فتوى توك

381577 شَمُّ الروائح الكريهة ليس من مبطلات الصوم

إذا خرج من الشخص الصائم ريح كريهة من الدبر، وتعمد أن يشمها، أو شم الإبط وله رائحة كريهة. هل يبطل صيامه ويلزمه القضاء، أم صيامه صحيح؟
وإن كان يجب عليه القضاء. فهل يعوّضه بيوم واحد أم شهرين متتاليين؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تعمّد الصائم شم الروائح الكريهة؛ لا يبطل الصيام؛ لأنه ليس للرائحة جرم يدخل إلى الجوف.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: الروائح مطلقًا -عطرية، وغير عطرية-، لا تفسد الصوم في رمضان وغيره، فرضًا أو نفلًا. انتهى.

وقد ذكرنا مبطلات الصيام في الفتوى رقم: 7619.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 140760.

والله أعلم.

261373 ما يلزم من قالت في نفسها إنها ستصوم يوما بعد انتهائها من قضاء الصوم

فتاة تبلغ من العمر 18 عاما، تقول أنها وعدت نفسها بصيام يوم زيادة عن الدين، ونسيت هذا اليوم حتى صامته بالأمس، واليوم كما تعلمون أول أيام رمضان.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان ما صدر من الفتاة مجرد وعد في نفسها دون تلفظ، فلا شيء عليها، وإن كانت عاهدت الله أن تصوم يوما فهذا نذر ويمين، وعليها الوفاء به، وإن لم تستطع لزمتها كفارة يمين، وانظري الفتويين: 258994 ، 29746 .

وفي كلتا الحالتين إن كانت قد صامت اليوم الذي التزمت به في آخر يوم من شعبان - كما يفهم من السؤال - فلا إشكال في ذلك، لأن يوم الشك إنما يكره صومه على سبيل الاحتياط لرمضان، قال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: وصيم عادة وتطوعا وقضاء ولنذر صادف لا احتياطا، وانظري الفتوى رقم: 55128 .

أما بعد دخول رمضان فلا صوم إلا صوم رمضان؛ لأن شهر رمضان يتعين لصيام فرض رمضان ولا يصح فيه غيره.

والله أعلم.

99060 حكم الاعتكاف في خيمة مبنية في رحبة المسجد

هل يجزئ الاعتكاف في الخيمة بحيث نقوم بنصب خيمة صغيرة في حرم المسجد ولكن خارج المسجد، علما أن الخيمة لا تبعد عن المسجد سوى مترين أو ثلاثة أمتار وذلك في العشر الأواخر من رمضان؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

يصح الاعتكاف في الخيمة المبنية في رحبة المسجد التابعة له المضافة إليه بتحجير ونحوه لأنها في حكمه، أما ما ليس محجورا ولا مضافا إلى المسجد فلا يصح الاعتكاف فيه.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت هذه الخيمة مبنية في رحبة المسجد التي لها حكمه من كونها محجورة بما يدل على أنها منه بحيث يكون عليها حائط وباب فيجوز الاعتكاف فيها لأنها والحالة هذه من المسجد، وإلا فلا يصح الاعتكاف فيها، ولبيان مذاهب العلماء في حكم وشروط الاعتكاف تراجع الفتوى رقم: 49641.

والله أعلم.

13303 أقول العلماء فيمن رأى هلال الفطر أو الصوم وحده

أنا مسلم مصري، أقطن في المغرب، وقد شاهدت هلال شهر رمضان في الليلة التي شاهده فيها المسلمون في مصر، حيث رأيت الهلال وبقي لمدة 30دقيقة. إلا أن السلطات في المغرب لم تثبت لديهم رؤية الهلال، وقرروا أن يصوموا في اليوم الموالي لليوم الذي صام فيه المصريون.

وسؤالي هو: ما ذا علي فعله؟ لقد قررت أن أحتفل بعيد الفطر طبقاً للرؤية في مصر بغض النظر عما سيكون عليه الحال في المغرب.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهاهنا مسألتان:

المسألة الأولى هي: أنك ما دمت تعيش في المغرب، فيلزمك أن تبدأ الصيام معهم، وأن تفطر معهم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون. رواه أبو داود بإسناد جيد.

هذا إذا كان البلد يعتمد في صيامه وإفطاره على رؤية الهلال، وليس على الحساب الفلكي، أما إن كان يعتمد على الحساب الفلكي، فيمكنك الاعتماد على رؤية نفسك، أو رؤية من حولك من المؤمنين ممن يتحرون الهلال، أو رؤية بلد مجاور عند تعذر ذلك، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين.

المسألة الثانية: وهي تتعلق بما إذا كنت في بلد يعتمد على رؤية الهلال وليس الحساب الفلكي، ورأيت الهلال بنفسك لكنهم لم يروه، فهل تصوم أم لا؟ قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: إذا رأى هلال الصوم وحده، أو هلال الفطر وحده، فهل عليه أن يصوم برؤية نفسه؟ أو يفطر برؤية نفسه؟ أم لا يصوم ولا يفطر إلا مع الناس؟ على ثلاثة أقوال: هي ثلاث روايات عن أحمد.

أحدها: أن عليه أن يصوم، وأن يفطر سراً، وهو مذهب الشافعي.
والثاني: يصوم، ولا يفطر إلا مع الناس، وهو المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة.
والثالث: يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، وهذا أظهر الأقوال؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون. رواه الترمذي، وقال حسن غريب، ورواه أبو داود، وابن ماجه، وذكر الفطر والأضحى فقط.
… إلخ. (مجموع الفتاوى25/114-118) لابن تيمية.

وقد سبقت أجوبة في الموضوع نحيلك على بعضها للفائدة: 12036، 11673، 6636.

والله أعلم.

77398 مذاهب العلماء في تناول الطعام في المسجد

وليمة الزواج، هل الأفضل أن تكون في المسجد أم لا يوجد فضل لذلك حيث إني كنت أرى معظم المشايخ والملتزمين (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا) يقومون بعمل الولائم والعقائق بالمساجد ولكني مؤخرا مع استعدادي للزواج وجدت من يقول إن هذه ليست سنة ولا حتى ذات فضل إنما هي امتهان للمسجد بسبب ما يمكن أن يحدث من أوساخ وما إلى ذلك، وقالوا أيضا إن الصحابة رضي الله عنهم والرسول علية الصلاة والسلام إنما كانوا يقومون بها في المسجد لأنهم لم يكن عندهم بدائل أخرى فالمسجد هو مكان تجمعهم واحتفالهم وكل شيء.فهل الأفضل إقامتها بالمسجد مع اتخاذ ما يلزم لمحاولة الحفاظ على نظافته أم إقامتها خارج المسجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا لم نطلع على ما يدل على أفضلية إقامة وليمة النكاح في المسجد ولا على أن الصحابة كانوا يدعون إليها في المسجد.

وعليه؛ فالذي ينبغي هو عمل الوليمة ودعوة الناس إليها في غير المسجد، ولاسيما إذا لم يأمن على نظافته، لأن لأهل العلم خلافا وتفصيلا في جواز الأكل في المسجد، فيرى الحنابلة أنه لا بأس بالأكل فيه، قال في كشاف القتاع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي: (وَ) لَا بَأْسَ (بِالْأَكْلِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ {كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.انتهى. وقال في مطالب أولي النهى: لَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ. انتهى

وكذلك الشافعية قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضْعِ الْمَائِدَةِ فِيه. انتهى

ويفرق المالكية بين الأكل الخفيف الجاف وغيره، فيجوز عندهم في المسجد أكل ما خف وجف مثل التمر ونحوه، ولا يجوز غير ذلك إلا في حال الضرورة، قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: وَأَمَّا الْأَكْلُ فِي الْمَسْجِدِ فَفِي الْمَبْسُوطِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ، زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَوْ رِحَابِهِ، وَأَمَّا الصَّائِمُ يَأْتِيهِ مِنْ دَارِهِ السَّوِيقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ الطَّعَامُ الْخَفِيفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. انتهى.

وفي التاج والإكليل لمختصر خليل: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بَأْسًا بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ أَيْضًا لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتَ وَالْأَكْلَ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى، بِمَعْنَى أَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا يَعْلَمُ أَنَّ الضِّيفَانَ يَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا؛ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَبِيتِ الضِّيفَانِ. انتهى

والله أعلم

300310 من اغتسل فدخل الماء إلى أذنه وهو صائم

لقد قلتم في فتوى سابقة: إن من العلماء من يقول بالفطر بمجرد دخول الماء إلى داخل صماخ الأذن، ولكني فهمت من الفتوى رقم: (267160) أنه يسن في الغسل مسح باطن صماخ الأذن، وفهمت أيضًا من الفتوى رقم: (181007) أنه في الوضوء يتم مسح باطن صماخ الأذن، فهل هذا يعني أن فعل ذلك في الوضوء، أو الغسل أثناء الصيام يفطر؟ أم إن القائل بالفطر لا يقصد مقدمة باطن الصماخ، وإنما ما بعدها؟
وجزاكم الله خيرًا على نصيحتكم لي بأنه ينبغي السير على منهج للتعليم، وليس بالأسئلة، وأرجو سرد أي خلاف -إن وجد- وآراء العلماء بأدلتها -ما أمكن-. وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس المقصود في الفتاوى التي أشرت إليها أن يقوم المغتسل، أو المتوضئ بصب الماء داخل صماخ أذنه، فإن هذا مضر، كما جاء في الفتوى رقم: 267160.

وإنما المطلوب في حالة الغسل أن يعمم الأذن بالماء، وطريقة ذلك بينها العلماء ـ منبهين على ضرورة الحذر من دخول الماء للأذن ـ يقول ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: التَّعْمِيمَ الْوَاجِبَ يُكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ, وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ, بِأَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يُمِيلَ أُذُنَهُ، وَيَضَعَهَا عَلَيْهِ لِيَأْمَنَ مِنْ وُصُولِهِ لِبَاطِنِهِا. انتهى.

وإذا تقرر هذا فلتعلم أن من توضأ، أو اغتسل فدخل الماء في أذنه من غير قصد، ولا مبالغة، فإن صيامه لا يبطل, على الراجح.

وأما إن بالغ في ذلك حتى دخل الماء إلى أذنه، ووصل إلى جوفه، فإن القائلين بأن الداخل من الأذن مفطر اختلفوا في مثل هذه الحالة، وقد أشرنا إلى ذلك في الفتوى رقم: 140655.

وجاء في حاشية الجمل: (قوله وما يظهر) من صماخي الأذنين بأن يأخذ كفًّا من ماء، ويضعها برفق على الأذن مميلًا لها؛ ليصل الماء إلى معاطفها من غير نزول للصماخ، فيضرّ به، ويتأكد ذلك في حق الصائم، وقول الزركشي يتعين محمول على ذلك أخذًا مما مر في المبالغة, وإنما سن تعهد ما ذكر; لأنه أقرب إلى الثقة بوصول الماء، وأبعد عن الإسراف فيه. ا هـ شرح م ر وقوله: مميلًا لها، قضيته أنه لا يتعين عليه فعله، فيجوز له الانغماس، وصب الماء على رأسه, وإن أمكنت الإمالة، وعليه؛ فهل إذا وصل منه شيء إلى الصماخين بسبب الانغماس، مع إمكان الإمالة يبطل صومه، كما أفاد قولهم، يتأكد من أن ذلك مكروه في حقه أو لا; لأنه تولد من مأذون فيه، فيه نظر، وقياس الفطر بوصول ماء المضمضة إذا بالغ الفطر هنا، لكن ذكر بعضهم أن محل الفطر إذا كان من عادته وصول الماء إلى باطن أذنيه لو انغمس، وهو ظاهر، والكلام هنا في الأغسال الواجبة، وينبغي أن مثلها المندوبة؛ لاشتراكها معها في الطلب، أما لو اغتسل لمجرد التبرد، أو التنظف، ووصل الماء بسببه إلى باطن الأذن، فيحتمل أن يضر; لأنه لم يتولد من مأمور به، وهو قريب، فليراجع, ثم رأيت في كتاب الصوم في كلام الشارح بعد قول المصنف: ولو سبق ماء المضمضة إلخ ما نصه: بخلاف حالة المبالغة، وبخلاف سبق ماء غير مشروعين، كأن جعل الماء في أنفه، أو فمه، لا لغرض، وبخلاف سبق ماء غسل التبرد، والمرة الرابعة من المضمضة، والاستنشاق; لأنه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، وخرج بما قررناه سبق ماء الغسل من حيض، أو نفاس ،أو جنابة، أو من غسل مسنون، فلا يفطر به كما أفتى به الوالد -رحمه الله تعالى-, ومنه يؤخذ أنه لو غسل أذنيه في الجنابة، ونحوها، فسبق الماء إلى الجوف منهما لا يفطر، ولا نظر إلى إمكان إمالة الرأس، بحيث لا يدخل لعسره، وينبغي كما قاله الأذرعي أنه لو عرف من عادته أنه يصل الماء منه إلى جوفه، أو دماغه بالانغماس، ولا يمكن التحرز عنه أن يحرم الانغماس، ويفطر قطعًا، نعم محله إذا تمكن من الغسل، لا على تلك الحالة، وإلا فلا يفطر فيما يظهر. اهـ.

ومما تقدم يعلم أن القائلين بالفطر بدخول الماء إلى الأذن لا يقصدون مسح، أو غسل ظاهرها في الوضوء، والغسل؛ لأن هذا إذا خلا من المبالغة لا يترتب عليه في العادة دخول الماء إلى الأذن دخولًا يصل منه إلى الجوف.

كما أن وصول الماء إلى الجوف من غير مبالغة في غسل الأذن لا شيء فيه؛ لأنه غير مقصود، وأما عند المبالغة ففيه الخلاف المشار إليه سابقًا.

وللفائدة حول أقوال أهل العلم فيما يجب غسله من داخل الأذن انظر الفتوى رقم: 56042.

والله أعلم.

302077 المساحقة لا تفسد الصوم بمجردها وإنما تفسده بخروج المني

أنا فتاة كنت قد أحببت فتاة، وكنا نلامس عوراتنا في رمضان الماضي، وقد قضيت الصيام؛ لأنني لا أعلم هل الذي نزل مني أم مذي، وهي الآن في رمضان، وقد أخبرتني أنها لم تصمه لعدم علمها بالحكم، ولا تعلم ما الذي نزل منها، وقد تبنا إلى الله توبة نصوحًا ـ نسأله القبول ـ فما الواجب عليها الآن؟ وهل تقضي الأيام التي أتينا فيها ذلك؟ وهل عليها كفارة؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما أقبح ما كنتما تفعلانه، ولكن إن تبتما إلى الله توبة نصوحًا، فإن الله تعالى يتوب عليكما، ويمحو عنكما أثر ذلك الذنب، ثم إن كان الواقع منكما هو المساحقة، فإنها لا تفسد الصوم بمجردها، وإنما تفسده بخروج المني، قال ابن قدامة: فَصْلٌ: فَإِنْ تَسَاحَقَتْ امْرَأَتَانِ، فَلَمْ يُنْزِلَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَنْزَلَتَا، فَسَدَ صَوْمُهُمَا، وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْمُجَامِعِ دُونَ الْفَرْجِ إذَا أَنْزَلَ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُمَا كَفَّارَةٌ بِحَالٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ الْمَرْأَةِ هَلْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، أَنَّهُمَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَيَبْقَى على الأصل. انتهى.

وبه يتبين أنه لا كفارة على واحدة منكما، ولا يجب القضاء على واحدة منكما، إلا إذا تحققت أن الخارج منها هو المني.

وأما خروج المذي بالمباشرة، ففي إفساده للصوم خلاف، والمفتى به عندنا عدم فساد الصوم بخروج المذي.

ومن شكت في فساد صومها، فالأصل صحته، وعدم لزوم القضاء.

والله أعلم.

218281 حكم من اغتسلت بعد انقطاع الدم ثم رأت كدرة فاحتسبتها من الدورة وأفطرت اليوم التالي

جاءتني الدورة واستمرت عليّ سبعة أيام، وفي اليوم الثامن لم ينزل مني شيء أبدًا من الصبح إلى المغرب – جفاف - واغتسلت وصليت، لكن عند العشاء نزلت كدرة وصفرة، واحتسبت ذلك من الدورة؛ لأني جاهلة بأن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد من الحيض, فلم أصلِّ في اليوم التاسع، ولم أصمه, وبعد المغرب اغتسلت, ليس لأني رأيت طهرًا، لا، بل لأني قرأت حكم التي تطهر نصف يوم, وبعده تأتيها صفرة وكدرة, فهل فعلي صحيح؟ وهل أقضي اليوم التاسع فقط؟ وهل عليّ شيء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت رأيت هذه الصفرة في مدة عادتك، فإنها تعد حيضًا، وإن كانت في غير مدة العادة فلا تعد حيضًا على ما نفتي به؛ وانظري الفتوى رقم: 134502.

وأما قضاء هذا اليوم فهو لازم لك بكل حال ما دمت قد أفطرته، وحيث لم تعد هذه الصفرة حيضًا، فإن اغتسالك في آخر الحيض أجزأ عنك، ونرجو أنه لا إثم عليك في فطرك ذلك اليوم لأجل التأويل.

وأما حيث كانت هذه الصفرة تعد حيضًا، فإن اغتسالك أيضًا صحيح، وصومك اليوم الثامن صحيح مجزئ؛ لأن الطهر المتخلل للحيضة طهر صحيح؛ وانظري الفتوى رقم: 138491.

وكان يجب عليك أن تغتسلي بعد انقطاع تلك الصفرة العائدة، فإن كنت اغتسلت حال استمرارها لم يجزئك غسلك هذا، ووجب عليك إعادته.

وحيث تركت الصلاة في حال يجب عليك فعلها، أو صليتها بغير طهارة صحيحة، فيجب عليك قضاء تلك الصلوات في قول الجمهور، وفي المسألة خلاف بيانه في الفتوى رقم: 125226.

والله أعلم.

40879 المريض العاجز عن الصيام عجزا لا يرجى زواله عليه الفدية

أنا رجل أبلغ 50 سنة وأجريت عملية قرحة في الإثنى عشر وقد تم أستئصال جزء كبير من المعدة و لذلك لم أتمكن من الصيام منذ أجراء الجراحة من 30سنة _فما رأي الشرع؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإذا كنت عاجزاً عن الصيام لما حصل لك جراء الجراحة، وكنت لا تؤمل القدرة في المستقبل، فإن الله قد أسقط عنك وجوب الصيام وأوجب عليك الفدية، قال الله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]. ذكر ابن عباس أنها نزلت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ويقاس عليهما المريض العاجز عن الصيام عجزا لا يرجى زواله، فإنهم يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكيناً واحداً. ويمكنك مراجعة الفتوى رقم: 10630لمعرفة مقدار الفدية ولمن تدفع، وبناء على ما تقدم فإن عليك أن تخرج الفدية المذكورة عما مضى من الزمن الذي تركت فيه الصيام، وتفعل مثل ذلك فيما يأتي. والله أعلم.

127199 المريضة مرضا مزمنا هل تجب الفدية في مالها

عمري 21 سنة وعندي عدة أمراض: السكر والقلب والكلى ـ حفظكم الله ـ ومنعني الدكاترة من صوم شهر رمضان، وعرفت أنه يلزمني أن أطعم مساكين عن كل يوم أفطر فيه، وأنا جاهلة في هذا الموضوع، ووالدي ـ هداه الله ـ مستهين بهذا الموضوع، وأناس كثيرون قالوا لي بأن والدي ملزم بإخرج الصدقة عني، فيا ليتكم تفيدوني يا إخواني جزاكم الله خيراً؟ وكم مقدار الصاع بالتفصيل؟ وهل إذا أخرجتها بنفسي تكون صحيحة ولا يشترط أن يخرجها والدي فقط؟.
اشكركم كثيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لك الشفاء والعافية، ثم اعلمي أن ما عندك من الأمراض إن كان يرجى برؤه وستتمكنين من الصوم فيما بعد، فلا يجب عليك الإطعام، وإنما عليك أن تنتظري حتى تشفي ـ بإذن الله ـ ثم تقضي عدد تلك الأيام التي أفطرتها، لقوله تعالى: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ {البقرة:185}.

وأما إن كان مرضك مما لا يرجى برؤه، فالواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم تفطرينه، والقدر الواجب عليك في الإطعام هو مد من طعام عن كل يوم، ومقدار المد 750 جراماً تقريباً، وقيل نصف صاع وهو مدان أو كيلو ونصف تقريباً، وهو أحوط، وانظري الفتاوى التالية أرقامها: 126021، 111559، 28409.

وذلك لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}.

وهذه الفدية إنما تجب في مالك أنت لا في مال والدك، فإن كان لك مال تخرجين منه هذه الفدية فهي واجبة عليك، ولا يلزم والدك إخراجها، وإن لم يكن لك مال تخرجينها منه، فقد اختلف العلماء في ثبوتها في الذمة، هل تثبت في الذمة أم لا؟ والأحوط اعتبارها باقية فتخرجينها عند توفر المال، لقوله صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.

ولا يلزمك إخراجها في الحال، لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}.

فإن تبرع والدك بإخراجها عنك كان ذلك مجزئاً بشرط أن توكليه في ذلك أو يعلمك قبل إخراجها لتحصل منك النية، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 97376.

والله أعلم.

303244 من فعل العادة السرية في نهار رمضان شاكًّا في كونها تفطر

ابتليت بالعادة السرية منذ سن 16، وكنت أعلم أنها محرمة، والأكبر من ذلك كنت أفعلها في نهار رمضان لمدة ثلاث سنوات حتى سنتنا هذه، وأنا عازم على التوبة، والمشكلة في عدد الأيام، حينما كنت بين 16 سنة و17 سنة "رمضانين" كنت شاكًا في أنها تفطّر أم لا، وتأكدت من أنها تفطّر، وعندما حسبت عدد الأيام التي أفطرتها منذ تلك السنة بلغ عددها 80 يومًا شاملة لفترة الشك في حكم الاستمناء في رمضان، فماذا أفعل في هذه الحالة؟ هل أصوم ما ترتب عليّ بعد سن السابعة عشر أم أصوم منذ بدأت الاستمناء في سن السادسة عشر؟ وأسألكم الدعاء لي.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في حرمة ما يسمى العادة السرية، وفي أضرارها المحققة على ممارسها، والواجب على من ابتلي بها أن يتوب إلى الله منها، وأن يجاهد نفسه حتى يتخلص منها، وراجع الفتوى رقم: 7170 للتفصيل أكثر حول حكمها وسبل التخلص منها.

وأما بخصوص ما سألت عنه: فإن كنت قد أقدمت على تلك العادة جاهلًا حرمتها، فالمفتى به عندنا: أنه لا شيء عليك، ولا يلزمك القضاء، ولا الكفارة، بل تعذر بجهلك بالحكم، كما بيّنّا ذلك في الفتوى رقم: 79032، والفتوى رقم: 127842.

وأما إن كنت عالمًا بحرمتها، ولكنك جاهل بكونها مفطرة: فالواجب عليك قضاء تلك الأيام التي أفسدت فيها الصوم، وأحرى إن كنت عالمًا بكونها مفطرة، وبه تعلم أن المدار على علمك بحرمتها، لا على علمك بكونها مفطرة، ومن ثم؛ فيجب عليك القضاء من الوقت الذي علمت فيه بحرمتها، وما قبل ذلك لا يلزمك قضاؤه.

وإن كنت تشك أن الاستمناء قد وقع في وقت كنت تعلم فيه حكمه؛ فالظاهر -والله أعلم- أنه لا شيء عليك فيه؛ لأن الأصل الجهل وعدم العلم، والأَصْلُ -كما قال العلماء- بَقَاءُ مَا كَانَ عَلى مَا كَانَ.

ونسأل الله تعالى أن يعينك على التوبة، والتخلص من كل معصية.

والله أعلم.

6109 حكم من نذر مسجداً في موضع وأراد تحويله لموضع آخر

اشتريت قطعة أرض أنا وزوجي؛ لبناء محلات، ومباني لنا وللأولاد، ونذرنا قبل بداية البناء أن نبني زاوية (مسجد صغير) في جزء من المساحة السفلية، وبعدما انتهينا من بناء المساحة السفلية، وبنينا منزلنا، لاحظنا وجود أكثر من مسجد للصلاة، والمنطقة لا تحتاج أكثر من ذلك. فهل نتصدق ببناء زاوية أو مسجد في مكان آخر؟ وهل يصلح ذلك للوفاء بالنذر، أم ماذا نفعل؟ إذ لاحظنا تقارباً كبيراً بين المساجد المجاورة لقطعة الأرض بشكل واضح أثابكم الله.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ثبت في صحيح البخاري -رحمه الله- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه.

ولا شك أن بناء المساجد من الطاعة المرغب فيها، والتي يجري على الإنسان ثوابها بعد موته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علما نشره، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه أو مسجداً بناه.. إلخ، أخرجه ابن ماجه، وهو في صحيح ابن خزيمة ومشكاة المصابيح.

وعليه؛ فإنا نقول للسائلة -الكريمة-: يجب عليك الوفاء بنذرك المتمثل في بناء المسجد، أو الزاوية في المكان الذي عينت لها، ما دام يرجى وجود مصلين حوله، ولو قلوا. وفي حالة ما إذا كانت المنطقة كما قلت: فيها من المساجد ما لا يحتاج معه إلى زيادة مسجد آخر، الأمر الذي قد يؤدي إلى أن يصبح المسجد مهجوراً ومعطلاً بعد بنائه وبذل التكلفة فيه، أو هجران مسجد آخر كان قائماً -نقول-: في هذه الحالة عليك أن تستشيري جهة مختصة في أمور العقار، فتقوِّم المكان الذي كان مخصصًا (للزاوية) بقيمته الحالية، وتخرجين أنت وزوجك تلك القيمة، ليشتري بها في مكان آخر في موضع يحتاج فيه لمسجد، ثم تقومان ببناء المسجد فيه على الصفة التي نذرتما أصلاً.

والله أعلم.

216748 نزول المني بالاحتلام لا يبطل الصيام

في نهار رمضان كنت نائما نوما ليس عميقا، وجاءني منام مثير، واحتلمت، لكن كنت أشعر بنفسي أثناء عملية القذف، وكان يمكنني الاستيقاظ ولكن قمت بعملية القذف بشعوري، لكن هذا كله ناتج عن الحلم، ولم تكن هناك أي وسيلة أخرى لاستدعاء المني.
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فصيامك صحيح، ولا يلزمك القضاء ما دمت لم تُنزل بفعل منك، وقد بينا في عدة فتاوى أن الإنزال بمجرد التفكير لا يبطل به الصوم وأحرى عند النوم ولو مع شيء من الشعور؛ وانظر الفتوى رقم: 127123 عن أحوال خروج المني وأثرها على الصيام .

والله تعالى أعلم.

381253 لا أثر للشك في ابتلاع القلس على صحة الصوم

أحسست بالقلس، أو ما يسمى الارتجاع (صعود محتوى المعدة للأعلى) وشعرت أن في حلقي، أو في آخر فمي شيئا من القلس؛ فلفظت حرف الخاء الساكن لإخراجه، وأحسست أن بعضه خرج إلى الفم بالفعل، ولم يكن له طعم (قد يكون لعابا من أعلى المري) وهذا البعض الذي أخرجته لم أبصقه؛ لأنني لم أجد له طعما ولا جرما سوى ملمس اللعاب، وشككت بأنه لعاب من أعلى المريء. أما ما تبقى في حلقي، فابتلعته مع شكي هل هو من بقايا الطعام، أو مجرد لعاب خرج من أعلى المريء؟ وقلت لنفسي: سأبتلعه، فإذا كان طعاما فسد صومي، وإذا كان لعابا لم يفسد.
وعندما ابتلعته لم أشعر بطعم ولا جرم صلب، فقط مجرد سائل، وأنا أظنه مجرد لعاب خرج من أعلى المريء أثناء الشعور بالقلس.
فهل هذا الشيء مفطر؟ وهل ابتلاعي له مع شكي أنه من طعام القلس يفطر، مع علمي بعدم جواز ابتلاع القلس؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصوم لا يبطل إلا بحصول ما يفسده يقينا، وأما مع الشك، فالأصل صحة الصوم، فما دمت لا تتيقن أنك ابتلعت القلس بعد وصوله إلى فمك، فصومك صحيح، لا يلزمك قضاؤه.

ودع عنك الوساوس ولا تعرها اهتماما؛ فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم.

والله أعلم.

127367 حكم من أكل أو شرب بعد الأذان معتقدا أن الأذان يتم قبل الفجر الصادق

أنا رجل مصري، سألتُ شيخا عندنا في مصر عن الفجر وتوقيته، وهل هو توقيت صحيح أم لا؟ فقال لي، بل إنه غير صحيح، فالمؤذنون يؤذنون قبل الفجر بمدة تتراوح بين 13 إلى 23 دقيقة، وفي يوم من أيام رمضان عند السحور أصيبت ابنتي ببرد مما جعلها تستقيء ويخرج من فمها بعض الطعام وكان الفجر قد أذن قبل 5 دقائق فأمرتها أن تشرب معتمدا في ذلك على قول الشيخ أنه لا يزال الوقت الحقيقي للفجر لم يحن بعد ـ وحتى توافق على ذلك ـ شربتُ أمامها حتى أقنعها، وبعدها فكرت في الأمر فوجدتُ نفسي في حيرة من أمري.
والسؤال الآن: ما هو الحكم الشرعي فيما فعلتُ؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد انتشرالخلاف في مدى صحة وقت الأذان للفجر بمصر، وانظر الفتوى رقم: 10384، والذي ننصح به للخروج من عهدة هذا الخلاف أن لا يصلي المصلي إلا بعد نحو ثلث ساعة من الأذان وأن يمسك مع وقت التقويم احتياطا للعبادة، وعلى كل، فإن الفجر الذي يحرم الطعام ويبيح الصلاة: هو الفجر الصادق، وأما الفجر الكاذب والذي يكون كذنب السرحان مستطيلا في الأفق فلا يترتب عليه تحريم الطعام ولا يدخل به وقت الصلاة، وقد بينا هذا المعنى في فتاوى كثيرة وانظر منها الفتوى رقم: 6593.

وإذا كنت قد شربت أنت وابنتك معتقدين أن وقت الفجر الصادق لم يدخل فلا شيء عليكما، لقوله تعالى: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ {البقرة:178}.

وكذا إذا كنتما شربتما شاكين في طلوع الفجر فلا شيء عليكما عند جمهورأهل العلم، قال ابن قدامة ـ رحمه الله: فصل: وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد، وهذا قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي و الشافعي وأصحاب الرأي، وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ وقال مالك يجب القضاء، لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بالشك، ولأنه أكل شاكا في النهار والليل فلزمه القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس. ولنا قول الله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. مد الأكل إلى غاية التبين وقد كان شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل. وقال النبي صلى الله عليه و سلم: فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت. ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك من ما لم يعلم يقين زواله، بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه. انتهى.

وبه تعلم أنه لا شيء عليكما ـ إن شاء الله ـ وإن كنا ننصحك بمراعاة الخلاف الواقع في وقت الفجر، وأن تخرج نفسك منه ما وجدت إلى ذلك سبيلا.

والله أعلم.

904 حكم نقل زكاة الفطر.

هل يجوز جمع زكاة الفطر من دولة وإرسالها إلى دولة أخرى علما أن الدولة المرسل لها الزكاة فقيرة ,أهلها في حاجة ماسة للمساعدة ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
السنة أن توزع زكاة الفطر على فقراء البلد الذي فيه مَنْ أخرجت عنه الزكاة . فإن لم يوجد فيه فقراء أو وجد فيه فقراء لكن هناك من هو أفقر منهم وأشد حاجة وأكثر إلحاحا فلا بأس بجمعها وإرسالها إلى أهل هذا البلد الذين هم في أشد الحاجة إليها.
والله أعلم

379420 قول الألباني في إفطار الصائم بالاستمناء مع الإنزال

قال الشيخ الألباني في شرحه لحديث: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي): إن الشهوة هي الشهوة الحرام، ثم عندما شرح الشهوة قال: إن الجماع يفطر، وإن المداعبة وغيرها لا تفطر؛ لقول عائشة، وسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما-، ثم قال: إن العادة السرية لا تفطر. هل القصد أنها قياس على كلام عائشة، وسعد -رضي الله عنهما- أم هي مناقضة للنفس بما أنه شرح أن الشهوات الحرام تفطر؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا لم نقف على شرح الألباني لحديث: يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي.

كما أن قول السائل: أم هي مناقضة للنفس بما أنه شرح أن الشهوات الحرام تفطر؟ غير واضح.

لكن الشيخ يقول: إن الاستمناء مع الإنزال لا يفطر, ولا يُلحَق بالجماع, ويستدل لذلك أثناء نقاش المسألة ببعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر، ومن ذلك: حديث عائشة -رضي الله عنها- لمن سألها: ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع. يقول الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- في كتابه: "تمام المنة في التعليق على فقه السنة":

قوله: "الاستمناء إخراج المني، سواء أكان سببه تقبيل الرجل لزوجته، أو ضمها إليه، أو كان باليد، فهذا يبطل الصوم، ويوجب القضاء".

قلت: لا دليل على الإبطال بذلك، وإلحاقه بالجماع غير ظاهر؛ ولذلك قال الصنعاني: "الأظهر أنه لا قضاء، ولا كفارة، إلا على من جامع، وإلحاق غير المجامع به بعيد". وإليه مال الشوكاني، وهو مذهب ابن حزم، فانظر "المحلى" 6 / 175 - 177 و205.

ومما يرشدك إلى أن قياس الاستمناء على الجماع قياس مع الفارق: أن بعض الذين قالوا به في الإفطار، لم يقولوا به في الكفارة، قالوا: "لأن الجماع أغلظ، والأصل عدم الكفارة". انظر "المهذب" مع "شرحه" للنووي 6 / 368. فكذلك نقول نحن: الأصل عدم الإفطار، والجماع أغلظ من الاستمناء، فلا يقاس عليه، فتأمل.

وقال الرافعي 6 / 396: "المني إن خرج بالاستمناء أفطر؛ لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل، فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرًا".

قلت: لو كان هذا صحيحًا؛ لكان إيجاب الكفارة في الاستمناء أولى من إيجابها على الإيلاج بدون إنزال، وهم لا يقولون أيضًا بذلك، فتأمل تناقض القياسيين!

أضف إلى ذلك مخالفتهم لبعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر، ولو أنزل، وقد ذكرت بعضها في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" تحت الأحاديث:219 - 221، ومنها: قول عائشة -رضي الله عنها- لمن سألها: ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: "كل شيء إلا الجماع". أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 4 / 190 / 8439 بسند صحيح، كما قال الحافظ في "الفتح"، واحتج به ابن حزم، وراجع سائرها هناك. انتهى.

والمفتى به عندنا أنّ خروج المني بالاستمناء أو المباشرة مفسد للصوم وهو قول عامة أهل العلم وانظر الفتوى رقم : 113612 . والله أعلم.

12113 خروج المني دون إرادة لا يفسد الصوم

بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.استيقظت اليوم على حلم خليع أدى بي إلى الاحتلام، كانت آنذاك الساعة تشير إلى الثامنة صباحا. عدت إلى النوم وبعد مدة قصيرة راودني نفس الحلم فاحتلمت من جديد. مشكلتي تكمن في أنني احتلمت للمرة الثالثة لكني في هذه الحالة كنت شبه مستيقظ وقد أمسكت ذكري بيدي. معذرة على هذه الكلمة.سؤالي هو :هل ينطبق علي حكم من أفطر متعمدا في شهر رمضان؟ …المرجو إجابتي مع تفسير واضح و جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ينطبق عليك حكم من أفطر متعمداً في نهار رمضان، لأن نزول المني حصل بدون قصد منك، ولا يؤثر انتباهك من النوم أو النعاس حال خروج المني، لأنك غير متسبب في خروجه، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 6300.
والله أعلم.

165737 لا يضر الصوم وصول الغبار دون قصد إلى فمه

ماذا عن الكنس والتنظيف أثناء نهار رمضان لما فيه من تصاعد الأتربة والعفار أثناء الصيام؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في الفتوى رقم: 142551، أن سبق الغبار إلى الفم من غير تعمد لإدخاله الجوف غير مفسد للصيام، والكنس والتنظيف جائزان للصائم ولغيره فلا يمنع منهما إلا بدليل، فإن فعل ما هو جائز ثم وصل إلى جوفه شيء من غير تعمد فلا يضره ذلك ولا يفسد صومه، وقد ذكر النووي ـ رحمه الله ـ في المجموع أن الصائم لا يطالب بسد فيه عند الغبار والغربلة، فقال: قال أصحابنا: ولا يكلف إطباق فمه عند الغبار والغربلة، لأن فيه حرجا. انتهى.

والله أعلم.

65014 لا يجوز الفطر إلا بعد تحقق الغروب

سؤالي هو هل يجوز في رمضان الإفطار على أذان التلفاز بتوقيت العاصمة علما بأني أبعد عن العاصمة حوالي 120 كيلو غربا فهل جائز الإفطار عند أذان التلفاز أو لا ؟
و شكرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالفطر في رمضان وغيره إنما يكون استنادا إلى العلامة الكونية التي حددها الشرع وهي غروب الشمس، لقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة: 187}

وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. متفق عليه.

وعليه، فلا يشرع لك الفطر إلا بعد التحقق من غروب الشمس، وإذا عجزت عن معرفة وقت الغروب فيجوز لك تقليد مؤذن عدل عارف بالأوقات، وراجع الفتوى رقم: 55517 والفتوى رقم: 25672.

والله اعلم.

138536 العادة السرية أثناء النوم في رمضان

استيقظت في فجر آخر ليلة من رمضان وأنا أنكح يدي، فهل علي ذنب؟ وما كفارته؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تعنين أنه وقع منك ذلك وقت النوم ـ كما هو ظاهر اللفظ ـ فإنه لا إثم عليك، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، إلخ. رواه أحمد وأهل السنن.

وانظري الفتوى رقم: 113279، عن الاحتلام والاستمناء أثناء النوم في رمضان، والفتوى رقم: 116003، عن حكم من استيقظ حال الاحتلام.

والله أعلم.

412159 إفطار المرأة الحامل التي تستفرغ ما تأكله وكيفية القضاء

أفطرت شهر رمضان كله لأني كنت حاملًا، فقد كانت فترة الحمل عصيبة جدًّا، وكنت أحاول الصيام، لكني كنت أستفرغ كل ما أكلت في السحور نهارًا، وأريد القضاء الآن، ولا أعلم ما يجب عليَّ فعله: هل أقضي الأيام التي أفطرتها مع كفارة، أم بدونها؟ وإذا وجب عليَّ الإطعام أو التصدق، فما المقدار الواجب عليَّ أداؤه؟ مع العلم أني من دولة المغرب. جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلمي أولًا أن الحامل والمرضع لا يجوزُ لهما الفطر، إلا إذا خافا ضررًا على نفسيهما، أو على ولديهما.

فإذا تحقق خوف الضرر- إما بالتجربة، وإما بإخبار طبيبٍ ثقة-، جاز الفطر؛ قال ابن قدامة في المغني: وجملة ذلك: أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، فلهما الفطر، وعليهما القضاء فحسب، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه. اهـ

والذي يظهر أنك في حكم المريض؛ لأنك كنتِ تستفرغين ما تأكلينه في الليل نهارًا.

وعليه؛ فيلزمك القضاء فقط، ولا شيء عليكِ غيره.

والأولى بكِ أن تصومي عدد ما أفطرتِه قبل مجيء رمضان القادم، إن قدرتِ على ذلك.

والله أعلم.

55749 كيفية صلاة التهجد

أريد معرفة كيفية صلاة التهجد بالتفصيل والأذكار التي تقال فيها كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التهجد تكون ركعتين ركعتين، ويحسن أن تختم بواحدة توترها، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى.

ولا بأس بأن يكتفي بإحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يزيد على ذلك في رمضان ولا غيره، والأدعية والأذكار التي تقال في صلاة التهجد منها دعاء الاستفتاح وله صيغ عديدة يمكنك أن تراجع فيها فتوانا رقم: 32439.

ومنها ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والله أعلم.

56073 هل يصلي المغرب أم يأكل إذا كان الطغام معدا

بسم الله والصلاة و السلام علي رسول الله صلى الله عليه و سلم و على من اتبعه
السؤال:
ما الحكم في من يفطر في رمضان على تمر مثلا ويكون الطعام معدا والأسرة جالسة عليه ثم يذهب لصلاة المغرب و يعود لتناول الإفطار أهذا أولى أم يفطر مع الأسرة ثم يصلون جميعا المغرب مجتمعين؟
جزاكم الله عنا خيرا
شريف ماجد - مصر-

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمادام الطعام مهيئا فإن الأفضل هو أن يبدأ به وخصوصا إذا كانت نفس الشخص تتوق إليه، ثم بعد الانتهاء منه يذهب للصلاة في المسجد إن طمع في إدراك الجماعة فيه، فإن فاتته صلى مع أسرته.

وتراجع لمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 29142.

والله أعلم.

399913 من صامت ولا تعلم يقينا هل طهرت أم لم تطهر

راسلتكم بخصوص الشك في طهري، وأني صمت في اليوم العاشر، ولم أعلم يقينا بطهري كي لا أضيع أياما رمضان، فكانت فتواكم بأنه حيض، ويجب علي القضاء، وفي اليوم ال١٢ من الحيض استحممت وصمت يقينا بنية الصيام، واعتبرت ما أراه من المادة الصفراء طاهرة؛ لأني لا أعلم متى يقينا أطهر وبقيت تنزل الصفراء، ولم أبال بها، وصليت كل صلواتي، وصمت، وفي فجر اليوم التالي يعني ١٣ من الحيض أيضا استحممت خوفا أني أكون غير طاهرة؛ لأني لا أعلم يقينا أني طهرت أم لا، فاغتسلت وأتممت صيامي، وصليت، ولم أبال بعدها لأي شيء ينزل، ولم أتابع الأمر بعد، ولم أتتبع الإفرازات رغم استمرارها بالنزول، واعتبرته طهرا على الرغم من كمية الإفرازات النازلة، فلم أتابعها أبدا إلى يومي هذا الذي هو ١٥ من الحيض. قررت أن أرى لون هذه الإفرازات فرأيتها بيضاء، ولا أعلم أهي من اليوم نزلت أم من اليومين اللذين لم أر فيهما الإفرازات؛ رغم نزولها، لاعتباري أني طاهرة.
فسؤالي: هل صيامي صحيح على ما اعتبرته طهرا من يوم ١٢ للحيض ليومي هذا ١٥ من الحيض؟ أم علي أن أقضي هذه الأيام؟ فإن الأمر التبس علي، ولا أعرف ماذا أفعل، علما أن اليومين اللذين لم أقرر رؤية لون الإفرازات فيهما كانت تنزل بكمية جدا كبيرة بحيث بصعوبة أتخلص منها بالاستنجاء.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت هذه الصفرة التي اغتسلت حال وجودها متصلة بالدم، فإنها تعد حيضا، ولا تعدين طاهرة حتى تنقطع تلك الصفرة، وانظري الفتوى: 134502.

وكان الواجب عليك أن تتحري الطهر لتعلمي وقت انقطاع الحيض، فتغتسلي وتصومي وتصلي، أما وقد حصل ما حصل وأنت الآن شاكة في وقت حصول الطهر، فالقاعدة أنه عند الشك في حصول الشيء في أحد زمنين، فإنه يضاف إلى آخرهما.

وعليه؛ فيقدر حصول الطهر في أقرب زمن يحتمل حصوله فيه، ويقدر ما قبله حيض؛ لأن الأصل بقاؤه وعدم انقطاعه، فإن كنت لم تري الطهر يقينا إلا في اليوم الخامس عشر -كما ذكرت- فجميع المدة التي قبل ذلك تعد حيضا، ومن ثم فصومك تلك الأيام غير صحيح، ويلزمك قضاؤها.

والله أعلم.

40653 صلاة التهجد جماعة في المسجد في العشر الأواخر مشروعة

فضيلة الشيخ لي استفسار حول صلاة التهجد جماعة في المسجد في العشر الأواخر فما الحكم في ذلك.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فصلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان جماعة في المساجد مشروعة بالاتفاق، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها، كما روى الشيخان وأحمد وغيرهما، وإنما الخلاف في الاستحباب هل المستحب صلاتها فرادى في البيوت أم جماعة في المسجد، ونرى أن الأمر تابع لنشاط الإنسان ومدى خشوعه وإخلاصه، فإن كان مع الجماعة أنشط وأخشع وهو محافظ على الإخلاص، فالصلاة مع الجماعة مستحبة في حقه وأولى من صلاته منفردا. هذا، وقد دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قام بالناس في العشر الأواخر ما رواه أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وغيرهم بإسناد صحيح عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا فلم يصلِّ صلى الله عليه وسلم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا يا رسول الله: لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة، ثم لم يصلِّ بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، فصلى بنا الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. والله أعلم.

184513 هل يكتب أجر قيام رمضان لمن منعه العمل عن أدائه في المسجد

أرجو إفتائي: أعمل بشركة في مدينة جدة ووقت الدوام في رمضان يكون الساعة التاسعة والنصف مساء، وبعد التفاوض مع الشركة أجل إلى الساعة العاشرة مساء، وبهذه الطريقة لا يمكنني أن أصلي التراويح كاملة فأرجو الإفادة، لأنني أشعر بتقصير كبير في هذا الموضوع الذي عانيت منه في السنين الماضية.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التراويح سنة مؤكدة والأفضل أداؤها جماعة في المسجد عند جمهور أهل العلم، كما في الفتوى رقم: 100169.

فصل في المسجد ما أمكنك إدراكه مع الإمام، وإذا لم تتمكن من إكمال التراويح معه فنرجو أن يكتب الله لك أجرها كاملا, كما يمكنك أن تصلي في البيت أيضا بعد العودة من العمل, وإذا لم تتمكن من أدائها جماعة في المسجد ابتداء لم تسقط سنيتها، ويمكنك أداؤها في البيت بعد رجوعك من العمل ولا يشترط للحصول على الثواب الوارد في حديث: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ـ أن يصليها في المسجد، وإنما يشترط أن يصلي إيمانا واحتسابا سواء في المسجد أم في البيت.

والله أعلم.

261802 حكم إخراج فدية العاجز عن الصيام نقدا في أول رمضان

ما حكم رجل كبير لا يستطيع الصوم، فأخرج فدية الصيام عن شهر رمضان في أول أيام الشهر نقدا، ثم علم أنه يجب عليه إخراجها طعاما، إما يوما بيوم أو في آخر الشهر، وليس في أوله؟
شكرا، وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتعجيل إخراج الفدية للكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه محل خلاف بين العلماء، فأجازه الحنفية ومنعه غيرهم، وعلى هذا فما فعله هذا الرجل يجزئ عند الحنفية، ولكن الأحوط أن يعيد إخراج ما لزمه من الفدية، وأن يخرجها طعاما لا قيمة، وأن يكون ذلك عن كل يوم بعد طلوع فجره أو في آخر الشهر، ويكون ما أخرجه أولاً صدقة لا يذهب ثوابها، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، والخروج من الخلاف على كل حال أولى وأبرأ للذمة، ولتنظر لمزيد الفائدة والتفصيل الفتويين: 140080 - 136862.

والله أعلم.

217801 حكم صيام من شك في وصول الماء إلى حلقه

هناك أيام في رمضان وسوست في دخول الماء إلى جوفي، لكنني احترت بين الإصغاء لكم في أن الصيام لا يبطل إلا بيقين، أو الأخذ بمبدأ الاحتياط في الصيام عند الشك الذي تتبعه دائرة الإفتاء الأردنية؛ حيث إنهم عند الاتصال بهم يقولون لي أمسك بقية اليوم، واقض بعد رمضان. المشكلة أنني مرة اتصلت بهم وقالوا إني أفطرت بدخول الماء إلى جوفي غير عامد أثناء الاغتسال، ولا أذكر هل قطعت نية الصيام أم قررت أن أكمل صيامي، وأنتظر أن أستطيع سؤالكم وإن كان علي قضاء حسب ردكم أقضي.
فهل علي قضاء؟ وهل لو كنت فعلا قطعت نيتي يومها معفو عني؛ لأنني لست متيقنا من قطع نيتي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت مصابا بشيء من الوسوسة، فالذي ينبغي لك الإعراض عن هذه الوساوس وعدم الالتفات لشيء منها؛ ولتنظر الفتوى رقم: 51601.

وإذا شككت في وصول شيء من الماء إلى حلقك، أو في كونك قطعت نيتك، فإن صومك لا يفسد بذلك، بل لو قدر أنك تيقنت وصول شيء من الماء إلى حلقك أثناء الغسل من غير تعمد منك، فلا يفسد صومك بذلك على الراجح؛ وانظر الفتوى رقم: 65658، ورقم: 56779. وبه تعلم أنه لا يلزمك القضاء لما ذكر ما لم تتيقن أنك أتيت بما يوجبه؛ لأن الأصل براءة ذمتك.

والله أعلم.

175987 حكم المداومة على ترك الوتر وسنة الظهر

عندما أقوم لأصلي الشفع و الوتر في كل ليلة، أشعر بالعجز الشديد و أنني لا أريد أن أصلي ، فأقول اليوم أنا متعبة أو هي ليست مفروضة علي كل يوم ، و لكنني أجبر نفسي عندما أتذكر " أن الله وتر يحب الوتر " ، و أنا أجبر نفسي لأنني أعلم أني إن تركتها يوما سأتركها أياما عدة ، و حتى أكون مع الله في الرخاء ، و حتى سنة الظهر فإنني لا أصليها خوفا من عدم الخشوع أو ربما تكاسلا.
فهل يجب علي صلاتها كل يوم " الشفع و الوتر و سنة الظهر " ؟ و ما هي نصائحكم لمن مثلي ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الوتر سنة مؤكدة كل ليلة، ويرى بعض العلماء أنه واجب ، لكن الجمهورعلى أنه سنة، وتارك هذه السنة لا يأثم بذلك، لكن ذلك نقص في دينه ويستحق اللوم عند أهل العلم إن داوم على تركها، لتعمده ترك سنة مؤكدة مع يسرها وسهولتها، فقد سئل الإمام أحمد عمن ترك الوتر؟ فقال: رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة. هذا مع أنه لا يقول بوجوب الوتر، وانظري الفتوى رقم : 26108، لبيان كلام أهل العلم في تارك الوتر. كما أن راتبة الظهر هي غير واجبة أيضا مثل بقية الرواتب والنوافل، وتاركها لا يأثم ، وإن فاته خير كثير، فإن داوم على تركها كان ذلك نقصا في دينه، ولا ينبغي للمسلم أن يفوت على نفسه هذا الخير ويعرض دينه للنقص، بل السنة ، والأولى بالمسلم ، والأجدر به أن يحافظ على سنن الصلاة القبلية والبعدية، مع الإكثار من النوافل، لأنها تجبر النقص الحاصل في الفرائض إضافة إلى كونها سببا لمحبة الله تعالى للعبد. ففي الحديث القدسي الذي رواه البخاري : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه.

هذا كله إذا كان ترك السنن بسبب الكسل ونحوه ، أما تركها تهاونا بها ورغبة عنها ، فقد قال بعض أهل العلم إنه من الفسق.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرح حديث الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرائض فلما أخبره بها قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا: قال القرطبي في هذا الحديث وكذا حديث طلحة في قصة الأعرابي وغيرهما دلالة على جواز ترك التطوعات، لكن من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه، فإن كان تركها تهاونا بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه و سلم: من رغب عن سنتي فليس مني. وقد كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما احتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها ووجوب العقاب على الترك ونفيه. انتهى. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم : 154719.

والله أعلم.

263191 لا يبطل الصيام خروج مادة سائلة من الدبر

خرج من دبري مادة لزجة لونها شفاف، لا أعلم ما هي، فهل هذا يفطر الصائم في رمضان؟ وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فخروج مادة سائلة أو غير سائلة من الدبر لا يبطل الصيام, وراجع مبطلات الصيام مفصلة, وذلك في الفتوى رقم: 7619 .

والله أعلم.

67802 المجامع في نهار رمضان إذا لم ينزل

رجل جامع زوجته في نهار رمضان ولكنه لم ينزل فما هو الحكم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من جامع زوجته بإدخال حشفة ذكره في فرجها في نهار رمضان، فقد وجبت عليه الكفارة المغلظة، وهي مبينة في الفتوى رقم: 1104 سواء أنزل أم لم ينزل، وعليه قضاء ذلك اليوم أيضاً، ولتراجع الفتوى رقم: 30806.

والله أعلم.

303637 الجماع في نهار مضان حرام على الرجل، والمرأة الواجب عليهما الصوم

هل الجماع بين الزوجين في نهار رمضان بعد صلاه الفجر حرام أم لا؟ وهل نقضي اليوم ونخرج الصدقة؟ وما معنى الكفارة؟ فقد عجزت أن أفهم المعنى، فأرجو منكم أن تفيدوني، وكل الشكر لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالجماع في نهار مضان حرام على الرجل، والمرأة الواجب عليهما الصوم.

وعليه؛ فتجب عليكما التوبة إلى الله تعالى لانتهاك حرمة صوم ذلك اليوم، كما يجب عليكما قضاء ذلك اليوم.

وأما الكفارة فهي واجبة على زوجك فقط على الراجح عندنا، وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 41607، والفتوى رقم: 1113.

والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

وما تقدم من وجوب القضاء، والكفارة مبني على وجودكما في بيئة تعلمان فيها عادة حرمة ما أقدمتما عليه، كما يفهم من بيانات السائلة.

فإن كنتما توجدان في بيئة يغلب على أهلها الجهل، بحيث كنتما لا تعلمان حرمة ما أقدمتما عليه، فلا قضاء، ولا كفارة عليكما، وانظري الفتوى رقم: 24032.

والله أعلم.

17865 ابتلاع الصائم الدم مفسد للصوم

بسم الله الرحمن الرحيم في شهر رمضان عندما أمضمض فمي في الصباح يخرج من فمي بعض الدم وذلك عند الوضوء فماذا أفعل جزاكم الله عني كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن سال دم من فمه أثناء المضمضة وهو صائم وجب عليه أن يمجه ولا يجوز له ابتلاعه.
قال ابن قدامة الحنبلي -رحمه الله- في المغني: فإن سال فمه دماً أو خرج إليه قلس أو قيء فازدرده أفطر؛ وإن كان يسيراً لأن الفم في حكم الظاهر.
وبمثل قول الحنابلة قال الشافعية والمالكية.
وفرق الحنفية بين ما إذا كانت الغلبة للدم على البزاق فيفطر، وما إذا كان الغلبة للبزاق على الدم فلا يفطر. والصحيح المذهب الأول.
والله أعلم.

491224 حكم من صام رمضان وهو يحدث نفسه بفعل معصية بعد رمضان؟

أنا شاب ابتُليت بالعادة السرية، لكنني أتوقف عنها طوال شهر رمضان من كل عام، وقد قرأت قولا لكعب بن مالك: أن من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا خرج رمضان عصى ربه، فصيامه عليه مردود. فهل عودتي لها بعد رمضان تجعل صومي مردودًا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما صومك: فإنه يقع صحيحا مُسْقِطًا للفرض، وتبرأ به ذمتك، ولا يلزمك قضاؤه بلا شك، ما دام قد استوفى شروطه، وأركانه.

وتركك المعصية في رمضان فعل حسن يحبه الله تعالى، وأحسن منه أن تتوب توبة نصوحا، وتقلع عنها تماما، وتجعل رمضان فرصة لبداية جديدة، فلا تعود لتلك المعصية بحال.

وتوقفك عن هذه المعصية -وأنت تعزم على معاودتها- ليس توبة كاملة نصوحا، وإنما التوبة النصوح التي يقبلها الله، ويمحو عن صاحبها الذنب هي التي يعزم فيها على عدم معاودة الذنب البتة، ولا يشترط ألا يعود، بل إن عاد فيعود، ويعزم على عدم العود، وهكذا يستمر في محاربة الشيطان، ورد كيده، ومكره بالتوبة كلما تكرر منه الذنب، ولا شك أن السيئات تحبط أجر بعض الحسنات، فحذار حذار أن تُذهب معاصيك بثواب أعمالك الصالحة التي منها الصوم، وانظر الفتوى: 180787

والأثر الذي ذكرته ذكره الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف عن كعب فقط، ومن المحتمل أنه كعب الأحبار، لا كعب بن مالك الصحابي.

والله أعلم.

245920 الواجب التوبة والقضاء فقط إن كان خرج منك المني

كيف أكفر عن ذنوبي: قبل سنين كنت على علاقة بشاب حاولت الابتعاد عنه كثيرا، لكن دون جدوى، وكانت جميع الظروف ضدي، وكان مني أن قبلته واستمنيته بيدي، حدث هذا عدة مرات، منها 3 مرات في رمضان، بعدها قطعت علاقتي به تماما، وظل يلاحقني 6 سنوات، لكن الحمد لله، ثبت على توبتي إلى الله , كيف أكفر عن صيام تلك الأيام في رمضان، علما بأنه لا يمكنني صوم 6 أشهر، ولا حتى شهرين متتابعين ؟ وكيف أتأكد أن الله غفر لي؟ وهل يحاسب العبد على ذنوبه التي تاب منها وكفر عنها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا تاب العبد من ذنوبه توبة نصوحا صادقة محيت عنه تلك الذنوب، ولم يؤاخذ بها، وكان كمن لم يذنب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

فعليك أن تجتهدي في تصحيح توبتك، وتكثري من فعل الحسنات؛ فإنها تذهب السيئات، ثم أحسني ظنك بربك تعالى، وثقي بعفوه وسعة كرمه سبحانه.

وأما كفارة ما فعلته من الذنب فهو التوبة منه المستجمعة لشروطها وهي : الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم معاودته، والندم على فعله، فمتى استوفت التوبة شروطها كانت مقبولة ماحية لأثر ذلك الذنب، ثم إن كان المني قد خرج منك بفعلك في نهار رمضان فقد فسد صومك، ويلزمك قضاء ذلك اليوم الذي أفسدته، ولا تلزمك كفارة على الراجح؛ لأنها لا تجب إلا في الفطر بالجماع، وانظري الفتوى رقم: 111609، وإن لم يكن قد خرج منك المني فإن صومك لم يفسد بذلك الفعل لأن المعاصي لا تفسد الصوم عند الجماهير، وإن كان تعمد المعصية في نهار رمضان ينقص الأجر.

والحاصل أن الواجب عليك هو القضاء إن كان قد خرج منك المني، وإلا فلا قضاء عليك.

والله أعلم.

69128 هل تقبل زكاة الفطر من موظف في البنك

هل يجوز أخذ زكاة الفطر من عامل فى البنك أو من مال مصدره البنك؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعمل في البنك الربوي حرام وكذا الاقتراض منه بفائدة حرام والواجب على من أقدم على ذلك التوبة إلى الله عز وجل، وينبغي لمن علم به من المسلمين نصحه وإرشاده بأن يبتعد عن ذلك.

وأما إخراجه لزكاة الفطر فإنه يجب أن يكون من مال حلال خالص، أما إخراجها من مال حرام فإنه لا يجزئ عنه.

وأما قبولها منه فيجوز إذا كان له مال مختلط فيه الحلال بالحرام، إلا إذا علم المعطى بأن عين المال المدفوع إليه حرام، فلا يجوز له قبوله، قال قليوبي رحمه الله في حاشيته: لا يحرم الأكل ولا المعاملة ولا أخذ الصدقة والهدية ممن أكثر ماله حرام إلا مما علم حرمته ولا يخفى الورع.

وإنما يجوز للمحتاج أخذ ما أعطي من الحرام إذا علم أن صاحبه أخرجه على سبيل التخلص منه لا على أنه زكاة أو صدقة.

والله أعلم.

11654 حكم من قاء بسبب الرياضة وهو صائم

1-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : وكل عام وانتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك
بذلت مجهوداً أثناء الصيام( لعبت كرة قدم ) مما أدى إلى إصابتى بهبوط فى الدورة الدموية وانخفاض فى ضغط الدم مما أدى إلى إصابتي بقيء مفاجئ قبل أذان المغرب بقليل. ماحكم الإسلام فى صيام هذا اليوم. أفيدونا جزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت قد تعمدت القيء فقد فسد صومك، ويلزمك قضاء يوم مكانه، وإن كنت لم تتعمد ذلك فلا شيء عليك، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فليس عليه القضاء، ومن استقاء عمداً فليقض " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.
ومعنى (ذرعه): غلبه. غير أننا ننصح بترك اللعب بكرة القدم أو غيرها أثناء الصوم، لأنه يحدث غالباً الإجهاد، والعطش، وربما الضرر أيضاً، والصائم في غنية عن هذا، وأولى به أن يشغل وقته بالذكر، وتلاوة القرآن، وما إلى ذلك بدلاً من اللعب والغفلة. إضافة إلى أن اللعب في هذه الحالة قد يجره إلى الانفعال، والغضب، أو الشجار، أو السباب الذي يتنافى مع ما ينبغي للصائم أن يكون عليه.
والله أعلم.

443599 زاد ركعة سهوا على ركعتي تراويح فنواها وترا

كنت أصلي التراويح، فلما وصلت للركعة السادسة نسيت وقمت للسابعة، ولما سلمت ذكرتني زوجتي أنني صليت ثلاث ركعات، فسجدت سجدتي السهو، واعتبرت أن ثلاث ركعات هي بمثابة الوتر، وأنهيت الصلاة.
فهل ما فعلته صحيح؟ أم أنه كان عليَّ أن أكمل الصلاة، وأصلي الوتر ركعة واحدة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسجودك للسهو بسبب زيادة ركعة سهوا؛ صواب. قال ابن قدامة في المغني: والزيادات على ضربين: زيادة أفعال، وزيادة أقوال، فزيادات الأفعال قسمان: أحدهما: زيادة من جنس الصلاة، مثل أن يقوم في موضع جلوس، أو يجلس في موضع قيام، أو يزيد ركعة، أو ركنا، فهذا تبطل الصلاة بعمده، ويسجد لسهوه؛ قليلا كان، أو كثيرا، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد سجدتين. رواه مسلم. اهـ

ولكن لا يجزئك ما فعلته عن الوتر، ولو كان ثلاث ركعات؛ لأن الوتر يحتاج لنية تخصه عند الشروع فيه، وهذا لم يحصل في حالتك، وانظر المزيد في الفتوى: 355501.

علما بأنه ما كان يلزمك العمل بقول امرأتك في شأن زيادة ركعة، إلا إذا حصل لك يقين بذلك، فتعمل بيقينك.

جاء في كشاف القناع مع الإقناع: (ولا) يرجع (إلى تنبيه فاسقينِ) لعدم قبول خبرهما، (ولا إذا نبهه واحد) نص عليه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده (إلا أن يتيقن صوابه)، فيعمل بيقينه، لا بتنبيهه. (والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم)، وإلا لم يكن في تنبيه المرأة فائدة. اهـ

ولمعرفة أقوال العلماء في قضاء الوتر انظر الفتوى: 14568.

والله أعلم.

458890 حكم شرب الصائم متعمدا وهو يظن أنه متعين لعلاجه من السحر

عند رجوعي من صلاة الفجر دخلت المنزل، وإذ بزوجتي وصلت في سورة الأعراف إلى آيات السحر، فأجهشت بالبكاء، بعدها تبين أنها مصابة بسحر ومَسٍّ، شرعتُ في رقيتها بما تيسر لي من القرآن والأذكار المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وبعد مدة بدأت تهتز يدها بقوة، وتقول للجان: اخرج -بإذن الله، ثم قالت لي: أعطني كأس ماء، واقرأ فيه سورة الفاتحة بسرعة، فعلتُ ذلك، قالت: اسقني بقوة؛ لأنه لا يريدني أن أشربه، فشربتْه، وأكملتُ رقيتها -بإذن الله-. فما كفارة شربها للماء -بارك الله فيكم-؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشرب الماء في نهار رمضان من المفطرات إجماعا، والواجب على زوجتك قضاء هذا اليوم فقط، وليس عليها كفارة؛ لأنها لا تجب إلا في الفطر بالجماع، وانظر الفتوى: 111609.

ونرجو ألا تكون آثمة لتعمدها شرب الماء، إن كانت تظن جواز ذلك، وكونها من المرضى الذين يجوز لهم الفطر، لكن الذي نراه أنه لم يكن لها ذلك؛ إذ ليس شربها الماء متعينا طريقا لعلاجها، بل كانت يمكن أن تستمر في الرقية، وتصب الماء على جسدها، وتؤجل الشرب منه إلى ما بعد المغرب. والله يشفيها بمنه وكرمه.

والله أعلم.

51838 لا يصح قضاء الصوم إلا بعد تعلق الذمة به

أنا امرأة حامل وسيكون موعد الولادة في الأسبوع الأول أو الثاني من شهر رمضان لي عدة أسئلة0 هل يجوز لي أن أقضي مقدما ما سيذهب علي من أيام الصيام0كان أصوم من الآن من شهر رجب وشعبان 000السؤال الثاني: بصراحة أنا حزينة جدا لأنه سيذهب علي أجر رمضان من صيام وصلاة وقيام وقراءة قرآن فهل يغني التسبيح فقط في ذلك والدعاء. السؤال الثالث: هناك قول إن الأم عند عملية الولادة لها دعوة مستجابة فهل تكون الدعوة عند عمليه الولادة وخروج الجنين فقط أم تكون عند حدوث كل طلقة على حدة، وهل هناك دليل شرعي على ذلك.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يصح قضاء الصيام إلا بعد لزومه وتعلقه بالذمة ولا يكون ذلك إلا بعد رمضان وهذا بين معروف، وعليه فلا تصومي الآن ولكن إذا جاء رمضان ولم تستطيعي صومه لنفاس أو لمرض أو نحوهما فاقضي ما أفطرته في أيام أخر لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة: 185}، وأما فوات الصوم في رمضان بسبب الولادة فهذا شيء مكتوب على المرأة فعليها التسليم لقضاء الله تعالى ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للحج فلما جئنا سرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال ما يبكيك لعلك نفست؟ قلت: نعم، قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم.. إلى آخره. فهذا الحديث يستفاد منه أن الحيض أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم فيجب عليهن الرضى به والتسليم له، وكذا الحمل والولادة، وتمني المرأة الصوم في رمضان وكذا أداء الصلاة لولا المانع يجعلها تحصل على أجر ذلك، وأما الذكر تسبيحا وتهليلا وتحميدا وتكبيرا ونحو ذلك ففيه أجر عظيم ولكنه لا يغني عما ذكر، مع أن المرأة زمن النفاس أو الحيض لا حرج عليها في قراءة القرآن على الراجح ما لم يترتب على ذلك مسها للمصحف.

والله أعلم.

349441 كيفية الجمع بين صلاة الوتر والدعاء إذا ضاق الوقت قبل الفجر

أستيقظ قبل أذان الفجر بنصف ساعة، وعندما أنتهي من الوضوء، لا يتبقى لدي سوى 20 دقيقة، ولا يسع الوقت لأوتر وأدعو.
فأيهما أفضل إذا واجهت ضيق الوقت: أن أصلي الوتر ثلاث ركعات، أم أصلي الوتر وأدعو حتى ينتهي الوقت؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة, أو ثلاث عشرة, وأقله ركعة واحدة, وكلما أوتر الشخص بعدد أقرب إلى أكثر الوتر، كان أفضل.

قال الإمام النووي في المجموع: قد سبق أن مذهبنا أن أقلّه ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وفي وجه ثلاث عشرة، وما بين ذلك جائز، وكلما قرُب من أكثره، كان أفضل. وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، فمَن بعدهم. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: ويحتمل أنه أراد أقل الوتر ركعة، فإن أحمد قال: إنا نذهب في الوتر إلى ركعة، وإن أوتر بثلاث, أو أكثر، فلا بأس. انتهى.

وبناءً على ما سبق, فإن من الأفضل فى حق السائلة أن تأتي بأكثر الوتر قبل طلوع الفجر, فإن أمكنك الوتر بثلاث عشرة ركعة، أو إحدى عشرة, فهذا أفضل, وإلا فأوترى بتسع, ثم بسبع, وهكذا، وتجزئ القراءة في كل ركعة بالفاتحة, وسورة ولو كانت قصيرة.

فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اتفق الفقهاء على أنه يقرأ في كل ركعة من الوتر الفاتحة وسورة. انتهى.

وإن بقي بعد الوتر شيء من الوقت، فيمكن تخصيصه للدعاء, كما يمكنك الدعاء أثناء السجود في صلاة الوتر, فإنه من مظان استجابة الدعاء.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 133776.

والله أعلم.

32220 ماهية صيام الأنبياء والأمم السالفة

كيف كان صيام الأنبياء؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن صيام الأنبياء لم نجد منه منقولاً إلا صيام داود عليه السلام، أو ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتنظر ذلك في الفتوى رقم: 14543. وقد ورد في صحيح مسلم وغيره عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. قال النووي: معناه: والمميز بين صيامنا وصيامهم السحور، فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور. النووي على مسلم ج7 ص 207. وأما ما سوى ذلك، فإننا لم نجد فرقاً بين صيامنا وصيام من قبلنا، فالله تبارك وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]. وقال الشعبي وقتادة وغيرهما: التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدر الصوم، فإن الله تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا، وهذا القول: أعني قول من يقول إن الصيام الذي فرض على من قبلنا مثل صيامنا يؤيده الحديث المتقدم. والله أعلم.

398839 صيام المرأة إذا وجدت آثار دم خفيف عند إدخال القطنة

اليوم هو يومي السادس من الدورة، ومن المعتاد أن غدًا هو يوم طهري، ولكي أتأكد من عدم طهري اليوم، أدخلت قطنة داخلي، وعندما أخرجتها احتوت على قطرات صغيرة جدًّا من الدماء، فهل يجوز لي الفطر هذا اليوم؟ علمًا أنني أكلت وشربت، وأنا الآن في غاية الخوف من أن أكون قد أفطرت وأنا طاهرة. أرجوكم أفيدوني.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمرأة تعرف الطهر بإحدى علامتين، إما الجفوف، وإما القصة البيضاء، وانظري الفتوى: 118817.

وإذا شكت المرأة في حصول الطهر، فالأصل بقاء الحيض.

وإذا كنت أدخلت القطنة للموضع الذي يظهر عند قعودك لحاجتك، وهو ظاهر الفرج، فوجدت دمًا، فإنك لا تزالين حائضًا، فعليك أن تفطري ذلك اليوم، ولا يحل لك الصوم حتى تري الطهر.

ومن ثم؛ فلا داعي لهذا القلق.

ثم إن رأيت الطهر في أثناء اليوم، فيجب عليك قضاء ذلك اليوم، وفي وجوب إمساك بقيته خلاف، والمفتى به عندنا أنه لا يجب إمساك بقية اليوم، وإن كان ذلك أحوط؛ خروجًا من الخلاف.

والله أعلم.

2277 من كان به مرض يرجى برؤه فله أن يفطر رمضان ثم يقضي

ما حكم الشرع في رجل مصاب بداء الكبد ولا يستطيع التوقف عن تناول العلاج هل له أن يفطر رمضان؟ وما الذي يترتب عليه إزاء ذلك ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن كان مريضا أو أصابه المرض وكان الصيام يؤخر برأه أو يزيد في مرضه فله أن يفطر، وكذا إذا لم يمكنه تأخير الدواء إلى الليل لقوله تعالى :( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ..)، وهذا المرض إن كان يرجى برؤه وزواله بإذن الله فعليك القضاء بعد الشفاء للآية السابقة، وإن كان لا يرجى برؤه فعليك فدية طعام مسكين عن كل يوم.
والله تعالى اعلم.

186087 الدليل على حرمة تعمد الفطر في نهار رمضان دون عذر

ما هو الدليل من القرآن أو السنة على من أفطر متعمدا؟ وبارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن السؤال غير مكتمل المعنى، وإذا كان المراد منه بيان دليل حرمة تعمد الفطر في نهار رمضان، فإن الله سبحانه وتعالى فرض الصيام وجعله أحد أركان الإسلام، دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، والصيام هو الإمساك عن المفطرات من الفجر إلى الغروب وعليه، فإن تعمد الفطرفي نهار رمضان بدون عذر شرعي معصية عظيمة وانتهاك لحرمة الشهر الكريم ومخالفة لأمر الله تعالى، قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة:187}.

حيث أمر الله تعالى بإتمام الصيام من الفجر إلى الليل، وهذا يقتضى النهي عن تناول المفطرات في هذا الوقت ففي تفسيرالفاتحة والبقرة للشيخ محمد بن صالح العثيمين: قوله تعالى: ثم أتموا الصيام ـ أي أكملوا الصيام على وجه التمام: إلى الليل ـ أي إلى دخول الليل، وذلك بغروب الشمس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ـ وبمجرد غروب الشمس ـ أي غروب قرصها ـ يكون الإفطار. انتهى.

وأما الدليل من السنة، ففي الصحيحين عن عائشة وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. متفق عليه.

وفي لفظ للبخاري: فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر.

وفي الصحيحين أيضا: عن عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ.

فهنا بين النبي صلى الله عليه وسلم تحديد بداية وقت الصيام ونهايته، وإذا كان المراد معنى آخر فيرجى بيان ذلك وإرساله مرة أخرى لتتم الإجابة عليه.

والله أعلم.

39843 صلاة التهجد أخص من صلاة القيام

ما الفرق بين صلاة التراويح وصلاة التهجد؟ وما عدد ركعات كل منهما؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنه لا فرق بين صلاة التراويح والقيام، وصلاة التهجد، لأن هذه الأسماء تطلق على التطوع بعد صلاة العشاء إلى الفجر، ولكنه بعد النوم في الثلث الأخير من الليل يقال له تهجد، وعلى هذا، فصلاة التهجد أخص من صلاة القيام، وإن كان يصدق عليها أنها قيام، وصلاة التهجد أفضل، كما سبق في الفتوى رقم: 12273. وأما عدد الركعات في صلاة التراويح، فهو نفسه في التهجد، وتنظر بشأن ذلك الفتوى رقم: 11872، 28172. والله أعلم.

216547 لا يفسد صوم المرأة إن احتلمت

كنت صائمة واستيقظت على شهوة شديدة وأنا أقذف، ومرة قذفت بعد ما قمت دون قصد، فماذا أفعل كي لا يتكرر الأمر؟ كما أصبحت أخشى النوم حتى لا يتكرر الأمر، وأنا فتاة عمري 20 عاما غير متزوجة؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأما ماذا تفعلين؟ فإننا نوصيك بعدم التفكير فيما يثير الشهوة لا سيما عند النوم، مع الحرص على أن تنامي وأنت على طهارة وقراءة أذكار النوم, وأما الصوم: فإن ما وقع لك هو من قبيل الاحتلام، ولا يفسد الصوم به.

والله أعلم.

163119 ما يترتب على فعل العادة السرية في نهار رمضان

قمت بفعل العادة السرية عن طريق الملامسة الخارجية فقط في نهار رمضان ونزل مني مذي، فهل بطل صيامي وعلي القضاء؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن أوضحنا في عدة فتاوى حرمة ما يسمى بالعادة السرية، وبينا أضرارها على الشخص الذي يمارسها رجلا كان أو امرأة، وراجعي في ذلك الفتويين رقم: 60901، ورقم: 155315.

ويعظم الإثم في فعلها في رمضان ولا سيما في نهاره، فتجب عليك التوبة إلى الله تعالى مما مضى، والابتعاد عنها في المستقبل؛ إلا أنها لا تؤثر على صحة الصيام إلا إذا خرج المني بالفعل، فإذا لم يخرج من فعلها شيء أو كان الخارج مجرد مذي لم يفسد الصوم على الراجح، وراجعي الفتويين رقم: 127686، ورقم: 134712، وما أحيل عليه فيهما.

والله أعلم.

161483 يجوز الفطر للمرضع إن كانت تتضرر بالصيام

أنا مرضع لطفلة تبلغ من العمر شهرين ونصف وأعيش في بلد تصل فيه ساعات الإمساك إلى قرابة العشرين ساعة مع العلم أني قد جربت قضاء صيام كان علي في الأيام الماضية وكانت النتيجة أني تعبت تعبا شديدا من (تلبك معوي) وحتى الإغماء, فهل يجوز أن أفطر في رمضان وإذا أفطرت كيف يجب علي القضاء ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحامل والمرضع يجوز لهما الفطر إن خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، فإذا كنت تخافين على نفسك ضررا أو على طفلتك فالفطر جائز لك، وعليك أن تقضي هذه الأيام التي تفطرينها قبل دخول رمضان التالي إن أمكنك ذلك، وليس عليك غير القضاء مادام الفطر لخوف الضرر على نفسك.

ولتفصيل القول فيما يلزم الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم فأفطرتا انظري الفتوى رقم: 113353.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي