فتوى توك

111674 في أي الليل صليت كان قياماً

ما صفة صلاة الليل وأوقاتها،، والله وصية عالم أهم لي من كنوز الدنيا ، فأوصوني جزاكم الله كل خير وادعو لاخيكم بالصلاح والهداية، وأن تدعو لي معكم في قيامكم بالنجاح والفلاح والصلاح والشفاء.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الليل ذات فضلٍ عظيم، وانظر الفتوى رقم: 2115 .

وأما وقتها فهو ما بين العشاء إلى الفجر، وكثيرٌ من السلف عدوا الصلاة بين المغرب والعشاء من قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 11785 .

وأما عن صفتها فقد بينها النبي صلي الله عليه وسلم بياناً شافياً فقال لمن سأله عن مثل ما سألت عنه: صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليه.

والأفضل أن تصلي إحدى عشرة ركعة طويلةً حسنة تحسن قيامها وركوعها وسجودها؛ لحديثِ عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربع ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر ؟ . فقال : يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . متفق عليه .

وفي أي الليل صليت كان قياماً، لكن الأفضل أن تجعل صلاتك في آخر الليل للأحاديث الكثيرة في فضل ثلث الليل الأخير، وقد تواتر أن الرب عز وجل ينزل فيه إلى السماء الدنيا فيجيب دعوة الداعين ويغفر للمستغفرين ويعطي السائلين.

والله أعلم.

245572 هل يجوز لمن طهرت صباحا صوم النافلة؟ وهل يجوز للموظف الجمع إذا كان يسافر يوميا؟

أنا مقيمة في جدة، وأذهب يوميًا للعمل في بتروا رابغ، وأخرج قبل الفجر بساعتين، أو ساعة ونصف، وحدث أن طهرت في العمل صباحًا، ونويت الصيام نفلًا دون غسل، علمًا أنه لا توجد وسيلة للاغتسال سوى العودة إلى البيت، وأنا أصل إلى البيت عند أذان العصر أو بعده، فما حكم صيامي؟ وهل لي أن أصوم بهذا الشكل مستقبلًا؟ وأنا أقصر، وأجمع صلاة الظهر والعصر يوميًا، فهل يجوز لي ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحائض لا يجزئ صيامها إلا إذا طهرت قبل طلوع الفجر, كما ذكرنا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 55403.

وعلى هذا، فإذا كنت قد طهرت بعد طلوع الفجر، فلا ينعقد صيامك لهذا اليوم, ولا يلزمك قضاؤه.

أما إذا طهرت قبل طلوع الفجر, فيجزئك أن تنوي صيام ذلك اليوم, ولو قبل أن تغتسلي من الحيض؛ وراجعي الفتوى رقم: 25674.

وبخصوص مسألة القصر والجمع, فإذا كنت تقطعين مسافة قصر وهي 83 كيلومتر تقريبًا، فيشرع لك قصر الظهر والعصر وجمعهما جمع تقديم - في وقت الظهر - أو جمع تأخير - في وقت العصر -؛ وراجعي المزيد في الفتوى رقم: 79784.

والله أعلم.

468223 الذكر المشروع في سجود التلاوة

ما حكم صلاة من كان يقول في الصلاة: سبحان ربي الأعلى فقط، في سجود التلاوة، وكان يكبر أثناء الرفع؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شيء عليه فيما سبق، وأما فيما يستقبل: فالمشروع في سجود التلاوة أن يقول كما يقول في سجود الصلاة، قال ابن قدامة في المغني، متحدثا عن سجود التلاوة: ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة. انتهى.

ولو قال في سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ـ فهو حسن، لما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وصححه الألباني، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: ‌سَجَدَ ‌وَجْهِي ‌لِلَّذِي ‌خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ، وَقُوَّتِهِ.

ويكبر في سجود التلاوة للهوي، وللرفع، سواء أكان سجوده للتلاوة في الصلاة، أو خارجها، قال في شرح منتهى الإرادات: يكبر في سجود التلاوة تكبيرتين، سواء كان في الصلاة، أو خارجها، تكبيرة إذا سجد، وتكبيرة إذا رفع، كسجود صلب الصلاة، والسهو. انتهى.

ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 123844.

والله أعلم.

125166 إذا ضحك الله إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه

سمعت أن من الأفعال التي تصدر من المسلم وتضحك رب العالمين أن يقوم الرجل من الليل فيصلي قيام الليل ثم يوقظ زوجته ليصليا قيام الليل. وأن الله جل وعلا إذا ضحك من عبد لا يحاسبه. فهل ما ذكرته هذا صحيح؟
وهل يجوز أن يؤم الرجل زوجته في قيام الليل يوميا؟ أم يصلي بها أياما ويترك إمامتها أياما أخري؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وردت أحاديث تدل على أن قيام الليل من الأفعال التي يضحك منها الرب عز وجل وهذه فضيلة عظيمة لمن يقوم من الليل، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال. رواه أحمد في مسنده.

وروى الطبراني وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله ويكفيه فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء لرقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام في السحر في ضراء وسراء.

وأما ما ذكرته من ضحك الرب عز وجل ممّن أيقظ أهله وصلى بها في جماعة فلا نعلم من نصوص السنة ما يدل عليه.

وأما ما ذكرته من كون الله تعالى إذا ضحك لعبد فلا حساب عليه، فقد روى أحمد في مسنده هذا الحديث وصححه الألباني رحمه الله ولفظه: وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه.

وأما قيام الرجل جماعة مع زوجته فقد ورد في نصوص السنة ما يدل على مشروعيته، فروى أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كُتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

وهذا وإن دل على مشروعية قيام الرجل مع زوجته في جماعة، ولكن لا ينبغي المداومة على هذا، فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم بأهله في جماعة، والأصل أن فعل النوافل في جماعة في غير رمضان ممّا لا تشرع المواظبة عليه. وانظر الفتوى رقم: 56928.

والله أعلم.

208255 كيف يعرف العبد أن نومه عن صلاة الليل بسبب ذنب أو أنه صدقة عليه؟

سؤالي كالآتي: كيف يعرف الإنسان أن عدم قيامه لصلاة الليل بسبب ذنب، أو أنه كان له صدقة، فأحيانا عندما أضع المنبه أستيقظ وأذكر الله حتى تنحل أول عقدة وأقول سأقوم بعد قليل ولا أستيقظ إلا وقت أذان الفجر؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب في أن قيام الليل من أجل القربات وأفضل الطاعات، وأدلة فضله وكونه شعارا للصالحين من عباد الله لا تكاد تحصى إلا بكلفة، ولتنظر الفتوى رقم: 116731.

ومن الوسائل المعينة على قيام الليل ترك المعاصي وملازمة الطاعة، قال ابن الجوزي: وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: أَعْيَانِي قِيَامُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: قَيَّدَتْكَ خَطَايَاكَ.

فليحرص العبد على طاعة ربه وملازمة عبوديته والتوبة من المعاصي والآثام، ليكون ذلك عونا له على القيام بين يدي الله تعالى، ثم إن من لزم القيام وصار له عادة، فإن نام وقد نواه ثم غلبه النوم فهي صدقة تصدق الله بها عليه، ويرجى أن ينال الأجر بنيته، كما يشرع له أن يقضي ورده الذي فاته بالنهار، ليكون أعون له على المحافظة عليه، ولتنظر الفتويان رقم: 135527، ورقم: 57264.

وليس يمتنع أن يكون حرمان العبد من القيام بسبب ذنب ألم به، ويعرف العبد هذا بمحاسبة نفسه والنظر فيما اقترفته من الأعمال، فإن وجد ما يسوؤه فليتب وليستعتب وليصلح ما بينه وبين ربه وليسأله المغفرة، فلا ريب في أن الذنوب من أعظم أسباب الحرمان.

والله أعلم.

7506 صلاة الوتر حسب المذهب الحنفي

كم ركعة سنة صلاة العشاء؟ وكم ركعات الوتر على المذهب الحنفي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوتر عند الأحناف: ثلاث ركعات متصلات، لا يفصل بينهن بسلام.

قال في البناية في شرح الهداية: الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، لما روت عائشة -رضي الله عنها- أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث. اهـ.

وقال العيني: قال -أي القدوري-: الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، بل يتشهد عند الثانية، ولا يسلم، ويتشهد عند الثالثة ويسلم، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود وأبّي، وأنس، وابن عباس، وأبي أمامة، وعمر بن عبد العزيز، واختاره الأكثرون وابن المبارك.. لما روت عائشة -رضي الله عنها- أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث. أي: بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، لما روى النسائي في سننه عن عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يسلم في ركعتي الوتر. رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، ولفظه قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. اهـ. من البناية في شرح الهداية للعيني 2/575.

والله أعلم.

125817 حكم تعليق اللوحات المشتملة على اسم الله واسم محمد على جدران المساجد

في بعض المساجد يعلقون لوحات على الجدار، على الجانب الأيمن لوحة مكتوب فيها اسم الله، وعلى الجانب الأيسر لوحة مكتوب فيها محمد. هل يجوز تعليق هذه اللوحات؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع شرعا من تعليق أسماء الله الحسنى وآيته القرآنية، وأسماء الأنبياء عليهم السلام في مكان محترم يؤمن عليها السقوط منه والإهانة كالمساجد وغيرها، كما سبق بيانه في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 3071، 69241، 23572. وما أحيل عليه فيها.

وبخصوص وضع اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع اسم الله تبارك وتعالى في لوحة واحدة وتعليقها فإنه لا ينبغي، وخاصة إذا كان يقصد به أو يفهم منه أو يخشى على العوام من توهم مساواة النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى في المحبة والتعظيم. فإنه لا يجوز قطعا، وذلك لما رواه الإمام أحمد وغيره وصححه الأرناؤوط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يراجعه الكلام فقال: ما شاء الله وشئت. فقال: جعلتني لله عدلا، ما شاء الله وحده. وفي رواية: أجعلتني لله ندا. وسبق بيان ذلك بتفصيل أكثر وانظره في الفتوى: 116438.

ولا شك أن محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم فرض من فرائض الإسلام وشرط من شروط الإيمان؛ كما قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ. {البقرة:165}. وقال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه. الحديث رواه أحمد وغيره وصححه الأرناؤوط.

وأن الله تعالى قد رفع ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم وقرن اسمه عز وجل باسمه في غير ما موضع مصداقا لقول الله تعالى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. {الشرح: 4}.

قال الطبري في تفسيره: فلا أذكر إلا ذكرت معي، وذلك قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.. فليس خطيب، ولا متشهد، ولا صاحب صلاة، إلا ينادي بها، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي شرح نونية ابن القيم: وقرن اسمه باسمه كما في الخطب والتشهد والتأذين كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد.

ومع هذا فلا يجوز أن تكون محبة المخلوق وتعظيمه كائنا من كان مساوية لمحبة الخالق سبحانه وتعالى وتعظيمه.

والله أعلم.

52477 حكم الركوع قبل قراءة آية السجدة

عندما اقرأ في الصلاة السور التي تنتهي بسجدة على سبيل المثال الإسراء وأكون بصلاة الليل وآاتي على نهايتها وأريد أن أنهي الركعة فهل أقف قبل النهاية بآية ولا أقرأ الآية الأخيرة التي بها سجدة وأسجد كنهاية الركعة أم أقرأ الآية التي بها سجدة وأسجد سجدة الآية ومن ثم أقوم وأركع، وهل فيها كراهة لو توقفت قبل آية السجدة وركعت لنهاية الركعة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا كراهة في توقفك قبل آية السجدة وركوعك، لأن عدم إكمال السورة في الركعة لا كراهة فيه ولو في الفرض، كما قال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر الخلاف في كراهة القراءة من وسط السورة وآخرها قال: وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غير مكروه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنون إلى ذكر موسى، ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب فرقها مرتين. رواه النسائي.

وإذا لم يكره ذلك في الفرض، ففي النفل أولى، وإذا لم تقرأ آية السجدة فلست مطالباً بالسجود أصلاً، وفي حال ما إذا قرأت الآية قبل الركوع وسجدت استحب لك أن تقرأ شيئاً من القرآن بعد قيامك من سجود التلاوة وقبل الركوع، قال النووي في المجموع عند كلامه على سجدة التلاوة أثناء الصلاة: فإذا قام استحب له أن يقرأ شيئاً ثم يركع، فإن انتصب قائماً ثم ركع بلا قراءة جاز. انتهى

والمعروف عند المالكية أيضاً استحباب قراءة شيء من القرآن بعد القيام من سجدة التلاوة، وقبل الركوع قالوا: يستحب ذلك ليكون الركوع بعد قراءة.

وعند الحنابلة: إن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة. كما يسقط عندهم سجود التلاوة بالركوع، فمثلاً لو قرأت آية سجدة ثم ركعت سقط عنك سجود التلاوة، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 1709.

وننبه السائل الكريم إلى أن سورة الإسراء لا تنتهي عند آية سجدة، وإنما توجد آية السجدة في آخرها قبل نهايتها.

والله أعلم.

140253 فوات صلاة العشاء والتراويح هل يؤثر على الصوم وهل تقضى التراويح

كنت مع جدي في المستشفى وفاتتني صلاة العشاء والتراويح ونسيتها حتى مضى يوم، وتذكرتها فلم أصلها، فهل صومي باطل؟ وما العمل في الصلاة الفائتة؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما صومك: فصحيح ـ إن شاء الله ــ ولا أثر لفوات صلاة العشاء والتراويح على صحة الصوم.

وأما الصلاة التي فاتتك: فإن كانت فاتتك نسيانا ـ كما ذكرت ـ فلا إثم عليك وكان عليك أن تصلي العشاء وقت ذكرك لها، لقوله صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك.

متفق عليه.

فإن لم تكن قضيتها بعد فعليك أن تبادر بقضائها، لأنها دين في ذمتك، ودين الله أحق أن يقضى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما صلاة التراويح: ففي استحباب قضائها خلاف، جاء في الموسوعة الفقهية: إذا فاتت صلاة التراويح عن وقتها بطلوع الفجر، فقد ذهب الحنفية ـ في الأصح عندهم ـ والحنابلة ـ في ظاهر كلامهم ـ إلى أنها لا تقضى لأنها ليست بآكد من سنة المغرب والعشاء، وتلك لا تقضى، فكذلك هذه.

وقال الحنفية: إن قضاها كانت نفلا مستحبا لا تراويح كرواتب الليل، لأنها منها.

والقضاء عندهم من خواص الفرض وسنة الفجر بشرطها، ومقابل الأصح عند الحنفية أن من لم يؤد التراويح في وقتها، فإنه يقضيها وحده ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل: ما لم يمض الشهر.

ولم نجد تصريحا للمالكية والشافعية في هذه المسألة ، لكن قال النووي: لو فات النفل المؤقت ندب قضاؤه في الأظهر.

انتهى.

والأمر سهل ـ إن شاء الله.

والله أعلم.

332368 مسائل في صلاة الشفع والوتر

هل صلاة الشفع والوتر صلاتان منفصلتان عن بعضهما، ومن صلى الوتر قبل الفجر ركعة واحدة دون الشفع لضيق الوقت عليه أن يقضي الشفع وحده بعد طلوع الشمس؟ أم هما صلاة واحدة وهي الوتر: إما بثلاث أو بخمس...؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تقضى صلاة الشفع وحدها لمن صلى الوتر ركعة واحدة، لأن صلاة الشفع ليست صلاة بعينها، وإنما هي مرتبطة بركعة الوتر، وقد سبق أن بيَّنا في الفتوى رقم: 4016، أن صلاة الوتر في اصطلاح الفقهاء هي الصلاة التي تختم بها صلاة الليل، سميت بذلك لأنها تصلى وتراً ـ أي ركعة واحدة أو ثلاثاً أو نحو ذلك ـ لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.

هذا إذا لم يفصل بين الركعة الأخيرة وبين ما قبلها بسلام؛ للحديث المتقدم، فإن فصل بينها وبين ما قبلها بسلام كان الوتر اسماً للركعة المفصولة وحدها، وكان ما قبلها شفعاً، سواء كان ركعتين أو أربعاً أو ستاً أو أكثر، لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن صلاة الليل: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. الحديث متفق عليه.

وننبه إلى أن من فاته ورده من صلاة الليل، فإنه يشرع له قضاؤه بعد طلوع الفجر، ويكتب له أجره، كما بينا في الفتوى رقم: 243322.
والله أعلم.

119077 إذا أوتر في أول الليل ثم قام في آخره فكيف يصلي

بينما كنت أتصفح الفتاوى على الشبكة الإسلامية . اطلعت على فتوى رقمها 1316 والتي تحمل عنوان - التطوع بعد الوتر مكروه إلا إن كان له سبب - لكني لم أفهم معنى جوابكم، إذ أني كنت أصلي ما تيسر لي من ركعات بعد صلاة العشاء ثم أختم بالوتر، وعندما أستيقظ قبيل الصبح أصلي ركعات أعتبرهم قيام ليل، وذلك لأنه سبق لي أن قرأت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم رواه عنه أبو هريرة حين قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.أرجو إفادتي بارك الله فيكم ،بتفصيل حتى أفهم مقصود الحديث،و أيضا حتى أفهم ما جاء في الفتوى التي اطلعت عليها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان عازما على قيام الليل فينبغي له أن يؤخر الوتر ليجعله آخر صلاته من الليل،لحديث: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه

وأما من صلى الوتر بعد العشاء ثم بدا له أن يقوم من الليل، فإنه يصلي ما شاء ولا يوتر. وبخصوص حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- الذي أوردته السائلة، فهو في حق من لم يثق بالاستيقاظ، وراجعي ما ذكره الحافظ في شرح حديث أبي هريرة في الفتوى رقم: 39672.

والله أعلم.

301999 واجب من أدرك السجدة الأخيرة مع الإمام في صلاة التراويح

ما حكم من أدرك السجدة الأخيرة مع الإمام في صلاة التراويح؟ علما بأن الإمام يقوم بعد السلام مباشرة للركعتين التاليتين؟ وهل يأتي بركعتين منفردا؟ أم يسلم مع الإمام ويقوم معه؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أدرك السجدة الأخيرة مع الإمام في صلاة التراويح, فإنه يقوم بعد سلام إمامه, ثم يأتي بركعتين خفيفتين, ثم يلحق إمامه لإدراك الجماعة, جاء في شرح الخرشي على مختصر خليل المالكي: يعني أن المسبوق بركعة يستحب أن يصلي الثانية بعد سلام الإمام مخففة ويلحق الإمام في أولى الترويحة الثانية، وهو قول سحنون وابن عبد الحكم، ولابن الجلاب أنه يخفف بحيث يدرك ركعة من الترويحة التي تلي ما وقع فيه السبق ولو الأخيرة، وهو قول ابن القاسم، وظاهر الذخيرة أنه المذهب، وفائدة التخفيف حينئذ إدراك الجماعة. انتهى.

أما السلام مع الإمام دون إتمام الركعتين, فينطبق عليه حكم قطع النافلة بعد الشروع فيها, وهو محل خلاف بين أهل العلم, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 96382.

والله أعلم.

3167 متى تصلى الوتر في جمع التقديم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند جمع المغرب مع العشاء في الصلاة في المسجد هل أصلي الوتر أم انتظر لبعد أذان العشاء؟. وجزاكم الله كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اختلف أهل العلم في صلاة الوتر مباشرة بعد صلاة العشاء المجموعة جمع تقديم مع المغرب وذلك ناشئ عن اختلافهم في وقت الوتر متى يبدأ؟ فمن رأى أن وقت الوتر يبدأ من مغيب الشفق لم يجز عنده تقديم الوتر قبل ذلك. ومن رأى أن وقتها يبدأ من بعد الفراغ من صلاة العشاء حيث صليت مقدمة أو في وقتها أجاز تقديم الوتر. والله أعلم.

26258 مذاهب الأئمة في بناء المساجد على القبور والصلاة فيها

السلام عليكم ورحمة الله و بركاتهأريد أن أسأل عن تفاصيل الحكم في الصلاة في مسجد فيه قبر وهل صحيح أن الأئمة الثلاثة قالوا بصحة الصلاة وعدم كراهتها ، إلا إذا كان القبر أمام المصلي فتكون مكروهة مع الصحة. أما أحمد بن حنبل فهو الذي حرم الصلاة وحكم ببطلانها - ومحل هذا الخلاف إذا كان القبر في المسجد، أما إذا كان مفصولا عنه والناس يصلون في المسجد لا في الضريح أو الجزء الموجود فيه القبر فلا خلاف أبدا في الجواز وعدم الحرمة أو الكراهة؟أفيدونا بالقول المفصل أفادكم الله

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيحرم اتخاذ القبور مساجد للنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الناهية عن ذلك، كما هو مبين في الفتوى رقم:
5752 والفتوى رقم: 4527 وقد اتفق الأئمة الأربعة على عدم مشروعية بناء المساجد على القبور، وعدم مشروعية الصلاة إلى القبر أو عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ."
وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غُـيِّـرَ: إما بتسوية القبر وإما بنبشه إن كان جديداً. وإن كان المسجد بني بعد القبر، فإما أن يزال المسجد وإما أن تزال صورة القبر، فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل، فإنه منهي عنه.
انتهى.
وقال أيضا: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، فقال في مرض موته: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما فعلوا." قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: "إن من كان قبلكم كان يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا بيتي عيداً ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني."
ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المسجد على القبور، ولا تشرع الصلاة عند القبور، بل كثير من العلماء يقول: الصلاة عندها باطلة.
انتهى.
والله أعلم.

448990 من ركع عند سجود الإمام للتلاوة ثم انتبه فكبّر وسجد ولم يقف

عندما صليت خلف الإمام في صلاة الفجر، سجد سجدة تلاوة، فركعتُ، وبعدما نظرت إليه، وجدته ساجدًا، فكبرتُ، وسجدتُ، فهل كان يجب عليّ أن أقف، ثم أكبر للسجود؟ بارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيكفيك ما قمتَ به من التكبير لسجود التلاوة، وصلاتك صحيحة، ولا يجب عليك الرجوع، والقيام لكي تأتي بسجود التلاوة، وراجع الفتوى: 97816، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 269125.

والله أعلم.

283231 هل خالف السنة من يجعل سجوده في قيام الليل أطول بكثير من ركوعه؟

ما حكم من يجعل سجوده في قيام الليل أطول بكثير من ركوعه؛ وذلك لحاجته للدعاء مثلًا؟ وهل خالف السنة في ذلك؟ أحسن الله إليكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وردت السنة بأن السجود محل للدعاء، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم. رواه مسلم. وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. رواه مسلم

قال النووي في المجموع شرح المهذب: تطويل القيام أفضل من تطويل الركوع، والسجود؛ لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. رواه مسلم. والمراد من القنوت القيام، وتطويل السجود أفضل من تطويل باقي الأركان غير القيام؛ لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. رواه مسلم. اهـ

وقد سئل الشيخ ابن باز ـ عليه رحمة الله ـ: هل يصح إطالة السجود في الصلاة المفروضة، وغيرها؛ ليتسنى لنا الدعاء؟

فأجاب: لا بأس، لكن إذا كان إمامًا لا يشق على الناس، يكون طول فيه مراعاة عدم المشقة، يتحرى فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده من التسبيح: سبحان ربي الأعلى .. مرات، والدعاء ما تيسر من غير إطالة تشق على الناس، أما إذا كان يصلي وحده، فالأمر فيه واسع. اهـ.

فعلم مما ذكر أن الذي يجعل سجوده في قيام الليل، أو في غيره أطول من ركوعه؛ لحاجته للدعاء فيه لا يعد مخالفًا للسنة.

غير أن قولك: أطول بكثير من ركوعه: إن كنت تقصد بالكثرة أنه قد خرج عن حد الاعتدال، والتناسب بين الأركان، فإن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البراء قال: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم، وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع -ما خلا القيام، والقعود- قريبًا من السواء. متفق عليه.

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: معنى هذا أن صلاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه، ورفعه من ركوعه، وسجوده ورفعه من سجوده قريبًا من الاستواء في مقداره، وإنما كان يطيل القيام للقراءة، والقعود للتشهد. انتهى.

فعلم أن إطالة السجود على الركوع لا ينبغي الخروج بها عن حد الاعتدال الذي يجعلهما متفاوتين كثيرًا؛ مراعاة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم.

50047 الحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بقيام من بين الأيام

في أحد البرامج الدينية وفي سياق حديث فضيلة الشيخ المتحدث قال: إن تخصيص ليلة الجمعة لقيام الليل نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ممكن تخصيص أي ليلة غيرها. السؤال: ما الحكمة في ذلك مع العلم أنني أنا شخصيا أخصص هذه الليلة لقيام الليل (ليلة الخميس على الجمعة ) لأنني موظفة ويوم الجمعة هو إجازة كما تعلمون وليس عندي فيه أي التزامات في معظم الأحيان . من يوم ما سمعت ذلك وأنا أبتعد عن قيام الليل ليلة الجمعة وأحاول في يوم آخر ولكني أتعب كثيرا وربما أفشل في أدائه،الرجاء أن توضحوا لي هذه المسأله، وجزاكم الله عني كل الخير ... أرجو الرد بأسرع وقت ممكن عندكم وعلى عنواني الإلكتروني المذكور لو تكرمتم ولكم ألف شكر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم.

قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم كما تقدم، وهذا متفق على كراهيته. ا.هـ.

وقد التمس بعض العلماء الحكمة من ذلك فقال بعضهم: الحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلته بقيام مخافة المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت، وقال آخرون: الحكمة من ذلك لئلا يعتقد وجوبه، وقال آخرون: الحكمة من ذلك أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة، وصيامه وقيام ليلته قد يؤدي إلى أن يقوم المسلم بهذه العبادات بشيء من الملل والسآمة، فالفطر في هذا اليوم أقوى له على القيام بها من غير ملل ولا سآمة. وقيل غير ذلك.

وعلى كل حال فإن على المسلم أن يجتنب ما نهى عنه الله ورسوله علم الحكمة من ذلك أو لم يعلم، وقد قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ سورة الحشر: 7].

وقد سبق لنا أن أصدرنا فتويين في ذلك وبإمكان السائلة الاطلاع عليهما وهما برقم: 24406 و 34084.

ونلفت نظر السائلة إلى أنه لا يكره إحياء ليلة الجمعة مضمومة إلى ما قبلها أو إلى ما بعدها أو إليهما.

والله أعلم.

509353 أحكام القيام بالأعمال الدنيوية في المساجد

أعمل في مجال تصميم المخطوطات بالخط العربي، وأقدّم خدماتي عبر الإنترنت، حيث يطلب مني العملاء تصميم مخطوطات مقابل مبلغ مالي محدد مسبقًا لهذه الخدمة، وهو سعر ثابت ومعروض على المنصة. عندما يقوم العميل بطلب الخدمة، يتم تحويل المبلغ مباشرة إلى المنصة التي تعمل كوسيط مالي، ولا يصلني المبلغ إلا بعد أن أُكمل العمل، وأرسل طلب استلام الخدمة، وحين يوافق العميل على استلامها، تقوم المنصة بتحويل المبلغ إلى حسابي.
لدي بعض الاستفسارات المتعلقة بأداء هذا العمل أثناء وجودي في المسجد:
1. تنفيذ العمل داخل المسجد: أحيانًا أكون في المسجد، سواء للعبادة أو للجلوس فيه، ويصلني طلب من أحد العملاء. فهل يجوز لي أن أقوم بتنفيذ التصميم داخل المسجد باستخدام هاتفي أو جهازي المحمول، أم إن ذلك يُعد من الأمور غير الجائزة شرعًا؟
2. إرسال طلب استلام الخدمة من داخل المسجد: بعد أن أنتهي من تنفيذ التصميم، سواء داخل المسجد أو خارجه، أحتاج إلى إرسال طلب استلام الخدمة عبر المنصة، وعند موافقة العميل على استلام الخدمة، تقوم المنصة بتحويل المبلغ المستحق إلى حسابي، وليس العميل نفسه، لأن المبلغ يكون قد تم دفعه مسبقًا للمنصة. فهل يجوز لي إرسال هذا الطلب أثناء وجودي في المسجد، أم إن ذلك يدخل في حكم البيع والشراء المنهي عنه في المسجد؟
3. التواصل مع العميل قبل طلب الخدمة: في بعض الأحيان، يراسلني العميل قبل أن يطلب الخدمة للاستفسار عن التفاصيل، أو لطلب تعديلات، أو إضافات خاصة، وبعد الاتفاق، أطلب منه أن يقوم بطلب الخدمة عبر المنصة، ثم يقوم بالدفع، وتبدأ العملية رسميًا. فهل يجوز لي الرد على استفسارات العميل أثناء وجودي في المسجد، أم لا؟
أرجو منكم توضيح الحكم الشرعي في هذه الحالات، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في إلحاق الصنائع في المسجد بحكم البيع والشراء فيه، وقد ذكر ابن المنذر في «الأوسط» حديث النهي عن البيع والشراء في المسجد، ثم قال: وإذ نهي عن البيع والشراء في المسجد، ففي معناه أبواب المكاسب كلها، كان أحمد وإسحاق يكرهان للخياطين الخياطة في المسجد، وسهّل أحمد في الكتابة في المسجد. قال ابن المنذر: لا فرق بين كسب الخياط، وكسب الوراق. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: للمساجد حرمة؛ لأنها بيوت الله، أقيمت للعبادة والذكر والتسبيح، ويجب صيانتها عن كل ما يشغل عن ذلك. لكن هل يعتبر القيام بالحرف، سواء أكانت تجارة أم صناعة في المساجد منافيًا لحرمتها؟ فعند الحنفية والمالكية: يكره القيام بالصنعة فيه ... وقال الشافعية: تكره الحرفة -كخياطة، ونحوها- في المسجد، كالمعاوضة من بيع وشراء بلا حاجة، وإن قلّت، صيانة له. وقال الحنابلة: لا يجوز التكسب في المسجد بالصنعة -كخياطة، وغيرها- قليلاً كان ذلك أو كثيرًا، لحاجة وغيرها، وفي المستوعب: "سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس، أو رش، ونحوه أم لم يكن؛ لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء، فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانًا للمعايش؛ لأنه لم يبن لذلك. اهـ. وانظر الفتوى: 23300.

وعلى ذلك؛ فقيام السائل بما ذكره من أعمال في المسجد، لا يخلو من كراهة؛ لأن المساجد لم تُبْنَ لهذا، ولكن إن كان ذلك عارضًا وقليلًا، فالأمر فيه أخفّ إن شاء الله.

قال الباجي في المنتقى: العمل ‌في ‌المسجد على ضربين: قربة، وغير قربة.
فأمّا القربة التي بنيت لها المساجد: فالصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى.
وأما ما ليس بقربة: فأفعال وأقوال، الأفعال فكالبيع والشراء، والأكل، وعمل الصنائع، وما أشبه ذلك، فأمّا البيع: فقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة: "لا بأس أن يقضي الرجل الرجل ‌في ‌المسجد دينا، فأما ما كان ‌بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه". فأرخص في القضاء لخفته، وقلّة ما يحظر منه، فأمّا المصارفة، فيحظر كل واحد منه بما يعاوض به، وتكثر المراجعة، وهذان ‌المعنيان هما المؤثران في المنع، ولعله يريد بذلك كثرة اللغط، ولم يحظر فيه يسير العمل ...
وفي المبسوط عن مالك: "لا أحب لأحد أن يظهر سلعة ‌في ‌المسجد للبيع، فأمّا أن يساوم رجلاً بثوب عليه، أو سلعة تقدمت رؤيته لها، ومعرفته بها، فيواجبه البيع فيها، فلا بأس به
. اهـ.

والله أعلم.

39126 هل يطاع الأب في أمره التخلف عن التراويح جماعة

هل يجوز لي الذهاب إلى التراويح خفية عن أبي الذي يمنعني من ذلك بسبب الدراسة؟.
كنت قد راسلتكم من قبل لهذا السؤال، لكن الإجابة وصلت إلي بخط لا أعرفه ورقمها: 593997

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اختلف العلماء في أي الأمرين أفضل؟ الانفراد بصلاة التراويح أم صلاتها في الجماعة؟ وقد سبق تفصيل القول في ذلك في الفتوى رقم: 25991، فراجعها. وعليه، فما دام الأب يمنعك من الذهاب إليها، فلا حرج عليك في أن تصليها في المنزل لتجمع بين طاعته والتقرب إلى الله بتلك العبادة. وأما لو استحال الجمع وكنت إما أن تعصي والدك، أو تترك التراويح، فإن طاعة الأب واجبة، وصلاة التراويح سنة، وما هو واجب مقدم على غيره. وللفائدة، تمكنك مراجعة الفتوى رقم: 15085 واعلم أن طاعته إذا ترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم، فإنها لا تجوز حينئذ. والله أعلم.

29061 إزالة الرائحة من الزينة المطلوبة لقاصد المسجد

هل رائحة العرق تبطل الصلاة أم لا ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فرائحة العرق لا تُبطل الصلاة؛ لأن العرق ليس بنجس إجماعاً، وإنما يُستحب للمسلم أن يتنظف ويتطهر قبل الصلاة ليقوم بين يدي الله في أكمل حال، لقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، وحتى لا تتأذى الملائكة والمصلون من رائحته، قال صلى الله عليه وسلم: "من أكَل من هذه البقلة - الثوم والبصل والكراث - فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". رواه مسلم.
وألحق العلماء بالبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة وكل ما يؤذي، فيدخل في ذلك رائحة العرق، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "حق لله على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده". متفق عليه.
ويتأكد هذا الغسل يوم الجمعة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". رواه مالك في الموطأ.
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كَانَ النّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ ومِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ. وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرّيحُ. فَأَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْسَانٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ أَنّكُمْ تَطَهّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
وقد اختلف العلماء في غسل الجمعة فمذهب الجمهور أنه مستحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه أحمد.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجوبه على من له رائحة يتأذى منها الناس.
والله أعلم.

16679 وقت: جـوف الـليـل

متى يكون وقت ( جوف الليل ) على وجه التقريب؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجوف الليل هو ثلثه الآخر. وهو الجزء الخامس من أسداس الليل، هكذا ذكره ابن الأثير في غريب الحديث، وابن منظور في لسان العرب، ويحسب ذلك بعدِّ ساعات الليل من أذان المغرب إلى أذان الفجر، وتقسم ثلاثة أثلاث، أو ستة أسداس، فيكون جوف الليل الثلث الثالث أو من الجزء الخامس من الأسداس الستة إلى آخر الليل، وهذا يختلف باختلاف البلدان بل وباختلاف فصول السنة، لأن الليل فيها يطول ويقصر.
والله أعلم.

369040 قيام داود عليه الصلاة والسلام

هل إذا قرأت عشر أو مائة أو ألف آية وقت الفجر دون صلاة يحسب لي أجر غير الغافل، أو القانت، أو المقنطر؟
وأسأل في هذا الوقت عن كيفية قيام سيدنا داود، وهل كان ينام السدس من الثلث الأخير من الليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد جاء في سنن أبي داود, وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين. وصححه الشيخ الألباني.

وقد اختلف العلماء هل هذا الأجر يحصل لمن قرأ هذا القدر - ولو في غير صلاة - أم لا بدَّ من القيام به في الصلاة لحصول الأجر الموعود، وتفصيل القول تجده في الفتوى رقم: 134878.

وبخصوص قيام داود عليه الصلاة والسلام, فإنه كان ينام السدس الأخير من الليل إضافة إلى النصف الأول, ويقوم الثلث, ففي الصحيحين, واللفظ لمسلم: وأحب الصلاة إلى الله، صلاة داود عليه السلام، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه. انتهى.

قال القسطلاني في إرشاد الساري: (وكان) داود عليه الصلاة والسلام، (ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه) في الوقت الذي ينادي فيه الرب تعالى: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ (وينام سدسه) ليستريح من نصب القيام في بقية الليل. وإنما كان هذا أحب إلى الله تعالى؛ لأنه أخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب إلى ترك العبادة، والله تعالى يحب أن يوالي فضله، ويديم إحسانه، قاله الكرماني. وإنما كان ذلك أرفق؛ لأن النوم بعد القيام يريح البدن، ويذهب ضرر السهر، وذبول الجسم، بخلاف السهر إلى الصباح، وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال، ولأنه أقرب إلى عدم الرياء؛ لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون، سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يخفى عمله الماضي على من يراه، أشار إليه ابن دقيق العيد. انتهى.

والله أعلم.

256891 قيام الليل بنية الشكر على النعم

الحمد لله الذي من علي بفضله ببعض من قيام الليل, وأجد في نفسي أحيانا فتورا في القيام, ولكي أشد من عزمي أنوي شكر نعمة واحدة لكل ركعتي قيام، فأقول مثلا نويت أن أصلي هذه الصلاة شكرا لنعمة كذا وكذا من باب: اعملوا آل داود شكرا ـ والسؤال هو: أخصص كل يوم ست ركعات للشكر حيث أدعو الله في آخر ركعة من كل صلاة أن يثبتني ويتم علي هذه النعمة، فهل ما ذكرت بدعة؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في الفتوى رقم: 135051، وتوابعها أنه لا يُشرع إفراد صلاة بنية الشكر، لكن لا مانع من أن تقوم الليل بنية الشكر لله تعالى على نعمه. وانظر الفتوى رقم: 120789.

والشكر في الآية المذكورة المقصود به الطاعة، قال ابن الجوزي في زاد المسير: قوله تعالى: اعملوا آل داود شكرا ـ المعنى: وقلنا اعملوا بطاعة الله شكرا له على ما آتاكم. اهـ. وجاء في تفسير ابن أبي حاتم: عن محمد بن كعب القرظي ـ رضي الله عنه ـ قال: الشكر، تقوى الله والعمل بطاعته. انتهى.

وأما الدعاء في الصلاة: فمن مواطنه آخر الصلاة أي بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فالدعاء هنا وارد، أخرج الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله... وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء. لكن ينبغي أن تدعو في سائر المواطن التي يشرع فيها الدعاء كالسجود وغيره، وانظر الفتوى رقم: 102721.

والله أعلم.

164269 هل يأثم المفرط في صلاة التراويح والتهجد

كما تعلمون نحن الآن في شهر رمضان، وبدأت بيني وبين زوجي عدة شجارات بسبب شدتي عليه وإلحاحي بعدم ترك صلاة التراويح والتهجد، ولا أخفيكم أنني أحيانا أشدد عليه بالكلام والنصح لدرجة أنه يضيق صدره مني ويغضب ويقول لي: لو لم أصل فأنت السبب من كثرة كلامك.
وهو ولله الحمد ولا أزكيه يصلي وبار بأمه، ولكن أحيانا يتكاسل ولايصلي وأنا من باب الحرص عليه أضغط وأريده من السباقين للخير.
هل يلحقني إثم بكثرة إلحاحي عليه ومضايقته؟
وهل هو مذنب بتقصيره ؟

انصحوني بارك الله فيكم

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على غيرتك على دينك وحرصك على صلاح زوجك، ونسأل الله تعالى أن يلهمه رشده وأن يقيه شر نفسه وسيء عمله إنه سميع قريب.

وما ذكرت عن زوجك من أنه أحيانا يتكاسل ولا يصلي إن كان المقصود به التفريط في صلاة الفريضة فلا شك في أن هذا إثم كبير، وراجعي الفتوى رقم: 1195 ففيها بيان خطورة التهاون في الصلاة. وهو في هذه الحالة مذنب بالتقصير. وأما إن كان المقصود تفريطه فيما ذكرت من تركه صلاة التراويح والتهجد، فهو غير مذنب بهذا، لأن هذه صلاة مستحبة غير واجبة، ولكن قد فاته بذلك خير عظيم.

وعلى كل حال ينبغي أن تحرصي على بذل النصح له بلطف ولين وبحكمة وموعظة حسنة، فذلك أدعى لأن تثمر النصيحة ثمرتها الطيبة وأرجى لأن يستجيب ويقبل النصح. وتكرار النصح مطلوب ولكن مع الإحسان في ذلك فيختار الوقت المناسب له ويتحرى الحال الذي يرجى معه القبول، والأصل في الدعوة إلى الله تعالى مراعاة الرفق ففي حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. رواه مسلم.

وليس في مجرد كثرة إلحاحك عليه ذنب، ولكن إن خشيت أن يترتب على النصح عكس مقصود الشرع منه فينبغي لك اجتنابه؛ بل قد يتعين عليك ترك النصيحة في هذه الحالة. وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 119075.

والله أعلم.

393814 من قرأ سورة في آخرها سجدة

وبعد أن تسجد للتلاوة، فلك أن تكمل القراءة، ولك أن تركع، قال في الإنصاف: "إذا قام المصلي من سجود التلاوة، فإن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة" فما صحة هذا الكلام، أو الدليل عليه؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الكلام الذي ذكره المرداوي في الإنصاف, قد ورد في كثير من كتب الحنابلة, كما ورد ما يؤيده في بعض المذاهب الأخرى، يقول ابن يونس المالكي في الجامع لمسائل المدونة: ومن قرأ سورة في آخرها سجدة فسجد ثم قام، فإن شاء ركع، وإن شاء قرأ من الأخرى شيئًا ثم ركع. انتهى.

وفي المجموع للنووي الشافعي: قال أصحابنا: فإذا قام استحب أن يقرأ شيئًا ثم يركع، فإن انتصب قائمًا ثم ركع بلا قراءة، جاز، إذا كان قد قرأ الفاتحة قبل سجوده. انتهى.

ولم نقف على دليل خاص في هذه المسألة بعد البحث عنه في مظانه، لكن قد وردت آثار عن بعض الصحابة, وغيرهم في شأن من قرأ سورة في آخرها سجدة.

قال ابن قدامة في المغني: وإن قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة، فإن شاء ركع؛ وإن شاء سجد، ثم قام فركع، نص عليه، قال ابن مسعود: إن شئتَ ركعت، وإن شئت سجدتَ، وبه قال الربيع بن خيثم، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ونحوه عن علقمة، وعمرو بن شرحبيل، ومسروق.

قال مسروق: قال عبد الله: إذا قرأ أحدكم سورة وآخرها سجدة، فليركع إن شاء، وإن شاء فليسجد؛ فإن الركعة مع السجدة، وإن سجد، فليقرأ إذا قام سورة، ثم ليركع.

وروي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قرأ بالنجم، فسجد فيها، ثم قام فقرأ سورة أخرى. انتهى.

والله أعلم.

25036 مـن فـقـه الـوتـر

المشايخ الكرام ـ حفظكم الله ـ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا صلاة بعد الوتر) ، لم أجد سند الحديث ـ والله أعلم بصحة الحديث ـ . فإن كان صحيحاً فهل المقصود هنا أي لا صلاة فريضة بعد الوتر ، وكيف السبيل لقيام الليل بعد الوتر إذا كانت لا صلاة بعد الوتر ، وإن لم يصل المسلم الوتر على أمل النوم والاستيقاظ آخر الليل ولم يستقيظ إلاً عند أذان الفجر. أرجو الإجابة مع الشكر والدعاء بالتوفيق .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على حديث بلفظ: " لا صلاة بعد الوتر".
وأما حكم الصلاة بعد الوتر فهي على قسمين:
القسم الأول: ما كان قضاء لفائتة أو صلاة لها سبب كتحية المسجد أو صلاة الخسوف ونحو ذلك فلا حرج في ذلك.
القسم الثاني: ما كان تنفلاً مطلقًا في الليل، وهذا يأتي على نوعين:
أولهما: أن يوتر الشخص وفي نيته الصلاة بعده، وهذا مكروه عند طائفة من أهل العلم منهم المالكية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". متفق عليه، وأجازه غيرهم.
الثاني: أن يوتر الشخص وليس في نيته الصلاة بعده ثم يبدو له أن يصلي فجائز بلا كراهة، إلا أن العلماء اختلفوا هل يصلي ما شاء شفعًا ولا يوتر؟ أم أنه ينقض وتره الأول بصلاة ركعة ثم يصلي ما شاء ثم يوتر، على قولين:
الأول: أنه يصلي ما شاء دون أن ينقض وتره ولا يوتر مرة ثانية. وعلى هذا أكثر أهل العلم، قالوا: لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل، فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب، وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة غير الأولى، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين، ثم إذا هو أوتر أيضًا في آخر صلاته صار موترًا ثلاث مرات، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً.
وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل، وأيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وتران في ليلة.
وهذا قد أوتر ثلاث مرات.
انتهى من نيل الأوطار للشوكاني.
وهذا منقول عن أبي بكر الصديق وعمار بن ياسر وعائشة رضي الله عنهم، وكانت تقول: الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم.
الثاني: أنه ينقض وتره بصلاة ركعة ثم يصلي ما شاء ثم يوتر، قال الترمذي رحمه الله في سننه: (واختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره.. فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا: يضيف إليها ركعة ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته؛ لأنه لا وتران في ليلة، وهو الذي ذهب إليه إسحاق...
وفي تحفة الأحوذي : (روى محمد بن نصر في قيام الليل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة، فإذا قمت ضممت إليها ركعة فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى الإبل. وقاله سعد بن مالك.
أما أنا فإذا أردت أن أصلي من الليل أوترت بركعة، فإذا استيقظت صليت إليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم أوترت. وعن سالم كان ابن عمر رضي الله عنهما: إذا أوتر أول الليل ثم قام يصلي يشفع وتره الأول بركعة ثم يصلي بوتر.
وعن ابن عباس أنه قال: إذا أوتر الرجل في أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره بركعة ثم صلى ما بدا له ثم أوتر من آخر صلاته. وعن أسامة معناه.
وعن هشام بن عروة: كان أبي يوتر أول الليل فإذا قام شفع). ا.هـ
وبهذا تبين أن المسألة خلافية والأخذ بالقول الأول أرجح لما سبق.
وأما إذا نام الشخص ولم يوتر على أمل أن يستيقظ آخر الليل ولم يستيقظ أو سها عن وتره حتى طلع الفجر فإنه يقضيه قبل صلاة الصبح عند جماهير أهل العلم.
وذهب بعض أهل العلم وهي رواية عن أحمد أنه لا يقضي، والصحيح الأول لورود الدليل بذلك كما سيأتي.
واختلف القائلون بالقضاء إلى متى يقضي؟ على ثمانية أقوال حكاها الشوكاني في نيل الأوطار أرجحها قولان:
الأول: أنه يقضيه ما لم يصلِّ الصبح، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة حكاه محمد بن نصر عنهم، إلا أن ما حكاه عن الشافعي هو قوله القديم، وأما الجديد فإنه يستحب عنده قضاؤه أبداً وهو القول الثاني قال العراقي في طرح التثريب، وعليه الفتوى عند الشافعية كما قال الشوكاني في النيل، وهو أرجح القولين لما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.
وهكذا سائر النوافل المؤقتة كالعيد والضحى والرواتب في الأظهر، وأما ذوات السبب كالكسوف والاستسقاء والتحية فلا مدخل للقضاء فيها إلا إذا قطع نفلاً مطلقًا سن له قضاؤه، وكذا لو فاته ورده أي من النفل المطلق ندب له قضاؤه؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى راتبة الظهر بعد العصر، وكذا كان إذا فاتته صلاته بالليل قضاها في النهار.
وننبه -الأخ السائل- إلى أن الأفضل في حق من يخشى على نفسه عدم القيام آخر الليل لصلاة الوتر أن يصليه أول الليل، كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه، وإن غلب على ظنه القيام آخر الليل، فالأفضل له تأخيره، وهي الحالة التي استقر عليها النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله فانتهى وتره إلى السحر. رواه مسلم.

والله أعلم.

418870 المفاضلة بين صلاة التراويح منفردًا بجزء والصلاة بأهل البيت جماعةً بأقلّ

بسبب الأزمة التي يمرّ بها العالم، فقد أغلقت المساجد، وسيدخل علينا رمضان، والله أعلم هل ستفتح المساجد أم لا، وأنا أحب أن أصلي صلاة التراويح بجزء، بحيث أكمل ختمة في نهاية الشهر -إن شاء الله-، فهل الأفضل أن أصلي مع زملائي في البيت جماعة، أم أصلي منفردًا لأحقّق هدفي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تسأل عن المفاضلة بين أن تصلي التراويح منفردًا بجزء، وبين أن تصلي جماعة في البيت بأقل من جزء.

فما دامت جماعة المسجد معطلة، فالذي يظهر لنا أن صلاتك منفردًا بجزء، أفضل من صلاتك جماعة مع زملائك بأقل من جزء، وذلك لأمور:

أولها: لأنها أطول في القيام، وقد جاء في حديث جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»، رواه مسلم، والترمذي، وغيرهما.

والمقصود بطول القنوت، أي: طول القيام، جاء في تحفة الأحوذي: الْمُرَادُ هُنَا طُولُ الْقِيَامِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَصْرِيحُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقِيَامِ. اهــ.

ثانيًا: لأجل تحصيل فضيلة ختم القرآن في التراويح، وختم القرآن في التراويح، مندوبٌ، كما بيناه في الفتوى: 56413.

ثالثًا: أن الانفراد في البيت أقرب إلى الإخلاص، ومن هنا نص فقهاء المالكية على أن الانفراد في التراويح في البيت أفضل من أدائها في البيت جماعة، جاء في الشرح الكبير: ونُدِبَ انْفِرَادٌ بِهَا، أَيْ: فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ، وَلَوْ جَمَاعَةً. اهــ.

قال الدسوقي في حاشيته معلقًا: (قَوْلُهُ أَيْ: فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ، وَلَوْ جَمَاعَةً) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَئِمَّةُ عَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْفِرَادِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ. وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً، فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ. نَعَمْ، إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِ دَارِهِ، فَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْغَالِبِ مِنْ الرِّيَاءِ. اهــ.

والله أعلم.

134206 حكم سجود المصلي لتلاوة غير إمامه

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
وبعد
سؤالي كالتالي: عندما نفرغ من صلاة المغرب يقوم البعض لأداء ركعتين، وفي ذات الوقت يقوم إمام المسجد وبعض الناس بترتيل بعض الآيات البينات من القرآن الكريم، وعندما يبلغون آية من آيات السجود يسجدون. هل يجب على باقي المصلين السجود مع الساجدين ثم القيام لإتمام الصلاة أم لا يجب عليهم ذلك ؟ جزاكم الله خيرا .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز للمصلي أن يسجد سجدة تلاوة لأجل تلاوة شخص ليس إماما له، فإن فعل بطلت صلاته.

قال الحجاوي الحنبلي في الإقناع فيمن يمتنع في حقه سجود التلاوة:.... ولا المصلي لقراءة غير إمامه بحال ولا مأموم لقراءة نفسه، ولا الإمام لقراءة غيره فإن فعل بطلت... اهـ.

وعلى هذا فالمصلون المشار إليهم لا يجوز لهم أن يسجدوا لتلاوة الإمام المذكور وجماعته، ولا ينبغي للإمام أن يجهر بقراءة القرآن بعد الانتهاء من الصلاة لما في ذلك من التشويش على المصلين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:... وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ. رواه مالك وأحمد، وعند أبي داوود وأحمد أيضا من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ. وانظر للأهمية الفتوى رقم: 27933، عن صور القراءة الجماعية، والفتوى رقم: 97816، عن حكم سجود التلاوة.

والله أعلم.

251755 حكم تغيير أهل المسجد الإمام دون علمه

هل يجوز لجماعة المسجد تغيير إمام المسجد بدون علمه، أو إشعاره بعد أن عينوه، وهو لا يأخذ أجرا، علما أن المسجد مؤقت، وغير تابع للأوقاف؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالمرجع في تعيين الإمام بالنسبة للمساجد التي لا تتبع الأوقاف، إنما هو إلى أهل المسجد في الأصل، فهم الذين يعينون الإمام الذي يختارونه، وإذا اختاروا إماما لم يغيروه بدون موجب.

قال الماوردي في الأحكام السلطانية: فَأَمَّا الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَنَصْبُ الْإِمَامِ فِيهَا مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ، وَهِيَ ضَرْبَانِ:

1) مَسَاجِدُ سُلْطَانِيَّةٌ

2) وَمَسَاجِدُ عَامّيَّةٌ.

فَأَمَّا الْمَسَاجِدُ السُّلْطَانِيَّةُ ... الَّتِي يَقُومُ السُّلْطَانُ بِمُرَاعَاتِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْتَدَبَ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا إلَّا مَنْ نَدَبَهُ السُّلْطَانُ لَهَا، وَقَلَّدَهُ الْإِمَامَةَ فِيهَا؛ لِئَلَّا يَفْتَئِتَ الرَّعِيَّةُ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَيْهِ، فَإِذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ فِيهَا إمَامًا، كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ.

وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْعَامَّةُ الَّتِي يَبْنِيهَا أَهْلُ الشَّوَارِعِ، وَالْقَبَائِلِ فِي شَوَارِعِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ فِي أَئِمَّةِ مَسَاجِدِهِمْ، وَتَكُونُ الْإِمَامَةُ فِيهَا لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَى الرِّضَا بِإِمَامَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ أَنْ يَصْرِفُوهُ عَنِ الْإِمَامَةِ، إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ رِضَاهُمْ بِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَكَانَهُ نَائِبًا عَنْهُ، وَيَكُونُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حَقٌّ بِالِاخْتِيَارِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي اخْتِيَارِ إمَامٍ، عُمِلَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، فَإِنْ تَكَافَأَ الْمُخْتَلِفُونَ اخْتَارَ السُّلْطَانُ لَهُمْ؛ قَطْعًا لِتَشَاجُرِهِمْ مَنْ هُوَ أَدْيَنُ، وَأَسَنُّ، وَأَقْرَأُ، وَأَفْقَهُ. اهـ.

وبهذا النقل يتبين أنه ليس للجماعة المشار إليها في السؤال، تغيير الإمام بعد أن رضوه، سواء بعلمه، أو بغير علمه إلا أن تتغير حاله بما يستحق معه استبداله بغيره، وإذا غيروه حينئذ، فينبغي إعلامه بذلك قطعا للخلاف والخصومة.

والله أعلم.

30341 تارك الوتر هل يُحْكَم بتفسيقه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهقال لي بعض الزملاء إنه من لم يقم الليل ( أي يوتر) فهو فاسق بقول الإمام أحمد وغيره من العلماء؟ هل هذا صحيح وما هو القول الراجح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوتر سنة مؤكدة وليس بواجب عند جماهير أهل العلم ولا يفسق تاركه أحياناً، وأما من تركه بالكلية فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى تفسيقه ورد شهادته لأنه بالمداومة على ترك السنة يكون راغباً عنها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن رغب عن سنتي فليس مني. متفق عليه.
وهكذا المداوم على ترك السنن والرواتب كسنة الفجر ترد شهادته، قال الخطيب الشربيني رحمه الله في مغني المحتاج: المداومة على ترك السنن الراتبة ومستحبات الصلاة تقدح في الشهادة لتهاون مرتكبها بالدين وإشعاره بقلة مبالاته بالمهمات، ومحل هذا كما قال الأذرعي في الحاضر، أما من يديم السفر كالملاح والمكاري وبعض التجار فلا.
وعلى هذا يحمل كلام الإمام أحمد رحمه الله، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 26108.
والله أعلم.

127279 حكم صلاة قيام الليل قبل الفجر بعدة دقائق

ما هو وقت صلاة قيام الليل؟ ومتى تبدأ؟ وهل يجوز لي أن أصليها قبل صلاة الفجر بثلث ساعة أوعشر دقائق؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوقت صلاة قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر الصادق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: وقيام الليل في رمضان وغيره إنما يكون بعد العشاء، وقد جاء مصرحا به في السنن: إنه لما صلى بهم قيام رمضان صلى بعد العشاء. انتهى.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 31638، وعليه فيجوز لك أن تصلي قيام الليل قبل طلوع الفجر بثلث ساعة أو عشر دقائق، وكلما كان وقت صلاة القيام أطول كان ثوابك أعظم.

والله أعلم.


44439 حكم دخول المسجد بالعازل الذكري

ما حكم دخول المسجد بالعازل الذكري الذي يستعمل عند الجماع؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا العازل إن كان طاهراً في نفسه، ولم يلوث بنجس كالبول فلا حرج في دخول المسجد به، وأما إن كان نجساً أو متنجساً فقد نص أهل العلم على حرمة إدخال النجاسة إلى المسجد ولو مروراً، والمتنجس كالنجس، حيث بقيت عين النجاسة، قال الدسوقي في حاشيته عند قول خليل بن إسحاق: ومكث بنجس. أي منع مكث، وكذا مرور فيه بنجس، وكذا المتنجس بعين النجاسة، وأما لو أزيل عينها وبقي حكمها فلا يمنع المكث به فيه.

ومن أهل العلم من أجاز دخول المسجد بالنجس أو المتنجس إذا ستر بطاهر.

وعليه؛ فالأولى خروجاً من الخلاف عدم الولوج بهذا العازل في المسجد بأي وجه إن كان نجساً في ذاته أو متنجساً.

أما الصلاة به فباطلة قطعاً إن كان نجساً أو متنجساً سواء أكان ذلك داخل المسجد أو خارجه.

والله أعلم.

27015 وتـر الـمـسافـر

في حالة القصر والجمع للمسافر هل يصلي الوتر ولو ركعة واحدة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمسافر يسن له الوتر كما يسن للمقيم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر سفراً وحضراً، وله أن يوتر بركعة واحدة كما للمقيم وهو مذهب جماهير العلماء.
بل الإيتار بركعة أخف عليه وعلى أصحاب الأعذار كالمريض ونحوه، فقد جاء في المنتقى شرح الموطأ: (وقد روى علي بن زياد عن مالك: يوتر المسافر بركعة واحدة. وقد أوتر سحنون في مرضه بركعة واحدة، وذلك يدل على تخفيف ذلك على أصحاب الأعذار).... انتهى
وللمزيد انظر الفتوى رقم:
6006 - والفتوى رقم: 916.
والله أعلم.

896 كيفية صلاة الشفع والوتر

السلام عليكم. ما هي كيفية صلاة الشفع والوتر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلاة الشفع والوتر ثلاث ركعات يقرأ في الركعتين الأوليين، الفاتحة وسورة الأعلى في الركعة الأولى وفي الثانية الفاتحة وسورة الكافرون ثم يسلم، وهذه هي التي تسمى الشفع، والوتر ركعة واحدة يقرأ فيها بسورة الفاتحة والإخلاص ثم يركع، والدليل على ذلك ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد" وإذا أراد المصلي أن يصلي هذه الركعات الثلاثة متصلة فله ذلك، لكن لا يقعد فيها للتشهد الأوسط حتى لا تشبه صلاة المغرب، وإنما يقعد فيها قعوداً واحداً وهو للتشهد الأخير. وله أن يوتر بخمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وابن حبان وصححه.
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع وبخمس رواه مسلم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( إنما هي واحدة، أو خمس، أو سبع، أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء)
انظر ( المغني لابن قدامة 2/ 579).
وأما ما ورد في فضل الوتر فقد روى أبو داود والنسائي وغيرهما عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر" وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".
والله أعلم.

98661 حكم كتابة أسماء الله الحسنى واسم النبي وأسماء الصحابة على جدران المسجد

1) ما هو حكم تعليق صحنين في المسجد قرب المنبر مكتوب على أحدهما: الله و مكتوب على الآخر: محمد؟
2) ما هو حكم تعليق ستة صحون في المسجد قرب المنبر مكتوب على أحدهما: الله، والصحن الذي يقابله مكتوب عليه: محمد، وتحتهما صحنان متقابلان: مكتوب على أحدهما أبو بكر و مكتوب على الآخر عمر،
وتحتهما صحنان متقابلان: مكتوب على أحدهما عثمان و مكتوب على الآخر علي؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نرى مانعا من كتابة وتعليق أسماء الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم في أي مكان لا إهانة فيه ولا اسهزاء، كما لا مانع من كتابة أسماء أصحابه رضوان الله عليهم.

ولكنا لا ننصح بكتابة أسماء الله ولا أسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وتعليقهما في المسجد وخصوصا على جهة القبلة، ولا بكتابة أسماء أصحابه رضوان الله عليهم بالصورة المذكورة، وذلك لأمرين:

الأول: أن جعل أي شيء في قبلة المصلي يمكن أن يشوش عليه أو يشغله مكروه نص على ذلك أهل العلم. قال صاحب منح الجليل وهو أحد شراح مختصر خليل في الفقه المالكي عند ذكره للمكروهات في الصلاة: وكره تزويق قبلة بذهب أو غيره وكذا الكتابة فيها. انتهى.

الأمر الثاني: أن كتابة أسماء الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو أسماء الصحابة في المحاريب أو في غيرها لم يكن من عمل سلفنا الصالح، وقد يكون بعضها ذريعة إلى نوع من الشرك أو اعتقاد غير صحيح، مع أنه لا داعي له ولا حاجة تدعو إليه.

والله أعلم.

111412 من فاتته الصلاة من الليل

أنا أعمل بالليل من الساعة الواحدة إلى الساعة الثامنة فلا أستطيع قيام الليل كيف أعوض هذا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وقت قيام الليل يبدأ بعد صلاة العشاء مباشرة، وكثير من السلف يرون أن الصلاة بين المغرب والعشاء من قيام الليل، فيمكنك أن تصلي من الليل ما يسره الله لك قبل ذهابك إلى عملك، ولا يشترط أن يكون ذلك في آخر الليل، نعم القيام في آخر الليل أفضل، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل قد أوتر رسول صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره. رواه مسلم.

ثم إذا فاتك وردك من الليل ولم تستطع القيام فأكثر من التطوع بالنهار، وحافظ على رواتب الصلوات وعلى صلاة الضحى، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. رواه مسلم.

والله أعلم.

469729 ثواب سجود التلاوة

هل السجود عند تلاوة القرآن يرفع درجات المؤمن في الجنة، ويكفر عنه سيئاته، ويزيد حسناته، ويبكي الشيطان؟ أم له ثواب آخر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كثرة السجود عموما من أسباب رفعة درجات المؤمن، وتكفير سيئاته، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة. رواه الإمام مسلم، وغيره.

والسجود عند تلاوة القرآن داخل في عموم الترغيب في السجود، كما قال بعض أهل العلم.

قال الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير: (اعلم) خطاب لراويه (أنك لا تسجد لله) مخلصًا بها له (سجدة) يحتمل واحدة من السجدات، فتؤخذ منه مشروعية السجدة مفردة عن الصلاة لغير التلاوة، والشكر، فقد علما من غيره، ويحتمل أن يراد بها الصلاة، كما قد عبر بها عنها في غيره من إطلاق الجزء على الكل. اهـ.

كما أن سجود التلاوة سبب لبكاء الشيطان، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله. وفي رواية أبي كريب: يا ويلي: أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، فلي النار. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 56038.

والله أعلم.

120789 قيام الليل بنية تزكية النفس والشكر على النعم وطلب الثواب

هل يجوز قيام الليل بنية تزكية النفس، وشكر الله علي النعم، وطلبا للثواب معا، خاصة الأولي فهي هدفي وأيضا الكل، فهل أنوي نية واحدة أوالكل؟ فمثلا ساعات أعصي في النهار وعندي عيوب، فأنوي قيام الليل للتزكية والنهي عن الإثم، وأحيانا يكرمني ربني فأنوي أن يراني اليوم واقفا بين يديه أناجيه وأشكره ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن قيام الليل من أفضل القربات وأعظم الطاعات، ومن أهم الوسائل لتزكية النفس وشكر الله تعالى على نعمه وحصول ثوابه. فقد فرض في بداية الإسلام لتربية النفوس وتزكيتها، ولما نسخ فرضه طاف صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصاً على كثرة طاعتهم فوجدها كبيوت النحل لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله تعالى والتلاوة، ولذلك بقي قيام الليل دأب الصالحين وطريقة الموفقين الطائعين، وسنة متبعة عن خاتم الأنبياء والمرسلين من أحياها أحيا الله قلبه ونور بصيرته وبيض وجهه وثبت قدمه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتورم قدماه أو ساقاه فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا.

و لا مانع أن ينوي المسلم القيام بإحدى هذه النيات: تربية نفسه وتزكيتها، أو شكر الله على نعمه، أو طلب ثوابه ومغفرة ذنوبه. أو يقوم بها جميعا ؛ فلا تعارض.

وللمزيد انظر الفتوى رقم: 112522.

والله أعلم .


99610 حكم صلاة التراويح ست عشر ركعة

ما حكم أداء صلاة التراويح 16 ركعة والوتر بثلاث؟ حيث إنه قد احتج بعض الإخوة على العدد المذكور...........

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع من صلاة التراويح مع الوتر تسع عشرة ركعة ما لم يعتقد سنيتها، والتروايح لا يلزم فيها التقيد بعدد معين، وانظر لهذا الفتوى رقم: 28172، والفتوى رقم: 30660.

والله أعلم.

239317 هل يأتي بالبسملة من يواصل القراءة بعد سجود التلاوة

عندما أقرأ في المصحف وأنزل لسجود التلاوة، فهل أستأنف القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم أم لا؟ وهل سجدة التلاوة سنه أم فرض؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من سجد سجود التلاوة ورفع من سجوده يواصل القراءة مباشرة ـ إن أراد ـ بدون بسملة، لأن البسملة محلها بداية القراءة لمن شاء أن يبسمل بعد أن يستعيذ، أو في أول سورة غير براءة، قال الشاطبي:

ولا بد منها في ابتدائك سورة سواها وفي الأجزاء خُيِّر من تلا.

والذي يسجد للتلاوة كأنه مواصل للقراءة، فلا يحتاج إلى بسملة ولا استعاذة، لأنه لم يأت بأجنبي على القراءة، إلا إذا كان بعد السجدة يقرأ من أول سورة، فإنه يبسمل لبداية السورة ـ كما أشرنا ـ وليس لأنه سجد، فإذا سجد ـ مثلا ـ في نهاية الأعراف فإنه يبسمل إذا أراد القراءة من أول الأنفال.
وأما حكم سجود التلاوة: فإنه سنة للقارئ والمستمع، وليس بفرض عند الجمهور، وانظري الفتوى رقم:2769.

والله أعلم.

33763 كيف تجد الخشوع ولذة المناجاة في قيام الليل

في الليل أنوي أن أصلي قيام الليل وقبل نومي فافتح التلفاز قليلا ثم لا أتذكر وقت الصلاة إلا الساعة الثانية والنصف فأهب إلى الصلاة فأحاول أن أصلي فلا أستطيع التغلب على الشيطان فلا أصلي إلا ركعتين فقط ولكن كثيراً ما أسرح فيهن فعند الانتهاء من الفاتحة أسأل نفسي هل قرأت الفاتحة أم لا هل ركعت أم لا وهكذا أفيدوني أفادكم الله؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقيام الليل من سنن الأنبياء ودأب الصالحين من قبلنا، فينبغي أن تحافظي على ما استطعت منه، ولكن عليك أن تتهيئي لذلك نفسياً، فقبل القيام ينبغي أن تتسوكي وتسبغي الوضوء وتلبسي من أحسن الملابس الساترة، وتستحضري النية استعداداً للوقوف بين يدي الله تعالى ومناجاته.. ولا تمهلي حتى إذا مللت من مشاهدة التلفزيون قمت إلى القيام، ففي هذا الوقت لن تجدي الخشوع ولا لذة المناجاة، لأن دوام مشاهدة التلفزيون يميت القلب ويعمي البصيرة وينسي كتاب الله تعالى. والذي نوصيك به بعد تقوى الله تعالى أن تقللي من مشاهدة التلفزيون، أو لا تشاهدينها إلا في الأشياء المهمة والبرامج الدينية. وبإمكانك أن تطلعي على المزيد من الفائدة والتفصيل عن فضل قيام الليل في الفتوى رقم: 2115. والله أعلم.

56085 لا يشترط في التراويح أداؤها بوضوء واحد

مسبقاً جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه وأتمنى لكم التوفيق وأود منكم مساعدتي.
هل يجب أداء صلاة التراويح بوضوء واحد أو قطعها والخروج من المنزل ثم أكملها عند عودتي؟ فرضاً كنت أصلي وتذكرت شيئا أود أن أخبره أمي وأخذني الوقت بالحديث معها وحصل لي ما يجبرني على إعادة الوضوء فما الحكم؟
شيء آخر فأنا لم أفهم بالتحديد ما القصد من إدخال كل سؤال هلى حدى,هل يعني أني لا أستطيع طرح سؤالين في وقت واحد؟ فأنا أود أن اختصر وقتي. وشكرا لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالثابت عند السلف الصالح هو مواصلة صلاة التراويح وعدم الفصل بينها إلا بجلسة الاستراحة بين كل أربع ركعات، كما في الفتوى رقم: 28365.

وعليه، فقطعك للتراويح من أجل الحديث مع أمك خلاف ما هو مأثور عن السلف الصالح في التراويح، وإن كنا لم نقف على دليل يمنع ذلك.

ولا يشترط في التراويح أداؤها بوضوء واحد، فما دمت قد طرأ عليك ما يبطل الوضوء قبل إتمامها فعليك الوضوء لاستكمال ما تبقى منها، لأن طهارة الحدث شرط في صحة الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا. لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

والله أعلم.

475126 صيانة المساجد من المخاط والبصاق ونحوهما

عند صلاة الجمعة سقطت من أنفي نخامة سائلة -أكرمكم الله- على بساط المسجد، فمسحتها بإصبعي بعد الصلاة، وبقيت منها بقعة. فما حكم ذلك؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنك لم تقع في أمر محرم لأجل سقوط ذلك السائل منك على فرش المسجد، لكن كان ينبغي لك أن تزيل أثره بمنديل ونحوه.

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: يسن أن يُصان كل مسجد عن كل وسخ، وقذر، وقذاة، ومخاط، وبصاق، فإن بدره فيه أخذه بثوبه، ذكره في الرعاية. اهـ.

وقال النووي أيضا في شرح صحيح مسلم: قوله: رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها. فيه: إزالة البزاق وغيره من الأقذار ونحوها من المسجد. اهـ.

والله أعلم.

34290 حكم الجهر بالتكبير في سجود التلاوة

سجود التلاوة سواء في الصلاة أم خارجها لايكبر المرء، وإن كبر لا يجهر عند القيام من السجود أو الهبوط له، هل هذا صحيح؟ وإن كان إماما فكيف يعرف المصلون أنه قام من سجدة التلاوة أو الهبوط إليها وذلك إذا صلى صلاة جهرية؟
وجزاكم الله عنا خيرا ...

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فإن ساجد سجدة التلاوة يكبر عند الخفض والرفع على ما ذهب إليه الأئمة الأربعة كما في المغني لابن قدامة. واحتج لهم بما روى أبو داود والبيهقي عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه. وهذا يدل على الجهر، إذ لو لم يجهر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكبير لما سمع ابن عمر ولا غيره تكبيره.ومما يدل له أيضا عموم حديث الصحيحين عن أبي هريرة أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.ويدل له كذلك حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في كل خفض ورفع. رواه أحمد وصححه الأرنؤوط.وبناء على هذا، فعلى الإمام أن يجهر بالتكبير حتى يسمعه المأمومون فيتابعوه.وراجع الفتوى رقم: 97816.

والله أعلم.

139737 ما يفعل المأموم إذا أراد أن يصلي مع إمام آخر بعد التراويح

قرأت في موقع إسلام سؤال وجواب ما نصه :
السؤال: سأكون الإمام لمجموعة من الإخوة في صلاة التراويح ، سنصلي ثمان ركعات ثم ثلاثاً للوتر، هل صحيح أن آخر شيء يجب أن أفعله قبل النوم هو صلاة الوتر أم أن هذا مستحب فقط لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
إذا كنت أريد أن أصلي التهجد في الليل فهل من الأفضل بالنسبة لي تأخير الوتر لبعد التهجد وأن لا أصلي الوتر مع الجماعة ؟ أم أصلي بهم وأنوي صلاة نافلة لركعة واحدة وتنوي الجماعة الوتر ؟
فأجابوه إجابة شافية ووافية بارك الله فيهم وخلاصة الإجابة: (وإذا كنت تريد أن تصلي التهجد بالليل ، فإنه يجوز لك أن تصلي الوتر بالجماعة ثم تصلي بعد ذلك ما شئت من الركعات ركعتين ركعتين ، ولا تعيد الوتر .
ولك أن لا تصلي الوتر مع الجماعة ، وتؤخر الوتر حتى يكون آخر صلاتك بالليل .
وعليك في هذا مراعاة الجماعة الذين يصلون معك ، فإن كان لا يوجد أحد يصلي بهم الوتر غيرك ، وعدم صلاتك بهم سيؤدي إلى تركهم للوتر أو لا يحسنون صلاته ، فصلّ بهم الوتر .)
هذا الجواب كان خاصا للإمام لكن ماذا يفعل المأموم الذي يريد أن يصلي ويتم صلاته مع إمام آخر يصلي بعد انتهاء الناس من الوتر لمن أراد أن يصلي زيادة. هل يبقى مع الإمام ويوتر معه أم له عدم الإيتار ومفارقة هذا الإمام وانتظار الإمام الآخر أم هذا الفعل خاطئ لأنه لم يبق مع الإمام حتى ينصرف؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فضل عظيم ينبغي المحافظة عليه وألا يفوته الإنسان على نفسه، وإن كان انصرافه قبل انصراف الإمام جائزا لا إثم فيه، ثم إن أراد المأموم أن يصلي بعد صلاته مع الإمام وأن يحصل هذا الفضل المذكور في الحديث فهو بين أمرين، إما أن يوتر مع إمامه ثم يصلي بعد ما شاء ولا يوتر مرة أخرى، وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يفعل هذا.

جاء في المغني: قال أبو داود سمعت أحمد يقول : يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ]. قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم قال الأثرم وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر : إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. انتهى.

وإما أن يشفع وتر إمامه فيصلي ركعة ثانية بعد سلام الإمام يشفع بها صلاته ويصلي بعد ذلك ما شاء ويوتر في آخر ليله، وقد أجاز الحنابلة هذا وإن كانوا نصوا على أن من له تهجد بالليل فإنه ينصرف قبل إيتار إمامه، والأمر في هذا واسع إن شاء الله.

قال في كشاف القناع: فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ) استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه. ( وإلا ) أي وإن لم يكن له تهجد ( صلاها ) أي الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة ( فإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) في وتره ( قام إذا سلم الإمام فشفعها ) أي ركعة الوتر ( بأخرى ) ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته. انتهى.

والله أعلم.


473476 فوات صلاة التراويح في جماعة المسجد بسبب الحراسة

أنا حارس أمن، وقد طلبونا في عمل في مسجد في وقت صلاة التراويح، ونحرس حتى انتهاء الصلاة. فهل يجوز تفويت صلاة التراويح، وأصلي في البيت؟ وهل عليَّ إثم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة التراويح في المساجد من السنن التي شرعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسه، ثم ترك المواظبة عليها خشية أن تفرض على المسلمين، فعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُم،ْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. متفق عليه.

وفي حديث آخر: كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غير أنْ يأمرَهم فيه بعزيمةٍ، فيقولُ: مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه. متفق عليه.

وما دامت التراويح غير واجبة، فلا تأثم إذا تركت أداءها في المسجد بسبب العمل، ويستحب لمن فاتته في جماعة المسجد أن يصليها في جماعة أخرى، أو لوحده، ولا ينبغي للمسلم أن يُفَرِّط فيها في هذا الشهر الفضيل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن قامَ رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. متفق عليه.

والله أعلم.

132049 مسائل حول صلاة الوتر

أود أن أستفسر عن صلاة القيام فأنا أصلي العشاء وسنتها وأنام لكي أنهض لصلاة القيام، ولكنني في بعض الأحيان لا أتمكن إلا بعد طلوع الفجر فأكون بذلك قد ضيعت الشفع والوتر، ونويت أن أصلي الوتر قبل نومي. ولكن إن تسنى لي النهوض لصلاة القيام وأنا قد صليت الوتر قبل أن أنام فكيف أقوم الليل؟ الرجاء الإفادة لأنني أنهض مرات ولا أصلي لأنني لا أعلم كيف تكون الصلاة؟ هل تكون بوترين أم ماذا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن وثق بنفسه أنه يقوم من آخر الليل فالأولى أن يؤخر وتره إلى آخر الليل، وإن لم يثق بقيامه من آخر الليل فليوتر من أوله قبل أن ينام.

جاء في الروض المربع مع حاشيته لابن قاسم: وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل، أي يثق باستيقاظ آخر الليل بنفسه، أو بإيقاظ غيره، لحديث جابر مرفوعا: «أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من آخر الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. رواه مسلم، ولأنه أكثر فعله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين وغيرهما أحاديث من غير وجه عن خلائق من الصحابة مصرحة أن آخر صلاته بالليل كان وترا، وفيهما وغيرهما أحاديث كثيرة بالأمر بجعل صلاة آخر الليل وترا، وقال غير واحد: وهو قول كافة أهل العلم. انتهى.

ثم إن من أوتر أول الليل ثم قام وأراد أن يصلي فإنه يصلي ما شاء، وقال بعض أهل العلم إنه ينقض وتره فيأتي بوتر آخر ثم يصلي مثنى مثنى ثم يختم بوتر، وقال بعضهم بل يصلي ركعتين ركعتين ولا يأتي بوتر ثان يشفع به وتره الأول، والراجح هو أنه يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره الأول فإن الصلاة بعد الوتر جائزة والأمر بجعل آخر الصلاة وترا إنما هو للاستحباب، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر جالسا.

قال ابن قدامة رحمه الله مفصلا الخلاف في هذه المسألة: ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجد فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وكان علقمة لا يرى نقض الوتر وبه قال طاوس و أبو مجلز وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وقيل لأحمد ولا ترى نقض الوتر ؟ فقال: لا، ثم قال وإن ذهب إليه رجل فأرجو لأنه قد فعله جماعة ومروي عن علي وأسامة وأبي هريرة وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وهو قول إسحاق، ومعناه أنه إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه و سلم : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا .
ولنا : ما روى قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي في يوم رمضان فأمسى عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال: أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ولا وتران في ليلة. رواه أبو داود و الترمذي وقال حديث حسن. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح. رواه الأثرم وكان سعيد بن المسيب يفعله.
انتهى.

ومن نام عن وتره حتى طلع الفجر فإنه يشرع له قضاؤه لقوله صلى الله عليه وسلم: من نام عن وتره بالليل فليقضه بالنهار. رواه أبو داود. وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا قضاه نهارا قضاه شفعا لحديث عائشة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نام عن حزبه بالليل صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة. وتراجع للفائدة الفتوى رقم: 14568.

والله أعلم.


55349 هل للأخت أن تمنع أختها- التي تقيم عندها- من صلاة التراويح في المسجد

فتاة تسأل: هي تعيش مع أختها الأكبر منها و تساعدها في عملها خارج البيت وبحلول شهر رمضان منعتها من الذهاب لصلاة التراويح في أيام الأسبوع!! ماذا تفعل؟ هل تساعد أختها؟ أم تذهب للصلاة؟
أرشدوها وجزاكم الله كل خير..والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في الأفضل في صلاة التراويح: هل هو أداؤها في الجماعة أو الانفراد بها.

فذهب المالكية إلى أن الانفراد أفضل إن لم يؤد إلى تعطل المساجد. قال الشيخ خليل بن إسحاق: وانفراد بها إن لم تعطل المساجد.

ومذهب جمهور العلماء أن أداء التراويح في الجماعة أفضل من الانفراد بها، وراجع في هذا فتوانا رقم: 25991.

وعليه، فالصواب أن لا تمنع الأخت أختها من الذهاب إلى صلاة التراويح، وليس ذلك من حقها فلعلها أن تستفيد من الدروس والمواعظ التي قد تلقى في المساجد.

وإذا انتهت التراويح عادت إلى مساعدة أختها فيما كانت تساعدها فيه، إن شاءت، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منع النساء من الصلاة في المساجد.

والله أعلم.

489151 هل التهجد في رمضان في البيت مع كثرة القراءة أفضل أم التهجد في المسجد مع الجماعة

اقترب شهر رمضان. فأيهما أفضل عند صلاة التهجد: أن نصلي التهجد في المنزل بألف آية من القرآن؛ لنكون بإذن الله من المقنطرين، أم نصلي التهجد جماعة في المسجد ولكن سيقرأ الإمام جزءا واحدا من القرآن قد لا يصل إلى 500 آية؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأفضل في حقك صلاة التهجد في البيت في غير رمضان؛ لأن الأفضل في النافلة فعلها في البيت، فقد قال صلى الله عليه وسلم: فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. متفق عليه واللفظ للبخاري.

وهذا شامل لجميع النوافل، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

وراجع الفتوى: 169827

وأيضا فإن التهجد ليس من النوافل التي تسن لها الجماعة، كما سبق في الفتوى: 124566

يضاف إلى ذلك زيادة القراءة في البيت.

أما في رمضان فلم نجد نصا صريحا لأهل العلم يفضل إحدى الحالتين (نقصد التهجد في البيت مع كثرة القراءة، والتهجد في المسجد مع الجماعة ) على الأخرى.

وراجع للفائدة الفتوى:186561، والفتوى: 40653.

والله أعلم.

162801 حكم تنبيه الإمام المصلين على الشفع والوتر في التراويح

أصلي بالناس إماما في التراويح، فيطلبون مني أن أذكرهم بالشفع والوتر عندما نريد أن نصلي الشفع والوتر، بحجة أنهم لا يعرفون أنني أنهيت ركعات التراويح، فأقول الشفع والوترعندما أريد أن أقوم للشفع والوتر، فهل قولي هذا بدعة؟ أم أنه لا حرج فيه؟ وجزاكم الله خيرا. ضروري أن تردوا علي قبل حلول شهر رمضان وبارك الله فيكم ونفع بكم.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فلا نرى حرجا في تنبيه الإمام المأمومين بأنه سيصلي الوتر أو أنه سيصلي الركعتين قبله اللتين اصطلح الناس على تسميتها بالشفع. وهاتان الركعتان من الوتر، كما سبق أن بينا ذلك في عدة فتاوى. وانظر الفتويين رقم: 140187 ورقم: 139293

والله أعلم.