40653 صلاة التهجد جماعة في المسجد في العشر الأواخر مشروعة
فضيلة الشيخ لي استفسار حول صلاة التهجد جماعة في المسجد في العشر الأواخر فما الحكم في ذلك.
فضيلة الشيخ لي استفسار حول صلاة التهجد جماعة في المسجد في العشر الأواخر فما الحكم في ذلك.
هل يجوز تأخير الوتر إلى ما بعد صلاة الظهر؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد بينا في الفتوى رقم: 102319أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر.
وذهب المالكية إلى أن له وقتا ضروريا وهو من بعد طلوع الفجر إلى أداء الصلاة, ويكره عندهم تأخيرها إلى الوقت الضروري، قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل: تَأْخِير الْوِتْرِ لِوَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ مَكْرُوهٌ. اهـ.
وتعمد تأخير الوتر إلى الظهر معناه تعمد تركه حتى يخرج وقته الضروري على القول به، وهذا أبلغ في الكراهة، وانظر الفتوى رقم: 26108، بعنوان: قول العلماء قي تارك الوتر جملة.
والله أعلم.
عندما اقرأ في الصلاة السور التي تنتهي بسجدة على سبيل المثال الإسراء وأكون بصلاة الليل وآاتي على نهايتها وأريد أن أنهي الركعة فهل أقف قبل النهاية بآية ولا أقرأ الآية الأخيرة التي بها سجدة وأسجد كنهاية الركعة أم أقرأ الآية التي بها سجدة وأسجد سجدة الآية ومن ثم أقوم وأركع، وهل فيها كراهة لو توقفت قبل آية السجدة وركعت لنهاية الركعة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا كراهة في توقفك قبل آية السجدة وركوعك، لأن عدم إكمال السورة في الركعة لا كراهة فيه ولو في الفرض، كما قال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر الخلاف في كراهة القراءة من وسط السورة وآخرها قال: وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غير مكروه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنون إلى ذكر موسى، ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب فرقها مرتين. رواه النسائي.
وإذا لم يكره ذلك في الفرض، ففي النفل أولى، وإذا لم تقرأ آية السجدة فلست مطالباً بالسجود أصلاً، وفي حال ما إذا قرأت الآية قبل الركوع وسجدت استحب لك أن تقرأ شيئاً من القرآن بعد قيامك من سجود التلاوة وقبل الركوع، قال النووي في المجموع عند كلامه على سجدة التلاوة أثناء الصلاة: فإذا قام استحب له أن يقرأ شيئاً ثم يركع، فإن انتصب قائماً ثم ركع بلا قراءة جاز. انتهى
والمعروف عند المالكية أيضاً استحباب قراءة شيء من القرآن بعد القيام من سجدة التلاوة، وقبل الركوع قالوا: يستحب ذلك ليكون الركوع بعد قراءة.
وعند الحنابلة: إن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة. كما يسقط عندهم سجود التلاوة بالركوع، فمثلاً لو قرأت آية سجدة ثم ركعت سقط عنك سجود التلاوة، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 1709.
وننبه السائل الكريم إلى أن سورة الإسراء لا تنتهي عند آية سجدة، وإنما توجد آية السجدة في آخرها قبل نهايتها.
والله أعلم.
أخي الكريم: إذا صليت العشاء ثم أتبعتها بركعتين اقتصرت فيهما على سورة الصمد في الركعة الأولى والكوثر في الثانية بنية قيام الليل فهل أكون قد قمت الليل شرعاً؟ أم تشترط الإطالة في الركعتين؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهاتان الركعتان يحصل بهما أصل قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 122437.
ولكن كلما أكثر العبد من الصلاة بالليل كان ذلك أتم لأجره، فإن الصلاة خير موضوع، وأفضل التطوع ما كان بالليل وبخاصة في جوف الليل حين ينزل الرب تعالى إلى سماء الدنيا، فتزود من هذا الخير العظيم ما استطعت.
والله أعلم.
كنت قد أرسلت السؤال رقم: "2446845" ونصه: "سؤالي متعلق بالقرآن الكريم، ولكن من أكثر من شق، فأرجو من فضيلتكم اعتباره سؤالًا واحدًا: إذا اتيحت لي فرصة من اثنتين فقط: إما قيام الليل بنصف جزء، أو الجلوس إلى طلوع الشمس في المسجد لذكر الله، فأيهما أفضل؟ وهل مراجعة الذي أحفظه من القرآن يعد من طلب العلم الذي تضع الملائكة أجنحتها لفاعله؟ وهل المراجعة - دون تدبر - يرجى لها ثواب كبير أيضًا؟ وقد تمت إحالتي إلى فتاوى أخرى لم أجد فيها ما أريده، فمعذرة على الإزعاج - جزاكم الله خيرًا -.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجلوس إلى طلوع الشمس في المسجد لذكر الله تعالى: قد جاء فيه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله؛ حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة، وعمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. والخلاف في صحة هذا الحديث مشهور، وقد حسنه جمعٌ من العلماء.
وعلى تقدير حسنه: فلا شك في أن ما ورد في قيام الليل من الجزاء أكثر وأصح، فالله تعالى قد مدح أهل قيام الليل، وأثنى عليهم في أكثر من آية، ووعدهم على ذلك أعظم موعدة، فقال سبحانه وتعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة: 16-17]، وأخبر عن صفوة عباده أنهم استحقوا الجنة؛ لأن من صفاتهم أنهم: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {الذاريات:17}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ... حتى بلغ: يَعْمَلُونَ. رواه الترمذي، وغيره، وقال: حديث حسن صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. رواه الترمذي.
ومنها: أن قيام الليل كان واجبًا في بداية الإسلام - لفضله، ولما فيه من التربية - ثم نسخ وجوبه بالصلوات الخمس، وبقي واجبًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة على أمته، ففي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -: أن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ - المزمل - فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.
وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم الواجبة عليه - كما أشرنا - لفضله، ولكرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله.
والتنويه به، وذكر فضله في نصوص الوحي أكثر من أن تحصى، فلا يقارن ما ورد في فضل قيام الليل بما ورد في فضل الجلوس في المصلى؛ فإذا لم يستطع المسلم الجمع بينه وبين الجلوس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فالأفضل له أن يقوم من الليل.
ثم إن مراجعتك لما تحفظ من القرآن، بقصد تثبيت الحفظ، وزيادة التمكن فيه، هي من طلب العلم، وتعلم القرآن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. أخرجه البخاري، لذلك نرجو أن تحصل به على ما يحصل لطالب العلم من وضع الملائكة أجنحتها لصاحبه رضى بما يصنع.
كما أن المراجعة دون تدبر - مع كونها أقل أجرًا مما لو صاحبها التدبر- فإنها لا تخلو من الأجر؛ لأن القرآن متعبد بلفظه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن أقول: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
والله أعلم.
قام في التراويح للركعة الثالثة خطئا، فهل يأتي برابعة؟ علما أنه لم ينو إلا ركعتين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن قام لركعة ثالثة خطئا من صلاة التراويح، أو أية نافلة أخري، فإنه يرجع إذا لم يعقد ركوعها ويسجد بعد السلام إذا كان قد فارق الأرض بيديه وركبتيه وإلا فلا سجود عليه، فإن عقد ركوع الثالثة كمل أربعا في غير ركعتي الفجر وسجد قبل السلام، هذا مذهب المالكية، قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل المالكي: والمعنى أن من صلى ركعتين نافلة ثم قام ساهيا إلى ثالثة، فإنه يرجع ويسجد بعد السلام إن فارق الأرض بيديه وركبتيه وإلا فلا سجود عليه لرجوعه، لأنه إنما حصل منه التزحزح وهو لا يسجد له كما مر، هذا إن لم يعقد الثالثة فإن عقدها برفع رأسه من ركوعها فإنه يكمل ما هو فيه أربعا في غير الفجر. انتهى.
وقال بعض أهل العلم: يرجع متى ما تذكر ويسجد بعد السلام، فإن لم يرجع عالما بطلت صلاته، ففي مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى: سئل فضيلة الشيخ - رعاه الله تعالى - عن رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة فذكرأو ذكر، فماذا يفعل؟ وما صحة قول من قال إنه إذا رجع بطلت صلاته قياساً على من قام من التشهد الأول في صلاة الفريضة؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قام من يصلي التراويح إلى ثالثة فذكر أو ذكر وجب عليه الرجوع وسجود السهو، ويكون سجود السهو بعد السلام، لأنه عن زيادة، فإن لم يرجع بطلت صلاته إن كان عالماً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى.
فإذا زاد المصلي على ذلك فقد أتى بما ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ونص الإمام أحمد على أنه إذا قام المصلي في الليل إلى الثالثة فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر، أي كما لو قام من يصلي الفجر إلى ثالثة ومن المعلوم أن من قام إلى ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه الرجوع، لئلا يزيد على المفروض، وقد بين الفقهاء- رحمهم الله - هذا في باب صلاة التطوع. انتهى.
والله أعلم.
هل السفر لزيارة مسجد سيدي أبي الحسن الشاذلي، وهو كما ذكر العلماء من نسل سيدنا الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في هذا التوقيت، أو في أي وقت، يخالف حديث الرسول صل الله عليه وسلم: لا تشد الرحال ... إلى آخره. أرجو الرد.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز السفر لمسجد الشاذلي، ولا لغيره من مساجد المسلمين، غير المساجد الثلاثة -المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى- إذا كان ذلك بقصد العبادة، والصلاة فيها، والاعتكاف، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى. متفق عليه.
وانظر للفائدة الفتوى رقم: 65432.
والله أعلم.
هل من السنة رفع اليدين والأكف إلى السماء أثناء دعاء القنوت؟
أريد دليلاً واضحاً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في رفع اليدين في دعاء القنوت، فذهب إلى استحبابه الشافعية في المشهور عندهم، وبه قال أحمد، وإسحاق، والحنفية، وكان مالك والأوزاعي لا يريان ذلك.
ودليل من استحبه أنه دعاء، فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليدين في الدعاء، ومن قال يكره علل ذلك بأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف، والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها، فإذا لم يثبت دليل على رفع اليدين في القنوت كان الدليل على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع أخص من الدليل الدال على رفع اليدين في الدعاء.
والراجح -والله أعلم- أن رفع اليدين في دعاء القنوت مستحب، سواء كان قنوت نازلة أم كان قنوت وتر، لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رفع يديه في دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً، وكان ذلك في صلاة الصبح.
فقد قال أنس -رضي الله عنه-: فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الغداة رفع يديه فدعا عليهم. رواه أحمد والطبراني في الصغير.
وأما في القنوت بالوتر؛ فلأنه ثابت عن عمر وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-: ولم يكونوا ليفعلوه من تلقاء أنفسهم مع ما استقر عندهم من أن العبادة يجب أن تصان عما لم يقم الدليل على مشروعيته فيها، وقد كانوا يصلون خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو القائل: صلوا كما رأيتموني أصلي. وذلك من حديث مالك بن الحويرث الطويل الذي رواه البخاري.
قال ابن حجر في التلخيص: حديث رفع اليدين في القنوت روي عن ابن مسعود، وعمر، وعثمان، أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي، وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في رفع اليدين للبخاري، وأما عثمان فلم أره، وقال البيهقي: وروي أيضاً عن أبي هريرة. اهـ.
والله أعلم.
هل يجوز صلاة قيام الليل مع الوتر بعد الأذان الأول لصلاة الفجر؟ علما بأن هناك متسعا من الوقت لسنة الفجر.
جزاكم الله خيراً.
أرجو أن تتحملوا سؤالي هذا الذي حيرني منذ سنتين، ولم يجبني عليه أحد إجابة شافية وافية، فاعذروني على إطالته، وبعد. فسؤالي حول موضوع الصلاة مع الإمام حتى ينصرف فحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف هو، كتب له قيام ليلة. هل هذا الحديث خاص بصلاة العشاء فقط أم للتراويح؟ وهل يعني أن من قام مع إمامه لا يصلي قيام ليل لأنه أخذ أجره.
وأيضاً ففي المسجد الذي نصلي فيه الذي يؤم بالمصلين أصدقائي بإذن الإمام الراتب الذي يسمح لهم بالإمامة بالمصلين في التراويح لأن أصواتهم أجمل ومتقنين أكثر، والذي يحدث أن أصدقائي يصلون في المصلين ثمان ركعات، وبعدها ينصرفون، ويتقدم الإمام الراتب ويصلي بالناس الوتر ثلاث ركعات، وبعد انتهائه يعود أصدقائي ويكملون بالمصلين الذين يريدون البقاء واحدا وعشرين ركعة. فماذا نفعل نحن حتى نأخذ أجر الصلاة مع الإمام حتى ينصرف هل نصلي الوتر مع الإمام الراتب؟ أم نشفع مع الإمام الراتب ثم نصلي مع أصدقائنا ونوتر معهم؟ ماذا نفعل. وهذا يحدث في كثير من المساجد في المملكة الأردنية ، وأخيراً أصدقائي يقومون بعد الانتهاء من الثمان ركعات بالانفصال عن الإمام وعدم الصلاة معه، فهل فعلهم صحيح أم عليهم عدم مفارقة الإمام أيضاً حتى يأخذوا أجر القيام؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث المذكور صحيح، وقد صححه الترمذي وغيره، حتى ينتهي من القيام في قيام رمضان وليس خاصا بالعشاء، ويدل لذلك سبب الحديث، فعن جبير بن نفير عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِىَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. قَالَ فَقَالَ « إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ». قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ. قَالَ قُلْتُ مَا الْفَلاَحُ قَالَ السُّحُورُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. أخرجه أبو داود وغيره.
قال في تحفة الأحوذي: وقيل لأحمد بن حنبل يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده قال يصلي مع الناس، قال ويعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي إن الرجل إذا قام مع الامام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. قال أحمد رحمه الله يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام قال أبو داود: شهدته يعني أحمد رحمه الله شهر رمضان يوتر مع إمامه إلا ليلة لم أحضرها. انتهى
وبه تعلم أن ما يفعله أصدقاؤك من ترك الإيتار مع الإمام يفوت عليهم هذا الفضل المذكور في الحديث، والأفضل لهم إن كانوا يريدون الصلاة بعد صلاة الإمام أن يشفعوا وتر الإمام، ثم يصلون بعد ما شاءوا ويوترون في آخر صلاتهم ليجمعوا بين الفضيلتين فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل آخر صلاة الليل وترا.
قال في كشاف القناع: (فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ) استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه ( وإلا ) أي وإن لم يكن له تهجد ( صلاها ) أي الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة ( فإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) في وتره ( قام إذا سلم الإمام فشفعها ) أي ركعة الوتر ( بأخرى ) ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته. انتهى.
وبهذا يتبين جواب سؤالك عن الصلاة بعد انصراف الإمام، ونزيد الأمر إيضاحا بذكر كلام الشيخ العثيمين في المسألة .
قال رحمه الله: قوله: «ويوتر المتهجد بعده» . «بعده» أي: بعد تهجُّده، أي: إذا كان الإنسان يحبُّ أنْ يتهجَّدَ بعد التراويح في آخر الليل، فلا يُوتر مع الإمام؛ لأنه لو أوتر مع الإِمام خالف أمرَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وِتراً» ، وعلى هذا يوتر بعد تهجُّده، فإذا قام الإمام ليوتر ينصرف هو، ولا يوتر معه، هذا ما ذهب إليه المؤلِّفُ رحمه الله. وقال بعض العلماء : بل يوتر مع الإمام ولا يتهجَّد بعده؛ لأن الصَّحابة لما طلبوا من النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أن ينفِّلَهم بقيَّة ليلتهم قال: «مَنْ قامَ مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ» وفي هذا إشارة إلى أن الأَولى الاقتصار على الصلاة مع الإمام؛ لأنه لم يرشدهم إلى أن يدعوا الوتر مع الإمام، ويصلُّوا بعده في آخر الليل؛ وذلك لأنه يحصُل له قيام الليل كأنه قامه فعلاً، فيكتب له أجر العمل مع راحته، وهذه نِعمة.
قوله: «فإن تبع إمامه شفعه بركعة» يعني: إذا تابع المتهجِّدُ إمامه فصلَّى معه الوتر أتمّه شفعاً، فأضاف إليه ركعة، وهذا هو الطريق الآخر للمتهجِّد؛ فيتابعُ إمامَهُ في الوِتر، ويشفعه بركعة؛ لتكون آخر صلاته بالليل وِتراً. فإذاً يتابع الإمام، فإذا سَلَّم الإمام من الوتر قام فأتى بركعة وسَلَّم، فيكون صَلَّى ركعتين، أي: لم يُوتر، فإذا تهجَّد في آخر الليل أوتر بعد التهجُّد، فيحصُل له في هذا العمل متابعة الإمام حتى ينصرف، ويحصُل له أيضاً أن يجعل آخر صلاته بالليل وِتراً، وهذا عمل طيب. فإنْ قال قائل: ألا يخالفُ هذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ قامَ مع الإمامِ حتى ينصرفَ كُتبَ له قيامُ ليلةٍ» .
قلنا: لا يخالفه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يقل: مَنْ قامَ مع الإمام فانصرفَ معه كُتب له قيامُ ليلةٍ، بل جَعل غاية القيام حتى ينصرفَ الإمامُ، ومَنْ زاد على إمامه بعد سلامِهِ فقد قامَ معه حتى انصرفَ. انتهى.
ثم إن استناب الإمام الراتب من يصلي بالناس بعض الصلاة وكان هو يصلي الوتر بالناس فالمعتبر لتحصيل الأجر هو البقاء حتى ينصرف الإمام الراتب من صلاته، وإن كان للمسجد أكثر من إمام فقد رجح الشيخ العثيمين أن المعتبر انصراف كليهما فيبقى معهما جميعا حتى ينصرفا من صلاتهما لينال الأجر الموعود به في الحديث.
قال رحمه الله: " هل الإمامان في مسجد واحد يعتبر كل واحد منهم مستقلاً، أو أن كل واحد منهما نائب عن الثاني؟ الذي يظهر الاحتمال الثاني – أن كل واحد منهما نائب عن الثاني مكمل له، وعلى هذا فإن كان المسجد يصلي فيه إمامان فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمام واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني ، لأننا نعلم أن الثانية مكملة لصلاة الأول. انتهى.
والله أعلم.
أريد طرح السؤال عن قيام الليل في بلجيكا: في فصل الصيف تكون صلاة العشاء حوالي الساعة 1 و27 د وصلاة الفجر حوالي الساعة 1 و 41 د. كيف يمكن قيام الليل مع أن المدة قصيرة؟
وشكراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقيام الليل يحصل ولو بصلاة الوتر، كما جاء في حاشية البجيرمي من كتب الشافعية: ... يحصل بفرض ولو قضاء أو نذراً ونفل مؤقت كذلك ولو سنة العشاء أو الوتر. انتهى.
ونحث الأخت السائلة على أن تتأكد من الوقت الذي ذكرته فلربما يوجد خطأ في التقويم، وانظري للأهمية في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 97824، 13950، 121949، 50117، 18869.
والله أعلم.
ما حكم أن أصلي ركعة وتر، وأقرأ فيها ما تيسر من القرآن من وردي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي وردت به السنة في الركعة الأخيرة من الوتر، هو فعلها بسورة الإخلاص، أو بسورة الإخلاص مع المعوذتين، وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 49852.
والاقتصار على هذا ليس بشرط في صحة الوتر، وإنما هو من باب الاستحباب؛ وبالتالي فلا حرج في القراءة بغير ذلك مما تيسر من القرآن، سواء كان من ورد الشخص، أو من غيره؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، واقرأ ما تيسر معك من القرآن. متفق عليه.
وربما قرأ بعض السلف الصالح في وتره بالقرآن كله؛ وانظري الفتوى رقم: 236095.
ولذلك فلا حرج عليك-إن شاء الله تعالى- في القراءة في الوتر من وردك اليومي.
والله أعلم.
هل يجوز سجود التلاوة في الأوقات التي فيها نهي عن الصلاة النافلة؟رأيت بعض الناس يسجد سجود التلاوة غير مستقبل القبلة، هل هذا من الدين؟وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الراجح عند جمهور العلماء أن سجود التلاوة حكمه حكم صلاة النافلة، فيشترط فيه ما يشترط فيها من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال قبلة، وإليك الأدلة على ذلك من كلام أهل العلم، قال الإمام النووي في المجموع: وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة يفتقر إلى الطهارة والستارة واستقبال القبلة لأنها صلاة في الحقيقة. وقال ابن قدامة في المغني: شرطها الطهارة واستقبال القبلة إلى آخر شروط الصلاة، وكذلك الحكم عند المالكية كما صرح به خليل في مختصره وبينه شروحه.
أما فعلها في وقت النهي عن النافلة فيرجع فيه إلى الفتويين التاليتين: 9606 ، 17139.
والله أعلم.
مسبقاً جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه وأتمنى لكم التوفيق وأود منكم مساعدتي.
هل يجب أداء صلاة التراويح بوضوء واحد أو قطعها والخروج من المنزل ثم أكملها عند عودتي؟ فرضاً كنت أصلي وتذكرت شيئا أود أن أخبره أمي وأخذني الوقت بالحديث معها وحصل لي ما يجبرني على إعادة الوضوء فما الحكم؟
شيء آخر فأنا لم أفهم بالتحديد ما القصد من إدخال كل سؤال هلى حدى,هل يعني أني لا أستطيع طرح سؤالين في وقت واحد؟ فأنا أود أن اختصر وقتي. وشكرا لكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالثابت عند السلف الصالح هو مواصلة صلاة التراويح وعدم الفصل بينها إلا بجلسة الاستراحة بين كل أربع ركعات، كما في الفتوى رقم: 28365.
وعليه، فقطعك للتراويح من أجل الحديث مع أمك خلاف ما هو مأثور عن السلف الصالح في التراويح، وإن كنا لم نقف على دليل يمنع ذلك.
ولا يشترط في التراويح أداؤها بوضوء واحد، فما دمت قد طرأ عليك ما يبطل الوضوء قبل إتمامها فعليك الوضوء لاستكمال ما تبقى منها، لأن طهارة الحدث شرط في صحة الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا. لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
لو قمت الليل بسورة الإخلاص مع تكرارها في الصلاة، فهل أعطى بكل عشر منها قصرا في الجنة؟ وهل كل ثلاث منها بختمة للقرآن؟ أم أن هذا الأجر لا يخص قراءتها في الصلاة؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد بينا في الفتوى: 229753، صحة الحديث الوارد فيمن قرأ سورة الإخلاص عشر مرات وأن له قصرا في الجنة.
والحديث عام لم يخصص قراءتها في الصلاة أو خارجها, ولكن يبقى النظر في تكرارها في الركعة الواحدة في الصلاة هل هو مشروع أم لا؟ وقد نص بعض الفقهاء على كراهة هذا الأمر لكونه ليس من السنة ولا من فعل السلف الصالح, قال الونشريسي في المعيار المعرب: ومنها ـ أي من البدع ـ تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة، فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه ولا أن يخص من القرآن شيء دون شيء في صلاة ولا في غيرها، فصار المخصص لها عاملاً برأيه في التعبد لله، وخرج ابن وضاح عن مصعب قال: سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة: قل هو الله أحد ـ لا يقرأ غيرها كما يقرؤها، فكرهه، فقال: إنما أنتم متبعون، فاتبعوا الأولين، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا، وإنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء، وفي العتبية من سماع ابن القاسم: سئل مالك عن قراءة: قل هو الله أحد ـ مراراً في ركعة واحدة فكرهه وقال: هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا ـ لئلا يعتقد أن أجر من قرأ القرآن كله هو أجر من قرأ: قل هو الله أحد ـ ثلاث مرات، لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم: أنها تعدل ثلث القرآن ـ ابن رشد: الذي عندي في معنى تعدل أن ما رتب من الثواب على ختم القرآن ثلثه لها وثلثاه لبقيته، وليس معناه أن من قرأها وحدها يكون له مثل ثواب ثلث ختمه، ولو كان معناه ذلك لآثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال في الصلاة وعلى قراءتها دون سائر القرآن، ولم يفعلوا، وقد أجمعوا على أن قراءتها ثلاث مرات لا يساوي في الأجر من أحيى الليل بختمه. اهـ
وبهذا النقل يتبين لك أيضا أن قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات لا يحصل بها ثواب ختمة كاملة، والحديث الوارد في أن أحد الصحابة كان يقرأ بها في كل ركعة ليس فيه أنه يكررها في الركعة الواحدة. وراجع للفائدة الفتوى: 171407.
والله أعلم.
تعودت أن أصلي القيام والوتر في العشر الأواخر في المسجد ثلاث عشرة ركعة ، وفي أحد الأيام صلينا بعد صلاة العشاء أربع ركعات لكي نكمل الباقي في آخر الليل ولم استطع إكمال الباقي للتعب وفي الصباح قضيت من الذي فاتني أربع ركعات ، ثم دخل وقت صلاة الظهر فذهبت إلى المسجد ، وقد بقي لي ركعتان من القيام وثلاث ركعات للشفع والوتر فكيف أقضيها ؟ مع العلم أن قضاءها من بعد الفجر حتى وقت الزوال ولكنه فاتني هذا الوقت .
افتوني جزاكم الله خيرا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيسن لمن اعتاد صلاة الليل والوتر أن يقضيهما في أي وقت، ولا يختص قضاؤها بما ذكرته على الراجح من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لما روى أبو داود عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره. وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 14568.
وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.
والله أعلم.
رجلٌ صلى نافلة التراويح في رمضان صلاة غير صحيحة, لكنه لم يكن يعلم الحكمَ حينها, وبعد رمضان علم أن عليه إعادة تلك الصلاة، فكيف يقضيها؟ هل يقضيها بنية أنها تراويح أم ماذا؟ علمًا أن الوقت - كما بينا لسماحتكم - ليس رمضان، أفتوني مأجورين - جزاكم الله خيرًا -.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجب قضاء صلاة التراويح ممن فاتته، أو كانت صلاته غير صحيحة، وفي استحباب قضائها خلاف، فقد جاء في الموسوعة الفقهية: إذا فاتت صلاة التراويح عن وقتها بطلوع الفجر، فقد ذهب الحنفية ـ في الأصح عندهم ـ والحنابلة ـ في ظاهر كلامهم ـ إلى أنها لا تقضى لأنها ليست بآكد من سنة المغرب والعشاء، وتلك لا تقضى، فكذلك هذه.
وقال الحنفية: إن قضاها كانت نفلًا مستحبًا لا تراويح كرواتب الليل، لأنها منها, والقضاء عندهم من خواص الفرض, وسنة الفجر بشرطها.
ومقابل الأصح عند الحنفية أن من لم يؤد التراويح في وقتها، فإنه يقضيها وحده ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل: ما لم يمض الشهر. اهـ
وجاء في المنهاج للنووي: لَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الأَظْهَرِ. انتهى.
وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير - من كتب المالكية -: وَلا يُقْضَى نَفْلٌ خَرَجَ وَقْتُهُ سِوَاهَا - أي: ركعتي الفجر-. انتهى.
فعلى الأظهر من مذهب الشافعية في هذه المسألة تكون نية المصلي هي قضاء صلاة التراويح, وللفائدة يرجى مراجعة هاتين الفتويين: 68607، 140253.
والله أعلم.
أرجو من فضيلتكم الإجابة عن سؤالي، وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أبدل ملابسي في المسجد بحيث أنزع سروالي وأبقى كاشف العورة، مع العلم بأنه ليس في المسجد أحد؟
خلاصة الفتوى:
لا مانع من تبديل الملابس بالمسجد الخالي من الناس ولو أدى ذلك إلى كشف العورة، لأن كشفها في الخلوة في غير الصلاة جائز للحاجة، ولم نجد من فرق بين المسجد وغيره في ذلك، لكن ينبغي ألا يفعل ذلك إلا في حال عدم وجود بديل عن المسجد؛ لأنه يختلف عن غيره في الكثير من المسائل، ويجوز في غيره ما لا يجوز فيه.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ستر العورة واجب في الصلاة وأمام الناس وكذلك في الخلوة عند جمهور الفقهاء، إلا لحاجة مثل من يغتسل ونحو ذلك، وعلى هذا فإذا أمكن اجتناب كشف العورة بالمسجد بمحاولة عدم التعري أو بالذهاب لمكان آخر لتبديل الملابس فما ينبغي للمسلم أن يفعل ما يؤدي إلى كشف العورة في بيت الله تعالى لغير حاجة لأنه يختلف عن غيره في الكثير من المسائل، ويجوز في غيره ما لا يجوز فيه.
وإن لم يوجد مكان غير المسجد فالظاهر أنه لا مانع من ذلك للحاجة، ومن الواضح أن تبديل الملابس من الحاجة، ففي الموسوعة الفقهية ما نصه: كما يجب ستر العورة عن أعين الناس يجب كذلك سترها ولو كان الإنسان في خلوة، أي في مكان خال من الناس. والقول بالوجوب هو مذهب الحنفية على الصحيح، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقال المالكية: يندب ستر العورة في الخلوة. والستر في الخلوة مطلوب حياء من الله تعالى وملائكته، والقائلون بالوجوب قالوا: إنما وجب لإطلاق الأمر بالستر، ولأن الله تعالى أحق أن يستحيا منه، وفي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك، فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل، قلت: والرجل يكون خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه. والستر في الخلوة مطلوب إلا لحاجة، كاغتسال وتبرد ونحوه. انتهى.
وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 101615.
والله أعلم.
السؤال: هل السجدات في القرآن الكريم موجودة فقط في السور المكية، أم في المكية والمدنية؟ وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمما يتميز به القرآن المكي عن المدني أن كل سورة فيها سجدة فهي مكية.
قال الإمام السيوطي في الإتقان: وفي كامل المنهال كل سورة فيها سجدة فهي مكية. انتهى.
وفي مناهل العرفان للزرقاني: كل سورة فيها سجدة فهي مكية لا مدنية. انتهى.
وعليه؛ فسجدات التلاوة كلها موجودة في السور المكية فقط دون المدنية، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 24835.
والله أعلم.
أصلي التراويح 12 ركعة ركعتين ركعتين، وأوتر في ثلث الليل الآخر، ولكن قرأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي 11 ركعة. هل هذا يعني أنه يصلي 10 تراويح ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة ؟ وهل ما أفعله صحيح؟ كذلك ما يسمى بالجهر بالصلاة و الكتمان بها أنا لا أتقيد بهذا أبدا. فهل أؤاخذ عليه أم هو من السنة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم الليل بإحدى عشرة ركعة بالوترسواء في ذلك رمضان وغيره، وفي كيفية صلاته عدة روايات صحيحة منها أنه كان يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة، ومن صلى التراويح هكذا فقد وافق السنة. فعن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. رواه مسلم.
وفي شرح رياض الصالحين للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله تعالى عند شرح الحديث المذكور: وفي هذا دليل على وهم من توهم أنه إذا صلى إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا أربعا ثم ثلاثا بناء على حديثها رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ثلاثا. فظن بعض الناس أنه يصلي أربعا جميعا ثم أربعا جميعا ثم ثلاثا، وهذا وهم فقد أخذوا بظاهر الحديث فيحمل هذا على أنه يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح، ثم يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح، ثم يصلي ثلاثا. هكذا يجب أن يحمل لأن الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك واحد وهي عائشة والفعل واحد فيجب حمل بعضها على بعض لتتفق السنة، لا يقال إنه يفعل هذا مرة وهذا مرة، لأن كلمة كان تدل على دوام الفعل غالبا .انتهى.
وثبت عنه في رواية أخرى أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بالوتر.قال النووي في شرح صحيح مسلم: بابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ) .قال ..وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا من حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ سُنَّةُ الصُّبْحِ، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِخْبَارُ كُلِّ واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد. انتهى.
هذا مع أن الزيادة على ما كان يقوم به صلى الله عليه وسلم أمر جائز بدليل ما سبق بيانه في الفتوى رقم : 54790، والفتوى رقم : 139775. ومن هذا يعلم أن قيام الليل بإحدى عشرة ركعة بالوتر موافق للسنة، وكذلك القيام بثلاث عشرة بالوتر أيضا، وأن الزيادة على ذلك جائزة وزيادة خير.
أما عن الجزء الأخير من السؤال، ففي حال الاقتداء فلا يشرع الجهر للمأموم سواء في ذلك صلاة الفرض وغيرها، وانظري الفتوى رقم : 34896، أما في حال عدم الاقتداء فالمرأة تجهر في مواضع الجهر من صلاة الفرض إن كانت خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم، فإن كانت بحضرة رجال أجانب أسرت. قال النووي في المجموع: وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت. إلى أن قال: وَيَكُونُ جَهْرُهَا أَخْفَض مِنْ جَهْرِ الرَّجُلِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: وَتَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَانَ ثُمَّ رِجَالٌ لَا تَجْهَرُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمِهَا، فَلَا بَأْسَ. انتهى.
وفي فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: المرأة والرجل كلاهما عليهما أن يتحريا السنة، فيجهر في المغرب والعشاء والفجر في الأولى والثانية من المغرب، والأولى والثانية من العشاء، وفي فريضة الفجر، ويسر في الظهر والعصر، وفي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، الرجل والمرأة جميعا، والمرأة ترفع صوتها إذا كان ما عندها من تخشى فتنته، ما عندها إلا نساء، أو ما عندها أحد، أو ما عندها إلا أطفال، أو ما عندها إلا محارمها تجهر، وإن كانت في غير المحارم فهي ترفع صوتها شيئا خفيفا في محل الجهر؛ لأن هذا سنة للجميع، الرجال والنساء، الجهر والسر . انتهى.
أما في صلاة النافلة التي يشرع الجهر فيها مثل التراويح فلها أن تجهر إن لم تكن بحضرة رجال أجانب ولها أن تسر أيضا، كل ذلك جائز. قال ابن القيم في زاد المعاد: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ بالقراءة في صلاة الليل تارة، ويجهر بها تارة. انتهى. وعلى كل حال فإن لم تجهر في صلاتها كلها لم تؤاخذ على ذلك لأن غاية ما فعلت ترك جائز أو مستحب، وترك ما ليس بواجب لا يعاقب عليه.
والله أعلم.
اطلعت على فتواكم القيّمة فيما يتعلق ببدعية إقامة صلاة القيام في المسجد جماعة خارج شهر رمضان، فما الحكم لو أقيمت صلاة القيام في أيام مختلفة من الأسبوع في قاعة المحاضرات الملاصقة لمكان الصلاة الأصلي؟ مع العلم أننا في المركز الإسلامي نضطر لاستعمال القاعة -أحيانا- للصلاة فيها، إذا كثر عدد المصلين في صلاة الجمعة خاصة، وأننا في هذه البلاد الغربية في أمس الحاجة؛ لما يجمعنا في بيوت الله -تعالى-. وبما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإن المراكز الإسلامية تحوي مكانا للصلاة عادة، ومرافق أخرى تابعة له تقام فيها نشاطات أخرى. فهل تأخذ قاعة المحاضرات حكم المصلى الأصلي (المسجد)، فينطبق حكمه عليها انطلاقا من قاعدة التابع تابع، أم تعتبر الجهة منفصلة قياسا على أن بيوت النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت ملاصقة للمسجد؟
وجزاكم الله خيرا، ونفع بكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قدمنا في فتاوى سابقة أن قيام الليل في جماعة سنة في رمضان بلا شك، وأنه يجوز في غير رمضان شريطة ألا يُتخذ عادة راتبة، وسنة لازمة، حتى لا يُشَبَّهَ غيرُ المشروع بالمشروع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ: كَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً -أَحْيَانًا- جَازَ. وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ فِي ذَلِكَ، فَغَيْرُ مَشْرُوعَةٍ، بَلْ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالصَّحَابَةَ، وَالتَّابِعِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَ الِاجْتِمَاعَ لِلرَّوَاتِبِ عَلَى مَا دُونَ هَذَا. وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنَّمَا تَطَوَّعَ فِي ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَحْيَانًا، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَحْدَهُ، لَكِنْ لَمَّا بَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَهُ صَلَّى مَعَهُ، وَلَيْلَةً أُخْرَى صَلَّى مَعَهُ حُذَيْفَةُ، وَلَيْلَةً أُخْرَى صَلَّى مَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ صَلَّى عِنْدَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي مَكَان يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى صَلَّى مَعَهُ، وَكَذَلِكَ صَلَّى بِأَنَسٍ، وَأُمِّهِ، وَالْيَتِيمِ. اهــ.
والعبرة بالمشروعية، أو عدم المشروعية ليست بالمكان، وإنما بالمداومة، أو عدمها، فإن صليتم قيام الليل جماعة -أحيانا- من غير اتخاذه عادة، فلا حرج، سواء صليتم في المسجد، أو في غيره، وإن اتخذتموها عادة لم يشرع، سواء في المسجد، أو غيره.
والله أعلم.
إذا سجدت سجدة تلاوة ولم أقل: "سبحان ربي الأعلى"، واكتفيت بقول: "سجد وجهي للذي فطره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين".
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي ينبغي هو أن تقولي في سجود التلاوة: "سبحان ربي الأعلى"، ولو مرة، ثم تزيدي ما شئت من الذكر المشروع، فقد أوجب الحنابلة هذا الذكر، وهو: "سبحان ربي الأعلى" في سجود التلاوة، ولم يوجبه الجمهور، كما هو الشأن في سجود الصلاة.
ومن ثم؛ فينبغي الخروج من الخلاف والإتيان به ولو مرة.
وإن قلدت الجمهور، فاقتصرت على غيره، فلا شيء عليك -إن شاء الله-، قال البهوتي في كشاف القناع: وَيَقُولُ فِي سُجُودِهَا مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ، أَيْ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وُجُوبًا، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ، وَإِنْ زَادَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ، فَحَسَنٌ، وَمِنْهُ -أَيْ مِمَّا وَرَدَ-: "اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَضَعْ -أَيْ: اُمْحُ- عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد"؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَمِنْهُ أَيْضًا: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وقوته. انتهى. فهذا بيان مذهب الحنابلة.
وأما الجمهور، فلم يوجبوا هذا الذكر -كما ذكرنا-، وجوّزوا الاقتصار على غيره، كما تفعله، قال النووي -رحمه الله- في شرح المهذب: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ "كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ"، وَإِنْ قَالَ: "اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد -عَلَيْهِ السَّلَامُ-"، فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- "أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رسول الله، رأيت هذه الليلة في ما يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، وَكَأَنِّي قَرَأْت سَجْدَةً، فَسَجَدْتُ، فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ تَسْجُدُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سَجْدَةً، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّجُلُ عَنْ الشَّجَرَةِ"، وَإِنْ قَالَ فِيهِ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ، جَازَ. انتهى.
والله أعلم.
أنا ولد عندي 15 سنة ونصف، وكنت أمارس العادة السرية منذ سنة تقريبا، لكنني كنت أجهل أنها حرام، وكنت أيضا أفعلها في شهر رمضان المعظم أكثر من الأيام العادية، لكنني كنت أجهل أنها حرام. وعندما عرفت أنها حرام استغفرت واستمررت في التوبة وفعلها مرات كثيرة حتى توقفت عنها تماما. فسؤالي الآن: ماذا أفعل في صلواتي وصومي الذي لا أستطيع إحصاءها في خلال هذه المدة، ولكن كنت أسأل هل إطعام 10 مساكين واجب علي؟ لكني لا يوجد معي نقود لكل هذا، وأيضا لا أريد أن يفضح أمري أمام والدي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحمد لله الذي من عليك بالتوبة والهداية، ونسأله تعالى أن يثبتنا وإياك على الحق.
وأما عن الأيام التي ارتكبت فيها هذه العادة القبيحة في رمضان، فإنه لا يلزمك قضاؤها على الراجح من قولي أهل العلم، وانظر الفتويين: 127842، 79032.
وأما الصلوات التي صليتها دون اغتسال فقد وقعت باطلة لافتقادها شرطا من شروط صحة الصلاة وهو الطهارة، فيلزمك قضاؤها عند الجمهور، ويرى بعض العلماء أنه لا قضاء عليك وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما أوضحنا ذلك في الفتوى رقم: 125226وانظر أيضا الفتوى رقم: 109981.
والأحوط هو قول الجمهور وأن تقضي تلك الصلوات، فإن لم تدر عددها فعليك أن تتحرى فتقضي من الصلوات ما يغلب على ظنك معه براءة ذمتك، وانظر لمعرفة كيفية القضاء الفتوى رقم: 70806، ولا يلزمك شيء من الإطعام للمساكين.
والله أعلم.
عند موضع السجدة في قراءة القرآن هل يأثم من لا يسجد وهل السجدة واجبة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سجود التلاوة سنة يؤجر فاعلها ولا يأثم تاركها. قال عمر رضي الله عنه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. رواه البخاري
هل تعد صلاة النافلة بعد المغرب وقبل العشاء من قيام الليل؟ وسؤال بخصوص هذين الحديثين: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع ـ كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل، الراوي: المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 589 خلاصة حكم المحدث: صحيح.
عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول قيام الليل ـ الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 1321خلاصة حكم المحدث: صحيح، فهل هذا معناه أنني إذا قمت بمائة أو ألف آية بعد صلاة المغرب وقبل صلاة العشاء تعتبر قيام ليلة استدلالا بهذا الحديث: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين؟ الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 639، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكن من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين، من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، و من صلى في ليلة بمائتي آية كتب من القانتين المخلصين. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 640 خلاصة حكم المحدث: صحيح.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكر السائل من صحة الحديث بروايتيه صحيح فالرواية الأولى ذكرها الألباني في صحيح وضعيف أبي داود: عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون وكان الحسن يقول قيام الليل. وقال: صحيح.
والروية الثانية ذكرها في صحيح أبي داود: عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: تتجافى جُنوبُهم عن المضاجع يَدْعون رَبَّهم خوفاً وطمعاً وممَّا رزقناهم ينفقون ـ قال: كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء يصلُون.
وقد دلت الأحاديث والآثار على فضل صلاة النافلة بين المغرب والعشاء وأنها سبب لغفران الذنوب إضافة إلى أجر الصلاة عموما، وتسمى صلاة الغفلة، لأنه وقت غفلة الناس عن الصلاة وانشغالهم بما سواها، كما تسمى صلاة الأوابين، والمصلي في هذا الوقت مأجور على صلاته واغتنامه هذا الوقت الذي يغفل عنه الكثير من الناس، وكلما أكثر من الصلاة والقراءة كان ذلك أفضل وأعظم أجرا، وراجع للفائدة حول فضل الصلاة بعد المغرب الفتوى رقم: 137704.
وعليه، فيرجى لمن قام بين المغرب والعشاء أن ينال الأجر الموعود على قيام الليل، وأن يكون من المقنطرين ـ بإذن الله ـ إذا قام بالألف آية بين العشاءين، قال البهوتيفي كشاف القناع: ويستحب التنفل بين العشاءين وهو أي التنفل بين العشاءين من قيام الليل، لأنه أي الليل من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني، لقول أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ {السجدة:16} قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون. رواه أبو داود. انتهى.
والله أعلم.
س: في حال سماع تلاوة القرآن ومرت آية السجدة ماذا افعل ؟ بالسيارة أو ماشياً .... إلخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجمهور أهل العلم على أن سجود التلاوة مستحب فقط؛ كما تقدم في الفتوى رقم: 17777.
ويشترط لهذا السجود ما يشترط لصلاة النافلة من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال قبلة, وراجع الفتوى رقم: 30711.
ويستحب للمستمع للتلاوة السجود إذا وصل القارئ موضع سجود بشروط سبق بيانها في الفتوى رقم:48347. ومن بين هذه الشروط أن يكون القارئ جلس للتعلم, فإذا كنت جالسا تستمع إلى شريط بقصد التعلم ووصل القارئ إلى موضع سجود تلاوة فاسجد، كما يشرع لك السجود إذا كنت في السيارة أثناء السفر, لأن هذا السجود نافلة وهي تصح على الدابة في السفر. وإذا كنت تستمع ماشيا وكان هناك مكان يصلح للسجود فاسجد, وإذا سمعت القراءة ولم تكن قاصدا للتعلم فلست مطالبا بالسجود وإن سجدت فذلك جائز.
أحب أن أقوم الليل ولكني أنشغل عنه وأكون نشيطا للقراءة في الكتب الدينية من تفاسير وفقه فهل الأفضل لي أن أصلي قيام الليل أم أعكف على طلب العلم الشرعي ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل هو من الصحيح أن أبا هريرة -رضي الله عنه- كان يقوم ثلثا من الليل وتقوم زوجته ثلثا وخادمه كذلك؟ وإن كان الأمر كذلك، أليس الأفضل أن يقوم الجميع في وقت نزول الله عز وجل؟
أرجو الإفادة، مع ضرب الأمثلة بقيام بعض السلف الصالح.
هل كل صلاة بعد العشاء تعد من قيام الليل؟ وإذا كنت أقيم الليل في الثلث الأخير فهل من السنة أن أصلي ركعتين بعد العشاء ثم أقوم بالوتر بعد قيامي بليل في الثلث الأخير؟ وماذا عن حديث أربع ركعات بعد العشاء؟ وهل يقصد بهن قيام الليل؟ أم خلاف قيام الليل؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليست كل صلاة بعد العشاء تعتبر من قيام الليل، فإن مما يسن بعد العشاء راتبته البعدية ولا يمكن اعتبارها من قيام الليل ولا يصح الجمع بينهما بنية واحدة، لأن كلتيهما صلاة مقصودة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:93075.
وإذا كان السائل يؤخر القيام إلى الثلث الأخير من الليل، فإن ذلك هو الأولى والأفضل في حق من يستيقظ، ويستحب بدء قيام الليل بركعتين خفيفتين، لما روى مسلم في صحيحه: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
ثم إن السنة الراتبة بعد العشاء ركعتان كما ورد في الصحيح، وهي ليست من قيام الليل كما تقدم؛ لكن يجوز، بل يستحب أن يصلي بعد العشاء ما شاء من النوافل أربعا، أو ستا، أو أكثر سواء قصد به القيام أم لا، كما يجوز أن يفرق قيام الليل فيصلي منه قبل النوم وبعده ويختم بالوتر، ففي سنن أبي داود عن شريح بن هانئ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال: سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات. ضعفه الألباني.
قال في عون المعبود: إلا صلى أربع ركعات ـ أي ركعتان مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة، قاله القارى، وقال الزرقاني في شرح المواهب: قالت عائشة: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات ـ أي تارة ـ أو ست ركعات أي أخرى فليست، أو للشك، وفي مسلم قالت عائشة: ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكذا في حديث ابن عمر عند الشيخين، ومفاد الأحاديث أنه كان يصلي بحسب ما تيسر ركعتين وأربعا وستا إذا دخل بيته بعد العشاء. انتهى.
وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 45249، 70519، 12273.
والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
أستيقظ لقيام الليل، لكن لا أستطيع أن أصلي، مخافة أن يراني أهلي. وكذا النوافل بالنهار، حيث أصليها بالمسجد دون البيت. إضافة إلى مشكلة نفسية مع الأصوات؛ مما يحزنني.
هل علي شيء؟ وما حل مشكلتي، فما عدت قادرا على إظهار غير الصلاة المفروضة، وأغضب حينما أعلم أن شخصا علم بعبادة لي؟
بارك الله فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يحملنك الحرص على إخفاء الطاعة وخشية الرياء على تركها، فقد كان السلف الصالح يقومون الليل في بيوتهم وبحضرة أزواجهم وأولادهم. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
وقد قال الفضيل بن عياض -رحمة الله تعالى عليه-: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.
وللمزيد من الفائدة، نرجو الاطلاع على الفتويين: 30366، 13746.
وجاء في الآداب الشرعية لابن مفلح: مما يقع للإنسان أنه أراد فعل طاعة، يقوم عنده شيء يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء. والذي ينبغي عدم الالتفات إلى ذلك، وللإنسان أن يفعل ما أمره الله -عز وجل- به ورغبه فيه، ويستعين بالله -تعالى- ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي. انتهى.
وعليه؛ فإخفاؤك للعبادة مستحب، لكن ليس إلى درجة الغلو في ذلك، وغضبك من علم شخص بصلاتك أو صيامك، وتركك للصلاة خشية أن يطلع عليها غيرك ونحوه، هذا كله مما قد يدخل في الغلو المذموم.
فالشارع رغب في إخلاص العمل، وإخفاؤه معين على ذلك، لكن الشارع لم يمنع من إظهار العمل، بل قد يكون إظهاره أولى وأفضل أحيانا؛ كأن يكون المرء قدوة، فيظهر عمله ليقتدي به إخوانه وأصحابه وأهل بيته وغيرهم. وهكذا.
فادفع عن نفسك ما تجده من هم وحزن بسبب رؤية غيرك لقيامك لليل، أو صلاتك للنافلة في البيت، أو غير ذلك من عملك الصالح، فما استطعت إخفاءه دون تكلف فافعله، وإلا فلا تتكلف في الأمر ولا تترك العبادة خشية الرياء.
واعلم أن اطلاع الناس على عبادتك واستقامتك، سبب لشهادتهم لك بالخير والصلاح بعد موتك؛ ففي الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، ومروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: وجبت، فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض.
والله أعلم.
إذا صلى شخص صلاة التراويح مع الإمام وأراد أن يصلي قيام الليل ثماني ركعات أخرى، هل يسن له ذلك؟
أنا فتاة قمت بختم القرآن مرات كثيرة في صلاة قيام الليل ولكني لم أكن أعرف أنه يجوز أن نسجد سجود التلاوة أثناء الصلاة , فلم أكن أسجد سجود التلاوة , فهل تعتبر صلاتي صحيحة؟
لو تكرمتم نريد منكم أن تطلعونا على برنامج المسجد الحرام والمسجد النبوي في شهر رمضان وما هي الصلوات التي يصلونها جماعة بعد عشرين ركعة من التراويح والوتر؟ سمعنا أنهم في العشر الأخيرة يصلون عشر ركعات أو ثماني ركعات وبعدها يصلون الوتر فما هو اسم هذه الركعات العشر التي يصلونها؟ وماذا ينوون بها؟ وهل ينوون قيام الليل؟ أم قيام رمضان أم التهجد أم ماذا؟ وماذا يقرؤون فيها؟ وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحرمين يسهل الاطلاع على برنامجهما اليومي بواسطة قناة السنة بالمسجد النبوي وقناة القرآن الكريم بالمسجد الحرام وكلتا القناتين تبث بثا مباشرا في كل يوم، وأما عن الصلوات التي يصلونها جماعة بعد صلاة العشاء فهي صلاة القيام المرغب فيها بقوله صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه.
وهم يصلونها ثلاثا وعشرين ركعة آخرها الوتر، وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة.
وقال البهوتي في كشاف القناع: فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ـ استحبابا، لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ـ متفق عليه.... انتهى.
وأما في العشر الأواخر فهم يصلون صلاة القيام ويواصلون فيه لإتمام الختمة التي بدأوها أول الشهر ثم يصلون التهجد آخر الليل ويقرأون فيه من أول القرآن، ويختمون هذه الصلاة بالوتر.
والله أعلم.
اعتاد رجلٌ في شهر رمضان أن يُصلِّي العشاء في المسجد مع الجماعة، ثم يُتبعها بأداء قسطٍ من صلاة التراويح معهم، بعد ذلك يعتزل في ركنٍ من أركان المسجد، مكتفيًا بالإنصات إلى الإمام عند تلاوة القرآن، فإذا ركع المصلّون أو سجدوا، ظلّ هو يُسبِّح ويذكر الله سرًّا، وهكذا حتى نهاية الصلاة.
وأحيانًا، يغادر المسجد بعد أداء الشفع والوتر منفردًا، وأحيانًا يمكث حتى انتهاء التراويح، ليعود ويصلي الشفع والوتر مع الجماعة. فهل يجوز له هذا النمط من التعبُّد شرعًا؟ أم يوجد فيه ما يستوجب التصحيح؟
جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما فعله الرجل المذكور خلاف الأفضل، بل كان من الأفضل في حقه أن يواصل صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف منها، لما في ذلك من الثواب العظيم. فقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة. رواه الترمذي، وغيره، وصححه الإمام العيني والطحاوي.
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: وقيل لأحمد بن حنبل: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس.
قال: ويعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي: إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِب له بقية ليلته.
قال أحمد -رحمه الله-: يقوم مع الناس حتى يوتر معهم، ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام.
قال أبو داود: شهدتُّه -يعني أحمد رحمه الله- شهر رمضان يوتر مع إمامه، إلا ليلة لم أحضرها. اهـ.
لكن لا يأثم الرجل المذكور بما فعله من ترك بعض صلاة التراويح، وراجع الفتوى: 375742.
وعلى افتراض أن ذلك الرجل قد ترك التراويح من أصلها، لم يلحقه إثم؛ لأنها سنة، وليست بواجبة، لكن يكون قد فوّت على نفسه خيرًا كثيرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه.
والله أعلم.
نصلي في مسجدنا التراويح بإمامين، ووترين في نفس الصلاة. فهل يجوز ذلك؟ حيث يصلي الإمام الأول: 8 ركعات، ويوتر، ثم ينوبه الإمام الثاني، ويكمل عشرين ركعة، ويوتر؟
مع العلم أن الإمام الثاني، ومن أراد إكمال عشرين ركعة من المصلين لا يوترون مع الإمام الأول، وما رأيكم في هذا؟
وذلك لأن الإمامين أرادا أن يجمعا مصلحة أن لا يضيع أجر انصراف المأموم مع الإمام، فمن أراد أن يصلي ثمانية صلى ثمانية، وأوتر مع الإمام الأول، ومن أراد أن يزيد ويصلي عشرين أوتر مع الإمام الثاني.
نفع الله بكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي نرجحه هو أن الإمامين في المسجد الواحد يكمل أحدهما صلاة الآخر، وأنهما بمنزلة الإمام الواحد، فلا يكون المصلي معهما محصلا لأجر القيام مع الإمام حتى ينصرف، إلا إذا قام مع الإمام ونائبه الذي هو الإمام الثاني، وبذلك ينال هذا الأجر الموعود في الحديث، وانظر الفتوى: 139817
وعلى هذا الذي ذكرناه؛ فالأولى للمأمومين أن يصلوا حتى ينصرف الإمام الثاني، ويوتروا معه، وكذا على الإمام الأول أن يكمل الصلاة مع نائبه حتى ينصرف، ولو صلى الأول الوتر، وأوتر معه بعض الناس، ثم انصرفوا، وأكمل الباقون الصلاة، فلا حرج، ولا إثم، ولكن لا ينال المنصرفون الأجر الموعود في الحديث فيما استظهره الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- كما نقلناه عنه في الفتوى المحال عليها.
والله أعلم.
ما حكم صلاة من كان يقول في الصلاة: سبحان ربي الأعلى فقط، في سجود التلاوة، وكان يكبر أثناء الرفع؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شيء عليه فيما سبق، وأما فيما يستقبل: فالمشروع في سجود التلاوة أن يقول كما يقول في سجود الصلاة، قال ابن قدامة في المغني، متحدثا عن سجود التلاوة: ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة. انتهى.
ولو قال في سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ـ فهو حسن، لما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وصححه الألباني، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ، وَقُوَّتِهِ.
ويكبر في سجود التلاوة للهوي، وللرفع، سواء أكان سجوده للتلاوة في الصلاة، أو خارجها، قال في شرح منتهى الإرادات: يكبر في سجود التلاوة تكبيرتين، سواء كان في الصلاة، أو خارجها، تكبيرة إذا سجد، وتكبيرة إذا رفع، كسجود صلب الصلاة، والسهو. انتهى.
ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 123844.
والله أعلم.
شخص اعتاد أن يوتر قبل أن ينام بثلاث ركعات، ثم يقوم في آخر الليل، ويصلي ثماني ركعات، مثنى مثنى، فإذا نام عن صلاة الليل، فهل له أن يصليها بعد شروق الشمس؟ وكيف يصليها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقضاء قيام الليل لمن فاته بسبب نوم، أو نحوه؛ مستحب، كما تقدم في الفتوى: 57264.
فيستحب لك بعد حل النافلة -ارتفاع الشمس مقدار رمح، أي: مقدار ربع ساعة تقريبًا - أن تقضي قيام الليل على الصفة التي كنت تقوم بها؛ حيث تصلي ثماني ركعات، جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: واستحب الأئمة أن يكون للرجل عدد من الركعات يقوم بها من الليل لا يتركها، فإن نشط أطالها، وإن كسل خففها، وإذا نام عنها، صلى بدلها من النهار. اهـ
وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 135527.
والله أعلم.
ما حكم من سجد لله دون وضوء عند سماعه آية وجوب السجود؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اختلف الفقهاء في سجود التلاوة هل تشترط له شروط الصلاة من الطهارة واستقبال القبلة وغيرها أو لا، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن سجود التلاوة حكمه حكم صلاة النافلة، فيشترط فيه ما يشترط فيها من طهارة وستر عورة واستقبال قبلة، وذهب آخرون إلى أن ذلك لا يشترط فيه، وهو منقول عن ابن عمر رضي الله عنهما واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والراجح ما ذهب إليه الجمهور كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 30711، فعلى هذا من سجد للتلاوة بغير طهارة لا يصح سجوده. والله أعلم.
في الجمعة الماضية ختمت القرآن ولله الحمد والمنة، ولاحظت أن الآيات التي توجد بها سجدة ليست كلها تأمر بسجود، ولكن البعض منها يأمر بركوع. سؤالي: هل أسجد عند قراءتي لآية يكون الأمر فيها بالركوع أو أركع ؟ وشكرا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهنيئا لك ختم القرآن الكريم ولتبدأ بختمة أخرى فقد روى الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل، قال يا رسول الله وما الحال المرتحل؟ قال: صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره، ومن آخره حتى يبلغ أوله، كلما حل ارتحل. قال العلماء: الحال المرتحل: هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله. والحديث تكلم أهل العلم في سنده.
وبخصوص سجود التلاوة فقد بينا أنه يكون في خمسة عشر موضعا مبينة في المصحف الشريف وفي كتب الفقة على اختلاف في بعضها بين العلماء كما هو مبين في الفتوى: 24835 . كما بينا حكمه وأنه سنة في الفتويين: 53317، 17932.
وسجود التلاوة في المواضيع المذكورة سنة متبعة كما أشرنا، لا يجوز أن يستبدل بغيره من الركوع أو الجلوس أو غير ذلك من هيئات الصلاة.. ولو ورد بذكر الركوع فيه كما في قوله تعالى حكاية عن داود عليه السلام: وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. {ص: 24}. في سورة ص، فقد رواه الإمام في المسند وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في ص. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري. وفي رواية لغيره وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكرا، ثم قال: أمرني الله أن أقتدي بالأنبياء، ثم قرأ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ {الأنعام: 90}. ونحن أمرنا الله تعالى أن نقتدي بنبينا صلى الله عليه وسلم فنسجد كما سجد...
والله أعلم.
هل يجوز أخذ زجاجة الخمر إلى المسجد دون الشرب منها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز حمل الخمر إلا لغرض صحيح -كإراقتها، وإتلافها-، ويتأكد المنع إذا كان حملها إلى بيت من بيوت الله تعالى الذي يصان عن مثل هذه القاذورات الحسيّة والمعنوية.
جاء في الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهماـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أتاني جبريل، فقال: يا محمد؛ إن الله عزَّ وجلَّ لعن الخمر وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها. رواه أحمد، وابن حبان، والحاكم، وصححه.
وروى أبو داود وغيره عن ابن عمر -رضي الله عنهماـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه.
والله أعلم.
ما حكم الشرع فيمن يصلي بالناس صباح كل يوم جمعة بآية من آيات السجدة، ويسجد معه الجماعة في مكان السجدة؟
أريد الحكم الشرعي في جميع المذاهب.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبقت الإجابة على الفقرة الأولى من السؤال في الفتوى: 9929.
وبالنسبة لقراءة الإمام لسورة فيها سجدة، فقد اختلف فيها أهل العلم: فالمالكية يكره عندهم ذلك، سواء في السرية والجهرية، بخلاف الشافعية فلا يكره عندهم للإمام قراءة سورة بها سجدة، لا في السرية ولا في الجهرية، وعند الحنفية وطائفة من الحنابلة يكره للإمام قراءة السجدة في القراءة السرية دون الجهرية.
قال صاحب المغني: قال بعض أصحابنا يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها، وإن قرأ لم يسجد، وهو قول أبي حنيفة، ولم يكرهه الشافعي… إلى آخر كلامه. اهـ.
والله أعلم.
ما هي السجدة المقصودة التي تقبلها الله من سيدنا داود عليه السلام؟ في دعاء سجدة التلاوة نقول "...وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالسجدة المقصودة هي المذكورة في القرآن في قوله تعالى: وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {ص:24}،
جاء في العرف الشذي: قوله: (من عبدك داود إلخ) في الحديث سجدة داود بلفظ السجدة، وفي القرآن بلفظ الركوع. انتهى.
وقد سجدها داود توبة؛ جاء في مرعاة المفاتيح" ...والظاهر أن ترك السجدة حينئذٍ كان لبيان الجواز كما جزم به الشافعي في اختلاف الحديث؛ لأنه لو كان واجباً لأمره بالسجود ولو بعد ذلك، ويدل عليه أيضاً ما رواه أبوداود وابن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو على المنبر "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود، فنزل فسجد وسجدوا، وقد سكت عنه أبوداود والمنذري. انتهى.
والله أعلم.
هل يوجد دليل على أن سجود التلاوة يشمل القارئ ومن بجواره من الموجودين في المسجد؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع ـ فقط ـ وليس على كل من بجوار القارئ ممن لم يستمع أو يتعلم ودليله ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ سورة النجم، فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد. الحديث رواه البخاري وغيره.
وفي البخاري ـ أيضا ـ أن عمر ـ رضي الله عنه ـ قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد، فلا إثم عليه. ولذلك لا يسجد من بجوار القارئ، إلا إذا كان مستمعا ـ مأموما أو غير مأموم ـ
وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى التالية أرقامها: 105039، 48347، وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.
لقد اطلعت على الفتوى رقم 56593 التي تبين كيفية قيام داود عليه السلام، وبأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل بذات الكيفية ومما جاء في الفتوى قولكم (وهكذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينام إلى نصف الليل تقريبا أو بعده، ثم يقوم من الليل، فإذا كان وقت السحر نام حتى يطلع الفجر) وذكرتم أيضا (وفي حديث عائشة: ما ألفاه السحر عندي إلا نائما. )هذا والله تعالى مدح عباده المستغفرين بالأسحار بقوله تعالى : (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِِ ) وقوله تعالى : (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَِ )ولهذا فقد أشكل علي في وقت السحر المذكور في حديث عائشة وفي قولكم والسحر المذكور في الآيات.
فأرجو من سماحتكم التوضيح وجزاكم الله عني كل خير.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها المذكور لا يلزم منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام السحر كله، أو أنه لم يكن يستغفر بالأسحار، ولكن المقصود منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ غفوة أو نومة للاسترخاء والراحة بعدما يتعب من طول القيام ليسترد نشاطه وقوته، وللحكم التي ذكرها ابن حجر وأشرنا إلى بعضها في الجواب السابق.
وعلى ذلك، فلا تعارض بين الآيتين وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فغاية ما في الأمر أنه كان يأتيه السحر وهو نائم، فقد يكون نام قبل السحر بقليل واستيقظ في أثناء السحر فاستغفر مع المستغفرين بالأسحار، فهو صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس امتثالاً للأوامر، وأحرصهم على فعل الخير.
والله أعلم.
هل من دخل عليه الفجر وهو يقوم الليل ولم يوتر بعد يكون قد ضاع منه أجر قد حصل عليه من أوتر بركعة واحدة في الليل ولم يقم الليل بغيرها؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلاة الليل فضلها عظيم، والوتر آكد صلاة الليل، وقد ورد من الترغيب فيه والترهيب من تركه نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: الوتر حق. رواه أبو داود.
وذهب جمع من العلماء إلى وجوب الوتر وإن كان الراجح قول الجمهور وأنه سنة لا واجب، ومع القول بسنيته، فإن تركه مؤذن برقة الدين، ولذا قال الإمام أحمد رحمه الله: من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة.
فمن صلى الليل كله وتعمد ترك الوتر، فهو محروم بلا شك، وقد فاته خير كثير وإن كان قد حصل بصلاته خيرا، ومن صلى من الليل ركعة أوتر بها ثم نام فقد حصل خيرا كثيرا وإن كان قد فاته خير كثير بما ترك من صلاة الليل، وأما الموازنة بينهما ومعرفة أيهما أكثر أجرا: فمرد ذلك إلى الله تعالى، وينبغي لمن فاته الوتر سواء تعمد تركه أو فاته لنوم أو نسيان أن يقضيه بعد طلوع الفجر، ثم من العلماء من قال يقضى على هيئته، ومنهم من رأى أنه يقضى شفعا على ما فصلناه في الفتوى رقم: 140017.
والحاصل أنه لا ينبغي لمسلم ترك الوتر ولا يكاد يتصور أن شخصا يقوم الليل كله ثم يقصر في صلاة الوتر فلا يأتي بها وهو يعلم فضل الوتر وما رتب الله على فعله من الثواب.
والله أعلم.
قرأت كلامًا للشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ يقول فيه: "بجواز إقامة الجماعة في صلاة الليل، لكن هذا ليس دائمًا، إنما يفعل أحيانًا، في غير رمضان، أما في رمضان، فإن من السنة أن يقوم الناس في جماعة" شرح رياض الصالحين.
فهل نقيد المسألة بأن القيام إذا كان باتفاق بينهم فيكون بدعة، وإن لم يكن كذلك فجائز؟ أم إن هذا القيام - باتفاق، أم بغير اتفاق- جائز، لكنه يكون أحيانًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلاة النفل جماعة في غير رمضان لا تشرع إلا بشرطين:
1ـ عدم المداومة عليها.
2ـ عدم تخصيص ليلة أو ليالي معينة لها.
فإذا تخلف أحد هذين الشرطين كانت بدعة، وإلا فلا.
وانظر الفتويين التالية أرقامهما: 21699، 118516.
فعلم مما ذكر أن المنهي عنه هو اتفاقهم على أن يقوموا كل ليلة، أو على قيام ليلة معينة يصلون فيها النفل جماعة، بل إن تخصيص ليلة معينة للقيام، ولو على انفراد لا يشرع.
والله أعلم.
كنتم قد أفتيتموني سابقا بأنه علي قضاء بعض الصلوات احتياطا، وأنا الآن أقضي منها عددا معينا كل يوم ـ والحمد لله ـ فهل بإمكاني إذا دخل رمضان أن أصلي التراويح، لأنني لا أستطيع الصوم لأسباب صحية، وأخشى أن أخرج من رمضان خالي الوفاض بلا صوم ولا قيام؟.
وجزاكم الله خيرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فاجتهد أخي السائل في المحافظة على صلاة التراويح، ولو لم تكن صائما في رضمان، فإن قيام رمضان سبب لمغفرة الذنوب، كما في الحديث: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وصلاة التراويح ليست مشروعة للصائمين فقط، بل للمفطر بسبب مرض أو سفر أن يصليها، وأيضا من عليه صلوات فائتة له أن يصلي التراويح ويقضي بعدها أو قبلها الفوائت، جاء في فتاوى ابن الصلاح: مسألة: رجل ينوي في صلاة التراويح قضاء الفوائت التي عليه، فهل يحصل له فضيلة قيام رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ـ أم لا؟ وهل الأولى أن يصلي التراويح ثم يقضي في وقت آخر أولا؟ فأجاب ـ رحمه الله تعالى: لا يحصل له فضيلة قيام رمضان، وإنما يحصل له فضيلة أداء الفرائض، والأولى أن يصلي التراويح ويقضي عقيبها ما أراد أن يجعله من القضاء بدل التراويح. اهـ.
وجاء في فتاوى الرملي الشافعي: سُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي رَمَضَانَ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَقْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا بَعْدَ رَمَضَانَ، فَهَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ، لِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى تَأْخِيرِ ذَلِكَ إلَى مَا قَالَ وَلَمْ يُسَارِعْ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ الْقَائِلُ لَهُ اشْتَغِلْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الشَّرِيفَةِ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إلَى شَهْرِ شَوَّالٍ اقْضِ الْفَوَائِتَ الْمَذْكُورَةَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ قَضَاءَهَا عَلَى الْفَوْرِ. اهـ.
ومن المهم أن تعلم أن العبد إذا مرض ولم يستطيع الصيام، فإنه يؤجر ـ إن شاء الله تعالى ـ ولا يخرج من الشهر خالي الوفاض، كما ظننت، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا، صَحِيحًا. رواه البخاري وأحمد.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ كَانَ يَعْمَل طَاعَة، فَمَنَعَ مِنْهَا، وَكَانَتْ نِيَّته لَوْلَا الْمَانِع أَنْ يَدُوم عَلَيْهَا. اهــ.
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: فلذلك كل مرض من غير الزمانة، وكل آفة من سفر وغيره، يمنع من العمل الصالح المعتاد، فإن الله قد تفضل بإجراء أجره على من منع ذلك العمل بهذا الحديث. اهـ.
وفي شرح رياض الصالحين للشيخ العثيمين: فالمتمني للخير، الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله، ولكنه حبسه عنه حابس، كتب له أجره كاملًا. اهـ.
والله أعلم.
هل تبطل صلاة القيام إذا بطلت صلاة العشاء؟ يعني هل تلزمني إعادة صلاة القيام، إذا علمت أن صلاة العشاء باطلة وتجب إعادتها؟
جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجمهور أهل العلم على أن صلاة التراويح لا تجزئ إلا بعد صلاة العشاء، كما سبق تفصيله في الفتوى: 56087.
وبناء على ما تقدم, فإذا تبين أن فريضة العشاء باطلة, فتجب إعادتها, وفي هذه الحالة تكون صلاة التراويح في غير وقتها, لوقوعها قبل صلاة العشاء، فينبغي إعادتها؛ لتكون بعد صلاة العشاء؛ لأنها تابعة لها.
والله أعلم.
يحصل عندنا أن يقوم أناس من أهل الخير ببناء مساجد كبيرة، ولكنهم وعن غير قصد لا يقومون ببناء بيت واسع للإمام، مما يضطر المسؤولين -بعد ذلك- بقيامهم مشكورين، بتوسعة البيت، فأحياناً توجد أرض خالية بجانب المسجد، فيبنى عليها وأحياناً توجد ولكن يعتذر عن ذلك (التوسعة) بحجة أن هذا البناء قد يشوه صورة المسجد، وعليه يقوم المسؤولون -بعد ذلك- إما بالأخذ من بعض أجزاء المسجد من الناحية الخلفية له، وأحياناً يقومون بالبناء أو بالتوسعة بالأخذ من مصلى الفروض، خاصة في الجوامع الكبيرة والتي هي منفصلة عن مصلى الفروض. فهل هذا داخل تحت تصرف الناظر على الوقف بما يعود بالمصلحة على المسجد والقائم عليه أم لا…؟ علماً بأن هذه المشكلة كبيرة وليست في مسجد واحد.
وبارك الله فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يقوم به المسؤولون من توسعة بيت الإمام، عمل صالح يؤجرون عليه، لما في ذلك من إعانة الإمام على تأدية واجبه، والتوسعة عليه وعلى أهله، مما يعود بالمصلحة على المسجد وأهله.
وحيث وجدت أرض خالية بجانب المسجد يتعين أن تكون بها التوسعة ببناء بيت مستقل، أو إضافة إلى البيت الأول، ولا عبرة بكون ذلك مشوهاً لصورة المسجد، فإن المساجد لم توضع للزينة، على أنا لا نسلم بكون الإضافة الخارجية مؤدية لتشويه الصورة.
ولا شك أن التوسعة خارج المسجد مقدمة على كل صورة يؤخذ فيها من بناء المسجد القديم، احتراماً للمسجد، وإبقاء على صورة الوقف.
وأما إن تعذر البناء من الخارج لعدم وجود أرض صالحة لذلك، وضاق بيت الإمام ضيقاً لا يتسع له ولا لغيره، بحيث يخل براحته واستقراره، ووجد فاضل من فناء المسجد أو مرافقه غير المكان المعين للصلاة، جاز حينئذ أن يضاف شيء من هذا الفاضل إلى بيت الإمام.
وكذا لو وجد مصلى ملحق بالمسجد، لا تصلى فيه الصلوات الخمس، ولا يحتاج إليه المصلون -رجالاً ونساءً- الآن ولا في المستقبل المنظور، ولم يكن سبيل إلى توسعة بيت الإمام إلا بالأخذ منه؛ جاز ذلك.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز تغيير صورة الوقف للمصلحة، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وله في ذلك كلام كثير ننقل طرفاً منه. قال -رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى ج31 ص 261: وأما تغيير صورة البناء من غير عدوان، فينظر في ذلك إلى المصلحة، فإن كانت هذه الصورة أصلح للوقف وأهله أقرت، وإن كانت إعادتها إلى ما كانت عليه أصلح أعيدت.
وإن كان بناء ذلك على صورة ثالثة أصلح للوقف بنيت. فيتبع في صورة البناء مصلحة الوقف، ويدار مع المصلحة حيث كانت. وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين ـ كعمر وعثمان ـ أنهما قد غيرا صورة الوقف للمصلحة، بل فعل عمر بن الخطاب ما هو أبلغ من ذلك، حيث حول مسجد الكوفة القديم فصار سوق التّمارين، وبنى لهم مسجداً في مكان آخر. والله أعلم. اهـ.
وسئل: عن حقوق زاوية وهو بظاهرها، وقد أقيم فيها محراب منذ سنين، فرأى من له النظر على المكان المذكور المصلحة في بناء طبقة على ذلك المحراب، إما لسكن الإمام، أو لمن يخدم المكان من غير ضرورة تعود على المكان المذكور، ولا على أهله فهل يجوز ذلك؟
فأجاب: إذا لم يكن ذلك مسجداً معداً للصلوات الخمس، بل هو من حقوق المكان جاز أن يبنى فيه ما يكون من مصلحة المكان، ومجرد تصوير محراب لا يجعله مسجداً، لا سيما إذا كان المسجد المعد للصلوات، ففي البناء عليه نزاع بين العلماء. مجموع الفتاوى 31/7.
وفي مطالب أولي النهى ـ من كتب الحنابلة ـ 4/376: سئل الشيخ تقي الدين: فيمن بنى مسجداً لله، وأراد غيره أن يبني فوقه بيتاً وقفا له، إما لينتفع بأجرته في المسجد، أو ليسكنه لإمامه، ويرون ذلك مصلحة للإمام أو للمسجد، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: بأنه إذا كان مصلحة للمسجد، بحيث يكون ذلك أعون على ما شرعه الله ورسوله فيه من الإمامة والجماعة، وغير ذلك مما شرع في المساجد، فإنه ينبغي فعله، كما نص على ذلك ونحوه غير واحد من الأئمة. حتى سئل الإمام أحمد عن مسجد لاصق بالأرض فأرادوا أن يرفعوه، ويبنوا تحته سقاية، وهناك شيوخ فقالوا: نحن لا نستطيع الصعود إليه؟ فقال أحمد: ينظر ما أجمع عليه أكثرهم.
ولعل ذلك أن تغيير صورة المسجد وغيره من الوقف لمصلحة راجحة جائز، إذ ليس في المساجد ما هو معين بذاته، إلا البيت المعمور، وإلا المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، إذ هي من بناء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكانت كالمنصوص عليه، بخلاف المساجد التي بناها غيرهم، فإن الأمر فيها يتبع المصلحة، ولكن المصلحة تختلف باختلاف الأعصار والأمصار. انتهى.
فإذا جاز تغيير صورة الوقف ببناء بيت فوقه، فلأن يجوز استغلال ما زاد عن الحاجة، وعطلت فيه الصلاة من باب أولى.
وسئل شيخ الإسلام عن إعادة بناء مسجد قديم هدم، ورفعه عما كان عليه، وكان تحته خلوة، فعمل تحته بيتاً لمصلحة المسجد فأجاب: الحمد لله. نعم يجوز أن يعمل في ذلك ما كان مصلحة للمسجد وأهله من تجديد عمارة، وتغيير العمارة من صورة إلى صورة ونحو ذلك. والله أعلم. مجموع الفتاوى: 31/209.
لكن حيث وجد سبيل للتوسعة من خارج المسجد، فليترك المصلى على حاله.
والله أعلم.
عندما أصلي في المسجد القريب، أشعر بضيق في صدري. وعندما أصلي في مسجد بعيد، أشعر براحة في صدري، والسبب كثرة المنافقين في مسجدنا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ندري كيف علم السائل بكثرة المنافقين في المسجد القريب منه! وعلى أية حال، فإن إطلاق مثل هذا الحكم، لا يتسنى إلا ببينة ظاهرة، وانظر الفتوى رقم: 116698.
وأما ترك الصلاة في المسجد القريب، والذهاب لآخر بعيد، فلا حرج فيه، وإن كان هذا لمقصد شرعي، كتحصيل الخشوع، أو كثرة الجماعة، فهو أولى وأفضل، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 124518، 25905، 49324.
والله أعلم.