فتوى توك

40556 الأفضل إحياء الليالي العشر الأخيرة كاملة

بسم الله والصلاة والسلام على محمد وآله... أما بعد:
ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ألتمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وفي الوتر منها، ما الذي ينبغي فعله في هذه الليالي؟ وهل تجوز بعد صلاة القيام لأنه ورد في الحديث أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، وهل يكفي أن يحيي الإنسان من العشر الأواخر الوتر منها فقط؟ جزاكم الله خيراً، وسدد خطاكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد سبق أن بينا ما ينبغي للمؤمن فعله في ليلة القدر وتجد ذلك مفصلاً في الفتوى رقم: 12054. هذا وللمسلم أن يصلي في الليل ما شاء بعد أن يصلي التراويح والوتر مع الإمام ولكن لا يصلي الوتر مرة ثانية لحديث: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود. قال النووي: إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر. انتهى. كما أن من كان واثقاً من أنه سيصلي التهجد آخر الليل فله إذا سلم إمامه في التراويح من ركعة الوتر أن يقوم يأتي بركعة ليشفع صلاته ويصلي بعد ذلك الوتر في آخر صلاته إذا قام للتهجد. وأما السؤال عما إذا كان يكفى المرء في إحياء العشر الأواخر أن يقتصر على الليالي الوتر فقط، فالجواب أن ذلك جائز ولكن العشر الأواخر فرصة عظيمة للاجتهاد في القيام والتلاوة والتماس ليلة القدر فالكسل فيها تفريط لا ينبغي للمؤمن فعله، والأفضل أن تحيا كلها لا أن يقتصر على الليالي الوتر. والله أعلم.

34290 حكم الجهر بالتكبير في سجود التلاوة

سجود التلاوة سواء في الصلاة أم خارجها لايكبر المرء، وإن كبر لا يجهر عند القيام من السجود أو الهبوط له، هل هذا صحيح؟ وإن كان إماما فكيف يعرف المصلون أنه قام من سجدة التلاوة أو الهبوط إليها وذلك إذا صلى صلاة جهرية؟
وجزاكم الله عنا خيرا ...

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فإن ساجد سجدة التلاوة يكبر عند الخفض والرفع على ما ذهب إليه الأئمة الأربعة كما في المغني لابن قدامة. واحتج لهم بما روى أبو داود والبيهقي عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه. وهذا يدل على الجهر، إذ لو لم يجهر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكبير لما سمع ابن عمر ولا غيره تكبيره.ومما يدل له أيضا عموم حديث الصحيحين عن أبي هريرة أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.ويدل له كذلك حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في كل خفض ورفع. رواه أحمد وصححه الأرنؤوط.وبناء على هذا، فعلى الإمام أن يجهر بالتكبير حتى يسمعه المأمومون فيتابعوه.وراجع الفتوى رقم: 97816.

والله أعلم.

319441 الجهر بالقراءة أو الإسرار في صلاة الليل

هل يضرني سماع أهلي صلاتي بالليل أو دخولهم عليّ غرفتي؟ وهل أخفض صوتي أو أسر إن دخلوا؟ هل عليّ شيء حيث إني لا أجد خلوة؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يضرك سماع أهلك أو غيرهم لقراءتك، أو دخولهم عليك في حال صلاتك بالليل، والسنة فيها أن تجهر بالقراءة، كما قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: "ويستحب في نوافل الليل الإجهار، وفي نوافل النهار الإسرار".

والأمر في ذلك واسع؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنها سُئِلتْ: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: نعم، ربما رفع، وربما خفض. رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح.

وفي سنن أبي داود والترمذي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ؟» قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. -وفي رواية- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا"».

ولذلك يمكن أن تخفض من صوتك أو تقرأ سرًّا، ويتأكد خفض الصوت إذا كان في رفعه أذى للغير.

وقد أحسنت بالمحافظة على صلاة الليل؛ فإن فضلها عظيم؛ فقد قال القرطبي: "قوله تعالى: إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {سورة المزمل: 6} بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ، وَأَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا مَا أَمْكَنَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ".
وروى الترمذي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ". وراجع الفتوى رقم: 158493.

والله أعلم.

1722 يجوز لك القراءة من المصحف في صلاة النافلة وقيام الليل

هل يجوز حمل المصحف والنظر إليه أثناء صلاة النافله وخاصة صلاة قيام الليل،
حيث أنسى أحيانا بعض الكلمات أثناء تلاوة السور الطويلة، ولايوجد من يذكرني بها مما قد يحرمني من لذة تلاوتها من حفظي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أخي السائل المبارك وفقك الله لكل خير وكثر من أمثالك وسؤالك الذي تسأل عنه نرجو أن يكون فيه موعظة للإخوة الذين يتابعون هذه الصفحة المباركة. ولعلنا نحيي جميعاً هذه السنة المهملة اليوم عند المسلمين إلا من رحم الله منهم ألا وهي سنة القيام في الليل. وأما ما سألت عنه فإنه يجوز لك أن تقرأ من المصحف نظراً في صلاة النافلة ، ومنها قيام الليل. وقد ثبت هذا عن بعض السلف رحمهم الله. فقد بوب البخاري بابا قال في ترجمته: "باب إمامة العبد والمولى ، وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف" وهو قول جمهور أهل العلم، والله تعالى أعلم.

381385 من نوى قيام رمضان وعجز عنه في بعض الليالي هل يفوته ثواب القيام؟

أصابتني حمى في ثاني ليلة من رمضان، فلم أستطع قيام تلك الليلة، إلا الوتر جالسًا، ثم نمت حتى الصباح، فهل بذلك فاتني أجر المغفرة المترتب على قيام رمضان كاملًا؟ وهل من سبيل لتعويض تلك الليلة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية: نسأل الله تعالى أن يزيدك حرصًا على الخير, وأن يعينك عليه.

ثم إن ثواب قيام رمضان لا يفوت -بإذن الله تعالى- من كان قد نواه, ثم عجز عن القيام في بعض لياليه لعذر شرعي، كمرض مثلًا، جاء في إرشاد الساري للقسطلاني عند شرحه لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. قال: (من قام رمضان) جميع لياليه، أو بعضها عند عجزه، ونيته القيام لولا المانع. انتهى.

والمسلم عمومًا يكتب له ثواب ما نواه من الأعمال الصالحة إذا عجز عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا. رواه البخاري.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: وهذه "قاعدة الشريعة" أن من كان عازمًا على الفعل عزمًا جازمًا، وفعل ما يقدر عليه منه، كان بمنزلة الفاعل، فهذا الذي كان له عمل في صحته، وإقامته، عزمه أن يفعله، وقد فعل في المرض، والسفر ما أمكنه، فكان بمنزلة الفاعل، كما جاء في السنن: فيمن تطهر في بيته، ثم ذهب إلى المسجد يدرك الجماعة، فوجدها قد فاتت، أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة. انتهى.

وبخصوص قولك: "وهل من سبيل لتعويض تلك الليلة؟"، فالجواب أن الفقهاء قد تكلّموا على قضاء صلاة التراويح, وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 202582.

والله أعلم.

26108 قول العلماء قي تارك الوتر جملة

ماحكم ترك صلاة الوتر بالكلية ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ينبغي للمسلم أن يترك النوافل لاسيما المؤكد منها كالوتر وغيره، ومن ترك الوتر جملة وداوم على ذلك لم تقبل شهادته عند كثير من العلماء.
قال الإمام أحمد: (من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة). انتهى
وقال الباجي المالكي في شرح الموطأ: (وأما ترك المندوب إليه بما كان منه يتكرر ويتأكد كالوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد وما قد واظب عليه الناس فإن أخل أحد بفعله مرة أو مراراً لعذر أو غير عذر فلا تسقط بذلك عدالة، وأما من أقسم أن لا يفعل أو تركه جملة فإن ذلك يسقط شهادته). انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: (الوتر سنة مؤكدة باتفاق المسلمين، ومن أصر على تركه فإنه ترد شهادته.
وتنازع العلماء في وجوبه، فأوجبه أبو حنيفة وطائفة من أصحاب أحمد، والجمهور لا يوجبونه كمالك والشافعي وأحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته، والواجب لا يفعل على الراحلة. لكن هو باتفاق المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي لأحد تركه.
والوتر أوكد من سنة الظهر والمغرب والعشاء، والوتر أفضل من جميع تطوعات النهار كصلاة الضحى؛ بل أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل، وأوكد ذلك الوتر وركعتا الفجر). انتهى. ومما استدل به الجمهور على عدم وجوب الوتر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر الأعرابي أن الله تعالى افترض عليه خمس صلوات فقط قال له الأعرابي هل علي غير ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "لا إلا أن تطوع " والحديث متفق عليه.
والله أعلم.

309301 حكم تعمد المصلي والصائم ابتلاع الريق المختلط بالدم

أثناء صيام رمضان، كان هناك دم في فمي، وابتلعته مع الريق، ولكن لا أتذكر هل ابتلعته وأنا في الصلاة؛ لأني مضطر لذلك. ولا أتذكر هل ابتلعته مع الريق خارج الصلاة.
ما حكم صيامي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز للصائم، ولا لغير الصائم، بلع الدم. ومن فعل ذلك متعمدًا، أثم، وفسد صومه إن كان صائما، عند جمهور أهل العلم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 17865 وهي بعنوان: ابتلاع الصائم الدم مفسد للصوم.
وفرق الحنفية بين ما إذا كانت الغلبة للدم على الريق، فيفطر، وما إذا كانت الغلبة للريق، فلا يفطر، وانظر الفتوى رقم: 304855.
والصحيح القول الأول، وهو أن تعمد ابتلاع الريق المختلط بالدم، مفسد للصوم، كما قال الجمهور، ومَا أبطل الصَّوْم، أبطل الصَّلَاة. كما قال النووي في المجموع، والخطيب الشربيني في تحفته: وَمِثْلُ الشُّرْبِ ابْتِلَاعُ الرِّيقِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ، أَبْطَلَ الصَّلَاةَ. اهـ.

لكن بما أن السائل هنا غير متحقق من ابتلاع الدم في الصلاة، فلا تبطل صلاته؛ لعدم التحقق من المبطل. وعلى القول بأن ابتلاع الدم مع الريق مبطل للصوم، فإن عليك أن تقضي صوم ذلك اليوم.

والله أعلم.

78301 عدد ركعات التراويح في الحرمين الشريفين

أين من يصلون التراويح أربعا بسلام واحد؟ وكم نسبتهم تقريبا ؟ ومن من المذاهب الأربعة من يقر أو يسمح أو يشرع صلاة التراويح أربعا بسلام واحد , وما هو الدليل ؟ وهل تؤدى التراويح أو التهجد في الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى أربعا بسلام واحد ؟
أفتونا جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم : 40136 ، حكم صلاة التراويح، وفي الفتوى رقم : 11872 ، عدد ركعاتها وما ورد عن السلف في ذلك، وإذا كان المراد الاكتفاء بأربع ركعات في صلاة التراويح فإنا لا نعلم أحدا يقول بذلك، لكن لو أن أحدا لم يزد على أربع سواء كن بسلام واحد أو بتسليمتين فإنه يؤجر على قدر ما صلى إن شاء الله تعالى، وإن كان المراد صلاتها أربعا أربعا يسلم بعد كل أربع، فقد سبق أن أوضحنا خلاف العلماء في ذلك في الفتوى رقم : 55933 ، ولا نعلم الآن من يصلي التراويح إلا مثنى مثنى يسلم بين كل ركعتين، ولا مانع من وجود من يصليها أربعا أربعا بسلام واحد في بعض الأقطار الإسلامية، أما المسجد الحرام والمسجد النبوي فإن صلاة التراويح فيهما في هذا الزمن تصلى مثنى مثنى عشرين ركعة دون الشفع والوتر، ولا نعلم العدد ولا الكيفية التي تصلى بها في المسجد الأقصى أعاده الله إلى المسلمين .

والله أعلم .

188343 حكم تصفح الإنترنت في المسجد

ما حكم استخدام جهاز الموبايل في المسجد لتصفح الإنترنت أو ما شابه ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأولى لمن دخل المسجد أن يعمره بالصلاة والذكر والدعاء، فإن هذا هو شأن المساجد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي بال في المسجد: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن. أخرجه مسلم.

لكن مجرد تصفح الإنترنت في المسجد ليس بمحرم، إن كان يتصفح ما هو مباح، أما إن كان يتصفح محرما فإنه في المسجد أشد تحريما.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله في المسجد فحسنٌ، وأما المحرم فهو في المسجد أشد تحريماً، وكذلك المكروه. اهـ.

والله أعلم.

296800 حكم من لم يزد في قيام رمضان على ما يقوم به في غيره

من كان يقوم الليل في غير مضان بجزءين من القرآن، هل إذا دخل عليه رمضان وكذلك العشر من ذي الحجة واستمر على هذا الكم يصلي وحده في بيته بالجزءين ويكون مقصرًا لأنه لم يجتهد في رمضان ما لم يجتهد في غيره، وتساوى قيامه في رمضان مع باقي السنة؟ مع الأخذ في الاعتبار أنه يزيد القراءة أكثر من ذلك في العشر الأواخر من رمضان لتحري ليلة القدر، أما طوال الشهر فلا يريد أن يزيد عن الجزءين حتى لا يصاب بفتور أو ملل. وهل إذا استمر على ذلك إلى موته يكون من المجتهدين في القيام؟ أم يجب عليه الارتقاء في العبادة دائمًا؟ وهل كان للسلف حال آخر في قيام العشر من ذي الحجة؟
وشكرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وقد دلت السنة على استحباب تخصيص رمضان بمزيد قراءة للقرآن؛ فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- فقال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه.
وقد بيّنّا ذلك بالفتوى رقم: 277729.

فعلى هذا؛ السنة ألا تقتصر على الزيادة في العشر فقط، بل في سائر رمضان، وتزيد في العشر على ذلك.

وينبغي للعبد أن يحسن الظن بالله أنه كلما اجتهد أعانه، وفي الحديث: "قال الله -تبارك وتعالى-: أنا عند ظن عبدي بي. رواه البخاري، ومسلم، وزاد أحمد، وابن حبان: "فليظن بي ما شاء".

وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".

فاستعن بالله يعنْك، وقد أحسن الله إليك فجعلك على طاعة عظيمة، وهي القيام بجزءين فابتهل إليه أن يتم عليك نعمة مداومة القراءة ولزوم السنة بمزيد اجتهاد في رمضان.

وأما حال السلف في قيام عشر ذي الحجة: فيقول ابن رجب في لطائف المعارف: وأما قيام ليالي العشر فمستحب، وقد سبق الحديث في ذلك، وقد ورد في خصوص إحياء ليلتي العيدين أحاديث لا تصح وورد إجابة الدعاء فيهما، واستحبه الشافعي وغيره من العلماء، وكان سعيد بن جبير وهو الذي روى هذا الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- إذا دخل العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر. تعجبه العبادة. انتهى.

وهذا الأثر أسنده أبو نعيم في الحلية، ومعلوم أن قيام الليل من الأعمال الخفية، فقد لا يشتهر كثير من فِعال السلف في ذلك، ويبقى عموم فضل الاجتهاد في هذه الأيام.

والله أعلم.

269185 حكم من كان يصلي ويصوم وهو جنب جهلا بالغسل وكيفيته

علمت من موقعكم أن الصوم لا يشترط لصحته الغسل.
فما حكم من كان لا يغتسل من الجنابة، ويصوم، ويصلي جهلا منه بالغسل وكيفيته؟
وهل هناك فرق في حكم من فعل ذلك عن قصور أو تقصير؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغسل الجنابة شرط في صحة الصلاة، فمن صلى جنبا، فصلاته باطلة تجب إعادتها، لفقد شرط من شروط الصلاة، ولو جهلا.
جاء في كشاف القناع للبهوتي الحنبلي: (والشرط) الشرعي (ما يتوقف عليه صحة مشروطه) صلاة كان، أو غيرها (إن لم يكن عذر) تعجز به عن تحصيل الشرط، (فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته) لفقد شرطها (ولو) كان التارك للشرط (ناسيا) له (أو جاهلا) به. انتهى.
وعلى هذا، فمن كان يصلي بدون غسل الجنابة جهلا، وجب عليه القضاء عند الجمهور. فإن كان ضابطا لعدد الصلوات الباطلة، وجب قضاء عددها على الترتيب، وإن جهل العدد فليواصل القضاء حتى يغلب على ظنه براءة الذمة، وكيفية قضاء الفوائت الكثيرة سبق بيانها في الفتوى رقم: 61320.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن وافقه من أهل العلم بعدم وجوب القضاء في هذه الحالة، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 161717.
ولا فرق هنا بين كون الشخص مقصرا في تعلم أحكام الغسل، أو غير مقصر، لكن المكلف يجب عليه تعلم أحكام فروض العين كالصلاة، وما يتوقف على صحتها من أحكام الوضوء، والغسل مثلا.
قال الخادمي الحنفي في بريقة محمودية، ممزوجا بكتاب طريقة محمدية: حاصله أن العلم تابع للمعلوم، فإن كان المعلوم فرضا، أو حراما ففرض، أي فالعلم به فرض للامتثال في الأول، والاجتناب في الثاني، وإن كان واجبا، أو مكروها فواجب، أي فتعلمه واجب للإقدام في الأول، والكف عن الثاني. هذا مبني على ما قرر في الأصول من أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه، وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه. انتهى.
أما بالنسبة للصوم، فلا يشترط لصحته الطهارة، ولا يبطله تركها عمدا، أو جهلا.
والله أعلم.

100273 هل يقضى سجود التلاوة

هل يجوز قضاء سجدة التلاوة في وقت آخر إذا لم أسجدها في وقتها، إذا كنت بدأت الورد من أول المصحف فعند الانتهاء من قراءة الفاتحة أقوم بالتأمين -مثل الصلاة- أم لا؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

سجودة التلاوة مستحب، ووقته بعد قراءة آية السجدة أو الاستماع إليها، فإن لم تفعل في وقتها، فهل تقضى أم لا؟ في ذلك خلاف.. والظاهر أنها لا تقضى إذا طال الفصل، وأما التأمين فإنه يشرع بعد قراءة الفاتحة في الصلاة وخارجها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسجود التلاوة مستحب عند جمهور أهل العلم، وينبغي أن يكون السجود عقب قراءة آية السجدة أو استماعها، فإن لم يفعل فهل يقضيها؟ رجح جماعة منهم عدم القضاء وقالوا بأنها تفوت بطول الفصل عن سببها، قال النووي في المجموع: ينبغي أن يسجد عقب قراءة السجدة أو استماعها، فإن أخر وقصر الفصل سجد، وإن طال فاتت، وهل تقضى؟ فيه قولان: أظهرهما لا تقضى لأنها تفعل لعارض فأشبهت صلاة الكسوف. انتهى بتصرف.

ومن أهل العلم من ذهب إلى وجوب سجود التلاوة كما هو مذهب الحنفية، وقد قالوا بأن هذا الوجوب ليس على الفور، ففي الفتاوى الهندية: وأداؤها ليس على الفور حتى لو أداها في أي وقت كان يكون مؤدياً لا قاضياً هذا في غير الصلاتية -أي التي قرأها في الصلاة- أما الصلاتية إذا أخرها حتى طالت القراءة تصير قضاءً ويأثم. انتهى بتصرف يسير.

وأما التأمين بعد قراءة الفاتحة فإنه سنة في الصلاة وخارجها، قال النووي في المجموع: ويسن التأمين لكل من فرغ من الفاتحة سواء كان في صلاة أو خارجها. انتهى. وعلى هذا المذاهب الأربعة كما في الموسوعة الفقهية.

والله أعلم.

152253 حكم قيام الزوجين الليل جماعة وهل يشرع حمل المصحف للفتح على الزوج

الحمد لله، حفظت القرآن لوحدي في البيت، وللمحافظة على ذلك الحفظ أردت أن أصلي به قيام الليل، إلا أنني يقع لي بعض الأخطاء لأن الحفظ لم يثبت عندي بعد.
1- هل يجوز أن أقوم بالصلاة ومعي زوجتي تحمل المصحف حتى إذا أخطأت تصحح لي؟
2- آن حتى إذا ختمنا أعدنا من الأول فيكون القيام يوميا بدون انقطاع؟
3- وهل ذلك يدخل في باب البدعة؟ هل يجوز أن نقوم كل ليلة بحزب من القرآن؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحمد لله الذي من عليك بحفظ كتابه، ونوصيك بتعاهد القرآن والإكثار من مراجعته في الصلاة وغيرها، فإنه أشد تفلتا من الإبل في عقلها، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما سألت عنه فلا بأس بصلاتك مع زوجتك قيام الليل جماعة، سواء صليتما بحزب أو جزء أو أقل أو أكثر، لكن لا ينبغي المواظبة على ذلك، فإن المواظبة على القيام في جماعة إنما تشرع في رمضان.

وأما في غيره فتفعل وتترك، وراجع الفتوى رقم: 143963، وما أحيل عليه فيها، وأما إمساك زوجتك المصحف إذا ائتمت بك بقصد الفتح عليك فلا بأس به، وإن كان تركه أولى خروجا من خلاف من منع ذلك من العلماء، ولما يشتمل عليه من الحركة، ومن تضييع بعض سنن الصلاة، وانظر الفتوى رقم: 136316.

ويمكنك أن تعرض على زوجتك القرآن في غير صلاة لتثبيت محفوظك منه، كما أننا ننصحك بالبحث عن شيخ متقن تعرض عليه القرآن ليصوب لك ما عسى أن يكون وقع من خلل في حفظك؛ إذ الأصل هو تلقي القرآن عن الشيوخ.

والله أعلم.

105039 سجود المأمومين إذا قرأ الخطيب آية سجدة

بسم الله الرحمن الرحيمفي صلاة الجمعة و الإمام على المنبر قرأ آية السجدة فلم يسجد الجالسون أمامه، فطلب من الجالسين أمامه السجود . فما حكم من سجد منهم، وما حكم من لم يسجد ؟ و ما حكم طلب الإمام من الناس السجود؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

إذا قرأ الخطيب على المنبر آية سجدة فإن شاء نزل وسجد، وإن أمكن السجود على المنبر سجد، ولو ترك السجود فلا حرج عليه لأنه سنة على الراجح وليس واجبا، فإن سجد وأمر المستمعين بالسجود جاز لأن له أن يأمرهم بالمعروف لكن لم نجد من ذكر أنه يطالب بأمرهم بذلك، ولا ينبغي للمستمع أن يمتنع عن السجود معه لأنه سنة في حقه، فإن لم يسجد الإمام فلا ينبغي له أن يأمر المستمعين بالسجود، لأن سجودهم في هذ الحالة محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يرى أنه لا سجود على المستمع، ومنهم من يرى أنه يسجد .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سجود التلاوة سنة و ليس واجبا على الراجح، ويسن لمن قرأ آية السجدة أن يسجد ولو كان على المنبر، ولو ترك السجود فلا حرج في ذلك.

قال ابن قدامة في المغني: وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة، فإن شاء نزل فسجد، وإن أمكن السجود على المنبر، سجد عليه. وإن ترك السجود، فلا حرج، فعله عمر وترك، وبهذا قال الشافعي.... وقال مالك: لا ينزل ; لأنه صلاة تطوع، فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة، كصلاة ركعتين. انتهى بحذف يسير.

وقال النووي في المحموع: ولو قرأ سجدة نزل وسجد إن لم يمكنه السجود على المنبر، فإن أمكنه لم ينزل بل يسجد عليه، فإن لم يمكن السجود عليه وكان عاليا وهو بطيء الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل. انتهى.

ولو قرأ الخطيب آية سجدة وسجد هو وأمر غيره بالسجود فلا مانع من ذلك لأن له أن يأمرهم بالمعروف مع أننا لم نجد من ذكر أنه يطالب بذلك، ولا ينبغي للمستمع أن يمتنع لأن السجود سنة في حقه فهو مخاطب به كما يخاطب به القارئ أي فيسن له أن يسجد، أما إذا لم يسجد الإمام فالظاهر أنه لا ينبغي أن يطلب من المستمعين أن يسجدوا لأن سجودهم في هذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء، فيرى الحنابلة أنه لا سجود على المستمع إذا لم يسجد القارئ، ففي متن الإقناع في الفقه الحنبلي: وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع. انتهى

وفي المذهب الشافعي يسجد المستمع ولو لم يسجد القارئ قال النووي في المجموع: سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع بلا خلاف، وسواء كان القارئ في صلاة أم لا، وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد. هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور. انتهى.

ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 53317.

والله أعلم.

296203 هل يقبل صوم من لا يصلي

هل يقبل الصيام بدون صلاة في رمضان، مع العلم أن ترك الصلاة ليس كسلا، ولكنه بسبب أنها ممنوعة في الجيش؟.
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن الصلاة والصيام ركنان من أعظم أركان الإسلام لا يقوم الدين إلا بهما، وفرضهما من المعلوم من الدين بالضرورة عند المسلم، ولكن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن ضيعها فقد ضيع الدين، وقد اختلف أهل العلم في حكم تاركها مع الإقرار بوجوبها هل يكفر كفرا أكبر مخرجا من الملة، أو يكفر كفرا دون كفر؟ فمن قال بأن تاركها مع الإقرار بوجوبها لا يكفر كفرا أكبر، قال بأن صيامه صحيح مجزئ عنه، ومن قال بأنه كافر كفرا أكبر قال: إن عمله قد حبط، ولا ينفعه صيام ولا غيره من الطاعات مع تركه للصلاة ولو أقر بوجوبها. وبناء على القول بعدم كفر تارك الصلاة كفرا أكبر، فإن من يصوم ولا يصلي صومه صحيح مجزئ عنه، والواجب عليه أن يبادر بالتوبة النصوح إلى الله تعالى وإلى قضاء ما فاته من الصلوات، فإن الصلاة أولى بالمحافظة عليها من أي شيء آخر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر. رواه الترمذي وحسنه، وأبو داود، والنسائي.
ثم إن كان العمل في هذا الجيش يمنعه من أداء الصلاة، فإن عليه أن يتركه ويبحث عن عمل آخر يحفظ له آخرته مع دنياه، فلا خير في عمل يمنع المسلم من أداء صلاته، قال الله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا {النساء:103}.

وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الجمعة:9}.

فالصلاة لا تسقط عن العبد بحال من الأحوال ما دام عنده عقل، فإن كان التجنيد إجباريا وكان يؤمر بترك الصلاة فعليه ألا يطيع الأمر ويؤدي الصلاة كيفما استطاع، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى.

والله أعلم.

30804 حكم إقامة حفل الزفاف في المسجد

هل يجوز للعروس ليلة عرسها أن تلبس ملابس مكشوفة (تكشف مثلا عن ذراعيها ورأسها) وهي تجلس مع النساء؟ علما بأن حفل زفافها في المسجد.أفيدونا جزاكم الله خيرا ونرجو سرعة الرد حتى يتسنى لنا الاستفادة الفعلية.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبقت الإجابة على ما يجوز للعروس إبداؤه أمام مثيلاتها من النساء في الفتوى رقم: 20445.
أما بخصوص إقامة حفل الزفاف في المسجد، فهذا مما لا ينبغي فعله، لأن المساجد إنما بنيت للذكر والصلاة، ولم تبن لمثل هذه الأمور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بنيت المساجد لما بنيت له رواه مسلم. قال النووي: في هذا الحديث فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، قال القاضي: يكره، قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره. انتهى.
ولا شك أن هذا النوع من الحفلات لن يخلو من رفع الصوت، إضافة إلى أنه قد يكون من النسوة من هي حائض، وقد يصحبن معهن بعض الأطفال ممن هم دون سن التمييز إلى غير ذلك.
والله أعلم.

80398 قضاء الوتر بالنهار

تعودت أن أصلي القيام والوتر في العشر الأواخر في المسجد ثلاث عشرة ركعة ، وفي أحد الأيام صلينا بعد صلاة العشاء أربع ركعات لكي نكمل الباقي في آخر الليل ولم استطع إكمال الباقي للتعب وفي الصباح قضيت من الذي فاتني أربع ركعات ، ثم دخل وقت صلاة الظهر فذهبت إلى المسجد ، وقد بقي لي ركعتان من القيام وثلاث ركعات للشفع والوتر فكيف أقضيها ؟ مع العلم أن قضاءها من بعد الفجر حتى وقت الزوال ولكنه فاتني هذا الوقت .
افتوني جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيسن لمن اعتاد صلاة الليل والوتر أن يقضيهما في أي وقت، ولا يختص قضاؤها بما ذكرته على الراجح من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لما روى أبو داود عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره. وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 14568.

وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.

والله أعلم.

40404 لا حرج في صلاة التراويح خلف إمام والفريضة خلف إمام آخر

ما حكم الشرع فى رجل دخل المسجد فى ليل رمضان بنية صلاة العشاء والتراويح، ولما لم يجد الإمام الراتب ووجد إماماً آخر صلى العشاء وخرج وصلى التراويح بمسجد آخر خلف إمام آخر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا حرج في ترك صلاة التراويح خلف هذا الإمام وصلاتها خلف غيره لكونه أندى صوتاً أو يقدم درساً أثناء التراويح. ولا أثر في هذا لكونه نوى عند دخول المسجد أن يصلي في هذا المسجد العشاء والتراويح، ولكن إن كان يخشى من أن يترتب على تركه صلاة التراويح خلف هذا الإمام مفسدة، كأن يساء به الظن أو يساء بالإمام الظن، أو يكون ذلك سبباً لإدخال الحزن على إمام المسجد أو تنفير الناس عنه، فلا ريب أن الأولى أن يصلي خلفه في هذه المرة، ولا يعدل عنه إلى غيره، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله أعلم.

27718 مذاهب العلماء في النوم في المسجد

هل الخروج في سبيل الله وهو النوم في المساجد لمدة ثلاثة أيام وأربعين يوماً وأربعة أشهر وهل هذه سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أريد التوضيح ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق بيان حكم الخروج في سبيل الله للدعوة إلى الله تعالى في الفتوى رقم:
17978 - والفتوى رقم: 9565.
وأما عن النوم في المسجد فهو جائز بدون كراهة على القول الراجح من أقوال العلماء وقد فصل الإمام النووي مذاهب العلماء في هذه المسألة فقال: يجوز النوم في المسجد ولا كراهة فيه عندنا، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم واتفق عليه الأصحاب، قال ابن المنذر في الإشراف: رخص في النوم في المسجد ابن المسيب وعطاء والحسن والشافعي، وقال ابن عباس: لا تتخذوه مرقداً، وروي عنه: إن كنت تنام للصلاة فلا بأس، وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد، وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر، وقال أحمد وإسحاق: إن كان مسافراً أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلاً ومبيتاً فلا، قال البيهقي في السنن الكبير: روينا عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ما يدل على كراهيتهم النوم في المسجد، قال: فكأنهم استحبوا لمن وجد مسكنا أن لا يقصد النوم في المسجد، واحتج الشافعي ثم أصحابنا لعدم الكراهة بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت أنام في المسجد وأنا شاب عزب. وثبت أن أصحاب الصفة كانوا ينامون في المسجد وأن العرنيين كانوا ينامون في المسجد، وثبت في الصحيحين: أن عليا رضي الله عنه نام فيه، وأن صفوان بن أمية نام فيه، وأن المرأة صاحبة الوشاح كانت تنام فيه، وجماعات آخرين من الصحابة، وأن ثمامة بن أثال كان يبيت فيه قبل إسلامه، وكل هذا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الشافعي في الأم: وإذا بات المشرك في المسجد فكالمسلم، واحتج بنوم ابن عمر وأصحاب الصفة، وروى البيهقي عن ابن المسيب عن النوم في المسجد فقال: أين كان أصحاب الصفة ينامون؟ يعني لا كراهة، فإنهم كانوا ينامون فيه. انتهى
والله أعلم.

259891 من قام مع الإمام حتى ينصرف كتبت له قيام ليلة، فهل الإمامين لهما حكم الإمام الواحد؟

ابني شاب مقيم في بلد أجنبي، ويحرص على صلاة التراويح في المسجد، وإقامة الليل به في شهر رمضان المعظم، وقد علم بحديث رسولنا صلى الله عليه سلم أن من صلى وراء الإمام بعد العشاء طوال شهر رمضان، وانصرف مع نهاية الصلاة وراء الإمام غفر له ما تقدم من ذنوبه، وحسب له قيام الليل، وإمام المسجد القريب منه يصلي إحدى وعشرين ركعة يوميًا يتناوب فيها مع آخر، ويستغرق وقتًا طويلًا، وهو يخشى أن ينصرف قبل نهاية 21 ركعة، فيخسر ثواب هذه الأيام والغفران، فإذا انصرف بعد 8 ركعات، أو قبل انصراف الإمام فهل يحسب له قيام الليل أم لا؟ ولكم جزيل الشكر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما.

والمعنى كما قال شراح الحديث: أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب قِيَام لَيْلَة تَامَّة.

وهذا لا يعني أنه إذا انصرف قبل أن ينصرف الإمام أنه لا يكتب له أجر القيام، بل يكتب له أجر ما قامه، وقد قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ {البقرة: 143} أي: صلاتكم.

فيكتب له أجر قيام الليل، وإنما يفوته أجر قيام الليل كله؛ لأنه إذا بقي مع الإمام حتى ينصرف فيكتب له أجر قيام الليل كله ـ كما قدمنا ـ.

ولا شك أن الأفضل لابنك إذا كان يجد قوة على القيام مع الإمام، ويجد وقتًا أن يقوم معه، ولا ينصرف قبله حتى يتحصل على هذا الأجر العظيم، وإن انصرف قبل الإمام، فلا حرج عليه، ويكتب له ـ إن شاء الله تعالى ـ أجر قيامه، وقد رجح العلامة العثيمين أن الإمامين في صلاة التراويح كالإمام الواحد، وانظري لمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 139817.

والله أعلم.

132049 مسائل حول صلاة الوتر

أود أن أستفسر عن صلاة القيام فأنا أصلي العشاء وسنتها وأنام لكي أنهض لصلاة القيام، ولكنني في بعض الأحيان لا أتمكن إلا بعد طلوع الفجر فأكون بذلك قد ضيعت الشفع والوتر، ونويت أن أصلي الوتر قبل نومي. ولكن إن تسنى لي النهوض لصلاة القيام وأنا قد صليت الوتر قبل أن أنام فكيف أقوم الليل؟ الرجاء الإفادة لأنني أنهض مرات ولا أصلي لأنني لا أعلم كيف تكون الصلاة؟ هل تكون بوترين أم ماذا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن وثق بنفسه أنه يقوم من آخر الليل فالأولى أن يؤخر وتره إلى آخر الليل، وإن لم يثق بقيامه من آخر الليل فليوتر من أوله قبل أن ينام.

جاء في الروض المربع مع حاشيته لابن قاسم: وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل، أي يثق باستيقاظ آخر الليل بنفسه، أو بإيقاظ غيره، لحديث جابر مرفوعا: «أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من آخر الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. رواه مسلم، ولأنه أكثر فعله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين وغيرهما أحاديث من غير وجه عن خلائق من الصحابة مصرحة أن آخر صلاته بالليل كان وترا، وفيهما وغيرهما أحاديث كثيرة بالأمر بجعل صلاة آخر الليل وترا، وقال غير واحد: وهو قول كافة أهل العلم. انتهى.

ثم إن من أوتر أول الليل ثم قام وأراد أن يصلي فإنه يصلي ما شاء، وقال بعض أهل العلم إنه ينقض وتره فيأتي بوتر آخر ثم يصلي مثنى مثنى ثم يختم بوتر، وقال بعضهم بل يصلي ركعتين ركعتين ولا يأتي بوتر ثان يشفع به وتره الأول، والراجح هو أنه يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره الأول فإن الصلاة بعد الوتر جائزة والأمر بجعل آخر الصلاة وترا إنما هو للاستحباب، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر جالسا.

قال ابن قدامة رحمه الله مفصلا الخلاف في هذه المسألة: ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجد فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وكان علقمة لا يرى نقض الوتر وبه قال طاوس و أبو مجلز وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وقيل لأحمد ولا ترى نقض الوتر ؟ فقال: لا، ثم قال وإن ذهب إليه رجل فأرجو لأنه قد فعله جماعة ومروي عن علي وأسامة وأبي هريرة وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وهو قول إسحاق، ومعناه أنه إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه و سلم : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا .
ولنا : ما روى قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي في يوم رمضان فأمسى عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال: أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ولا وتران في ليلة. رواه أبو داود و الترمذي وقال حديث حسن. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح. رواه الأثرم وكان سعيد بن المسيب يفعله.
انتهى.

ومن نام عن وتره حتى طلع الفجر فإنه يشرع له قضاؤه لقوله صلى الله عليه وسلم: من نام عن وتره بالليل فليقضه بالنهار. رواه أبو داود. وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا قضاه نهارا قضاه شفعا لحديث عائشة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نام عن حزبه بالليل صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة. وتراجع للفائدة الفتوى رقم: 14568.

والله أعلم.


196445 إقامة حلقات للأطفال للتلوين والرسوم في المسجد وبيعهم فيه

أقترح عليكم نشر هذه الفتوى في موقع الفتاوى - لما لموقعكم من مكانة - ليقرأها الناس, وهي عن حرمة المساجد.
أنا في بلد عربي, وكنت أذهب للمصلى النسائي, وأجد الأخوات يجعلن المسجد يوم الخميس كحلقة لترفيه الأطفال, يقومون بالتلوين والرسومات, ثم إذا دخل وقت صلاه المغرب يعلمْنهم الانتظام والصلاة والتسبيح, ويحفظْنهم القرآن, وعندما تصعد الدرج للطابق العلوي للمسجد تجد طاوله تبيع المخبوزات والأطعمة, وقد قال رسول صلى الله عليه وسلم: "جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ" ورواه ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ، وَبَيْعَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ"
وذهبت لمسجد في قلعة – أظنها - صلاح الدين, وكان المسجد جميلًا من الداخل, والناس تدخله لتنظر وتلتقط الصور, ويدخله أيضًا الأجانب غير المسلمين, وأصبح كمعلم سياحي, وفي المرة الأولى كنت أستنكر ذلك, ولكني دخلته, وعندما أتى أقربائي ذهبت ثانية وثالثة, ولكني أشعر أني ارتكبت خطأً, وأريد تنبيه الناس عليه.
شكرًا لتعاونكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأطفال لا يسببون إزعاجًا للمصلين في وقت الصلاة فيجوز إحضارهم للمسجد, بل هو الأولى ليتعلموا الصلاة وحضور الجماعة, هذا إذا كانوا ذكورًا.

أما بالنسبة للإناث: فصلاتهن في بيوتهن هي الأولى؛ لما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها, وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها

وفي مسند أحمد عن أم سلمة - رضي الله عنها - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير مساجد النساء قعر بيوتهن. وانظر الفتويين: 139226. 2750.

وأما أنه تقام فيه حلقة للتلوين والرسومات: فإذا لم يتلوث المسجد بذلك فلا بأس به, مع أن صيانة المساجد أمر مطلوب شرعًا, على أن حكم تعليم الرسم للأطفال يأخذ حكم الرسم, فما كان فيه من تعليمهم الأخلاق والفضائل وما ينفعهم أو من باب ألعاب الأطفال فيجوز, وانظر الفتوى رقم: 130686.

وأما أن تكون هذه الحلقة للترفيه: فلا ينبغي هذا في المسجد؛ لأن المساجد إنما بنيت للعبادة, ولا يقاس هذا الأمر على لعب الحبشة في المسجد, وانظر فتوانا رقم: 138522.

وأما الحديث المذكور في السؤال: فهو حديث ضعيف, ضعفه الألباني, ونقل تضعيفه عن ابن حجر العسقلاني وابن كثير وغيرهما فلا يحتج به .

ولا يجوز البيع والشراء في المسجد, وعليه: فينكر على صاحبة طاولة بيع المخبوزات والأطعمة, ففي الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن, وقال الترمذي: حسن. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك, وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لا ردها الله عليك. رواه الترمذي, وقال: حسن غريب, ورواه النسائي والحاكم.

ولا حرج عليك في زيارة ذلك المسجد, ولا إثم, ولا يعد هذا من الخطأ.

والله أعلم.

28172 كيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن

في المركز الثقافي الإسلامي هنا في أوروبا نقوم بأداء التراويح وهنا يوجد بعض الشبهات أو البدع فالإمام يصلي عشرين ركعة تراويح ومن ثم الشفع والوتر ثلاث ركعات فهل يجوز ذلك؟ أم يجب أن تكون فقط ثمان للتراويح وبعدها ثلاثا؟ ويتلو في كل ركعة آية قصيرة جداً مثل: (إن الله على كل شيء قدير) فقط أي كنقر الديك فهل يجوز ذلك؟ أما مساعد الإمام فبين كل أربع ركعات ينادي ويقول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه اللهم صل على سيدنا محمد كما صليت...........الخ ويردد المصلون ذلك بشكل جماعي وهكذا عند كل أربع ركعات حتى ينادي بالخلفاء الأربعة فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن الإمام دارس في الشريعة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التروايح لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد عددها أثر، وإن ثبت من فعله أنه لم يكن يزيد على ثلاث عشر ركعة، ولذلك فالأمر فيه سعة ولا يحكم على من صلى ثلاثاً وعشرين بالبدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كما أن نفس قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً، بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات، لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث، وهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن . والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه، فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك. وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره. ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه، فقد أخطأ... وقد ينشط الرجل فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود.. هكذا كان يفعل في المكتوبات، وقيام الليل، وصلاة الكسوف، وغير ذلك. انتهى
وقراءة آية واحدة أو بعضها بعد الفاتحة في الركعة الواحدة تجزئهم في صحة الصلاة، وإن كانت خلاف المشروع في تطويل القراءة في صلاة التروايح.
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى: وأما من قرأ ببعض آية إن لم تفِ، فلا تحصل بها سنة القراءة بعد الفاتحة.
وأما ما يفعله بعض الأئمة من الفصل بين ركعات التراويح بالذكر المذكور ونحوه فليس مشروعاً، بل هو بدعة محدثة، وتركه هو السنة.
قال ابن الحاج المالكي في المدخل: وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التروايح: الصلاة يرحمكم الله، فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء بعده، ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم.
والله أعلم.

11872 صلاة التراويح...مشروعيتها... وعدد ركعاتها

التراويح في رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة التراويح هي النافلة المعروفة في رمضان بعد العشاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من سن الجماعة فيها في المسجد، ثم تركها خشية أن تفرض على أمته، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك.
وفي صحيح البخاري عن ابن شهاب قال: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنه، ثم إن عمر رضي الله عنه رأى أن يجمع الناس على إمام، فجمعهم على أبي بن كعب، واستمر عمل الأمة على ذلك، فعن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال:خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. رواه البخاري.
واختلف السلف الصالح في عدد الركعات في التروايح والوتر معها، فقيل: إحدى وأربعون ركعة، وقيل: تسع وثلاثون، وقيل: ثلاث وعشرون، وقيل تسع عشرة، وقيل إحدى عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: غير ذلك.
وأرجح هذه الأقوال أنها إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل. رواه البخاري.
وإنما سميت التراويح بهذا الاسم لأن الناس كانوا يطيلونها جداً، فكلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلاً.
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان بقوله: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". متفق عليه.
فينبغي للمسلم الاعتناء بصلاة التراويح، والحرص الشديد على أدائها.
والله أعلم.

362485 حكم صلاة التراويح لمن عليه فوائت

كنتم قد أفتيتموني سابقا بأنه علي قضاء بعض الصلوات احتياطا، وأنا الآن أقضي منها عددا معينا كل يوم ـ والحمد لله ـ فهل بإمكاني إذا دخل رمضان أن أصلي التراويح، لأنني لا أستطيع الصوم لأسباب صحية، وأخشى أن أخرج من رمضان خالي الوفاض بلا صوم ولا قيام؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فاجتهد أخي السائل في المحافظة على صلاة التراويح، ولو لم تكن صائما في رضمان، فإن قيام رمضان سبب لمغفرة الذنوب، كما في الحديث: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وصلاة التراويح ليست مشروعة للصائمين فقط، بل للمفطر بسبب مرض أو سفر أن يصليها، وأيضا من عليه صلوات فائتة له أن يصلي التراويح ويقضي بعدها أو قبلها الفوائت، جاء في فتاوى ابن الصلاح: مسألة: رجل ينوي في صلاة التراويح قضاء الفوائت التي عليه، فهل يحصل له فضيلة قيام رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ـ أم لا؟ وهل الأولى أن يصلي التراويح ثم يقضي في وقت آخر أولا؟ فأجاب ـ رحمه الله تعالى: لا يحصل له فضيلة قيام رمضان، وإنما يحصل له فضيلة أداء الفرائض، والأولى أن يصلي التراويح ويقضي عقيبها ما أراد أن يجعله من القضاء بدل التراويح. اهـ.

وجاء في فتاوى الرملي الشافعي: سُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي رَمَضَانَ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَقْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا بَعْدَ رَمَضَانَ، فَهَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ، لِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى تَأْخِيرِ ذَلِكَ إلَى مَا قَالَ وَلَمْ يُسَارِعْ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ الْقَائِلُ لَهُ اشْتَغِلْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الشَّرِيفَةِ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إلَى شَهْرِ شَوَّالٍ اقْضِ الْفَوَائِتَ الْمَذْكُورَةَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ قَضَاءَهَا عَلَى الْفَوْرِ. اهـ.

ومن المهم أن تعلم أن العبد إذا مرض ولم يستطيع الصيام، فإنه يؤجر ـ إن شاء الله تعالى ـ ولا يخرج من الشهر خالي الوفاض، كما ظننت، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا، صَحِيحًا. رواه البخاري وأحمد.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ كَانَ يَعْمَل طَاعَة، فَمَنَعَ مِنْهَا، وَكَانَتْ نِيَّته لَوْلَا الْمَانِع أَنْ يَدُوم عَلَيْهَا. اهــ.
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: فلذلك كل مرض من غير الزمانة، وكل آفة من سفر وغيره، يمنع من العمل الصالح المعتاد، فإن الله قد تفضل بإجراء أجره على من منع ذلك العمل بهذا الحديث. اهـ.

وفي شرح رياض الصالحين للشيخ العثيمين: فالمتمني للخير، الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله، ولكنه حبسه عنه حابس، كتب له أجره كاملًا. اهـ.

والله أعلم.

25991 الدليل على أفضلية الجماعة في التراويح

هل أجر صلاة التراويح منفردا كأجر صلاة التراويح مع الجماعة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم هل الأفضل صلاة التراويح جماعة أو الانفراد بها إذا لم يكن في الانفراد بها تعطيل للمسجد؟ فبعض أهل العلم كالمالكية يرى أن الانفراد بصلاة التراويح أفضل من صلاتها جماعة، والبعض الآخر يرى أن صلاة التراويح في الجماعة أفضل.
قال ابن قدامة في المغني مستدلاً على أفضلية الجماعة في التراويح: (ولنا إجماع الصحابة على ذلك، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأهله في حديث أبي ذر وقوله له " إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة." انتهى
والله أعلم.

448318 المشروع قوله في سجود التلاوة والشكر

فضيلة المشايخ: حفظ الله جنابكم، وجزاكم كل الخير والتوفيق في الدنيا والآخرة، عسى أن لو تفضلتم بإجابة سؤالي، وهو التالي:
هل لسجود التلاوة أذكارها الخاصة؟ فإن كان لها أذكارها الخاصة فما هي؟
كذلك هل المشروع فيها قول: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا كسجود الصلاة؟
والسؤال نفسه حول سجود الشكر مع علمي بمشروعية حمد الله والثناء عليه عند سجود الشكر، فلو مننتم علي، وأكرمتموني بالجواب على سؤالي جزاكم الله من كل ما ترجون وتحبون وتشتهون في الدنيا والآخرة، حتى ترضوا تمام الرضى، ومزيد عطاء ما له من نفاد. آمين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمشروع في سجود التلاوة أن يقول كما يقول في سجود الصلاة.

قال ابن قدامة في المغني متحدثا عن سجود التلاوة: ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة. انتهى

ويُسَنُّ أن يقول فيه: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه الألباني عن عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته.

قال ابن القيم في زاد المعاد: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا مر بسجدة، كبر وسجد، وربما قال في سجوده: سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. انتهى

وأما سجود الشكر: فالمشروع فيه التسبيح، والشكر، والحمد بأي صيغة كانت، فيحمد الله تعالى على النعمة، أو اندفاع النقمة؛ لأن المقام مقام حمد وشكر وثناء، وراجع الفتوى: 237949.

ولو قال مثل ما يقول في سجود الصلاة أو التلاوة؛ فلا بأس.

قال ابن قدامة -رحمه الله في المغني: صفة سجود الشكر في أفعاله وأحكامه وشروطه كصفة سجود التلاوة. انتهى

وعلى كل، فالأمر في ذلك واسع.

والله أعلم.

442798 حكم من سجد في الصلاة سجدتين للتلاوة

كان أحدُ أصدقائي يُصلي؛ فقرأ آية فيها سجدة، وسجد سجدتَين، وليس سجدة واحِدة. وعندما قام من سُجود التِّلاوة، قرأ الفاتحة، وبعدها أكمل قراءة الآيات بعد السَّجدة.
ما حُكم صلاته؟
جزاكمُ اللهُ خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة سجدة واحدة، وليس سجدتين.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اتفق الفقهاء على أن سجود التلاوة يحصل بسجدة واحدة. اهـ.

فإن كان الشخص المذكور قد تعمد زيادة سجدة، فصلاته باطلة، وراجع في ذلك الفتوى: 117378

وإن كانت الزيادة جهلا، أو سهوا، فحكمُه أن يسجد للسهو، وصلاته صحيحة، وراجع الفتوى: 174037

وإذا لم يأت بسجود السهو هنا، فإن صلاته صحيحة. وانظر الفتوى: 307198

والله أعلم.

336718 مسألة صلاة التراويح مع الإمام وقيام الليل والوتر

سؤالي يتعلق حول ما أجبتم به بخصوص صلاة التراويح والوتر.
1- ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بأنه يجوز أن يصلي المسلم 11 ركعة أو 13 أو 23 أو أكثر من ذلك في قيام الليل في رمضان ولكن الأفضل أن يقتصر على ما ورد عن السيدة عائشة رضوان الله عليها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد عن 11 ركعة، وفي مسجدنا أنا أصلي مع الإمام 8 ركعات صلاة التراويح، ومن ثم 3 ركعات صلاة الوتر.

فأيهما أفضل هنا : أن أتمسك بعدد 11 ركعة وأتوقف عن الصلاة بعد ذلك حتى أذان الفجر (مع علمي بجواز الصلاة أكثر من ذلك ولكن السنة هي 11 أو 13 ركعة) أو أكمل في آخر الليل لأنه وقت مفضل على أول الليل وأصلي ما أشاء حتى يؤذن الفجر ؟
أي أن السؤال يدور حول أفضلية التمسك بسنة الـ 11 ركعة وسنة الصلاة في آخر الليل ؟


2-) في حال كان جوابكم بأنه من الأفضل أن يصلي المرء في آخر الليل حتى لو زاد عدد الركعات عن 11 ركعة، فلدي سؤال آخر وهو أنه كنتم قد ذكرتم في الفتوى 25036 بعنوان " من فقه الوتر " أن حكم الصلاة بعد الوتر له وجهان : وجه يتعلق بقضاء صلاة فائتة أو صلاة ذات سبب فهذا لا حرج فيه، ووجه يتعلق بالتنفل المطلق، وهذا له قسمان أحدهما: كرهه طائفة من أهل العلم وهو إذا ما كان المصلي قد صلى الوتر وفي نيته الصلاة بعد ذلك.
حسنا أنا حينما أُصلي مع الإمام الوتر، فإنه يكون في نيتي الصلاة بعد ذلك، ولكني أستمر مع الإمام لكي أحصل على أجر قيام ليلة -إن شاء الله- وأعلم أنكم قد ذكرتم أنه بإمكان المصلي أن يشفع صلاة الوتر بركعة ويحصل على أجر قيام الليلة كونه صلى حتى انصرف الإمام، ومن ثم يؤخر صلاة الوتر حتى آخر الليل، ولكني أخشى ردود أفعال المصلين بجانبي !
فهم يجهلون هذه النقطة، وسيظنون أني أبتدع وقد يرهقونني في الأسئلة ناهيكم عن مسارعة المصلين للمرور بين يدي وأنا أصلي الركعة التي أشفع بها وذلك لظنهم بأن كل من في المسجد قد انتهى من الصلاة، وكنت قد قرأت أيضا فتوى لابن باز -رحمه الله- ذكر فيها أن إتيان ركعة ليشفع بها المصلي صلاته بعد الوتر قد تثقل على النفوس، وقد يخشى صاحبها بأن يعد مرائيا، فلذلك أنا أصلي مع الإمام 3 ركعات الوتر ولا أشفع بعد ذلك
وبهذا يكون سؤالي أني طالما لا أستطيع أن أشفع صلاتي، بل أنوي بها الوتر وأنا أصلا لدي نية مسبقة في الصلاة في المنزل بعد الوتر
فهل يكون عملي هذا مكروها كما ذكرتم في فتواكم التي أحلتكم إليها أم أن فعلي هذا يدخل في وجه الصلوات ذات السبب ؟


وجزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قدمنا بالفتوى رقم: 54790 تفصيل القول في المسألة، وأنها موسع فيها، وأن أرجح الأقوال في عدد ركعاتها هو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة؛ لحديث عائشة وحديث ابن عباس. وأما الزيادة عليها فجائزة للأدلة التي احتج بها الجمهور.

فالأفضل لمن صلى التراويح مع الإمام أن يصلي الوتر معه، وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله؛ لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. قال الألباني : صحيح.
ومن أراد القيام آخر الليل فليصل شفعاً من غير وتر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ كما في حديث قيس بن طلق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح. وكان سعيد بن المسيب يفعله.

قال النووي في "المجموع" (3/512) :
إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر, ودليله حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: " كنَّا نعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة، فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه, ثم يسلم تسليماً يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد " رواه مسلم , وهو بعض حديث طويل , وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر اهـ.
ومن صلى مع الإمام التراويح والوتر وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه يشرع له عدم التسليم مع الإمام، ويقوم ليأتي بركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام. روي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وبذلك يحرز فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، ويكتب له أجر قيام ليلة تامة؛ لما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ويحرز فضيلة جعل آخر صلاته من الليل وتراً امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. رواه البخاري ومسلم.

وأما ما يخشى من كلام الناس، فعلاجه بتعليمهم الحكم وإخبارهم أن هذا أفتى به أهل العلم المعتبرون، وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟ فأجاب:

" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (11/312) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب:
" يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء. وعلى هذا؛ فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ... وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص 826) .
وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن. انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة" (7/207) .
والله أعلم.

163075 ليس للمأموم أن يسجد سجدة التلاوة إذا لم يسجد الإمام

حضرة السيد المكلف بالجواب عن الاستشارة رمضان مبارك إن شاء الله وبعـد، يؤسفني أن أنهي إلى علمكم أن أحد أئمة مسجد عتيق مشيد بالقصدير بمدينة القنيطرة بالمملكة المغربية يؤم المصلين في التراويح ليوم الخميس 3 رمضان 1432 هـ، موافق 4 غشت 2011م، بعد أن توقف الإمام الرسمي للجامع المذكور بالآية 256 من سورة البقرة بالنافلتين الأوليين، وتولى الإمام الثاني التراويح رمضان فقط القراءة من الآية 171 من سورة الأعراف إلى غاية الآية 206 من نفس السورة ولم يحترم سجود التلاوة ولم يسبق له أن قام بإخبار المأمومين قبل الشروع في النافلة الأخيرة للتراويح حيث البعض سجد دون غيرهم، وقد احتج الساجدون بعد التسليم الأخير ومنهم كاتب الاستشارة الحالية، بينما الإمام واصل صلاة الشفع والوتر، وبعد الفراغ منهما أخذ الميكروفون أستاذ حاصل على دكتوراه بشعبة الدراسات الإسلامية سنة 2010 في موضوع: النظر المصلحي عند علماء الغرب الإسلامي دراسة نموذجية لأهم آثار كل من الإمامين أبي الوليد الباجي وأبي بكر بن العربي ـ وصرح بعدم جواز السجود رغم أنه سجد مثل ما فعل القلة منهم، لذا ألتمس من حضرتكم ردا وافيا شافيا في النازلة وهل يجوز للإمام الثاني أيضا عدم الالتزام باستئناف القراءة من حيث توقف الإمام الأول؟ ولسيادتكم جزيل الشكر وموفور الاحترام ودمتم في خدمة الصالح العام.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم ـ بارك الله فيك ـ أن سجود التلاوة مستحب لا واجب، فلو تركه الإمام لم يكن عليه حرج، وانظر لبيان دليل ذلك الفتوى رقم: 134835.

وحيث لم يسجد الإمام للتلاوة فلا يجوز للمأموم السجود، لأن الإمام إنما جعل ليؤتم به، فلو سجد المأموم ولم يسجد الإمام فإن كان عالما بالتحريم بطلت صلاته، وإلا عذر بجهله ولم تبطل صلاته، قال البجيرمي في حاشيته على الخطيب: قَوْلُهُ: كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ ـ أَيْ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا، فَإِنْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا. انتهى.

وإذا علمت ما مر تبين لك أن من سجدوا دون سجود الإمام مخطئون، ولكن صلاتهم صحيحة لجهلهم بالحكم.

وأما قراءة الإمام من موضع غير الذي وقف عنده الإمام الأول فلا حرج فيها البتة.

والله أعلم.

418681 كيفية صلاة التراويح في البيت عند إغلاق المساجد

بسبب وباء كورونا، أغلقت المساجد؛ فأصبحت أصلي في البيت منفردًا، وإذا كان والدي موجودًا، أصلي جماعة -والحمد لله-، وقد اقترب شهر رمضان، والمساجد لن تفتح، وأريد أن أصلي التراويح، فما كيفية أدائها في هذه الحالة: هل تكون صلاة جماعة في البيت؟ وهل تجوز الصلاة منفردًا؟ وهل أقرأ جهرًا أم سرًّا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلك أن تصليها جماعة بمن في البيت، وهو الأفضل، ولك أن تصليها منفردًا.

ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية الجماعة في صلاة التراويح، أو الوتر في رمضان، وتجوز الجماعة في صلاة التطوع عند جمهور الفقهاء، ففي المدونة: عن مالك -رحمه الله-: لا بأس أن يصلي القوم جماعة النافلة في نهار أو ليل, قال: وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم، لا بأس بذلك. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: يجوز التطوع جماعة وفرادى؛ لأن النبي فعل الأمرين كليهما، وكان أكثر تطوعه منفردًا، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبأنس وأمّه واليتيم مرة، وأمَّ أصحابه في بيت عتبان مرة، وأمّهم في ليالي رمضان ثلاثًا، وكلها ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال النووي في المجموع: قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين، والكسوفين، والاستسقاء, وكذا التراويح، والوتر بعدها، إذا قلنا بالأصح: إن الجماعة فيها أفضل.

وأما باقي النوافل -كالسنن الراتبة مع الفرائض، والضحى، والنوافل المطلقة-، فلا تشرع فيها الجماعة: أي: لا تستحب, لكن لو صلاها جماعة، جاز, ولا يقال: إنه مكروه. وقد نص الشافعي -رحمه الله- في مختصري البويطي، والربيع، على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة. اهـ.

وأما بالنسبة للجهر فيها: فيجهر الشخص إذا كان إمامًا، ويتوسط في الجهر إذا كان منفردًا.

وأما المأموم، فلا يجهر مطلقًا، قال علي الشبراملسي -رحمه الله- في حاشيته على نهاية المحتاج: وخرج بالنفل المطلق رواتب الفرائض، فيسرّ فيها.

ولعل الفرق بينها وبين النفل المطلق: أنها لما شرعت محصورة في عدد معين، أشبهت الفرائض، فلم تغير عما ورد فيها عن الشارع، والنوافل المطلقة لا حصر لها، فهي من حيث عدم العقاب عليها، أشبهت الرواتب، ومن حيث إن المكلف ينشئها باختياره وأنها لا حصر لها، كانت واسطة بين الرواتب والفرائض، ولم يرد فيها شيء بخصوصها. فطلب فيها التوسط؛ لتكون آخذة طرفًا من كل منهما، وخصّ التوسط بنفل الليل؛ لأن الليل محل الجهر، والتوسط قريب منه. اهـ.

والله أعلم.

77501 لا حرج في صلاة التراويح في البيت جماعة

إخوتي الكرام ما حكم من يصلي صلاة التراويح في بيته جماعة مع أهله؟ و شكرا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في صلاة التراويح في البيت جماعة إن شاء الله، وقد سبق أن بينا أقوال العلماء في أفضلية التراويح في المسجد أو البيت، وأن أداءها في المسجد أفضل. وانظر لذلك الفتوى رقم:40359 ، والفتوى رقم:55148، والفتوى رقم: 55885.

والله أعلم.

301882 المقصود بسجدة داود التي تقبلها الله منه

ما هي السجدة المقصودة التي تقبلها الله من سيدنا داود عليه السلام؟ في دعاء سجدة التلاوة نقول "...وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسجدة المقصودة هي المذكورة في القرآن في قوله تعالى: وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {ص:24}،

جاء في العرف الشذي: قوله: (من عبدك داود إلخ) في الحديث سجدة داود بلفظ السجدة، وفي القرآن بلفظ الركوع. انتهى.

وقد سجدها داود توبة؛ جاء في مرعاة المفاتيح" ...والظاهر أن ترك السجدة حينئذٍ كان لبيان الجواز كما جزم به الشافعي في اختلاف الحديث؛ لأنه لو كان واجباً لأمره بالسجود ولو بعد ذلك، ويدل عليه أيضاً ما رواه أبوداود وابن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو على المنبر "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود، فنزل فسجد وسجدوا، وقد سكت عنه أبوداود والمنذري. انتهى.

والله أعلم.

240499 كيف يجلس منتظر الصلاة في المسجد

ما هي السنة في هيئة قعود المسلم في المسجد أثناء انتظاره إقامة الصلاة. هل يقعد متربعا أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا بالفتوى رقم: 45027، جلسات النبي صلى الله عليه وسلم داخل الصلاة، وخارجها، ولا نعلم صفة معينة دلت عليها السنة، ولم نر للفقهاء تفضيلاً لجلسة معينة، بل ظاهر كلامهم التعميم.

قال النووي في المجموع: -في باب المساجد- (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ): يَجُوزُ الِاسْتِلْقَاءُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَفَا، وَوَضْعُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَتَشْبِيكُ الأصابع وَنَحْوُ ذَلِكَ، ثَبَتَ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ. اهـ.

وقال أيضاً: يجوز القعود متربعا، ومفترشا، ومتوركا، ومحتبيا، والقرفصاء، والاستلقاء على القفا، ومد الرجل وغير ذلك من هيئات القعود ونحوها، ولا كراهة في شيء من ذلك ما لم يكشف عورته، ولم يمد رجله بحضرة الناس، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك. اهـ.

وقال البهوتي في كشاف القناع: (وَ) لَا بَأْسَ (بِالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ لِمَنْ لَهُ سَرَاوِيلُ) وَكَذَا لَوْ احْتَاطَ بِحَيْثُ يَأْمَنُ كَشْفَ عَوْرَتِهِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. انتهى.

والله أعلم.

112568 حكم الذكر وقراءة سور معينة والموعظة بين ركعات التراويح

ينكر الكثير من أهل السنة على الناس ذكرهم وتلاوتهم بعض السور القصيرة كالإخلاص مثلا أو الصلاة على النبي بعد كل ركعتين من صلاة التراويح، وفي نفس الأثناء يحرصون على إعطاء الدروس الدينية بعد الأربع ركعات الأولى فما مدى مشروعية هذه الدروس، , وما هو دليل بدعية ما أنكروا عليه؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أحسنَ الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وخيرُ الأمر ما كان عليه السلف الكرام رضي الله عنهم، وقد صلى الصحابة التراويح زمنَ عمر رضي الله عنه وبعده، ولم ينقل عنهم قراءة الإخلاص ولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا التسبيح والتهليل بين ركعاتها.

قال ابن الحاج المالكي في المدخل: وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التروايح: الصلاة يرحمكم الله، فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء بعده، ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم. انتهى. وانظر الفتوى رقم: 69133.

والمشروعُ الاستراحة بين الركعات في التراويح، فهي إنما سميت بهذا الاسم للتّروح بين ركعاتها ، والمشروع للمصلين أن يشتغل كل واحدٍ منهم في خاصة نفسه بالذكر أو القراءة، أو يسكت ليستريح من طول القيام، ولما بَعُد الناس عن هذا الهدي، وأحدثوا هذه الأذكار المبتدعة، وكانوا إذا نُهوا عنها يحدثُ منهم الصخب واللغط، استحسن كثيرٌ من أهل العلم وطلبته أن يُجمعوا على موعظةٍ يكونُ فيها ترقيقٌ لقلوبهم، وأمرٌ لهم بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، وبخاصة مع كثرةِ الجمع وتهيؤ الناس للفهم والقبول لما يغشاهم من بركات رمضان، ونحنُ لا نرى حرجاً في فعل هذه الموعظة لما فيها من المصالح الراجحة، كتعليم الجموع الكثيرة التي قد لا يتأتى اجتماعها في غيرِ هذا الوقت ، وتقليلِ صخبهم وتشويشهم أثناء الترويحة، لكن ينبغي أن تترك أحياناً خشيةَ أن يعتقد الناسُ أنها من السنة.

وفي فتاوي الشيخ العثيمين لقاء الباب المفتوح: لا مانع، إذا قام إلى التسليمة الثانية ورأى أن الصف قد اعوج، أو أن المصلين قد تمايزوا وتفرقوا وصار فيهم فرجة، فليقل: استووا أو تراصوا، ولا حرج. أما الموعظة فلا، لأن هذا ليس من هدي السلف, لكن يعظهم إذا دعت الحاجة أو شاء بعد التراويح، وإذا قصد بهذا التعبد فهو بدعة, وعلامة قصد التعبد أن يداوم عليها كل ليلة. انتهى.

وفي قوله رحمه الله (إذا دعت الحاجة) شاهدٌ لما ذكرناه خاصة مع فشوّ الجهل وكثرة المنكرات.

والله أعلم.

25765 إطالة القيام في صلاة التراويح من هدي سيد المرسلين والصحابة أجمعين

أمي لا تعرف القراءة وتحفظ من القران ما يقارب ثلاثه أرباع جزء عم وترغب بأداء صلاة التراويح في بيتها وتسأل فضيلتكم هل تقوم بتلاوة كل ما تحفظه بعد سورة الفاتحه في الركعة الأولى وتكرر ذلك في الركعة الثانية وفي جميع ركعات التراويح أم تكتفي بتلاوة سورة واحدة في كل ركعة وشكراً ......

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيستحب لهذه المرأة أن تطيل القيام في صلاة التراويح؛ لأن هذا هو المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وحيث إنها لا تحفظ غير هذا المقدار من القرآن فيمكنها قراءته في كل ركعة؛ لأن المصلي يؤجر على صلاة القيام بقدر ما يقرؤه فيها من آيات كما هو مبين في الفتوى رقم: 6019.
والله أعلم.

303229 صلاة التهجد أفضل في المسجد إلا إذا ترتب على صلاتها في البيت تنشيط الأهل

أعاني من ألم في عقب ساقي اليسرى، وأحس به عند الوقوف دون حراك أكثر من دقيقتين، والمعروف أن الإمام في صلاة التهجد يطيل القراءة، فيشق عليّ الوقوف طويلًا، لدرجة أنني قد أرفع ساقي بضع ثوانٍ، عسى أن أريحها، فهل يجوز لي أن أجلس على كرسي وقت تلاوة الإمام فقط، وأقوم لبقية أركان الصلاة؟ أم الأولى أن أتهجد في البيت حيث تمكنني الصلاة قائمًا لأنني لا أطيل القراءة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز لك أن تصلي التهجد وأنت جالس على كرسي إذا كان طول القيام يشق عليك, ويرجى لك الحصول على ثواب من صلى قائمًا ما دمت قد جلستَ لعذر، كما سبق في الفتوى رقم: 261832.

ثم إن صلاة التهجد أفضل في المسجد إلا إذا ترتب على صلاتها في البيت تنشيط الأهل, ومشاركتهم فيها؛ لما في ذلك من التعاون على الخير, وانظر لذلك الفتويين رقم: 40359، ورقم: 55148.

والله أعلم.

43100 حكم صلاة التراويح ليلة الثلاثين من شعبان،

هل تجوز صلاة القيام ليلة ثلاثين من شعبان باعتبارها ليلة من ليالي رمضان. إن كان جائزا نريد ذكر الدليل على ذلك

الإجابة

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن قيام ليلة الثلاثين من شعبان يرجع الحكم فيه إلى حكم صيام يومها إذا لم ير الهلال، وهو محل خلاف بين أهل العلم، حيث ذهب كثير منهم إلى أن صيامه غير مشروع، لما رواه البخاري تعليقا، ووصله الخمسة عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . قال صاحب "سبل السلام" عند هذا الحديث: واعلم أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال في ليلة غيم ساتر ونحوه، فيجوز كونه من رمضان، وكونه من شعبان، والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه، وإليه ذهب الشافعي.

وذهب الحنابلة إلى الوجوب، ففي "الإنصاف": وإن حال دون منظره غيم، أو قتر ليلة الثلاثين، وجب صيامه بنية رمضان، في ظاهر المذهب.

والحاصل أن صلاة التراويح ليلة الثلاثين من شعبان، غير مستحبة عند من يرى حرمة صوم يوم الشك، وأما من يرى الوجوب، فهي مطلوبة احتياطا، قال في "الإنصاف" نقلا عن المجد في رواية الفضل: القيام قبل الصيام احتياط لسنة قيامه ولا يتضمن محذورا، والصوم نهي عن تقديمه، قال في تجريد العناية: وتصلى التراويح ليلتئذ في الأظهر.

والله أعلم.

8763 الفرق بين الوتر وقيام الليل

ماالفرق بين الوتر وقيام الليل؟ فهل الوتر يكون بعد العشاء مباشرة؟ والقيام يكون ركعتين ركعتين بعد الوتر؟ أم الوتر فقط في الأيام العادية والقيام في رمضان فقط؟ وماهي صلاة التهجد؟ وقد قرأت رداً سابقا عن الوتر والقيام لكن لم أفهمه!! وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا فرق بين التهجد، وقيام الليل، وإحيائه، لأن هذه الأسماء كلها تطلق على التطوع بعد صلاة العشاء وراتبتها، وكذلك لا فرق بين رمضان وغيره، من حيث المطالبة بقيام الليل، فصلاة الليل سنة مؤكدة مطلقاً، إلا أنها في رمضان آكد، لقوله صلى الله عليه وسلم:" من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أما الوتر فهو عبارة عن ختم قيام الليل بركعة واحدة، سواء كان القيام قليلاً أو كثيراً، فإذا قام بستة مثلا، استحب له أن يوتر بركعة، وإذا قام بعشرة فكذلك، وهكذا لقوله صلى الله عليه وسلم " اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً" رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأما لو صلى الوتر ركعة واحدة فلا إشكال حينئذ، ويكون قد فاته قيام الليل.
والله أعلم.

77941 تأخير صلاة التراويح إلى ما بعد منتصف الليل

ما حكم تأخير صلاة التراويح إلى ما بعد منتصف الليل أو بشكل آخر هل هناك مواعيد لصلاة التراويح في رمضان ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلاة التراويح يبدأ وقتها شرعا من نهاية فريضة صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر الصادق كما تقدم في الفتوى رقم : 56087 ، وعليه فلا مانع من تأخيرها إلى ما بعد منتصف الليل مثلا بل إن صلاة في ذلك أفضل بالنسبة للمنفرد وكذلك الجماعة التي لا يشق عليها ذلك .

والله أعلم .

152227 التنفل قبل الفجر هل يعد من قيام الليل

ماذا تعتبر صلاة النافلة قبل أذان الفجر؟ وما فائدتها على المصلي؟ أرجو التوضيح أكثر، وهل هي من قيام الليل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتنفل قبل طلوع الفجر يعتبر من قيام الليل وهو من أفضل القربات بعد الصلوات الخمس، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ, رواه مسلم وأحمد.

ومن فوائده ما جاء عند الترمذي مرفوعا: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ. وانظر الفتوى رقم: 116731عن فوائد قيام الليل الدنيوية والأخروية.

والفتوى رقم: 99274عن وقت قيام الليل، وكذا الفتوى رقم: 31638

والله أعلم.

283231 هل خالف السنة من يجعل سجوده في قيام الليل أطول بكثير من ركوعه؟

ما حكم من يجعل سجوده في قيام الليل أطول بكثير من ركوعه؛ وذلك لحاجته للدعاء مثلًا؟ وهل خالف السنة في ذلك؟ أحسن الله إليكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وردت السنة بأن السجود محل للدعاء، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم. رواه مسلم. وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. رواه مسلم

قال النووي في المجموع شرح المهذب: تطويل القيام أفضل من تطويل الركوع، والسجود؛ لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. رواه مسلم. والمراد من القنوت القيام، وتطويل السجود أفضل من تطويل باقي الأركان غير القيام؛ لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. رواه مسلم. اهـ

وقد سئل الشيخ ابن باز ـ عليه رحمة الله ـ: هل يصح إطالة السجود في الصلاة المفروضة، وغيرها؛ ليتسنى لنا الدعاء؟

فأجاب: لا بأس، لكن إذا كان إمامًا لا يشق على الناس، يكون طول فيه مراعاة عدم المشقة، يتحرى فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده من التسبيح: سبحان ربي الأعلى .. مرات، والدعاء ما تيسر من غير إطالة تشق على الناس، أما إذا كان يصلي وحده، فالأمر فيه واسع. اهـ.

فعلم مما ذكر أن الذي يجعل سجوده في قيام الليل، أو في غيره أطول من ركوعه؛ لحاجته للدعاء فيه لا يعد مخالفًا للسنة.

غير أن قولك: أطول بكثير من ركوعه: إن كنت تقصد بالكثرة أنه قد خرج عن حد الاعتدال، والتناسب بين الأركان، فإن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البراء قال: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم، وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع -ما خلا القيام، والقعود- قريبًا من السواء. متفق عليه.

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: معنى هذا أن صلاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه، ورفعه من ركوعه، وسجوده ورفعه من سجوده قريبًا من الاستواء في مقداره، وإنما كان يطيل القيام للقراءة، والقعود للتشهد. انتهى.

فعلم أن إطالة السجود على الركوع لا ينبغي الخروج بها عن حد الاعتدال الذي يجعلهما متفاوتين كثيرًا؛ مراعاة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم.

77122 العمل في نغمات الموبايل وحكم ترك صلاة التراويح

أنا أعمل اى تى في شركة في نغمات الموبايل أنا الحمد الله أحافظ على جميع أوقات الصلاة وأنا ملتح مواعيد شغل شفتات يعنى أسبوع أشتغل الصبح وأسبوع بعد الظهر وأسبوع من الليل إلى الصبح ودخل علينا أعظم شهر رمضان وأنا أول سنة أشتغل في هذا المجال وكل سنة أقيم شهر رمضان إيمانا واحتسابا الحمد الله أحرص طول الشهر على صلاتي في جماعة و أحافظ على صلاة التراويح في جماعة السنة هذه مواعيد وظروف شغلي مختلف هل لي عذر في الأيام التي سأشتغل فيها بعد الظهر فلن أستطيع أن أصلى التراويح ؟ أرجو منكم هل الشغل حلال أم حرام؟ وهل راتبي الذي أقبضه من هذه الشركة حلال أم حرام؟ أحيط سيادتكم أني أبحث عن عمل آخر. أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنغمات الموبايل إذا كانت على صوت الموسيقى وألحان الأغاني فإنها تكون محرمة، وكنا قد بينا هذا الحكم من قبل، فراجع فيه فتوانا رقم: 32003.

وفيما يتعلق بموضوع صلاة التراويح فإنها سنة مؤكدة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه أصحاب الكتب الستة.

وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الأفضل في صلاة التراويح أن تكون في جماعة أم أن الأفضل أداؤها على انفراد، ولك أن تراجع في تفصيل ذلك فتوانا رقم: 25991.

والحاصل أن حلية شغلك هذا أو عدم حليته يتوقف الحكم فيه على نوع النغمات التي تعمل فيها، فإذا كانت من النوع المحرم أو بعضها من النوع المحرم فالعمل فيها غير مباح. وإن كانت من النوع المباح فالعمل فيها مباح.

وأما التراويح فإن أمكنك أن تؤديها في الجماعة فذلك أولى وأكثر في الأجر، وإن لم تكن متمكنا من ذلك بسبب عملك فصلها منفردا، واقرأ فيها ما تيسر لك من القرآن .

وإن كنت لا تستطيع أداءها، لا منفردا ولا في الجماعة، فلا حرج عليك أيضا في تركها لأنها ليست واجبة، وإنما هي سنة مؤكدة وفيها أجر كثير.

والله أعلم.

29061 إزالة الرائحة من الزينة المطلوبة لقاصد المسجد

هل رائحة العرق تبطل الصلاة أم لا ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فرائحة العرق لا تُبطل الصلاة؛ لأن العرق ليس بنجس إجماعاً، وإنما يُستحب للمسلم أن يتنظف ويتطهر قبل الصلاة ليقوم بين يدي الله في أكمل حال، لقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، وحتى لا تتأذى الملائكة والمصلون من رائحته، قال صلى الله عليه وسلم: "من أكَل من هذه البقلة - الثوم والبصل والكراث - فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". رواه مسلم.
وألحق العلماء بالبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة وكل ما يؤذي، فيدخل في ذلك رائحة العرق، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "حق لله على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده". متفق عليه.
ويتأكد هذا الغسل يوم الجمعة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". رواه مالك في الموطأ.
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كَانَ النّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ ومِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ. وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرّيحُ. فَأَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْسَانٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ أَنّكُمْ تَطَهّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
وقد اختلف العلماء في غسل الجمعة فمذهب الجمهور أنه مستحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه أحمد.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجوبه على من له رائحة يتأذى منها الناس.
والله أعلم.

491320 لزوم النية لصلاة الوتر

أثناء صلاة التراويح نسي الإمام، وصلى ركعة واحدة بدلا من ركعتين، فهل يلزمه أن يوتر في نهاية الصلاة بركعة؟ أم هذه الركعة التي صلاها بالخطأ تجزئ على أساس أن ركعة الوتر هي مكون من مكونات القيام، ولا تلزم لها نية منفصلة؟
الرجاء التوضيح.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الإمام المذكور لا تجزئه الركعة الواحدة عن الوتر، لأنه لم ينوها وترا، بل اقتصر عليها نسيانا، والوترُ لا بدّ له من نية تخصه، كما سبق في الفتوى: 355501.

وعليه؛ فإن هذا الإمام حكمه أن يأتي بالوتر بصفة مجزئة، ولا يلزمه أن يوتر بواحدة، بل إن شاء أوتر بثلاث، أو خمس، أو سبع، وتراجع لذلك الفتوى: 777410

وانظر للفائدة الفتوى: 279433.

والله أعلم.

16679 وقت: جـوف الـليـل

متى يكون وقت ( جوف الليل ) على وجه التقريب؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجوف الليل هو ثلثه الآخر. وهو الجزء الخامس من أسداس الليل، هكذا ذكره ابن الأثير في غريب الحديث، وابن منظور في لسان العرب، ويحسب ذلك بعدِّ ساعات الليل من أذان المغرب إلى أذان الفجر، وتقسم ثلاثة أثلاث، أو ستة أسداس، فيكون جوف الليل الثلث الثالث أو من الجزء الخامس من الأسداس الستة إلى آخر الليل، وهذا يختلف باختلاف البلدان بل وباختلاف فصول السنة، لأن الليل فيها يطول ويقصر.
والله أعلم.

429022 كيفية قضاء قيام الليل لمن فاته

شخص اعتاد أن يوتر قبل أن ينام بثلاث ركعات، ثم يقوم في آخر الليل، ويصلي ثماني ركعات، مثنى مثنى، فإذا نام عن صلاة الليل، فهل له أن يصليها بعد شروق الشمس؟ وكيف يصليها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقضاء قيام الليل لمن فاته بسبب نوم، أو نحوه؛ مستحب، كما تقدم في الفتوى: 57264.

فيستحب لك بعد حل النافلة -ارتفاع الشمس مقدار رمح، أي: مقدار ربع ساعة تقريبًا - أن تقضي قيام الليل على الصفة التي كنت تقوم بها؛ حيث تصلي ثماني ركعات، جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: واستحب الأئمة أن يكون للرجل عدد من الركعات يقوم بها من الليل لا يتركها، فإن نشط أطالها، وإن كسل خففها، وإذا نام عنها، صلى بدلها من النهار. اهـ

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 135527.

والله أعلم.

3641 حكم صلاة الوتر مع أذان الفجر

هل يجوز صلاة الوتر والفجر يؤذن؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتجوز صلاة الوتر والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر إذا لم يتمكن المسلم من صلاتها قبل ذلك، والأولى أن يردد ألفاظ الأذان ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل له الوسيلة ثم يصلي الوتر بعد ذلك. ووقت الوتر هو ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، فإن لم يصل في هذا الوقت صلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الفجر قضاءً.
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يصليه في وقته، فإن وثق من نفسه أنه سيقوم آخر الليل فليؤخره إلى ذلك الوقت فإنه أفضل.
وإن لم يثق من نفسه صلاه قبل أن ينام.
والله أعلم.

97018 كراهة الخصومة ورفع الصوت في المسجد ومحيطه

انتشرت في السنوات الأخيرة عندنا ظاهرة انتصاب الباعة أمام أبواب المساجد فهؤلاء يأتون في أوقات الصلوات لاصطياد المصلين قبل وبعد الصلاة وأغلب هؤلاء لا يصلون أصلا وإنما مجيئهم فقط بغرض بيع بضائعهم والأدهى من هذا أنهم بمجرد ما يسلم الامام من الصلاة يتعالى عقيرهم بالصياح ترويجا لبضائعهم فيشوشون على المسبوقين في صلاتهم والذاكرين بمعقبات الصلاة والذين يصلون النوافل البعدية بل قد يصل الأمر أحيانا ببعضهم للتفوه بالكلام البذئ أثناء الصلاة المفروضة كل هذا وجماهير المصلين لا يحركون ساكنا بل ويتهافت أغلبهم عل هؤلاء الباعة للشراء منهم، وقد حاولت التصدي بكل جهدي لهذا المنكر منذ البداية لكني وجدت صعوبات عديدة من المصلين أنفسهم لحد أن بعضهم اتهمني بقطع الأرزاق وكأن الأرزاق عياذا بالله صارت بيدي أنا، وآخر ما فعلت أني خرجت بالأمس بعد صلاة الظهر فنهيت الباعة عن الصياح فلم يستتجيبوا لي فأقسمت بالله بأعلى صوتي أن كل من يشتري من هؤلاء هو شريك لهم في الإثم فما كان من أحد الباعة إلا أن تهجم علي ليعنفني وكالعادة اتهمني بعض المصلين بالتشدد، فما كان مني إلا أن ذرفت عيناي الدمع وانصرفت مفوضا أمري إلى الله هو حسبي ونعم الوكيل، فهل أنا محق في ما أقسمت عليه، أنا في حيرة من أمري ففي كل مرة أقول بيني وبين نفسي لن أتصدى لهذا المنكر مجددا لكني ولله الفضل والمنة لا أصبر على هذا، أرشدوني رحمكم الله لما يجب علي فعله؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هؤلاء الباعة يشوشون على المصلين في المسجد بصياحهم ويؤذونهم بكلامهم القبيح ونحو ذلك، فهذا شيء قبيح ولا بد من إزالته لمن أمكنه ذلك سواء كانت السلطات أو جماعة المصلين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أذية المصلي للمصلي برفع صوته بالقرآن، فقال: إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. رواه أحمد وصححه ابن عبد البر وغيره.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض بالقراءة. رواه أبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم. فإذا كان هذا النهي في رفع الصوت بالقراءة فما بالك برفع الصوت بغيره من الكلام؟! ومن علم بحال هؤلاء وشاهدهم وأدرك أذيتهم واشترى منهم فإنه قد شاركهم في سوء فعلهم، ولكن لا يرقى صنيعهم هذا إلى الحرمة؛ بل هو مكروه، قال النووي في المجموع: تكره الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه وكذا البيع والشراء والإجارة ونحوه من العقود هذا هو الصحيح المشهور. انتهى.

وننبه إلى أنهم لو افترشوا حريم المسجد وضيقوا على المصلين فإنه يحرم عليهم المكث في ذلك المكان، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى: ويمنع من ارتفاق بحريمه ضار بأهله، ولا يجوز للإمام الإذن فيه، فإن لم يضر بأهله جاز الارتفاق المذكور، والإذن فيه.

وعليه؛ فإننا نرى أن حلفك على أن من شاركهم آثم خطأ ولا تلزمك فيه كفارة لأن من حلف على شيء يظنه صحيحاً فتبين أنه خطأ فلا كفارة عليه، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ومن حلف على شيء يظنه كما حلف، فلم يكن فلا كفارة عليه، لأن هذا من لغو اليمين. وأكثر أهل العلم على أن هذه اليمين لا كفارة فيها، قاله ابن المنذر... وننصحك بمواصلة النصح برفق ولين والسعي في كسب عدد من المصلين الذين يمكن أن يناصروك في منع هؤلاء الباعة من رفع الصوت، أو طردهم من حريم المسجد.

والله أعلم.

509824 هل يُكتب الثواب لمن فاتته الصلاة في الليل لغلبة نوم إذا صلاها قبل الظهر؟

هل يُكتب من المقنطرين من فاتته صلاة ألف آية ليلًا، ثم قضاها في الضحى، أم إن هذا الفضل يختص بمن صلاها في الليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كانت له عادة في صلاة الليل، فغلبه عليها نوم، فقضاها ما بين صلاة الفجر إلى الظهر، فيرجى أن يكتب له الأجر المترتب على قيامها من الليل.

قال القاضي عياض في إكمال المعلم: وقوله: "من ‌نام عن ‌حزبه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِب له كأنما قرأه من ‌الليل" تَفُضُّلٌ من الله تَفضَّل عليه به، ودليل على أن صلاة ‌الليل والذكر فيها أفضل من صلاة النهار وعمله، إذ لم يُجعل له هذه الفضيلة إلا لغلبة نومه عليه.
وقد ذكر مالك في موطئه عنه -عليه السلام-: "ما من امرئ يكون له صلاة من الليل، فغلبه عليها نوم، إلا كتب له أجرُ صلاته، وكان نومه عليه صدقة"، وهذا أتم في التفضل ومجازاته بنيته، وهذا لمن كانت عادته ذلك، وظاهره أن له أجرَه كاملاً كما لو عمله؛ لأن الله حبسه عنه، وقد جاءت بهذا ظواهر أحاديث كثيرة،...
وقوله: "وكان نومه عليه صدقة"، فلو نقصه النوم من الأجر لم تكن صدقة، بل كان مانعاً له من خير ومفَتِّراً في أجور الفضائل، والأجور ليست على قياس، وإنما هي بفضل من الله بما شاء على من شاء كيف شاء
. انتهى بتصرف.

وقال ابن هبيرة في الإفصاح: وقوله: (من ‌نام عن ‌حزبه من ‌الليل)، من لطف الله بعبده أنه إذا استمر في الأمور في الغالب، فبدر منه ما يخالف تلك الحال الغالبة عليه سومح؛ فإن الله تعالى قد فسح لهذا النائم في الاستدراك ولم ينقصه من ميزان أجر ذلك الوقت الشريف شيئًا. اهـ.

وقال القرطبي في المفهم: قلتُ: والظاهر التمسك بالظاهر، فإن الثواب فضل من الكريم الوهاب، وقد تقدم من حديث عائشة -رضي الله عنها-: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا غلبه نوم، أو وجع، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، وهذا كله إنما هو يبقى في تحصيل مثل ما غلب عليه، لا أنه قضاء له، إذ ليس في ذمته شيء، ولا يقضى إلا ما تعلق بالذمة. اهـ.

وقد ذهب بعض شراح الحديث المذكور إلى أن الفضل الوارد فيه غير مقيد لا بصلاة ولا بليل، قال الملا علي قاري في المشكاة: وقال الطيبي: أي من الذين قاموا بأمر الله ولزموا طاعته وخضعوا له، ثم قال: ولا شك أن قراءة القرآن في كل وقت لها مزايا وفضائل، وأعلاها أن تكون في الصلاة لا سيما في الليل، قال تعالى: إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا. المزمل. ومن ثم أورد محيي السنة الحديث في باب صلاة الليل.
وحاصل كلام الطيبي: أن الحديث مطلق غير مقيد لا بصلاة ولا بليل، فينبغي أن يحمل على أدنى مراتبه، ويدل عليه جزاء الشرطية الأولى، وهي قوله: لم يكتب من الغافلين، وإنما ذكره البغوي في محل الأكمل.
اهـ. وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 134878.

وعليه؛ فيرجى لمن فاتته الصلاة في الليل بألف آية لغلبة نوم، أن يكتب من المقنطرين إذا قضاها من النهار فيما بين صلاة الفجر إلى الظهر.

والله أعلم.