فتوى توك

127348 حكم وضع ملصقات على جدران المساجد

تم وضع ملصقات على جدران المسجد لتذكير الناس بأحاديث رمضان وحتى تتجدد النوايا للمصلين، والغريب أن هناك من شبهنا بالشيعة وأنكر علينا ذلك، فما ردكم عليه بالدليل؟ وأيضا على مسألة تزيين المسجد بالآيات.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمثل هذه الملصقات إن وضعت في مكان لا يمتهن ولا يلهي المصلين فلا حرج فيها، بل هي نوع من أنواع الدعوة إلى الله تعالى يؤجر عليها صاحبها، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 39978، 34043، 115955، وليس في ذلك تشبه بالمبتدعة، بل الاهتمام بتذكيرالناس وتبشيرهم وتهنئتهم بقدوم شهر رمضان هو الأوفق للسنة، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم رمضان شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها قد حرم. رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني. وفي رواية لأحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه: قد جاءكم شهر رمضان.

قال ابن رجب في لطائف المعارف: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان، كما خرجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشرأصحابه، قال: بعض العلماء هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان، كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟ كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين؟ من أين يشبه هذا الزمان زمان؟. انتهى.

وأما مسألة تزيين المسجد بالآيات القرآنية فقد نص جماعة من الفقهاء على كراهة كتب القرآن في حائط المسجد أو غيره، ومن هؤلاء الحطاب في مواهب الجليل، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب وابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج، والشرواني في حاشيته على الخطيب، وراجع في ذلك الفتويين رقم:39978 ، 23572.

ومن ناحية أخرى، فإن الشرع الحنيف قد نهى عن زخرفة المساجد، وتزيين جدارن المساجد ولو بكتابة آيات قرآنية داخل في هذا النهي، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 10687، 38368، 9320.

والله أعلم.

95064 الترغيب في تنظيف المساجد وكنسها

هل صح عن الرسول عليه السلام قول" كنس المساجد مهر للحور العين " وإن لم يكن فهل من آثار تدل على ذلك . وجزاكم عنا خير الجزاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعن أبي قرصافة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخراج القمامة من المسجد، مهور الحور العين. وهذا الحديث لا يصح، فقد رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، والطبراني في الكبير، وقال الهيثمي: وفي إسناده مجاهيل. وَأَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ إلَى ضَعْفِهِ.

ولكن في تطهير المسجد وتنظيفه فضل وشرف كبير، ففي الصحيحين: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، فسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ماتت، فقال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: دلوني على قبرها، فدلوه فصلى عليها.

وزاد أبو الشيخ الأصبهاني عن عبد الله بن مرزوق قال: كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت، فلم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فمر على قبرها، فقال: ما هذا القبر؟ فقالوا: أم محجن، قال: التي كانت تقم المسجد؟ قالوا: نعم، فصف الناس فصلى عليها. ثم قال: أي العمل وجدتِ أفضل؟ قالوا: يا رسول الله: أتسمع؟ قال: ما أنتم بأسمع منها، فذكر أنها أجابته: قم المسجد. وهذه الزيادة ذكرها السيوطي في شرح مسلم، والمنذري في الترغيب، وفي إسنادها ضعف لكنها في فضائل الأعمال. ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 71607.

والله أعلم.

428473 قضاء صلاة قيام الليل في النهار

إذا صليت الوتر قبل النوم، ثم نمت، ولم أستيقظ في الليل؛ فضاعت عليّ صلاة الليل، فهل أصلي صباحًا بعد الشروق ما فاتني من الليل، أم ماذا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من منعه النوم، أو الوجع من ‏قيام الليل، فإنه يشرع له قضاؤه ـ عند بعض أهل العلم ـ، ويكون ذلك ابتداء من وقت حلّ النافلة، وهو ارتفاع الشمس مقدار رمح. وانظر ‏الفتويين: 57264، ‏‏212824.

والله أعلم.

132408 لمن يستحب سجود التلاوة

هل يوجد دليل على أن سجود التلاوة يشمل القارئ ومن بجواره من الموجودين في المسجد؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع ـ فقط ـ وليس على كل من بجوار القارئ ممن لم يستمع أو يتعلم ودليله ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ سورة النجم، فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد. الحديث رواه البخاري وغيره.

وفي البخاري ـ أيضا ـ أن عمر ـ رضي الله عنه ـ قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد، فلا إثم عليه. ولذلك لا يسجد من بجوار القارئ، إلا إذا كان مستمعا ـ مأموما أو غير مأموم ـ

وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى التالية أرقامها: 105039، 48347، وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

21699 حكم قيام الليل جماعة

بسم الله الرحمن الرحيم.أما بعد: هناك جماعة إسلامية في المغرب ( العدل والإحسان) من بين برامجها الدينية والمفيدة في مجملها كون أعضاء الجماعة يخصصون ليلة في الأسبوع لقيام الليل جماعة في بيت ( غير المساجد) ولحرصي على الاستفادة من هذا العمل أخشى الوقوع في البدعة. فهل حقا القيام بهده الطريقة يعتبر بدعة ؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن على المسلم أن يحذر من البدع والمحدثات في الدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه البخاري ومسلم.
وقد عرف العلماء البدعة: بأنها كل عبادة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي لها وعدم المانع منها فهي بدعة.
ومن هذا تعلم أن قيام الليل جماعة ليس ببدعة لأنه فعله النبي صلى الله عليه وسلم وتركه، فعله في رمضان ليلتين أو ثلاثة، ثم تركه خشية أن يفرض عليهم.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه.
ومثله في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً.. إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه.
فإذا كانت هذه الجماعة تربي الشباب على السنة، وتعلمهم كيفية قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عمل مشكور نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم، لكن عليهم ألا يخصوا بالقيام ليلة بعينها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي..." رواه مسلم من حديث أبي هريرة، والحديث فيه النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام ومثلها غيرها كما قال الحموي في غمز عيون البصائر وإذا نهي عن هذه الليلة فغيرها بالمنع أولى... br> انتهى. والله أعلم.

108373 حكم صلاة قيام الليل جماعة بهدف التعليم

هل تجوز صلاة النفل كقيام الليل جماعة بهدف تجميع الناس وتعليمهم أمور دينهم وتعريفهم بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم فأفيدوني؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتجوز الجماعة في صلاة النافلة كقيام الليل خصوصاً إذا ترتب عليها ما ذكرت من فوائد كتفقيه المسلمين في بعض أمور دينهم، لكن مع عدم المواظبة عليها مخافة الوقوع في ضابط البدعة الإضافية، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 56928.

والله أعلم.

122437 صلاة القيام في الدول التي يقصر فيها الليل جدا

أريد طرح السؤال عن قيام الليل في بلجيكا: في فصل الصيف تكون صلاة العشاء حوالي الساعة 1 و27 د وصلاة الفجر حوالي الساعة 1 و 41 د. كيف يمكن قيام الليل مع أن المدة قصيرة؟
وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقيام الليل يحصل ولو بصلاة الوتر، كما جاء في حاشية البجيرمي من كتب الشافعية: ... يحصل بفرض ولو قضاء أو نذراً ونفل مؤقت كذلك ولو سنة العشاء أو الوتر. انتهى.

ونحث الأخت السائلة على أن تتأكد من الوقت الذي ذكرته فلربما يوجد خطأ في التقويم، وانظري للأهمية في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 97824، 13950، 121949، 50117، 18869.

والله أعلم.

1530 حكم الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها

ما حكم المسجد الذي فيه قبر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها، كل ذلك محدثات، مخالفة لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمره، وقد تواترت النصوص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه.

وأما بناء المساجد على القبور؛ فقد صرح العلماء بالنهي عنه، للأحاديث الواردة في ذلك منها، قوله صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس: ألا وإن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك. رواه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.

وعن عائشة وابن عباس -رضي الله عنهم- أنهما قالا: لما نزل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. متفق عليه. يحذر ما صنعوا.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله: قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. متفق عليه، وفي رواية: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. متفق عليه.
فالمساجد المبنية على قبور أنبياء أو صالحين أو غيرهم من آحاد الناس، ينبغي أن تزال بهدم أو غيره، ولا تصح الصلاة فيها.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: وعلى هذا؛ فيهدم المسجد إذا ابني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معاً لم يجز، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجداً، أو أوقد عليه سراجاً، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه بين الناس كما ترى. انظر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (3/572).

والله أعلم.

245932 هل ابتلاع الريق مع وجود طعم معجون الأسنان بعد المضمضة يبطل الصوم والصلاة؟

هل ابتلاع الريق مع وجود طعم معجون الأسنان بعد المضمضة يبطل الصوم والصلاة أم لا يبطلهما، مثل طعم الشاي والقهوة في الفتوى رقم: 132766؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوجود طعم المعجون في ريقك دليل على بقاء عينه؛ لأن وجود الطعم دليل على بقاء العين, جاء في الدراري المضية شرح الدرر البهية لمؤلفها: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ): لأن الشيء الذي يجد الإنسان ريحه، أو طعمه قد بقي فيه جزء من العين، وإن لم يبق جرمها، أو لونها؛ إذ انفصال الرائحة لا يكون إلا عن وجود شيء من ذلك الشيء الذي له الريح، وكذلك وجود الطعم لا يكون إلا عن وجود شيء عن ذلك الشيء الذي له طعم . انتهى

وعلى هذا، فإذا كان ابتلاع الريق مع وجود طعم المعجون عمدًا فإنه مبطل للصيام, وإن كان من غير قصد, فالصيام صحيح, وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 140054.

وبخصوص ابتلاع الريق المذكور أثناء الصلاة, فإنه لا يبطلها كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 201430.

والفتوى التي أشارت إليها السائلة مفادها أن مجرد الطعم في الفم لا يبطل الصلاة, لكنها لا تتناول ابتلاع الريق المشتمل على الطعم، وراجعي المزيد في الفتوى رقم: 113055.

والله أعلم.

113226 صلاة التراويح بثماني تسليمات وحكم السهو فيها

نحن نصلي القيام ثمانية تسليمات وليس أربعا وفى نفس الوقت حدث سهو فى الصلاة مع الإمام ولم يأت بسجود السهو فما حكم الشرع في صلاة الثمانية وسجود السهو؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنةُ في القيام في رمضانَ وغيره إحدى عشرة، يسلم فيها من كل ركعتين، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: كان لا يزيدُ في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة.

ولكن الزيادة على هذا القدر جائزة والمنعُ منها قول شاذ لا يُلتفتُ إليه، ففي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. ولم يقصره على خمس تسليمات وهو أعرابيٌ قليلِ المحفوظ عنده من القرآن، ولا اطلاع له على فعله صلى الله عليه وسلم، فدلَ على جوازِ الزيادة يقيناً.

قال الشافعي: رأيتُ الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في ذلك من ضيق.

وقال ابن تيمية: ومن ظنَّ أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ.

وقال الشوكاني: فقصر الصلاة المسمَّاة بالتراويح على عددٍ معين ، وتخصيصها بقراءةٍ مخصوصة لم يرد به سنة.

وقال ابن باز في الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح : فقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يدلُ على التوسعة في صلاة الليل، وعدم تحديد ركعات معينة.

وثبت عن عمر: أنَّه أمرهم أن يصلوا ثلاثاً وعشرين.

وعليه فلا حرج في صلاتكم ثمانية تسليمات وأما السهو في النفل فحكمه حكم السهو في الفرض.

قال ابن قدامة في المغني: وحكم النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم, لا نعلم فيه مخالفا, إلا أن ابن سيرين قال: لا يشرع في النافلة. وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال: إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق, ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة. انتهى.

وللمزيد راجع الفتاوى ذات الأرقام الآتية: 54790، 40046، 28891.

والله أعلم.


56087 لا تصح صلاة التراويح قبل صلاة العشاء

ذهبت لأداء صلاة العشاء في المسجد فلم أدركها، وأدركت صلاة التراويح، فصليتها وعندما رجعت إلى المنزل صليت العشاء، فهل يجوز ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجمهور أهل العلم على أن وقت التراويح يبدأ بعد صلاة العشاء، فما كان قبل العشاء، فلا يسمى تراويح، قال المرداوي في الإنصاف: أول وقتها بعد صلاة العشاء وسنتها على الصحيح من المذاهب، وعليه الجمهور وعليه العمل وعنه، بل قبل السنة وبعد الفرض... إلى أن قال: وأفتى بعض المتأخرين من الأصحاب بجوازها قبل العشاء، وقال الشيخ تقي الدين: من صلاها قبل العشاء، فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة. انتهى.

وقال النووي في المجموع: يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء ذكره البغوي وغيره، ويبقى إلى طلوع الفجر. انتهى.

وقال الكاساني في بدائع الصنائع: وأما وقتها، فقد اختلف مشايخنا فيه قال بعضهم: وقتها ما بين العشاء والوتر فلا تجوز قبل العشاء، ولا بعد الوتر، وقال عامتهم: وقتها ما بعد العشاء إلى طلوع الفجر فلا تجوز قبل العشاء، لأنها تبع للعشاء فلا تجوز قبلها كسنة العشاء. انتهى، وعليه، فصلاة التراويح لا تصح قبل صلاة العشاء عند جمهور أهل العلم.

والله أعلم.

109288 تقوم الليل فهل تستحث زوجها ليقوم معها

أنا متزوجة وبفضل الله أقوم الليل للصلاة قبل ساعة تقريبا من الفجر وزوجي أسأل الله أن يهديه لا يقوم الليل فهل يجب علي أن أستثيره للقيام كل ليلة وهل علي وزر إن هو طلبني في الفراش ولم يجدني؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يلزمك استثارته لقيام الليل إن كان ذلك لا يضيع حقه، وأن استثرته تطيباً لخاطره وتنبيهاً له على ذلك الخير العظيم فهو أولى، وفي الحديث: رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء... رواه أحمد.

لكن إن طلبك لفراشه فعليك تلبية طلبه وإجابته ما لم يكن في ذلك ضرر عليك، وإن كان قيامك لليل يؤدي إلى تفويت حق الفراش فلا يجوز لك دون إذنه، وللمزيد انظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 34460، 57728، 9572، 12392.

والله أعلم.

184449 الجمع بين قيام الليل بالصلاة وطلب العلم أفضل

هل تحصيل العلم بعد وقت العشاء قيام لليل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المراد بالعلم هنا العلم الشرعي، فإن دراسته وتحصيله من أعظم العبادات وأفضلها إذا صحت النية، وهو من قيام الليل وإحيائه كما ذكر أهل العلم، ففي سنن الدارمي: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ من إحيائها. رَوَاهُ الدَّارمِيّ.

ففي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: تَدَارُسُ الْعِلْمِ: بَيْنَ النُّظَرَاءِ أَوِ الشَّيْخِ وَتَلَامِذَتِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ كِتَابَتُهُ وَتَفَهُّمُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، الْأَبْلَغُ أَنْ يُرَادَ بِالسَّاعَةِ اللُّغَوِيَّةُ لَا الْعُرْفِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا أَيْ: مِنْ إِحْيَاءِ اللَّيْلِ بِالْعِبَادَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوحِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَبْعَدَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: مِنْ إِحْيَاءِ تِلْكَ السَّاعَةِ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةُ النُّفُوسِ. انتهى.

وفي رد المحتار على الدر المختار في الفقه الحنفي في بيان فضل تعلم العلم عند قول المؤلف: وَأَمَّا فَضْلُه فَكَثِيرٌ شَهِيرٌ، وَمِنْهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، قال: قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْ بِالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ، لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَحْتَاجُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ. انتهى.

وقد سبقت لنا فتوى فيما يتعلق بالموضوع برقم: 172399.

مع التنبيه على أن الأفضل هو الجمع بين قيام الليل بالصلاة وطلب العلم، لأن قيام الليل من أسباب الإعانة على العلم وترسيخه، وبه يفتح الله على العبد من الفهم ما لم يخطر بالبال، ففي المدخل لابن الحاج المالكي: وَفِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ الْفَوَائِدِ جُمْلَةٌ، فَلَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَفُوتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَمِنْهَا: أَنْ يَحُطَّ الذُّنُوبَ كَمَا يَحُطُّ الرِّيحُ الْعَاصِفُ الْوَرَقَ الْيَابِسَ مِنْ الشَّجَرَةِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ يُنَوِّرُ الْقَلْبَ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُذْهِبُ الْكَسَلَ، وَيُنَشِّطُ الْبَدَنَ.

الْخَامِسُ: أَنَّ مَوْضِعَهُ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَمَا يَتَرَاءَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لَنَا فِي السَّمَاءِ. انتهى.

ولبيان فضل قيام الليل والترغيب فيه تراجع الفتوى رقم: 2115.

والنية الصحيحة لطلب العلم مبينة في الفتوى رقم: 111647.

والله أعلم.

172901 هل يحصل قيام الليل بركعتين خفيفتين بعد العشاء

أخي الكريم: إذا صليت العشاء ثم أتبعتها بركعتين اقتصرت فيهما على سورة الصمد في الركعة الأولى والكوثر في الثانية بنية قيام الليل فهل أكون قد قمت الليل شرعاً؟ أم تشترط الإطالة في الركعتين؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهاتان الركعتان يحصل بهما أصل قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 122437.

ولكن كلما أكثر العبد من الصلاة بالليل كان ذلك أتم لأجره، فإن الصلاة خير موضوع، وأفضل التطوع ما كان بالليل وبخاصة في جوف الليل حين ينزل الرب تعالى إلى سماء الدنيا، فتزود من هذا الخير العظيم ما استطعت.

والله أعلم.

80398 قضاء الوتر بالنهار

تعودت أن أصلي القيام والوتر في العشر الأواخر في المسجد ثلاث عشرة ركعة ، وفي أحد الأيام صلينا بعد صلاة العشاء أربع ركعات لكي نكمل الباقي في آخر الليل ولم استطع إكمال الباقي للتعب وفي الصباح قضيت من الذي فاتني أربع ركعات ، ثم دخل وقت صلاة الظهر فذهبت إلى المسجد ، وقد بقي لي ركعتان من القيام وثلاث ركعات للشفع والوتر فكيف أقضيها ؟ مع العلم أن قضاءها من بعد الفجر حتى وقت الزوال ولكنه فاتني هذا الوقت .
افتوني جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيسن لمن اعتاد صلاة الليل والوتر أن يقضيهما في أي وقت، ولا يختص قضاؤها بما ذكرته على الراجح من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لما روى أبو داود عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره. وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 14568.

وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.

والله أعلم.

55933 صلاة التراويح أربع ركعات بتسليمة واحدة

هل يجوز أن نصلي صلاة التراويح أربع ركعات متواصلة وبتسليمة واحدة وأن يكون بين الركعتين تشهد. في حال أنه يجوز هل إذا حضر شخص وكانت نيته أن يصلي صلاة العشاء مع العلم أنهم سوف يصلون صلاة التراويح فهل الذي سوف يصلي صلاة العشاء يفارق الجماعة بعد الركعة الثانية لأنه هو سوف يصلي سرا وهم سوف يصلون جهرا أم يكمل معهم حتى لو صلوا جهرا.أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة أربع ركعات في التراويح بتسليمة واحدة يصح عند جمهور أهل العلم على تفصيل عندهم في ذلك، وقد ذكر أصحاب الموسوعة الفقهية خلافهم في هذه المسألة فقالوا: واختلفوا فيمن صلى التراويح ولم يسلم من كل ركعتين: فقال الحنفية: لو صلى التراويح كلها بتسليمة وقعد في كل ركعتين فالصحيح أنه تصح صلاته عن الكل، لأنه قد أتى بجيمع أركان الصلاة وشرائطها، لأن تجديد التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندهم، لكنه يكره إن تعمد على الصحيح عندهم، لمخالفته المتوارث، وتصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في صلاة مطلق التطوع فهنا أولى، وقالوا: إذا لم يقعد في كل ركعتين وسلم تسليمة واحدة فإن صلاته تفسد عند محمد، ولا تفسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، والأصح أنها تجوز عن تسليمة واحدة، لأن السنة أن يكون الشفع الأول كاملا، وكماله بالقعدة ولم توجد، والكامل لا يتأدى بالناقص، وقال المالكية: يندب لمن صلى التراويح التسليم من كل ركعتين، ويكره تأخير التسليم بعد كل أربع، حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة فالأفضل له السلام بعد كل ركعتين. وقال الشافعية: لو صلى في التراويح أربعا بتسليمة واحدة لم يصح فتبطل إن كان عامدا عالما، وإلا صارت نفلا مطلقا، وذلك لأن التراويح أشبهت الفرائض في طلب الجماعة فلا تغير عما ورد، ولم نجد للحنابلة كلاما في هذه المسألة. أهـ. وقد وجدنا نحن نصا للحنابلة وهو ما قاله المرداوي في الإنصاف: اعلم أن الأفضل في صلاة التطوع في الليل والنهار: أن يكون مثنى.. وإن زاد على ذلك صح، ولو جاز ثمانيا ليلا، أو أربعا نهارا، وهذا المذهب .... وقيل: لا يصح إلا مثنى فيهما، ذكره في المنتخب، وقيل: لا يصح إلا مثنى في الليل فقط، وهو ظاهر كلام المصنف، ـ ابن قدامة ـ هنا واختاره هو وابن شهاب، والشارح وقدمه في الرعاية الكبرى، قال الإمام أحمد فيمن قام في التراويح إلى ثالثة يرجع، وإن قرأ، لأن عليه تسليما ولا بد فعلى القول بصحة التطوع بزيادة على مثنى ليلا: لو فعله كره، على الصحيح من المذهب جزم به في المحرر، والفائق، والزركشي وقدمه في الفروع، وعنه لا يكره، جزم به في التبصرة، وأما صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فصحيحه عند الشافعية رحمهم الله تعالى، إلا أنهم لا يجوزون صلاة التروايح أربع ركعات بسلام واحد، بل يرون أن القيام إلى الثالثة عمدا مبطل للصلاة كما سبق به بيانه عنهم، وعليه فيصح أن يصلي الشخص العشاء خلف من يصلي التروايح، ولكن إذا صلى معه فصلى أربع ركعات بسلام واحد فإنه لا يتابعه تقليدا لمن يجوز ذلك لأنه يكون قد لفق تلفيقا ممنوعا ـ لا للجهر في الركعتين الأخيرتين ـ بل إذا قام الإمام إلى الثالثة فإنه يفارقه ويتم صلاته وحده ولمزيد الفائدة عن التلفيق تراجع الفتوى رقم: 37716.

والله أعلم.

125899 أدلة من يرى جواز دخول الحائض والجنب المسجد

ما هي الأدلة التي استدل بها من يرى جواز دخول الحائض والجنب المسجد؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان مرادك السؤال عن حجة من جوز اللبث في المسجد مطلقا: وهم الظاهرية والمزني من الشافعية، فإنهم احتجوا بالأصل وهو جواز المكث ولم ينهض عندهم دليل على المنع، واحتجوا كذلك بمكث أهل الصفة في المسجد وببعض وقائع الأحوال كخبر المرأة التي كانت تقم المسجد وقصة ذات الوشاح ونحوها ممّا يدل على جواز مكث الرجال والنساء في المسجد من غير تفصيل، واحتجوا كذلك بما سنورده في كلام النووي ـ إن شاء الله ـ وإن كان المراد السؤال عن حجة من جوز العبور من غير مكث، فحجتهم ظاهرة وهي قوله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا{النساء 43}.

وتفصيل مذاهب العلماء وسياق أدلتهم قد أتقنه أبو زكريا النووي ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ فقال في شرح المهذب: مذهبنا أنه يحرم عليه المكث في المسجد جالسا أو قائما أو مترددا أو على أي حال كان متوضأ كان أو غيره، ويجوز له العبور من غير لبث سواء كان له حاجة أم لا؟ وحكي ابن المنذر مثل هذا عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومالك، وحكي عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه واسحاق ابن راهويه أنه لا يجوز له العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر، وقال أحمد يحرم المكث ويباح العبور لحاجة ولا يباح لغير حاجة قال: ولو توضأ استباح المكث: وجمهور العلماء على أن الوضوء لا أثر له في هذا، وقال المزني وداود وابن المنذر يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن أسلم، وأحتج من أباح المكث مطلقا بما ذكره ابن المنذر في الإشراف وذكره غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم لا ينجس. رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة.

وبما احتج به المزني في المختصر واحتج به غيره أن المشرك يمكث في المسجد فالمسلم الجنب أولى: وأحسن ما يوجه به هذا المذهب أن الأصل عدم التحريم وليس لمن حرم دليل صحيح صريح.

واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل.

قال الشافعي ـ رحمه الله ـ في الأم: قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة، قال الشافعي وما أشبه ما قال بما قال، لانه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد، قال الخطابي وعلى ما تأولها الشافعي تأولها أبو عبيدة معمر بن المثني قال البيهقى في معرفة السنن والآثار وروينا هذا التفسير عن ابن عباس قال: وروينا عن جابر قال: كان أحدنا يمر في المسجد مجتازا وهو جنب وعن أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب. رواه أبو داود وغيره. انتهى.

وحديث: إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ـ حسنه ابن القطان وابن سيد الناس وسكت عنه أبو داود وقد نص في رسالته لأهل مكة على أن كل ما سكت عليه فهو صالح، ومن ثم فأعدل الأقوال في المسألة ـ إن شاء الله ـ هو القول بمنع الجنب والحائض من المكث في المسجد وجواز العبور لهما إذا أمنت الحائض تلويث المسجد.

ومما يستدل به على جواز مرور الحائض في المسجد من غير مكث أنها في معنى الجنب ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة: أن تناوله الخمرة من المسجد، فقالت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك.

أخرجه مسلم.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: لا يحل للمرأة أن تدخل المسجد وهي حائض أو نفساء، أما المرور فلا بأس إذا دعت إليه الحاجة وأمن تنجيسها المسجد، لقول الله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل.

والحائض في معنى الجنب، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تناوله حاجة من المسجد وهي حائض.

والله أعلم.

172399 مدى اعتبار السهر لأجل العلم من قيام الليل

سؤالي بارك الله فيكم: أسهر ليلا للدراسة والتحضير لامتحاناتي، علما أنها في العلوم الشرعية فأنوي بذلك قيام الليل، فهل يجوز هذا؟ أم يجب أن يكون القيام بالصلاة وقراءة القرآن والأذكار فقط؟ وكيف أجعل سهري هذا يعود علي بأجر، أقصد ماذا يجب أن أنوي بارك الله فيكم؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن دراسة العلم الشرعي والسهر لذلك من أعظم العبادات وأفضلها إذا صحت النية، بل نص العلماء على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصوم والصلاة والتسبيح ونحو ذلك من نوافل عبادات البدن كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 69077.

والنية الصحيحة لطلب العلم مبينة في الفتوى رقم: 111647.

وعليه، فإذا كانت السائلة تدرس العلم الشرعي بنية صحيحة فإن سهرها للدراسة يعتبر سهرا في عبادة وهو من إحياء الليل، لأنه يحصل بجميع أنواع العبادة من الأذكار والأدعية وتلاوة القرآن والصلاة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:78196.

ولا شك أن دراسة العلم الشرعي لا تقل أجرا عن تلك العبادات كما تقدم، وتنوي بذلك رضى الله تعالى ورفع الجهل عن نفسها وعن أبناء المسلمين ونشرالعلم.

والله أعلم.

164753 من قام إلى ثالثة في صلاة التراويح

كان أحد الإخوة يؤم التراويح، وفي الركعة الثانية ظن أنه صلى واحدة فقط، فقام للثالثة على أساس أنها الثانية، ولم يسبح أحد من المأمومين، وهو في الركعة الثالثة تذكر أنها ثالث ركعة، لكنه لم يجلس ويسلم حتى لا تبدو كصلاة الوتر، فأكمل أربع ركعات ثم سلم ثم سجد سجود السهو ثم سلم مرة أخرى، فهل هذه الصلاة صحيحة؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان الواجب على الإمام أن يرجع بعد تذكره ثم يسجد للسهو ولو لم يتذكر إلا في نهاية الركعة الثالثة فلا يجوز أن يزيد ركعتين عمدا في التراويح، بل يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو, وهذا مذهب الشافعية ومنصوص الإمام أحمد ويفتي به الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ جاء في إعانة الطالبين عند الكلام عن صلاة التراويح: قوله: بعشر تسليمات ـ أي وجوبا، لأنها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها، فلا تغير عما وردت عليه، قوله: في كل ليلة ـ أي بعد صلاة العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم، قوله: ويجب التسليم ـ الأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه، لأنه مفرع على قوله بعشر تسليمات، قوله: فلو صلى أربعا منها ـ أي أو أكثر، وقوله: لم تصح ـ أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا. انتهى.

وجاء في مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى: سئل فضيلة الشيخ ـ رعاه الله تعالى ـ عن رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة فذكرأو ذكر، فماذا يفعل؟ وما صحة قول من قال إنه إذا رجع بطلت صلاته قياساً على من قام من التشهد الأول في صلاة الفريضة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قام من يصلي التراويح إلى ثالثة فذكر أو ذكر وجب عليه الرجوع وسجود السهو، ويكون سجود السهو بعد السلام، لأنه عن زيادة، فإن لم يرجع بطلت صلاته إن كان عالماً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى ـ متفق عليه، فإذا زاد المصلي على ذلك فقد أتى بما ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ونص الإمام أحمد على أنه إذا قام المصلي في الليل إلى الثالثة فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر، أي كما لو قام من يصلي الفجر إلى ثالثة، ومن المعلوم أن من قام إلى ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه الرجوع، لئلا يزيد على المفروض، وقد بين الفقهاء ـ رحمهم الله ـ هذا في باب صلاة التطوع. انتهى.

وفي المغني: ولو قام في صلاة الليل فحكمه حكم القيام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد، ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى ـ ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرنا في صلاة الفجر، وأما صلاة النهار فيتمها أربعا.

وما دام الإمام زادها غير عالم بالحكم فإنها تصح نافلة مطلقة عند الشافعية، ونسأل الله أن يتقبل منه.

والله أعلم.

31899 الحالات المبيحة للخروج من المسجد بعد الأذان

هل يجوز الخروج من فناء المسجد بعد الأذان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالخروج من المسجد بعد الأذان بدون صلاة لا يجوز إلا لعذر وأما إذا كان لعذر فلا حرج. جاء في الفروع لابن مفلح: ولا يجوز الخروج من مسجد بعد أذان بلا عذر أو نية الرجوع.... ولمن كان صلى الخروج. وعند الحنفية: لا بعد الأخذ في الإقامة لظهر وعشاء لأنه يتهم. وجاء في الفواكه الدواني: ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك الصلاة، وهي مما لا يعاد، وأما الخروج بعد الأذان فمكروه؛ إلا أن يريد الرجوع إليه فإن خرج راغباً عن الصلاة جملة فهو منافق ويخشى عليه من المصيبة كما وقع لبعض الناس. اهـ. وجاء في نيل الأوطار بعد إيراد حديث أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي رواه أحمد. وحديث أبي هريرة أيضاً أن رجلاً خرج من المسجد بعدما أذن فيه، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم رواه الجماعة إلا البخاري. قال: والحديثان يدلان على تحريم الخروج من المسجد -بعد سماع الأذان- لغير الوضوء وقضاء الحاجة، وماتدعوالضرورة إليه حتى يصلي فيه تلك الصلاة. والله أعلم.

139777 حكم صلاة التراويح جماعة في البيت دون المسجد

في المسجد الذي نصلي فيه التراويح يوجد عدد كبير جداً من الصوفية من أصحاب الطريقة الشاذلية، فبعد صلاة العشاء يصلون السنة ويغادرون المسجد جميعهم إلا شخص أو اثنين ويذهبون إلى الزاوية (المكان الذي يتجمعون فيه في أحد البيوت) ويصلون فيها التراويح لوحدهم. فهل فعلهم صحيح ويأجرون كما لو صلوا في المسجد؟ وهل يجوز لأحد الأشخاص أن يذهب ويصلي معهم أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه تصح صلاة التراويح سواء صليت في المسجد أو في البيت، ويرجى لصاحبها نيل أجر القيام إن شاء الله تعالى، ولكن الأولى لمن يريد فعلها جماعة أن يصليها مع جماعة المسجد إن لم يكن عنده قادح معتبر في إمامه الذي يؤم الناس في المسجد، ويدل لهذا أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلونها في المسجد في جماعات متفرقة فجمعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحد وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. رواه الترمذي. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 55885.

والله أعلم.

3038 قنوت النوازل.

ما هو قنوت النوازل

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا نزل بالمسلمين نازلة، كوباء أو مطر يضر بالعمران والزرع أو خوف عدو أو أسر عالم، أو عدوان أو ضطهاد للمسلمين شرع لهم القنوت في الركعة الأخيرة من جميع الصلوات المكتوبات قبل الركوع أو بعده. والأصل في ذلك:
1- ما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. وفي لفظ للبخاري: قنت شهراً حين قتل القراء فما رأيته حزن حزناً قط أشد منه.
2- وما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب والفجر.
3- وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس أنه قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم، يدعو على حي من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه.
4- وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة في صلاة الظهر والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار. وفي رواية لأحمد: صلاة العصر، مكان: صلاة العشاء الآخرة.
وقد اختلف الفقهاء في هذا القنوت على أربعة أقوال:
الأول: وهو مذهب الحنفية، أن الإمام يقنت في الصلاة الجهرية عند وقوع النازلة كفتنة وبلية، والثاني ما ذهب إليه المالكية في المشهور: ألا يقنت في غير الصبح مطلقاً، لكن لو قنت لم تبطل الصلاة.
والثالث: ما ذهب إليه الشافعية وهو مشروعية القنوت للنازلة في جميع الصلوات المكتوبة، وصرح النووي بأن الأصح استحبابه، وإذا قنت في غير الصبح لنازلة، فهل يجهر بالقنوت أم يسر به؟ قال النووي: الراجح أنها كلها كالصبح، سرية كانت أم جهرية.
والرابع: وهو ما ذهب إليه الحنابلة وهو أن قنوت النازلة مختص بالإمام الأعظم. وفي رواية عن أحمد: يقنت إمام الجماعة وكل مصل، اختاره الشيخ تقي الدين.
والصحيح من مذهبهم أن القنوت يكون في جميع الصلوات المكتوبة إلا الجمعة.
واختلف الفقهاء في القنوت لأجل الطاعون.
فذهب الحنابلة أنه لا يقنت لرفع الطاعون لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره، ولأنه شهادة للأخيار فلا يسأل رفعه.
وذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب القنوت لصرف الطاعون باعتباره من أشد النوازل.
والله أعلم.

67266 أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد

اثنان يذهبان للصلاة من نفس الشقة في إحدى العمارات إلى نفس المسجد، فإن نزل أحدهما بالمصعد ونزل الآخر على السلم مع قدرته أن ينزل بالمصعد بدعوى أن له أجرا أكبر من باب أن الأجر على قدر المشقة فكان رد الآخر أن المشقة المقصودة عندما يضطر الإنسان لها ويتحملها من أجل العبادة، أما أن يتكلف المشقة في حين أن الله قد يسر الأمر له فذلك يخالف اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للأيسر ما لم يكن إثما ويقع تحت باب إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه فما فصل الخطاب في هذا الأمر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هذه المسألة ليست من باب تعذيب المرء نفسه، ولا من باب الاضطرار إلى الأمر وتحمله، بل هي من باب اختيار كثرة الخطا إلى المساجد رجاء أن تكتب له خطوات أكثر إلى المسجد، ففي صحيح مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله.

قال النووي رحمه الله تعالى: فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب. انتهى

وعليه، فإن اختيار الشخص المذكور الذهاب إلى المسجد عن طريق السلم مفضلاً لها عن المصعد ليس داخلاً في تعذيب النفس، ولا في مسألة اختيار الأيسر، بل هو من باب اختيار كثرة الخطا إلى المساجد، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في كثرة الخطا إلى المساجد، وذكر أن ذلك مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، وجاء في حديث ابن مسعود الذي رواه النسائي وغيره: ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا. قال في شرح سنن النسائي عند شرحه للحديث المذكور: نقارب بين الخطا: أي تحصيلاً لفضلها، وينبغي أن يكون اختيار أبعد الطرق مثله. اهـ

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مالك في الموطأ: فإن أعظمكم أجراً أبعدكم داراً، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا. اهـ

وخلاصة الأمر أن كثرة الخطا إلى المسجد مندوب إليها، وأنه كلما كانت أكثر كان الأجر أعظم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 27584.

والله أعلم.

25777 هل يكرر السجود إذا كرر تلاوة آية السجدة

أريد أن أحفظ سورة الانشقاق ولكن فيها سجدة أود أن أستفسر هل كل ما أريد أن أسمعها أو أقرأها في الصلاة يجب أن أسجد وشكراً....؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن السنة لمن مر بآية سجدة في صلاة أو قراءة أن يسجد، فإن لم يفعل فاته الأجر ولا إثم عليه، وهذا مذهب الجمهور وهو الراجح، وذهب الحنفية إلى وجوب سجود التلاوة، وانظر الفتوى رقم:
17777.
وهل يشرع لمن تلا آية سجدة وكررها مرارًا في مجلس واحد أن يسجد لكل مرة أم يكفيه سجدة واحدة؟
فمذهب الحنفية الذين أوجبوا السجود كما في بدائع الصنائع: أن السجدة لا يتكرر وجوبها إلا بأحد أمور ثلاثة: إما اختلاف المجلس، أو التلاوة، أو السماع، حتى إن من تلا آية واحدة مراراً في مجلس واحدٍ تكفيه سجدة واحدة.
وعند الشافعية ثلاثة أوجه أصحها: يسجد مرة أخرى لتجدد السبب.
قال الإمام النووي رحمه الله 3/568 : (إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكل سجدة، فلو كرر الآية الواحدة في المجلس نُظِر: إن لم يسجد للمرة الأولى كفاه للجميع سجدة واحدة، وإن سجد للمرة الأولى فثلاثة أوجه أصحها يسجد مرة أخرى لتجدد السبب، وبهذا قال مالك وأحمد، وعن أبي حنيفة روايتان). انتهى
واستثنى المالكية من الحكم المعلم والمتعلم فيسجدان مرة واحدة.
والله أعلم.

336391 قنوت المأموم لنفسه مع سماع قنوت الإمام

عندما يدعو الإمام في صلاة الوتر أدعو وحدي بغير الذي يدعو به، وعندما يسجد، أسجد، أي أنني أقتدي به في كل شيء، إلا عند الدعاء، فهو يدعو، وأنا أدعو وحدي أدعية خاصة بي، فما حكم عملي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت تسمعين دعاء الإمام في القنوت ـ كما هو الظاهرـ فالصواب في حقك التأمين على دعاء الإمام، جاء في مطالب أولى النهى للرحيباني الحنبلي: ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه إن سمعه، وإلا فيقنت لنفسه. انتهى. وراجعي الفتوى رقم: 17627.

ومع ذلك، فما قمت به من تعمد القنوت لنفسك، مع سماع قنوت الإمام, لا تبطل به الصلاة، فهو من قبيل زيادة ذكر مشروع في غير محله, وراجعي الفتوى رقم: 282625.

والله أعلم.

28172 كيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن

في المركز الثقافي الإسلامي هنا في أوروبا نقوم بأداء التراويح وهنا يوجد بعض الشبهات أو البدع فالإمام يصلي عشرين ركعة تراويح ومن ثم الشفع والوتر ثلاث ركعات فهل يجوز ذلك؟ أم يجب أن تكون فقط ثمان للتراويح وبعدها ثلاثا؟ ويتلو في كل ركعة آية قصيرة جداً مثل: (إن الله على كل شيء قدير) فقط أي كنقر الديك فهل يجوز ذلك؟ أما مساعد الإمام فبين كل أربع ركعات ينادي ويقول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه اللهم صل على سيدنا محمد كما صليت...........الخ ويردد المصلون ذلك بشكل جماعي وهكذا عند كل أربع ركعات حتى ينادي بالخلفاء الأربعة فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن الإمام دارس في الشريعة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التروايح لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد عددها أثر، وإن ثبت من فعله أنه لم يكن يزيد على ثلاث عشر ركعة، ولذلك فالأمر فيه سعة ولا يحكم على من صلى ثلاثاً وعشرين بالبدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كما أن نفس قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً، بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات، لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث، وهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن . والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه، فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك. وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره. ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه، فقد أخطأ... وقد ينشط الرجل فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود.. هكذا كان يفعل في المكتوبات، وقيام الليل، وصلاة الكسوف، وغير ذلك. انتهى
وقراءة آية واحدة أو بعضها بعد الفاتحة في الركعة الواحدة تجزئهم في صحة الصلاة، وإن كانت خلاف المشروع في تطويل القراءة في صلاة التروايح.
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى: وأما من قرأ ببعض آية إن لم تفِ، فلا تحصل بها سنة القراءة بعد الفاتحة.
وأما ما يفعله بعض الأئمة من الفصل بين ركعات التراويح بالذكر المذكور ونحوه فليس مشروعاً، بل هو بدعة محدثة، وتركه هو السنة.
قال ابن الحاج المالكي في المدخل: وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التروايح: الصلاة يرحمكم الله، فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء بعده، ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم.
والله أعلم.

12914 حكم المأموم إذا سجد حيث قرأ الإمام آية سجد ولم يسجد

1- صلى مجموعة ناس خلف الإمام وقرأ الإمام آية السجود ثم ركع مباشرة وهنا سجد مجموعة من المصلين ومنهم من أدرك خطأه فلحق بالإمام في الركوع ، ومنهم من ظل ساجداً حتى أكمل الإمام الركوع ، ثم أكملوا الصلاة . السؤال هنا ما حكم المجموعة الأولى وكذلك المجموعة الثانية ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أدرك خطأه من هؤلاء ولحق بالإمام في الركوع فلا إشكال في أن صلاته صحيحة لأن فعلهم كان لعذر.
ومن ظل منهم ساجداً حتى أكمل الإمام الركوع ثم أكمل الصلاة مع الإمام، فإن كانوا قد ركعوا بعد ذلك ثم واصلوا متابعة الإمام فصلاتهم صحيحة ولا شيء عليهم، وإن كانوا لم يركعوا فإنه يلزمهم قضاء تلك الركعة ما داموا في الصلاة أو بعدها، بوقت يسير، أما إذا طال الفصل فإنه يلزمهم إعادة الصلاة كلها؛ ولو خرج الوقت، لأن الركوع ركن من أركان الصلاة لا يسقط سهواً ولا جهلاً، ولا يحمله الإمام.
والله أعلم.

7543 أفضلية إجراء عقد النكاح في المسجد الحرام

ما حكم ما يقوم به كثير من الناس اليوم من عقد القران داخل الحرم المكي من أجل التبرك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد استحب جمهور الفقهاء أن يكون عقد النكاح في المسجد، ومنهم من اقتصر على ‏القول بالإباحة، وعلل المستحبون قولهم بأن النكاح عبادة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: أعلنوا هذا ‏النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف.‏ ومنهم من علل بالتبرك بالمسجد.‏

والحديث المذكور رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب وعيسى ‏بن ميمون الأنصاري (أحد رواته) يضعف في الحديث.‏

وقال الألباني بعد ذكر قوله "واجعلوه في المساجد": وهو بهذه الزيادة منكر كما بينته ‏في الأحاديث الضعيفة 982. انتهى من إرواء الغليل 1993.‏

ولا شك أن المسجد الحرام موضع مبارك، وقد نص بعض العلماء على أن مضاعفة الثواب ‏فيه لا تختص بالصلاة؛ بل تعم سائر الطاعات.‏

ولهذا نرى أنه لا مانع لمن كان في مكة أن يقصد المسجد الحرام لعقد النكاح فيه، بل إن ‏ذلك ربما كان أولى.‏

والله أعلم.‏

34290 حكم الجهر بالتكبير في سجود التلاوة

سجود التلاوة سواء في الصلاة أم خارجها لايكبر المرء، وإن كبر لا يجهر عند القيام من السجود أو الهبوط له، هل هذا صحيح؟ وإن كان إماما فكيف يعرف المصلون أنه قام من سجدة التلاوة أو الهبوط إليها وذلك إذا صلى صلاة جهرية؟
وجزاكم الله عنا خيرا ...

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فإن ساجد سجدة التلاوة يكبر عند الخفض والرفع على ما ذهب إليه الأئمة الأربعة كما في المغني لابن قدامة. واحتج لهم بما روى أبو داود والبيهقي عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه. وهذا يدل على الجهر، إذ لو لم يجهر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكبير لما سمع ابن عمر ولا غيره تكبيره.ومما يدل له أيضا عموم حديث الصحيحين عن أبي هريرة أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.ويدل له كذلك حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في كل خفض ورفع. رواه أحمد وصححه الأرنؤوط.وبناء على هذا، فعلى الإمام أن يجهر بالتكبير حتى يسمعه المأمومون فيتابعوه.وراجع الفتوى رقم: 97816.

والله أعلم.

143285 ما يصليه المسلم تطوعا بعد العشاء يعد من قيام الليل

أنا أقوم دائماً قبل الفجر بـ 20 دقيقة لصلاة ركعتين قبل الفجر، ومنذ شهور قررت قيام بعض الليل لذا أقوم الساعة 4 وأصلي بعض الركعات حوالي 45 دقيقة وأعود للنوم وأستيقظ نصف ساعة قبل الفجر وهي الساعة السابعة هنا في فرنسا.
سؤالي يا شيخ: هل يعتبر هذا قيام ليل أم هذه الوسيلة خاطئة لأني أعود للنوم، وهل ما أفعله صحيح أم الأفضل أن أترك قيامي الساعة الرابعة وأن أستيقظ قبل الفجر بساعة أو أكثر، أفيدوني بجواب لأني أرغب في أحسن وسيلة لقيام الليل لأصلي بعض الركعات وأقرأ قليلاً من القرآن، أجيبوني دون الإحالة على أسئلة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يزيدك حرصاً على الخير ورغبة فيه، ثم اعلمي أن ما تفعلينه من قيام الليل بلا شك، فإن كل صلاة يصليها المسلم تطوعاً بعد العشاء تعد من قيام الليل، فما تفعلينه هو من الخير الذي يرجى لك بره وذخره يوم القيامة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل القيام هو قيام داود عليه السلام كما ثبت في الصحيح، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وبين صلى الله عليه وسلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي المسلم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى، فقومي ما شئت من الليل من أوله أو وسطه أو آخره فكل هذا حسن، والقيام في ثلث الليل الآخر أرجى ما يكون ثواباً وأعظم ما يكون فضلاً، فإن الرب تعالى ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من داع فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن. رواه الترمذي، وقال حسن صحيح والحاكم وصححه على شرط مسلم.

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل. والأحاديث في هذا كثيرة جداً، فنوصيك أيتها الأخت الفاضلة بالحرص على الخير والمواظبة عليه فإن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه، ومهما اجتهدت في أن تجعلي صلاتك في ثلث الليل الآخر فهذا حسن، وما تفعلي من الخير فلن يذهب ثوابه ولن يضيع أجره إن شاء الله.

والله أعلم.

511321 استحباب القيام مع الناس في رمضان حتى يوتر معهم

اعتاد رجلٌ في شهر رمضان أن يُصلِّي العشاء في المسجد مع الجماعة، ثم يُتبعها بأداء قسطٍ من صلاة التراويح معهم، بعد ذلك يعتزل في ركنٍ من أركان المسجد، مكتفيًا بالإنصات إلى الإمام عند تلاوة القرآن، فإذا ركع المصلّون أو سجدوا، ظلّ هو يُسبِّح ويذكر الله سرًّا، وهكذا حتى نهاية الصلاة.
وأحيانًا، يغادر المسجد بعد أداء الشفع والوتر منفردًا، وأحيانًا يمكث حتى انتهاء التراويح، ليعود ويصلي الشفع والوتر مع الجماعة. فهل يجوز له هذا النمط من التعبُّد شرعًا؟ أم يوجد فيه ما يستوجب التصحيح؟
جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ما فعله الرجل المذكور خلاف الأفضل، بل كان من الأفضل في حقه أن يواصل صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف منها، لما في ذلك من الثواب العظيم. فقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة. رواه الترمذي، وغيره، وصححه الإمام العيني والطحاوي.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: وقيل لأحمد بن حنبل: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس.
قال: ويعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي: إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِب له بقية ليلته.
قال أحمد -رحمه الله-: يقوم مع الناس حتى يوتر معهم، ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام.
قال أبو داود: شهدتُّه -يعني أحمد رحمه الله- شهر رمضان يوتر مع إمامه، إلا ليلة لم أحضرها
. اهـ.

لكن لا يأثم الرجل المذكور بما فعله من ترك بعض صلاة التراويح، وراجع الفتوى: 375742.

وعلى افتراض أن ذلك الرجل قد ترك التراويح من أصلها، لم يلحقه إثم؛ لأنها سنة، وليست بواجبة، لكن يكون قد فوّت على نفسه خيرًا كثيرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه.

والله أعلم.

141589 حكم صلاة التهجد بعد صلاة التراويح

نفي الحرم المكي في العشر الأخيرة من رمضان يصلون قبيل الفجر 13ركعة 3منها وتر و10 ركعات أخرى والسؤال: ماذا ينوون في هذه الركعات العشر؟ وهل يصلونها بنية التراويح؟ أم بنية قيام اليل؟ أم بنية التهجد؟ وهل هذه الصلوات التي يصلونها ـ 13ركعة ـ مسنونة؟ وهل لنا في مسجدنا أن نفعل ذلك من أول ليلة من ليالي شهر رمضان؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم ـ أولا ـ أن التهجد هو الصلاة في الليل بعد النوم، قاله النووي في شرح المهذب، فلا تعارض إذن بين نية قيام الليل ونية التهجد، فإن من صلى بالليل بعد نوم فهو متهجد وصلاته هذه من قيام الليل.

وأما الصلاة بعد التراويح في جماعة: فهي جائزة لا حرج فيها، فإن كانوا لم يتموا التراويح وأخروا بعضها إلى آخر الليل جاز، وإن كانوا أتموها وأوتروا ثم أرادوا أن يتنفلوا بالقيام بعدها ـ وهو المعروف عند العلماء بالتعقيب ـ جاز ذلك أيضا ولم يكن به بأس، قال ابن قدامة في المغني: فأما التعقيب ـ وهو أن يصلي بعد التراويح نافلة أخرى جماعة، أو يصلي التراويح في جماعة أخرى ـ فعن أحمد أنه لا بأس به، لأن أنس بن مالك قال: ما يرجعون إلا لخير يرجونه، أو لشر يحذرونه ـ وكان لا يرى به بأسا، ونقل محمد بن الحكم عنه الكراهة إلا أنه قول قديم والعمل على ما رواه الجماعة، وقال أبو بكر الصلاة إلى نصف الليل، أو إلى آخره لم تكره رواية واحدة.

انتهى.

وفي فتح الباري لابن رجب: واختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان، وهو: أن يقوموا في جماعة في المسجد، ثم يخرجون منه، ثم يعودون إليه فيصلون جماعة في آخر الليل.

وقال الثوري: التعقيب محدث وأكثر الفقهاء على أنه لا يكره بحالٍ.

ونقل ابن منصور عن إسحاق بن راهويه: أنه إن أتم الإمام التراويح في أول الليل كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى، لما روي عن أنس وسعيد بن جبير من كراهته، وإن لم يتم بهم في أول الليل وأخر تمامها إلى آخر الليل لم يكره.

انتهى.

وهذا الذي نقل عن إسحاق هو ما رجحه الشيخ العثيمين، فقد رجح أن التعقيب بعد الفراغ من التراويح وصلاة الوتر لا يشرع، لأن السنة أن يجعل المصلي آخر صلاته بالليل وترا.

وأما تأخير بعض الصلاة إلى آخر الليل: فلا يكره، قال ـ رحمه الله: لكن لو أنَّ هذا التَّعقيبَ جاء بعد التَّراويح وقبل الوِتر، لكان القول بعدم الكراهة صحيحاً، وهو عمل النَّاس اليوم في العشر الأواخر من رمضان، يُصلِّي النَّاس التَّراويح في أول الليل، ثم يرجعون في آخر الليل، ويقومون يتهجَّدون.

انتهى.

وفي حاشية الروض: وإن أخروا التراويح، أو بعضها إلى آخر الليل، أو مدوا القيام إلى آخره، فهو أفضل، قال تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً ـ وهو وقت التنزل الإلهي الذي يقول الله تعالى فيه: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب ـ وأولى ذلك العشر الأخير منه.

انتهى.

وبه يتبين لك أن الأمر في هذا واسع ـ والحمد لله ـ فإن أتموا ركعات التراويح وأخروا الوتر إلى آخر الليل، فلا حرج، ويكون ما يصلونه قبل الوتر من قيام الليل، وإن كان بعد رقاد فهو من التهجد كذلك، وإن أخروا بعض ركعات التراويح ليصلوها مع الوتر في آخر الليل جاز ذلك ـ أيضا ـ بل إن أوتروا مع التراويح من أول الليل وأرادوا أن يتنفلوا بعد ذلك لم يكره، كما هو المعتمد عند الحنابلة على ما مر ذكره، وبه أيضا يتبين لك أنه لا حرج عليكم في أن تفعلوا مثل ذلك في مسجدكم .

والله أعلم.


442798 حكم من سجد في الصلاة سجدتين للتلاوة

كان أحدُ أصدقائي يُصلي؛ فقرأ آية فيها سجدة، وسجد سجدتَين، وليس سجدة واحِدة. وعندما قام من سُجود التِّلاوة، قرأ الفاتحة، وبعدها أكمل قراءة الآيات بعد السَّجدة.
ما حُكم صلاته؟
جزاكمُ اللهُ خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سجدة واحدة، وليس سجدتين.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اتفق الفقهاء على أن سجود التلاوة يحصل بسجدة واحدة. اهـ.

فإن كان الشخص المذكور قد تعمد زيادة سجدة، فصلاته باطلة، وراجع في ذلك الفتوى: 117378

وإن كانت الزيادة جهلا، أو سهوا، فحكمُه أن يسجد للسهو، وصلاته صحيحة، وراجع الفتوى: 174037

وإذا لم يأت بسجود السهو هنا، فإن صلاته صحيحة. وانظر الفتوى: 307198

والله أعلم.

148633 الرؤى والمنامات لا تثبت بها الأحكام الشرعية

حلمت بأن أمي المتوفاة تطلب مني صلاة 6 ركعات قبل صلاة الفجر. فهل هناك فعلا صلوت سنة تصل إلى 6 ركعات قبل الفجر؟ وماهي إن وجدت؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المراد صلاة ست ركعات بين أذان الفجر وصلاة الصبح فهذا لا أصل له، بل قد اختلف العلماء في جواز الزيادة على ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر، فذهب كثير من العلماء إلى أنه يكره التنفل بأكثر من ركعتين قبل صلاة الصبح، ولا شك في أن هذا هو الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم، وفي النهي عن الزيادة على ركعتين قبل صلاة الصبح حديث مختلف في صحته، وتفصيل هذه المسألة وكلام العلماء فيها مذكور في الفتوى رقم: 116536.

وأما إن كان المراد صلاة ست ركعات قبل أذان الفجر فهذا من قيام الليل، والليل كله محل للصلاة وبخاصة آخره، فإنه وقت تنزل الرب عز وجل إلى سماء الدنيا، وفضل قيام الليل معلوم، وقيام الليل لا حد لأكثره، ولا يتقيد بست ركعات، ولا بأقل ولا بأكثر، بل مهما صلى العبد من الليل فهو مثاب على صلاته، وإن كان الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة كما ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: فيصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.

ولا يفوتنا أن ننبهك إلى أن الرؤى والمنامات لا تثبت بها الأحكام الشرعية، وإنما تتلقى الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة وبيان أهل العلم لذلك.

والله أعلم.

148017 أحاديث نبوية في فضل قيام الليل

اذكر الأحاديث النبوية الشريفة التي توضح فضل قيام الليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضافرت نصوص الوحي من كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم على فضل قيام الليل. ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. وما رواه الترمذي وغيره عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.

وقال صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل. متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلاً. متفق عليه.

والله أعلم.

139797 ما يفعل المسبوق الذي فاتته ركعة من صلاة التراويح

من فاتته الركعة الأولى في صلاة التراويح هل يكتفي بركعة واحدة أم عليه أن يزيد ركعة ثانية؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أدرك ركعة في صلاة التراويح وفاتته ركعة فإنه يصلي ما أدركه مع الإمام، فإذا سلم الإمام من صلاته قام فصلى الركعة التي فاتته لقوله صلى الله عليه وسلم: فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. متفق عليه.

والله أعلم.

77398 مذاهب العلماء في تناول الطعام في المسجد

وليمة الزواج، هل الأفضل أن تكون في المسجد أم لا يوجد فضل لذلك حيث إني كنت أرى معظم المشايخ والملتزمين (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا) يقومون بعمل الولائم والعقائق بالمساجد ولكني مؤخرا مع استعدادي للزواج وجدت من يقول إن هذه ليست سنة ولا حتى ذات فضل إنما هي امتهان للمسجد بسبب ما يمكن أن يحدث من أوساخ وما إلى ذلك، وقالوا أيضا إن الصحابة رضي الله عنهم والرسول علية الصلاة والسلام إنما كانوا يقومون بها في المسجد لأنهم لم يكن عندهم بدائل أخرى فالمسجد هو مكان تجمعهم واحتفالهم وكل شيء.فهل الأفضل إقامتها بالمسجد مع اتخاذ ما يلزم لمحاولة الحفاظ على نظافته أم إقامتها خارج المسجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا لم نطلع على ما يدل على أفضلية إقامة وليمة النكاح في المسجد ولا على أن الصحابة كانوا يدعون إليها في المسجد.

وعليه؛ فالذي ينبغي هو عمل الوليمة ودعوة الناس إليها في غير المسجد، ولاسيما إذا لم يأمن على نظافته، لأن لأهل العلم خلافا وتفصيلا في جواز الأكل في المسجد، فيرى الحنابلة أنه لا بأس بالأكل فيه، قال في كشاف القتاع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي: (وَ) لَا بَأْسَ (بِالْأَكْلِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ {كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.انتهى. وقال في مطالب أولي النهى: لَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ. انتهى

وكذلك الشافعية قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضْعِ الْمَائِدَةِ فِيه. انتهى

ويفرق المالكية بين الأكل الخفيف الجاف وغيره، فيجوز عندهم في المسجد أكل ما خف وجف مثل التمر ونحوه، ولا يجوز غير ذلك إلا في حال الضرورة، قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: وَأَمَّا الْأَكْلُ فِي الْمَسْجِدِ فَفِي الْمَبْسُوطِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ، زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَوْ رِحَابِهِ، وَأَمَّا الصَّائِمُ يَأْتِيهِ مِنْ دَارِهِ السَّوِيقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ الطَّعَامُ الْخَفِيفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. انتهى.

وفي التاج والإكليل لمختصر خليل: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بَأْسًا بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ أَيْضًا لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتَ وَالْأَكْلَ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى، بِمَعْنَى أَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا يَعْلَمُ أَنَّ الضِّيفَانَ يَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا؛ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَبِيتِ الضِّيفَانِ. انتهى

والله أعلم

169133 حكم قضاء الصلاة والصيام للمستمني في نهار رمضان دون اغتسال للصلاة

أنا شاب عمري 15 مارست العادة الخبيثة ثلاث سنوات تقريبا، وكان في السنة الأولى يخرج مني شيء لا أعلمه، وبعد سنة تقريبا عرفت ما يخرج واعتقدت أنه مذي، وكنت طوال هاتين السنتين لا أغتسل بعد العادة السرية، لأنني في السنة الأولى كنت لا أعرف ما يخرج مني وفي السنة الثانية كنت أعتقد أنه مذي، ولكن في الثالثة كنت لا أميز بين المني والمذي، لأنه كان لا يتدفق ولونه مائل إلى الصفرة ولا أشم منه رائحة، فكنت أعتقد أنه مذي وكنت لا أغسل خصيتي تعمداً، وفي رمضان قبل الماضي كنت أمارس العادة الخبيثة في النهار عندما كنت أعتقد أن الذي يخرج مني مذي وتبين لي في الحاضر أنه مني. والآن لا أعلم كم الأيام التي مارست العادة الخبيثة فيها، وفي رمضان الماضي كنت أمارس العادة في النهار فقضيت هذه الأيام من رمضان الماضي ولا أعلم ما كفارتي، ولما تبين لي أن الذي يخرج مني مني لم أكن أغتسل تعمدا إلا بعض المرات. والآن لا أعلم كم صلاة صليتها بدون اغتسال واجب، وأنا الحمد لله تبت، وأسأل الله العظيم أن يغفر لي. ولا تنسوني من دعواتكم. وأفتوني جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالأيام التي مارست فيها تلك العادة قبل بلوغك لا يلزمك قضاء صلواتها ولا صيامها، لأنك غير مكلف شرعا قبل البلوغ، والأيام التي مارست فيها تلك العادة بعد البلوغ وتيقنت أن ما خرج منك هو المني فيجب عليك قضاء كل الصلوات التي صليتها وأنت جنب، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة وليس الجهل بوجوب الغسل مسقطا للقضاء في قول جمهور أهل العلم، وانظر لذلك الفتوى رقم: 36178.

وذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن من ترك شرطاً من شروط الصلاة جاهلاً بوجوبه لم تلزمه الإعادة، وقد ذكرنا بعض كلامه وما احتج به، وذلك في الفتوى رقم: 109981.

والمفتى به عندنا هو القول الأول، وهو وجوب إعادة تلك الصلوات، لأنها دين في ذمتك، ودين الله أحق أن يقضى، ثم هذا القول أحوط وأبرأ للذمة, وإذا كنت لا تعلم عدد تلك الصلوات على وجه الدقة فلا مناص من التقدير, فاجتهد في تقدير عددها وصل ما يغلب على ظنك براءة ذمتك به.

وأما الصيام: فما تيقنت أنه نزل منك مني بتلك العادة في نهار رمضان وكنت عالما بأن نزوله مفطر فالواجب عليك قضاء صيامه أيضا، وإذا لم تعلم عددها بالتحديد فيلزمك تقديرها كالصلاة، ولا تلزمك كفارة، لأن الكفارة إنما تجب بالجماع، وأما إن كنت جاهلا بفساد الصوم فالمفتى به عندنا أن من فعل شيئا من المفطرات جاهلا بأنها من المفطرات فصومه صحيح ولم يلزمه القضاء حتى ولو نزل المني، كما في الفتاوى التالية أرقامها: 137897, 143137, 150633, 114275.

واجتهد ـ أخي السائل ـ مستقبلا في البعد عن تلك العادة السيئة وعن كل ما يثير الكامن في النفوس، وعليك بصحبة الصالحين والأخيار فإنهم خير معين لك على طاعة الله تعالى والبعد عن معصيته.

والله أعلم.

99610 حكم صلاة التراويح ست عشر ركعة

ما حكم أداء صلاة التراويح 16 ركعة والوتر بثلاث؟ حيث إنه قد احتج بعض الإخوة على العدد المذكور...........

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع من صلاة التراويح مع الوتر تسع عشرة ركعة ما لم يعتقد سنيتها، والتروايح لا يلزم فيها التقيد بعدد معين، وانظر لهذا الفتوى رقم: 28172، والفتوى رقم: 30660.

والله أعلم.

317575 هل يوجد بديل عن سجود التلاوة في حال تعذر القيام به؟

إذا كنت في السيارة، أو في مكان عام أقرأ القرآن، وكان عليّ أن أسجد سجدة التلاوة، ولا أستطيع السجود، فماذا أفعل؟ هل أتوقف عن القراءة، أم إن هناك ما يمكن أن أفعله بدلًا عن السجود؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك في ترك السجود مع إكمال التلاوة، وعدم التوقف إذا كنت في مكان لا تستطيع فيه السجود للتلاوة، وذلك أن جمهور أهل العلم يرون أن سجود التلاوة مستحب؛ أي لا إثم في تركه، وراجع الفتوى رقم: 17777.

وأما ما سألت عنه من وجود بدل عن سجود التلاوة في حال تعذر القيام به، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء؛ فمنهم من جعل لسجود التلاوة بدلًا من الذكر، كالْقَلْيُوبِيُّ في حاشيته على شرح المحلي حيث قال: يَقُومُ مَقَامَ السُّجُودِ لِلتِّلاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا, وَلَوْ مُتَطَهِّرًا، وَهُوَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, وَالْحَمْدُ لِلَّهِ, وَلا إلَهَ إلا اللَّهُ, وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. انتهى.

ومنهم من يرى أنه لا يقوم مقام السجود ذكر، أو غيره؛ لعدم الدليل، وهو ما رجحه العلامة ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- في الفتاوى الفقهية الكبرى، فقد جاء فيها: وَسُئِلَ أَدَامَ اللَّهُ النَّفْعَ بِعُلُومِهِ عن قَوْلِهِ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ. عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ، أو عَجْزٍ عن السُّجُودِ، كما جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَنَا، هل يَقُومُ الْإِتْيَانُ بها مَقَامَ السُّجُودِ، كما قالوا بِذَلِكَ في دَاخِلِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ يقول: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ، كما نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا -رَحِمَهُ اللَّهُ- في شَرْحِ الرَّوْضِ عن الْإِحْيَاءِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ في سُجُودِهِ: سَجَدَ وَجْهِي الْفَانِي لِوَجْهِك الْبَاقِي. هل لِذَلِكَ سَنَدٌ مُعْتَبَرٌ، أو يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ؟

فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إنَّ ذلك لَا أَصْلَ له، فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ، بَلْ يُكْرَهُ له ذلك إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ، وَلَا يُتَمَسَّكُ بِمَا في الْإِحْيَاءِ؛ أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّهُ لم يَرِدْ فيه شَيْءٌ، وَإِنَّمَا قال الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ يُقَالُ: إنَّ ذلك يَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ في الْفَضْلِ، وقال غَيْرُهُ: إنَّ ذلك رُوِيَ عن بَعْضِ السَّلَفِ، وَمِثْلُ هذا لَا حُجَّةَ فيه بِفَرْضِ صِحَّتِهِ، فَكَيْفَ مع عَدَمِ صِحَّتِهِ؟!

وَأَمَّا ثَانِيًا: فَمِثْلُ ذلك لو صَحَّ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فيه مَسَاغٌ؛ لِأَنَّ قِيَامَ لَفْظٍ مَفْضُولٍ مَقَامَ فِعْلٍ فَاضِلٍ مَحْضٍ فَضْلٌ، فإذا صَحَّ في صُورَةٍ لم يَجُزْ قِيَاسُ غَيْرِهَا عليها في ذلك.

وَأَمَّا ثَالِثًا: فَتِلْكَ الْأَلْفَاظُ التي ذَكَرُوهَا في التَّحِيَّةِ (سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ... إلَخْ) فيها فَضَائِلُ وَخُصُوصِيَّاتٌ لَا تُوجَدُ في غَيْرِهَا؛ منها: أنها صَلَاةُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. وَمِنْهَا: أنها الْمُرَادَةُ من قَوْله تَعَالَى: وَإِنْ من شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وَمِنْهَا: أنها الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ. وَمِنْهَا: أنها الْقَرْضُ الْحَسَنُ في قَوْله تَعَالَى: من ذَا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ له وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ. انتهى.

وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى: 100273.

والله أعلم.

303229 صلاة التهجد أفضل في المسجد إلا إذا ترتب على صلاتها في البيت تنشيط الأهل

أعاني من ألم في عقب ساقي اليسرى، وأحس به عند الوقوف دون حراك أكثر من دقيقتين، والمعروف أن الإمام في صلاة التهجد يطيل القراءة، فيشق عليّ الوقوف طويلًا، لدرجة أنني قد أرفع ساقي بضع ثوانٍ، عسى أن أريحها، فهل يجوز لي أن أجلس على كرسي وقت تلاوة الإمام فقط، وأقوم لبقية أركان الصلاة؟ أم الأولى أن أتهجد في البيت حيث تمكنني الصلاة قائمًا لأنني لا أطيل القراءة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز لك أن تصلي التهجد وأنت جالس على كرسي إذا كان طول القيام يشق عليك, ويرجى لك الحصول على ثواب من صلى قائمًا ما دمت قد جلستَ لعذر، كما سبق في الفتوى رقم: 261832.

ثم إن صلاة التهجد أفضل في المسجد إلا إذا ترتب على صلاتها في البيت تنشيط الأهل, ومشاركتهم فيها؛ لما في ذلك من التعاون على الخير, وانظر لذلك الفتويين رقم: 40359، ورقم: 55148.

والله أعلم.

386779 وقت قيام الليل، ووقت السحر

إذا استيقظ رجل في الثلث الأخير من الليل، ثم صلى القيام، ثم نام، هل يحسب عند الله أنه قام الليل؟ أم لا بد أن ينام ثم يستيقظ للقيام في الثلث الأخير؟ لقوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع)، فقد سمعت أن المقصود بها قيام الليل.

وإذا استغفرت في بداية الثلث الأخير، فهل أعتبر من المستغفرين بالأسحار؟ أم لا بد أن يكون ذلك قبل الفجر مباشرة؟ ومتى يبدأ وقت السحر؟ فقد سمعت أنه قبل أذان الفجر بعشرين دقيقة.

شكراً لكم مقدما.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء مباشرة, وينتهي بطلوع الفجر, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 147923.

ولا يشترط لتحصيل ثواب قيام الليل الإتيان به بعد النوم في الثلث الأخير, بل إذا قمت الليل بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجرفقد أتيت به.

أما الآية التي ذكرتَها, فهي واردة في قيام الليل عموما عند جمهور أهل العلم.

جاء في تفسير القرطبي: وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقوال، أحدها: التنفل بالليل، قاله الجمهور من المفسرين، وعليه أكثر الناس، وهو الذي فيه المدح، وهو قول مجاهد والأوزاعي ومالك بن أنس والحسن بن أبي الحسن وأبي العالية وغيرهم. ويدل عليه قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}{السجدة:17}، لأنهم جوزوا على ما أخفوا بما خفي. والله أعلم، وسيأتي بيانه.

وفي قيام الليل أحاديث كثيرة، منها: حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل -قال: ثم تلا- {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} {السجدة:16} -حتى بلغ-" يعملون" (أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، والقاضي إسماعيل بن إسحاق، وأبو عيسى الترمذي، وقال فيه: حديث حسن صحيح. انتهى.

وبخصوص وقت السحر فهو آخر الليل قبيل الفجر، وقيل يبدأ من الثلث الأخير من الليل، ويتعذر تحديد وقته بالدقائق. ففي فتاوى نورعلى الدرب للشيخ ابن عثيمين: متى يبدأ وقت السحر، وكيف نحسب الثلث الأخير من الليل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وقت السحر يبدأ في آخر الليل.

وأما حساب الثلث الأخير من الليل فهو أن تقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر أثلاثاً، فتحذف الثلثين الأولين منه وما بقي فهو الثلث الأخير، فإذا قدرنا أن ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر تسع ساعات، فإذا مضى ست ساعات من الليل فقد دخل الثلث الآخر من الليل.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 34779.

والله أعلم.

51798 هل يُمنع ضعيف العقل من دخول المسجد

أنا لدي أخ منذ ولادته أصبح نمو عقله بطيئا جدا ونظره ضعيفا جدا، نحن مهتمون به قمنا بالذهاب لمعالجته وقالو لنا نمو عقله بطيء جدا متأخر أكثر من 10سنوات وهو الآن عمره عشرون سنة(20) وتصرفاته ولد عمره 6 سنوات ويفهم كل شيء يفرق بين العادات السيئة والحسنة وهو يفهم كل شيء إذا بعثناه لمحل أو أوصيته وصية خفيفة لأقاربه يوصلها، وهو يصلي في الأوقات الخمسةوالسؤال هو:1- إذا ذهب إلى المسجد بعض الأحيان يلعب ويضحك بصوت عال حتى يتضايق منه المصلون ونحن نقوم بتوجيهه وعدم الضحك لكن يرجع إلى فعل ذلك هل يجوز منعه الذهاب إلى المسجد والصلاة في البيت.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد روى عبد الرزاق والطبراني في الكبير وابن ماجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم، ورفع أصواتكم. والحديث ضعفه أهل العلم، ولكن الفقهاء يستدلون به على معنى صحيح وهو صيانة المسجد عن لعب الصبيان وعبث المجانين ونحو ذلك، والصبيان الذين يجنبون المسجد هم الذين يحدثون فيه أذى للمصلين، أو يحدثون فيه أمورا لا تليق به، ومثلهم ضعيف العقل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن الأشياء الضائعة في المسجد وكذا البيع والشراء، فقد روى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا رد الله عليك. وما ذلك إلا صيانة للمسجد عن العبث وكل ما يؤذي المصلين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أكل ثوما أو بصلا أن يقرب المسجد فقال: من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته.

وعليه؛ فما دام هذا الشخص يحدث في المسجد أذى للمصلين فينبغي منعه من المسجد، وأمره بالصلاة في البيت.

والله أعلم.

99556 سجود التلاوة بمكان فيه صور وما يفعل من نسيه

فتاة تعمل في محل للنساء ويوجد في المحل أغراض وصور وألعاب، وعادة تقرأ الفتاة القرآن في المحل وتصادف موضع سجود وهي لا تسجد لوجود الصور والألعاب وعندما تعود للبيت تنسى أن تسجد وتكرر ذلك أكثر من مرة، فما الواجب عليها في هذه الحالة؟ ولكم جزيل الشكر.

الإجابة

خلاصة الفتوى:

يكره سجود التلاوة في المكان الذي توجد فيه الصور، لكن وجودها ليس مانعاً من السجود، ومن فاته سجود التلاوة لا يطالب بإعادته لفوات وقته.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكر الفقهاء كراهة الصلاة في المكان الذي توجد فيه الصور، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 14486، وسجود التلاوة يأخذ أحكام الصلاة في كثير منها، والذي يظهر لنا أن هذا منها، لكن وجود الصور ليس مانعاً من سجود التلاوة، والأحسن تنحية الصور عن جهة القبلة لتجنب المزيد من الكراهة، وللفائدة تراجع الفتوى رقم: 10243.

ومن لم يسجد سجدة التلاوة عند المرور بها أو الاستماع إليها لا يطالب بقضائها، ولبيان حكم سجدة التلاوة راجع الفتوى رقم: 97816.

والله أعلم.

197607 ثواب النافلة قبل الفجر

ما النافلة قبل الأذان الأول - ما يسمى بالفجر الكاذب -؟ وما ثوابها؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:

فالتنفل بالصلاة قبل دخول الفجر الصادق – سواء قبل الفجر الكاذب أم بعده – يعتبر من قيام الليل, كما بيناه في الفتوى رقم: 152227, وهو من أوكد المستحبات, وقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى في بيان فضله وثوابه, فانظر لذلك الفتوى رقم: 158493عن: "قيام الليل.. فضله ثمراته.. وما يعين عليه", والفتوى رقم: 148017عن: "أحاديث نبوية في فضل قيام الليل", والفتوى رقم: 143285 في كون ما يصليه المسلم تطوعًا بعد العشاء يعد من قيام الليل, والفتوى رقم: 127279 عن حكم صلاة قيام الليل قبل الفجر بعدة دقائق.

والله تعالى أعلم.

56038 سجود التلاوة في القرآن وما يقال فيه

السلام عليكم ورحمة الله وبركات
أود أن أعرف دعاء السجدة في القرآن بالألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما هو حكم سجود التلاوة؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنة أن يقول في سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. رواه الترمذي والحاكم وزاد: فتبارك الله أحسن الخالقين.

وأجاز بعض العلماء أن يقول: سبحان ربي الأعلى، أو يفعل مثلما يفعل في سائر السجود. قال الإمام النووي: ويستحب أن يقول في سجوده: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. وأن يقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام. ولو قال ما يقول في سجود صلاته جاز، ثم يرفع رأسه مكبرا كما يرفع من سجود الصلاة. روضة الطالبين: 1/322.

ومن العلماء من فصل بين من كان في الصلاة فاستحب له التسبيح بالإضافة إلى الدعاء المعروف، وبين من كان خارج الصلاة فاستحب له الاقتصار على الدعاء دون التسبيح.

وأما حكم سجود التلاوة فقد سبق بيانه في الفتوى رقم: 2769.

وأما عدد السجدات ومنها سجدة سورة ص فخمس عشرة كما فصلناه في الفتوى رقم: 24835.

والله أعلم.

251755 حكم تغيير أهل المسجد الإمام دون علمه

هل يجوز لجماعة المسجد تغيير إمام المسجد بدون علمه، أو إشعاره بعد أن عينوه، وهو لا يأخذ أجرا، علما أن المسجد مؤقت، وغير تابع للأوقاف؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالمرجع في تعيين الإمام بالنسبة للمساجد التي لا تتبع الأوقاف، إنما هو إلى أهل المسجد في الأصل، فهم الذين يعينون الإمام الذي يختارونه، وإذا اختاروا إماما لم يغيروه بدون موجب.

قال الماوردي في الأحكام السلطانية: فَأَمَّا الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَنَصْبُ الْإِمَامِ فِيهَا مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ، وَهِيَ ضَرْبَانِ:

1) مَسَاجِدُ سُلْطَانِيَّةٌ

2) وَمَسَاجِدُ عَامّيَّةٌ.

فَأَمَّا الْمَسَاجِدُ السُّلْطَانِيَّةُ ... الَّتِي يَقُومُ السُّلْطَانُ بِمُرَاعَاتِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْتَدَبَ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا إلَّا مَنْ نَدَبَهُ السُّلْطَانُ لَهَا، وَقَلَّدَهُ الْإِمَامَةَ فِيهَا؛ لِئَلَّا يَفْتَئِتَ الرَّعِيَّةُ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَيْهِ، فَإِذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ فِيهَا إمَامًا، كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ.

وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْعَامَّةُ الَّتِي يَبْنِيهَا أَهْلُ الشَّوَارِعِ، وَالْقَبَائِلِ فِي شَوَارِعِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ فِي أَئِمَّةِ مَسَاجِدِهِمْ، وَتَكُونُ الْإِمَامَةُ فِيهَا لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَى الرِّضَا بِإِمَامَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ أَنْ يَصْرِفُوهُ عَنِ الْإِمَامَةِ، إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ رِضَاهُمْ بِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَكَانَهُ نَائِبًا عَنْهُ، وَيَكُونُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حَقٌّ بِالِاخْتِيَارِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي اخْتِيَارِ إمَامٍ، عُمِلَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، فَإِنْ تَكَافَأَ الْمُخْتَلِفُونَ اخْتَارَ السُّلْطَانُ لَهُمْ؛ قَطْعًا لِتَشَاجُرِهِمْ مَنْ هُوَ أَدْيَنُ، وَأَسَنُّ، وَأَقْرَأُ، وَأَفْقَهُ. اهـ.

وبهذا النقل يتبين أنه ليس للجماعة المشار إليها في السؤال، تغيير الإمام بعد أن رضوه، سواء بعلمه، أو بغير علمه إلا أن تتغير حاله بما يستحق معه استبداله بغيره، وإذا غيروه حينئذ، فينبغي إعلامه بذلك قطعا للخلاف والخصومة.

والله أعلم.

133776 الوتر هل هو آخر صلاة الليل أم هو مجموع الصلاة

إذا أراد الشخص أن يصلي بعد فراغه من سنة العشاء، هل الأفضل أن ينوي الوتر لجميع الركعات التي يصليها، نظرا إلى أن الوتر أفضل من التطوع المطلق، أو هل ينوي التهجد أو قيام الليل لبعض الركعات وينوي الوتر لبعضها أو الأخيرة منها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في مسمى الوتر هل هو الركعة الواحدة التي تكون في آخر صلاته، أو هو مجموع ما يصليه من أشفاع مختومة بهذه الركعة.

وبناء على معرفة هذا الخلاف يظهر ما ينبغي على المصلي أن ينويه بالركعات التي يتطوع بها قبل الوتر، هل ينوي بها الوتر أو ينوي بها التطوع المطلق أو ينوي غير ذلك، وقد فصل الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرحه على البخاري هذه المسألة وبين مذاهب العلماء فيها، ونحن نسوق طرفا من كلامه لما فيه من التحرير النفيس، قال عليه الرحمة: وقول النبي ( في حديث ابن عمر: ( صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ، توتر له ما قد صلى ) يدل على أن هذه الركعة الواحدة جعلت مجموع ما صلى قبلها وتراً، فيكون الوتر هو مجموع صلاة الليل الذي يختم بوتر. وهذا قول إسحاق بن راهويه واستدل بقول النبي:( أوتروا يا أهل القرآن)، وإنما أراد صلاة الليل. وقالت طائفة: الوتر هو الركعة الأخيرة، وما قبله فليس منه. وهو قول طائفة من أصحابنا، منهم: الخرقي وأبو بكر وابن أبي موسى . وفي كلام أحمد ما يدلُّ عليه. ومن أصحابنا من قال : الجميع وتر. وقد تقدم عن المالكية ، أن ما قبل الوتر هو شفع له. وقاله بعض أصحابنا - أيضا. وقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح: أن أصحاب الشافعي اختلفوا في ذلك على أوجه:

أحدها: أن من أوتر بثلاث ينوي بالركعتين مقدمة الوتر، وبالأخيرة الوتر - : قاله أبو محمد الجويني.

والثاني : أنه ينوي بالركعتين سنة الوتر وبالثالثة الوتر- : حكاه الروياني .

قال : وفي هذين الوجهين تخصيص للوتر بالركعة الأخيرة ، والثاني يشعر بأن للوتر سنة ، ولا عهد لنا بسنة لها سنة هي صلاة.

وفي الوجهين أن الركعتين قبل الوتر لهما تعلق بالوتر.

والثالث: أن ينوي بما قبل الركعة الأخيرة التهجد أو قيام الليل، وفي هذا قطع لذلك عن الوتر.

قال: وما اتفقت عليه هذه الوجوه من تخصيص الوتر بالركعة المفردة على وفق قول الشافعي في رواية البويطي - : الوتر ركعة واحدة . وقال الماوردي: لا يختلف قول الشافعي : أن الوتر ركعة واحدة .

ويشهد للوجه الثالث حديث ابن عمر: ( صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح ، فأوتر بواحدة )

. والرابع : أنه ينوي بالجميع الوتر - : قاله القاضي أبو الطيب الطبري ، واختاره الروياني .

ويشهد له : قول الشيخ أبي إسحاق وغيره : أقل الوتر ركعة ، وأكثره إحدى عشرة ركعة . وفي بعض كلام الشافعي إيماء إليه .

قال : وهو المختار ؛ لأن فيهِ جمعا بين الأحاديث كلها؛ إذ الواحدة الأصل في الإيتار، وبها يصير ما قبلها وتراً. انتهى.

وينبغي أن تعلم أنه لا تعارض بين نية قيام الليل ونية الوتر، أو بين نية التهجد ونية الوتر، فإن الوتر من قيام الليل بلا شك، فلو ظهرت لك قوة القول بأن الوتر هو مجموع هذه الركعات فنويت بهذه الركعات الوتر لم يكن ذلك منافيا لكونه قيام ليل أو تهجدا، قال ابن رجب: وفي (شرح المهذب ): الصحيح المنصوص - يعني : عن الشافعي في ( الأم ) و( المختصر ) - : أن الوتر يسمى تهجداً. انتهى

وظاهر كلام ابن القيم رحمه الله أن الوتر هو اسم للركعة الواحدة أو للثلاث الموصولة أو الخمس أو السبع الموصولة، وأما ما قبلها من أشفاع فلا يسمى وترا، وعليه فإن المصلي لا ينوي بهذه الركعات الأشفاع التي يفعلها قبل الوتر أنها وتر، وإنما ينوي بها قيام الليل أو التهجد، قال ابن القيم في إعلام الموقعين: والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع والتسع المتصلة كالمغرب اسم للثلاث المتصلة فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسما للركعة المفصولة وحدها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى الصبح أوتر بواحدة توتر له ما صلى. انتهى

وفي دليل الفالحين لابن علان الشافعي: وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. فيسن جعله الأقل منه والأكمل بعد صلاة الليل التي يريد فعلها فيه من راتبة أو تراويح أو تهجد أو نفل مطلق، وكأن حكمة ذلك أن الوتر أفضل من هذه الصلوات الليلية، فندب وقوعه عقبها ليختم عمله بالأفضل فتعود عليه بركته ويحوز نفعه. انتهى.

والله أعلم.

303868 قدر القراءة في صلاة التراويح

ما حكم من يصلي خلف إمام في صلاة التراويح لا يتجاوز الآية والآيتين في كل ركعة؟ هل هناك حد للطول والقصر في تلاوة الآيات في الصلاة؟ وأيضا التزام الإمام بتلاوة آية سورة البقرة (شهر رمضان...) وما بعدها (وإذا سألك عبادي) في الركعتين السابعة والثامنة في صلاة التراويح يوميا؟
جزاكم الله خيرا، وأثابكم على حسن صنيعكم.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأما من حيث صحة الصلاة فإن من يصلى التراويح بآية أو آيتين بعد الفاتحة فصلاته صحيحة مجزئة، ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم قدرا معينا من الآيات يُقرأ في صلاة التراويح، قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ في قيام رمضان:
وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره, فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص, بل كانت قراءته صلى الله عليه وسلم فيها تختلف قصراً وطولاً, فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} , وهي عشرون آية, وتارة قدر خمسين آية, وكان يقول: "من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين" وفي حديث آخر: " ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين" وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال, وهي سورة {البقرة} , و {آل عمران} , و {النساء} , و {المائدة} , و {الأنعام} , و {الأعراف} , و {التوبة} وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة {البقرة} ثم {النساء} ثم {آل عمران} , وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً... انتهى.
إلا أننا نرى أن قراءة الإمام بآية أو آيتين في التراويح خلاف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى في هذا الشهر المبارك شهر القرآن، فقد كانوا يطيلون التراويح كما روى مالك في الموطأ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيماً أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ.
وروى البيهقي والنسائي في السنن الكبرى وابن أبي شيبة في المصنف عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِثَلَاثِ قُرَّاءٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَأَمَرَ أَوْسَطَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَمَرَ أَبْطَأَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسِ عِشْرِينَ آيَةً.
ولا شك أن تخفيف الإمام على المأمومين أمر مطلوب شرعا، وقد ورد عن السلف أنهم قرؤوا أقل مما ذكرنا، ولكن ليس بالآية والآيتين، وقد أنكر أحد السلف تقليل القراءة في التراويح، فقد ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي ـ رحمه الله تعالى ـ في قيام الليل عن الإمام الأعمش مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ قال: أَدْرَكْتُ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً قَالُوا: إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ، وَأَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَقْشَعِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ أَحَدِهِمْ، يَقْرَأُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7], {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 12]. اهـــ
وذكر أيضا: عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: بِعَشْرٍ عَشْرٍ, فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ, مِثْلُ الصَّافَّاتِ, وَطسم، فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ، أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ, قَالَ: هَذَا عِنْدِي عَلَى قَدْرِ نَشَاطِ الْقَوْمِ وَإِنَّ فِيهِمُ الْعُمَّالَ, وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ»... اهــ
وليس من السنة التزام الإمام قراءة آيات معينة في الركعة السابعة والثامنة أو غيرها من التراويح والمداومة على ذلك ربما يدخل في حيز البدعة، قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتاب الاعتصام: ومنها ـ أي البدعة ـ التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة. اهــ ، وانظر للمزيد الفتوى رقم: 6849، والفتوى رقم: 54397.

والله تعالى أعلم.

125166 إذا ضحك الله إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه

سمعت أن من الأفعال التي تصدر من المسلم وتضحك رب العالمين أن يقوم الرجل من الليل فيصلي قيام الليل ثم يوقظ زوجته ليصليا قيام الليل. وأن الله جل وعلا إذا ضحك من عبد لا يحاسبه. فهل ما ذكرته هذا صحيح؟
وهل يجوز أن يؤم الرجل زوجته في قيام الليل يوميا؟ أم يصلي بها أياما ويترك إمامتها أياما أخري؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وردت أحاديث تدل على أن قيام الليل من الأفعال التي يضحك منها الرب عز وجل وهذه فضيلة عظيمة لمن يقوم من الليل، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال. رواه أحمد في مسنده.

وروى الطبراني وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله ويكفيه فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء لرقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام في السحر في ضراء وسراء.

وأما ما ذكرته من ضحك الرب عز وجل ممّن أيقظ أهله وصلى بها في جماعة فلا نعلم من نصوص السنة ما يدل عليه.

وأما ما ذكرته من كون الله تعالى إذا ضحك لعبد فلا حساب عليه، فقد روى أحمد في مسنده هذا الحديث وصححه الألباني رحمه الله ولفظه: وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه.

وأما قيام الرجل جماعة مع زوجته فقد ورد في نصوص السنة ما يدل على مشروعيته، فروى أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كُتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

وهذا وإن دل على مشروعية قيام الرجل مع زوجته في جماعة، ولكن لا ينبغي المداومة على هذا، فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم بأهله في جماعة، والأصل أن فعل النوافل في جماعة في غير رمضان ممّا لا تشرع المواظبة عليه. وانظر الفتوى رقم: 56928.

والله أعلم.