فتوى توك

123844 إذا نسي المصلي التكبير لسجود التلاوة

هل يجب على الإمام الذي سها عن التكبير عند الرفع من سجود التلاوة في صلاة الفرض سجود السهو؟ وهل هو قبل التسليم أم بعده ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتكبير لسجود التلاوة وللرفع منه في الصلاة مشروع، لعموم ما ثبت من تكبير النبي صلى الله عليه وسلم في كل خفض ورفع، والسجود للتلاوة خفض والرفع منه رفع.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: سجدة التلاوة مثل سجود الصلاة، فإذا سجد في الصلاة عند السجود يكبر وإذا رفع يكبر إذا كان في الصلاة، والدليل على هذا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في الصلاة يكبر في كل خفض ورفع، إذا سجد كبر، وإذا نهض كبر. هكذا أخبر الصحابة عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره. انتهى. وانظر الفتوى رقم: 23720.

ولكن إذا نسي المصلي إماماً كان أو منفرداً التكبير لسجود التلاوة، فإنه لا يسجدُ للسهو عند الجمهور من المالكية والشافعية وغيرهم، بل ذهب الشافعيةُ إلى أن تعمد سجود السهو لغير الأبعاض تبطل به الصلاة.

قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: ( ولا تجبر سائر السنن ) أي باقيها كأذكار الركوع والسجود، وقنوت النازلة، إذا تركت بالسجود لعدم وروده فيها، لأن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا يجوز إلا بتوقيف فلو فعله لشيء من ذلك ظانا جوازه بطلت صلاته، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو بعيدا عن العلماء. قاله البغوي في فتاويه بخلاف الأبعاض لوروده في بعضها وهو السجود لترك التشهد الأول كما مر وقيس عليه الباقي. انتهى.

وأبعاض الصلاة التي يُسجد للسهو بتركها ستة عندهم ليس منها تكبيرة الانتقال.

ومن ثم فسجود السهو في هذه الصورة غيرُ مشروع عند الجمهور كما عرفت، وأما الحنابلة فإنهم قد صرحوا بوجوب التكبير لسجود التلاوة كالتكبير لسجود صلب الصلاة.

قال في شرح منتهى الإرادات : يكبر في سجود التلاوة تكبيرتين سواء كان في الصلاة أو خارجها، تكبيرة إذا سجد وتكبيرة إذا رفع كسجود صلب الصلاة والسهو. انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مبيناً وجوب التكبير لسجود التلاوة في الصلاة كوجوب تكبيرات الانتقال كما هو مذهب الحنابلة: ولكن السُّنَّة تدلُّ على أنه -أي سجود التلاوة- ليس فيه تكبير عند الرَّفع ولا سلام إلا إذا كان في صلاة، فإنه يجب أن يُكبِّرَ إذا سَجَدَ ويُكبِّرَ إذا رَفَعَ؛ لأنه إذا كان في الصَّلاة ثَبَتَ له حُكم الصَّلاة، حتى الذين قالوا بجواز السُّجود إلى غير القِبْلَة إذا كان في الصَّلاة لا يقولون بذلك.

ودليل ذلك: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ الرَّسولَ صلّى الله عليه وسلّم سَجَدَ في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. في صلاة العشاء. وثَبَتَ عنه أنَّه كان يُكبِّر في كُلِّ رَفْعٍ وخَفْضٍ فيدخل في هذا العموم سُجودُ التِّلاوة. انتهى.

ولم نجد لهم نصاً صريحا فيمن نسي التكبير لسجود التلاوة، هل يسجد للسهو أو لا، فالأولى العمل بقول الجمهور، وهو عدم سجود السهو في هذه الصورة.

والله أعلم.

13776 الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب

ما هو حكم الألعاب الرياضية مثل كرة المضرب (التنس أو البنغ بونغ) وغيرها من الألعاب داخل المسجد، وما يصاحب ذلك من صخب وضوضاء تؤثر على من يصلي أو يقرأ القرآن؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأصل في المساجد أنها تبنى لذكر الله تعالى، وإقامة الصلاة، كما قال -عزَّ وجلَّ-: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [النور:36].

وروى مسلم في صحيحه عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بُنيت له.

قال القرطبي في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث: وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن. اهـ.

وقال النووي في شرح مسلم: في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويُلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد. اهـ.

وروى مسلم في صحيحه -أيضاً- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للأعرابي الذي بال في المسجد: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله -عزَّ وجلَّ-، والصلاة، وقراءة القرآن.

قال النووي في شرح الحديث: فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار، والقذى، والبصاق، ورفع الصوت والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك. اهـ.

وبناءً على ذلك، فقد كره جمهور الفقهاء رفع الصوت في المسجد من حيث الجملة، وإن اختلفوا في بعض الأحكام الفرعية، فيُكره عند الحنفية والحنابلة رفع الصوت بالذكر إن شوش على المصلين، إلا للمتفقهة فإنه يجوز، كما يكره عندهم الكلام غير المباح، فإن كان مما يباح فلا يُكره إن لم يشوش على المصلين. وقال المالكية: يكره رفع الصوت مطلقاً، ولو بالذكر والعلم.

والراجح -والله أعلم- جواز رفع الصوت بالعلم والذكر، والتخاصم في رفع الدعوى أو ردها، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس، لأن المسجد مجمعهم، ولابد لهم من هذه الأمور، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يختصم إليه الناس في المسجد، وكان يعلمهم فيه العلم، ويبعث منه السرايا.

أما رفع الصوت بالبيع والشراء، وإنشاد الضالة، واللعب، فلا يجوز لما فيه من التشويش على المصلين، ومنافاة الغرض الذي بنيت المساجد من أجله، هذا مع أن هنالك من نص على أن البيع والشراء محرمان داخل المسجد، ولو لم يصاحبهما رفع صوت، وهو قول وجيه.

وما ورد في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون، وأنا جارية. لا يصح أن يكون دليلاً على جواز اللعب في المسجد مطلقاً، لأن لعب الحبشة كان فيه مصلحة، وهي التدريب على السلاح والرمي بالحرب، وهذا مما يُعين على الجهاد في سبيل الله تعالى.

ولذلك قال النووي في شرح مسلم: فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر. اهـ.

وقال ابن حجر في فتح الباري: الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب، فيقتصر على ما ورد فيه النص. اهـ.

وعليه؛ فلا يجوز لعب (البنغ بونغ) في المسجد، ولا (التنس)، ولا غيرهما من الألعاب التي ليس من ورائها مصلحة للمسلمين.

والله أعلم.

116153 حكم قيام الليل في جماعة في ليلة معينة

ما رأيكم بقيام الليل الجماعي كمن يكون في رحلة مع الطلاب لمدة أسبوع فيقومون بعمل قيام جماعي في يوم واحد من هذه الايام، السؤال ما الحكم في ذلك، ونرجو التكرم للايضاح والإقناع بذكر الدليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقيامُ الليل جماعة في غير رمضان جائز بشرط عدم المواظبة عليه كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 56928، فإذا كنتم ستفعلونه مرةً واحدةً أو أكثر مع عدم المواظبة فلا بأس، ودليلُ ذلك ما ثبت في الصحيح من حديثِ ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة وأنه لما قام النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل قامَ عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بصلاته فأداره النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه.

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه.

وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً.. إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه.

وكذلك صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أنس وخلفه أنسٌ وغلام وخلفهما أم سليم وهذا ثابتٌ في الصحيح أيضاً، فكل هذه الوقائع تدلُ على ما قررناه من جواز القيام في جماعة أحياناً.

والله أعلم.

293188 حكم صلاة وصيام من تنزف لثته دما أحيانا

عندي التهاب في اللثة فينزل دم منها فجأة، وأحياناً ينزل منها الدم في الصلاة فأزيله بردائي أو منديل، وأخاف بعض الأحيان أن ينزل دم في حلقي وأنا أصلي، فأبقى طوال الصلاة وأنا أمج الدم بردائي خشية أن ينزل شيء في فمي، فأريد السؤال عن حكم فعلي هذا؟ وهل يمكن أن أكمل صومي إذا نزل شيء من الدم في حلقي؟ وأنا صائمة أكون خائفة أن أبتلع ريقي خشية أن ينزل دم في حلقي فماذا أفعل؟ وأريد أن أسئل سؤالا آخر ما حكم تقبيل المرأة للأطفال من أقاربها تحت العشرة سنوات أو عناقهم؟
وجزاكم الله الخير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز تعمد ابتلاع الدم في الصلاة، ولا في غيرها، وانظري الفتوى التالية: 290938، وتوابعها. وتصرفك بمج الدم صحيح، لا يبطل الصلاة، وانظري الفتوى رقم: 121902. وقد بينا بالفتوى رقم: 138639، أنه لا يجوز للصائم ابتلاع الدم، فإن دخل الدم بغير اختياره لم يفطر، ولو غلب على ظنك أن الريق ليس فيه دم، فابتلعتيه فصومك صحيح، أما لو علمت اشتماله على الدم؛ فالواجب طرحه، ويرى بعض أهل العلم أن من غلب عليه ذلك لم يلزم بطرحه، وانظري الفتوى رقم: 218176.

وننبهك على قاعدة مهمة، وهي أن اليقين لا يزول بالشك؛ فلو شككت هل تنجس فمك، فلا تلتفتي إلى ذلك، ولك ابتلاع الريق ما لم تتيقني خروج الدم.

وأما تقبيل الأطفال؛ فلا يخلو الطفل من حالين:

1ـ أن يكون من محارمك، فلا مانع من تقبيله، ولو كبر، وانظري الفتوى رقم: 18773.

2ـ أن يكون من غير المحارم؛ فإن كان غير مميز؛ فلا بأس بذلك.

وإن جاوز التمييز؛ فللعلماء خلاف في ذلك؛ فإن صار مراهقا وهو من قارب البلوغ فلتحتجبي عنه، وبالأولى ألا تقبليه، وانظري الفتوى رقم: 30063.

قال النووي في الروضة: الطِّفْلُ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ لَا حِجَابَ مِنْهُ، وَفِي الْمُرَاهِقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ النَّظَرُ، كَمَا لَهُ الدُّخُولُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ إِلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، فَعَلَى هَذَا نَظَرُهُ كَنَظَرِ الْمَحَارِمِ الْبَالِغِينَ، وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّ نَظَرَهُ كَنَظَرِ الْبَالِغِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ، وَنَزَّلَ الْإِمَامُ أَمْرَ الصَّبِيِّ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ لَا يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى، وَالثَّانِيَةُ: يَبْلُغُهُ وَلا يَكُونُ فِيهِ ثَوَرَانُ شَهْوَةٍ وَتَشَوُّفٌ، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ ذَلِكَ، فَالْأَوَّلُ حُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ، وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالثَّانِي: كَالْمَحْرَمِ، وَالثَّالِثُ: كَالْبَالِغِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ، وَإِذَا جَعَلْنَاهُ كَالْبَالِغِ، فَمَعْنَاهُ يَلْزَمُ الْمَنْظُورَ إِلَيْهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ، كَمَا يَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنَ الْمَجْنُونِ قَطْعًا. انتهى.

والله أعلم.

139797 ما يفعل المسبوق الذي فاتته ركعة من صلاة التراويح

من فاتته الركعة الأولى في صلاة التراويح هل يكتفي بركعة واحدة أم عليه أن يزيد ركعة ثانية؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أدرك ركعة في صلاة التراويح وفاتته ركعة فإنه يصلي ما أدركه مع الإمام، فإذا سلم الإمام من صلاته قام فصلى الركعة التي فاتته لقوله صلى الله عليه وسلم: فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. متفق عليه.

والله أعلم.

141589 حكم صلاة التهجد بعد صلاة التراويح

نفي الحرم المكي في العشر الأخيرة من رمضان يصلون قبيل الفجر 13ركعة 3منها وتر و10 ركعات أخرى والسؤال: ماذا ينوون في هذه الركعات العشر؟ وهل يصلونها بنية التراويح؟ أم بنية قيام اليل؟ أم بنية التهجد؟ وهل هذه الصلوات التي يصلونها ـ 13ركعة ـ مسنونة؟ وهل لنا في مسجدنا أن نفعل ذلك من أول ليلة من ليالي شهر رمضان؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم ـ أولا ـ أن التهجد هو الصلاة في الليل بعد النوم، قاله النووي في شرح المهذب، فلا تعارض إذن بين نية قيام الليل ونية التهجد، فإن من صلى بالليل بعد نوم فهو متهجد وصلاته هذه من قيام الليل.

وأما الصلاة بعد التراويح في جماعة: فهي جائزة لا حرج فيها، فإن كانوا لم يتموا التراويح وأخروا بعضها إلى آخر الليل جاز، وإن كانوا أتموها وأوتروا ثم أرادوا أن يتنفلوا بالقيام بعدها ـ وهو المعروف عند العلماء بالتعقيب ـ جاز ذلك أيضا ولم يكن به بأس، قال ابن قدامة في المغني: فأما التعقيب ـ وهو أن يصلي بعد التراويح نافلة أخرى جماعة، أو يصلي التراويح في جماعة أخرى ـ فعن أحمد أنه لا بأس به، لأن أنس بن مالك قال: ما يرجعون إلا لخير يرجونه، أو لشر يحذرونه ـ وكان لا يرى به بأسا، ونقل محمد بن الحكم عنه الكراهة إلا أنه قول قديم والعمل على ما رواه الجماعة، وقال أبو بكر الصلاة إلى نصف الليل، أو إلى آخره لم تكره رواية واحدة.

انتهى.

وفي فتح الباري لابن رجب: واختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان، وهو: أن يقوموا في جماعة في المسجد، ثم يخرجون منه، ثم يعودون إليه فيصلون جماعة في آخر الليل.

وقال الثوري: التعقيب محدث وأكثر الفقهاء على أنه لا يكره بحالٍ.

ونقل ابن منصور عن إسحاق بن راهويه: أنه إن أتم الإمام التراويح في أول الليل كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى، لما روي عن أنس وسعيد بن جبير من كراهته، وإن لم يتم بهم في أول الليل وأخر تمامها إلى آخر الليل لم يكره.

انتهى.

وهذا الذي نقل عن إسحاق هو ما رجحه الشيخ العثيمين، فقد رجح أن التعقيب بعد الفراغ من التراويح وصلاة الوتر لا يشرع، لأن السنة أن يجعل المصلي آخر صلاته بالليل وترا.

وأما تأخير بعض الصلاة إلى آخر الليل: فلا يكره، قال ـ رحمه الله: لكن لو أنَّ هذا التَّعقيبَ جاء بعد التَّراويح وقبل الوِتر، لكان القول بعدم الكراهة صحيحاً، وهو عمل النَّاس اليوم في العشر الأواخر من رمضان، يُصلِّي النَّاس التَّراويح في أول الليل، ثم يرجعون في آخر الليل، ويقومون يتهجَّدون.

انتهى.

وفي حاشية الروض: وإن أخروا التراويح، أو بعضها إلى آخر الليل، أو مدوا القيام إلى آخره، فهو أفضل، قال تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً ـ وهو وقت التنزل الإلهي الذي يقول الله تعالى فيه: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب ـ وأولى ذلك العشر الأخير منه.

انتهى.

وبه يتبين لك أن الأمر في هذا واسع ـ والحمد لله ـ فإن أتموا ركعات التراويح وأخروا الوتر إلى آخر الليل، فلا حرج، ويكون ما يصلونه قبل الوتر من قيام الليل، وإن كان بعد رقاد فهو من التهجد كذلك، وإن أخروا بعض ركعات التراويح ليصلوها مع الوتر في آخر الليل جاز ذلك ـ أيضا ـ بل إن أوتروا مع التراويح من أول الليل وأرادوا أن يتنفلوا بعد ذلك لم يكره، كما هو المعتمد عند الحنابلة على ما مر ذكره، وبه أيضا يتبين لك أنه لا حرج عليكم في أن تفعلوا مثل ذلك في مسجدكم .

والله أعلم.


12042 الصلاة في الثلث الأخير من الليل

1- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ثم بعد : - ماهي الأوقات التي تكره فيها الصلاة وهل تجوز الصلاة في الثلث الاخير من الليل مع العلم أنني صليت ركعتين بعد الشفع والوتر

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأوقات التي ورد النهي عن صلاة النافلة فيها قد بيناها في الفتوى رقم:
7392 فراجعها.
ومن خلال قراءتك لتلك الفتوى ستعلم أن ثلث الليل الأخير ليس من الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ بل إن الصلاة في ذلك لها فضل عظيم عند الله تعالى. وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يقوم جزءاً -ولو قليلا- من ذلك الوقت الفاضل، يستغفر فيه ربه ويدعوه ويسأله حاجته.
وإن وثق من نفسه أنه سيقوم في ذلك الوقت فليؤخر صلاة الوتر إليه فإن ذلك أفضل، ليجعل الوتر آخر صلاة الليل، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه.
وإن لم يثق من نفسه فليصله قبل النوم، ثم إن قام بعد ذلك أو أحب أن يصلي فليصل من غير أن يعيد الوتر، ولا ينبغي له أن يتخذ ذلك عادة مستمرة.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها:
1316 311 7259
فإن فيها مزيد فائدة.
والله أعلم.

165083 حكم منع من به مرض عقلي من دخول المسجد

لي عم يعاني من مرض عقلي؛ حيث إنه لا يستطيع التركيز أو إدراك حقيقة الأمور، إلا أنه يذهب للصلاة في المسجد، وعند خروجه بعد الصلاة عادة ما يصطدم بالمصلين الذين يتمون مافاتهم من ركعات.

طلبت من أهله منعه من الذهاب إلى المسجد. فهل أنا محق في ذلك؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإذا كان قريبك قد بلغ به مرضه العقلي إلى إخراجه من دائرة التكليف، فإنه لا ينبغي السماح له بالذهاب إلى المسجد، وقد ذكر الفقهاء أن المجنون يمنع من دخول المسجد.

قال في شرح منتهى الإرادات: وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى }. وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْهُ ... اهـ.

ومثله قول كشاف القناع: وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ صَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ، وَ أَنْ يُصَانَ عَنْ مَجْنُونٍ حَالَ جُنُونِهِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ . اهـ.

وحتى لو كان فيه نوع إدراك، وكان في حضوره إلى المسجد أذية للمصلين كأن يصطدم بهم عادة كما ذكرت فإنه يمنع من الذهاب للمسجد، لما دلت عليه السنة من أن المسجد ينزه عن كل ما يؤذي المصلين كما في الأحاديث الناهية عن الدخول إلى المسجد لمن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا. وانظر الفتوى رقم 2419 عن صلاة من يعتريه الذهول وفقد الإدراك، والفتوى رقم: 49532 عن أنواع التخلف العقلي ووجوب الصلاة على المبتلى به. نسأل الله السلامة والعافية .

والله تعالى أعلم.

40324 أقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة

الوتر ركعة واحدة أم ثلاث ركعات؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ذكرنا في الفتوى رقم: 22091، أن الوتر سنة مستقلة لا بد أن يفردها بنية عند فعلها، فلا يكفي أن ينوي مطلق النفل، وأقلها ركعة وأكثرها إحدى عشرة ركعة، فله أن يوتر بركعة، وذلك خلاف الأولى، وله أن يوتر بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشرة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من زاد في الوتر بنية الوتر لم يصح وتره كله في حالة الفصل، ولم يصح الإحرام بالزائد في حالة الفصل، وممن ذهب إلى ذلك الشافعية، قال الإمام ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: فلو زاد على الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الإحرام الأخير في الفصل، إن علم وتعمد، وإلا صحت نفلاً مطلقاً، ولو أحرم بالوتر ولم ينو عدداً صح، واقتصر على ما شاء منه على الأوجه. انتهى. وننبه إلى أن الوتر غير قيام الليل، فيمكن أن يقوم الإنسان بأي عدد شاء من الركعات بنية النفل المطلق، ثم يوتر بإحدى عشرة ركعة أو أقل كما سبق. والله أعلم.

2497 لا حرج في صلاة التراويح بأي كيفية أو عدد ورد عن السلف

هل أصلي صلاة التراويح 8 ركعات أم عشرين ، وكم صلى الرسول (صلى الله عليه وسلم )؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء مع قارئ واحدٍ لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله.
وروى مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال: كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاثٍ وعشرين ركعة.
وقال مالك رحمه الله : الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق.
وفي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد في رمضان ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة، وهذا الحديث ليس فيه ما يدل على المنع من زيادة عدد الركعات وإنما هو مجرد إخبارعما كان يفعله صلى الله عليه وسلم ومعلوم أنه كان يطيل القيام والركوع والسجود، كما ثبت ذلك في أحاديث آخرى، هذا فعله صلى الله عليه وسلم ، أما قوله فقد أطلق صلى الله عليه وسلم لأمته عدد الركعات في صلاة الليل فقال عليه الصلاة والسلام " صلاة الليل مثنى مثنى ". متفق عليه ، فالأمر فيه سعة كما قال مالك رحمه الله قال الإمام الترمذي رحمه الله: ( واختلف أهل العلم في قيام رمضان فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي، وقال الشافعي: وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة، وقال أحمد روى في هذا ألوان ، ولم يقضى فيه بشيء، وقال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي ابن كعب ) انتهى كلام الترمذي رحمه الله. والله أعلم .

3038 قنوت النوازل.

ما هو قنوت النوازل

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا نزل بالمسلمين نازلة، كوباء أو مطر يضر بالعمران والزرع أو خوف عدو أو أسر عالم، أو عدوان أو ضطهاد للمسلمين شرع لهم القنوت في الركعة الأخيرة من جميع الصلوات المكتوبات قبل الركوع أو بعده. والأصل في ذلك:
1- ما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. وفي لفظ للبخاري: قنت شهراً حين قتل القراء فما رأيته حزن حزناً قط أشد منه.
2- وما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب والفجر.
3- وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس أنه قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم، يدعو على حي من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه.
4- وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة في صلاة الظهر والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار. وفي رواية لأحمد: صلاة العصر، مكان: صلاة العشاء الآخرة.
وقد اختلف الفقهاء في هذا القنوت على أربعة أقوال:
الأول: وهو مذهب الحنفية، أن الإمام يقنت في الصلاة الجهرية عند وقوع النازلة كفتنة وبلية، والثاني ما ذهب إليه المالكية في المشهور: ألا يقنت في غير الصبح مطلقاً، لكن لو قنت لم تبطل الصلاة.
والثالث: ما ذهب إليه الشافعية وهو مشروعية القنوت للنازلة في جميع الصلوات المكتوبة، وصرح النووي بأن الأصح استحبابه، وإذا قنت في غير الصبح لنازلة، فهل يجهر بالقنوت أم يسر به؟ قال النووي: الراجح أنها كلها كالصبح، سرية كانت أم جهرية.
والرابع: وهو ما ذهب إليه الحنابلة وهو أن قنوت النازلة مختص بالإمام الأعظم. وفي رواية عن أحمد: يقنت إمام الجماعة وكل مصل، اختاره الشيخ تقي الدين.
والصحيح من مذهبهم أن القنوت يكون في جميع الصلوات المكتوبة إلا الجمعة.
واختلف الفقهاء في القنوت لأجل الطاعون.
فذهب الحنابلة أنه لا يقنت لرفع الطاعون لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره، ولأنه شهادة للأخيار فلا يسأل رفعه.
وذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب القنوت لصرف الطاعون باعتباره من أشد النوازل.
والله أعلم.

305515 هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التهجد

ما هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته عند قيامه لصلاة التهجد؟
وشكرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان السؤال عن هديه -صلى الله عليه وسلم- في صلاة التهجد بعد الاستيقاظ من النوم؛ فقد أوضح ذلك ابن القيم في كتاب زاد المعاد, وإليك نص كلامه: وكان إذا استيقظ، بدأ بالسواك، ثم يذكر الله تعالى، وقد تقدم ذكر ما كان يقوله عند استيقاظه، ثم يتطهر، ثم يصلي ركعتين خفيفتين، كما في "صحيح مسلم" عن عائشة قالت: («كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين»). وأمر بذلك في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: («إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين») رواه مسلم.

وكان يقوم تارة إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارخ وهو الديك وهو إنما يصيح في النصف الثاني، وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة وهو الأكثر، ويقطعه، كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده: («أنه صلى الله عليه وسلم استيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190]. فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهم أعطني نورًا) رواه مسلم.

ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإما أنه كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظ ابن عباس، وهو الأظهر لملازمتها له، ولمراعاتها ذلك، ولكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل، وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته، وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه بالليل، فالقول ما قالت عائشة. انتهى.

وراجع بعض الأذكار المأثورة عند الاستيقاظ من النوم، وذلك في الفتوى رقم: 144295.

وللمزيد عن صفة صلاة الليل راجع الفتوى رقم: 53992.

والله أعلم.

77398 مذاهب العلماء في تناول الطعام في المسجد

وليمة الزواج، هل الأفضل أن تكون في المسجد أم لا يوجد فضل لذلك حيث إني كنت أرى معظم المشايخ والملتزمين (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا) يقومون بعمل الولائم والعقائق بالمساجد ولكني مؤخرا مع استعدادي للزواج وجدت من يقول إن هذه ليست سنة ولا حتى ذات فضل إنما هي امتهان للمسجد بسبب ما يمكن أن يحدث من أوساخ وما إلى ذلك، وقالوا أيضا إن الصحابة رضي الله عنهم والرسول علية الصلاة والسلام إنما كانوا يقومون بها في المسجد لأنهم لم يكن عندهم بدائل أخرى فالمسجد هو مكان تجمعهم واحتفالهم وكل شيء.فهل الأفضل إقامتها بالمسجد مع اتخاذ ما يلزم لمحاولة الحفاظ على نظافته أم إقامتها خارج المسجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا لم نطلع على ما يدل على أفضلية إقامة وليمة النكاح في المسجد ولا على أن الصحابة كانوا يدعون إليها في المسجد.

وعليه؛ فالذي ينبغي هو عمل الوليمة ودعوة الناس إليها في غير المسجد، ولاسيما إذا لم يأمن على نظافته، لأن لأهل العلم خلافا وتفصيلا في جواز الأكل في المسجد، فيرى الحنابلة أنه لا بأس بالأكل فيه، قال في كشاف القتاع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي: (وَ) لَا بَأْسَ (بِالْأَكْلِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ {كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.انتهى. وقال في مطالب أولي النهى: لَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ. انتهى

وكذلك الشافعية قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضْعِ الْمَائِدَةِ فِيه. انتهى

ويفرق المالكية بين الأكل الخفيف الجاف وغيره، فيجوز عندهم في المسجد أكل ما خف وجف مثل التمر ونحوه، ولا يجوز غير ذلك إلا في حال الضرورة، قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: وَأَمَّا الْأَكْلُ فِي الْمَسْجِدِ فَفِي الْمَبْسُوطِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ، زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَوْ رِحَابِهِ، وَأَمَّا الصَّائِمُ يَأْتِيهِ مِنْ دَارِهِ السَّوِيقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ الطَّعَامُ الْخَفِيفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. انتهى.

وفي التاج والإكليل لمختصر خليل: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بَأْسًا بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ أَيْضًا لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتَ وَالْأَكْلَ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى، بِمَعْنَى أَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا يَعْلَمُ أَنَّ الضِّيفَانَ يَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا؛ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَبِيتِ الضِّيفَانِ. انتهى

والله أعلم

36111 حكم دخول النساء المسجد من باب الرجال

هل يجوز للسيدات الدخول من باب الرجال في المسجد بسبب عطل في باب السيدات لوقت قصير هل يجوز ذلك

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو تركنا هذا الباب للنساء. قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. والعلة في جعل باب خاص للنساء هي منع اختلاطهنَّ بالرجال، وما يترتب عليه من الفتنة. قال صاحب "عون المعبود" في شرح الحديث: باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال: (لو تركنا هذا الباب): أي باب المسجد الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم (للنساء): لكان خيراً وأحسن؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد. والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال بل يعتزلن في جانب المسجد ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام، فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعاً للسنة، فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات. اهـ فالحاصل أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء في المسجد دخولاً وخروجًا، فإذا أمن ذلك فإنه يجوز للنساء الدخول من باب الرجال بأن تتحين المرأة فرصة لا يوجد فيها رجال بالباب، وكذلك ينتظر الرجال النساء حتى يخرجن. هذا مع العلم بأن النساء لو تركن المجيء إلى المسجد بسبب تعطل الباب الخاص بهنَّ كان أولى وأبعد عن الفتنة، خاصة إذا علم أن الأفضل للمرأة الصلاة في بيتها مع جوازها في المسجد على مذهب جماهير العلماء. وراجع لذلك الفتوى رقم: 26957. والله أعلم.

143285 ما يصليه المسلم تطوعا بعد العشاء يعد من قيام الليل

أنا أقوم دائماً قبل الفجر بـ 20 دقيقة لصلاة ركعتين قبل الفجر، ومنذ شهور قررت قيام بعض الليل لذا أقوم الساعة 4 وأصلي بعض الركعات حوالي 45 دقيقة وأعود للنوم وأستيقظ نصف ساعة قبل الفجر وهي الساعة السابعة هنا في فرنسا.
سؤالي يا شيخ: هل يعتبر هذا قيام ليل أم هذه الوسيلة خاطئة لأني أعود للنوم، وهل ما أفعله صحيح أم الأفضل أن أترك قيامي الساعة الرابعة وأن أستيقظ قبل الفجر بساعة أو أكثر، أفيدوني بجواب لأني أرغب في أحسن وسيلة لقيام الليل لأصلي بعض الركعات وأقرأ قليلاً من القرآن، أجيبوني دون الإحالة على أسئلة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يزيدك حرصاً على الخير ورغبة فيه، ثم اعلمي أن ما تفعلينه من قيام الليل بلا شك، فإن كل صلاة يصليها المسلم تطوعاً بعد العشاء تعد من قيام الليل، فما تفعلينه هو من الخير الذي يرجى لك بره وذخره يوم القيامة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل القيام هو قيام داود عليه السلام كما ثبت في الصحيح، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وبين صلى الله عليه وسلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي المسلم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى، فقومي ما شئت من الليل من أوله أو وسطه أو آخره فكل هذا حسن، والقيام في ثلث الليل الآخر أرجى ما يكون ثواباً وأعظم ما يكون فضلاً، فإن الرب تعالى ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من داع فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن. رواه الترمذي، وقال حسن صحيح والحاكم وصححه على شرط مسلم.

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل. والأحاديث في هذا كثيرة جداً، فنوصيك أيتها الأخت الفاضلة بالحرص على الخير والمواظبة عليه فإن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه، ومهما اجتهدت في أن تجعلي صلاتك في ثلث الليل الآخر فهذا حسن، وما تفعلي من الخير فلن يذهب ثوابه ولن يضيع أجره إن شاء الله.

والله أعلم.

13137 سجود الحائض للتلاوة... رؤية شرعية

هل على المرأه الحائض سجود تلاوة إذا قرأت القرآن في سرها ؟أ فيدونا أفادكم الله .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في سجود التلاوة، هل يدخل في مسمى الصلاة التي تجب لها الطهارة أم لا؟ فمن لم يدخله فيها أجاز سجود التلاوة للحائض، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (ولما كان المحدث له أن يقرأ فله أن يسجد بطريق الأولى فإن القراءة أعظم من مجرد سجود التلاوة).
وقال أيضاً: (وسجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشرط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة، لكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، فالسجود بلا طهارة خير من الإخلال به، لكن قد يقال: إنه لا يجب في هذه الحال، كما لا يجب على السامع ولا على من لم يسجد قارئه، وإن كان ذلك السجود جائز عند جمهور العلماء) وبناء على القول فلا حرج على الحائض إن سمعت القرآن أو قرأته أن تسجد للتلاوة، وإن كان ذلك لا يجب عليها.
والله أعلم.

80141 سجود التلاوة في الصلاة

هل أسجد سجود التلاوة إن كنت في الصلاة المفروضة. و جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سجود التلاوة مستحب ولو كان ذلك أثناء صلاة الفرض كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 17777، هذا إذا كان المصلي غير مأموم، فإن كان مأموما فإن سجد إمامه سجد وإلا فلا، وانظري الفتوى رقم: 12914.

والله أعلم

459277 هل ينقص الأجر بتنوّع الأئمة في التراويح؟

يؤمنا الإمام الراتب في رمضان في صلاة العشاء، وعندما ينتهي يقدّم شخصًا غيره ليصلي بنا صلاة التراويح، وهذا الشخص يجيد التغنّي بالقرآن أكثر من الإمام الراتب، وله صوت حسن بعكس الإمام الراتب، ويرجع إلى الخلف، ويصلي معنا، فما حكم هذا ؟ وهل ينقص أجر صلاة التراويح بالنسبة لي؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في أن يؤمّ الناس في صلاة التراويح إمام آخر غير الإمام الراتب الذي صلّى بهم العشاء، والمهم أن يأذن الإمام الراتب بذلك؛ لأنه أحق بالإمامة في التراويح؛ فلا بد من إذنه، قال في مغني المحتاج: وَإِمَامَةُ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ تَابِعَةٌ لِلْإِمَامَةِ فِي الْعِشَاءِ؛ فَيَسْتَحِقُّهَا إمَامُهَا. اهــ.

ولا ينقص أجر الصلاة بتنوّع الأئمة في التراويح؛ فقد كان الصحابة يصلون التراويح خلف أكثر من إمام، ففي موطأ مالك، والسنن الكبرى للنسائي عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ: وَقَدْ «كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ؛ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ». اهــ.

والله أعلم.

886 من صلى الوتر ثم بدأ له أن يقوم من الليل جاز له ذلك

بعد صلاة الشفع والوتر هل يمكن صلاة ركعتين مثل صلاة النوافل وقيام الليل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن صلى الوتر ثم بدا له أن يصلي جاز له ذلك ولا يعيد الوتر، لما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه وسلم يقول : "لا وتران في ليلة" وعن عائشة رضي الله عنها قالت ـ من حديث طويل ـ :أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد . رواه مسلم . وروى أحمد وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر وهو جالس .
والله أعلم

243322 استحباب قضاء ما فات من قام الليل

من استيقظ متأخرا فصلى ركعة واحدة ـ وهي الوتر ـ ثم طلع الفجر، وقد كان يواظب على إحدى عشرة ركعة كل ليلة، فهل يجوز له قضاء قيام الليل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمفتى به عندنا أن أقل الوتر ركعة واحدة، وأقل الكمال فيه أن يكون بثلاث ركعات، كما بيناه في الفتوى رقم:136303. والفتوى رقم : 63688

ومن أوتر بركعة واحدة وفاته قيام الليل لنوم, فيشرع له قضاؤه بعد حل النافلة إلى وقت صلاة الظهر, جاء في دليل الفالحين شرح رياض الصالحين: فيه استحباب تدارك النفل المؤقت، وأن ما ترك لعذر وقضي، كتب بمحض الفضل كثواب المؤدي. انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية: ينبغي لمن كان له ورد في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة، أو حالة من الأحوال المتعلقة بالأوقات، ففاته أن يستدرك الورد الفائت، فيأتي به إذا تمكن فيه، فإنه إذا تساهل في قضائه هان عليه تضييعه في وقته فينبغي أن يتداركه حتى يصدق عليه أنه مديم للذكر مواظب عليه، وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يقضون ما فاتهم من الأذكار التي كانوا يفعلونها في أوقات مخصوصة، وثبت في الصحيح عن عمر ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا: من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل. انتهى.

وفى الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم النجدي: وثبت من حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام إذا فاته حزبه من الليل قضاه من النهار اثنتي عشرة ركعة، وتقدم حديث: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها ـ قال الشيخ: وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر، وقال: الصحيح إنه يقضي شفعه معه للخبر. انتهى.

والله أعلم.

36821 الوتر والقيام جائز بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح لمن نام عنهما

هل يجوز صلاة قيام الليل مع الوتر بعد الأذان الأول لصلاة الفجر؟ علما بأن هناك متسعا من الوقت لسنة الفجر.
جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فيجوز قيام الليل وصلاة الوتر في آخر الليل، بل يستحب أن تكون في الثلث الأخير، لما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟. فإن كان قصد السائل الكريم (بالأذان الأول لصلاة الفجر) أذان السدس، فهذا وقت من أفضل أوقات العبادة، فلك أن تصلي فيه ما شئت حتى يؤذن لصلاة الصبح عند طلوع الفجر الصادق، وعندها لا تصلي من النوافل إلا ركعتي الفجر. وإذا نام المسلم عن ورده المعتاد من الليل، فله أن يصليه بعد طلوع الفجر، وقبل ركعتي الفجر وصلاة الصبح ما لم يخف خروج الوقت أو فوات الجماعة. قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في رسالته: ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الاسفار ثم يوتر ويصلي ركعتي الفجر ويصلي الصبح. والحاصل أن صلاة قيام الليل والوتر جائزة بعد الأذان الأول للفجر وهو أذان السدس، بل إن ذلك الوقت من أفضل أوقاتها، وأن صلاة الوتر والورد الليلي جائزة بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح لمن نام عنهما. والله أعلم.

139826 من صلى خلف إمام يصلي الوتر ثلاثا بتسليم واحد تابعه

ما حكم الصلاة خلف الإمام الذي يصلي الوتر بتشهدين في صلاة التراويح؟ وهل أكمل الصلاة معه؟ أم أصلي التراويح معه وأصلي الوتر في البيت؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فخلاف العلماء في صفة الوتر مشهور منتشر، ومذهب الحنفية في المسألة معروف وهو أنه لا يجوز الإيتار بواحدة منفصلة، بل يوتر بثلاث يجلس بينهن، قال ابن قدامة: الذي يختاره أبو عبد الله: أن يفصل ركعة الوتر بما قبلها، وقال: إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي، وقال: يعجبني أن يسلم في الركعتين، وممن كان يسلم بين الركعتين والركعة ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته، وهو مذهب معاذ القارئ ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، وقال الأوزاعي: إن فصل فحسن وإن لم يفصل فحسن. انتهى.

ثم ساق ابن قدامة أدلة ما ذكر من المذاهب.

وجاء في الموسوعة الفقهية في بيان صور الإيتار بثلاث: الصورة الثالثة: الوصل بين الركعات الثلاث، بأن يجلس بعد الثانية فيتشهد ولا يسلم، بل يقوم للثالثة ويسلم بعدها، فتكون في الهيئة كصلاة المغرب، إلا أنه يقرأ في الثالثة سورة بعد الفاتحة خلافا للمغرب.

وهذه الصورة هي المتعينة عند الحنفية، قالوا: فلو نسي فقام للثالثة دون تشهد، فإنه لا يعود، وكذا لو كان عامدا عند أبي حنيفة، وهذا استحسان، والقياس أن يعود، واحتجوا لتعينها بقول أبي العالية: علمنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أن الوتر مثل صلاة المغرب، فهذا وتر الليل، وهذا وتر النهار.

وقال الشافعية: هي جائزة مع الكراهة، لأن تشبيه الوتر بالمغرب مكروه.

وقال الحنابلة: لا كراهة إلا أن القاضي أبا يعلى منع هذه الصورة.

وخير ابن تيمية بين الفصل والوصل. انتهى.

فإذا علمت هذا، فالذي ينبغي للمأموم هو أن يتابع إمامه فلا ينصرف حتى ينصرف، ليحصل ثواب من قام مع الإمام حتى ينصرف وأنه يكتب له قيام ليلة كاملة، ولئلا يكون ذلك مثارا للفتنة والنزاع وفساد القلوب، فإن الخلاف شر، كما قال ابن مسعود ـ رضي الله عنهما.

قال الموفق في المغني: إذا ثبت هذا، فإنه إذا صلى خلف إمام يصلي الثلاث بتسليم واحد تابعه، لئلا يخالف إمامه، وبه قال مالك، وقد قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يوتر فيسلم من الثنتين فيكرهونه يعني أهل المسجد قال: فلو صار إلى ما يريدون - يعني أن ذلك سهل لا تضر موافقته إياهم فيه. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله: ويسوغ ـ أيضًا ـ أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب، واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير، عما يصلح كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم، لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك. ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف، مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم.

وقال ابن مسعود لما أكمل الصلاة خلف عثمان، وأنكر عليه فقيل له، في ذلك، فقال: الخلاف شر.

ولهذا نص الأئمة ـ كأحمد وغيره ـ على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول، مراعاة ائتلاف المأمومين، أو لتعريفهم السنة، وأمثال ذلك. انتهى.

فهذه المسائل السهلة التي هي محل اجتهاد بين العلماء لا ينبغي أن تكون مثارا للنزاع والفرقة.

والله أعلم.

302965 مزايا الإكثار من تلاوة القرآن في قيام الليل

هل من الأفضل أن أختم القرآن في صلاة القيام في رمضان أم أن أقرأ في كل صلاة قيام ألف آية؟
تبقى لي أكثر من جزء، فهل أكمل وأختم في القيام أم أتوقف وأقرأ في كل صلاة قيام ألف آية أفضل؟
وهل يجوز أن أقرأ طوال العشر الآواخر في صلاة الليل جزء تبارك وجزء عم وسورتين لكي يصبحوا ألف آية، وكل ليلة من الليالي العشر أقرأ بهم (أي نفس السور) في كل ليلة؟ أم يجب أن أغير في كل ليلة؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالإكثار من تلاوة القرآن في قيام الليل, أو غيره، عبادة عظيمة الثواب؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتِبَ من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِبَ من المُقنْطِرِينَ. والحديث صححه الشيخ/ الألباني في صحيح سنن أبي داود, وغيره.

وفي شرح المشكاة للطيبي تعليقًا على هذا الحديث: وأعلاها: صاحب ألف؛ لأنه داخل في غمار عمال الله في أرضه، الذين بلغوا في حيازة المثوبات مبلغ المقنطرين في حيازة الأموال، ولا ارتياب أن القيام بقراءة القرآن في كل أوان لها مزايا وفضائل. وأعلاها: أن يكون في الصلاة، لا سيما إذا أنشأت بالليل {إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلا}. انتهى.

وقد تقدم شرح هذا الحديث في الفتوى رقم: 134878.

وختم القرآن في رمضان مستحب, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 54160.

وبناء على ذلك؛ فإذا كنت قرأت القرآن كله في رمضان باستثناء أكثر من جزء, فمن الأفضل في حقك ختم القرآن أولًا، ثم قراءة ألف آية كل ليلة من ليالي العشر الأواخر لتحصلين على فضيلة الختم, ثم زيادة ثواب القراءة, ولا مانع من القراءة بجزئي تبارك وعم في العشر الأوخر مع سورتين, ولا يجب عليك تغيير ما تقرئينه في هذه الليالي.

والله أعلم.

490495 كيفية الحصول على أجر قيام ليلة إذا كان للتراويح إمامان

نصلي في مسجدنا التراويح بإمامين، ووترين في نفس الصلاة. فهل يجوز ذلك؟ حيث يصلي الإمام الأول: 8 ركعات، ويوتر، ثم ينوبه الإمام الثاني، ويكمل عشرين ركعة، ويوتر؟
مع العلم أن الإمام الثاني، ومن أراد إكمال عشرين ركعة من المصلين لا يوترون مع الإمام الأول، وما رأيكم في هذا؟
وذلك لأن الإمامين أرادا أن يجمعا مصلحة أن لا يضيع أجر انصراف المأموم مع الإمام، فمن أراد أن يصلي ثمانية صلى ثمانية، وأوتر مع الإمام الأول، ومن أراد أن يزيد ويصلي عشرين أوتر مع الإمام الثاني.
نفع الله بكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي نرجحه هو أن الإمامين في المسجد الواحد يكمل أحدهما صلاة الآخر، وأنهما بمنزلة الإمام الواحد، فلا يكون المصلي معهما محصلا لأجر القيام مع الإمام حتى ينصرف، إلا إذا قام مع الإمام ونائبه الذي هو الإمام الثاني، وبذلك ينال هذا الأجر الموعود في الحديث، وانظر الفتوى: 139817

وعلى هذا الذي ذكرناه؛ فالأولى للمأمومين أن يصلوا حتى ينصرف الإمام الثاني، ويوتروا معه، وكذا على الإمام الأول أن يكمل الصلاة مع نائبه حتى ينصرف، ولو صلى الأول الوتر، وأوتر معه بعض الناس، ثم انصرفوا، وأكمل الباقون الصلاة، فلا حرج، ولا إثم، ولكن لا ينال المنصرفون الأجر الموعود في الحديث فيما استظهره الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- كما نقلناه عنه في الفتوى المحال عليها.

والله أعلم.

48347 من شروط استحباب سجود التلاوة للمستمع

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين، وبعد:
ما حكم الشرع في من حضر المسجد وكانوا يقرؤون القرآن جماعة ووصلوا إلى السجدة فسجدوا وأنا لم أسجد بدعوى أنهم في بدعة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقراءة القرآن جماعة لها عدة حالات مفصلة في الفتوى رقم: 27933.

وسجود التلاوة سنة في حق القارئ إذ مر بموضع سجود، وكذلك المستمع للقراءة يستحب له السجود بشروط اختلف العلماء في اشتراط جميعها أو بعضها، أو في عدم اشتراطها جملة، وهي:

1- جلوسه لقصد تعلم القرآن حفظاً أو غيره.

2- كون القارئ صالحاً للإمامة وقت تلاوته للقرآن.

3- أن لا يكون القارئ قصد إسماع الناس حسن تلاوته.

فإذا لم تتوافر في حقك هذه الشروط فلست مطالباً بسجود التلاوة.

والله أعلم.

235186 المفاضلة بين قيام الليل والجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس للذكر

كنت قد أرسلت السؤال رقم: "2446845" ونصه: "سؤالي متعلق بالقرآن الكريم، ولكن من أكثر من شق، فأرجو من فضيلتكم اعتباره سؤالًا واحدًا: إذا اتيحت لي فرصة من اثنتين فقط: إما قيام الليل بنصف جزء، أو الجلوس إلى طلوع الشمس في المسجد لذكر الله، فأيهما أفضل؟ وهل مراجعة الذي أحفظه من القرآن يعد من طلب العلم الذي تضع الملائكة أجنحتها لفاعله؟ وهل المراجعة - دون تدبر - يرجى لها ثواب كبير أيضًا؟ وقد تمت إحالتي إلى فتاوى أخرى لم أجد فيها ما أريده، فمعذرة على الإزعاج - جزاكم الله خيرًا -.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالجلوس إلى طلوع الشمس في المسجد لذكر الله تعالى: قد جاء فيه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله؛ حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة، وعمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. والخلاف في صحة هذا الحديث مشهور، وقد حسنه جمعٌ من العلماء.

وعلى تقدير حسنه: فلا شك في أن ما ورد في قيام الليل من الجزاء أكثر وأصح، فالله تعالى قد مدح أهل قيام الليل، وأثنى عليهم في أكثر من آية، ووعدهم على ذلك أعظم موعدة، فقال سبحانه وتعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة: 16-17]، وأخبر عن صفوة عباده أنهم استحقوا الجنة؛ لأن من صفاتهم أنهم: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {الذاريات:17}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ... حتى بلغ: يَعْمَلُونَ. رواه الترمذي، وغيره، وقال: حديث حسن صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. رواه الترمذي.

ومنها: أن قيام الليل كان واجبًا في بداية الإسلام - لفضله، ولما فيه من التربية - ثم نسخ وجوبه بالصلوات الخمس، وبقي واجبًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة على أمته، ففي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -: أن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ - المزمل - فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.

وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم الواجبة عليه - كما أشرنا - لفضله، ولكرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله.

والتنويه به، وذكر فضله في نصوص الوحي أكثر من أن تحصى، فلا يقارن ما ورد في فضل قيام الليل بما ورد في فضل الجلوس في المصلى؛ فإذا لم يستطع المسلم الجمع بينه وبين الجلوس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فالأفضل له أن يقوم من الليل.

ثم إن مراجعتك لما تحفظ من القرآن، بقصد تثبيت الحفظ، وزيادة التمكن فيه، هي من طلب العلم، وتعلم القرآن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. أخرجه البخاري، لذلك نرجو أن تحصل به على ما يحصل لطالب العلم من وضع الملائكة أجنحتها لصاحبه رضى بما يصنع.

كما أن المراجعة دون تدبر - مع كونها أقل أجرًا مما لو صاحبها التدبر- فإنها لا تخلو من الأجر؛ لأن القرآن متعبد بلفظه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن أقول: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.

والله أعلم.

242149 وقت صلاة الوتر لمن يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم

سافرت من منطقتي الرياض في إجازة لمدة أسبوع، وذهبت إلى الطائف ومكثت يومين، وفي اليوم الثالث سافرت إلى ينبع ومكثت يوما، وسافرت إلى جدة ومكثت ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث رجعت إلى الطائف، وفي كل هذه الأوقات كنت أقصر الصلاة، وعندما أريد السفر أجمع الصلاة وأقصرها في المكان الذي أنا فيه قبل ركوب السيارة، فمثلا عندما كنت في جدة وأردت الذهاب إلى الطائف وقت المغرب صليت معها العشاء ثم انطلقت، فما حكم الصلاة في هذه الحالة؟ وما الحكم لو أنني صليت الوتر مع جمع العشاء والمغرب في وقت المغرب؟ وهل هذا صحيح ولا شيء فيه؟ أم أنه يجب أن أصلي الوتر بعد دخول وقت العشاء؟.
أفتووني جزاكم الله خيرا؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا حرج عليك في كل ما فعلته من القصر والجمع إذا لم تنو أن تقيم في تلك المدن إقامة تقطع عنك حكم السفر، والإقامة التي ينقطع بها حكم السفر هي أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج, فمن كان مسافرا ونوى الإقامة في مكان ما أربعة أيام انقطع عنه حكم السفر, كما نرجو أن لا حرج عليك في صلاة الوتر بعد العشاء التي جمعتها جمع تقديم مع المغرب, وقد ذهب الحنابلة والشافعية إلى أن وقت الوتر مرتبط بصلاة العشاء وليس بدخول وقت العشاء، فمن صلى العشاء ولو جمع تقديم مع المغرب صح أن يصلي بعده الوتر, جاء في الموسوعة الفقهية: وَقْتُ الْوِتْرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ـ يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ خَارِجَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهِ: فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالُوا: وَيُصَلَّى اسْتِحْبَابًا بَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، لِيُوَالِيَ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَسُنَّتِهَا، قَالُوا: وَلَوْ جَمَعَ الْمُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، أَيْ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَيَبْدَأُ وَقْتُ الْوِتْرِ مِنْ بَعْدِ تَمَامِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ..... وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْوِتْرِ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحَةِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ، فَمَنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَإِنَّهُ لاَ يُصَلِّي الْوِتْرَ إِلاَّ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ... اهــ مختصرا.

وانظر الفتوى رقم: 115280، عن المدة المبيحة للترخص برخص السفر.

والله أعلم.

336718 مسألة صلاة التراويح مع الإمام وقيام الليل والوتر

سؤالي يتعلق حول ما أجبتم به بخصوص صلاة التراويح والوتر.
1- ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بأنه يجوز أن يصلي المسلم 11 ركعة أو 13 أو 23 أو أكثر من ذلك في قيام الليل في رمضان ولكن الأفضل أن يقتصر على ما ورد عن السيدة عائشة رضوان الله عليها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد عن 11 ركعة، وفي مسجدنا أنا أصلي مع الإمام 8 ركعات صلاة التراويح، ومن ثم 3 ركعات صلاة الوتر.

فأيهما أفضل هنا : أن أتمسك بعدد 11 ركعة وأتوقف عن الصلاة بعد ذلك حتى أذان الفجر (مع علمي بجواز الصلاة أكثر من ذلك ولكن السنة هي 11 أو 13 ركعة) أو أكمل في آخر الليل لأنه وقت مفضل على أول الليل وأصلي ما أشاء حتى يؤذن الفجر ؟
أي أن السؤال يدور حول أفضلية التمسك بسنة الـ 11 ركعة وسنة الصلاة في آخر الليل ؟


2-) في حال كان جوابكم بأنه من الأفضل أن يصلي المرء في آخر الليل حتى لو زاد عدد الركعات عن 11 ركعة، فلدي سؤال آخر وهو أنه كنتم قد ذكرتم في الفتوى 25036 بعنوان " من فقه الوتر " أن حكم الصلاة بعد الوتر له وجهان : وجه يتعلق بقضاء صلاة فائتة أو صلاة ذات سبب فهذا لا حرج فيه، ووجه يتعلق بالتنفل المطلق، وهذا له قسمان أحدهما: كرهه طائفة من أهل العلم وهو إذا ما كان المصلي قد صلى الوتر وفي نيته الصلاة بعد ذلك.
حسنا أنا حينما أُصلي مع الإمام الوتر، فإنه يكون في نيتي الصلاة بعد ذلك، ولكني أستمر مع الإمام لكي أحصل على أجر قيام ليلة -إن شاء الله- وأعلم أنكم قد ذكرتم أنه بإمكان المصلي أن يشفع صلاة الوتر بركعة ويحصل على أجر قيام الليلة كونه صلى حتى انصرف الإمام، ومن ثم يؤخر صلاة الوتر حتى آخر الليل، ولكني أخشى ردود أفعال المصلين بجانبي !
فهم يجهلون هذه النقطة، وسيظنون أني أبتدع وقد يرهقونني في الأسئلة ناهيكم عن مسارعة المصلين للمرور بين يدي وأنا أصلي الركعة التي أشفع بها وذلك لظنهم بأن كل من في المسجد قد انتهى من الصلاة، وكنت قد قرأت أيضا فتوى لابن باز -رحمه الله- ذكر فيها أن إتيان ركعة ليشفع بها المصلي صلاته بعد الوتر قد تثقل على النفوس، وقد يخشى صاحبها بأن يعد مرائيا، فلذلك أنا أصلي مع الإمام 3 ركعات الوتر ولا أشفع بعد ذلك
وبهذا يكون سؤالي أني طالما لا أستطيع أن أشفع صلاتي، بل أنوي بها الوتر وأنا أصلا لدي نية مسبقة في الصلاة في المنزل بعد الوتر
فهل يكون عملي هذا مكروها كما ذكرتم في فتواكم التي أحلتكم إليها أم أن فعلي هذا يدخل في وجه الصلوات ذات السبب ؟


وجزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قدمنا بالفتوى رقم: 54790 تفصيل القول في المسألة، وأنها موسع فيها، وأن أرجح الأقوال في عدد ركعاتها هو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة؛ لحديث عائشة وحديث ابن عباس. وأما الزيادة عليها فجائزة للأدلة التي احتج بها الجمهور.

فالأفضل لمن صلى التراويح مع الإمام أن يصلي الوتر معه، وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله؛ لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. قال الألباني : صحيح.
ومن أراد القيام آخر الليل فليصل شفعاً من غير وتر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ كما في حديث قيس بن طلق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح. وكان سعيد بن المسيب يفعله.

قال النووي في "المجموع" (3/512) :
إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر, ودليله حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: " كنَّا نعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة، فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه, ثم يسلم تسليماً يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد " رواه مسلم , وهو بعض حديث طويل , وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر اهـ.
ومن صلى مع الإمام التراويح والوتر وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه يشرع له عدم التسليم مع الإمام، ويقوم ليأتي بركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام. روي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وبذلك يحرز فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، ويكتب له أجر قيام ليلة تامة؛ لما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ويحرز فضيلة جعل آخر صلاته من الليل وتراً امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. رواه البخاري ومسلم.

وأما ما يخشى من كلام الناس، فعلاجه بتعليمهم الحكم وإخبارهم أن هذا أفتى به أهل العلم المعتبرون، وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟ فأجاب:

" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (11/312) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب:
" يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء. وعلى هذا؛ فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ... وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص 826) .
وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن. انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة" (7/207) .
والله أعلم.

140772 أقوال العلماء في عدد ركعات التهجد

أريد الاستفسار عن عدد ركعات صلاة التهجد وهل يجوز أن أدعو الله أثناء السجود في الصلاة المفروضة بخير الدنيا كالزواج مثلا وخير الآخرة وكذلك بعد السلام من الصلاة المفروضة ؟
أنا صليت الاستخارة في الثلث الأخير من الليل هل تعتبر هذه الصلاة من التهجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتهجد يطلق على صلاة النافلة بعد النوم خاصة.

قال ابن كثير في تفسيره: ولهذا أمر الله تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل، فإن التهجد ما كان بعد النوم. انتهى.

وعدد ركعات التهجد محل خلاف بين أهل العلم وتفصيل ذلك جاء في الموسوعة الفقهية كما يلي: اتفق الفقهاء على أن أقلها ركعتان خفيفتان؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين } .

واختلفوا في أكثرها فقال الحنفية: منتهى ركعاته ثماني ركعات. قال ابن الهمام : الظاهر { أن أقل تهجده صلى الله عليه وسلم كان ركعتين , وأن منتهاه كان ثماني ركعات }. وستأتي الروايات الدالة على ذلك . وقال المالكية : أكثره عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، فقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة } وروي أنه كان يصلي فيه اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة .

وقال الشافعية : لا حصر لعدد ركعاته وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة . لخبر: { الصلاة خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر }.انتهى.

والدعاء في السجود مشروع ويعتبر من مظان استجابة الدعاء فينبغي الحرص على الدعاء فيه بما شئت من أمور الآخرة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 41771.

أما الدعاء بالملذات الدنيوية كالزواج مثلا فهو مبطل للصلاة عند الحنفية والحنابلة خلافا للشافعية والمالكية وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: 69417.

وبخصوص الدعاء بعد الصلاة المفروضة فهو مشروع أيضا ولك أن تدعي بما شئت من خيري الدنيا والآخرة وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 13351.

والتهجد يبدأ وقته من ثلث الليل الأخير وبالتالي فإذا صليت الاستخارة حينئذ فإنها تعتبر جزءا منه، ويمكن أن تقوم مقامها ركعتان من التهجد ثم تدعو بدعاء الاستخارة بعدهما، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 29631.

والله أعلم.

5718 تحديد وقت الثلث الأخير من الليل

متى يكون الثلث الأخير من الليل تحديداً؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأمَّا ثلث الليل الأخير فطريقة تحديده أن تعرف بداية الليل ونهايته وتقسمه على ثلاثة أجزاء فالجزء الثالث الذي يلي الفجر هو الثلث الأخير، وأول الليل يبدأ بغروب الشمس ونهايته بطلوع الفجر، وهو يختلف باختلاف الأزمنة. بطول الليل وقصره ونحو ذلك. والله أعلم.

189909 حكم صلاة الوتر بعد دخول وقت الصبح

في بعض الأيام أرغب بتأخير الوتر إلى آخر الليل، وبينما أبدأ في الصلاة حتى أسمع أذان الفجر فتكون أغلب صلاتي بعد دخول وقت الفجر مع العلم أني أصلي الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، فهل صلاتي للوتر مجزئة ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالقول الصحيح أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر لكنه يُقضَى قبل صلاة الصبح على القول الصحيح.

جاء في المغني لابن قدامة متحدثا عن صلاة الوتر : والصحيح أن وقته إلى طلوع الفجر؛ لحديث معاذ، والحديث الآخر، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة، فأوترت له ما قد صلى» . وقال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه. وقال «أوتروا قبل أن تصبحوا» وقال: «الوتر ركعة من آخر الليل» وقال «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله» . أخرجهن مسلم. انتهى.

وقال أيضا : وإن أخر الوتر حتى يطلع الصبح، فات وقته وصلاه قضاء. انتهى

وفى الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية : والصحيح أن الوتر يقضى قبل صلاة الصبح فإنه إذا صُليتْ لم يبق في قضائه الفائدة التي شرع له. انتهى

وعلى هذا؛ فإذا سمعت أذان الفجر قبل الشروع في الوتر أو بعده فصل الوتر قضاء وهذا مجزئ في حقك ولا شيء

عليك.

وراجع صفة الإيتار بثلاث ركعات فتوانا رقم: 140191.

والله أعلم.

181759 صلاة التراويح والقيام في رمضان في الحرمين

لو تكرمتم نريد منكم أن تطلعونا على برنامج المسجد الحرام والمسجد النبوي في شهر رمضان وما هي الصلوات التي يصلونها جماعة بعد عشرين ركعة من التراويح والوتر؟ سمعنا أنهم في العشر الأخيرة يصلون عشر ركعات أو ثماني ركعات وبعدها يصلون الوتر فما هو اسم هذه الركعات العشر التي يصلونها؟ وماذا ينوون بها؟ وهل ينوون قيام الليل؟ أم قيام رمضان أم التهجد أم ماذا؟ وماذا يقرؤون فيها؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الحرمين يسهل الاطلاع على برنامجهما اليومي بواسطة قناة السنة بالمسجد النبوي وقناة القرآن الكريم بالمسجد الحرام وكلتا القناتين تبث بثا مباشرا في كل يوم، وأما عن الصلوات التي يصلونها جماعة بعد صلاة العشاء فهي صلاة القيام المرغب فيها بقوله صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه.

وهم يصلونها ثلاثا وعشرين ركعة آخرها الوتر، وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة.

وقال البهوتي في كشاف القناع: فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ـ استحبابا، لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ـ متفق عليه.... انتهى.

وأما في العشر الأواخر فهم يصلون صلاة القيام ويواصلون فيه لإتمام الختمة التي بدأوها أول الشهر ثم يصلون التهجد آخر الليل ويقرأون فيه من أول القرآن، ويختمون هذه الصلاة بالوتر.

والله أعلم.

19808 الوسائل الظاهرة والباطنة الميسِّرة لقيام الليل

بسم الله الرحمن الرحيموالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهماهي الأسباب والوسائل الميسرة حتى يستطيع المسلم أن يقوم الليل بكل سهولة ويسر ومن ثم حتى لا يستحوذ الشيطان على المصلي ويبول فى إذنه. أوضحوا لنا هذه المسائل وأفيدونا جزاكم الله كل خير وأرجو الاهتمام؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الوسائل الميسرة لقيام الليل قد ذكرها الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) وقسمها إلى قسمين: ظاهرة وباطنة:
أما الوسائل الظاهرة فحصرها في أربعة أمور:
الأمر الأول: أن لا يكثر الأكل، فيكثر الشرب، فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام.
الأمر الثاني: أن لا يتعب نفسه بالنهار في الأعمال التي تعيا بها الجوارح وتضعف الأعصاب.
الأمر الثالث: أن لا يرتكب الأوزار بالنهار، فإن ذلك مما يقسي القلب.
الأمر الرابع: أن لا يترك القيلولة بالنهار، ليستعين بها على قيام الليل.
ويمكن أن نضيف إليها:
الأمر الخامس: عدم السهر والسمر بعد العشاء، إلا لحاجة.
وأما الميسرات الباطنة فتتمثل فيما يلي:
أولاً: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع، وعن فضول هموم الدنيا.
ثانياً: خوف يلزم القلب مع قصر الأمل.
الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل، بسماع الآيات والأخبار والآثار.
الرابع: الحب لله، وقوة الإيمان بأنه بقيامه يناجي ربه، وهو مطلع عليه.
والله أعلم.

155923 مسائل في قيام الليل

هل كل صلاة بعد العشاء تعد من قيام الليل؟ وإذا كنت أقيم الليل في الثلث الأخير فهل من السنة أن أصلي ركعتين بعد العشاء ثم أقوم بالوتر بعد قيامي بليل في الثلث الأخير؟ وماذا عن حديث أربع ركعات بعد العشاء؟ وهل يقصد بهن قيام الليل؟ أم خلاف قيام الليل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليست كل صلاة بعد العشاء تعتبر من قيام الليل، فإن مما يسن بعد العشاء راتبته البعدية ولا يمكن اعتبارها من قيام الليل ولا يصح الجمع بينهما بنية واحدة، لأن كلتيهما صلاة مقصودة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:93075.

وإذا كان السائل يؤخر القيام إلى الثلث الأخير من الليل، فإن ذلك هو الأولى والأفضل في حق من يستيقظ، ويستحب بدء قيام الليل بركعتين خفيفتين، لما روى مسلم في صحيحه: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين.

ثم إن السنة الراتبة بعد العشاء ركعتان كما ورد في الصحيح، وهي ليست من قيام الليل كما تقدم؛ لكن يجوز، بل يستحب أن يصلي بعد العشاء ما شاء من النوافل أربعا، أو ستا، أو أكثر سواء قصد به القيام أم لا، كما يجوز أن يفرق قيام الليل فيصلي منه قبل النوم وبعده ويختم بالوتر، ففي سنن أبي داود عن شريح بن هانئ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال: سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات. ضعفه الألباني.

قال في عون المعبود: إلا صلى أربع ركعات ـ أي ركعتان مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة، قاله القارى، وقال الزرقاني في شرح المواهب: قالت عائشة: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات ـ أي تارة ـ أو ست ركعات أي أخرى فليست، أو للشك، وفي مسلم قالت عائشة: ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكذا في حديث ابن عمر عند الشيخين، ومفاد الأحاديث أنه كان يصلي بحسب ما تيسر ركعتين وأربعا وستا إذا دخل بيته بعد العشاء. انتهى.

وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 45249، 70519، 12273.

والله أعلم.

65263 حق على الله إكرام زوار المساجد

أرجو الإفادة عن صحه ما يلى: سمعت بأحد الأشرطة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير بقاع الأرض المساجد وأن الناس في مساجدهم والله في قضاء حوائجهم وأن خير الناس أولهم دخولا للمسجد وآخرهم خروجا.جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه قد ثبت في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها، قال النووي: لأنها (يعني المساجد) بيوت الطاعات وأساسها على التقوى. إلى أن قال: والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها.

وأما ما ذكر من أن الناس في مساجدهم... إلى آخره، فلم نطلع على نص صريح في هذا المعنى، أي لم نطلع على حديث بهذا الخصوص، إلا أن المسلم ما دام في المسجد ينتظر الصلاة فهو كالمصلي، والمصلي له أن يدعو الله تعالى قضاء حوائجه في الدنيا والآخرة، وهذا مظنة إجابة الدعاء، ويستأنس بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه كما في صحيح الترغيب والترهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن للمساجد أوتادا والملائكة جلساؤهم إن غابوا يفتقدونهم وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم. وبما أخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن حقا على الله أن يكرم الزائر. ذكره السيوطي في الدر المنثور.

وكذلك ما ذكر من أن خير الناس أولهم دخلولاً للمسجد وآخرهم خروجاً منه، فلم نطلع على خبر يفيد هذا المعنى، لكن الذي يستفاد من الحث على المسارعة إلى الخيرات وفضل المكث في المسجد للعبادة يدل على أن من يهتم بأن يكون من أول الناس ذهاباً إلى المسجد، وأن يكون من آخرهم خروجاً منه أنه من خير الناس، والشواهد على هذا كثيرة.

والله أعلم.

139817 صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف

أرجو أن تتحملوا سؤالي هذا الذي حيرني منذ سنتين، ولم يجبني عليه أحد إجابة شافية وافية، فاعذروني على إطالته، وبعد. فسؤالي حول موضوع الصلاة مع الإمام حتى ينصرف فحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف هو، كتب له قيام ليلة. هل هذا الحديث خاص بصلاة العشاء فقط أم للتراويح؟ وهل يعني أن من قام مع إمامه لا يصلي قيام ليل لأنه أخذ أجره.
وأيضاً ففي المسجد الذي نصلي فيه الذي يؤم بالمصلين أصدقائي بإذن الإمام الراتب الذي يسمح لهم بالإمامة بالمصلين في التراويح لأن أصواتهم أجمل ومتقنين أكثر، والذي يحدث أن أصدقائي يصلون في المصلين ثمان ركعات، وبعدها ينصرفون، ويتقدم الإمام الراتب ويصلي بالناس الوتر ثلاث ركعات، وبعد انتهائه يعود أصدقائي ويكملون بالمصلين الذين يريدون البقاء واحدا وعشرين ركعة. فماذا نفعل نحن حتى نأخذ أجر الصلاة مع الإمام حتى ينصرف هل نصلي الوتر مع الإمام الراتب؟ أم نشفع مع الإمام الراتب ثم نصلي مع أصدقائنا ونوتر معهم؟ ماذا نفعل. وهذا يحدث في كثير من المساجد في المملكة الأردنية ، وأخيراً أصدقائي يقومون بعد الانتهاء من الثمان ركعات بالانفصال عن الإمام وعدم الصلاة معه، فهل فعلهم صحيح أم عليهم عدم مفارقة الإمام أيضاً حتى يأخذوا أجر القيام؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث المذكور صحيح، وقد صححه الترمذي وغيره، حتى ينتهي من القيام في قيام رمضان وليس خاصا بالعشاء، ويدل لذلك سبب الحديث، فعن جبير بن نفير عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِىَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. قَالَ فَقَالَ « إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ». قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ. قَالَ قُلْتُ مَا الْفَلاَحُ قَالَ السُّحُورُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. أخرجه أبو داود وغيره.

قال في تحفة الأحوذي: وقيل لأحمد بن حنبل يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده قال يصلي مع الناس، قال ويعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي إن الرجل إذا قام مع الامام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. قال أحمد رحمه الله يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام قال أبو داود: شهدته يعني أحمد رحمه الله شهر رمضان يوتر مع إمامه إلا ليلة لم أحضرها. انتهى

وبه تعلم أن ما يفعله أصدقاؤك من ترك الإيتار مع الإمام يفوت عليهم هذا الفضل المذكور في الحديث، والأفضل لهم إن كانوا يريدون الصلاة بعد صلاة الإمام أن يشفعوا وتر الإمام، ثم يصلون بعد ما شاءوا ويوترون في آخر صلاتهم ليجمعوا بين الفضيلتين فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل آخر صلاة الليل وترا.

قال في كشاف القناع: (فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ) استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه ( وإلا ) أي وإن لم يكن له تهجد ( صلاها ) أي الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة ( فإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) في وتره ( قام إذا سلم الإمام فشفعها ) أي ركعة الوتر ( بأخرى ) ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته. انتهى.

وبهذا يتبين جواب سؤالك عن الصلاة بعد انصراف الإمام، ونزيد الأمر إيضاحا بذكر كلام الشيخ العثيمين في المسألة .

قال رحمه الله: قوله: «ويوتر المتهجد بعده» . «بعده» أي: بعد تهجُّده، أي: إذا كان الإنسان يحبُّ أنْ يتهجَّدَ بعد التراويح في آخر الليل، فلا يُوتر مع الإمام؛ لأنه لو أوتر مع الإِمام خالف أمرَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وِتراً» ، وعلى هذا يوتر بعد تهجُّده، فإذا قام الإمام ليوتر ينصرف هو، ولا يوتر معه، هذا ما ذهب إليه المؤلِّفُ رحمه الله. وقال بعض العلماء : بل يوتر مع الإمام ولا يتهجَّد بعده؛ لأن الصَّحابة لما طلبوا من النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أن ينفِّلَهم بقيَّة ليلتهم قال: «مَنْ قامَ مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ» وفي هذا إشارة إلى أن الأَولى الاقتصار على الصلاة مع الإمام؛ لأنه لم يرشدهم إلى أن يدعوا الوتر مع الإمام، ويصلُّوا بعده في آخر الليل؛ وذلك لأنه يحصُل له قيام الليل كأنه قامه فعلاً، فيكتب له أجر العمل مع راحته، وهذه نِعمة.

قوله: «فإن تبع إمامه شفعه بركعة» يعني: إذا تابع المتهجِّدُ إمامه فصلَّى معه الوتر أتمّه شفعاً، فأضاف إليه ركعة، وهذا هو الطريق الآخر للمتهجِّد؛ فيتابعُ إمامَهُ في الوِتر، ويشفعه بركعة؛ لتكون آخر صلاته بالليل وِتراً. فإذاً يتابع الإمام، فإذا سَلَّم الإمام من الوتر قام فأتى بركعة وسَلَّم، فيكون صَلَّى ركعتين، أي: لم يُوتر، فإذا تهجَّد في آخر الليل أوتر بعد التهجُّد، فيحصُل له في هذا العمل متابعة الإمام حتى ينصرف، ويحصُل له أيضاً أن يجعل آخر صلاته بالليل وِتراً، وهذا عمل طيب. فإنْ قال قائل: ألا يخالفُ هذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ قامَ مع الإمامِ حتى ينصرفَ كُتبَ له قيامُ ليلةٍ» .

قلنا: لا يخالفه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يقل: مَنْ قامَ مع الإمام فانصرفَ معه كُتب له قيامُ ليلةٍ، بل جَعل غاية القيام حتى ينصرفَ الإمامُ، ومَنْ زاد على إمامه بعد سلامِهِ فقد قامَ معه حتى انصرفَ. انتهى.

ثم إن استناب الإمام الراتب من يصلي بالناس بعض الصلاة وكان هو يصلي الوتر بالناس فالمعتبر لتحصيل الأجر هو البقاء حتى ينصرف الإمام الراتب من صلاته، وإن كان للمسجد أكثر من إمام فقد رجح الشيخ العثيمين أن المعتبر انصراف كليهما فيبقى معهما جميعا حتى ينصرفا من صلاتهما لينال الأجر الموعود به في الحديث.

قال رحمه الله: " هل الإمامان في مسجد واحد يعتبر كل واحد منهم مستقلاً، أو أن كل واحد منهما نائب عن الثاني؟ الذي يظهر الاحتمال الثاني – أن كل واحد منهما نائب عن الثاني مكمل له، وعلى هذا فإن كان المسجد يصلي فيه إمامان فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمام واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني ، لأننا نعلم أن الثانية مكملة لصلاة الأول. انتهى.

والله أعلم.

53637 لا يوجد دعاء يغني عن سجود التلاوة

هل هناك دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم يغني عن سجود التلاوة إذا تعذر سجودها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم يرد فيما نعلم دعاء مأثور يقوم مقام سجود التلاوة إذا تعذر سجوده وقد ذهب بعض الفقهاء من الشافعية إلى أنه يقوم مقام سجود التلاوة قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وقال بعض فقهاء الحنفية يستحب للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجود أن يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، إن ذلك لا أصل له فلا يقوم مقام السجدة بل يكره له ذلك إن قصد القراءة، وللفائدة نحيل السائل إلى الفتوى رقم: 17777.

والله أعلم.

34043 حكم تعليق الملصقات في المسجد

ما حكم تعليق الملصقات من صور وأخبار ودعوة إلى الحزبية وإعلانات، وغيرها من أنواع الملصقات في المسجد؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنه لا حرج في أن يعمل في المسجد كل ما كان فيه مصلحة للإسلام والمسلمين، فقد كان المسجد -كما قال الشيخ البسام في شرح بلوغ المرام-: في العهد الأول مكان التدريس وتجهيز الجيوش، وكان الخلفاء يبشرون فيه بالفتوحات، وكان حسان ينشد فيه الشعر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك. وبناء على هذا.. فإنه لا حرج في تعليق أخبار تهم المسلمين وتبشرهم أو تبين لهم مآسي إخوانهم المنكوبين في العالم، وأما الصور فيمنع وضعها وإلصاقها بجدار المسجد ما لم تدع إليها الحاجة، لأن وجود الصور يمنع دخول الملائكة، وهو من سنن النصارى. ففي الصحيحين من حديث أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة. وفي الصحيحين أيضاً من حديث عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله. وراجع حكم التصوير في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 29711، 10888، 1935، 9755. والله أعلم.

77931 الأطفال الذين يشوشون على المصلين في صلاة التراويح

هل يجوز ضرب الأطفال الذين يأتون إلى المسجد بصحبة أمهاتهم وقت صلاة التراويح ويقومون باللعب والصراخ في المسجد بلا مراعاة من أهاليهم لحرمة المسجد علهم يرتدعون عن هذا الفعل، وذلك بعد تقديم النصح يوميا للأمهات بعدم اصطحاب الأطفال ولكن دون جدوى، فأنا أشعر بالغيرة القاتلة على حرمة المسجد من صراخ ولعب الأطفال حتى أني لا أستطيع الخشوع وجميع الموجودين يتذمرون من عدم التركيز بسبب الأطفال ؟ وماهي عاقبة هذه الأمهات لكي أطبعها على ورقة وألصقها على باب المسجد ؟
وشكرا جزيلا .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حضور الطفل مع أحد والديه للمسجد مشروع إن كان مأمون التشويش على أهل المسجد، وذلك أن يكون مؤدبا أصلا أويقبل الزجر إن نهي عن التشويش، وبناء عليه فينبغي التزام الأمهات برعاية الأبناء ومنعهم من الصراخ واللعب في المسجد وتخويفهم من ذلك، ويشرع للأم ضرب ابنها للتأديب ضربا لا يكسر عظما ولا يشين جارحة، وأما ضرب غير الأم لمن يشوش فيتعين التحفظ منه لما قد يسببه من مشاكل بين الكبار ، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها : 38481 ، 2750 ، 13776.

والله أعلم .

37211 الترويح والترويحة بين ركعاته

ماهي كيفية صلاة التراويح، وهل يوجد حديث بعد الركعات الأربع الأولى؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد مضى بيان كيفية صلاة التراويح مع ذكر الخلاف الوارد في عددها، وبيان الراجح منه في الفتوى رقم: 11872. كما بينا خلاف العلماء في الترويحة التي تكون بين ركعات التراويح وموضعها من ركعات الصلاة، وذلك في الفتوى رقم: 28365. وخلاصة الأمر أن الجلوس للراحة بين ركعات صلاة التراويح أمر مشروع في الجملة، متوارث عن السلف الكرام، وشغل هذا الوقت بالذكر وتعلم العلم وتعليمه لا بأس به، بشرط ألا يُتخذ ذلك عادة دائمة فيحسبه الناس سنة من السنن. والله أعلم.

398722 هل صلاة التراويح مع إمام يسرع أفضل أم الصلاة منفردًا في البيت؟

ما حكم صلاة التراويح أربع ركعات، مع إمام يسرع، ويصلي دون خشوع؟ وهل الأفضل أن أصلي في المنزل وحدي؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإذا كانت سرعةُ صلاة الإمام تُخِلُّ بركن الطمأنينة، فإن صلاته باطلة، ولا يصح الاقتداء به، فصلّها في مسجد آخر، إن تيسر، وإلا، فصلّها في بيتك، واحرص على أن تصليها جماعة مع أهل البيت، وقد بينا ضابط ركن الطمأنينة في الفتوى: 51722.

وإن كانت سرعة الإمام، لا تُخِلُّ بركن الطمأنينة، ولكن تذهب بالخشوع -كما فهمنا من كلامك-، فصلّها في مسجد آخر، إن تيسر، وإن لم تجد مسجدًا آخر، ودار الأمر بين أن تصليها في البيت بخشوع وطمأنينة، وبين أن تصليها مع ذلك الإمام، فصلاتها في البيت مع الخشوع، أفضل من صلاتها في المسجد جماعة دون خشوع؛ وذلك أن تحصيل الفضيلة المتعلقة بالعبادة ذاتها، أولى من تحصيل الفضيلة المتعلقة بمكانها، كما نص عليه أهل العلم، قال الإمام الزركشي -رحمه الله- في المنثور في القواعد الفقهية: الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة، أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها. اهــ.

ثم إن صلاتها أيضًا بإحدى عشرة ركعة، أفضل من صلاتها أربع ركعات، وإن كانت التراويح لم يأت في تحديد ركعاتها عدد معين لا يزاد عليه ولا ينقص، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يُزَادُ فِيهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ. اهــ.

والله تعالى أعلم.

271375 قنوت الوتر لا يحتاج إلى نية تخصه

سألني رجل كبير في السن: ماذا أنوي عندما أريد أن أصلي ركعة وتر، وأقنت فيها، هل النية الإيتار أم القنوت؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أراد أن يصلي ركعة الوتر, فإنه ينوي الوتر، لأنها من العبادات المخصوصة التي لا بد لها من نية تعينها, كما ذكرنا في الفتوى رقم: 140187.

أما قنوت الوتر: فلا يحتاج إلى نية تخصه, بل هو من جملة الدعاء, وللمصلي أن يفعله, وله أن يتركه؛ قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى -متحدثا عن قنوت الوتر-: وحقيقة الأمر أن قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ في الصلاة، من شاء فعله، ومن شاء تركه. انتهى.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 63688.
والله أعلم.

181483 كيفية إحياء ما بين العشاءين

في إحياء ما بين العشاءين أصلي بالفاتحة والإخلاص في كل ركعة، لأنني أريد أن أكثر من السجود، فهل ما أفعله هو الأفضل؟ وهل يكتب لي أجر قنطار في كل ركعة، لأنني في كل ركعة أقرأ عشر آيات الفاتحة والإخلاص؟ أم أن الأفضل أن أقرأ حينئذ وردي من القرآن؟ وأيهما أعظم أجرا ودرجة؟ وما هو الأفضل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد دلت الآثارعلى فضل صلاة النافلة بين العشاءين، وأنها سبب لغفران الذنوب إضافة إلى أجر الصلاة عموما، وتسمى صلاة الغفلة، لأنه وقت غفلة الناس عن الصلاة وانشغالهم بما سواها، كما تسمى صلاة الأوابين، وانظر الفتوى رقم: 167167.

أما هل الأفضل ما تقوم به أم غيره؟ فذلك راجع إلى الخلاف في أيهما أفضل طول القيام مع تقليل الركعات أو كثرة الركعات والسجود وتقصيرالقيام، فذهب بعض أهل العلم إلى أن طول القيام أفضل من تكثير الركعات، بدليل ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة طول القنوت.

قال النووي رحمه الله: تطويل القيام عندنا أفضل من تطويل السجود والركوع وغيرهما، وأفضل من تكثير الركعات. انتهى.

فعلى هذا القول فإن الأفضل أن تطيل القراءة وتقرأ وردك، أما على القول بأن كثرة السجود أفضل فالأفضل ما تقوم به من تكثير الركعات المستلزم لكثرة السجود، ومن العلماء من فصل فاستحب تطويل القيام بالليل دون النهار فيستحب فيه الإكثار من الركوع، وهذا يؤيد أن تطويل القراءة في حقك أفضل، لأن ما بين العشاءين من الليل، وانظر الفتويين رقم: 177163، ورقم: 171407.

وعلى كل، فأنت مأجور على كل حال ـ إن شاء الله تعالى ـ ويرجى أن لا تكتب من الغافلين بما تقوم به من الصلاة بين المغرب والعشاء، وأن تنال الأجر الموعود على قيام الليل، وأن تكون من المقنطرين ـ بإذن الله ـ إذا قمت بالألف آية. ولتنظر الفتويين رقم: 128498، ورقم: 134878

والله أعلم.

97324 كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه

ما حكم المجادلة في المسجد بين الأذان وإقامة الصلاة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمساجد بنيت للعبادة من صلاة وتلاوة وقرآن وغيرها من أنواع الذكر، وينبغي أن تصان عن كل ما يشوش على القارئين والمصلين كرفع الصوت فيه والمجادلة فذلك مكروه، ففي المصنف لابن أبي شيبة عن ابن عمر: أن عمر نهى عن اللغط في المسجد وقال: إن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات. انتهى

وقال النووي في المجموع: تكره الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة، وكذا البيع والشراء والإجارة ونحوه من العقود هذا هو الصحيح المشهور . انتهى

وفي المنتقى للباجي: ولما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثرة جلوس الناس في المسجد وتحدثهم فيه، وربما أخرجهم ذلك إلى اللغط وهو المختلط من القول وارتفاع الأصوات، وربما جرى في أثناء ذلك إنشاد شعر بنى هذه البطحاء إلى جانب المسجد وجعلها لذلك ليتخلص المسجد لذكر الله تعالى وما يحسن من القول، وينزه من اللغط وإنشاد الشعر ورفع الصوت فيه، ولم يرد أن ذلك محرم فيه، وإنما ذلك على معنى الكراهية وتنزيه المساجد، لا سيما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب له من التعظيم والتنزيه ما لا يجب لغيره. انتهى

وللفائدة راجع رقم: 8280، والفتوى رقم: 11503.

والله أعلم

119077 إذا أوتر في أول الليل ثم قام في آخره فكيف يصلي

بينما كنت أتصفح الفتاوى على الشبكة الإسلامية . اطلعت على فتوى رقمها 1316 والتي تحمل عنوان - التطوع بعد الوتر مكروه إلا إن كان له سبب - لكني لم أفهم معنى جوابكم، إذ أني كنت أصلي ما تيسر لي من ركعات بعد صلاة العشاء ثم أختم بالوتر، وعندما أستيقظ قبيل الصبح أصلي ركعات أعتبرهم قيام ليل، وذلك لأنه سبق لي أن قرأت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم رواه عنه أبو هريرة حين قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.أرجو إفادتي بارك الله فيكم ،بتفصيل حتى أفهم مقصود الحديث،و أيضا حتى أفهم ما جاء في الفتوى التي اطلعت عليها؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان عازما على قيام الليل فينبغي له أن يؤخر الوتر ليجعله آخر صلاته من الليل،لحديث: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه

وأما من صلى الوتر بعد العشاء ثم بدا له أن يقوم من الليل، فإنه يصلي ما شاء ولا يوتر. وبخصوص حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- الذي أوردته السائلة، فهو في حق من لم يثق بالاستيقاظ، وراجعي ما ذكره الحافظ في شرح حديث أبي هريرة في الفتوى رقم: 39672.

والله أعلم.

300127 حكم صلاة وصيام من يمارس العادة السرية

أريد أن تساعدوني في كلام مختصر عن العادة السرية؛ لأوصله لعدد كثير من البنات. خصوصا أنه موضوع حساس، فهن لا يعلمن شيئا عنها، وأنها من مفطرات الصوم، والأحكام المتعلقة بها، وأن خروج المني يوجب الغسل. فقد يصلي البعض دون الغسل لجهله بهذا الأمر.
أريد أن تثقفوهن في هذا الأمر، والكلام يكون موجها للبنات.
جزاكم الله خيرا، وأعانكم، وسددكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على حرصك على نصح المسلمات، وقد بينا تحريم العادة السرية على البنات، وطرق الخلاص منها بالفتوى رقم: 5524.

وبينا بالفتوى رقم: 137897 أن من فعلت العادة السرية، ونزل منها المني، لزمها الغسل، ولم تصح منها الصلاة إلا بالتطهر.

وبينا حكم من كانت تجهل ذلك بالفتويين: 202651، 216037. فبالرجوع لهذه الفتاوى المحال عليها، تجدين ما تفيدين به من يمارسن العادة السيئة في حكمها، وما يترتب على فعلها.

ونسأل الله أن يُجنب المسلمات هذا المنكر، وأن يستر عوراتهن، وأن يوفقهن للعفاف.

والله أعلم.

3167 متى تصلى الوتر في جمع التقديم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند جمع المغرب مع العشاء في الصلاة في المسجد هل أصلي الوتر أم انتظر لبعد أذان العشاء؟. وجزاكم الله كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اختلف أهل العلم في صلاة الوتر مباشرة بعد صلاة العشاء المجموعة جمع تقديم مع المغرب وذلك ناشئ عن اختلافهم في وقت الوتر متى يبدأ؟ فمن رأى أن وقت الوتر يبدأ من مغيب الشفق لم يجز عنده تقديم الوتر قبل ذلك. ومن رأى أن وقتها يبدأ من بعد الفراغ من صلاة العشاء حيث صليت مقدمة أو في وقتها أجاز تقديم الوتر. والله أعلم.

317575 هل يوجد بديل عن سجود التلاوة في حال تعذر القيام به؟

إذا كنت في السيارة، أو في مكان عام أقرأ القرآن، وكان عليّ أن أسجد سجدة التلاوة، ولا أستطيع السجود، فماذا أفعل؟ هل أتوقف عن القراءة، أم إن هناك ما يمكن أن أفعله بدلًا عن السجود؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك في ترك السجود مع إكمال التلاوة، وعدم التوقف إذا كنت في مكان لا تستطيع فيه السجود للتلاوة، وذلك أن جمهور أهل العلم يرون أن سجود التلاوة مستحب؛ أي لا إثم في تركه، وراجع الفتوى رقم: 17777.

وأما ما سألت عنه من وجود بدل عن سجود التلاوة في حال تعذر القيام به، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء؛ فمنهم من جعل لسجود التلاوة بدلًا من الذكر، كالْقَلْيُوبِيُّ في حاشيته على شرح المحلي حيث قال: يَقُومُ مَقَامَ السُّجُودِ لِلتِّلاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا, وَلَوْ مُتَطَهِّرًا، وَهُوَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, وَالْحَمْدُ لِلَّهِ, وَلا إلَهَ إلا اللَّهُ, وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. انتهى.

ومنهم من يرى أنه لا يقوم مقام السجود ذكر، أو غيره؛ لعدم الدليل، وهو ما رجحه العلامة ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- في الفتاوى الفقهية الكبرى، فقد جاء فيها: وَسُئِلَ أَدَامَ اللَّهُ النَّفْعَ بِعُلُومِهِ عن قَوْلِهِ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ. عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ، أو عَجْزٍ عن السُّجُودِ، كما جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَنَا، هل يَقُومُ الْإِتْيَانُ بها مَقَامَ السُّجُودِ، كما قالوا بِذَلِكَ في دَاخِلِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ يقول: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ، كما نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا -رَحِمَهُ اللَّهُ- في شَرْحِ الرَّوْضِ عن الْإِحْيَاءِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ في سُجُودِهِ: سَجَدَ وَجْهِي الْفَانِي لِوَجْهِك الْبَاقِي. هل لِذَلِكَ سَنَدٌ مُعْتَبَرٌ، أو يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ؟

فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إنَّ ذلك لَا أَصْلَ له، فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ، بَلْ يُكْرَهُ له ذلك إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ، وَلَا يُتَمَسَّكُ بِمَا في الْإِحْيَاءِ؛ أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّهُ لم يَرِدْ فيه شَيْءٌ، وَإِنَّمَا قال الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ يُقَالُ: إنَّ ذلك يَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ في الْفَضْلِ، وقال غَيْرُهُ: إنَّ ذلك رُوِيَ عن بَعْضِ السَّلَفِ، وَمِثْلُ هذا لَا حُجَّةَ فيه بِفَرْضِ صِحَّتِهِ، فَكَيْفَ مع عَدَمِ صِحَّتِهِ؟!

وَأَمَّا ثَانِيًا: فَمِثْلُ ذلك لو صَحَّ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فيه مَسَاغٌ؛ لِأَنَّ قِيَامَ لَفْظٍ مَفْضُولٍ مَقَامَ فِعْلٍ فَاضِلٍ مَحْضٍ فَضْلٌ، فإذا صَحَّ في صُورَةٍ لم يَجُزْ قِيَاسُ غَيْرِهَا عليها في ذلك.

وَأَمَّا ثَالِثًا: فَتِلْكَ الْأَلْفَاظُ التي ذَكَرُوهَا في التَّحِيَّةِ (سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ... إلَخْ) فيها فَضَائِلُ وَخُصُوصِيَّاتٌ لَا تُوجَدُ في غَيْرِهَا؛ منها: أنها صَلَاةُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. وَمِنْهَا: أنها الْمُرَادَةُ من قَوْله تَعَالَى: وَإِنْ من شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وَمِنْهَا: أنها الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ. وَمِنْهَا: أنها الْقَرْضُ الْحَسَنُ في قَوْله تَعَالَى: من ذَا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ له وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ. انتهى.

وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى: 100273.

والله أعلم.

139737 ما يفعل المأموم إذا أراد أن يصلي مع إمام آخر بعد التراويح

قرأت في موقع إسلام سؤال وجواب ما نصه :
السؤال: سأكون الإمام لمجموعة من الإخوة في صلاة التراويح ، سنصلي ثمان ركعات ثم ثلاثاً للوتر، هل صحيح أن آخر شيء يجب أن أفعله قبل النوم هو صلاة الوتر أم أن هذا مستحب فقط لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
إذا كنت أريد أن أصلي التهجد في الليل فهل من الأفضل بالنسبة لي تأخير الوتر لبعد التهجد وأن لا أصلي الوتر مع الجماعة ؟ أم أصلي بهم وأنوي صلاة نافلة لركعة واحدة وتنوي الجماعة الوتر ؟
فأجابوه إجابة شافية ووافية بارك الله فيهم وخلاصة الإجابة: (وإذا كنت تريد أن تصلي التهجد بالليل ، فإنه يجوز لك أن تصلي الوتر بالجماعة ثم تصلي بعد ذلك ما شئت من الركعات ركعتين ركعتين ، ولا تعيد الوتر .
ولك أن لا تصلي الوتر مع الجماعة ، وتؤخر الوتر حتى يكون آخر صلاتك بالليل .
وعليك في هذا مراعاة الجماعة الذين يصلون معك ، فإن كان لا يوجد أحد يصلي بهم الوتر غيرك ، وعدم صلاتك بهم سيؤدي إلى تركهم للوتر أو لا يحسنون صلاته ، فصلّ بهم الوتر .)
هذا الجواب كان خاصا للإمام لكن ماذا يفعل المأموم الذي يريد أن يصلي ويتم صلاته مع إمام آخر يصلي بعد انتهاء الناس من الوتر لمن أراد أن يصلي زيادة. هل يبقى مع الإمام ويوتر معه أم له عدم الإيتار ومفارقة هذا الإمام وانتظار الإمام الآخر أم هذا الفعل خاطئ لأنه لم يبق مع الإمام حتى ينصرف؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فضل عظيم ينبغي المحافظة عليه وألا يفوته الإنسان على نفسه، وإن كان انصرافه قبل انصراف الإمام جائزا لا إثم فيه، ثم إن أراد المأموم أن يصلي بعد صلاته مع الإمام وأن يحصل هذا الفضل المذكور في الحديث فهو بين أمرين، إما أن يوتر مع إمامه ثم يصلي بعد ما شاء ولا يوتر مرة أخرى، وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يفعل هذا.

جاء في المغني: قال أبو داود سمعت أحمد يقول : يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ]. قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم قال الأثرم وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر : إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. انتهى.

وإما أن يشفع وتر إمامه فيصلي ركعة ثانية بعد سلام الإمام يشفع بها صلاته ويصلي بعد ذلك ما شاء ويوتر في آخر ليله، وقد أجاز الحنابلة هذا وإن كانوا نصوا على أن من له تهجد بالليل فإنه ينصرف قبل إيتار إمامه، والأمر في هذا واسع إن شاء الله.

قال في كشاف القناع: فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ) استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه. ( وإلا ) أي وإن لم يكن له تهجد ( صلاها ) أي الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة ( فإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) في وتره ( قام إذا سلم الإمام فشفعها ) أي ركعة الوتر ( بأخرى ) ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته. انتهى.

والله أعلم.


127037 القيام في ثلث الليل الآخر أفضل

هل يمكن أن تصلي المرأة صلاة التراويح بالقراءة في المصحف؟ وهل يجب أن تصلي 20 ركعة كلها في الثلث الأول من الليل؟ أي بعد صلاة العشاء مباشرة.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من لم يكن حافظا لما يريد القراءة به في الصلاة من كتاب الله تعالى، فإن له أن يصلي وهو يقرأ من المصحف، وانظري الفتوى رقم:1781.

ولا يجب أن تكون صلاة التراويح متوالية، وهي ليست واجبة أصلاً، وإنما هي سنة مؤكدة، وعلى هذا فإن أديتِها كلها متوالية، أوأديتِ ركعاتٍ منها في أول الليل وأخرتِ بعضها لوسطه أو آخره، أو أخرتها كلها، فلا حرج ـ إن شاء الله ـ علما بأن القيام في ثلث الليل الآخر هو الأفضل، وانظري الفتوى رقم: 39672 . وإذا أردتِ مزيد فائدة حول عدد ركعات التراويح، فانظري الفتوى رقم: 28172.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي