فتوى توك

160407 صلاة النافلة بعد المغرب هل تحسب من قيام الليل

ماهو وقت صلاة قيام الليل؟ وهل يجوز البدء فيها بعد صلاة المغرب ؟ وهل يجوز أن أقسم صلاة الليل بحيث أصلي جزءا منها بعد صلاة المغرب، وأصلي جزءا قبل صلاة العشاء، والجزء الأخير الذي أختم بالوتر فيه يكون بعد صلاة العشاء؟ وهل والحالة هذه تعتبر قيام ليل أم أن شرط قيام الليل أن يكون متأخرا؟ أو بعد القيام من النوم ليلا؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس من شرط قيام الليل أن يكون متأخرا أو بعد القيام من النوم، وإن كانت الصلاة في ثلث الليل الآخر أفضل من غيرها كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة، ولكن وقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة المغرب، فمن صلى بين المغرب والعشاء كانت صلاته هذه من قيام الليل، وقد فصلنا أدلة ذلك في الفتوى رقم: 151677 والفتوى رقم: 137704 فانظرهما، ومن ثم فإنك إن صليت بين العشاءين كان ذلك من قيام الليل وكنت مأجورا على ذلك إن شاء الله.

والله أعلم.

247660 الصيد في المسجد ينافي تعظيمه

كنت في المسجد وحدي، ودخل عصفور في المسجد، فأغلقت الباب، وبدأت بمحاولة اصطياده في المسجد، وضربته بشيء حتى سقط ميتا مباشرة، وكنت أنوي أكله، لكن كرهته نفسي، ورميته للقطط.
السؤال هل أأثم على اصطيادي له في المسجد، علماً أني كنت صائماً حينها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما كان ينبغي لك أن تصطاد داخل المسجد؛ لأن المساجد إنما بنيت للعبادة وما يتعلق بها، ولأن ذلك يتنافى مع ترفيع المسجد المذكور في قول الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه [النور:36]. ولما قد يترتب على ذلك من تلويثه.

قال الحسن البصري: معنى ترفع: تعظم، ويرفع شأنها، وتطهر من الأنجاس، والأقذار. اهـ.

ولا إثم عليك في رمي العصفور للقطط بعد موته، بل هو الصواب، فقد لا يكون مباح الأكل؛ لعدم حصول الذكاة الشرعية بالضربة المذكورة. ولمعرفة ما يصح به أكل الصيد انظر الفتوى رقم: 60629
والله أعلم.

16137 ليس لأحد أن يتحجر من المسجد أي بقعة

هل يجوز حجز مكان في أول الصف في المسجد، والخروج لأكثر من ساعة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الجزء الثاني والعشرين في الصفحة 193: عمن تحجّر موضعاً من المسجد بسجادة أو بساط أو غير ذلك هل هو حرام؟ وإذا صلى إنسان على شيء من ذلك بغير إذن مالكه هل يكره أم لا؟
فأجاب رحمه الله: ليس لأحد أن يتحجّر من المسجد شيئاً، لا سجادة يفرشها قبل حضوره ولا بساطاً ولا غير ذلك، وليس لغيره أن يصلي عليها بغير إذنه، لكن يرفعها ويصلي مكانها في أصح قولي العلماء. انتهى.
وقال رحمه الله في موطن آخر: فمن سبق إلى بقعة من المسجد لصلاة أو قراءة أو ذكر أو تعلم علم أو اعتكاف ونحو ذلك، فهو أحق به حتى يقضي ذلك العمل، ليس لأحد إقامته منه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يقام الرجل من مجلسه، ولكن يوسع ويفسح، وإذا انتقض وضوءه ثم عاد، فهو أحق بمكانه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سن ذلك، قال: "إذا قام الرجل من مجلسه ثم عاد إليه، فهو أحق به" .
وقال رحمه الله في موطن آخر: ليس لأحد أن يفرش شيئاً ويختص به مع غيبته، ويمنع به غيره، هذا غصب لتلك البعقة، ومنع للمسلمين مما أمر الله تعالى به من الصلاة، والسنة أن يتقدم الرجل بنفسه، وأما من يتقدم بسجادة فهو ظالم إن لم ينته عنه، ويجب رفع تلك السجاجيد، ويمكن الناس من مكانها، هذا مع أن أصل الفرش بدعة، لا سيما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولما قدم عبد الرحمن بن مهدي من العراق، وفرش في المسجد أمر مالك بن أنس بحبسه تعزيراً له حتى روجع في ذلك، فذكر أن فعل هذا في مثل هذا المسجد بدعة يؤدب صاحبها.
وعلى الناس الإنكار على من يفعل ذلك والمنع منه، لا سيما ولاة الأمر الذين لهم ولاية على المسجد، فإنه يتعين عليهم رفع هذه السجاجيد، ولو عوقب أصحابه بالصدقة بها لكان هذا مما يسوغ في الاجتهاد. انتهى.

وما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه هو الحق والصواب .
والله أعلم.


59439 أذان الفجر والناس يصلون القيام

قد يحدث أحيانا ونحن نصلي صلاة القيام أن نسمع أذان الفجر هل نقطع الصلاة أم نستمر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا أذن المؤذن لصلاة الفجر وبعض الناس يصلون الليل فإنهم يتمون صلاتهم ولا يقطعونها لأنها عبادة، وقد قال الله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {محمد: 33}. وليس هناك ما يمنع من إتمامها ولا حرج عليهم في ذلك لكن ينبغي لهم أن يتحروا إتمام صلاتهم ووترهم قبل طلوع الفجر.

والله أعلم.

162801 حكم تنبيه الإمام المصلين على الشفع والوتر في التراويح

أصلي بالناس إماما في التراويح، فيطلبون مني أن أذكرهم بالشفع والوتر عندما نريد أن نصلي الشفع والوتر، بحجة أنهم لا يعرفون أنني أنهيت ركعات التراويح، فأقول الشفع والوترعندما أريد أن أقوم للشفع والوتر، فهل قولي هذا بدعة؟ أم أنه لا حرج فيه؟ وجزاكم الله خيرا. ضروري أن تردوا علي قبل حلول شهر رمضان وبارك الله فيكم ونفع بكم.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فلا نرى حرجا في تنبيه الإمام المأمومين بأنه سيصلي الوتر أو أنه سيصلي الركعتين قبله اللتين اصطلح الناس على تسميتها بالشفع. وهاتان الركعتان من الوتر، كما سبق أن بينا ذلك في عدة فتاوى. وانظر الفتويين رقم: 140187 ورقم: 139293

والله أعلم.

54433 حكم قيام الليل بعد صلاة العشاء مباشرة

هل يجوز لي أن أقوم الليل مباشرة بعد صلاة العشاء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز لك أن تبدأ قيام الليل بعد صلاة العشاء مباشرة لأن وقت القيام يبدأ من بعد صلاة العشاء أو من بعد صلاة المغرب وينتهي بطلوع الفجر الصادق، كما في الفتوى رقم: 31638.

والله أعلم.

6639 حكم نقل أو بيع المسجد للمصلحة

سؤالي: حفظكم الله، في باكستان يوجد منازل على سفوح الجبال، وقد تبرع أحدهم بسطح بيته لبناء مسجد عليه، ثم وسع الله على أهل المنطقة، فحصلوا على مبلغ لبناء مسجد كبير، ومدرسة، وكان لصاحب هذا المنزل، أرض مجاورة كان يبتغي بناء دكاكين عليها، فسارع للتبرع بها لبناء مسجد إلا أنه اشترط عليهم تهديم المسجد الأول وبناء دكاكين مكانه فهل يجوز ذلك شرعاً أم لا؟

أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن بنى مسجداً وأذن للناس بالصلاة فيه، خرج من ملكه وصار وقفاً لله تعالى، وليس له الرجوع في ذلك في قول جماهير أهل العلم.

وليس له هدمه ولا بيعه ولا نقله إلى مكان آخر، إلا إن وجدت مصلحة تعود على الوقف بذلك، كأن يهجر المسجد وتتعطل منافعه، أو يضيق عن أهله فينقل إلى موضع آخر، على ما ذهب إليه بعض أهل العلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما إبدال المسجد بغيره للمصلحة مع إمكان الانتفاع بالأول: ففيه قولان في مذهب أحمد. واختلف أصحابه في ذلك، لكن الجواز أظهر في نصوصه وأدلته، والقول الآخر ليس عنه به نص صريح...) مجموع الفتاوى جـ 31 ص 21.

ثم ذكر ما رواه الخلال عن القاسم قال: لما قدم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على بيت المال كان سعد بن مالك قد بنى القصر، واتخذ مسجداً عند أصحاب التمر. قال: فنقب بيت المال، فأخذ الرجل الذي نقبه، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: أن لا تقطع الرجل، وانقل المسجد، واجعل بيت المال في قبلته، فإنه لن يزال في المسجد مصل، فنقله عبد الله، فخط له هذه الخطة. قال صالح: قال أبي (أحمد بن حنبل): يقال إن بيت المال نقب من مسجد الكوفة فحول عبد الله بن مسعود المسجد. فموضع التمارين اليوم في موضع المسجد العتيق.

قال: وسألت أبي عن رجل بنى مسجداً ثم أراد تحويله إلى موضع آخر؟ قال: إن كان الذي بنى المسجد يرى أن يحوله خوفاً من لصوص، أو يكون موضعه موضع قذر، فلا بأس أن يحوله...

وسئل أبو عبد الله هل يحول المسجد؟ قال: إذا كان ضيقاً لا يسع أهله فلا بأس أن يجعل إلى موضع أوسع منه... قال: سألت أبي عن مسجد خرب: نرى أن تباع أرضه وتنفق على مسجد آخر أحدثوه؟ قال: إذا لم يكن له جيران، ولم يكن أحد يعمره فلا أرى به بأسا أن يباع وينفق على الآخر.

قال شيخ الإسلام: (ولا ريب أن في كلامه ما يبين جواز إبدال المسجد للمصلحة وإن أمكن الانتفاع به، لكون الانتفاع بالثاني أكمل، ويعود الأول طلقاً).

وقال (أحمد) في رواية أبي طالب: إذا كان المسجد يضيق بأهله، فلا بأس أن يحول إلى موضع أوسع منه). مجموع الفتاوى جـ 31 ص 215ـ 229.

وعليه؛ فإذا كان المسجد الأول يضيق بأهله، أو يشق عليهم الذهاب إليه لارتفاعه، فلا حرج في الانتقال إلى مكان آخر أوسع وأيسر.

فإن تبرع صاحب المسجد بالأرض المجاورة كان محسناً مأجوراً مشاركاً في ثواب من بنى لله مسجداً، لكن ليس له أن يشترط بناء دكاكين له. وإن شاء أن يبيع أرضه لأهل المنطقة فله ذلك.

وإن كان المسجد الأول متسعاً مناسباً لمن حوله، فلا يجوز إخراجه من الوقف بهدم أو بيع، كما لا يجوز إحداث بناء مسجد قريب منه لما في ذلك من تفريق جماعة المسلمين.

والله أعلم.

55898 اعتاد الفصل بين الشفع والوتر فوصلهما

عادةُ إمامنا أنه يفصل الشفع والوتر، أراد يوما أن يصلهما ولم يخبر المأمومين، فلما قام للثالثة منهم من سلم، ومنهم من سبّح، ومنهم من اتّبع، فأيهم أصاب؟ وهل كان عليه أن يخبر المأمومين؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوصل الشفع بالوتر والفصل بينهما بالسلام كل ذلك جائز، والأمر فيه واسع، وراجع الفتوى رقم: 47029.

ومن أراد وصل الشفع بالوتر فلا يقعد للتشهد الأوسط بين الركعات الثلاث حتى لا تشبه صلاة المغرب، وراجع الفتوى رقم: 896.

وبما أن المأمومين قد اعتادوا من الإمام الفصل بين الشفع والوتر فكان من الأفضل في حق الإمام حين أراد الوصل بينهما تنبيههم على ذلك تفاديا لوقوعهم في الحيرة كما حصل لهم.

وأحق المأمومين بالصواب من اتبع الإمام في وصله المذكور نظرا لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به. متفق عليه.

أما من سلم منهم فصلاته صحيحة عند أشهب من المالكية. ففي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: فإن اقتدى بالواصل ولم يوصله معه بل خالفه وسلم لم تبطل مراعاة لقول أشهب بذلك. انتهى.

ومن سبح للإمام معتقدا الخطأ منه فهو على حق، لقوله صلى الله عليه وسلم: من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله. متفق عليه، واللفظ للبخاري، فإن اتبعوا الإمام بعد ذلك فصلاتهم صحيحة، وإن سلموا لأنفسهم فتصح عند أشهب من المالكية كما تقدم.

والله أعلم.

303868 قدر القراءة في صلاة التراويح

ما حكم من يصلي خلف إمام في صلاة التراويح لا يتجاوز الآية والآيتين في كل ركعة؟ هل هناك حد للطول والقصر في تلاوة الآيات في الصلاة؟ وأيضا التزام الإمام بتلاوة آية سورة البقرة (شهر رمضان...) وما بعدها (وإذا سألك عبادي) في الركعتين السابعة والثامنة في صلاة التراويح يوميا؟
جزاكم الله خيرا، وأثابكم على حسن صنيعكم.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأما من حيث صحة الصلاة فإن من يصلى التراويح بآية أو آيتين بعد الفاتحة فصلاته صحيحة مجزئة، ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم قدرا معينا من الآيات يُقرأ في صلاة التراويح، قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ في قيام رمضان:
وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره, فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص, بل كانت قراءته صلى الله عليه وسلم فيها تختلف قصراً وطولاً, فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} , وهي عشرون آية, وتارة قدر خمسين آية, وكان يقول: "من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين" وفي حديث آخر: " ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين" وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال, وهي سورة {البقرة} , و {آل عمران} , و {النساء} , و {المائدة} , و {الأنعام} , و {الأعراف} , و {التوبة} وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة {البقرة} ثم {النساء} ثم {آل عمران} , وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً... انتهى.
إلا أننا نرى أن قراءة الإمام بآية أو آيتين في التراويح خلاف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى في هذا الشهر المبارك شهر القرآن، فقد كانوا يطيلون التراويح كما روى مالك في الموطأ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيماً أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ.
وروى البيهقي والنسائي في السنن الكبرى وابن أبي شيبة في المصنف عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِثَلَاثِ قُرَّاءٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَأَمَرَ أَوْسَطَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَمَرَ أَبْطَأَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسِ عِشْرِينَ آيَةً.
ولا شك أن تخفيف الإمام على المأمومين أمر مطلوب شرعا، وقد ورد عن السلف أنهم قرؤوا أقل مما ذكرنا، ولكن ليس بالآية والآيتين، وقد أنكر أحد السلف تقليل القراءة في التراويح، فقد ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي ـ رحمه الله تعالى ـ في قيام الليل عن الإمام الأعمش مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ قال: أَدْرَكْتُ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً قَالُوا: إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ، وَأَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَقْشَعِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ أَحَدِهِمْ، يَقْرَأُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7], {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 12]. اهـــ
وذكر أيضا: عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: بِعَشْرٍ عَشْرٍ, فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ, مِثْلُ الصَّافَّاتِ, وَطسم، فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ، أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ, قَالَ: هَذَا عِنْدِي عَلَى قَدْرِ نَشَاطِ الْقَوْمِ وَإِنَّ فِيهِمُ الْعُمَّالَ, وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ»... اهــ
وليس من السنة التزام الإمام قراءة آيات معينة في الركعة السابعة والثامنة أو غيرها من التراويح والمداومة على ذلك ربما يدخل في حيز البدعة، قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتاب الاعتصام: ومنها ـ أي البدعة ـ التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة. اهــ ، وانظر للمزيد الفتوى رقم: 6849، والفتوى رقم: 54397.

والله تعالى أعلم.

71383 أفضلية الوتر قبل النوم أم بعده

نحن نعلم بأننا لابد وأن نوتر قبل النوم ( يعنى بعد صلاة العشاء نصلى الشفع وركعة الوتر ) ولكنى بإذن الله تعالى أستيقظ لأصلى قيام الليل ثم صلاة الفجر وأنام قليلاً قبل الذهاب لعملى فهل يجب أن أصلى ركعة الوتر قبل نومي ؟وشــــكراً ،،،،،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي الأفضل في أداء الوتر تفصيل وهو أن من وثق من نفسه أنه يستيقظ آخر الليل فالأفضل له تأخيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا . رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وأما من لم يثق من نفسه أنه يستيقظ آخر الليل فالأفضل له أن يوتر قبل أن ينام؛ لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام . فإذا استيقظ آخر الليل فإنه يصلي ما بدا له ولا يوتر مرة ثانية؛ لما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة .

والله أعلم .

62437 الجلوس في صلاة قيام الليل

أصلي في الليل ركعتين، في الركعة الأولى أقرأ نصف وردي وفي الركعة الثانية اقرأ الباقي وأكثر الوقت وأنا جالسة لأن الوقوف يتعبني وباقي الوقت في استغفار وذكر إلى الفجر، فهل يعتبرهذا قيام ليل؟ وبارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة النافلة جائزة في حالة الجلوس ولو من غير عذر، إلا أن من صلاها جالساً وهو يستطيع القيام كان له نصف أجر القائم، ومن لا يستطيع القيام له أجر صلاة القائم كاملة، كما سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم: 50899.

ثم إن قيام الليل يطلق على النافلة بعد العشاء إلى طلوع الفجر، أي أن من صلى في هذا الوقت ركعتين أو أكثر فقد أتى بقيام الليل ولو كان مستطيعاً أن يزيد، وغير المستطيع أولى في تحصيل قيام الليل إن عمل ما يستطيع.

وخلاصة القول: أنا نقول للأخت السائلة- تقبل الله منا ومنها- إن ما تفعله يعتبر قيام ليل ، وعليها أن تختم بركعة توتر بها، وتراجع الفتوى رقم: 12918، والفتوى رقم: 311.

والله أعلم.

126919 وقت انتهاء ثلث الليل الآخر

أنا أريد أن أفهم، هل الثلث الأخير من الليل ينتهي بسماع أذان الفجر؟ وهل صلاة الصبح غير صلاة الفجر؟ فأنا أصلي السنة أولاً ثم صلاة الفجر، وأنا قرأت في أحد الكتب قولا بوجود تكبير للسنة وعدم وجود تكبير للفرض. فأرجو التوضيح جداً جداً وبطريقة بسيطة، لكي أفهم، جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فثلث الليل الآخر ينتهي بطلوع الفجر، وإذا طلع الفجر فقد حان وقت صلاة الصبح ـ الفريضة ـ وتمسى صلاة الفجر أيضاً، فصلاة الصبح وصلاة الفجر اسمان لصلاة واحدة، إلا أن هناك ركعتي سنة تصليان بعد الأذان وقبل الفريضة، وتلك السنة تسمى: سنة الفجر.

ولم يتبين لنا المقصود بالتكبير في السؤال، فإن كانت السائلة تعني تكبيرة الإحرام فكلا الصلاتين -السنة والفريضة - يدخل المصلي فيهما بالتكبير، وهكذا كل صلاة، لأن التكبير فرض من فروض الصلاة، وانظري لذلك الفتوى رقم: 5718 ، عن تحديد ثلث الليل الآخر، والفتوى رقم: 32181 عن صلاة الفجر وصلاة الصبح.

والله أعلم.

157235 صلاة الليل والمحافظة على صلاة الفجر في وقتها

عندما كان الليل طويلا كنت أقوم الليل دائما إلا القليل، ولكن عندما قصر الليل وطال النهار أصبحت أجد تعبا ومشقة في قيام الليل كما كنت أفعله عادة، حتى أني أصبحت أضيع صلاة الصبح في المسجد أحيانا، فماذا ينبغي لي أن أفعل في هذه الليالي القصيرة؟ هل أوتر قبل أن أنام ما دام الليل قصيرا، وأستيقظ لصلاة الصبح فقط، وأقضي قيام الليل في النهار، وأستمر على ذلك في الليالي القصيرة إلى أن يصير الليل طويلا، ثم أعود لقيام الليل عندما يطول الليل؟ أم أستمر في قيام الليل وإن كان في الليالي القصيرة؟ مع العلم أني أجد مشقة وأخاف أن أضيع صلاة الصبح في الجماعة في المسجد. أيهما أفضل وأيهما ينبغي لي أن أفعل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشكر الله لك حرصك على الخير ورغبتك فيه، والذي ننصحك به هو أن تسدد وتقارب، فاحرص على ألا تترك قيام الليل بعلة قصر الليل، فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، واحرص على أن يكون القدر الذي تقومه من الليل غير مانع لك من القيام لصلاة الفجر، فإن فعل الفرائض خير وأعظم أجرا من فعل النوافل، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه. رواه البخاري.

والذي ننصحك به هو أن تحرص على النوم مبكرا، ثم تستيقظ في جوف الليل في ثلثه الأخير، فإنها الساعة التي ينزل فيها الرب تعالى إلى سماء الدنيا، فيجيب الداعي، ويعطي السائل، ويغفر للمستغفر، والصلاة حينئذ مشهودة، وهي أفضل الصلاة بعد الفريضة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قمت في ذلك الوقت المبارك فصل ما كتب الله لك حتى يطلع الفجر، واجعل آخر صلاتك من الليل وترا.

وإن خشيت ألا تستيقظ في ذلك الوقت فأوتر قبل أن تنام، فإذا استيقظت فصل ما كتب لك، ولا تعد الوتر مرة أخرى. وإن فاتك وردك من الصلاة بالليل فلا بأس أن تقضيه بالنهار لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا ينبغي لك تعمد تفويت صلاة الليل لما لها من الفضل العظيم، كما لا ينبغي أن تؤثر صلاتك بالليل على حفاظك على صلاة الفجر. بل احرص على تحقيق الموازنة بين هذه الوظائف العظيمة. وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.

والله أعلم.

77501 لا حرج في صلاة التراويح في البيت جماعة

إخوتي الكرام ما حكم من يصلي صلاة التراويح في بيته جماعة مع أهله؟ و شكرا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في صلاة التراويح في البيت جماعة إن شاء الله، وقد سبق أن بينا أقوال العلماء في أفضلية التراويح في المسجد أو البيت، وأن أداءها في المسجد أفضل. وانظر لذلك الفتوى رقم:40359 ، والفتوى رقم:55148، والفتوى رقم: 55885.

والله أعلم.

63688 من أوتر بركعة واحدة من غير نافلة قبلها

هل يجوز أن أصلي ركعة الوتر بعد صلاة العشاء وأترك ركعتي الشفع إلى وقت الفجر بعد أن أصلي بعض الركعات، هل الدعاء له تأثير على مسار القدر؟ وجزاكم الله عنا خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع من الوتر بركعة واحدة من غير نافلة قبلها مع كراهة ذلك عند بعض أهل العلم كالحنفية والمالكية، ففي الإنصاف للمرداوي وهو حنبلي متحدثاً عن الوتر: وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: ويحتمل أنه أراد أقل الوتر ركعة، فإن أحمد قال: إنا نذهب في الوتر إلى ركعة، وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس. انتهى.

وقال النووي في المجموع وهو شافعي: قد سبق أن مذهبنا أن أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة وفي وجه ثلاث عشرة وما بين ذلك جائز، وكلما قرب من أكثره كان أفضل وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. انتهى.

وقال أحمد الطحاوي في شرح معاني الآثار وهو حنفي: فهذا عندنا على أنه كره أن يوتر وتراً لم يتقدمه تطوع، وأحب أن يكون قبله تطوع، إما ركعتان وإما أربع. انتهى.

وفي شرح الدردير ممزوجاً بمختصر خليل وهو مالكي: وكره وتر بواحدة من غير تقدم شفع ولو لمريض أو مسافر. انتهى.

ومن قدم الوتر قبل النوم ثم استيقظ بعد ذلك فله أن يصلي ما شاء من نوافل لكن لا يعيد الوتر مرة أخرى لأنه لا وتران في ليلة واحدة، وراجعي الفتوى رقم: 22376.

ومسألة الدعاء والقدر سبقت الإجابة عليها في الفتوى رقم: 9890، والفتوى رقم: 12638.

والله أعلم.

933 لا وتران في ليلة

هل تجوز صلاة الشفع والوتر في الليلة مرتين؟ أعني بعد صلاة التراويح مع الإمام وبعد صلاة القيام؟ علمًا بأن لدينا إماماً قام بذلك، لكنه لم يصل الوتر بعد العشاء، ونحن قد صلينا، وعند صلاتنا القيام صلى الوتر، ونحن صلينا معه جماعة دون علم.

أفيدونا، أفادكم الله.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الوتر لا تصلى إلا مرة واحدة، وتكون آخر الصلاة، ودليل المسألة الأولى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا وتران في ليلة. رواه أحمد، وصححه الألباني.

ودليل المسألة الثانية قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا. متفق عليه.

ومن صلى مع جماعة أول الليل وأوتر معهم، ثم قام آخر الليل مع جماعة أخرى، فإنه يصلي معهم، فإذا سلم الإمام من ركعة الوتر قام وأتى بركعة تشفع له ركعة الوتر ثم يسلم، ولا ينبغي لمن كان عازمًا على الصلاة آخر الليل أن يوتر أوله.

والله أعلم.

13137 سجود الحائض للتلاوة... رؤية شرعية

هل على المرأه الحائض سجود تلاوة إذا قرأت القرآن في سرها ؟أ فيدونا أفادكم الله .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في سجود التلاوة، هل يدخل في مسمى الصلاة التي تجب لها الطهارة أم لا؟ فمن لم يدخله فيها أجاز سجود التلاوة للحائض، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (ولما كان المحدث له أن يقرأ فله أن يسجد بطريق الأولى فإن القراءة أعظم من مجرد سجود التلاوة).
وقال أيضاً: (وسجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشرط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة، لكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، فالسجود بلا طهارة خير من الإخلال به، لكن قد يقال: إنه لا يجب في هذه الحال، كما لا يجب على السامع ولا على من لم يسجد قارئه، وإن كان ذلك السجود جائز عند جمهور العلماء) وبناء على القول فلا حرج على الحائض إن سمعت القرآن أو قرأته أن تسجد للتلاوة، وإن كان ذلك لا يجب عليها.
والله أعلم.

68607 هل تقضى صلاة التراويح

هل يوجد قضاء في صلاة التراويح ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التراويح مستحبة وليست بواجبة ومن تركها متعمداً فلا إثم عليه لكنه قد فاته خير كثير، فقد قال صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . متفق عليه .

لكن لا يطلب قضاؤها إذا فات وقتها عند كثير من أهل العلم، وذهب بعضهم إلى استحباب قضائها . وللفائدة راجع الفتوى رقم : 940 ، والفتوى رقم : 65723 .

والله أعلم .

40678 من الفروق بين التراويح والتهجد والقيام

ما هو الفرق بين صلاة التراويح ، القيام ، والتهجد ، وهل لصلاة التهجد عدد أو شروط محددة لأدائها ؟؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلمعرفة الفرق بين التراويح والتهجد والقيام راجع الفتوى رقم: 6431والفتوى رقم: 12273 وليس لصلاة التهجد شروط خاصة ولا عدد معين، بل هي نافلة مطلقة لقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. [متفق عليه]، ولو اقتصر على ثماني ركعات ثم أوتر بثلاث كان أولى لاقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العدد، لقول عائشة -وقد سئلت عن صلاته بالليل في رمضان-: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. والله أعلم.

47029 الأدلة على صحة الفصل والوصل في الوتر

أصلي الوتر ثلاث ركعات ركعتان وسلام ثم ركعة بسلام، ومرات أصليه بسلام واحد في الركعة الثالثة، عندما أكون مستعجلة لأني أصليها خفية من زوجي، فهل صلاتي صحيحة أو لا، إذا صليت وقرأت سورة وتبين لي بعد الصلاة أني ختمت بآيات من سورة ثانية فهل أعيد الصلاة أم ماذا علي؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كلاً من الصورتين المذكورتين لصلاة الوتر واردة ، فالأولى منهما وهي صلاة ركعتين وسلام وصلاة ركعة واحدة بعدهما دليلها ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت.

قال القاسم الليل يعني القاسم بن محمد: ورأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلاً لواسع أرجو ألا يكون بشيء منه بأس.

أما الصورة الثانية: وهي الوصل بين الركعات الثلاث وتسليمة بعد الثالثة فقد قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وهو يعدد صور وتره صلى الله عليه وسلم قال: السابع:أنه كان يصلي مثنى مثنى ثم يوتر بثلاث لا فصل فيهن، فهذا رواه الإمام أحمد عن عائشة أنه كان يوتر بثلاث لا فصل فيهن. انتهى.

فالمهم أن كلا من الفصل والوصل في الوتر صحيح، أما الخروج من سورة لأخرى في الصلاة فهذا لا شيء فيه ولا سيما إذا كان عن غير عمد، قال في المغني: ومهما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك أجزأه، قال: وذلك لأن قراءة السورة غير واجبة فالتقدير أولى ألا يجب، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم قرؤوا بأقل من ذلك وأكثر.

والله أعلم.

313048 الترغيب بقيام الليل وسبل استدامته

كان يقوم الليل ثم تركه فترة طويلة، ثم عاد إليه ثم تركه ويريد العودة، لكنه يخاف أن يتركه فيحرم منه نهائيا، ويكون بذلك قد حرم خيرا كثيرا، فماذا تنصحونه به؟ وهل تخوفه على حق أم أنه من الشيطان؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فينبغي لهذا الشخص أن يعاود ما تركه من قيام الليل، وليوطن نفسه على المواظبة عليه وعدم تركه، وأما تخوفه من تركه مستقبلا فهو على نوعين: خوف شيطاني يحمل على ترك العودة إلى القيام أصلا فهذا تلبيس من الشيطان ينبغي ألا يلتفت إليه، وخوف صحي يحمله على المداومة والمواظبة خشية أن يحرم هذه المثوبة العظيمة، ومما يعين هذا الشخص على المواظبة على القيام أخذه منه بالنصيب الذي يستطيع الحفاظ عليه ثم يزداد بعد ذلك تدريجيا، ولا ينبغي أن يحمل نفسه شيئا يعلم أنها تعجز عنه في المستقبل، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، ومما يعينه على المداومة على القيام بعد أخذه منه بالنصيب الذي يتيسر عليه المداومة عليه أن يحذر أن يقع في نهي النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ حيث قال له: يا عبد الله؛ لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل. متفق عليه.

قال العيني: وَفِيه: اسْتِحْبَاب الدَّوَام على مَا اعتاده الْمَرْء من الْخَيْر من غير تَفْرِيط، وَفِيه: الْإِشَارَة إِلَى كَرَاهَة قطع الْعِبَادَة وَإِن لم تكن وَاجِبَة.

ومما يعينه على ذلك كثرة اللجأ إلى الله ودعاؤه بالتوفيق والتثبيت، واستحضار ما لقيام الليل من الفضل العظيم، واستحضار ما للعبد من تفريط وتقصير، فإن ذلك يعين على طرق باب الخيرات جبرا لذلك التقصير ومعالجة لذلك النقص، ومن الأسباب المعينة على المواظبة كذلك التزام قضاء هذا الورد إذا فات بالنهار، فإن من وطن نفسه على القضاء سهل عليه الأداء، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نام عن صلاة الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة. قال الصنعاني ـ رحمه الله ـ: (كان إذا نام من الليل) عن ورده، (أو مرض) فلم يأت بتهجده، (صلى) عوض الفائت، (من النهار اثنتي عشرة ركعة) كأنها عدة ما فاته، وفيه أنه يندب قضاء فائت الليل بالنهار. انتهى.

والله أعلم.

7543 أفضلية إجراء عقد النكاح في المسجد الحرام

ما حكم ما يقوم به كثير من الناس اليوم من عقد القران داخل الحرم المكي من أجل التبرك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد استحب جمهور الفقهاء أن يكون عقد النكاح في المسجد، ومنهم من اقتصر على ‏القول بالإباحة، وعلل المستحبون قولهم بأن النكاح عبادة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: أعلنوا هذا ‏النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف.‏ ومنهم من علل بالتبرك بالمسجد.‏

والحديث المذكور رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب وعيسى ‏بن ميمون الأنصاري (أحد رواته) يضعف في الحديث.‏

وقال الألباني بعد ذكر قوله "واجعلوه في المساجد": وهو بهذه الزيادة منكر كما بينته ‏في الأحاديث الضعيفة 982. انتهى من إرواء الغليل 1993.‏

ولا شك أن المسجد الحرام موضع مبارك، وقد نص بعض العلماء على أن مضاعفة الثواب ‏فيه لا تختص بالصلاة؛ بل تعم سائر الطاعات.‏

ولهذا نرى أنه لا مانع لمن كان في مكة أن يقصد المسجد الحرام لعقد النكاح فيه، بل إن ‏ذلك ربما كان أولى.‏

والله أعلم.‏

23720 التكبير لسجود التلاوة في الصلاة مستحب

هل لسجود التلاوة في الصلاة ... تكبير ؟ عند السجود وعند الرفع من السجود؟ جزاكم الله خيراً....

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيستحب لمن سجد للتلاوة في الصلاة أن يكبر للهوي وللرفع، قال النووي -رحمه الله- في المنهاج: (ومن سجد فيها كبر للهوي وللرفع، ولا يرفع يديه).
وقال الإمام مالك -رحمه الله- كما في المدونة: (من قرأ سجدة في الصلاة فليكبر إذا سجدها وإذا رفع رأسه منها).
والله أعلم.

67266 أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد

اثنان يذهبان للصلاة من نفس الشقة في إحدى العمارات إلى نفس المسجد، فإن نزل أحدهما بالمصعد ونزل الآخر على السلم مع قدرته أن ينزل بالمصعد بدعوى أن له أجرا أكبر من باب أن الأجر على قدر المشقة فكان رد الآخر أن المشقة المقصودة عندما يضطر الإنسان لها ويتحملها من أجل العبادة، أما أن يتكلف المشقة في حين أن الله قد يسر الأمر له فذلك يخالف اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للأيسر ما لم يكن إثما ويقع تحت باب إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه فما فصل الخطاب في هذا الأمر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هذه المسألة ليست من باب تعذيب المرء نفسه، ولا من باب الاضطرار إلى الأمر وتحمله، بل هي من باب اختيار كثرة الخطا إلى المساجد رجاء أن تكتب له خطوات أكثر إلى المسجد، ففي صحيح مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله.

قال النووي رحمه الله تعالى: فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب. انتهى

وعليه، فإن اختيار الشخص المذكور الذهاب إلى المسجد عن طريق السلم مفضلاً لها عن المصعد ليس داخلاً في تعذيب النفس، ولا في مسألة اختيار الأيسر، بل هو من باب اختيار كثرة الخطا إلى المساجد، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في كثرة الخطا إلى المساجد، وذكر أن ذلك مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، وجاء في حديث ابن مسعود الذي رواه النسائي وغيره: ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا. قال في شرح سنن النسائي عند شرحه للحديث المذكور: نقارب بين الخطا: أي تحصيلاً لفضلها، وينبغي أن يكون اختيار أبعد الطرق مثله. اهـ

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مالك في الموطأ: فإن أعظمكم أجراً أبعدكم داراً، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا. اهـ

وخلاصة الأمر أن كثرة الخطا إلى المسجد مندوب إليها، وأنه كلما كانت أكثر كان الأجر أعظم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 27584.

والله أعلم.

17607 لا تتخذوا المساجد طرقاً إلا لذكر أو صلاة

هل يسمح المشي في الجامع؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج أن يمشي الشخص في المسجد إذا كان ذلك لصلاة أو ذكر أو قراءة قرآن ونحو ذلك، وأما اتخاذ المسجد طريقاً للمارة فمنهي عنه، لما رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا المساجد طرقاً إلا لذكر أو صلاة"، وهذا مقتضى الأدب مع بيت الله عز وجل.
والله أعلم.

183517 الأفضل في صلاة التراويح

نحن في مسجدنا منذ تأسيسه قبل حوالي عشرين سنة نصلي صلاة التراويح عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر , لكن الكثير يصلون فقط ثماني ركعات ويخرجون ,والبقية القليلة التي تبقى مع الإمام لإكمال العشرين يضايقون إمام المسجد كل يوم وكل سنة ويزعجونه ويقولون له بأنك تطيل علينا وتتعبنا,فيتضايق الإمام من كلماتهم له علماً بأن جميع ركعات التراويح مع الصلاة العشاء والوتر تستغرق حوالي ساعة وأحياناً ساعة و10 دقائق والأذكار االمسنونة بعد العشاء .الآن وفي هذه السنة يخطر في بال الإمام هذه الفكرة ويريد حكم الشرع في هذه الفكرة في حال إذا وافق المصلون على فكرته:الفكرة هي: يريد الإمام أن يصلي بالجميع 8 ركعات وثلاث وتر ويستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في ليالي رمضان وغير رمضان على 11 ركعة أو 13 ركعة كما صحت الأحاديث بذلك, وحتى يأخذ بالأيسر في هذا الأمر وفي هذه الحالة هؤلاء الذين كانوا يصلون 8 ركعات ويخرجون سيبقون مع الإمام حتى ينهي الإمام 11 ركعة فينال الإمام أجرهم وأجر الجميع فيخرجون مع بعضهم وفي هذه الحالة يعتقد الإمام أن لا أحد بعد ذلك يشكو ننتظر رأيكم وجزاكم الله خيراً والإطالة في رأيهم هم لكن في نظر الإمام هذه ليست إطالة . فنرجو أن تبدو رأيكم في هذه المسألة, وأن تطلعونا على جميع الأدلة الصحيحة على جواز أداء صلاة التراويح 8 ركعات وبعدها ثلاث ركعات وترا وأن تبينوا لنا الطريقة التي من خلالها يستطيع الإمام أن يقنع القلة القليلة التي تفضل العشرين على الثمانية علماً أن الإمام في هذه الحالة سيصلي الثماني ركعات بمزيد من الخشوع والاطمئنان والتؤدة بينما عندما كان يصلي العشرين كان يسرع فيها وفي قراءة الفاتحة والآيات بعدها خشية الإطالة على المصلين .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالثابت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، ومن ثم فالتزام سنته صلى الله عليه وسلم وصلاة إحدى عشرة ركعة لا شك في أنه أحسن وأولى، ولكن الزيادة على هذا القدر جائزة بلا شك، والذي ينبغي فعل ما هو أرفق بالناس؛ إذ المقصود استغراق ما أمكن من الليل بالصلاة، فإذا كان طول القيام يشق عليهم فاستعاضوا عنه بكثرة الركوع والسجود فحسن، وإذا كان يشق عليهم صلاة عدد كثير من الركعات فاقتصر الإمام على إحدى عشرة ركعة يطول فيها ويحسن قيامها وركوعها وسجودها فهذا أولى، والأمر واسع والحمد لله، ولمزيد من بسط القول انظر الفتويين رقم: 139775 ، ورقم: 113540.

والله أعلم.

50211 قيام الثلث الأخير من الليل للحائض وغير الحائض

يجوز أن أقوم الثلث الأخير من اليل في أيام الدورة الشهرية أو بدون أيام الدورة الشهرية وبعد التسبيح أدعو الله سبحانه وتعالى وقالوا لي الناس لا يجوز لأن الثلث الأخير من الليل للصلاة فقط ( أنا أقوم قيام الليل الساعة 12 بتوقيت الإمارات وأدعو الله في الثلث الأخير من اليل) .
وشكرا وجزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالثلث الأخير من الليل هو وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا، فيشرع في هذا الوقت الصلاة، وليس الأمر مقتصرا على الصلاة فحسب، بل يشرع الدعاء والاستغفار، والذكر، كما قال صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. رواه البخاري ومسلم.

فلا حرج أن تقوم المرأة الثلث الأخير من الليل لتدعو الله عز وجل وتذكره وتسبحه، ولها أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب ولو كانت حائضا، على الراجح من أقوال أهل العلم، وإنما تمنع الحائض من الصلاة ومس المصحف والطواف بالبيت ودخول المسجد.

ومما يدل على جواز الذكر والدعاء للحائض قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت وهي محرمة بالحج في حجة الوداع: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. رواه البخاري ومسلم. ومن المعلوم أن الحاج يقوم بكثير من الأذكار مثل التلبية ومثل الذكر والدعاء في عرفة، والذكر في أيام منى، والدعاء بعد رمي الجمار، والذكر والدعاء في المشعر الحرام، قال الله تعالى: [فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ] (البقرة: 198) إلى قوله: [وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ] (البقرة: 203).

وأما قراءة القرآن للحائض فسبق حكمها في الفتاوى التالية: 6592، 2845، 2982.

والله أعلم.

376783 فضل الصلاة في جوف الليل

هل هناك حديث صحيح يقول فيما معناه إن ركعتين في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، وإنها عند الله خير من الفروض؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليست صلاة الليل أفضل من الصلاة المكتوبة بحال، وإن كانت من أفضل النوافل وأعظمها أجرا، فروى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الرجل في جوف الليل.

وأما ما يفيد أنهما خير من الدنيا وما فيها، فهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، فروى ابن نصر عن حسان بن عطية مرسلا: رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما ابْنُ آدَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيهَا، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُما عَلَيْهِم. وحكم الألباني على الحديث في ضعيف الجامع بالضعف.

والله أعلم.

139431 حكم صلاة التراويح للنساء جماعة أو منفردات

في رمضان اعتدنا أنا وأختاي أن نصلي التراويح في جماعة لتشجيع أختي الصغرى على أداء صلاة التراويح، والآن صارت تصلي صلاة التراويح لوحدها. فهل نأثم إذا تركنا صلاة الجماعة وصرنا نصلي التراويح فرادى؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التراويح مستحبة، والمواظب عليها إيمانا واحتسابا يحصل على أجر عظيم، وهو داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ولا حرج عليكن في الاجتماع لصلاة التراويح وبخاصة إذا كانت صلاتكن لها في جماعة تؤدي إلى نشاط بعضكن لفعلها وتحمل على مزيد من الاجتهاد في العبادة, وانظري الفتوى رقم : 133288 وما فيها من إحالات, وإن أردتن الصلاة منفردات فلا حرج في ذلك ولا إثم عليكن, وصلاة التراويح كما بينا سنة فليس على تاركها إثم ، وهي لا تشترط لها الجماعة فلو فعلها الرجال منفردين صحت وأجزأت فضلا عن النساء، ولا يجب عليكن الاجتماع على صلاتها لكونكن صليتن في جماعة في الأعوام الماضية، بل الأمر في ذلك واسع والحمدلله، فإن شئتن اجتمعتن، وإن شئتن صليتن منفردات .

والله أعلم .

283153 حكم إمامة المصلين في التراويح بسورة البقرة دون غيرها

إذا كنت أحفظ سورة البقرة جيدا وأقرؤها قراءة جيدة، فهل تجوز إمامة المصلين بها في صلاة التراويح، مع العلم أنهم يريدون ذلك، لأنهم أناس كبار في السن؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان القصد أن هؤلاء يريدون أن تصلي بهم التراويح بسورة البقرة في ليلة أو في عدة ليال أو في رمضان كله، فلا حرج في شيء من ذلك، المهم أن لا تفعل ما يشق بهم، وإن كان القصد هو السؤال عن غير ذلك فبينه حتى نتمكن من الإجابة عليه.

والله أعلم.

49121 يدرك الفضيلة من قام في أي ساعة من الثلث الأخير من الليل

هل يجوز أن أصلي الثلث الأخير من الليل قبل صلاة الفجر بنصف ساعة أو ساعة ونصف، السؤال الثاني: هل يستجاب الدعاء أكثر بعد قراءة القرآن أو لا، وأرجو أن تجيبوا على أسئلتي؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فثلث الليل الآخر وقت فاضل من الأوقات التي تظن فيها استجابة الدعاء، فهو وقت التنزل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل، وقال أبو معاوية محضورة. رواه مسلم وغيره.

وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود: مشهودة أي تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين. انتهى.

وطريقة معرفة الثلث الأخير من الليل سهلة، وهي أن تقسم ساعات الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر على ثلاثة، فآخر قسم هو ثلث الليل الأخير، وأي ساعة من هذا الوقت قام المرء فإنه يدرك هذه الفضيلة بفضل الله تعالى، وقراءة القرآن عبادة عظيمة وثوابها جزيل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه. رواه مسلم وغيره.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف. رواه الترمذي وغيره.

ويستحب الدعاء بعد تلاوة القرآن خصوصاً عند الختم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن وسلوا الله به، قبل أن يأتي قوم يقرؤون القرآن فيسألون به الناس. صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير.

وكان بعض السلف الصالح من هذه الأمة يجتهدون في الدعاء عند ختم القرآن لما يرون من مظنة استجابة الدعاء هناك، وللمزيد عن هذا الموضوع راجع الفتوى رقم: 18685.

وعليه فمن المستحب الدعاء بعد قراءة القرآن وأن ذلك من مظنة استجابة الدعاء لأمره صلى الله عليه وسلم بالدعاء بعده، والله تعالى أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالاستجابة، قال الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

والله أعلم.

162579 عدد ركعات الوتر وما يُقرأ فيها

أريد أن أعلم بعض الأمور الخاصة بصلاة الوتر وهي: هل عند صلاة الوتر 7 أو 9 في الركعة الأولى نقرأ سورة الأعلى وفي الثانية الكافرون والثالثة سورة الإخلاص، ولكن في الركعات الثلاث الأخرى أو ما زاد عن 3 ركعات ماذا نقرأ؟ وهل نعيد السور الثلاث؟ أم أننا نختار ما نشاء من سور القرآن؟ وما هي السور التي كان يقرؤها الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة الشفع؟ وهل هي سورة الأعلى والكافرون؟ أم أن سورتي الأعلى والكافرون تقرأ في صلاة الوتر فقط؟ وهل من الممكن أن أصلي صلاة الشفع ركعتين وصلاة الوتر 7 ركعات؟ أم لابد أن يكون تناسق بين صلاتي الشفع والوتر أي عندما أريد أن أصلى الوتر 7 ركعات لا بد أن أصلي الشفع مثنى مثنى حتى يكون هناك تناسق في عدد ركعات صلاتي الشفع والوتر؟ أم أنه لا يشترط هذا الأمر؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أو أوضحنا في الفتوى رقم: 1313 كيفية صلاة الوتر مع بيان الحالات الجائزة في صلاته من الاقتصار على ركعة واحدة وعلى الثلاث بالفصل أو بالوصل فلتراجع.

ثم إن الوتر يطلق على الركعة الواحدة وعلى الثلاث الموصولة أو الخمس أو السبع الموصولة، والشفع يطلق على ما يصلى قبل ركعة الوتر الواحدة، فإن كان ركعتين كان شفعا وإن كان أربعا أو ستا أو ثمانا كان شفعا أيضا، ويستحب أن تكون صلاة الليل مثنى مثنى ثم يوتر بركعة واحدة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:26414

ولو أوتر بخمس أوسبع وتسع موصولة جاز ذلك، لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فنقول للسائل الكريم إذا اقتصرت على الثلاث فيستحب أن تقرأ في الأولى سورة الأعلى، وفي الثانية سورة الكافرون وفي الأخيرة سورة الإخلاص أوالإخلاص والمعوذتين، وإن أوترت بأكثرمن ذلك فيسن أن تقرأ في الثلاثة الأخيرة السور المذكورة إن فصلتها عما ما قبلها، وقيل تسن قراءتها ولو وصلت بما قبلها، ففي حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين في الفقه الشافعي: فلو أوتر بأكثر من ثلاث ـ أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة ـ فيسن له ذلك أي المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والإخلاص والمعوذتين في الثالثة إن فصل، قيد في السنية، وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها، وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة، لئلا يلزم خلو ما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف السنة، قال في التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في الأولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شيء من ذلك
وأطلق في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الأعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الإخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة، ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر، وظاهره وإن وصلها بما قبلها.انتهى بحذف قليل.

وفي المغني لابن قدامة: ويستحب أن يقرأ في ركعات الوتر الثلاث في الأولى بسبح، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد، وبه قال الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي يقرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وهو قول مالك في الوتر، وقال في الشفع لم يبلغني فيه شيء معلوم، وقد روي عن أحمد أنه سئل يقرأ بالمعوذتين في الوتر؟ قال ولم لا يقرأ؟ وذلك لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى بـسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين رواه ابن ماجة ـ ولنا: ما ورى أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ـ رواه أبو داود. انتهى.

ولو قرأت غير ذلك صح ذلك، وانظر الفتويين رقم: 133776 ورقم: 49852

والله أعلم.

71103 وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر

نحن نعلم بأننا لابد وأن نوتر قبل النوم ( يعنى بعد صلاة العشاء نصلى الشفع وركعة للوتر ) ولكني بإذن الله تعالى أستيقظ لأصلي قيام الليل ثم صلاة الفجر وأنام قليلاً قبل الذهاب لعملي فهل يجب أن أصلي ركعة وتر قبل نومي ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أما عن هذا السؤال فإنها لا تطالب بالوتر في الوقت المذكور؛ لأن وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وترين في ليلة واحدة ، ثم إن الوتر قبل النوم ليس واجباً بل إن تأخيره إلى آخر الليل أفضل في حق من ينتبه في ذلك الوقت ، ومن لا ينتبه يسن له أن يوتر قبل أن ينام، فإن انتبه في وقت من الليل وأحب أن يصلي شيئاً من النافلة جاز له ذلك ، ولكن لا يوتر بعدها لأنه قد أوتر قبل نومه ولا وتران بليلة واحدة كما في الحديث ، وانظري الفتوى رقم : 68270 ، والفتوى رقم : 22376 .

والله أعلم .

414703 عدم قول: "سبحان ربي الأعلى" في سجدة التلاوة

إذا سجدت سجدة تلاوة ولم أقل: "سبحان ربي الأعلى"، واكتفيت بقول: "سجد وجهي للذي فطره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين".

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ينبغي هو أن تقولي في سجود التلاوة: "سبحان ربي الأعلى"، ولو مرة، ثم تزيدي ما شئت من الذكر المشروع، فقد أوجب الحنابلة هذا الذكر، وهو: "سبحان ربي الأعلى" في سجود التلاوة، ولم يوجبه الجمهور، كما هو الشأن في سجود الصلاة.

ومن ثم؛ فينبغي الخروج من الخلاف والإتيان به ولو مرة.

وإن قلدت الجمهور، فاقتصرت على غيره، فلا شيء عليك -إن شاء الله-، قال البهوتي في كشاف القناع: وَيَقُولُ فِي سُجُودِهَا مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ، أَيْ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وُجُوبًا، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ، وَإِنْ زَادَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ، فَحَسَنٌ، وَمِنْهُ -أَيْ مِمَّا وَرَدَ-: "اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَضَعْ -أَيْ: اُمْحُ- عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد"؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَمِنْهُ أَيْضًا: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وقوته. انتهى. فهذا بيان مذهب الحنابلة.

وأما الجمهور، فلم يوجبوا هذا الذكر -كما ذكرنا-، وجوّزوا الاقتصار على غيره، كما تفعله، قال النووي -رحمه الله- في شرح المهذب: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ "كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ"، وَإِنْ قَالَ: "اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد -عَلَيْهِ السَّلَامُ-"، فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- "أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رسول الله، رأيت هذه الليلة في ما يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، وَكَأَنِّي قَرَأْت سَجْدَةً، فَسَجَدْتُ، فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ تَسْجُدُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سَجْدَةً، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّجُلُ عَنْ الشَّجَرَةِ"، وَإِنْ قَالَ فِيهِ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ، جَازَ. انتهى.

والله أعلم.

217303 من بدا له التنفل بعد صلاة الوتر وتوجيه حديث: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"

في رمضان أصلي التراويح وأوتر مع الإمام ثم أرجع إلى البيت وأنا أريد إحياء آخر الليل بالتهجد والقراءة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" فما هو الحل؟ أرجو الإيضاح الكامل، - جزاكم الله خيرًا -.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيشرع لك أن تجمع بين الفضيلتين، فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، فعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة. رواه أحمد والنسائي, وفضيلة تأخير الوتر، وذلك بأن تشفع الوتر بركعة، ولا تسلم مع الإمام، ثم تصلي ما بدا لك، ثم تختم بالوتر، وراجع الفتوى رقم: 78613.

وهذا الطريق لا بأس به في العشر الأواخر من رمضان، حيث العادة جارية بالتهجد، والاعتكاف، فلا يخشى على من شفع وتره الرياء، أما في سائر شهر رمضان، فقد يكون عرضة للرياء، أو العجب، أو على الأقل نقل العمل من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فلا يكون خبيئة، وفي الحديث: مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فلْيَفْعَلْ. صححه الألباني في صحيح الجامع.

وذكر الذهبي في السير عن الفلاس، عن الخريبي ـ رحمهم الله ـ قال: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها.

وهذا داود بن أبي هند كان ـ رحمه الله ـ يقوم الليل أكثر من عشرين سنة، ولم تعلم به زوجته.

ولذا يمكن التحول إلى صورة أخرى، وهي أن توتر مع الإمام ثم تصلي ركعتين ركعتين، ولا تعيد الوتر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني.
قال النووي في المجموع: إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة، أم غيرها في الليل، جاز بلا كراهة، ولا يعيد الوتر. انتهى.

فتكون حفظت عملك عن الإظهار في الملأ، وراجع الفتوى رقم: 22376.

والله أعلم.

151093 القراءة في صلاة الوتر

إخوة الإيمان لي سؤال أرجو منكم إفادتي وإرشادي حتى يزول اللبس عن هذا الموضوع، يتعلق الأول بكيفية وصفة الجمع بين صلاتي الشفع والوتر، فهل يجوز تلاوة الفاتحة والسورة معا في الركعة الثالثة؟ مثلا إن كان الوتر بثلاث ركعات، أفيدوني إخوة العلم من فضلكم وفق مذهبنا المالكي، أو المتفق عليه.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المستحب في قراءة صلاة الشفع والوتر أن يقرأ في الركعتين الأوليين، بعد الفاتحة سورة الأعلى في الركعة الأولى وفي الثانية سورة الكافرون ثم يسلم، ويقرأ في الوتربعد الفاتحة سورة الإخلاص والمعوذتين وقيل الإخلاص فقط، وقراءة هذه السور مستحبة لا واجبة فلو قرأ بغيرها، أو زاد سورة أخرى صحت صلاته وإذا كان السائل بقوله: الجمع بين الشفع والوتر ـ يعني الوصل بينهما بسلام واحد بعد الثالثة، فإن ذلك جائز كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 47029.

واستحباب الفصل هو مذهب مالك والشافعي والإمام أحمد، قال ابن قدامة في المغني: الذي يختاره أبو عبد الله أن يفصل ركعة الوتر بما قبلها، وقال: إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن, لم يضيق عليه عندي، وقال يعجبني أن يسلم في الركعتين, وممن كان يسلم بين الركعتين والركعة ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته وهو مذهب معاذ القارئ, ومالك, والشافعي, وإسحاق, وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، وقال الأوزاعي إن فصل فحسن وإن لم يفصل فحسن. انتهى.

والله أعلم.

77279 أثر صلاة عائشة التراويح وراء عبدها ذكوان وهو يقرأ من المصحف

لقد قلت إن السيدة عائشة كانت تصلي التراويح وراء عبدها ذكوان وهو يقرأ من المصحف وأن هذا في صحيح البخاري .... هل تتفضل بذكر رقم الجزء ورقم الحديث في البخاري ....وجزاكم الله خيرا ....
هذا السؤال مهم لكثرة الجدل حوله......

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأثر الذي أشار إليه الأخ السائل يوجد في كتاب الأذان باب إمامة العبد، ومعلوم أن كتاب الأذان يوجد غالبا في الجزء الأول من نسخ صحيح البخاري المتعددة الأجزاء، أما النسخة التي يوجد فيها صحيح البخاري في كتاب واحد فينظر في أول الكتاب منها في كتاب الأذان. والأثر رواه البخاري رحمه الله معلقا أي بلا إسناد، فليس هو من البخاري إذاً كما هو معروف عند أهل العلم. وقد بين الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه للبخاري من وصل هذا الأثر منهم أبو داود رحمه الله.

والله أعلم.

9849 لا يدخل المسجد إلا إذا أمن تلوثه

أبي شيخ كبير غير قادر على التحكم ببوله، ولا بتصرفاته، فهو غير حاضر الإدراك في كثير من أحواله، وهو يصرّ كثيرًا على الذهاب إلى المسجد، وقد قمنا باستئجار خادم لخدمته، والخادم لا حول له ولا قوة معه، فيطيعه ويذهب به إلى المسجد دون اتخاذ أسباب الوقاية من البول، فهل أكون قد ارتكبت ذنبًا إذا أخرجت أبي من المسجد بطريقة الإقناع للعودة إلى البيت، وعدم إتيان المسجد إلا لفرض واحد فقط؛ وقاية للمسجد من النجاسات؟ خصوصًا أن أبي قد تسبب فيها عدة مرات. أفتونا مأجورين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس عليك ذنب إذا أقنعت أباك بالصلاة في البيت وعدم الخروج إلى المسجد، بل إن ‏ذلك واجب عليك، إذا خشيت أن ينجس المسجد.

فإن أبى إلا الخروج إلى المسجد، فلا ‏تتركه يدخله، وأقنعه أن يصلي خارجه.

فإن أبى إلا دخول المسجد وأمكن، فألبسوه ‏حفاظة واقية، لا يتسرب منها شيء.

فإن لم يمكن ذلك، فلا تتركه يدخله، وحاول إقناعه ‏بأية حالٍ، وبيّن له الحكم الشرعي في ذلك، وأنه يأثم بدخوله المسجد في تلك الحالة.‏

وننبهكم جميعًا إلى أن الوالدين حقهما عظيم عند الله تعالى، ويكفي أنه سبحانه وتعالى ‏قرن حقهما بحقه في آيات كثيرة من كتابه، ووصى بهما وصاية خاصة عند كبرهما؛ لأن ‏الكثير من الناس يزهد فيهما في تلك المرحلة، ويستخف بحقهما، قال الله تعالى: وَقَضَى ‏رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا ‏تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء:23].

فعليكم بالرفق بأبيكم غاية الرفق، والإحسان إليه غاية الإحسان؛ طاعة لربكم، وأداءً لما ‏أوجب عليكم، ومكافأة لأبيكم؛ فإنه كان يحسن إليكم، ويرفق بكم وأنتم ضعفاء عجزة.‏

والله أعلم.‏

480808 هل يسجد من يصلي النافلة إذا سمع من يقرأ سجدة التلاوة؟

أنا أصلي النافلة، والإمام وبعض المصلين يقرؤون القرآن، وجاءت سجدة، فسجدوا، فهل أسجد، علماً أنني من بلاد المغرب - نتبع المذهب المالكي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دمت في صلاة نافلة، والقارئ ليس إماما لك في تلك الصلاة، فليس عليك سجود عند جمهور العلماء - ومنهم المالكية - بل إن مشروعية سجود التلاوة عند هؤلاء الجمهور تختص بالقارئ، والمستمع فقط، دون السامع، وزاد المالكية شرطا في السامع، وهو: أن يستمع ليتعلم من القارئ التلاوة، وأحكامها.

يقول خليل المالكي في مختصره: سجد بشرط الصلاة، بلا إحرام، وسلام، ‌قارئ، ‌ومستمع ‌فقط، إن جلس ليتعلم. انتهى.

ويقول شارحه عليش في منح الجليل:... وشخص مستمع: أي قاصد سماع القراءة فقط، أي: دون سامعها بلا قصد... إن جلس ‌المستمع ليتعلم من القارئ آيات القرآن، وكلماته، أو أحكامه، ومخارج حروفه، ومثل المتعلِّمِ: ‌المستمعُ المعلِّمُ، واحترز ممن استمع لمجرد الثواب، أو تدبر القرآن، والاتعاظ به، أو السجود، فلا يخاطبون بالسجود. انتهى.

والخلاصة: أنت لست مطالبا بسجود التلاوة إذا قرأ هؤلاء موضعَ سجدة التلاوة.

والله تعالى أعلم.

421744 واجب من صلى التراويح إذا علم أن صلاته للعشاء باطلة

هل تبطل صلاة القيام إذا بطلت صلاة العشاء؟ يعني هل تلزمني إعادة صلاة القيام، إذا علمت أن صلاة العشاء باطلة وتجب إعادتها؟
جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجمهور أهل العلم على أن صلاة التراويح لا تجزئ إلا بعد صلاة العشاء، كما سبق تفصيله في الفتوى: 56087.

وبناء على ما تقدم, فإذا تبين أن فريضة العشاء باطلة, فتجب إعادتها, وفي هذه الحالة تكون صلاة التراويح في غير وقتها, لوقوعها قبل صلاة العشاء، فينبغي إعادتها؛ لتكون بعد صلاة العشاء؛ لأنها تابعة لها.

والله أعلم.

139998 الانصراف في التراويح قبل الإمام وحكم اختلاف نية المأموم عنه

أصلي التراويح في مسجد يصلى الإمام 21 ركعة وأنا ابدأ معه فى الصلاة من أولها وعندما يأتى فى الركعة رقم 9 و10 أنوى أنا ركعتي الشفع في هذا الوقت اختلفت نيتى ونية الإمام فالإمام يصلى بنية بقية القيام وأنا أصلى بنية الشفع وبعد ذلك أقوم وأصلى الوتر منفردا ، فهل صلاة الشفع صحيحة أم الأفضل أن أصليها منفردا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننبهك أولا إلى أن ما تفعله مخالف للسنة وأنك تفوت على نفسك بذلك أجرا عظيما فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة، فالأولى لك أن تصلي مع الإمام وألا تنصرف حتى يتم صلاته.

قال ابن قدامة في المغني: فصل: قال أبو داود سمعت أحمد يقول : يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي صلى الله عليه و سلم: [إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ] قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم قال الأثرم وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر : [ إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. انتهى، وأما عن صحة اقتدائك بالإمام وهو ينوي قيام رمضان ونيتك صلاة الشفع أي الركعتين اللتين قبل الوتر فجائز لا حرج فيه، قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: والنفل خلف النفل جائز مطلقا. انتهى.

وقال ابن نجيم في البحر الرائق: ولو اقتدى من يصلي سنة بمن يصلي سنة أخرى فإنه يجوز كسنة العشاء خلف من يصلي التراويح أو سنة الظهر البعدية خلف من يصلي القبلية كما في الخلاصة والمجتبى. انتهى

فهذا يبين أن مذهب الحنفية والمالكية عدم المنع من اختلاف نية الإمام والمأموم في النوافل، وأما الشافعية فمذهبهم واضح فإنهم يجيزون اقتداء المفترض بالمتنفل فههنا أولى.

والله أعلم.

151699 كيفية الجلوس للتشهد في صلاة الوتر

سؤالي عن كيفية الجلوس للتشهد في صلاة الوتر هل تكون كالصلاة الرباعية والثلاثية؟ أم تكون كالصلاة الثنائية؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يسن الافتراش في جلوس الوتر وغيره من الصلاة الثنائية على ما رجحه أكثر أهل العلم، سواء كانت فرضا أو نفلا، وفي التشهد الأول في الصلاة الرباعية والثلاثية، أما التورك فيسن في التشهد الأخيرفي الصلاة الرباعية، أو الثلاثية، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 71651.

ثم إن من أهل العلم من يستحب التورك في سائر جلوس الصلاة فرضا كانت، أو نفلا رباعية أم لا وهو مذهب مالك، ففي التاج والإكليل عند قول خليل: والجلوس كله بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها وإبهامها للأرض ـ من المدونة الجلوس ما بين السجدتين وفي التشهدين سواء يفضي بإليتيه إلى الأرض. انتهى.

ويرى الحنابلة أن المرأة تخير بين أن تجلس متربعة وبين أن تسدل رجليها وتجعلهما عن يمينها، لكن هذه الهيئات كلها مستحبة وكيفما جلس المصلي في الفرض والنافلة أجزأه، قال النووي في المجموع: قال أصحابنا لا يتعين للجلوس في هذه المواضع هيئة للإجزاء، بل كيف وجد أجزأه سواء تورك، أو افترش، أو مد رجليه، أو نصب ركبتيه، أو أحدهما، أو غير ذلك، لكن السنة التورك في آخر الصلاة والافتراش فيما سواه. انتهى.

إذا تبين هذا فللسائلة أن تجلس في الوتر وغيره كيف شاءت، وللفائدة يراجع الفتوى رقم:79991.

والله أعلم.

283231 هل خالف السنة من يجعل سجوده في قيام الليل أطول بكثير من ركوعه؟

ما حكم من يجعل سجوده في قيام الليل أطول بكثير من ركوعه؛ وذلك لحاجته للدعاء مثلًا؟ وهل خالف السنة في ذلك؟ أحسن الله إليكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وردت السنة بأن السجود محل للدعاء، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم. رواه مسلم. وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. رواه مسلم

قال النووي في المجموع شرح المهذب: تطويل القيام أفضل من تطويل الركوع، والسجود؛ لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. رواه مسلم. والمراد من القنوت القيام، وتطويل السجود أفضل من تطويل باقي الأركان غير القيام؛ لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. رواه مسلم. اهـ

وقد سئل الشيخ ابن باز ـ عليه رحمة الله ـ: هل يصح إطالة السجود في الصلاة المفروضة، وغيرها؛ ليتسنى لنا الدعاء؟

فأجاب: لا بأس، لكن إذا كان إمامًا لا يشق على الناس، يكون طول فيه مراعاة عدم المشقة، يتحرى فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده من التسبيح: سبحان ربي الأعلى .. مرات، والدعاء ما تيسر من غير إطالة تشق على الناس، أما إذا كان يصلي وحده، فالأمر فيه واسع. اهـ.

فعلم مما ذكر أن الذي يجعل سجوده في قيام الليل، أو في غيره أطول من ركوعه؛ لحاجته للدعاء فيه لا يعد مخالفًا للسنة.

غير أن قولك: أطول بكثير من ركوعه: إن كنت تقصد بالكثرة أنه قد خرج عن حد الاعتدال، والتناسب بين الأركان، فإن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البراء قال: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم، وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع -ما خلا القيام، والقعود- قريبًا من السواء. متفق عليه.

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: معنى هذا أن صلاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه، ورفعه من ركوعه، وسجوده ورفعه من سجوده قريبًا من الاستواء في مقداره، وإنما كان يطيل القيام للقراءة، والقعود للتشهد. انتهى.

فعلم أن إطالة السجود على الركوع لا ينبغي الخروج بها عن حد الاعتدال الذي يجعلهما متفاوتين كثيرًا؛ مراعاة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم.

8280 الجدل في المسجد وغيره مذموم

ماذا عن الجدل داخل المساجد عموما بغض النظر عن موضوعه والذى كثر هذه الأيام ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الجدل يصاحبه عادةً ارتفاع الأصوات، وتنافر المتجادلين، وانقسامهم فريقين متناحرين، وقد ذم الشرع هذا الجدل ولو وقع خارج المسجد. قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال: 46].
وروى أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، ثم تلا هذه الآية: (ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هو قوم خصمون).
وارتفاع الأصوات في المساجد - ولو بقراءة القرآن - منهي عنه، واستثنى البعض من النهي دروس العلم، فقد أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: "ألا إن كلكم مناج، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة".
وإذا امتنع رفع الصوت في المساجد بالقراءة، فما بالك برفع الصوت فيها بالجدل المذموم، ولو كان خارجها، فالواجب السعي في تغيير هذا المنكر، ولكن ينبغي أن يكون بحكمة وموعظة حسنة ولين جانب، حتى لا ينقلب هو الآخر منكراً جديداً. والله أعلم.

175979 حكم سجود التلاوة في الفريضة عند المالكية

بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الفاضل
أرجو منكم الإفادة من هذا السؤال الذي يتعلق بالسجود للسجدة في القرآن الكريم على مذهب السادة المالكية.

عندنا إمام في المسجد يصلي بنا منذ شهر تقريبا بدأ بسورة البقرة، ويريد أن يعمل ختمة كاملة وذلك في صلاة الصبح والعشاء، إلى حد الآن وصل إلى سورة مريم، لقد مر بسورة الأعراف والنحل والإسراء يمر بالسجدة ولم يسجدها.عندما سألناه لماذا لم يسجد فأجاب بأنه مكروه. فقلنا له أنت تقرأ في ختمة كاملة وليست سور متفرقة.
سيدي ما هو حكم الشرع في هذا السؤال هل الذي قاله الإمام على صواب؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سنة عند جمهور أهل العلم ومنهم المالكية.

قال العلامة خليل المالكي في المختصر: سجد بشرط الصلاة بلا إحرام وسلام.
وقال النفراوي في شرح رسالة ابن أبي زيد القبرواني: وفيه خلاف، فقيل: سنة، وقيل: فضيلة، وتظهر ثمرة الخلاف في كثرة الثواب وقلته، وأما السجود في الصلاة فهو مطلوب على القولين.
وقال ابن العربي: وسجود التلاوة واجب وجوب سنة لا يأثم من تركه عامدا.

ويكره عندهم- المالكية- تعمد قراءتها في الفريضة.

قال العلامة خليل المالكي في المختصر: وتعمدها بفريضة أو خطبة لا نفل مطلقا. قال الدسوقي في حاشيته: وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لم يَسْجُدْهَا دخل في الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ له بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وإذا قُرِئَ عليهم الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ }. وَإِنْ سَجَدَ زَادَ في عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ.

ومع ذلك فإنه -عند المالكية- إن قرأ في الفريضة ما فيه سجدة فإنه يسجد، بخلاف الخطبة.

ففي شرح الخرشي عند قول خليل: وإن قرأها في فرض سجد لا خطبة... قال: لما ذكر أن السجدة تكره قراءتها في الفريضة والخطبة خشي أن يتوهم أن الحكم بالنسبة إلى السجود وعدمه مستو، فذكر أن قارئها في الفريضة يسجد لا خطبة. اهـ
وانظر الفتويين التالية أرقامهما: 38666 ، 45028 للمزيد من الفائدة.
والله أعلم.

6822 القول الراجح في رفع اليدين أثناء القنوت

هل من السنة رفع اليدين والأكف إلى السماء أثناء دعاء القنوت؟

أريد دليلاً واضحاً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:‏

فقد اختلف العلماء في رفع اليدين في دعاء القنوت، فذهب إلى استحبابه الشافعية في ‏المشهور عندهم، وبه قال أحمد، وإسحاق، والحنفية، وكان مالك والأوزاعي لا يريان ‏ذلك.

ودليل من استحبه أنه دعاء، فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليدين في ‏الدعاء، ومن قال يكره علل ذلك بأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف، والصلاة ‏تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها، فإذا لم يثبت دليل على رفع اليدين في القنوت ‏كان الدليل على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع أخص من الدليل الدال على ‏رفع اليدين في الدعاء.

والراجح -والله أعلم- أن رفع اليدين في دعاء القنوت مستحب، ‏سواء كان قنوت نازلة أم كان قنوت وتر، لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رفع ‏يديه في دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً، وكان ذلك في صلاة الصبح.

فقد ‏قال أنس -رضي الله عنه-: فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الغداة رفع ‏يديه فدعا عليهم. رواه أحمد والطبراني في الصغير.

وأما في القنوت بالوتر؛ فلأنه ثابت ‏عن عمر وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-: ولم يكونوا ليفعلوه من تلقاء أنفسهم مع ما ‏استقر عندهم من أن العبادة يجب أن تصان عما لم يقم الدليل على مشروعيته فيها، وقد ‏كانوا يصلون خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو القائل: صلوا كما رأيتموني أصلي. ‏وذلك من حديث مالك بن الحويرث الطويل الذي رواه البخاري.‏

قال ابن حجر في التلخيص: حديث رفع اليدين في القنوت روي عن ابن مسعود، وعمر، ‏وعثمان، أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي، وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في ‏رفع اليدين للبخاري، وأما عثمان فلم أره، وقال البيهقي: وروي أيضاً عن أبي هريرة. ‏اهـ‏.

والله أعلم.

167167 النافلة بين المغرب والعشاء من قيام الليل

هل تعد صلاة النافلة بعد المغرب وقبل العشاء من قيام الليل؟ وسؤال بخصوص هذين الحديثين: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع ـ كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل، الراوي: المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 589 خلاصة حكم المحدث: صحيح.
عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول قيام الليل ـ الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 1321خلاصة حكم المحدث: صحيح، فهل هذا معناه أنني إذا قمت بمائة أو ألف آية بعد صلاة المغرب وقبل صلاة العشاء تعتبر قيام ليلة استدلالا بهذا الحديث: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين؟ الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 639، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكن من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين، من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، و من صلى في ليلة بمائتي آية كتب من القانتين المخلصين. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 640 خلاصة حكم المحدث: صحيح.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكر السائل من صحة الحديث بروايتيه صحيح فالرواية الأولى ذكرها الألباني في صحيح وضعيف أبي داود: عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون وكان الحسن يقول قيام الليل. وقال: صحيح.

والروية الثانية ذكرها في صحيح أبي داود: عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جُنوبُهم عن المضاجع يَدْعون رَبَّهم خوفاً وطمعاً وممَّا رزقناهم ينفقون ـ قال: كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء يصلُون.

وقد دلت الأحاديث والآثار على فضل صلاة النافلة بين المغرب والعشاء وأنها سبب لغفران الذنوب إضافة إلى أجر الصلاة عموما، وتسمى صلاة الغفلة، لأنه وقت غفلة الناس عن الصلاة وانشغالهم بما سواها، كما تسمى صلاة الأوابين، والمصلي في هذا الوقت مأجور على صلاته واغتنامه هذا الوقت الذي يغفل عنه الكثير من الناس، وكلما أكثر من الصلاة والقراءة كان ذلك أفضل وأعظم أجرا، وراجع للفائدة حول فضل الصلاة بعد المغرب الفتوى رقم: 137704.

وعليه، فيرجى لمن قام بين المغرب والعشاء أن ينال الأجر الموعود على قيام الليل، وأن يكون من المقنطرين ـ بإذن الله ـ إذا قام بالألف آية بين العشاءين، قال البهوتيفي كشاف القناع: ويستحب التنفل بين العشاءين وهو أي التنفل بين العشاءين من قيام الليل، لأنه أي الليل من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني، لقول أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ {السجدة:16} قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون. رواه أبو داود. انتهى.

والله أعلم.

401221 قضاء قيام الليل

ابتليت بمرض أحتاج له دواءً آخذه ليلًا. من أعراضه الجانبية النوم لفترة لا تقل عن حوالي خمس ساعات ونصف إلى ست ساعات متواصلة، لا أستطيع تقليلها؛ لأنه يؤثر على الهيستامين، فحتى لو استطعت تقليلها بصعوبة شديدة أظل أعاني من الخمول، والنعاس الشديد، وعدم التركيز حتى أنام مرة أخرى، وقد يؤثر سلباً على حالتي المرضية أيضاً، وأنا -بفضل الله- محافظ على قيام الليل. وفي الشتاء يكون الليل طويلاً فليس هناك مشكلة، ولكن في الصيف يكون الليل قصيرا، فأستطيع اللحاق -إن شاء الله- بصلاة الفجر، ولكن سيضيع علي قيام الليل كل ليلة حتى يطول الليل مرة أخرى، وأنا أعرف أنه يمكن قضاء قيام الليل إن فاتني ليلة لمرض أو عذر، ولكن هل أستطيع قضاء قيام الليل كل يوم حتى ينتهي الصيف، ويطول الليل مرة أخرى؟ وهل سيصلح هذا في رمضان؟ أم ستفوتني فضيلة قيام الليل في رمضان؟ وإن لم ينفع فهل يصلح أن أطيل مثلاً في صلاة الضحى بقدر ما أطيل من قيام الليل؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإذا حال المرضُ دونك ودون قيام الليل، ولو لمدة طويلة ــ كمدة الصيف ــ ولولا المرض لقمته، فإننا نرجو أن يكتب الله تعالى لك أجر قيام الليل تلك المدة؛ لحديث: إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا. رواه البخاري وغيره.

ولم نظفر بنقلٍ عن الفقهاء فيمن نام مدة طويلة عن القيام هل يقضي نهارا ما فاته ليلا طوال تلك المدة أم لا؟ وعموم الحديث يدل على مشروعية القضاء ففي الحديث: مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ. رواه مسلم. ولم يقيد الحديث هذا القضاء بيوم أو أيام.

وفي صحيح مسلم أيضا عن عائشةَ -رضي اللَّه عنها- قَالَتْ: كَانَ رسولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- إذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ وجعٍ أَوْ غيْرِهِ، صلَّى مِنَ النَّهَارِ ثنْتَي عشْرَةَ رَكْعَةً. رواه مسلم.

فلو صليت بالنهار تلك المدة ما فاتك فيها بالليل من القيام بسبب النوم، فلا نرى حرجا في ذلك، و: الصلاة خير موضوع. كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام.

واحرص في رمضان على القيام بعد صلاة العشاء وقبل أن تنام، وإذا فاتتك فإن من الفقهاء من يرى مشروعية قضاء التراويح أيضا.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: صلاة التراويح التي فاتت لا يجب قضاؤها؛ لأنها نافلة، وإن صلى من النهار ما تيسر له كان أفضل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا فاتته صلاته من الليل لنوم أو مرض صلى من النهار. اهــ، وانظر الفتوى: 202582. عن حكم قضاء صلاة التراويح.

والله تعالى أعلم.

321259 حكم سجود التلاوة على السرير

كنت أقرأ القرآن وأنا على السرير، فوصلت إلى آية فيها سجدة، فهل يجوز أن أسجد على السرير؟ وهل يجب السجود تجاه القبلة في سجود التلاوة؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز لك أن تسجد سجود التلاوة وغيره على السرير إذا كنت جالسا عليه، جاء في مواهب الجليل للحطاب المالكي: وَالسُّجُودُ مَسُّ الْأَرْضِ، أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحِلِّ الْمُصَلَّى كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ. اهـ، وراجع الفتوى رقم: 49354.

ويشترط لسجود التلاوة ما يشترط للصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة، قال العلامة خليل المالكي في المختصر: سجد بشرط الصلاة بلا إحرام وسلام. وعليه، فلا يصح السجود للتلاوة لغير جهة القبلة، وراجع الفتوى رقم: 30711.

والله أعلم.

129659 حكم وضع المصاحف خلف المساند التي يتكئ عليها الجالس

المساند الموجودة في المساجد التي توضع في الصف الأول، توجد مساند عريضة وفي خلفها توضع مصاحف، ما حكم الجلوس على هذه المساند لمن لا يستطيع الوقوف، وحكم المرور من فوقها علما بأن المصاحف في خندق أسفل المسند؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأولى هو البعد عن الجلوس على المساند التي يوجد مصحف بأسفلها، وعدم المرور فوقها لما في ذلك من تعظيم شعائر الله، وقد قال تعالى: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ. {الحـج:30}.

وقال تعالى: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ. {الحـج:32}.

وإن احتيج لذلك، ولم يكن في الجلوس عليها أو المرور ازدراء أو استخفاف بالمصحف فلا حرج في ذلك ما دام الجالس غير مباشر للمصحف، ومثل ذلك جعل المسند وراء الظهر.

ففي الفتاوى الهندية: وإذا حمل المصحف أو شيئا من كتب الشريعة على دابة في جوالق وركب صاحب الجوالق على الجوالق لا يكره. كذا في المحيط.

وفي غمز عيون البصائر: يكفر بوضع رجله على المصحف مستخفا وإلا فلا. انتهى.

وفي حاشية الجمل أنه وقع السؤال عن خزانتين من خشب إحداهما فوق الأخرى وضع المصحف في السفلى فلا يجوز وضع النعال ونحوها في العليا: فأجيب بالجواز لأن ذلك لا يعد إخلالا بحرمة المصحف بل يجوز أن يوضع المصحف في الرف الأسفل ونحو النعال في رف آخر فوقه. انتهى.

وقال الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج: وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره وركب هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أنه إن كان على وجه يعد ازدراء به حرم وإلا فلا. انتهى.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي