاركتهم فيها؛ لما في ذلك من التعاون على الخير, وانظر لذلك الفتويين رقم: 40359، ورقم: 55148.

والله أعلم.

299089 قيام الليل بعد نوم أفضل أنواع التطوع

قال الله: وبالأسحار هم يستغفرون.
هل يشترط للصلاة في آخر الليل، أن ينام الشخص بعد العشاء ولو قليلا، ثم يقوم للصلاة، أم يصح أن ينتظر آخر الليل للصلاة فيه بدون أن ينام بعد العشاء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة النافلة آخر الليل، عبادة عظيمة الثواب, ولا يشترط فيها أن ينام الشخص قبلها, لكن من الأفضل أن يكون قيام الليل بعد نوم, ويسمى التهجد, كما نص على ذلك كثير من أهل العلم.

جاء في تفسير ابن رجب الحنبلي: ويدخل فيه من نام، ثم قام من نومه بالليل للتهجد، وهو أفضل أنواع التطوع بالصلاة مطلقًا. انتهى.

وفي تفسير القرطبي: والتهجد: التيقظ بعد رقدة، فصار اسمًا للصلاة؛ لأنه ينتبه لها، فالتهجد القيام إلى الصلاة من النوم، قال معناه: الأسود، وعلقمة، وعبد الرحمن بن الأسود، وغيرهم. وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي، من حديث الحجاج بن عمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد! إنما التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة. كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال أيضًا: وقالت عائشة، وابن عباس أيضًا، ومجاهد: إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم. ومن قام أول الليل قبل النوم، فما قام ناشئة. انتهى.

لكن من تعمد الاستيقاظ، ثم قام الليل في آخره من غير نوم، يحصل على ثواب قيام الليل، إضافة إلى ثواب قصده، وحرصه على عدم فوات هذه العبادة العظيمة.
وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 158493.

والله أعلم.

31899 الحالات المبيحة للخروج من المسجد بعد الأذان

هل يجوز الخروج من فناء المسجد بعد الأذان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالخروج من المسجد بعد الأذان بدون صلاة لا يجوز إلا لعذر وأما إذا كان لعذر فلا حرج. جاء في الفروع لابن مفلح: ولا يجوز الخروج من مسجد بعد أذان بلا عذر أو نية الرجوع.... ولمن كان صلى الخروج. وعند الحنفية: لا بعد الأخذ في الإقامة لظهر وعشاء لأنه يتهم. وجاء في الفواكه الدواني: ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك الصلاة، وهي مما لا يعاد، وأما الخروج بعد الأذان فمكروه؛ إلا أن يريد الرجوع إليه فإن خرج راغباً عن الصلاة جملة فهو منافق ويخشى عليه من المصيبة كما وقع لبعض الناس. اهـ. وجاء في نيل الأوطار بعد إيراد حديث أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي رواه أحمد. وحديث أبي هريرة أيضاً أن رجلاً خرج من المسجد بعدما أذن فيه، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم رواه الجماعة إلا البخاري. قال: والحديثان يدلان على تحريم الخروج من المسجد -بعد سماع الأذان- لغير الوضوء وقضاء الحاجة، وماتدعوالضرورة إليه حتى يصلي فيه تلك الصلاة. والله أعلم.

12236 أوتر أول الليل وأراد القيام

صليت التراويح في المسجد وأوترت مع الإمام ، وقبل النوم رغبت بأن أصلي ،،،فما الواجب فعله؟... هل أصلي ركعة ومن ثم أوتر مرة أخرى بعد الانتهاء من الصلاة أم أصلي بدون وتر ؟جزاكم الله خيراً

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا أردت أن تصلي بعدما صليت التراويح والوتر، فصل ما شئت من النوافل مثنى مثنى أي ركعتين ركعتين، ولا توتر مرة أخرى لأنه لا وتران في ليلة، أما قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" رواه البخاري ومسلم. فهو في حق من لم يوتر في أول الليل. والله أعلم.

112522 قيام رمضان بنية تحقيق أمر ما يريده القائم

إذا قام الإنسان ليالي رمضان ليدعو بدعاء معين لكي يحققه له الله فهل بذلك يكون قد خرج من الذين قال فيهم الله من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له، وإذا أخرج صدقة لكي يحقق له الله طلبه لا يأخذ ثوابا عليها لأنها تعتبر لغير وجه الله؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقيام رمضان عبادة عظيمة الثواب فقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .متفق عليه.

وصيغة [مَن] من صيغ العموم تشمل كل من أتى بقيام رمضان إيمانا واحتسابا، وبناء على ذلك فقيام القائم طلبا لمرضاة الله وطمعا في أن يستجيب الله له دعاء معينا لا يمنع من الحصول على ثواب القيام، فالدعاء لحصول أمر دنيوى مشروع في الصلاة وراجع فى ذلك الفتوى رقم: 108527.

كما أن ثواب الصدقة لايبطل بنية الحصول على حاجة خاصة فهذا لا ينافي الإخلاص، فقد ثبت أن الصدقة من أسباب شفاء المرضى حيث قال صلى الله عليه وسلم: داووا مرضاكم بالصدقة. حسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وصحيح الجامع الصغير.

ولم نقف على دليل يفيد أن تلك الصدقة لا ثواب لها، ولا يظن في مؤمن بالله واليوم الآخر أن يريد بعمله الصالح الدنيا وحدها بل لا يصدر ذلك من مؤمن كما قال ابن القيم، وراجع الفتوى رقم: 95127.

والله أعلم.

491320 لزوم النية لصلاة الوتر

أثناء صلاة التراويح نسي الإمام، وصلى ركعة واحدة بدلا من ركعتين، فهل يلزمه أن يوتر في نهاية الصلاة بركعة؟ أم هذه الركعة التي صلاها بالخطأ تجزئ على أساس أن ركعة الوتر هي مكون من مكونات القيام، ولا تلزم لها نية منفصلة؟
الرجاء التوضيح.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الإمام المذكور لا تجزئه الركعة الواحدة عن الوتر، لأنه لم ينوها وترا، بل اقتصر عليها نسيانا، والوترُ لا بدّ له من نية تخصه، كما سبق في الفتوى: 355501.

وعليه؛ فإن هذا الإمام حكمه أن يأتي بالوتر بصفة مجزئة، ولا يلزمه أن يوتر بواحدة، بل إن شاء أوتر بثلاث، أو خمس، أو سبع، وتراجع لذلك الفتوى: 777410

وانظر للفائدة الفتوى: 279433.

والله أعلم.

340933 حكم دخول الرجال والنساء المسجد من باب واحد

عندنا في المسجد بابٌ يدخل منه الرجال والنساء.
فما حكم الدخول للمسجد من هذا الباب؟ وهل ذلك من الاختلاط المُحَرَّم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره، عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو تركنا هذا الباب للنساء. قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. والحديث صححه الألباني.
قال العظيم آبادي في عون المعبود: لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد، والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال، بل يعتزلن في جانب المسجد، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام. انتهى.
فتبين أن العلة في جعل باب خاص للنساء، هي منع اختلاطهنَّ بالرجال، وما يترتب عليه من الفتنة.
ولكن إذا كان للمسجد باب واحد يدخل منه الرجال والنساء، وكان كل من الرجال والنساء يغض بصره عن الحرام، مع السلامة من ملامسة الرجال للنساء، وخروج النساء للمسجد بحجابهن الشرعي في احتشام وخفض لأصوتهن، فجائز حينئذ دخولهن من باب مشترك مع الرجال بهذه الضوابط، ومن أخل بشيء منها سواء كان من الرجال أو النساء، فالإثم عليه، ويكون اختلاطه من النوع المحرم.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: يَخْتَلِفُ حُكْمُ اخْتِلاَطِ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ بِحَسَبِ مُوَافَقَتِهِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَوْ عَدَمِ مُوَافَقَتِهِ. فَيَحْرُمُ الاِخْتِلاَطُ إِذَا كَانَ فِيهِ:

أ - الْخَلْوَةُ بِالأْجْنَبِيَّةِ، وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِلَيْهَا.

ب - تَبَذُّل الْمَرْأَةِ وَعَدَمُ احْتِشَامِهَا.

ج - عَبَثٌ وَلَهْوٌ وَمُلاَمَسَةٌ لَلأْبْدَانِ كَالاِخْتِلاَطِ فِي الأْفْرَاحِ، وَالْمَوَالِدِ وَالأْعْيَادِ، فَالاِخْتِلاَطُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مِثْل هَذِهِ الأْمُورِ حَرَامٌ، لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ. انتهى.
وجاء فيها أيضا: وَيَجُوزُ الاِخْتِلاَطُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ مَشْرُوعَةٌ، مَعَ مُرَاعَاةِ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، وَلِذَلِكَ جَازَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ لِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلاَةِ الْعِيدِ، وَأَجَازَ الْبَعْضُ خُرُوجَهَا لِفَرِيضَةِ الْحَجِّ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ مِنَ الرِّجَال. كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ مُعَامَلَةُ الرِّجَال بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. انتهى.
وللفائدة يرجى مراجعة هاتين الفتويين: 36111، 114254.

والله أعلم.

448990 من ركع عند سجود الإمام للتلاوة ثم انتبه فكبّر وسجد ولم يقف

عندما صليت خلف الإمام في صلاة الفجر، سجد سجدة تلاوة، فركعتُ، وبعدما نظرت إليه، وجدته ساجدًا، فكبرتُ، وسجدتُ، فهل كان يجب عليّ أن أقف، ثم أكبر للسجود؟ بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيكفيك ما قمتَ به من التكبير لسجود التلاوة، وصلاتك صحيحة، ولا يجب عليك الرجوع، والقيام لكي تأتي بسجود التلاوة، وراجع الفتوى: 97816، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 269125.

والله أعلم.

256891 قيام الليل بنية الشكر على النعم

الحمد لله الذي من علي بفضله ببعض من قيام الليل, وأجد في نفسي أحيانا فتورا في القيام, ولكي أشد من عزمي أنوي شكر نعمة واحدة لكل ركعتي قيام، فأقول مثلا نويت أن أصلي هذه الصلاة شكرا لنعمة كذا وكذا من باب: اعملوا آل داود شكرا ـ والسؤال هو: أخصص كل يوم ست ركعات للشكر حيث أدعو الله في آخر ركعة من كل صلاة أن يثبتني ويتم علي هذه النعمة، فهل ما ذكرت بدعة؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في الفتوى رقم: 135051، وتوابعها أنه لا يُشرع إفراد صلاة بنية الشكر، لكن لا مانع من أن تقوم الليل بنية الشكر لله تعالى على نعمه. وانظر الفتوى رقم: 120789.

والشكر في الآية المذكورة المقصود به الطاعة، قال ابن الجوزي في زاد المسير: قوله تعالى: اعملوا آل داود شكرا ـ المعنى: وقلنا اعملوا بطاعة الله شكرا له على ما آتاكم. اهـ. وجاء في تفسير ابن أبي حاتم: عن محمد بن كعب القرظي ـ رضي الله عنه ـ قال: الشكر، تقوى الله والعمل بطاعته. انتهى.

وأما الدعاء في الصلاة: فمن مواطنه آخر الصلاة أي بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فالدعاء هنا وارد، أخرج الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله... وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء. لكن ينبغي أن تدعو في سائر المواطن التي يشرع فيها الدعاء كالسجود وغيره، وانظر الفتوى رقم: 102721.

والله أعلم.

39082 يحصل أجر قيام الليلةإذا لم ينصرف قبل إمامه

كيف يمكن التوفيق بين أفضلية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في جعل صلاة الليل إحدى عشرة ركعة وإتمام الصلاة مع الإمام إن كان الإمام يصلي عشرين ركعة في المسجد في رمضان؟ أنصلي إحدى عشرة ثم نقوم ونحصل على ثواب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم نكمل مع الإمام ليحسب لنا قيام ليلة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن من أراد الحصول على ثواب قيام ليلة كاملة عليه أن يتم مع إمامه صلاته ولا ينصرف قبل ذلك، وذلك لحديث أبي ذر رضي الله عنه عند الترمذي وغيره وفيه: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. وليس في هذا تعارض مع كون الغالب في قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها. وذلك لما في رواية لمسلم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، وهذا يدل على جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة، وهذا ما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم، حيث إنهم اختلفوا اختلافاً كبيراً في تحديد عدد ركعات التراويح، وكنا بينا طرفاً من اختلافهم في الفتوى رقم: 11872 وبالجملة فإنه لا حرج على الإنسان في أن يصلي مع إمامه ما شاء من صلاة التراويح ثم ينصرف، لكن من أراد أجر القيام في تلك الليلة فليظل مع إمامه حتى ينصرف، سواء تقيد الإمام بإحدى عشرة ركعة أو زاد عليها. والله أعلم.

39049 صلاة التهجد وأفضل أوقاتها

كيف تتم صلاة التهجد في شهر رمضان وما وقتها وما ثوابها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فصلاة التهجد هي صلاة التطوع في الليل بعد النوم، وأفضل أوقاتها في الثلث الأخير من الليل، وقد سبق شيء من فضلها في الفتوى رقم: 28201، وأما كيفيتها فتنظر في ذلك الفتوى رقم: 12055والله أعلم.

55933 صلاة التراويح أربع ركعات بتسليمة واحدة

هل يجوز أن نصلي صلاة التراويح أربع ركعات متواصلة وبتسليمة واحدة وأن يكون بين الركعتين تشهد. في حال أنه يجوز هل إذا حضر شخص وكانت نيته أن يصلي صلاة العشاء مع العلم أنهم سوف يصلون صلاة التراويح فهل الذي سوف يصلي صلاة العشاء يفارق الجماعة بعد الركعة الثانية لأنه هو سوف يصلي سرا وهم سوف يصلون جهرا أم يكمل معهم حتى لو صلوا جهرا.أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة أربع ركعات في التراويح بتسليمة واحدة يصح عند جمهور أهل العلم على تفصيل عندهم في ذلك، وقد ذكر أصحاب الموسوعة الفقهية خلافهم في هذه المسألة فقالوا: واختلفوا فيمن صلى التراويح ولم يسلم من كل ركعتين: فقال الحنفية: لو صلى التراويح كلها بتسليمة وقعد في كل ركعتين فالصحيح أنه تصح صلاته عن الكل، لأنه قد أتى بجيمع أركان الصلاة وشرائطها، لأن تجديد التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندهم، لكنه يكره إن تعمد على الصحيح عندهم، لمخالفته المتوارث، وتصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في صلاة مطلق التطوع فهنا أولى، وقالوا: إذا لم يقعد في كل ركعتين وسلم تسليمة واحدة فإن صلاته تفسد عند محمد، ولا تفسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، والأصح أنها تجوز عن تسليمة واحدة، لأن السنة أن يكون الشفع الأول كاملا، وكماله بالقعدة ولم توجد، والكامل لا يتأدى بالناقص، وقال المالكية: يندب لمن صلى التراويح التسليم من كل ركعتين، ويكره تأخير التسليم بعد كل أربع، حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة فالأفضل له السلام بعد كل ركعتين. وقال الشافعية: لو صلى في التراويح أربعا بتسليمة واحدة لم يصح فتبطل إن كان عامدا عالما، وإلا صارت نفلا مطلقا، وذلك لأن التراويح أشبهت الفرائض في طلب الجماعة فلا تغير عما ورد، ولم نجد للحنابلة كلاما في هذه المسألة. أهـ. وقد وجدنا نحن نصا للحنابلة وهو ما قاله المرداوي في الإنصاف: اعلم أن الأفضل في صلاة التطوع في الليل والنهار: أن يكون مثنى.. وإن زاد على ذلك صح، ولو جاز ثمانيا ليلا، أو أربعا نهارا، وهذا المذهب .... وقيل: لا يصح إلا مثنى فيهما، ذكره في المنتخب، وقيل: لا يصح إلا مثنى في الليل فقط، وهو ظاهر كلام المصنف، ـ ابن قدامة ـ هنا واختاره هو وابن شهاب، والشارح وقدمه في الرعاية الكبرى، قال الإمام أحمد فيمن قام في التراويح إلى ثالثة يرجع، وإن قرأ، لأن عليه تسليما ولا بد فعلى القول بصحة التطوع بزيادة على مثنى ليلا: لو فعله كره، على الصحيح من المذهب جزم به في المحرر، والفائق، والزركشي وقدمه في الفروع، وعنه لا يكره، جزم به في التبصرة، وأما صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فصحيحه عند الشافعية رحمهم الله تعالى، إلا أنهم لا يجوزون صلاة التروايح أربع ركعات بسلام واحد، بل يرون أن القيام إلى الثالثة عمدا مبطل للصلاة كما سبق به بيانه عنهم، وعليه فيصح أن يصلي الشخص العشاء خلف من يصلي التروايح، ولكن إذا صلى معه فصلى أربع ركعات بسلام واحد فإنه لا يتابعه تقليدا لمن يجوز ذلك لأنه يكون قد لفق تلفيقا ممنوعا ـ لا للجهر في الركعتين الأخيرتين ـ بل إذا قام الإمام إلى الثالثة فإنه يفارقه ويتم صلاته وحده ولمزيد الفائدة عن التلفيق تراجع الفتوى رقم: 37716.

والله أعلم.

139777 حكم صلاة التراويح جماعة في البيت دون المسجد

في المسجد الذي نصلي فيه التراويح يوجد عدد كبير جداً من الصوفية من أصحاب الطريقة الشاذلية، فبعد صلاة العشاء يصلون السنة ويغادرون المسجد جميعهم إلا شخص أو اثنين ويذهبون إلى الزاوية (المكان الذي يتجمعون فيه في أحد البيوت) ويصلون فيها التراويح لوحدهم. فهل فعلهم صحيح ويأجرون كما لو صلوا في المسجد؟ وهل يجوز لأحد الأشخاص أن يذهب ويصلي معهم أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه تصح صلاة التراويح سواء صليت في المسجد أو في البيت، ويرجى لصاحبها نيل أجر القيام إن شاء الله تعالى، ولكن الأولى لمن يريد فعلها جماعة أن يصليها مع جماعة المسجد إن لم يكن عنده قادح معتبر في إمامه الذي يؤم الناس في المسجد، ويدل لهذا أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلونها في المسجد في جماعات متفرقة فجمعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحد وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. رواه الترمذي. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 55885.

والله أعلم.

303868 قدر القراءة في صلاة التراويح

ما حكم من يصلي خلف إمام في صلاة التراويح لا يتجاوز الآية والآيتين في كل ركعة؟ هل هناك حد للطول والقصر في تلاوة الآيات في الصلاة؟ وأيضا التزام الإمام بتلاوة آية سورة البقرة (شهر رمضان...) وما بعدها (وإذا سألك عبادي) في الركعتين السابعة والثامنة في صلاة التراويح يوميا؟
جزاكم الله خيرا، وأثابكم على حسن صنيعكم.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأما من حيث صحة الصلاة فإن من يصلى التراويح بآية أو آيتين بعد الفاتحة فصلاته صحيحة مجزئة، ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم قدرا معينا من الآيات يُقرأ في صلاة التراويح، قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ في قيام رمضان:
وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره, فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص, بل كانت قراءته صلى الله عليه وسلم فيها تختلف قصراً وطولاً, فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} , وهي عشرون آية, وتارة قدر خمسين آية, وكان يقول: "من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين" وفي حديث آخر: " ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين" وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال, وهي سورة {البقرة} , و {آل عمران} , و {النساء} , و {المائدة} , و {الأنعام} , و {الأعراف} , و {التوبة} وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة {البقرة} ثم {النساء} ثم {آل عمران} , وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً... انتهى.
إلا أننا نرى أن قراءة الإمام بآية أو آيتين في التراويح خلاف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى في هذا الشهر المبارك شهر القرآن، فقد كانوا يطيلون التراويح كما روى مالك في الموطأ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيماً أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ.
وروى البيهقي والنسائي في السنن الكبرى وابن أبي شيبة في المصنف عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِثَلَاثِ قُرَّاءٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَأَمَرَ أَوْسَطَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَمَرَ أَبْطَأَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسِ عِشْرِينَ آيَةً.
ولا شك أن تخفيف الإمام على المأمومين أمر مطلوب شرعا، وقد ورد عن السلف أنهم قرؤوا أقل مما ذكرنا، ولكن ليس بالآية والآيتين، وقد أنكر أحد السلف تقليل القراءة في التراويح، فقد ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي ـ رحمه الله تعالى ـ في قيام الليل عن الإمام الأعمش مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ قال: أَدْرَكْتُ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً قَالُوا: إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ، وَأَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَقْشَعِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ أَحَدِهِمْ، يَقْرَأُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7], {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 12]. اهـــ
وذكر أيضا: عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: بِعَشْرٍ عَشْرٍ, فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ, مِثْلُ الصَّافَّاتِ, وَطسم، فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ، أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ, قَالَ: هَذَا عِنْدِي عَلَى قَدْرِ نَشَاطِ الْقَوْمِ وَإِنَّ فِيهِمُ الْعُمَّالَ, وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ»... اهــ
وليس من السنة التزام الإمام قراءة آيات معينة في الركعة السابعة والثامنة أو غيرها من التراويح والمداومة على ذلك ربما يدخل في حيز البدعة، قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتاب الاعتصام: ومنها ـ أي البدعة ـ التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة. اهــ ، وانظر للمزيد الفتوى رقم: 6849، والفتوى رقم: 54397.

والله تعالى أعلم.

78304 من صلى التراويح خلف إمام ويريد التهجد

ما هي أفضل طريقة لصلاة الوتر لمن أراد أن يقوم الليل "مثلا أن يصلي الشفع مع التراويح ويترك الوتر بعد إقامته لليل أو أن يترك الشفع والوتر معا أو ...... ".

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن صلى التراويح خلف إمام وكان يريد التهجد آخر الليل فالأفضل في حقه متابعة الإمام، فإذا قام الإمام ليصلي ركعة الوتر نوى هو ركعتين، ثم بعد سلام الإمام يأتي بركعة، ثم بعد تهجده يصلي الوتر، ففي هذه الحالة يكون قد فاز بفضيلة القيام مع الإمام حتى ينصرف، إضافة إلى فضيلة تأخير الوتر، ففي كشاف القناع ممزوجا بمتن الإقناع وهو حنبلي: (فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده) استحبابا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا. متفق عليه. (وإلا) أي وإن لم يكن له تهجد (صلاها) أي الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة، (فإن أحب) من له تهجد (متابعة الإمام) في وتره (قام إذا سلم الإمام فشفعها) أي ركعة الوتر (بأخرى) ثم إذا تهجد أوتر، فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته. انتهى.

وإن كان مصلي التراويح منفردا ويثق من نفسه بقيام الليل فالأفضل في حقه تأخير الوتر حتى يؤديه بعد التهجد،

وبالنسبة للشفع فهو ما يتقدم الوتر من صلاة الليل، وقد تقدم التفصيل في الفتوى رقم: 19116.
والله أعلم.

100760 النية في صلاتي القيام و التهجد

في صلاتي للقيام والتهجد هل تكفي النية في بدايتهما والاكتفاء بتكبيرة الإحرام في بداية كل ركعتين أم يجب تجديد النية في بداية كل ركعتين؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

يجب تجديد النية في كل ركعتين يتعين فيهما تحديد نية صلاة معينة، والمفتى به عندنا أن صلاة الليل من النفل تكفي فيها مطلق نية الصلاة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن النية هي القصد ومحلها القلب، وقد اختلف أهل العلم في تجديد النية كل ركعتين من صلاة التراويح.

قال ابن عابدين الحنفي في حاشيته على رد المختار: ... وهل يشترط أن يجدد في التراويح لكل شفع نية، ففي الخلاصة الصحيح نعم لأنه صلاة على حدة، وفي الخانية الأصح لا فإن الكل بمنزلة صلاة واحدة كذا في التاترخانية، وظاهره أن الخلاف في أصل النية ويظهر لي التصحيح الأول لأنه بالسلام خرج من الصلاة حقيقة فلا بد في دخوله فيها من النية ولا شك أنه الأحوط خروجاً من الخلاف... انتهى.

وقال النووي في المجموع: .. فينوي في كل ركعتين ركعتين من صلاة التراويح..

وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: ... لا بد من النية في أول كل تسليمة على الصحيح من المذهب.. انتهى.

وعليه فتلزم النية عند ابتداء كل ركعتين من صلاة التراويح والتهجد، لأن كل ركعتين صلاة مستقلة يجب أن تتوافر فيها أركان الصلاة وشروطها والتي منها النية، فكما أنه لا يغني استقبال القبلة في أول ركعتين عن استقبال القبلة في بقية الركعات فكذا لا تغني النية في أول ركعتين عن النية في باقيها، إلا أن المفتى به عندنا أن صلاة الليل من النفل المطلق الذي لا يلزم فيه تحديد نية صلاة معينة ويكفي فيه مطلق نية الصلاة كما ذكرنا في الفتوى رقم: 32622.

والله أعلم.

69089 حكم الاكتفاء بأربع ركعات في صلاة التراويح

هل يجوز صلاة أربع ركعات فقط في صلاة التراويح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في عدد ركعات التراويح، كما فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 11872.

ومن صلى جزءاً منها أثيب على قدر ما صلى.

والله أعلم.

511321 استحباب القيام مع الناس في رمضان حتى يوتر معهم

اعتاد رجلٌ في شهر رمضان أن يُصلِّي العشاء في المسجد مع الجماعة، ثم يُتبعها بأداء قسطٍ من صلاة التراويح معهم، بعد ذلك يعتزل في ركنٍ من أركان المسجد، مكتفيًا بالإنصات إلى الإمام عند تلاوة القرآن، فإذا ركع المصلّون أو سجدوا، ظلّ هو يُسبِّح ويذكر الله سرًّا، وهكذا حتى نهاية الصلاة.
وأحيانًا، يغادر المسجد بعد أداء الشفع والوتر منفردًا، وأحيانًا يمكث حتى انتهاء التراويح، ليعود ويصلي الشفع والوتر مع الجماعة. فهل يجوز له هذا النمط من التعبُّد شرعًا؟ أم يوجد فيه ما يستوجب التصحيح؟
جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ما فعله الرجل المذكور خلاف الأفضل، بل كان من الأفضل في حقه أن يواصل صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف منها، لما في ذلك من الثواب العظيم. فقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة. رواه الترمذي، وغيره، وصححه الإمام العيني والطحاوي.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: وقيل لأحمد بن حنبل: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس.
قال: ويعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي: إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِب له بقية ليلته.
قال أحمد -رحمه الله-: يقوم مع الناس حتى يوتر معهم، ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام.
قال أبو داود: شهدتُّه -يعني أحمد رحمه الله- شهر رمضان يوتر مع إمامه، إلا ليلة لم أحضرها
. اهـ.

لكن لا يأثم الرجل المذكور بما فعله من ترك بعض صلاة التراويح، وراجع الفتوى: 375742.

وعلى افتراض أن ذلك الرجل قد ترك التراويح من أصلها، لم يلحقه إثم؛ لأنها سنة، وليست بواجبة، لكن يكون قد فوّت على نفسه خيرًا كثيرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه.

والله أعلم.

111674 في أي الليل صليت كان قياماً

ما صفة صلاة الليل وأوقاتها،، والله وصية عالم أهم لي من كنوز الدنيا ، فأوصوني جزاكم الله كل خير وادعو لاخيكم بالصلاح والهداية، وأن تدعو لي معكم في قيامكم بالنجاح والفلاح والصلاح والشفاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الليل ذات فضلٍ عظيم، وانظر الفتوى رقم: 2115 .

وأما وقتها فهو ما بين العشاء إلى الفجر، وكثيرٌ من السلف عدوا الصلاة بين المغرب والعشاء من قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 11785 .

وأما عن صفتها فقد بينها النبي صلي الله عليه وسلم بياناً شافياً فقال لمن سأله عن مثل ما سألت عنه: صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليه.

والأفضل أن تصلي إحدى عشرة ركعة طويلةً حسنة تحسن قيامها وركوعها وسجودها؛ لحديثِ عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربع ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر ؟ . فقال : يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . متفق عليه .

وفي أي الليل صليت كان قياماً، لكن الأفضل أن تجعل صلاتك في آخر الليل للأحاديث الكثيرة في فضل ثلث الليل الأخير، وقد تواتر أن الرب عز وجل ينزل فيه إلى السماء الدنيا فيجيب دعوة الداعين ويغفر للمستغفرين ويعطي السائلين.

والله أعلم.

148017 أحاديث نبوية في فضل قيام الليل

اذكر الأحاديث النبوية الشريفة التي توضح فضل قيام الليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضافرت نصوص الوحي من كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم على فضل قيام الليل. ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. وما رواه الترمذي وغيره عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.

وقال صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل. متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلاً. متفق عليه.

والله أعلم.

39757 يجوز للمرأة أن تصلي التراويح في المسجد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود منكم إجابتي عن سؤالي التالي: كيف يمكنني أداء صلاة التراويح في البيت، خاصة الآن ونحن على مشارف استقبال شهر رمضان الكريم، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، أفيدوني أفادكم الله؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد بينا كيفية صلاة التراويح في الفتويين التاليتين: 2497، 11872. علماً بأنه يجوز للمرأة أن تصلي في المساجد، كما بيناه في الفتويين التاليتين: 26957، 11990. وصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

2291 صلى النبي عليه الصلاة والسلام التراويح بأصحابه وجمع عمر الناس عليها

علمت من بعض الإخوة بأن صلاة التراويح لم تكن مسنونة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأن الذي سنها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان كذلك هل يجوز له ذلك ؟ ونسأل الله لكم التوفيق .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا القول المذكور غير صحيح ، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من الليلة الثانية فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: "رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" وذلك في رمضان ، والحديث في البخاري وغيره . فدل هذا الحديث على ثبوت صلاة التراويح من فعله صلى الله عليه وسلم ، ويشهد لهذا أيضا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر، في شأن رمضان : ".. فرض الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه" ، وقد يكون التبس على هذا القائل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى الناس في عهده أوزاعاً (جماعات) متفرقين جمعهم على قاريء واحد ، وقال : نعمت البدعة هذه . فغاية ما فعله عمر رضي الله عنه هو جمع الناس بعدما استقر حكم هذه الشعيرة ، وزال الخوف الذي علل به النبي صلى الله عليه وسلم ترك جمع الناس عليها من أجله، وهو : خشية أن تفرض عليهم ، وقد زال ذلك بموته صلى الله عليه وسلم. ثم إن جمع عمر الناس على إمام واحد ، كان بمشهد من الصحابة رضي الله عنهم وبإقرار منهم ، يضاف إلى هذا أن عمر خليفة راشد مهدي ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
والله أعلم.

293326 عدد ركعات قيام الليل ووقتها كما ورد في السنة

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كل يوم إحدى عشرة ركعة؟ أم في أيام كان ينقص عن ذلك؟ وهل كلها كانت في الثلث الأخير؟ أم ورد أنه صلى قبل نومه؟ وكيف كان يصلي الركعات، مثنى مثنى ويسلم بين كل اثنتين ثم يوتر بركعة بعد العشرة أم كيف؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة، كما جاء في الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وثبت أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل بأقل منها، وبأكثر أحيانا؛ ففي البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها: أنه كان يقوم الليل بسبع وتسع. وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما [ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما] ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مسلم.

وأما وقت قيامه صلى الله عليه وسلم فكان يختلف باختلاف الأوقات؛ فربما قام أول الليل, وربما وسطه وربما آخره؛ جاء في صحيح البخاري عن أنس: وَكَانَ لاَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلاَ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. وفي رواية الترمذي: وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته مصليا، ولا نائما إلا رأيته نائما. قال الحافظ في الفتح: يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف، فكان تارة يقوم من أول الليل، وتارة في وسطه، وتارة من آخره، كما كان يصوم تارة من أول الشهر، وتارة من وسطه، وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه. اهـ
وكيفية صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل أن يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة، فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ.

والله أعلم.

39584 كيفية صلاة التراويح للمرأة في المسجد

كيف تقوم المرأة بأ داء صلاة التراويح في المسجد وماذا تفعل أثناء العادة الشهرية؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فيمكن للمرأة أداء التراويح في المسجد مع الإمام حسب الصفة التي يؤديها الإمام، وذلك في المكان المخصص لصلاة النساء، أما في أثناء الدورة الشهرية، فيحرم على المرأة الصيام والصلاة، ويجب عليها بعد ذلك قضاء الصيام دون الصلاة، وراجعي الفتويين رقم: 11872/ 26957 ولمعرفة ما يجوز للحائض فعله راجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: 2224/ 259/ 13137/ 14187/ 25881 والله أعلم.