فتوى توك

29931 سجود التلاوة في الصلاة السرية

إمام يصلي بالناس صلاة الظهر، وبعد تكبيرة الإحرام قرأ الفاتحة، وقرأ بعدها آية [ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها...]، فهل يسجد؟ وإن سجد فكيف يعلم من وراءه. أفيدونا أفادكم الله؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا قرأ الإمام في الصلاة السرية آية السجدة، فإنه يسجد، ويسجد من خلفه.

جاء في بدائع الصنائع من كتب الحنفية: .. وإن تلاها [آية السجدة] مع ذلك -كراهة قراءة آية السجدة في الصلاة السرية- سجد لها وسجد القوم معه. انتهى.

وجاء في المجموع من كتب الشافعية: ويسجد متى قرأها. أي آية السجدة. اهـ

وقال في منح الجليل شرح مختصر خليل من كتب المالكية: وجهر ندباً بقراءة آية السجدة إمام الصلاة السرية ليعلم مأموميه سبب سجوده فيتبعوه فيه. انتهى.

هذا ومذهب الاحناف وطائفة من الحنابلة كراهية قراءة آية السجدة في الصلاة السرية لما يترتب على ذلك من تشويش على المصلين، ولكي لا يوقع المأمومين في هذا التشويش فإنه يندب له أن يجهر بآية السجدة إذا قرأها، كما ذكرنا في مذهب المالكية، ورأى الشافعية أنه يستحب له تأخير السجود إلى ما بعد السلام قال في المجموع: قال صاحب البحر وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم الناس لئلا يهوش على المأمومين. انتهى.
وذهب بعض الحنابلة إلى أنه لا يسجد، قال ابن قدامة: (قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة آية السجدة في صلاة لا يجهر فيها وإن قرأ لم يسجد.)
وهو قول أبي حنيفة لأن فيه إيهاماً على المأموم، ولم يكرهه الشافعي لأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سجد في الظهر. رواه أبو داود، واتباع النبي أولى.
والله أعلم.

75477 نقض الوتر وتكراره في الليلة الواحدة

كنت مرة في سفر وعند وقت الصلاة (بين المغرب والعشاء ) جمعت العشاء مع المغرب وصليت الشفع و الوتر ،،، وعند رجوعي إلى البيت بعد الساعه ١٢ ليلا ،، أديت ركعتين لله و بعدها صليت الشفع و الوتر (ولم أتذكر أني قد صليتها إلا بعد تكبيري وقراءة الفاتحة عند الركعة الأخيرة ) فواصلت صلاتي. فما حكم ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن صلى الوتر ثم أراد بعد ذلك أن يصلي نافلة فكثير من أهل العلم على أنه يصلي ما شاء من النوافل ولا يوتر بعد ذلك, إذ لا وتران في ليلة واحدة. ومن أهل العلم من يقول بأنه ينقض وتره الأول بصلاة ركعة واحدة ثم يصلي ما شاء ثم يختم نافلته بالوتر امتثالا للحديث المشتمل على الأمر بذلك قال ابن قدامة : ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجد فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره روي ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعمار ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائذ بن عمرو ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وكان علقمة لا يرى نقض الوتر وبه قال طاووس وأبو مجلز وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وأبو ثور وقيل لأحمد ولا ترى نقض الوتر ؟ فقال لا ثم قال وإن ذهب إليه رجل فأرجو ، لأنه قد فعله جماعة ومروي عن علي وأسامة وأبي هريرة وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وهو قول إسحاق ومعناه أنه إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ولنا ما روى قيس بن طلق قال زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان فأمسى عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال أما أنا فإني أنام على فراشي فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح رواه الأثرم وكان سعيد بن المسيب يفعله . انتهى

وكان الأولى في حقك عندما تذكرت في ركعة الوتر أنك أوترت أن تضيف إليها ركعة ثانية تفاديا للوتر مرتين لكن بعد أن أوترت مرتين فقد وقعت في خطأ ووقعت في النهي, ولا إثم عليك ما دام الفعل المذكور جهلا منك وليس عن عمد, فقد قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه في سننه وصححه الشيخ الألباني. وراجع الفتوى رقم:68270 .

والله أعلم.

35479 عقد النكاح في المسجد دائر بين الاستحباب والجواز

ما حكم إقامة عقد القران في المساجد؟ علما بأنه يتم توزيع الحلويات أو التمر والحليب داخل المسجد أو في فنائه.
جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن عقد النكاح في المسجد مستحب عند أكثر أهل العلم، قالوا: لأنه عبادة، ولورود الحديث بالأمر بجعله في المسجد، وهو عند المالكية مباح، أي يستوي تركه وفعله. قال الحطاب في مواهب الجليل: وأما العقد في المسجد فعده المصنف وغيره من الجائزات، فقال في باب موات الأرض: وجاز بمسجد سكنى رجل تجرد للعبادة وعقد نكاح. ولم أر الآن من صرح باستحباب العقد فيه من أهل المذهب. اهـ وعلى هذا؛ فإن عقد النكاح في المسجد دائر بين الاستحباب والجواز، لكن ينبغي في هذه الحالة الحرص على صيانة المسجد عن كل ما من شأنه تلويثه. وليعلم أن الأكل أو الشرب في المسجد جائز. قال النووي في المجموع: قال الشافعي والأصحاب: يجوز للمعتكف وغيره أن يأكل في المسجد ويشرب ويضع المائدة، ويغسل يده بحيث لا يتأذى بغسالته أحد، وإن غسلها في الطست فهو أفضل، ودليل الجميع في الكتاب. قال أصحابنا: ويستحب للآكل أن يضع سفرة ونحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون. اهـ ولا شك أنه لا ينبغي أن يتخذ الأكل أو الشرب فيه عادة. ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 7543. والله أعلم.

163357 درجة حديث: لا وتران في ليلة واحدة

هل حديث: لا وتران في ليلة واحدة ـ رواه أحمد، حديث صحيح أم ماذا؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث الذي سألت عنه رواه الإمام أحمد في المسند وقال عنه شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل قيس بن طلق ـ وقد رواه النسائي في سننه والترمذي وغيرهما وصححه الشيخ الألباني.

والله أعلم.

228139 هل قيام الليل في المسجد لإدراك الصف الأول في صلاة الصبح أولى أم في البيت مع فوات ذلك؟

في منطقتنا برنامج أذان الصبح هكذا:
يؤذن المؤذن قبل الوقت الحقيقي لأذان الصبح بثلاثين دقيقة, وبعدها يفتح المسجد, وبعد ثلاثين دقيقة يؤذن المؤذن للصبح, وبعدها بخمسة عشر دقيقة نقوم للصلاة؛ ولذلك فهناك خياران عند قيامي بصلاة الليل: الأول: عندما يؤذن الأذان الأول – أي: قبل ثلاثين دقيقة من أذان الصبح - أقوم بصلاة الليل في البيت وحدي, وعند أذان الصبح أذهب للمسجد. الثاني: منذ ستة أشهر قررت أن أكون من أوائل من يذهبون للمسجد – أي: قبل أذان الصبح بثلاثين دقيقة - وأقوم بصلاة الليل في المسجد, وعند صلاة الصبح أصلي في الصف الأول بجنب الإمام, لكن لكل اختيار محاسن عن الآخر, فبالنسبة للخيار الأول: فالخشوع أكثر في صلاتي, ولكني عندما أذهب للمسجد لا أكون في الصف الأول بجنب الإمام في صلاه الصبح, وبالنسبة للخيار الثاني: فالخشوع أقل؛ بسبب أن هناك مصلين بجواري, ولا أحس أنني في خلوتي مع الله, لكني أكون في الصف الأول, وآخذ حسنات أكثر في صلاة الصبح, فأريد أن أعرف أي الخيارين أحسن, وأكثر أجرًا؟

الإجابة

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فزادك الله حرصًا على الخير, ورغبة فيه، ثم اعلم أن فعل النافلة في البيت أولى وأفضل من فعلها في المسجد، فإذا انضاف إلى ذلك ما يحصل لك من الخشوع بصلاتك النافلة في البيت: فإن الذي ينبغي هو أن تصلي ما تشاء من القيام في بيتك؛ لأنه أدعى للإخلاص, وأبعد عن الرياء, وأقرب لحصول الخشوع - كما ذكرت -.

فإذا أذن بالصبح: فالأولى كذلك أن تصلي النافلة في بيتك, ثم تقصد إلى المسجد, فتكون في المكان الذي تدرك الصلاة فيه، وقد بينا أن فعل النافلة في البيت أولى من التبكير لإدراك الصف الأول؛ وذلك لأن الخطاب بها متقدم, فيفعل الأول فالأول، وانظر الفتوى رقم: 137116، ثم إن فضل الله تعالى واسع, والعبد يدرك بنيته ما قد لا يدركه بعمله.

والله أعلم.

52477 حكم الركوع قبل قراءة آية السجدة

عندما اقرأ في الصلاة السور التي تنتهي بسجدة على سبيل المثال الإسراء وأكون بصلاة الليل وآاتي على نهايتها وأريد أن أنهي الركعة فهل أقف قبل النهاية بآية ولا أقرأ الآية الأخيرة التي بها سجدة وأسجد كنهاية الركعة أم أقرأ الآية التي بها سجدة وأسجد سجدة الآية ومن ثم أقوم وأركع، وهل فيها كراهة لو توقفت قبل آية السجدة وركعت لنهاية الركعة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا كراهة في توقفك قبل آية السجدة وركوعك، لأن عدم إكمال السورة في الركعة لا كراهة فيه ولو في الفرض، كما قال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر الخلاف في كراهة القراءة من وسط السورة وآخرها قال: وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غير مكروه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنون إلى ذكر موسى، ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب فرقها مرتين. رواه النسائي.

وإذا لم يكره ذلك في الفرض، ففي النفل أولى، وإذا لم تقرأ آية السجدة فلست مطالباً بالسجود أصلاً، وفي حال ما إذا قرأت الآية قبل الركوع وسجدت استحب لك أن تقرأ شيئاً من القرآن بعد قيامك من سجود التلاوة وقبل الركوع، قال النووي في المجموع عند كلامه على سجدة التلاوة أثناء الصلاة: فإذا قام استحب له أن يقرأ شيئاً ثم يركع، فإن انتصب قائماً ثم ركع بلا قراءة جاز. انتهى

والمعروف عند المالكية أيضاً استحباب قراءة شيء من القرآن بعد القيام من سجدة التلاوة، وقبل الركوع قالوا: يستحب ذلك ليكون الركوع بعد قراءة.

وعند الحنابلة: إن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة. كما يسقط عندهم سجود التلاوة بالركوع، فمثلاً لو قرأت آية سجدة ثم ركعت سقط عنك سجود التلاوة، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 1709.

وننبه السائل الكريم إلى أن سورة الإسراء لا تنتهي عند آية سجدة، وإنما توجد آية السجدة في آخرها قبل نهايتها.

والله أعلم.

448990 من ركع عند سجود الإمام للتلاوة ثم انتبه فكبّر وسجد ولم يقف

عندما صليت خلف الإمام في صلاة الفجر، سجد سجدة تلاوة، فركعتُ، وبعدما نظرت إليه، وجدته ساجدًا، فكبرتُ، وسجدتُ، فهل كان يجب عليّ أن أقف، ثم أكبر للسجود؟ بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيكفيك ما قمتَ به من التكبير لسجود التلاوة، وصلاتك صحيحة، ولا يجب عليك الرجوع، والقيام لكي تأتي بسجود التلاوة، وراجع الفتوى: 97816، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 269125.

والله أعلم.

61971 صلاة التهجد وتحية المسجد

بالإشارة إلى الفتوى رقم 2116 بخصوص الصلوات المسنونة وأنواعها ومراتبها لا يوجد هناك ذكر عن صلاة التهجد التي هي أفضل الصلوات المسنونة بعد الفرائض ، وقد ورد ذكرها في القرآن في أماكن عديدة. فسؤالي ما السبب لاستثناء التهجد من السنن؟ وكذلك لا يوجد الذكر عن تحية المسجد. وأرجو الجواب بشيء من الإيضاح عن كيفية أداء التهجد وعدد ركعاتها ووقتها، وهل من شرطها النوم بعد العشاء وقبل أدائها ؟ هل من الضروري المواظبة عليها بدون انقطاع ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرنا في الفتوى المذكورة بعضا من نوافل العبادات ولم نستقصها جميعا، ومن النوافل المطلقة التهجد وهو صلاة التطوع في الليل بعد النوم، وقيل: هو الصلاة بعد العشاء ولو قبل النوم.

ودليل الأول قول الله جل وعلا: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {المزمل: 6} والنشأة تكون بعد النوم وهو الأفضل، لقول عمر رضي الله عنه وقد رأى اجتماع الصحابة في صلاة التراويح: والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ـ يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله. رواه البخاري.

وهو بالمعنى الثاني مرادف لقيام الليل، أما بالمعنى الأول فهو أخص منه.

وأما وقته فمن بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق.

أما كيفيته: فالأفضل فيه أن يصلي كل ركعتين بسلام، ويجوز أكثر من ركعتين بسلام واحد، ولا حد لصلاة التهجد والقيام، كما سبق في الفتوى رقم: 12055.

وأما المواظبة على صلاة التهجد فمستحبة، وينبغي للإنسان أن يتهجد بما يمكنه المداومة عليه. فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: أدومه وإن قل.

وأما تحية المسجد فهي من السنن ذوات الأسباب، فتشرع لمن دخل المسجد أن يصليها ويجزئ عنها غيرها، لأنها ليست مقصودة لذاتها، بل المقصود أن المسلم إذا دخل المسجد لا يخرج منه قبل أن يصلي فيه، لما روى أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. متفق عليه.

ولكن لا يحصل له أجرها بفعل غيرها حتى ينويها معه، فإذا لم ينوها سقطت مطالبته بها، ولكن لا يؤجر عليها، كما نبه على ذلك جماعة ومنهم ابن حجر الهيتمي في المنهاج القويم.

والله أعلم.

36919 لا مانع من نسبة المسجد إلى من بناه

هل يجوز أن أبني مسجداً في بلدي ويكون اسم المسجد باسمي، مثلا باسم ( مسجد الحاج بختيار)؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا مانع من نسبة المسجد إلى من بناه، أو إلى رجل صالح من الصحابة أو غيرهم، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 3713. وعلى الإنسان أن يخلص عمله لله تعالى حتى يضاعف الله له الأجر، ويكفي من بنى مسجداً لوجه الله ما ورد في الحديث من الأجر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة. رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي وغيرهم. والله أعلم.

433417 المفاضلة بين قيام الليل بإحدى عشرة ركعة وقيامه باثنتين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آيات، لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية، كتب من القانتين، ومن قام بألف آية، كتب من المقنطرين". صحيح سنن أبي داود. فإذا أراد شخص أن يقوم الليل بألف آية، مقسمة على إحدى عشرة ركعة، ونسي كم ركعة صلى، ثم رأى أن قيام الليل بألف آية مقسمة على ركعتين أفضل؛ حتى لا ينسى، فهل الأفضل القيام بإحدى عشرة ركعة، أم باثنتين؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الحديث الذي ورد في سؤالك هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات، لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية، كتب من القانتين، ومن قام بألف آية، كتب من المقنطرين. رواه أبوداود، وصححه الشيخ الألباني. وراجع معناه في الفتوى: 134865.

وقيام الليل بإحدى عشرة ركعة، أفضل من قيامه بركعتين؛ لما فيها من كثرة القيام والركوع والسجود، ولكونها موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان، ولا غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. متفق عليه. وراجع الفتوى: 12918، والفتوى: 195053.

وبالإمكان البحث عن وسيلة ممكنة لضبط عدد ركعات قيام الليل، حتى لا يلتبس على الشخص عدد الركعات.

والله أعلم.

137704 صلاة الغفلة: تسميتها والأحاديث الواردة فيها

هل هنالك صلاة تسمى: صلاة الغفلة في الإسلام؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد استحب كثير من الفقهاء الصلاة بين المغرب والعشاء، وسموا تلك الصلاة: صلاة الغفلة ـ وسبب ذلك أن هذا الوقت هو وقت غفلة الناس عن الصلاة واشتغالهم بما سواها، قال الفقيه ابن حجر في فتاواه: الركعتان بين المغرب والعشاء سنة، فقد صرح الماوردي والروياني بندب صلاة الأوابين قالا وتسمى: صلاة الغفلة لحديث بذلك، وأكملها عشرون، لخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها عشرين ويقول: هذه صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له. وكان السلف الصالح يصلونها، قال الروياني والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد. اهـ.

ورويت فيها أحاديث وآثار كثيرة ذكر الحافظ عبد الحق منها جملة، قال جمع: ورويت ستا، ففي الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتبت له عبادة ثنتي عشرة سنة. وكذا رواه ابن ماجه. لكن بزيادة: لا يتكلم بينهن بسوء. وفي حديث غريب ـ كما قاله ابن منده ـ غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ـ ورويت أربعا، ورويت ركعتين وهما الأقل فعلم أن تينك الركعتين يسميان صلاة الغفلة وصلاة الأوابين. انتهى.

ووقع النص على استحبابها في عامة كتب الشافعية.

وقال صاحب الفواكه الدواني من المالكية: وَبِالْجُمْلَةِ التَّنَفُّلُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُرَغَّبٌ فِيهِ ـ أَيْ حَضَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ ـ لِمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ. انتهى.

وأحاديث الصلاة بين المغرب والعشاء عددا معينا من الركعات ـ ستا أو عشرين ـ غير ثابتة، قال في مصباح الزجاجة في الكلام على حديث: من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة: هذا إسناد ضعيف، يعقوب بن الوليد قال فيه الإمام أحمد: من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث. وقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة: المناكير قلت: واتفقوا على ضعفه. انتهى. وحكم عليه الألباني في ضعيف الترغيب بالوضع.

وأما حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة ثنتي عشرة سنة. فقد حكم عليه الألباني في ضعيف الترغيب بأنه ضعيف جدا.

ولكن الصلاة بين المغرب والعشاء مرغب فيها في الجملة، فعن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم: فصليت معه المغرب، فصلى إلى العشاء. قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد، وصححه الألباني.

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع ـ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب، وأبو داود. إلا أنه قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون. وكان الحسن يقول: قيام الليل. وفي هذا آثار عن السلف.

والله أعلم.

419137 صلاة الوتر والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر

كنت أنوي الصيام، وأقوم الثلث الأخير من الليل قبل السحر، وأصلي الوتر، ثم الفجر، فما حكم صيامي إذا غلبني النوم عن قيام الليل، والتسحر، وصلاة الوتر؟ مع العلم أني استيقظت قبل أذان الفجر بثوانٍ، وصليته. وشكرًا لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تصوم صومًا واجبًا -كرمضان، ونحوه-، وبيّتّ النية للصوم في أي جزء من الليل؛ فصومك صحيح، ولمعرفة كيفية تبييت النية، راجع الفتويين: 290641، 323266.

وصلاتك للوتر قبل الفجر بقليل؛ حتى ولو استمرّ بعد الأذان صحيح؛ فيجوز صلاة الوتر والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر، إذا لم يتمكن المسلم من صلاتها قبل ذلك.

ووقت الوتر هو ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، فإن لم يصلّ في هذا الوقت، صلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الفجر قضاءً، وانظر الفتوى: 189909.

والله أعلم.

422992 صلاة التراويح بين الجماعة والانفراد

عندي استفسار بسبب الأزمة التي يمر بها العالم. نحن نعلم قرار غلق المساجد، وداخل علينا رمضان، والله أعلم ستفتح المساجد أم لا.
السؤال: إني أحب أصلي صلاة التراويح بجزء، بحيث أكمل ختمة في نهاية الشهر -إن شاء الله-، فأيهما أفضل أن أصلي مع زملائي في البيت جماعة. أم أصلي منفردا لأحقق هدفي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأفضل في التراويح أن تصلى جماعة في المساجد، فإذا فات فعلها في المسجد، وأمكن فعلها في غيره جماعة من غير ضرر متوقع، ففعلها جماعة أفضل، وذهب بعض العلماء إلى أن فعلها منفردا لحافظ القرآن أفضل.

قال الشيخ ابن قاسم في حاشية الروض: وفي جماعة أفضل من الانفراد لإجماع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع أهل الأمصار على ذلك، وهو قول جماهير العلماء، وتجوز منفردًا، وقال مالك والشافعي: في البيت أفضل؛ لخبر «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وقال البغوي وغيره: الخلاف فيمن يحفظ القرآن، ولا يخاف الكسل عنها لو انفرد، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه، فإن فقد أحد هذه الأمور فالجماعة أفضل بلا خلاف. انتهى

وإذا علمت هذا، فإن كان الاجتماع يخاف منه ضرر، كما هو الواقع في هذا الوباء، فالأفضل أن تصلي منفردا، وفي هذا عمل بقول من رأى أفضلية ذلك من العلماء، وإن كنتم تأخذون احتياطاتكم، ولم يكن الاجتماع مضرا، فيمكنكم أن تصلوا في جماعة، ويمكنك أن تصلي بعدها منفردا لتتم ختمتك التي تريد، فتجمع بين المصلحتين.

والله أعلم.

203404 حكم المداومة على قيام الليل كله والقراءة من المصحف

هل يجوز قيام الليل كله كل يوم بالمصحف؟ أم إن ذلك مخالف للسنة؛ لأني قرأت مرة حديثا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: من قام بألف آية كتب من المقنطرين. أم أقوم الليل على حسب حفظي من القرآن، وفي الوقت المتبقي أبدأ بحفظ سور من القرآن أكثر وأستفيد أكثر ؟؟
ما رأيكم جزاكم الله خيراً؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن كنت تقصد بقيام الليل كله، قيام الليلةِ من أولها إلى آخرها، فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى كراهة قيام الليل كله؛ وذلك لما رواه مسلم في صحيحه من حديث عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ الْحَوْلَاءَ بِنْتَ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا، وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَنَامُ اللَّيْلَ ؟ ! خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا. اهــ.

قال النووي في شرح مسلم: أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ( لَا تَنَام اللَّيْل ) الْإِنْكَار عَلَيْهَا، وَكَرَاهَة فِعْلهَا، وَتَشْدِيدهَا عَلَى نَفْسهَا، وَيُوَضِّحهُ أَنَّ فِي مُوَطَّأ مَالِك قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث: وَكَرِهَ ذَلِكَ حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهَةُ فِي وَجْهه. وَفِي هَذَا دَلِيل لِمَذْهَبِنَا، وَمَذْهَب جَمَاعَة أَوْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ صَلَاة جَمِيع اللَّيْل مَكْرُوهَة، وَعَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك إِذَا لَمْ يَنَمْ عَنْ الصُّبْح. اهـ.
وثواب المقنطرين يمكن تحصيله بقيام جزء من الليل لا الليل كله, فلو قرأت في قيام الليل من سورة الملك إلى سورة الناس، فهذان جزءان وهما ألف آية، وتنال بإذن الله ثواب المقنطرين.

جاء في مرقاة المفاتيح لمُلا القاري رحمه الله: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: مِنَ الْمُلْكِ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ أَلْفُ آيَةٍ . اهــ.
وأما قراءتك من المصحف في قيام الليل، فالقراءة من المصحف في الصلاة مختلف فيها، وقد أجازها الشافعية، والحنابلة في الفريضة والنافلة، وكرهها المالكية، ومنع منها الحنفية على ما بيناه في الفتوى رقم: 6019. والراجح أنه لا حرج فيها إن شاء الله تعالى لا سيما في النافلة عند الحاجة، كأن يكون المصلي قليل الحفظ ويرغب في إطالة الصلاة؛ و في سنن البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: أنها كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في رمضان. وذكره البخاري تعليقاً.

قال الإمام أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف، قيل له الفريضة؟ قال: لم أسمع فيه شيئا. اهــ.

فننصح الأخ السائل بأن يقوم من الليل ما يمكنه من غير أن يجهد نفسه ويرهقها، فإنه قد ينقطع عن قيام الليل بسبب ذلك, فأحي من الليل ما تيسر سواء بالصلاة، أو الحفظ، أو الذكر، ثم نم حتى تستريح وتنشط لصلاة الفجر, وفي الحديث الصحيح: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ . اهـ. متفق عليه .

والله تعالى أعلم.

19032 حكم سجود التلاوة من غير تغطية المرأة رأسها

هل من الممكن أداء سجدة التلاوه بدون غطاء على الرأس بالنسبة للسيدات ؟شكرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يجوز أداء سجود التلاوة بدون غطاء على الرأس بالنسبة للسيدات، وهذا مذهب أكثر أهل العلم، لأن سجود التلاوة عندهم صلاة يشترط له ما يشترط للصلاة من ستر العورة وغيره، وهذا أحوط وأبرأ للذمة.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن ذلك جائز، لأنه لا يشترط له شروط الصلاة، والأول أولى.. كما تقدم.
والله أعلم.

68668 قيام الليل وصلاة التراويح والتهجد

صلاة التراويح في رمضان ما هو حكمها وهل نص عليها حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهل تختلف عن صلاة القيام، وما هو حكم تذكرها في رمضان وتركها مع القيام والتهجد بعد رمضان، وهل يعتبر هذا عبادة لرمضان وليس لله تعالى، حيث إن الكثير لا يصلون إلا في رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة التراويح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى الناس خلفه في بعض الليالي من رمضان ثم تركها خشية أن تفرض عليهم، ثم جمعهم عليها خليفته الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وانظر الفتوى رقم: 2218.

ولا تختلف صلاة التراويح عن قيام الليل من حيث المعنى لأن كل نافلة تصلى بعد العشاء إلى طلوع الفجر تسمى قيام الليل، إلا أن العرف جرى أن قيام الليل بعد العشاء في رمضان يسمى التراويح وتشرع فيها الجماعة في المسجد.

وإن كان السائل يعني الفرق بين صلاة التراويح وبين ما اعتاده الناس من الصلاة في العشر الأواخر من رمضان آخر الليل، فليراجع الفتوى رقم: 6431، والفتوى رقم: 12273.

وأما فعل صلاة التراويح والقيام في رمضان وترك ذلك بعده فلا يعتبر عبادة لغير الله لأن قيام الليل مرغب فيه عموماً وخصوصاً في رمضان، فمن فعل ذلك في رمضان فقد فعل خيراً كثيراً، فإن داوم على فعل هذه العبادة فبها ونعمت، وإن انقطع فقد فاته خير كثير، ولكنه قد أحسن في قيامه في رمضان، ولبيان فضل قيام الليل راجع الفتوى رقم: 2115، وللمزيد من الفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 8763.

والله أعلم.

185901 قيام الليل بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة سُنة وهل تجهر المرأة بالقراءة أم تسر بها

أصلي التراويح 12 ركعة ركعتين ركعتين، وأوتر في ثلث الليل الآخر، ولكن قرأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي 11 ركعة. هل هذا يعني أنه يصلي 10 تراويح ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة ؟ وهل ما أفعله صحيح؟ كذلك ما يسمى بالجهر بالصلاة و الكتمان بها أنا لا أتقيد بهذا أبدا. فهل أؤاخذ عليه أم هو من السنة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم الليل بإحدى عشرة ركعة بالوترسواء في ذلك رمضان وغيره، وفي كيفية صلاته عدة روايات صحيحة منها أنه كان يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بركعة واحدة، ومن صلى التراويح هكذا فقد وافق السنة. فعن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. رواه مسلم.

وفي شرح رياض الصالحين للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله تعالى عند شرح الحديث المذكور: وفي هذا دليل على وهم من توهم أنه إذا صلى إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا أربعا ثم ثلاثا بناء على حديثها رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ثلاثا. فظن بعض الناس أنه يصلي أربعا جميعا ثم أربعا جميعا ثم ثلاثا، وهذا وهم فقد أخذوا بظاهر الحديث فيحمل هذا على أنه يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح، ثم يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح، ثم يصلي ثلاثا. هكذا يجب أن يحمل لأن الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك واحد وهي عائشة والفعل واحد فيجب حمل بعضها على بعض لتتفق السنة، لا يقال إنه يفعل هذا مرة وهذا مرة، لأن كلمة كان تدل على دوام الفعل غالبا .انتهى.

وثبت عنه في رواية أخرى أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بالوتر.قال النووي في شرح صحيح مسلم: بابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ) .قال ..وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا من حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ سُنَّةُ الصُّبْحِ، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِخْبَارُ كُلِّ واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد. انتهى.

هذا مع أن الزيادة على ما كان يقوم به صلى الله عليه وسلم أمر جائز بدليل ما سبق بيانه في الفتوى رقم : 54790، والفتوى رقم : 139775. ومن هذا يعلم أن قيام الليل بإحدى عشرة ركعة بالوتر موافق للسنة، وكذلك القيام بثلاث عشرة بالوتر أيضا، وأن الزيادة على ذلك جائزة وزيادة خير.

أما عن الجزء الأخير من السؤال، ففي حال الاقتداء فلا يشرع الجهر للمأموم سواء في ذلك صلاة الفرض وغيرها، وانظري الفتوى رقم : 34896، أما في حال عدم الاقتداء فالمرأة تجهر في مواضع الجهر من صلاة الفرض إن كانت خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم، فإن كانت بحضرة رجال أجانب أسرت. قال النووي في المجموع: وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت. إلى أن قال: وَيَكُونُ جَهْرُهَا أَخْفَض مِنْ جَهْرِ الرَّجُلِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: وَتَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَانَ ثُمَّ رِجَالٌ لَا تَجْهَرُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمِهَا، فَلَا بَأْسَ. انتهى.

وفي فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: المرأة والرجل كلاهما عليهما أن يتحريا السنة، فيجهر في المغرب والعشاء والفجر في الأولى والثانية من المغرب، والأولى والثانية من العشاء، وفي فريضة الفجر، ويسر في الظهر والعصر، وفي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، الرجل والمرأة جميعا، والمرأة ترفع صوتها إذا كان ما عندها من تخشى فتنته، ما عندها إلا نساء، أو ما عندها أحد، أو ما عندها إلا أطفال، أو ما عندها إلا محارمها تجهر، وإن كانت في غير المحارم فهي ترفع صوتها شيئا خفيفا في محل الجهر؛ لأن هذا سنة للجميع، الرجال والنساء، الجهر والسر . انتهى.

أما في صلاة النافلة التي يشرع الجهر فيها مثل التراويح فلها أن تجهر إن لم تكن بحضرة رجال أجانب ولها أن تسر أيضا، كل ذلك جائز. قال ابن القيم في زاد المعاد: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ بالقراءة في صلاة الليل تارة، ويجهر بها تارة. انتهى. وعلى كل حال فإن لم تجهر في صلاتها كلها لم تؤاخذ على ذلك لأن غاية ما فعلت ترك جائز أو مستحب، وترك ما ليس بواجب لا يعاقب عليه.

والله أعلم.

247660 الصيد في المسجد ينافي تعظيمه

كنت في المسجد وحدي، ودخل عصفور في المسجد، فأغلقت الباب، وبدأت بمحاولة اصطياده في المسجد، وضربته بشيء حتى سقط ميتا مباشرة، وكنت أنوي أكله، لكن كرهته نفسي، ورميته للقطط.
السؤال هل أأثم على اصطيادي له في المسجد، علماً أني كنت صائماً حينها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما كان ينبغي لك أن تصطاد داخل المسجد؛ لأن المساجد إنما بنيت للعبادة وما يتعلق بها، ولأن ذلك يتنافى مع ترفيع المسجد المذكور في قول الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه [النور:36]. ولما قد يترتب على ذلك من تلويثه.

قال الحسن البصري: معنى ترفع: تعظم، ويرفع شأنها، وتطهر من الأنجاس، والأقذار. اهـ.

ولا إثم عليك في رمي العصفور للقطط بعد موته، بل هو الصواب، فقد لا يكون مباح الأكل؛ لعدم حصول الذكاة الشرعية بالضربة المذكورة. ولمعرفة ما يصح به أكل الصيد انظر الفتوى رقم: 60629
والله أعلم.

127167 إذا لم تستطع المرأة الخشوع في صلاتها في البيت فهل يكون المسجد في حقها أفضل؟

علمت أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، وأن امرأة أخبرت الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها تحب الصلاة خلفه فقال صلاتك في بيتك أفضل، والأفضلية لا تعني الحتمية، حيث يقول سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.
ولكن وتطبيقا لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فإني أحرص ـ بإذن الله ـ على اتباع ما هو أفضل، ولكن المشكلة تكمن في أن صلاة التراويح في رمضان تطول، وبيتي لا توجد فيه أجواء إيمانية، حيث إن معظم أفراد عائلتي لا يصلون ولا يصومون إلا أجدادي، وطبعا الأغاني والمعازف تكون شغّالة ولا أجد مكانا في البيت أصلي فيه صلاة طويلة بخشوع وبدون إزعاج من المحرمات وشتائم وكفر وموسيقى، لذلك أذهب إلى المسجد وهو قريب من بيتنا، والحق أن الطريق إلى المسجد آمنة، ولكن جزءا منها مظلم، وإيابي تشاركني فيه بعض النسوة، ولكن ذهابا اضطر إلى سلوكه بمفردي، فهل في حالتي التي وصفت تنتفي أفضلية صلاتي في البيت؟ أم أنها ما تزال قائمة؟.
أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل، ولكن يجوز لها الخروج للمسجد لصلاة التراويح وغيرها، وإذا كنت لا تستطيعين تحصيل الخشوع في الصلاة في بيتك لما ذكرته من المحرمات والفساد، فإن الصلاة في المسجد تكون أفضل في حقك، إذا لم تكن ثمة فتنة أو ريبة أو أي محظور شرعي، وبشروط تجدينها في الفتويين رقم: 11990، 26957.

هذا، وعليك أن تشكري الله تعالى على منته عليك بنعمة الاستقامة على أمر الله، فإنها نعمة لا تعادلها نعمة بعد نعمة الإسلام، وعليك أيضاً أن تجتهدي في دعوة أهلك وذويك للعودة إلى الله، والتوبة مما هم عليه من الذنوب الكبيرة مثل ترك الصلاة والصيام، وابدئي بدعوة المقبل منهم، وترفقي في دعوتهم، واختاري الأوقات المناسبة للحديث معهم، وألحي عليهم وتوسلي إليهم بكل وسيلة، مع إظهار الشفقة عليهم والرحمة بهم، وسلي الله سبحانه وتعالى لهم الهداية، ولن يخيب رجاءك ـ إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

160763 الفصل بين ركعتي الشفع وركعة الوتر

أصلي الشفع في أول الليل مع العشاء وأترك الوتر حتى آخر الليل مع صلاة القيام. هل يجوز أم علي أن أجمع بينهما ولا أفصلهما. أفيدوني بارك الله فيكم. لأني سألت أكثر من شخص واحترت، وأريد جوابا شافيا بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالشفع اسم لما يصلى مثنى قبل الوتر، سواء صلي ركعتين أو أكثر، ولا يشترط أن ينوي بهاتين الركعتين الشفع، بل المستحب أن يقع الوتر بعد ركعتين ولو بغير نية الشفع. ولا يضر الفصل بين الشفع والوتر ولو بالزمن الطويل، وإن كان الأولى أن يصلى الوتر عقيب الشفع بلا طويل فصل.

جاء في حاشية الروض: واستحب أحمد وغيره أن تكون الركعة عقب الشفع، ولا يؤخرها عنه، وليس كالمغرب حتما، ولأنه ركعة قبله شفع لا حد له. انتهى.

وقال في مواهب الجليل: اختلف هل يشترط في ركعتي الشفع أن يخصهما بالنية أو يكتفي بأي الركعتين كانا، وهو الظاهر. انتهى.

وقال في الشامل: ولا يشترط كونه لأجله على الأظهر. انتهى.

وقال ابن بشير: الصحيح أنه مخير إن شاء أتى بشفع يختص بها، وإن شاء أتى بها بعد نافلة غير مختصة بها. انتهى.

وقال أيضا في مواهب الجليل: من صلى ركعتي الشفع ثم اشتغل بشغل خفيف ثم أوتر صح ذلك، وإن تطاول أعاد الشفع وصلى الوتر. قال البرزلي : قلت : هذا بين على وجوب الاتصال. والمشهور أنه ليس من شرطه الاتصال فعلى هذا لا يعيد الشفع مطلقا. انتهى. لكن الاتصال مستحب على المشهور، فعلى هذا إذا طال الفصل استحب إعادة الشفع. انتهى.

وبناء على ما مر فالأولى لك أن تأتي بالوتر عقب الشفع بلا فصل طويل، فإن فصلت بينهما فصلا طويلا صح وكان خلاف الأفضل، وإن فصلت بينهما فصلا طويلا ثم صليت من الليل قبل الوتر شفعا أو أشفاعا كان ذلك إعادة منك للشفع، فحصلت به لك الفضيلة كما مر.

والله أعلم.

239317 هل يأتي بالبسملة من يواصل القراءة بعد سجود التلاوة

عندما أقرأ في المصحف وأنزل لسجود التلاوة، فهل أستأنف القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم أم لا؟ وهل سجدة التلاوة سنه أم فرض؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من سجد سجود التلاوة ورفع من سجوده يواصل القراءة مباشرة ـ إن أراد ـ بدون بسملة، لأن البسملة محلها بداية القراءة لمن شاء أن يبسمل بعد أن يستعيذ، أو في أول سورة غير براءة، قال الشاطبي:

ولا بد منها في ابتدائك سورة سواها وفي الأجزاء خُيِّر من تلا.

والذي يسجد للتلاوة كأنه مواصل للقراءة، فلا يحتاج إلى بسملة ولا استعاذة، لأنه لم يأت بأجنبي على القراءة، إلا إذا كان بعد السجدة يقرأ من أول سورة، فإنه يبسمل لبداية السورة ـ كما أشرنا ـ وليس لأنه سجد، فإذا سجد ـ مثلا ـ في نهاية الأعراف فإنه يبسمل إذا أراد القراءة من أول الأنفال.
وأما حكم سجود التلاوة: فإنه سنة للقارئ والمستمع، وليس بفرض عند الجمهور، وانظري الفتوى رقم:2769.

والله أعلم.

113226 صلاة التراويح بثماني تسليمات وحكم السهو فيها

نحن نصلي القيام ثمانية تسليمات وليس أربعا وفى نفس الوقت حدث سهو فى الصلاة مع الإمام ولم يأت بسجود السهو فما حكم الشرع في صلاة الثمانية وسجود السهو؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنةُ في القيام في رمضانَ وغيره إحدى عشرة، يسلم فيها من كل ركعتين، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: كان لا يزيدُ في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة.

ولكن الزيادة على هذا القدر جائزة والمنعُ منها قول شاذ لا يُلتفتُ إليه، ففي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. ولم يقصره على خمس تسليمات وهو أعرابيٌ قليلِ المحفوظ عنده من القرآن، ولا اطلاع له على فعله صلى الله عليه وسلم، فدلَ على جوازِ الزيادة يقيناً.

قال الشافعي: رأيتُ الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في ذلك من ضيق.

وقال ابن تيمية: ومن ظنَّ أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ.

وقال الشوكاني: فقصر الصلاة المسمَّاة بالتراويح على عددٍ معين ، وتخصيصها بقراءةٍ مخصوصة لم يرد به سنة.

وقال ابن باز في الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح : فقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يدلُ على التوسعة في صلاة الليل، وعدم تحديد ركعات معينة.

وثبت عن عمر: أنَّه أمرهم أن يصلوا ثلاثاً وعشرين.

وعليه فلا حرج في صلاتكم ثمانية تسليمات وأما السهو في النفل فحكمه حكم السهو في الفرض.

قال ابن قدامة في المغني: وحكم النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم, لا نعلم فيه مخالفا, إلا أن ابن سيرين قال: لا يشرع في النافلة. وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال: إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق, ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة. انتهى.

وللمزيد راجع الفتاوى ذات الأرقام الآتية: 54790، 40046، 28891.

والله أعلم.


63326 سجود التلاوة في السور المكية والمدنية

لماذا تكثر السجدة في السور المكية؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسجدات التلاوة إنما أخذت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولم نجد من أهل العلم من علل كون غالبيتها جاءت في السور المكية.

إلا أنه من الملاحظ أن محل السجدة في أي سورة يكون مسبوقاً بلفظ السجود، ففي سورة الأعراف يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ {الأعراف: 206}.

وفي سورة الرعد يقول الله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ {الرعد: 15}.

وفي سورة النحل يقول الله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {النحل: 49-50}.

والله أعلم.

6313 توسعة بيت الإمام من مساحة المسجد

يحصل عندنا أن يقوم أناس من أهل الخير ببناء مساجد كبيرة، ولكنهم وعن غير قصد لا يقومون ببناء بيت واسع للإمام، مما يضطر المسؤولين -بعد ذلك- بقيامهم مشكورين، بتوسعة البيت، فأحياناً توجد أرض خالية بجانب المسجد، فيبنى عليها وأحياناً توجد ولكن يعتذر عن ذلك (التوسعة) بحجة أن هذا البناء قد يشوه صورة المسجد، وعليه يقوم المسؤولون -بعد ذلك- إما بالأخذ من بعض أجزاء المسجد من الناحية الخلفية له، وأحياناً يقومون بالبناء أو بالتوسعة بالأخذ من مصلى الفروض، خاصة في الجوامع الكبيرة والتي هي منفصلة عن مصلى الفروض. فهل هذا داخل تحت تصرف الناظر على الوقف بما يعود بالمصلحة على المسجد والقائم عليه أم لا…؟ علماً بأن هذه المشكلة كبيرة وليست في مسجد واحد.

وبارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يقوم به المسؤولون من توسعة بيت الإمام، عمل صالح يؤجرون عليه، لما في ذلك من إعانة الإمام على تأدية واجبه، والتوسعة عليه وعلى أهله، مما يعود بالمصلحة على المسجد وأهله.

وحيث وجدت أرض خالية بجانب المسجد يتعين أن تكون بها التوسعة ببناء بيت مستقل، أو إضافة إلى البيت الأول، ولا عبرة بكون ذلك مشوهاً لصورة المسجد، فإن المساجد لم توضع للزينة، على أنا لا نسلم بكون الإضافة الخارجية مؤدية لتشويه الصورة.

ولا شك أن التوسعة خارج المسجد مقدمة على كل صورة يؤخذ فيها من بناء المسجد القديم، احتراماً للمسجد، وإبقاء على صورة الوقف.

وأما إن تعذر البناء من الخارج لعدم وجود أرض صالحة لذلك، وضاق بيت الإمام ضيقاً لا يتسع له ولا لغيره، بحيث يخل براحته واستقراره، ووجد فاضل من فناء المسجد أو مرافقه غير المكان المعين للصلاة، جاز حينئذ أن يضاف شيء من هذا الفاضل إلى بيت الإمام.

وكذا لو وجد مصلى ملحق بالمسجد، لا تصلى فيه الصلوات الخمس، ولا يحتاج إليه المصلون -رجالاً ونساءً- الآن ولا في المستقبل المنظور، ولم يكن سبيل إلى توسعة بيت الإمام إلا بالأخذ منه؛ جاز ذلك.

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز تغيير صورة الوقف للمصلحة، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وله في ذلك كلام كثير ننقل طرفاً منه. قال -رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى ج31 ص 261: وأما تغيير صورة البناء من غير عدوان، فينظر في ذلك إلى المصلحة، فإن كانت هذه الصورة أصلح للوقف وأهله أقرت، وإن كانت إعادتها إلى ما كانت عليه أصلح أعيدت.
وإن كان بناء ذلك على صورة ثالثة أصلح للوقف بنيت. فيتبع في صورة البناء مصلحة الوقف، ويدار مع المصلحة حيث كانت. وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين ـ كعمر وعثمان ـ أنهما قد غيرا صورة الوقف للمصلحة، بل فعل عمر بن الخطاب ما هو أبلغ من ذلك، حيث حول مسجد الكوفة القديم فصار سوق التّمارين، وبنى لهم مسجداً في مكان آخر. والله أعلم. اهـ.

وسئل: عن حقوق زاوية وهو بظاهرها، وقد أقيم فيها محراب منذ سنين، فرأى من له النظر على المكان المذكور المصلحة في بناء طبقة على ذلك المحراب، إما لسكن الإمام، أو لمن يخدم المكان من غير ضرورة تعود على المكان المذكور، ولا على أهله فهل يجوز ذلك؟

فأجاب: إذا لم يكن ذلك مسجداً معداً للصلوات الخمس، بل هو من حقوق المكان جاز أن يبنى فيه ما يكون من مصلحة المكان، ومجرد تصوير محراب لا يجعله مسجداً، لا سيما إذا كان المسجد المعد للصلوات، ففي البناء عليه نزاع بين العلماء. مجموع الفتاوى 31/7.

وفي مطالب أولي النهى ـ من كتب الحنابلة ـ 4/376: سئل الشيخ تقي الدين: فيمن بنى مسجداً لله، وأراد غيره أن يبني فوقه بيتاً وقفا له، إما لينتفع بأجرته في المسجد، أو ليسكنه لإمامه، ويرون ذلك مصلحة للإمام أو للمسجد، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: بأنه إذا كان مصلحة للمسجد، بحيث يكون ذلك أعون على ما شرعه الله ورسوله فيه من الإمامة والجماعة، وغير ذلك مما شرع في المساجد، فإنه ينبغي فعله، كما نص على ذلك ونحوه غير واحد من الأئمة. حتى سئل الإمام أحمد عن مسجد لاصق بالأرض فأرادوا أن يرفعوه، ويبنوا تحته سقاية، وهناك شيوخ فقالوا: نحن لا نستطيع الصعود إليه؟ فقال أحمد: ينظر ما أجمع عليه أكثرهم.
ولعل ذلك أن تغيير صورة المسجد وغيره من الوقف لمصلحة راجحة جائز، إذ ليس في المساجد ما هو معين بذاته، إلا البيت المعمور، وإلا المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، إذ هي من بناء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكانت كالمنصوص عليه، بخلاف المساجد التي بناها غيرهم، فإن الأمر فيها يتبع المصلحة، ولكن المصلحة تختلف باختلاف الأعصار والأمصار. انتهى.

فإذا جاز تغيير صورة الوقف ببناء بيت فوقه، فلأن يجوز استغلال ما زاد عن الحاجة، وعطلت فيه الصلاة من باب أولى.

وسئل شيخ الإسلام عن إعادة بناء مسجد قديم هدم، ورفعه عما كان عليه، وكان تحته خلوة، فعمل تحته بيتاً لمصلحة المسجد فأجاب: الحمد لله. نعم يجوز أن يعمل في ذلك ما كان مصلحة للمسجد وأهله من تجديد عمارة، وتغيير العمارة من صورة إلى صورة ونحو ذلك. والله أعلم. مجموع الفتاوى: 31/209.

لكن حيث وجد سبيل للتوسعة من خارج المسجد، فليترك المصلى على حاله.

والله أعلم.

143285 ما يصليه المسلم تطوعا بعد العشاء يعد من قيام الليل

أنا أقوم دائماً قبل الفجر بـ 20 دقيقة لصلاة ركعتين قبل الفجر، ومنذ شهور قررت قيام بعض الليل لذا أقوم الساعة 4 وأصلي بعض الركعات حوالي 45 دقيقة وأعود للنوم وأستيقظ نصف ساعة قبل الفجر وهي الساعة السابعة هنا في فرنسا.
سؤالي يا شيخ: هل يعتبر هذا قيام ليل أم هذه الوسيلة خاطئة لأني أعود للنوم، وهل ما أفعله صحيح أم الأفضل أن أترك قيامي الساعة الرابعة وأن أستيقظ قبل الفجر بساعة أو أكثر، أفيدوني بجواب لأني أرغب في أحسن وسيلة لقيام الليل لأصلي بعض الركعات وأقرأ قليلاً من القرآن، أجيبوني دون الإحالة على أسئلة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يزيدك حرصاً على الخير ورغبة فيه، ثم اعلمي أن ما تفعلينه من قيام الليل بلا شك، فإن كل صلاة يصليها المسلم تطوعاً بعد العشاء تعد من قيام الليل، فما تفعلينه هو من الخير الذي يرجى لك بره وذخره يوم القيامة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل القيام هو قيام داود عليه السلام كما ثبت في الصحيح، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وبين صلى الله عليه وسلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي المسلم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى، فقومي ما شئت من الليل من أوله أو وسطه أو آخره فكل هذا حسن، والقيام في ثلث الليل الآخر أرجى ما يكون ثواباً وأعظم ما يكون فضلاً، فإن الرب تعالى ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من داع فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن. رواه الترمذي، وقال حسن صحيح والحاكم وصححه على شرط مسلم.

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل. والأحاديث في هذا كثيرة جداً، فنوصيك أيتها الأخت الفاضلة بالحرص على الخير والمواظبة عليه فإن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه، ومهما اجتهدت في أن تجعلي صلاتك في ثلث الليل الآخر فهذا حسن، وما تفعلي من الخير فلن يذهب ثوابه ولن يضيع أجره إن شاء الله.

والله أعلم.

300511 المفاضلة بين حفل التخرج وصلاة التراويح

بعد أسبوعين ستقوم مدرستي بحفل بمناسبة تخرجي، إلا أن هذا الحفل سيكون في وقت صلاة التراويح، فأيهما أختار؟ علمًا أن هذه المناسبة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر.
وشكرًا جزيلًا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإننا ننصحك ونوصيك أخي السائل بأن تصلي التراويح في المسجد، وأن لا تتركها من أجل احتفال تخرج، فاحتفال التخرج لو لم تحضره لم يفتك شيء من أمر دينك، وإنما يفوتك شيء من حظوظ النفس وشهواتها، بينما لو فاتتك صلاة التراويح في المسجد فقد فاتك خير عظيم، وهو أجر قيام ليلة كاملة؛ فقد جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» رواه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة. كما سيفوتك أجر الخطا للمسجد ذهابًا وإيابًا، والأجر الحاصل بسبب كثرة المصلين، وبركة دعائهم وصلاتهم؛ فاحرص أخي السائل أن تؤثر عمل الآخرة على الدنيا، ولتعلم أنك في دار الصبر والاختبار.

والله تعالى أعلم.

442285 مفارقة من يصلي التراويح عشرين ركعة بعد العاشرة والإيتار بواحدة

في باكستان يصلون التراويح عشرين ركعة، فأصلي معهم ثماني ركعات، ثم أصلي الشفع والوتر وحدي، فإذا صليت ركعتين إضافيتين معهم بنية الشفع، ثم صليت الوتر وحدي، فهل ذلك يجوز أم لا؟ بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتجوز لك مفارقة إمامك في صلاة التراويح، والإيتار بركعة واحدة منفردًا؛ فإن الوتر يجزئ بركعة واحدة، كما تقدم في الفتوى: 63688.

لكن من الأفضل في حقك أن تكمل صلاة التراويح مع الإمام؛ حتى ينصرف منها؛ لما ثبت من الترغيب في ذلك، كما في المسند، وعند أصحاب السنن الأربعة، وصححه الألباني عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة. وراجع المزيد في الفتوى: 333829.

وراجع لمزيد الفائدة حول عدد ركعات التراويح الفتوى: 11872.

والله أعلم.

33073 صلِّ ما تيسر لك

نحن من سكان النرويج ومواقيت الصلاة تتغير بشكل كبير وسريع ففي أحد شهور السنة يكون الفرق ما بين صلاة العشاء والفجر نصف ساعة فكيف أقوم الليل وإني قد عاهدت الله أن أقوم ساعة كل يوم ما عدا يوم الجمعة؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنسأل الله أن يزيدك حرصاً على الطاعة، وأن يتقبل م نك، فإن قيام الليل من صفات الصالحين الذين مدحهم الله بقوله: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً [ال فرقان:64]. وقوله: تَتَجَا فَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة:16]. وإذا كان الواقع كما ذكرت فصل ما يتيسر لك في ما بي ن العشاء والفجر على أن تجعل آخر ذلك وتراً، وليس عليك أكثر من ذلك، لقوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]. وأنت لا تجد من الليل ما تقومه إلا هذا القدر، وقصر الليل من فعل الله لا من فعلك، هذا إذا كنت عاهدت الله على أن تصلي قيام ليلٍ. أما إن كنت عاهدت الله أن تصلي ساعة مطلقاً، سواء ف ي ليلٍ أو نهار، فالأمر واسع، فلك أن تصليها نهاراً من غير وقت نهي، أو أن تصليها م ا بين المغرب والعشاء، وراجع الفتوى رقم: 29746 والفتوى رقم: 5526 والله أعلم.

21699 حكم قيام الليل جماعة

بسم الله الرحمن الرحيم.أما بعد: هناك جماعة إسلامية في المغرب ( العدل والإحسان) من بين برامجها الدينية والمفيدة في مجملها كون أعضاء الجماعة يخصصون ليلة في الأسبوع لقيام الليل جماعة في بيت ( غير المساجد) ولحرصي على الاستفادة من هذا العمل أخشى الوقوع في البدعة. فهل حقا القيام بهده الطريقة يعتبر بدعة ؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن على المسلم أن يحذر من البدع والمحدثات في الدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه البخاري ومسلم.
وقد عرف العلماء البدعة: بأنها كل عبادة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي لها وعدم المانع منها فهي بدعة.
ومن هذا تعلم أن قيام الليل جماعة ليس ببدعة لأنه فعله النبي صلى الله عليه وسلم وتركه، فعله في رمضان ليلتين أو ثلاثة، ثم تركه خشية أن يفرض عليهم.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه.
ومثله في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً.. إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه.
فإذا كانت هذه الجماعة تربي الشباب على السنة، وتعلمهم كيفية قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عمل مشكور نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم، لكن عليهم ألا يخصوا بالقيام ليلة بعينها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي..." رواه مسلم من حديث أبي هريرة، والحديث فيه النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام ومثلها غيرها كما قال الحموي في غمز عيون البصائر وإذا نهي عن هذه الليلة فغيرها بالمنع أولى... br> انتهى. والله أعلم.

112522 قيام رمضان بنية تحقيق أمر ما يريده القائم

إذا قام الإنسان ليالي رمضان ليدعو بدعاء معين لكي يحققه له الله فهل بذلك يكون قد خرج من الذين قال فيهم الله من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له، وإذا أخرج صدقة لكي يحقق له الله طلبه لا يأخذ ثوابا عليها لأنها تعتبر لغير وجه الله؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقيام رمضان عبادة عظيمة الثواب فقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .متفق عليه.

وصيغة [مَن] من صيغ العموم تشمل كل من أتى بقيام رمضان إيمانا واحتسابا، وبناء على ذلك فقيام القائم طلبا لمرضاة الله وطمعا في أن يستجيب الله له دعاء معينا لا يمنع من الحصول على ثواب القيام، فالدعاء لحصول أمر دنيوى مشروع في الصلاة وراجع فى ذلك الفتوى رقم: 108527.

كما أن ثواب الصدقة لايبطل بنية الحصول على حاجة خاصة فهذا لا ينافي الإخلاص، فقد ثبت أن الصدقة من أسباب شفاء المرضى حيث قال صلى الله عليه وسلم: داووا مرضاكم بالصدقة. حسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وصحيح الجامع الصغير.

ولم نقف على دليل يفيد أن تلك الصدقة لا ثواب لها، ولا يظن في مؤمن بالله واليوم الآخر أن يريد بعمله الصالح الدنيا وحدها بل لا يصدر ذلك من مؤمن كما قال ابن القيم، وراجع الفتوى رقم: 95127.

والله أعلم.

56413 أقوال العلماء في الختم في صلاة التراويح، وقدر ما يقرأ في الركعة

الكثير من المساجد تصلي التراويح 8 ركعات ثم الشفع والوتر، تقرأ في كل ركعة من الثمانية ربعا فيكون جزءاً في الليلة فيختمون القرآن في نهاية شهر رمضان، ولكن البعض تحدث أن تحديد ربع في كل ركعة بدعة وإحداث في الدين... وأن ختم القرآن في صلاة التراويح بدعة أخرى فما صحة ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكون الإمام يقرأ جزءاً من القرآن في صلاة التراويح كل ليلة بحيث يقرأ ربعاً في كل ركعة بغرض الختم في التراويح لا يعتبر بدعة، لأن الختم المذكور مستحب عند أصحاب المذاهب الأربعة، ولا حرج في تحديد ما يقرأ في كل ركعة، وقد حدد الحنفية بعشرين أو ثلاثين آية، قال السرخسي في المبسوط متحدثاً عند قدر القراءة في كل ركعة: واختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى قال بعضهم: يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقاً لمعنى التخفيف، لأن النوافل يحسن أن تكون أخف من الفرائض، وهذا شيء مستحسن لما فيه من درك الختم، والختم سنة في التراويح، وقال بعضهم: في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية، أصله ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه دعا ثلاثة من الأئمة واستقرأهم، فأمر أحدهم أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية، وأمر الآخر أن يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين آية، وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها وهو الأحسن لأن السنة في التراويح الختم. انتهى.

وفي المرداوي في الإنصاف: يستحب أن لا يزيد الإمام على ختمة إلا أن يؤثر المأموم، ولا ينقص عنها. نص عليه وهذا هو الصحيح من المذهب. انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية: وقال الكاساني: ما أمر به عمر رضي الله تعالى عنه هو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن أكثر من مرة، وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام حسب حال القوم، فيقرأ قدر ما لا ينفرهم عن الجماعة، لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة. انتهى.

وفي حاشيتي قليوبي وعميرة وهو شافعي: قال الأسنوي: التراويح سنة بالإجماع، وأفتى ابن الصلاح وابن عبد السلام بأن ختم القرآن في مجموعها أفضل من قراءة سورة الإخلاص ثلاثاً في كل ركعة.

وقال خليل المالكي في مختصره عاطفاً على بعض المستحبات: والختم فيها، وسورة تجزئ. انتهى.

وعليه، فالختم في صلاة التراويح مستحب في المذاهب الأربعة، ولا حرج في تحديد ما يقرأ في كل ركعة.

والله أعلم.

18117 حكم صلاة الوتر والنوافل جماعة

ما حكم صلاة الوتر جماعة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة الوتر وصلاة النافلة عموماً جماعة مشروعة، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة الليل، فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام حتى همَّ ابن مسعود بالجلوس.
وكذلك صح عن ابن عباس وحذيفة؛ بل ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم جماعة بالمسجد في رمضان ليلتين أو ثلاثة. كما في الموطأ.
وتدل هذه الآثار على جواز صلاة النافلة جماعة، ولكن كثيراً من أهل العلم كرهوا المداومة على ذلك وإظهاره خاصة في المسجد في غير رمضان، لأن ذلك لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان.
والله أعلم.

305389 معنى قول الحسن البصري: فألبسهم نورا من نوره

أريد من فضلكم شرحا مفصلا للحديث: سئل الحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل، من أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
ما المقصود ب: فألبسهم من نوره؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الأثر من كلام الحسن البصري -رحمه الله-، وليس حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد، ومحمد بن نصر في قيام الليل بلفظ: قيل للحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ قال: "لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم من نوره نورا"

والمعنى: جعل النور ملازما لهم، كأنه من لباسهم؛ فالعرب تعبر باللبس عن الملازم؛ قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {الأعراف:26}.

قال ابن عاشور: ويجوز أن يكون المراد بالتقوى، تقوى الله وخشيته، وأطلق عليها اللباس إما بتخييل التقوى بلباس يلبس، وإما بتشبيه ملازمة تقوى الله، بملازمة اللابس لباسه، كقوله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [البقرة: 187] مع ما يحسن هذا الإطلاق من المشاكلة. وهذا المعنى، الرفعُ أليق به. ويكون استطرادا للتحريض على تقوى الله، فإنها خير للناس من منافع الزينة،...انتهى.

وأما قوله "من نوره" يعني من نور الله؛ فالله عز وجل ينور بنور وجهه السماوات والأرض؛ فهي من آثار نور وجهه؛ فلا مانع أن ينور وجه عبده المؤمن القائم له يصلي.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: وفي قوله: {مثل نوره} وفيما رواه مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء الطائف: أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك، أو يحل علي غضبك. رواه الطبراني وغيره. ومنه قول ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات من نور وجهه. ..... وإذا كان كذلك، صح أن يكون نور السماوات والأرض، وأن يضاف إليه النور، وليس المضاف هو عين المضاف إليه. انتهى.

والله أعلم.

39716 لا مانع من الصلاة بعد التراويح

إذا صلى شخص صلاة التراويح مع الإمام وأراد أن يصلي قيام الليل ثماني ركعات أخرى، هل يسن له ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فينبغي لمن أراد قيام الليل أن يؤخر صلاة الوتر حتى تكون هي آخر صلاته من الليل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. متفق عليه. وأما من صلى التراويح مع الإمام وأوتر، ثم أراد مزيداً من قيام الليل، فلا مانع من ذلك، ولكنه لا يعيد الوتر، لما روى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي من حديث طلق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا وتران في ليلة. ، وراجع لمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 22376. والله أعلم.

56087 لا تصح صلاة التراويح قبل صلاة العشاء

ذهبت لأداء صلاة العشاء في المسجد فلم أدركها، وأدركت صلاة التراويح، فصليتها وعندما رجعت إلى المنزل صليت العشاء، فهل يجوز ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجمهور أهل العلم على أن وقت التراويح يبدأ بعد صلاة العشاء، فما كان قبل العشاء، فلا يسمى تراويح، قال المرداوي في الإنصاف: أول وقتها بعد صلاة العشاء وسنتها على الصحيح من المذاهب، وعليه الجمهور وعليه العمل وعنه، بل قبل السنة وبعد الفرض... إلى أن قال: وأفتى بعض المتأخرين من الأصحاب بجوازها قبل العشاء، وقال الشيخ تقي الدين: من صلاها قبل العشاء، فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة. انتهى.

وقال النووي في المجموع: يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء ذكره البغوي وغيره، ويبقى إلى طلوع الفجر. انتهى.

وقال الكاساني في بدائع الصنائع: وأما وقتها، فقد اختلف مشايخنا فيه قال بعضهم: وقتها ما بين العشاء والوتر فلا تجوز قبل العشاء، ولا بعد الوتر، وقال عامتهم: وقتها ما بعد العشاء إلى طلوع الفجر فلا تجوز قبل العشاء، لأنها تبع للعشاء فلا تجوز قبلها كسنة العشاء. انتهى، وعليه، فصلاة التراويح لا تصح قبل صلاة العشاء عند جمهور أهل العلم.

والله أعلم.

111674 في أي الليل صليت كان قياماً

ما صفة صلاة الليل وأوقاتها،، والله وصية عالم أهم لي من كنوز الدنيا ، فأوصوني جزاكم الله كل خير وادعو لاخيكم بالصلاح والهداية، وأن تدعو لي معكم في قيامكم بالنجاح والفلاح والصلاح والشفاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الليل ذات فضلٍ عظيم، وانظر الفتوى رقم: 2115 .

وأما وقتها فهو ما بين العشاء إلى الفجر، وكثيرٌ من السلف عدوا الصلاة بين المغرب والعشاء من قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 11785 .

وأما عن صفتها فقد بينها النبي صلي الله عليه وسلم بياناً شافياً فقال لمن سأله عن مثل ما سألت عنه: صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليه.

والأفضل أن تصلي إحدى عشرة ركعة طويلةً حسنة تحسن قيامها وركوعها وسجودها؛ لحديثِ عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربع ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر ؟ . فقال : يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . متفق عليه .

وفي أي الليل صليت كان قياماً، لكن الأفضل أن تجعل صلاتك في آخر الليل للأحاديث الكثيرة في فضل ثلث الليل الأخير، وقد تواتر أن الرب عز وجل ينزل فيه إلى السماء الدنيا فيجيب دعوة الداعين ويغفر للمستغفرين ويعطي السائلين.

والله أعلم.

17965 وقت قيام الليل: بدءاً وانتهاءً

هل يجوز استمرار قيام الليل بعد دخول وقت صلاة الصبح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر الصادق، ولا تحتسب الصلاة بعد دخول وقت الفجر من قيام الليل، ولا يصلى بعد طلوع الفجر. والله أعلم

467485 وقت بداية ونهاية قيام الليل

أنا مقيم في دولة وألا حظ أنهم يؤخرون الصلاة ساعة كاملة.
فمتى أصلي قيام الليل، أو أتسحر عندما أصوم النافلة. هل أتسحر، أو أقوم الليل في الوقت الأصلي، أو أنتظر أذان المساجد؟
بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر الصادق. وأفضله لمن يستطيع القيام الثلث الأخير من الليل، وتستطيع أن تصلي وتتسحر إلى وقت طلوع الفجر الصادق، قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة:187}.

ومن المعلوم أن صلاة الفجر يدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق.

وعليه؛ فالعبرة بطلوع الفجر، وليس بالأذان إذا كانوا يؤخرون الأذان عن وقته. أو الصلاة عن وقتها، فليراع المرء ذلك، ولا بأس بالاستعانة بالإمساكيات والتقاويم التي تصدر عن الجهات الموثوق بها.

والله أعلم.

28986 حول الوتر مع التراويح

هل الأفضل في صلاة التراويح أن تصلي الوتر مع الإمام أم تكمل الركعة وتصلي الوتر آخر الليل وإذا صليت الوتر مع الإمام ماهي صفة الصلاة إن أردت أداءها آخر الليل ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأفضل لمن صلى التراويح مع الإمام أن يصلي الوتر معه، وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. قال الألباني : صحيح.
ومن أراد القيام آخر الليل فليصل شفعاً من غير وتر لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في حديث قيس بن طلق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح. وكان سعيد بن المسيب يفعله.
ومن صلى مع الإمام التراويح والوتر وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه إذا سلم الإمام لم يسلم معه ويقوم ليأتي بركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام. روي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم:
1316.
والله أعلم.

181483 كيفية إحياء ما بين العشاءين

في إحياء ما بين العشاءين أصلي بالفاتحة والإخلاص في كل ركعة، لأنني أريد أن أكثر من السجود، فهل ما أفعله هو الأفضل؟ وهل يكتب لي أجر قنطار في كل ركعة، لأنني في كل ركعة أقرأ عشر آيات الفاتحة والإخلاص؟ أم أن الأفضل أن أقرأ حينئذ وردي من القرآن؟ وأيهما أعظم أجرا ودرجة؟ وما هو الأفضل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد دلت الآثارعلى فضل صلاة النافلة بين العشاءين، وأنها سبب لغفران الذنوب إضافة إلى أجر الصلاة عموما، وتسمى صلاة الغفلة، لأنه وقت غفلة الناس عن الصلاة وانشغالهم بما سواها، كما تسمى صلاة الأوابين، وانظر الفتوى رقم: 167167.

أما هل الأفضل ما تقوم به أم غيره؟ فذلك راجع إلى الخلاف في أيهما أفضل طول القيام مع تقليل الركعات أو كثرة الركعات والسجود وتقصيرالقيام، فذهب بعض أهل العلم إلى أن طول القيام أفضل من تكثير الركعات، بدليل ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة طول القنوت.

قال النووي رحمه الله: تطويل القيام عندنا أفضل من تطويل السجود والركوع وغيرهما، وأفضل من تكثير الركعات. انتهى.

فعلى هذا القول فإن الأفضل أن تطيل القراءة وتقرأ وردك، أما على القول بأن كثرة السجود أفضل فالأفضل ما تقوم به من تكثير الركعات المستلزم لكثرة السجود، ومن العلماء من فصل فاستحب تطويل القيام بالليل دون النهار فيستحب فيه الإكثار من الركوع، وهذا يؤيد أن تطويل القراءة في حقك أفضل، لأن ما بين العشاءين من الليل، وانظر الفتويين رقم: 177163، ورقم: 171407.

وعلى كل، فأنت مأجور على كل حال ـ إن شاء الله تعالى ـ ويرجى أن لا تكتب من الغافلين بما تقوم به من الصلاة بين المغرب والعشاء، وأن تنال الأجر الموعود على قيام الليل، وأن تكون من المقنطرين ـ بإذن الله ـ إذا قمت بالألف آية. ولتنظر الفتويين رقم: 128498، ورقم: 134878

والله أعلم.

1709 وقت سجدة التلاوة في الصلاة

إذا قرأنا في الصلاة سورة فيها سجود تلاوة، هل نسجد بعد القراءة مباشرة ثم نعود للركوع، أم نؤجل السجود إلى ما بعد الصلاة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم -أخي السائل- أن سجود التلاوة في الصلاة يكون عقب قراءة آية السجدة مباشرة، فعن بن عمر -رضى الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته. رواه مسلم، فقول الراوي فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد، دليل على أن السجود عقب تلاوة آية السجدة مباشرة، لما أفادته الفاء من الترتيب مع التعقيب، ومن ركع قبل سجود التلاوة سقط عنه سجود التلاوة، نص على ذلك الإمام أحمد، قال ابن مسعود: إن شئت ركعت وإن شئت سجدت، وبه قال الربيع بن خثيم وإسحاق وأصحاب الرأي، قال مسروق: قال عبد الله إذا قرأ أحدكم سورة آخرها سجدة فليركع إن شاء وإن شاء فليسجد.

وأما ما يقال في السجود فهو: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، زاد أبو عبد الله في روايته "فتبارك الله أحسن الخالقين" رواه البيهقي في السنن الكبرى من حديث عائشة -رضى الله عنها-.

وبعد أن تسجد للتلاوة، فلك أن تكمل القراءة، ولك أن تركع.

قال في الإنصاف: إذا قام المصلي من سجود التلاوة، فإن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة. اهـ.

والله أعلم.

263878 أحوال ابتلاع ما بين الأسنان وأثره في الصلاة والصيام

ما حكم تعمد إخراج ما بين الأسنان وبلعه في الصلاة والصيام؟ وهل تعمد إخراجه وبلعه مثل حكم ما يجري به الريق؟ وإذا كان اليسير المستخرج مثل حبة السمسم وله طعم، فهل تبطل به الصلاة والصيام؟ وأثناء الصلاة يخرج الريق على شفاهي ثم يعود، فهل تبطل به الصلاة؟
وما حكم من تجاهل إعادة صلاة مثلا ظنا أنها وسوسة، ولكن في الحقيقة لم تكن وسوسة ولم يعدها، هل يأثم؟ لأنني في إحدى الصلوات شعرت أنه خرج مني شيء نجس، وأشعر أني متقين وأني شاك، لأني شعرت بنفس الشعور لاحقا، بل شعور أخف منه، فلما فتشت وجدت أنه خرج مني ودي، فلم أعلم هل خرج أم أنها كانت وسوسة، والآن ينتابني شعور بالحزن بأنها كانت يقين، وليست شك، فلم أدر هل أقضيها خوفا من الله أم أتركها تجاهلا للوسوسة؟ فهل آثم؟
وما حكم مسح جميع أجزاء الأذن حتى من الجنب والأطراف والزوائد التي تكون مرتفعة داخل الأذن أم يكفي المسح المعروف بالإبهام ولو لم يتم مسح جميع الأذن؟ لأني لم أر الناس تمسح جميع الأذن.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما تعمد إخراج ما في الفم وبلعه فهذا مفسد للصوم قطعا، وليس هو مثل ما يجري به الريق; وأما ما يبتلعه الصائم من غير إخراج له من فمه، فهذا إن كان يسيراً باقيا بين أسنانه يصعب التحرز منه فلا يؤثر على صحة الصيام، وإن كان كثيراً يمكن التحرز منه وابتلعه عمدا، فقد فسد صومه عند أكثر أهل العلم، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ابتلاع ما بين الأسنان إذا كان قليلا, لا يفسد ولا يفطر; لأنه تبع لريقه, ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه, بخلاف الكثير فإنه لا يبقى بين الأسنان, والاحتراز عنه ممكن. والقليل: هو ما دون الحمصة, ولو كان قدرها أفطر. ومذهب زفر, وهو قول للشافعية: فساد الصوم مطلقا, بابتلاع القليل والكثير; لأن الفم له حكم الظاهر, ولهذا لا يفسد صومه بالمضمضة - كما قال المرغيناني - ولو أكل القليل من خارج فمه أفطر, فكذا إذا أكل من فمه. وللشافعية قول آخر بعدم الإفطار به مطلقا. وشرط الشافعية والحنابلة لعدم الإفطار بابتلاع ما بين الأسنان شرطين: أولهما: أن لا يقصد ابتلاعه. والآخر: أن يعجز عن تمييزه ومجه; لأنه معذور فيه غير مفرط, فإن قدر عليهما أفطر, ولو كان دون الحمصة, لأنه لا مشقة في لفظه, والتحرز عنه ممكن. ومذهب المالكية: عدم الإفطار بما سبق إلى جوفه من بين أسنانه, ولو عمدا; لأنه أخذه في وقت يجوز له أخذه فيه - كما يقول الدسوقي - وقيل: لا يفطر, إلا إن تعمد بلعه فيفطر, أما لو سبق إلى جوفه فلا يفطر. اهـ، وانظر الفتوى رقم: 127899 ، ورقم: 41219 .

وهكذا الحكم بالنسبة للصلاة، فلا تبطل بابتلاع ما بين الإسنان مما يجرى به الريق، كما أشرنا في الفتويين: 55556 - 201430 ، لكنها تبطل ببلع ما لا يجري به الريق، وهو ما له جرم، جاء في كشاف القناع عن متن الإقناع: ( ولا بأس ببلع ما بقي في فيه ) من بقايا الطعام من غير مضغ ( أو ) بقي ( بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريقه وهو اليسير ) لأن ذلك لا يسمى أكلا ( وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل ) الصلاة ( به ) أي ببلعه هذا مفهوم ما في الرعاية والفروع والإنصاف والمبدع , وصريح كلام المجد , حيث قال وكذلك إذا اقتلع من بين أسنانه ( ما له جرم ) وابتلعه ( بطلت ) صلاته عندنا وعلله بعدم مشقة الاحتراز. اهـ، ومما تقدم يتبين أن تعمد إخراج ما بين الأسنان وبلعه ليس مثل ما يجرى به الريق مما يصعب التحرز منه، بل هو مبطل للصلاة والصيام.

وأما بالنسبة لسؤالك عن الشك في خروج شيء وتجاهل ذلك، فيظهر من سياق كلامك أنك مصاب بالوسوسة فعلا، وليس ذلك مجرد ظن؛ لأنك تقول: "لأنني في إحدى الصلوات شعرت أنه خرج مني شيء نجس وأشعر أني متقين وأني شاك" فكيف تكون متيقنا وشاكا في نفس الوقت؟ وعلى العموم، لا بد أولا من طرح الوسواس وعدم الالتفات إليه ما لم يحصل يقين بأنه قد خرج منك شيء، ولست مطالبا بالتفتيش والبحث ما دام الأمر في إطار الشك فَلتْصل مع العمل على تجاهل ذلك الشك، ولا تلزمك إعادة الصلوات التي صليتها وأنت شاك في خروج شيء منك لأن الشك في الطهارة لا يبطلها عند أكثر أهل العلم؛ فاليقين لا يزول بالشك، يقول ابن باز رحمه الله: .. وما دام عندك شك ولو قليلا، ولو واحد في المائة فلا تلتفت إلى هذا الشيء، واحمله على الوهم وأنه ليس بصحيح. اهـ، وانظر الفتويين: 225079 - 171653 ، وأما إن كان قد حصل لك يقين بخروج شيء، فهنا تكون مطالبا بتطهيره ثم تتوضأ وتصلي، وإن كنت صليت مع هذا اليقين فعليك إعادة الصلاة، وانظر الفتوى رقم: 249649 وما أحيل عليه فيها.

وأما عن كيفية مسح الأذنين؛ فقد بين ذلك العلماء، جاء في شرح مختصر خليل للخرشي: وصفة مسح الأذنين: أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين، وآخر السبابتين في الصماخين، وهما ثقبا الأذن، ووسطهما ملاقيا للباطن، دائرين مع الإبهامين للآخر، وكره تتبع غضونهما. اهـ، وانظر بشأنه الفتوى رقم: 181007 .

والله أعلم.

299959 السر الكامن في صلاة بعض السلف ألف ركعة في ليلة

ورد في كتاب إقامة الحجة أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة للكنوي الهندي أحوال المتعبدين بأسمائهم من كان يصلي في اليوم والليلة 1000ركعة، وعلى فرض أن الركعة تستغرق دقيقة ونصف في أقل تقدير، فإن ذلك يحتاج إلى 25 ساعة متواصلة، فهل هذا معقول؟ أم أنها مبالغات لا تصح ولا تثبت، ومثل ذلك كثير؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يذكر عن السلف في هذا الموضوع مشهور، ويمكن مطالعة قيام الليل لابن نصر، التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا ونحوهما، وفي كتب التراجم نجد قصصا كثيرة في مثل هذا، وقد حدَّث بذلك الأئمة الكبار دون نكير، أخرج أبو داود في الزهد وابن قتيبة في المجالسة: عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ سَجْدَةٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَمَلَةَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ آدَمَ جَسِيمًا، رَأَيْتُ لَهُ مَسْجِدًا كَبِيرًا فِي وَجْهِهِ. قال محققه: مشهور حسن سلمان: إسناده جيد.

وأخرج ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل عن عطاء بن السائب قال: كان مرة الهمداني يصلي كل يوم ستمائة ركعة، قال عطاء: ودخلوا عليه فرأوا موضع سجوده كأنه مبرك البعير. قال محققه مصعب الفارسي: إسناده حسن.

وفي العبر للذهبي: قال مالك: إن علي بن الحسين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات، قال: وكان يسمى زين العابدين لعبادته. انتهى.

ولذلك قال اللكنوي بعد أن أسند كثيرا منه من حلية الأولياء لأبي نعيم، أو أحال على كتب التراجم المعتمدة:... بل هم أئمة الإسلام، وعمد الأنام، الذين يرجع إلى أقوالهم في المهمات، وتجعل أخبارهم من القطعيات، كأبي نعيم، وابن كثير والسمعاني، وابن حجر المكي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي...انتهى.

وقد أجاب اللكنوي ـ رحمه الله ـ عن استبعاد أداء ألف ركعة في ليلة، فقال: وقوع مثل هذا وإن استبعد من العوام، لكن لا يستبعد ذلك من أهل الله تعالى، فإنهم أعطوا من ربهم قوة وصلوا بها إلى هذه الصفات، لا ينكره إلا من ينكر صدور الكرامات وخوارق العادات. انتهى.

وقد فسر هذه الوقائع بعض أهل العلم ببركة الأزمان لكثرة طاعتهم لله، وانظر في ذلك الفتويين رقم: 61306، ورقم: 20110.

والله أعلم.

50115 وسائل معينة على قيام الليل وقلة النوم

هل هناك من أدعية معينة أو أي شيء يستطيع المسلم أن يفعله حتى يقلل من حاجة الجسم إلى النوم ليستطيع أن يقوم الليل كل ليلة؟ بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنا لا نعلم دعاء معيناً يساعد على قلة النوم؛ إلا أن الله تعالى شرع الدعاء وسؤال جميع الحاجات ولو لم يرد في الدعاء بها نص خاص ما دام المدعو به والمطلوب مشروعاً طلبه، ويدل لذلك ما في الحديث: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. رواه مسلم.

وفي الحديث: ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها حتى يسأله شسع نعليه. رواه أبو يعلى. وقال الشيخ حسين أسد في تحقيقه: إسناده صحيح على شرط مسلم.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بالهدى والعون على العبادة، وأمره الصحابة بسؤال ذلك، ففي الحديث أنه قال: أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء قولوا: اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. رواه أحمد والحاكم، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن طارق وهو ثقة، وقد صححه الألباني في السلسلة.

وأما الوسائل المعينة على قيام الليل وقلة النوم فأهمها تخفيف الأكل ليلاً، والقيلولة نهاراً، والنوم بعد صلاة العشاء مباشرة، والاستعانة بالمنبه ليستيقظ في الوقت المناسب، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 49867، 17666، 19808.

والله أعلم.

119077 إذا أوتر في أول الليل ثم قام في آخره فكيف يصلي

بينما كنت أتصفح الفتاوى على الشبكة الإسلامية . اطلعت على فتوى رقمها 1316 والتي تحمل عنوان - التطوع بعد الوتر مكروه إلا إن كان له سبب - لكني لم أفهم معنى جوابكم، إذ أني كنت أصلي ما تيسر لي من ركعات بعد صلاة العشاء ثم أختم بالوتر، وعندما أستيقظ قبيل الصبح أصلي ركعات أعتبرهم قيام ليل، وذلك لأنه سبق لي أن قرأت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم رواه عنه أبو هريرة حين قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.أرجو إفادتي بارك الله فيكم ،بتفصيل حتى أفهم مقصود الحديث،و أيضا حتى أفهم ما جاء في الفتوى التي اطلعت عليها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان عازما على قيام الليل فينبغي له أن يؤخر الوتر ليجعله آخر صلاته من الليل،لحديث: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه

وأما من صلى الوتر بعد العشاء ثم بدا له أن يقوم من الليل، فإنه يصلي ما شاء ولا يوتر. وبخصوص حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- الذي أوردته السائلة، فهو في حق من لم يثق بالاستيقاظ، وراجعي ما ذكره الحافظ في شرح حديث أبي هريرة في الفتوى رقم: 39672.

والله أعلم.

41051 خروج المرأة منفردة لصلاة التهجد في المسجد

فضيلة الشخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد التفصيل في سؤالي هذا، وهو ما حكم أن تخرج فتاة في مقتبل العمر إلى مسجد لصلاة التهجد وحيدة والعودة كذلك بعد أدائها أي الساعه الثالثه والنصف صباحا مع أنها صلاة التراويح فهل تجزئها صلاة الترويح مع العلم بأن خروجها وحيدة يسبب قلقا من قبل والدتها عليها

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الأفضل في حق المرأة الصلاة في بيتها، وكلما كان مكان صلاتها أكثر ستراً لها وبعداً عن مخالطة الرجال كان ذلك أفضل. وتستوي في هذا صلاة الفرض والنفل، وانظر الفتوى رقم: 10306 والفتوى رقم: 11990 وعليه؛ فإن الفتاة المذكورة إذا كان خروجها لصلاة التهجد مرتدية الحجاب الشرعي، وكان الطريق مأموناً إضافة إلى إذن والديها، فيجوز لها ذلك وتحصل على الأجر والثواب إن شاء الله. وإن كان الأولى في حقها أن تصلي في بيتها خصوصاً مع حصول القلق وعدم الارتياح من طرف أبويها. والله أعلم.

77398 مذاهب العلماء في تناول الطعام في المسجد

وليمة الزواج، هل الأفضل أن تكون في المسجد أم لا يوجد فضل لذلك حيث إني كنت أرى معظم المشايخ والملتزمين (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا) يقومون بعمل الولائم والعقائق بالمساجد ولكني مؤخرا مع استعدادي للزواج وجدت من يقول إن هذه ليست سنة ولا حتى ذات فضل إنما هي امتهان للمسجد بسبب ما يمكن أن يحدث من أوساخ وما إلى ذلك، وقالوا أيضا إن الصحابة رضي الله عنهم والرسول علية الصلاة والسلام إنما كانوا يقومون بها في المسجد لأنهم لم يكن عندهم بدائل أخرى فالمسجد هو مكان تجمعهم واحتفالهم وكل شيء.فهل الأفضل إقامتها بالمسجد مع اتخاذ ما يلزم لمحاولة الحفاظ على نظافته أم إقامتها خارج المسجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا لم نطلع على ما يدل على أفضلية إقامة وليمة النكاح في المسجد ولا على أن الصحابة كانوا يدعون إليها في المسجد.

وعليه؛ فالذي ينبغي هو عمل الوليمة ودعوة الناس إليها في غير المسجد، ولاسيما إذا لم يأمن على نظافته، لأن لأهل العلم خلافا وتفصيلا في جواز الأكل في المسجد، فيرى الحنابلة أنه لا بأس بالأكل فيه، قال في كشاف القتاع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي: (وَ) لَا بَأْسَ (بِالْأَكْلِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ {كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.انتهى. وقال في مطالب أولي النهى: لَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ. انتهى

وكذلك الشافعية قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضْعِ الْمَائِدَةِ فِيه. انتهى

ويفرق المالكية بين الأكل الخفيف الجاف وغيره، فيجوز عندهم في المسجد أكل ما خف وجف مثل التمر ونحوه، ولا يجوز غير ذلك إلا في حال الضرورة، قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: وَأَمَّا الْأَكْلُ فِي الْمَسْجِدِ فَفِي الْمَبْسُوطِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ، زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَوْ رِحَابِهِ، وَأَمَّا الصَّائِمُ يَأْتِيهِ مِنْ دَارِهِ السَّوِيقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ الطَّعَامُ الْخَفِيفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. انتهى.

وفي التاج والإكليل لمختصر خليل: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بَأْسًا بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ أَيْضًا لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتَ وَالْأَكْلَ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى، بِمَعْنَى أَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا يَعْلَمُ أَنَّ الضِّيفَانَ يَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا؛ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَبِيتِ الضِّيفَانِ. انتهى

والله أعلم

2763 لا تصلى التراويح في ليلة العيد لأنها من ليالي شوال

من المعلوم أن صلاة التراويح في رمضان صلاة مستحبة في كل السنة ، ولكن ليلة العيد بالذات تسقط هذه الصلاة لماذا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صلاة التراويح من السنن المؤكدة التي تفعل في ليالي شهر رمضان المبارك ، وهي مختصة بشهر رمضان، ولاتشرع في غيره من ليالي السنة، لحديث "فرض الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه" والسنة أن تقام جماعة لفعل الصحابة والسلف رضي الله عنهم . وليلة العيد ليست من ليالي رمضان وإنما من ليالي شوال ، وعليه فلا تشرع فيها صلاة التراويح جماعة، لكن من أراد أن يصلي في الليل منفرداً فله ذلك ولا يخص ليلة بعينها. والآثار الواردة في إحياء ليلتي العيد ضعيفة. والله أعلم.

144985 توجيهات هادية لصيانة المساجد ومداخلها عن القاذورات

عندنا مسجد والأهالي يرمون أمامه الزبالة دائما، حيث أصبح أمامه مقلب للزبالة، أريد كلاما مركزا أكتبه على ورقة لحث الناس على عدم إلقاء الزبالة أمام السجد.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أمرت الشريعة المباركة بالرفع من شأن المساجد وتعظيمها وصيانتها وتطهيرها عن كل ما يغض من شأنها، قال الله جل وعلا: في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ { النور:36}.

جاء في تفسير القرطبي: وقال الحسن البصري وغيره: معنى ترفع: تعظم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار... إلى أن يقول: وروى ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة ـ وروي عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور وأن تطهر وتطيب. انتهى.

وكذلك قد وردت النصوص وأقوال أهل العلم في صيانة المساجد عن كل ما ينافي تعظيمها وتوقيرها، ومن ذلك صيانتها عن الروائح الكريهة والأقوال الخبيثة والبيع والشراء وإنشاد الضالة، قال القرطبي ـ رحمه الله: ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك على ما نبينه، وذلك من تعظيمها وقد صح من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك: من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يأتين المساجد. انتهى.

وقال ـ أيضا: وتصان المساجد ـ أيضا ـ عن البيع والشراء وجميع الاشتغال، لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي دعا إلى الجمل الأحمر: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له ـ أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له. انتهى.

فإذا ثبت هذا من الأمر بتوقير المساجد وتعظيمها فلا شك أن اتخاذ مكان في واجهة المسجد تلقى فيه القاذورات والمخلفات مناف لتعظيم المسجد، ومن إيذاء المصلين، وهذا لا يجوز.

والله أعلم.

36824 الموفق هو الذي يرتب وقته ويجمع بين عباداته

أقوم الليل ثم أكون مجهدا عند الفجر وأكسل عن النزول للصلاة و قراءة القرآن في الفجر وهو له أجر كبير ما الحل؟ ماذا كان يفعل الصحابة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا شك أن قيام الليل من أفضل الأعمال وأعظم القربات، ويمتد وقته من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، والأفضل أن يكون بعد نوم؛ لقوله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً[المزمل:6]، ولكن إذا كان الشخص لا يتمكن من القيام بعد النوم، فالأفضل له أن يقوم الليل ويوتر قبل النوم. وأما من كان يتمكن من القيام، فأفضل الهدي له في القيام ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: أحب الصلاة إلى اللَّه صلاة داود، وأحب الصيام إلى اللَّه صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً. وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونقل عن بعضهم أنه كان يزيد على ذلك، ولكن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. والمؤمن اللبيب الموفق هو الذي يرتب وقته ويجمع بين عباداته، فيقوم الليل ويؤدي صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة في المسجد، لما في ذلك من الأجر العظيم والنفع العميم، ولذلك نقول للأخ السائل: لا ينبغي لك أن تجعل عملاً يطغى على عمل، لاسيما إذا كان المتروك أفضل من المأتي به وأكثر نفعًا. واعلم أن الراجح هو وجوب صلاة الجماعة في المسجد، وقيام الليل ليس واجبًا إجماعًا، والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضته عليه. رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وراجع الفتاوى التالية: 1415، 11306، 13864، 28664. والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي