فتوى توك

220282 حكم استعمال الطبلة لإيقاظ الناس للسحور

هل يجوز استخدام الطبلة ـ آلة الطبلة ـ من أجل إيقاظ الناس على السحور كما يفعله البعض؟ وكيف كان يستيقظ الصحابة والسلف على سحورهم؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يعرف بالتسحير عادة تختلف بحسب الزمان والمكان، ومما اشتهر في ذلك استخدام الطبل وضرب المدافع! جاء في كتاب إصلاح المساجد من البدع والعوائد للقاسمي: جرت العادة الآن بتنبيه الناس وإيقاظهم للسحور أولا بطبل المسحر، وطرقه الأبواب في الحارات والأزقة في آخر الليل، وثانيًا بضرب مدفعين في الولايات، أو بندقيتين في الأقضية، الأول لتناول الطعام والثاني للتهيؤ للإمساك عن الطعام والشراب. اهـ.

وهذا من العادات المحدثة التي ليس لها أصل شرعي، قال ابن الحاج في المدخل: اعلم أن التسحير لا أصل له في الشرع الشريف، ولأجل ذلك اختلفت فيه عوائد أهل الأقاليم، فلو كان من الشرع ما اختلفت فيه عوائدهم، ألا ترى أن التسحير في الديار المصرية بالجامع يقول المؤذنون: تسحروا كلوا واشربوا، وما أشبه ذلك على ما هو معلوم من أقوالهم... ويسحرون أيضا بالطبلة، يطوف بها أصحاب الأرباع وغيرهم على البيوت ويضربون عليها، هذا الذي مضت عليه عادتهم، وكل ذلك من البدع، وأما أهل الإسكندرية وأهل اليمن وبعض أهل المغرب: فيسحرون بدق الأبواب على أصحاب البيوت وينادون عليهم: قوموا كلوا، وهذا نوع آخر من البدع نحو ما تقدم، وأما أهل الشام: فإنهم يسحرون بدق الطار وضرب الشبابة والغناء والهنوك والرقص واللهو واللعب، وهذا شنيع جدا... اهـ.

ثم إن الطبل يدخل في جملة المعازف المنهي عنها، كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 154355، ورقم: 180553.

وجاء في الموسوعة الفقهية:إ ذا انبعثت أصوات الجمادات من تلقاء نفسها، أو بفعل الريح فلا قائل بتحريم استماع هذه الأصوات، أما إذا انبعثت بفعل الإنسان، فإما أن تكون غير موزونة ولا مطربة، كصوت طرق الحداد على الحديد، وصوت منشار النجار ونحو ذلك، ولا قائل بتحريم استماع صوت من هذه الأصوات، وإما أن ينبعث الصوت من الآلات بفعل الإنسان موزونا مطربا، وهو ما يسمى بالموسيقى. اهـ.

وأما السؤال عن كيفية استيقاظ الصحابة والسلف الصالح للسحور: فجوابه: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فإنا نعرف أناسا إلى اليوم يستيقظون للصلاة والسحور من تلقاء أنفسهم، وعلى أية حال فمن المعروف في العهد النبوي أنه كان هناك أذانان للصبح، أحدهما قبل الوقت بالليل، والثاني عند دخول وقت الصلاة، ومن فوائد الأذان الأول إيقاظ النائم للسحور والصلاة، فعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. رواه البخاري ومسلم. قال النووي: ويوقظ نائمكم ـ أي ليتأهب للصبح أيضا بفعل ما أراد من تهجد قليل، أو إيتار إن لم يكن أوتر، أو سحور إن أراد الصوم، أو اغتسال، أو وضوء، أو غير ذلك مما يحتاج إليه قبل الفجر. اهـ. وقال ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: ليوقظ نائمكم للسحور، وكذلك يرجع قائمكم للسحور. اهـ.

وفي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها: أن بلالا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. رواه البخاري ومسلم.

ومن الوسائل المشهورة التي كان يعتمد عليها قديما للقيام في وقت السحر: سماع صوت الديكة، ومما يذكر في ذلك ما رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة سعيد بن جبير: أنه كان له ديك، كان يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له قطع الله صوته ـ فما سمع له صوت بعد، فقالت له أمه: يا بني، لا تدع على شيء بعدها. اهـ. وراجع لمزيد الفائدة عن ذلك الفتوى رقم: 133882.

والله أعلم.

329410 حكم إجراء التلقيح الصناعي في نهار رمضان

أعيش في استراليا، وعندي ولد واحد، ومنذ قدومي قبل ما يقارب سنتين نحاول الإنجاب بلا فائدة، وفي الآونة الأخيرة قررت الطبيبة لنا التلقيح الصناعي، وهو بأخذ السائل المنوي من زوجي وتنشيطه، ثم حقنه في الرحم، علماً بأن الموعد يصادف شهر رمضان الكريم، ولا يمكن إجراء هذا التلقيح بعد المغرب، وتغيير هذا الموعد يمكن أن يتطلب عدة شهور، مع العلم أنني سأدخل عامي الثلاثين بعد حوالي ثلاثة شهور. فهل هذه العملية من مفسدات الصوم؟ وهل يجوز لنا إجراؤها في شهر رمضان؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما تعمد إخراج المني: فهو مفسد للصوم في قول الجماهير، ولتنظر الفتوى رقم: 127123.

وأما إدخال هذا المني إلى فرج الزوجة ففي حصول الفطر به خلاف مشهور، فمن العلماء من يرى أنه من المفطرات؛ لكونه واصلا إلى الباطن فأشبه الأكل والشرب، ومنهم من يرى أنه لا يفطر، والذي يتبناه مجمع الفقه الإسلامي أن هذا ليس من المفطرات، فقد جاء في قراراته ما يلي: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: ما يدخل المهبل من تحاميل ـ لبوس ـ أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي، إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم، ما يدخل الإحليل، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى، من قثطرة ـ أنبوب دقيق ـ أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة. انتهى.

كما أن إدخال المني بهذه الطريقة لا يعد جماعاً، ولهذا قال النووي رحمه الله: إذا استدخلت منياً في قُبلها أو دبرها: لم يلزمها الغسل. انتهى.

وعلى هذا، فإن أمكن أخذ العينة المنوية من زوجك ليلا وأجريت أنت العملية نهارا لم يكن ذلك مفسدا لصومكما على هذا القول، ولا حرج عليك في العمل به، وإن كان الاحتياط تجنب فعل ذلك في نهار رمضان، وقد بينا حكم الأخذ برخص بعض العلماء للحاجة في فتوانا رقم: 134759.

وإن لم يكن بد من أخذ تلك العينة من زوجك نهارا، وكذا على القول بأن إدخال منيه إلى فرجك مفسد لصومك، فلا ينبغي إجراء هذه العملية إلا إذا تعذر إجراؤها ليلا أو في غير رمضان، وتكون هذه حاجة مبيحة للفطر إذاً، ولتنظر الفتوى رقم: 55433.

والله أعلم.

302821 حكم صلاة وصيام المبتلى بجريان الدم في فمه إذا ابتلعه لمشقة الاحتراز عنه

أرجو أن توسعوا لي صدوركم لأحدثكم عن واقعة أتعرض لها:
كنت أرجو أن يكون رمضان مكفرة لذنوبي التي تعاظمت، وكنت قلقًا وخائفًا من أن أقابل هذا الشهر بحالتي هذه التي أنا فيها من سوء خلق وقلة طاعة، فعزمت أن أحافظ على الأعمال الصالحة في رمضان. ولكن في بداية رمضان أصابني نوع من الالتهاب في فمي اسمه (aphthous ulcer). وأنا أصلًا مبتلى بهذا النوع من الالتهاب، فربما أصاب به في الشهر بضع مرات، هذه المرة كان موضعه على سطح شفتي السفلى من الداخل قليلًا؛ حيث إذا أطبقت شفتاي انطباقًا طبيعيًّا لم تظهر، ولكن لاحظت في ثاني أيام الصيام أن الالتهاب يفرز مادة لزجة صفراء غامقة، لا تسيل ولكنها تستمر في الخروج من الالتهاب كأنها لزوجة تغلف الالتهاب فحسب، وكلما مسحتها وغسلتها استمرت في إفراز السائل بلا انقطاع، وها أنا في اليوم السادس لها ولم تنقطع أبدًا عن الإفراز، وإليكم أحوالي هذه الأيام فأفتوني بالصحة أو الفساد:
1- في البداية داومت على إخراج الريق أثناء الصيام لشكي القوى في اختلاطه بالسائل المذكور، وربما لمسته بلساني بالخطأ أو عمدًا، لكن في صلاة العصر غلبني الريق وتحرجت أن أبصقه في منديل أثناء الصلاة كما خفت الوسوسة بأن يصيب الريق ثوبي أو جلدي، فبلعته.
2- أصبحت أبلع الريق مع شكي القوي في اختلاطه بهذا السائل لأني وجدت أنه لا يتوقف، ويتمثل في مذاق مالح لا طعم له، ومع استشارة طبيب أخبرني أنه سيتوقف حين يشفى الالتهاب، وأنا أعلم من خلال خبرتي السابقة بهذا الالتهاب أنه سيستمر ليس أقل من أسبوع.
3- حتى في صلواتي كنت أحيانا أغسل فمي ثم أقف في الصف وأصلي غير مبال بما يستشعره لساني من ملوحة هذا السائل أو اختلاط السائل باللعاب (حسب ما أظن)، بل وفي الأيام الأخيرة أحيانًا لم أكن أغسله، وكنت آمل أن يكون معفوًّا عنه لمشقة إخراجه فهو لا يتوقف أبدًا.
4- في يوم كنت أغسل هذا الدمل ومضمضت ثم أخرجت الماء من فمي، ثم خرجت من دورة المياه فشعرت ببلل في فمي، فقلت في نفسي: "هذه وسوسة، أنا أخرجت الماء، ثم بلعت ريقي" ثم قلت لنفسي: "ولكن ربما لم أتخلص من بقايا الماء بالبصق"!
5- في صلاة العشاء في أحد هذه الأيام قمت إلى الصلاة فتجرعت قبلها بعض الماء فشعرت بطعم دم خفيف، فوضعت المنديل على الالتهاب فوجدت نقطتين من الدم تقريبًا بحجم سن الإبرة، فلم أفعل شيئًا وكبرت للصلاة مع الإمام، ولما انتهيت من الصلاة، شككت فنظرت في المنديل فلم أجد أثر الدم واضحًا، ولم أطل النظر في المنديل وبنيت على أن ذلك كان وسواسًا ولم أعد الصلاة، وهذا بجانب وجود السائل المذكور.
6- استخدمت أواني ومعالق البيت في الأكل وبالتأكيد كانت الملاعق تختلط بلعابي، وأيضًا تمر على الالتهاب نفسه الذي يفرز السائل، وكنت أغسل بعضها والبعض الآخر لم أستطع حصره، واختلطت الأكواب والأطباق والملاعق وسط الأطباق الأخرى في غسالة الأطباق، وغسالة الأطباق لا تغسل كل شيء بإتقان ولكن ربما غسلتهم. فما العمل في هذه المسألة وشفاه الأكواب التي اختلط بها لعابي لامست أرفف الغسالة أيضًا؟
7- أحيانًا كنت أعطس فيخرج من فمي رذاذ العطس الخفيف المتطاير، فأغسل ثيابي لأني لا أعرف أين ذهب الرذاذ، ولا أستطيع تحديد مكانه، حيث إن الرذاذ هو بالطبع من اللعاب، ولعابي متنجس باستمرار نتيجة عن اختلاط اللعاب مع الالتهاب المذكور بصفة مستمرة، فهو في شفتي. فهل هذا صحيح؟
8- حذرني الطبيب من العبث في هذا الالتهاب، فإذا جف هذا الالتهاب بأن جففته بمنديل أو منعت اللعاب عنه يصير يلصق في شفتي العليا، فيؤلم ألمًا شديدًا وكثيرًا ما ينزف الدماء، وحتى في النهاية حين جربت أن أبصقه في منديل أثناء الصلاة ابتل المنديل وبلل يدي وخرجت مرة من الصلاة والمرة الأخرى قمت بإعادتها. وإن تركت اللعاب يبلله أحس في اللعاب والله أعلم شيئًا مالحًا، وكون هذا السائل ليس له طعم يجعلني لست متأكدًا من شيء إذ ربما يتغير اللعاب لكن قليلًا فيكثر أو يقل.
9- قال الطبيب لي في اليوم السادس: "هذا ليس كالدم ولا الصديد، هو إفراز طبيعي كالمخاط فلا تشق على نفسك، وانسه، وإلا ما تفعله سيزيد من الالتهاب".
10- ما الواجب عليّ؟ وهل عليّ إثم الفطر وترك الصلاة الذي هو الكفر -والعياذ بالله- للتفريط والتقصير؟
ملحوظات:
- في البداية كنت أظن هذا السائل صديدًا ثم قيل لي بل هو مخاط (لأن الالتهاب ينمو على الخلايا المخاطية في الفم) وصليت بهذا الاعتقاد يومًا وصمت عليه، وفي النهاية قيل لي أنه سائل يسمى (Exudate) وبالعربية: النَضْحَة.
- وكأن الشيطان يعلم ضيق صدري بالأمر وخوفي وقلقي مما يحدث، فاشتدت عليّ وساوس الكفر -والعياذ بالله-، وكأني كنت أسمعه يقول: "أنت تدعو الله. لماذا تركك؟ لماذا لا يستجيب لك؟" وقتها تمنيت الموت، فهل هذا اختبار من الله؟
أفتوني -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بلغت بك الوساوس مبلغًا عظيمًا، فأدرك نفسك قبل أن يتفاقم الأمر؛ فالأمر أسهل بكثير مما وصلت إليه، وهذا الذي يخرج منك في أسوأ أحواله يكون كالدم، وقد قال بعض أهل العلم: إن من كثر جريان الدم من فمه, فإنه يعفى عنه, فلا يطالب بغسله, ولا يفسد صومه, ولا قضاء عليه, ولو ابتلعه عمدًا لمشقة الاحتراز منه. وراجع في ذلك الفتويين: 181269, 77849.

وما دمت موسوسًا فللموسوس أن يأخذ بأخف الأقوال حتى يعافيه الله تعالى، كما بيّنّا في الفتوى رقم: 181305.
فدع عنك كل هذه المعاناة ولا تلتفت لشيء؛ فلا يلزمك مجه، ولا غسل الفم، ولا شيء عليك إذا ابتلعته، ولا إثم عليك، ولا تبطل صلاتك بابتلاعه.

والله أرحم بك من نفسك، وقد يكون ابتلاك بهذه المصيبة ليكفر ذنوبك، ويرفع أجرك، فبادر إلي طلب رضاه، واصرف عنك هذه الوساوس، ونسأل الله أن يعافيك من الوسوسة، وننصحك بملازمة الدعاء والتضرع، وأن تلهى عن هذه الوساوس، ونوصيك بمراجعة طبيب نفسي ثقة، ويمكنك مراجعة قسم الاستشارات من موقعنا. وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 3086، 51601، 147101، وتوابعها.

والله أعلم.

18622 الحجامة...تعريفها...أهميتها..

ماهي الحجامة؟ وما هي الأحاديث الصحيحة التي وردت فيها؟ وهل لها أيام معينه محظور أو مرغوب إجراؤها فيها؟ وهل هي تحد حقيقي للطب الحديث ؟أريد أكبر كم ممكن من المعلومات لأهمية وضرورة الموضوع .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحجامة هي عملية يستخرج بها الدم من نواحي الجسد. وقد فرق ابن القيم -رحمه الله- في الطب النبوي -وهو الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد- بينها وبين الفصد، بأن الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل.
ومما ورد من الأحاديث في شأن الحجامة ما يلي:
1- ما رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يامحمد مُر أمتك بالحجامة. قال الأرناؤوط: صحيح بشواهده.
2- ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى الحجام أجرة.
أما عن أفضل الأيام للحجامة ففي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من احتجم لسبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، كانت شفاء من كل داء.
أما كونها تحدياً للطب الحديث فلا شك في ذلك، بل هي واحدة من أصول الطب، فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي.
قال ابن القيم معلقاً على هذا الحديث: قال: أبو عبد الله المازري : الأمراض الامتلائية، إما أن تكون دموية، أو صفراوية، أوبلغمية أو سوداوية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكل خلط منها، وكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على الفصد.... إلخ .
يراجع زاد المعاد 4/50، ولمزيد من البيان عن الحجامة وما يتعلق بها يرجع إلى نفس المصدر السابق من صـ50 ، صـ63.
والله أعلم.

70720 حكم إجراء تمارين رياضية في المسجد بعد الصلاة

أعمل بإحدى الجامعات المصرية وعندما ينادي للصلاة نقوم ونصلي، ولكني رأيت أحد الدكاترة بالجامعة والذي نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحدا يقوم بحث الإخوة المصلين الذي يعرفهم بعد تمام الصلاة بعمل رياضة بسيطة بعد الصلاة لرفع اللياقة البدنية بدون قصد أن تكون هذه عادة لهم بعد ذلك، ولكني خشيت أن يقوم كل واحد من هؤلاء بحث أصدقائه هو الآخر على فعل هذه الرياضة بعد كل صلاة فتصبح عادة عندهم، فما هو مدى مشروعية ذلك؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في تحديد وقت معين للرياضة المباحة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 32273.

ولا حرج في أن يكون ذلك عقب الصلوات ما لم يعتقد أن هذه الرياضة جزء من الصلاة التي سبقتها، وقد ذكرت في سؤالك أن هذا غير مقصود، فلا حرج فيما يفعله هؤلاء الإخوة إن شاء الله.

وأما ممارسة الرياضة في المسجد فجائزة أيضاً إذا كان في منفعة عامة للمسلمين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم. رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (والحبشة يلعبون في المسجد) فيه جواز ذلك في المسجد. وقال بعد أن رد على من ادعى نسخ اللعب بالحراب في المسجد وعلى من ادعى أن اللعب كان خارج المسجد: واللعب بالحراب ليس لعبا مجرداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه. اهـ

والله أعلم.

276109 حكم صلاة وصوم من خرج منه المذي وهو صائم

خرج مني سائل بشهوة في نهار رمضان، ولم أتحقق منه لكوني حكمت عليه بأنه مذي، لأنه خرج بدون لذة كبرى، ولا تدفق، ولا فتور، ولم أحس بخروجه، بل شعرت به بعد خروجه، هذه كلها مرجحات للمذي، فاكتفيت بها، لكن بعد رمضان وأنا أقرأ على موقعكم وجدت فتوى تقول بوجوب التحقق عند خروج شيء، ولا يجوز عدم التحقق منه.
سؤالي هو: هل أنا مخطئ باعتبار الخارج مذيا بمجرد هذه الصفات التي ذكرت أم يلزمني التحقق باللون والرائحة أيضا؟ وهل أخطأت؟ وإن اعتبرته منيا ماذا عن صيامي وصلاتي بعد خروج هذا السائل لكوني لم أغتسل؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فواضح أنك مبتلى بالوسوسة، ومن ثم؛ فنحن ننصحك بمجانبة الوساوس، والإعراض عنها، وقد أجبنا عن سؤالك هذا من قبل، وبينا لك أن صومك لا يفسد في الفتوى رقم: 274483.

فلا داعي لكثرة الأسئلة حول هذا الأمر؛ فإن منشأها هو الوسوسة.

والله أعلم.

356473 حكم من يشك في نزول المذي منه وأثر ذلك على الصيام

عندي مشكلة كبيرة جدا: أنا شاب عمري 17 سنة، وفي ثاني ثانوي علمي، فادعوا لي أن يكرمني الله في السنة القادمة، وأدخل الكلية التي أريد، والمشكلة هي الوسوسة في الطهارة، بدأت في الاستنجاء، ثم انتقلت إلى الوضوء، ثم وضوء الاغتسال، وكلما أمسح عضوا أنسي أنني مسحته، وأحيانا لا أعيد الاغتسال.. ومنذ بداية شهر رمضان أشك أن المذي قد نزل بمجرد رؤية صورة فتاة على النت... وأفتش ذكري وملابسي ولا أجد شيئا... فهل يبطل صومي؟ كما أقوم بغسل ذكري والوضوء، فمتي ينزل المذي؟ وهل يجب علي عند الشك في نزوله أن لا ألتفت إلى تلك الوسواس؟ وكيف أتأكد أنه نزل؟ والنبي الوسواس قد تمكن مني، كما أنني مصاب بسلس البول وتنزل مني قطرات بسيطة بعد الخروج من الحمام، فهل هذه القطرات تؤثر على الوضوء؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أن في فساد الصوم بخروج المذي خلافا، والراجح عدم فساده، ثم إن عليك أن تتجاهل الوساوس، وألا تلتفت إليها وألا تعيرها اهتماما، ولا تحكم بأنه قد خرج منك شيء من المذي إلا إذا حصل لك بذلك اليقين الجازم الذي تستطيع أن تحلف عليه، وبدون هذا اليقين فلا تلتفت إلى تلك الشكوك، ولا تفتش وتنظر هل خرج منك شيء أم لا، بل ابن على الأصل واستصحبه، وهو عدم خروج شيء منك، وأما قطرات البول التي تخرج منك: فقد بينا ما يجب عليك تجاهها في الفتوى رقم: 159941.

وراجع لمزيد الفائدة حول صفة المذي وأحكامه الفتوى رقم: 50657.

وننبهك إلى أن الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز، ولا يجوز لمسلم أن يحلف إلا بالله، نسأل الله أن يشفيك ويوفقك لما فيه الخير لك.

والله أعلم.

249490 لا يفسد الصيام ببلع الريق الذي خالطته رطوبة من أثر المضمضة

سؤالي هو: أنا إنسانة موسوسة جدا - ولله الحمد-، استمريت أجاهد. أنا الآن صائمة، وعندي وسواس في الصيام من حيث ريقي، فأنا أشعر أن هناك في فمي شعرا صغيرا، أو أشعر عندما أضع لساني على أسناني أن هناك نقطا، أو أن هناك أشياء رغم أني تمضمضت بشكل جيد. فأصبحت أمسح بالمنديل، فبدأت أشعر أن المنديل يترك مثل الشعر الصغير في فمي، فأتمضمض. فأصبح الصيام عسيرا علي.
وأيضا عندما أتمضمض أظل-أعزكم الله-أتفل حتى لا تكون هناك مياه في فمي، فمنذ قليل تمضمضت، وأظن أني تفلت، ولكن أظن أن ريقي ظل في فمي، كأنه به أثر مياه، فأظن أني- آسفة- تفلت في منديل. ولما أردت أن أبلع بعد ذلك ريقي، وأنا أبلع شعرت بريقي كأنه بارد.
فهل بهذا بطل صيامي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعلاج الوسوسة هو الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها؛ وانظري الفتوى رقم: 51601 .

فعليك أن تتجاهلي هذه الوساوس ولا تعيريها اهتماما، ولا تلتفتي إلى شيء منها مهما حاول الشيطان أن يوهمك بها، فلا تلقي لها بالا البتة، ولا يفسد صيامك ببلع ريقك وإن خالطته رطوبة من أثر المضمضة؛ وراجعي الفتوى رقم: 247549.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي