فتوى توك

262150 حكم صيام من نزلت علي إفرازات مع خيوط من الدم لمدة أقل من نصف ساعة

نزلت علي إفرازات مع خيوط من الدم استمرت أقل من نصف ساعة، ورجعت مرة أخرى بعد صلاة الفجر، وذهب لطبيبة فقالت إنه دم من الأوعية الدموية، فما حكم الصلاة والصيام به إن أكملت صومي وصلاتي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمذهب الجمهور أن أقل الحيض يوم وليلة، خلافا للمالكية، وقد أوضحنا خلافهم في الفتوى رقم: 155737 ، وبناء على ذلك لا يكون هذا الدم حيضاً، وعليك الصوم والصلاة، وكون الدم عاد بعد صلاة الفجر لا يغير الحكم، إلا إذا بلغ مجموع مدته يوما وليلة فيتبين أنه دم حيض - هذا إذا كان في زمن الإمكان - ؛ وانظري لبيان زمن الإمكان الفتوى رقم: 118286.

وأما قول الطبيب: إنه ليس دم حيض، فإنه يمكن أن يُعول عليه إذا لم توجد فيه أمارات الحيض، ولا كان في زمانه، وانظري الفتوى رقم: 13525 ، فإذا كان كذلك لم يكن حيضاً، ولو بلغ مجموعه يوما وليلة.

والله أعلم.

99813 حكم إخبار المعذور عن نفسه أنه مفطر

أنا أفطرت في رمضان بسبب شرعي وهو الدورة الشهرية ، وقلت أمام سلفي إني غير صائمة ، ما هو حكمها وهل علي خطأ.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا إثم في إخبار الشخص أنه غير صائم بسبب عذر شرعي، ولا حرج في ذلك. والمجاهرة بالفطر في الأماكن العامة ليست من الآداب؛ كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 40066.

والله أعلم.

78700 حكم تداول زكاة الفطر

نحن جماعة من المغتربين المسلمين باسبانيا أتينا من مخيمات اللاجئين الصحراويين بتنندوف(الجزائر) بحثا عن تحسين ظروف معاشنا مع العلم أننا قضينا بها أزيد من ثلاثين سنة نقتات من الهبات الخارجية التي تدعمنا بها المنظمات الدولية، تركنا زوجاتنا وذرياتنا وأتينا إلى أسبانيا من أجل العمل وتحصيل عرق الجبين فمنا من وجد العمل بالحقل (14 عشر ساعة يوميا) متصلة، ومنا من يعمل بالبناء لمدة 7 ساعات يوميا. نسكن ببيت استأجرناه .سؤالي هو: - هل من الواجب علينا صيام شهر رمضان مع هذا العمل الشاق؟- كيف نخرج زكاة الفطر مع العلم أن المسلمين بالمدينة غير متواجدين عدانا وهل من الممكن تداولها بيننا ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليكم صيام شهر رمضان بأن يقوم كل منكم بتبييت نية الصيام، فإذا شق عليه الصوم بحيث يعجز عن أداء عمله جاز له الفطر حينئذ، ولا يجوز له تبييت نية الإفطار، وراجع الفتوى رقم: 55127 .

وقد بينا في الفتوى رقم: 6325 إلى من تصرف زكاة الفطر، كما بينا خلاف العلماء في ذلك في الفتوى رقم: 69999 فراجعهما ، فمن كان منكم فقيرا أو مسكينا جاز له أن يأخذ صدقة الفطر، والفقير هو العادم أو يجد ما لا يقع موقعا من كفايته بأن يكون دخله دون النصف من حاجته، والمسكين أحسن حالا منه ولكنه لا يجد ما يكفيه ومن ينفق عليهم .

والأصل في زكاة الفطر أن توزع في البلد الذي وجبت فيه، وما دامت بلدتكم لا يوجد فيها مصرف لهذه الزكاة فابعثوا بها إلى بعض بلاد المسلمين التي يوجد فيها محتاجون وما أكثرهم في هذا الزمان ، وراجع الفتوى رقم : 904 .

وبالنسبة لتداولها بحيث يخرجها من وجبت عليه ثم يأخذها زكاة عن المدفوع إليه فهذا جائز عند بعض أهل العلم كالشافعية خلافا للمالكية بشرط أن يكون آخذها فقيرا، قال النووي في المجموع : قال صاحب الحاوي: إذا أخرجها فله أخذها ممن أخذها عن فطرة المدفوع إليه إذا كان الدافع ممن يجوز دفع الزكاة إليه، وقال مالك : لا يجوز أخذها بعينها بل له أخذ غيرها، ودليلنا : أنها صارت للمدفوع إليه بالقبض فجاز أخذها كسائر أمواله ولأنه دفعها لمعنى وهو اليسار بالفطرة وأخذها بمعنى الحاجة وهما سببان مختلفان فلم يمتنعا؛ كما لو عادت إليه بإرث فإنه يجوز بالإجماع ، قال المحاملي في كتابيه : المجموع : والتجريد : إذا دفع فطرته إلى فقير والفقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز للدافع الأول أخذها ، قال : وكذا لو دفعها أو غيرها من الزكوات إلى الإمام ثم لما أراد الإمام قسم الصدقات وكان الدافع محتاجا جاز دفعها بعينها إليه لأنها رجعت إليه بغير المعنى الذي خرجت به فجاز؛ كما لو عادت إليه بإرث أو شراء أو هبة . قال في التجريد : وللإمام أن يدفعها إليه كما يجوز أن يدفعها إلى غيره من الفقراء لأنه مساو لغيره في جواز أخذ الصدقة. وقال إمام الحرمين في تعليل المسألة : لا يمتنع أن يأخذها بعد دفعها لأن وجوب الفطرة لا ينافي أخذ الصدقة لأن وجوبها لا يقتضي غنى ينافي المسكنة والفقر ، فإن زكاة المال قد تجب على من تحل له الصدقة لأن الزكاة يحل أخذها بجهات غير الفقر والمسكنة كالغارم لذات البين وابن السبيل الموسر في بلده والغازي فإنهم تلزمهم زكاة أموالهم ويأخذون الزكاة فلا يمتنع وجوب الزكاة على إنسان وجواز أخذ الزكاة . انتهى .

والله أعلم .

77937 هل يلزم الصوم إذا رؤي الهلال في بلد قريب

أرجو أن توضحوا لي موضوع رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وهل صيامنا يوم السبت صحيح أم أننا سبقنا الشهر، علما أني أسكن العراق حيث لم نر الهلال إلا مساء يوم الثلاثاء؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصيام في شهر رمضان متوقف على رؤية الهلال أو إتمام شهر شعبان ثلاثين يوما، لقوله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابة أو ظلمة، فأكملوا العدة عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان. رواه النسائي واللفظ له وأصله في الصحيح.

فالواجب عليكم في العراق أو في أي بلد آخر أن تتحروا رؤية الهلال، فإن لم تروه، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.

وإذا رآه أهل بلد آخر، فقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

الأول منهما: أنه يلزمكم الصوم، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وقول عند الشافعية.

والثاني: أنه لا يلزمكم الصوم إلا برؤيتكم أنتم للهلال في بلدكم أو البلاد القريبة منكم، والمقصود بالقريبة ما اتفقت في المطالع، فمطلع الحجاز ليس هو مطلع العراق وهكذا، وهو الصحيح عند الشافعية وبعض الأحناف، واستدلوا على ذلك بأن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، كما في حديث كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيته؟ فقلت: رأيته ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

وهذا القول الثاني هو المرجح.

وعليه، فإذا كان الهلال قد رئي في العراق أو في البلاد القريبة منها ليلة السبت ولو من طرف عدل واحد فصومكم صحيح، وإلا فواجبكم أن تكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم تصوموا بعد ذلك ولو لم تروا الهلال.

والله أعلم.

302344 الوقت المعتبر في الإمساك

فضيلة الشيخ أريد ما حكم ذلك هل يجب علي القضاء أولا؟ شربت الماء وأخذت الدواء بعد وقت الإمساك المكتوب بتقويم الإمساكية الرمضانية، وعلما أن وقت الإمساك مكتوب الساعة: 4:00 ووقت أذان الفجر الساعة: 4:15 وأنا شربت بعد وقت الإمساك وقبل أذان صلاة الفجر بعشر دقائق، وعادتي أن أقوم بشرب الماء قبل أذان الفجر بخمس دقائق، فما حكم ذلك؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن للصائم أن يأكل ويشرب ما لم يطلع الفجر الصادق؛ فالعبرة بطلوع الفجر وليس بالإمساكية؛ لقول الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ {البقرة:187}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. متفق عليه. وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر.
فإذا كان مؤذنكم يؤذن عند طلوع الفجر فصومك صحيح، وانظر الفتوى رقم: 12007.

والله أعلم.

113059 العاجز عن تحديد أول رمضان إذا صام بعد دخوله بأيام

لسبب ما لم تكن له أي وسيلة لمعرفة هل بدأ رمضان أو لم يبدأ بعد. و بعد اجتهاد بدأ الصيام وصام 30 يوما, فيما بعد تبين له أنه بدأ الصيام 11 يوما بعد بداية رمضان. فماذا تفتونه به؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الذي بدأ الصيامَ بعد ابتداءَ رمضان بأحدَ عشرَ يوماً إذ لم يمكنه تحديدُ وقت ابتداء الشهر لعذر كأن كان محبوساً أو نحو ذلك، فقد وقع ما صامه عن رمضان فيه وهو بقية الشهر صحيحاً مجزئاً، وأما ما صامه بعد الشهر فقد وقع صومه له صحيحاً كذلك مسقطاً للفرض في قول عامة العلماء، لكن يلزمه قضاء يوم لأنه قد وقع في أثناء صيامه يوم العيد وصومه لا يصح، قال الخرقي في مختصره: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير, فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان, فوافقه, أو ما بعده أجزأه, وإن وافق ما قبله لم يجزه.

قال شارحه الموفق: وجملته أن من كان محبوسا أو مطمورا, أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر, فاشتبهت عليه الأشهر،, فإنه يتحرى ويجتهد, فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه, ولا يخلو من أربعة أحوال: أحدها, أن لا ينكشف له الحال، فإن صومه صحيح, ويجزئه لأنه أدى فرضه باجتهاده. فأجزأه, كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد. الثاني: أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده، فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء. انتهى. محل الشاهد منه وقد ذكر بقية الحالات بما تحسن مراجعته في المغني.

وقال رحمه الله في سياق شرح المسألة: فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به. انتهى .

والخلاصة: أن صومه وقع صحيحاً مجزئاً وأنه يلزمه قضاءُ يومٍ مكان يوم العيد إلا إذا ثبت أن رمضان في بلده كان تسعة وعشرين يوما فقط فإنه حينئذ لا يلزمه شيء.

والله أعلم.

301792 حكم الاستمناء في نهار رمضان جهلا بحرمته

أنا عمري 33، كنت أمارس العادة السرية عن جهل بحرمتها في نهار رمضان، وأنا في سن 17 سنة، والآن عرفت أنها تفسد الصيام، ولا أعرف عدد هذه الأيام التي فسد صيامي فيها، وهل يجوز الكفارة؟ كما أنني لا أدري هل وقتها كنت أعرف أن الاستمناء حرام أم لا؟ أفيدونى أفادكم الله أأصوم أم أخرج إطعام مساكين؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا حرمة الاستمناء في أكثر من فتوى، وأن تعمده مع العلم بحرمته مفسد للصوم.
وما فعلته منها مع الجهل بحكمه؛ فقد اختلف فيه أهل العلم، والمفتى به عندنا أنه لا يلزم الجاهل بحكمه قضاء ولا كفارة، بل يعذر للجهل بالحكم، وانظر الفتوى رقم: 79032.
وأما ما فعلته بعد العلم بالحكم فالواجب عليك فيه قضاء تلك الأيام التي أفسدت فيها صومك، والصوم إنما يفسد بالاستمناء إذا خرج المني، فإذا لم يخرج المني لم يفسد الصوم، وكونك لا تعلم عدد الأيام لا يسقط عنك القضاء، وعليك أن تقدر عددها فتصوم ما يغلب على ظنك إبراء لذمتك، وإذا أخرت القضاء بدون عذر إلى دخول رمضان الآخر فعليك الكفارة الصغرى، وهي إطعام مسكين عن كل يوم.
وإن كنت تشك أن الاستمناء قد وقع في وقت كنت تعلم فيه حكمه؛ فالظاهر ـ والله أعلم ـ أنه لا شيء عليك فيه؛ لأن الأصل الجهل وعدم العلم، والأَصْلُ كما قال العلماء ـ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلى مَا كَانَ.
والله أعلم.

191305 صوم من هم بالفطر لإجابة الدعوة لكن لم يأكل

كنت صائما تطوعا، ثم عزم علي أحدهم، ولكن لم أجب في البداية، ثم عدت لأجيب الدعوة، لكن لم آكل.
فهل بعودتي لاستجابة الدعوة يذهب الصيام حتى وأنا لم آكل ؟
يرجى الإجابة. و شكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمجرد إجابتك للدعوة وأنت صائم، من غير تناول مفطر من أكل أو غيره، لا تؤثر على صحة صومك. ولبيان ما ينبغي أن يفعله من دعي وهو صائم تراجع الفتوى رقم: 11515 ، وتراجع أيضا لمزيد من الفائدة الفتوى رقم:117282. والفتوى رقم: 117384.

والله أعلم.

110855 حكم صوم من احتلم ووقع الإنزال بعد يقظته

كنت صائما ونمت بعد صلاة الصبح وأدى ذلك إلى أنني احتلمت لكن الإنزال وقع بعد أن استيقظت تماما فأفطرت وقضيت يومي سؤالي هل الإنزال بعد الاستيقاظ تماما يفسد الصوم؟
وشكرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاحتلام ليس له تأثير على الصوم باتفاق أهل العلم. جاء في الموسوعة الفقهية: لا أثر للاحتلام في الصوم, ولا يبطل به باتفاق, لقوله عليه الصلاة والسلام: ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام, ولأن فيه حرجا؛ لعدم إمكان التحرز عنه إلا بترك النوم والنوم مباح, وتركه غير مستطاع. ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بمباشرة، ولا أثر له كذلك في الحج باتفاق. اهـ

ولا يغير من هذا الحكم كون الانزال لم يتم إلا بعد الاستيقاظ؛ لأنه لا كسب لك فيما حصل، ولأن الاحتلام إذا حصل في النوم فليس في مقدور صاحبه التحكم في الإنزال بعد الاستيقاظ.

فكان من المفروض أن تتم صومك ولا تفطر، وأن تسأل أهل العلم عما لا تعرف حكمه من أمر دينك وعبادتك؛ فإنه لا يجوز لامرئ أن يعمل عملا حتى يعلم حكم الله فيه.

أما وقد فعلت ما فعلت فالواجب عليك هو قضاء يوم -كما فعلت-، وعليك أن تتوب إلى الله من هذا الفعل.

والله أعلم.

163307 أثر خروج المني أو المذي على الصائم بسبب تخيل الجماع

في أيام رمضان وأنا صائمة لا أستطيع النوم إلا إذا حلمت أحلام اليقظة التي اعتدت عليها، وهي أنني أصبحت عروسا، ويحدث لي مايحدث لأي عروس في ليلة الدخلة من الجماع أنا وزوجي، علما أنني عازبة، لكني لم أكن أعلم أنه إذا نزل شيء قد يكون مفطرا، فهل ما نزل مني أم مذي؟ وإن كان منيا، فهل يعني أنني قد أفطرت؟ وإن كان مذيا، فهل أفطرت أم لا؟ والله أنا خائفة جدا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان السائل الذي ذكرت قد نزل بسبب التفكير والخيال، وليس بسبب ممارسة العادة السرية، فإنه لا يؤثر على صحة الصوم ولا يوجب كفارة ولو كان منيا، لأن جمهور أهل العلم على أن خروج المني أو المذي بسبب التفكير لا يؤثر على صحة الصيام، كما سبق في الفتويين رقم: 559180ورقم: 56240.

والأولى بالمسلمة أن تشغل فكرها بما ينفعها في دينها ودنياها، ولا تترك الشيطان يلعب بها، فإن الاسترسال في هذه الأفكار يعرض النفس للمثيرات، وقال جمهور أهل العلم بحرمة هذا الفعل، كما في الفتوى رقم: 15558

والصائم مطالب بتجنب كل ما يثير الشهوة، وقد يتحول إلى نوع إدمان فيصبح المرء أسيراً لها، وقد يكون مدعاة إلى ارتكاب المحرمات ـ والعياذ بالله تعالى ـ فإذا أردت النوم فلتستعيذي بالله تعالى من الشيطان ووساوسه واقرئي آية الكرسي ثم أذكار النوم، وهي مبينة في الفتوى رقم: 4514

مع التنبيه على أن خروج المني يوجب الغسل، وخروج المذي لا يوجبه، لكن يجب منه غسل الفرج وتطهير ما أصيب به من الملابس والبدن، ولبيان الفرق بين المني والمذي يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 128091

والله أعلم.

37210 أفطرت بسبب الرضاع ولم تقض طيلة عشرين عاما

امرأة لم تصم شهر رمضان بسبب أنها كانت ترضع ولدها، وذلك قبل حوالي 20سنة، ولم تقضه إلى يومنا هذا، مع العلم بأنها بصحة جيدة، وتريد أن تقضيه فماذا تفعل؟ وشكراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فكان من الواجب على الأخت التي أفطرت في رمضان بعذر الإرضاع، أن تقضي ما أفطرته قبل دخول رمضان الذي بعده، وما فعلته من إهمال صيامها إلى الآن بدون عذرٍ ذنبُُ تجب عليها التوبة منه، وذلك بالندم عليه والعزم على عدم العودة إليه، والواجب عليها الآن صيام ما فاتها من أيام مع إخراج كفارة عن كل يوم، وهي إطعام مسكين، وذلك نظير تأخير الصيام حتى جاء عليها رمضان مرات عديدة، وعلى ولي الولد أن يخرج كفارة أخرى إذا كان إفطارها في رمضان بعذر الإرضاع خوفاً على ولدها فقط، أما إذا كان الإفطار خوفاً على نفسها أو على نفسها وولدها معاً، فلا شيء عليهما غير ما ذكرنا في صدر الجواب، وانظر الفتوى رقم: 10224، والفتوى رقم: 10663. والله أعلم.

356152 خروج المني وأثره على الصيام

بعد الفجر بفترة في نهار رمضان كنت ذاهبًا إلى النوم، وراودتني أفكار جنسية، واستمرت ظنًّا مني أن التفكير في مثل هذه الأمور، لا ذنب فيه، ولم ألمس العضو بيدي، ولديّ وسادة كنت أحتضنها صدفة في ذلك الوقت، وكانت تلمس العضو، وكانت هناك حركة خفيفة؛ مما أدى إلى إثارة الشهوة، وخروج المني دون قصد، فلم أكن أقصد خروجه، وعندما بدأت أشعر بالشهوة توقفت، ولكن ثار العضو بعدها، وخرج المني، فما حكم صيامي؟ وهل تجب الكفارة؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاستمناء قد عرّفه أهل العلم بكونه تعمد إخراج المني، بأي وسيلة كانت, قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في الشرح الممتع: إذا طلب خروج المني بأي وسيلة، سواء بيده، أو بالتدلك على الأرض، أو ما أشبه ذلك، حتى أنزل، فإنّ صومه يفسد بذلك. انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية: الاستمناء هو إخراج المني بغير جماع، ولا بد فيه من استدعاء المني، في يقظة المستمني، بوسيلة ما. انتهى.

وبناء على ما سبق؛ فإن كنت تسببت في إخراج المني ـ وهو الظاهر ـ فعليك القضاء.

أما إن كنت لم تتسبب في إخراجه، فإن صيامك صحيح, ولا قضاء عليك, وانظر لبيان الحالات التي يجب فيها الفطر بسبب خروج المني الفتوى رقم: 127123.

وأما الكفارة: فإنها لا تلزم إلا من تعمد الجماع نهارًا في رمضان على القول الراجح عندنا, كما تقدم في الفتوى رقم: 263344.

والله أعلم.

113226 صلاة التراويح بثماني تسليمات وحكم السهو فيها

نحن نصلي القيام ثمانية تسليمات وليس أربعا وفى نفس الوقت حدث سهو فى الصلاة مع الإمام ولم يأت بسجود السهو فما حكم الشرع في صلاة الثمانية وسجود السهو؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسنةُ في القيام في رمضانَ وغيره إحدى عشرة، يسلم فيها من كل ركعتين، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: كان لا يزيدُ في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة.

ولكن الزيادة على هذا القدر جائزة والمنعُ منها قول شاذ لا يُلتفتُ إليه، ففي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة. ولم يقصره على خمس تسليمات وهو أعرابيٌ قليلِ المحفوظ عنده من القرآن، ولا اطلاع له على فعله صلى الله عليه وسلم، فدلَ على جوازِ الزيادة يقيناً.

قال الشافعي: رأيتُ الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في ذلك من ضيق.

وقال ابن تيمية: ومن ظنَّ أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ.

وقال الشوكاني: فقصر الصلاة المسمَّاة بالتراويح على عددٍ معين ، وتخصيصها بقراءةٍ مخصوصة لم يرد به سنة.

وقال ابن باز في الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح : فقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يدلُ على التوسعة في صلاة الليل، وعدم تحديد ركعات معينة.

وثبت عن عمر: أنَّه أمرهم أن يصلوا ثلاثاً وعشرين.

وعليه فلا حرج في صلاتكم ثمانية تسليمات وأما السهو في النفل فحكمه حكم السهو في الفرض.

قال ابن قدامة في المغني: وحكم النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم, لا نعلم فيه مخالفا, إلا أن ابن سيرين قال: لا يشرع في النافلة. وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال: إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق, ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة. انتهى.

وللمزيد راجع الفتاوى ذات الأرقام الآتية: 54790، 40046، 28891.

والله أعلم.


48115 حكم صيام من سُقي ماء بغير اختياره

مرض جدي في رمضان وفي ليلة عرفة أغمي عليه فجاءت له جدتي بماء وجعلته يشرب وعندما آفاق غضب منها، وقال لها لماذا فعلت ذلك أنا صائم، وتوفى بعدها في ثالث أيام العيد وأمي تسأل الآن هل يمكن أن تقضي ذلك اليوم الذي أفطره جدي بسبب المرض، أجيبوني على السؤالين؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان هذا الشخص المغمى عليه بعد أن أفاق واصل الصوم فإن صيامه صحيح ولا يفسد صومه ما شربه من ماء لأن شربه بغير اختياره.

قال في المجموع: وإن فعل ذلك به بغير اختياره بأن أوجر الطعام في حلقه مكرهاً لم يبطل صومه.... لحديث أبي هريرة: ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه. فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء.... انتهى.

وأما إن كان أفسد صومه بعد ذلك باختياره بأن أكل وشرب ونحو ذلك، فينظر إن كان صوم ذلك اليوم تطوعاً فإنه لا يصام عنه، وإن كان واجباً فينظر في تفصيل هذه المسألة الفتوى رقم: 24937.

والله أعلم.

6363 لا حرج في ذوق الطعام للصائم

هل يجوز ذوق الطعام أثناء الصيام ؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا خلاف بين الفقهاء في أن ذوق الصائم للطعام لا يبطل صومه ما لم يصل شيء من ذلك إلى جوفه. وهو جائز من غير كراهة إذا دعت إليه الحاجة. قال ابن عباس : لا بأس أن يذوق الطعام ؛ الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم. أخرجه عنه ابن أبي شيبة والبيهقي في السنن الكبرى، فإن لم تدع إلى ذلك حاجة فالأفضل تجنبه لما فيه من المخاطرة بالصيام. والله تعالى أعلم.

203581 خروج المني في الليل لا يبطل الصيام

في شهر رمضان، نزل مني ماء في الليل حين كنت أتكلم مع صديق على الإنترنت، ولم أعرف هل هو مذي أو مني!
في اليوم الموالي توضأت وضوئي للصلاة (أصغر)، وصمت، لكنني حائرة!
بعد رمضان، ظننت أنه يجب أن أطبق حكم الكفارة ( صيام 60 يوما أو إطعام 60 يوما)، فتصدقت على 60 مسكينا بمقدار 10 دراهم لكل واحد. هل ما قمت به جائز؟
وما الصواب من فضلكم؟
شكراً.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالكفارة التي أخرجتها ليست لازمة لك، ولا تجب عليك شرعا؛ لأنه لم يحصل منك مُوجِبُها, لأن كفارة الفطر في رمضان لا تجب إلا إذا كان الفطر بجماع في نهار رمضان لا في ليله, وهي على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا, ولا تجب الكفارة بمجرد خروج المني من غير جماع لو خرج في نهار رمضان، ولا بخروج المذي على القول الصحيح, فإذا تبين لك هذا، فلا محل لما أخرجته، ونرجو أن يكون لك صدقة.
كما أن صيامك صحيح أيضا سواء كان ما خرج منك منيا أو مذيا؛ لأنه خرج منك في الليل وليس أثناء الصيام في النهار, وخروج المني ليلا لا يبطل الصيام، ولذا يجوز للرجل جماع زوجته في ليل رمضان.
والواجب عليك أيتها السائلة أن تتوبي إلى الله تعالى من حديثك، وصداقتك مع ذلك الرجل؛ لأنه يحرم على المرأة أن تقيم علاقة صداقة مع رجل أجنبي عنها كما بيناه في الفتوى رقم: 181949، والفتوى رقم: 148635

فاتقي الله تعالى، وابحثي عن رفيقات صالحات تقيمين صداقة معهن؛ فإن هذا أنفع لك في الدنيا والآخرة .
وأخيرا نحيلك للفتوى رقم: 141813 في من شك في الخارج منه هل هو مني أو مذي ما يلزمه.


والله تعالى أعلم

263503 صيام من يعاني من نزيف الفم بصفة يومية

من يعاني من نزيف في الفم يوميا خلال شهر رمضان، وخاصة أثناء النوم؛ إذ إن نومه متقطع، ويضطر من حين إلى آخر إلى مضمضة فمه مما جعل عليه مشقة في صومه، ويعاني أيضا من الوسوسة، فهل يعفى من المضمضة؟ ويكفيه بصق الدم مع إعفائه من أثر الدم، إذ يصعب إرجاع الريق إلى بياضه بعد المضمضة، وهل إذا ابتلع الريق المختلط بدم دفعا للمشقة يلزمه القضاء؟ إذا كان لا فهل يقضي الأيام التي أتم صيامها بنية القضاء ظنا أنه قد أفطر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية: نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانيه من وساوس وشكوك, وننصحك بالإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, فإن ذلك أنفع علاج لها, وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 3086 ، وإذا كان الحال على ما ذكرت من كونك تعاني نزيفا يوميا في رمضان, فيكفيك مج الدم, ولا تجب عليك المضمضة منه إلا عندما تريد أن تقرأ القرآن أو تصلي, وعلى افتراض أنك قد ابتلعت شيئا من الدم من غير قصد أو ابتلعته أثناء نومك, فصيامك صحيح, ولا شيء عليك.

بل إن بعض أهل العلم قال إن من كثر جريان الدم من فمه, فإنه يعفى عنه, فلا يطالب بغسله, ولا يفسد صومه, ولا قضاء عليه, ولو ابتلعه عمدا لمشقة الاحتراز منه, وراجع في ذلك الفتوى رقم: 181269 , والفتوى رقم: 77849 ، وبخصوص ما يحصل لك من نية العزم على قضاء الصيام معتقدا بطلانه, فإذا كنت قد رفضت نية الصيام, أو أفطرت فعلًا بأحد المفطرات الأخرى، فصومك باطل، ويجب عليك القضاء, وإن كان الأمر مجرد تردد في الفطر، أو اعتقاد بطلان الصوم، فالصوم صحيح؛ وراجع في ذلك الفتوى رقم: 117282.

والله أعلم.

59439 أذان الفجر والناس يصلون القيام

قد يحدث أحيانا ونحن نصلي صلاة القيام أن نسمع أذان الفجر هل نقطع الصلاة أم نستمر.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا أذن المؤذن لصلاة الفجر وبعض الناس يصلون الليل فإنهم يتمون صلاتهم ولا يقطعونها لأنها عبادة، وقد قال الله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {محمد: 33}. وليس هناك ما يمنع من إتمامها ولا حرج عليهم في ذلك لكن ينبغي لهم أن يتحروا إتمام صلاتهم ووترهم قبل طلوع الفجر.

والله أعلم.

127761 هل تجب زكاة فطر الأبناء على أمهم إذا تكفلت بنفقتهم طوال شهر رمضان

هل يجوز للأم أن تخرج زكاة الفطر عن أبنائها البالغين وبناتها وأحفادها منهم، علماً أن بناتها وأحفادها منهن كن يفطرن يومياً عندها، وكانت تتحمل تكلفة أكلهم وشربهم، وكذلك أبناؤها وزوجاتهم يعيشون معها في نفس البيت، وهي التي تتحمل نفقات أكلهم وشربهم في رمضان وغيره من الشهور، ولا يساهمون هم إلا بالشيء القليل فيما يخص مأكلهم ومشربهم، بل تتحمله هي عنهم وعن زوجاتهم وهي التي تعيلهم، لكونهم مديونين ولا يستطيعون الإنفاق إلا القليل مما يبقى من رواتبهم. علماً بأن جميع الأبناء وبعض البنات يعملن؟ وهل المقصود بحديث زكاة الفطر بكلمة "يمونه" أي يعوله. فهل يجوز أن تخرج عنهم زكاة الفطر على ما جرت العادة منذ كانوا صغاراً بما أنها لا زالت تعيلهم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصدقة الفطر تجب على المسلم في ماله عنه وعمن يمونه، ومعنى يمونه أي تلزمه نفقته، فيجب على كل مسلم أن يؤدي زكاة الفطر عنه وعمن تلزمه نفقته إن فضل عن كفايته وكفايتهم ليلة العيد ويومه ما يمكنه إخراجه، على ما هو مبين في الفتوى رقم: 127115.

وإذا علم هذا فالأم يجب عليها أن تنفق على أولادها إذا كانوا معسرين ولا مال لهم ولا كسب يقوم بكفايتهم، وهذا إذا لم يكن أبوهم حياً أو كان معسراً.

قال ابن قدامة رحمه الله: يجب على الأم أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.. فإن أعسر الأب وجبت النفقة على الأم ولم ترجع بها عليه. انتهى بتصرف.

وإذا علم أن صدقة الفطر تابعة للنفقة، فمن وجبت نفقته وجبت فطرته، فإن كانت نفقة هؤلاء الأولاد واجبة على أمهم، فعليها أن تخرج عنهم صدقة الفطر، وأما بناتها فنفقتهن على أزواجهن، ولا يلزمها إخراج فطرة زوجات أولادها.

قال النووي رحمه الله: وأما زوجة الابن المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها على الأب؛ لأنه لا يجب إعفافه وإن وجبت نفقته، وأما الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم وسائر الأقارب غير الأصول والفروع فلا تجب نفقتهم ولا فطرتهم. (وأما) الأصول والفروع فإن وجبت نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم ومن لا فلا، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط لم تجب فطرتة على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن لإعساره. انتهى.

وأما إذا كان هؤلاء الأولاد يجدون ما تحصل به كفايتهم من مال أو كسب كما هو الظاهر، وكانت هذه الأم تنفق عليهم من باب الإحسان والتبرع توسعة عليهم وإعانة لهم على قضاء ديونهم، فليست فطرتهم واجبة عليها، وإنما يجب على كل واحد منهم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته، فإن تبرعت الأم بإخراجها جاز ذلك، إذا وكلها أبناؤها في إخراجها، أو أعلمتهم بأنها ستخرجها عنهم لتحصل منهم النية الواجبة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن صدقة الفطر تلزم الأم في الحال المذكورة لكونها تبرعت بنفقتهم طول شهر رمضان.

جاء في منار السبيل في شرح الدليل من كتب الحنابلة: وتجب على من تبرع بمؤنة شخص شهر رمضان. نص عليه، لعموم حديث: أدوا صدقة الفطر عمن تمونون. وروى أبو بكر عن علي، رضي الله عنه زكاة الفطر عمن جرت عليه نفقتك وعنه: لا تلزمه في قول الأكثر، واختاره أبو الخطاب، وصححه في المغني، والشرح، وحمل نص أحمد على الاستحباب.

وننبه أخيراً إلى أن حديث: أدوا صدقة الفطر عمن تمونون. وإن حسنه بعض أهل العلم لكن الراجح ضعفه.

قال النووي رحمه الله: حديث ابن عمر الأول في الصحيحين إلا قوله (ممن تمونون) فرواه بهذه اللفظة الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف، قال البيهقي إسناده غير قوي، ورواه البيهقي أيضاً من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل أيضاً. فالحاصل أن هذه اللفظة (ممن تمونون) ليست بثابتة. انتهى.

والحجة في هذا الباب القياس مع عمل الصحابي.

قال العراقي رحمه الله في طرح التثريب: ثم إن المعتمد القياس على النفقة مع ما انضم إلى ذلك من فعل ابن عمر راوي الحديث ففي الصحيحين عنه أنه كان يعطي عن الصغير والكبير. انتهى.

والله أعلم.

38877 حكم صيام من دخل إلى جوفه شيء مما علق بأسنانه

ما حكم الذي تسحر ثم لم يقم يغسل فمه بعد السحور ونام وصام يومه التالي؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمن تسحر ولم يغسل فمه، فصومه صحيح إذا لم يدخل إلى جوفه شيء مما عَلِقَ بأسنانه، بلا خلاف بين العلماء. وأما إذا دخل إلى جوفه شيء مما علق بأسنانه، فإن كان يسيرا لا يمكنه لفظه ويصعب التحرز منه، فلا شيء عليه بإجماع أهل العلم. وأما إن كان كثيرا ويمكن لفظه فابتلعه عامدا، فسد صومه عند أكثر أهل العلم. قال ابن قدامة في المغني: ومن أصبح بين أسنانه طعام لم يَخْلُ من حالين: أحدهما: أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه فازدرده فإنه لا يفطر به، لأنه لا يمكنه التحرز منه، فأشبه الريق، قال ابن المنذر: أجمع على ذلك أهل العلم. الثاني: أن يكون كثيرا يمكنه لفظه، فإن لفظه فلا شيء عليه، وإن ازدرده عامدا، فسد صومه في قول أكثر أهل العلم. اهـ. والله أعلم.

139737 ما يفعل المأموم إذا أراد أن يصلي مع إمام آخر بعد التراويح

قرأت في موقع إسلام سؤال وجواب ما نصه :
السؤال: سأكون الإمام لمجموعة من الإخوة في صلاة التراويح ، سنصلي ثمان ركعات ثم ثلاثاً للوتر، هل صحيح أن آخر شيء يجب أن أفعله قبل النوم هو صلاة الوتر أم أن هذا مستحب فقط لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
إذا كنت أريد أن أصلي التهجد في الليل فهل من الأفضل بالنسبة لي تأخير الوتر لبعد التهجد وأن لا أصلي الوتر مع الجماعة ؟ أم أصلي بهم وأنوي صلاة نافلة لركعة واحدة وتنوي الجماعة الوتر ؟
فأجابوه إجابة شافية ووافية بارك الله فيهم وخلاصة الإجابة: (وإذا كنت تريد أن تصلي التهجد بالليل ، فإنه يجوز لك أن تصلي الوتر بالجماعة ثم تصلي بعد ذلك ما شئت من الركعات ركعتين ركعتين ، ولا تعيد الوتر .
ولك أن لا تصلي الوتر مع الجماعة ، وتؤخر الوتر حتى يكون آخر صلاتك بالليل .
وعليك في هذا مراعاة الجماعة الذين يصلون معك ، فإن كان لا يوجد أحد يصلي بهم الوتر غيرك ، وعدم صلاتك بهم سيؤدي إلى تركهم للوتر أو لا يحسنون صلاته ، فصلّ بهم الوتر .)
هذا الجواب كان خاصا للإمام لكن ماذا يفعل المأموم الذي يريد أن يصلي ويتم صلاته مع إمام آخر يصلي بعد انتهاء الناس من الوتر لمن أراد أن يصلي زيادة. هل يبقى مع الإمام ويوتر معه أم له عدم الإيتار ومفارقة هذا الإمام وانتظار الإمام الآخر أم هذا الفعل خاطئ لأنه لم يبق مع الإمام حتى ينصرف؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فضل عظيم ينبغي المحافظة عليه وألا يفوته الإنسان على نفسه، وإن كان انصرافه قبل انصراف الإمام جائزا لا إثم فيه، ثم إن أراد المأموم أن يصلي بعد صلاته مع الإمام وأن يحصل هذا الفضل المذكور في الحديث فهو بين أمرين، إما أن يوتر مع إمامه ثم يصلي بعد ما شاء ولا يوتر مرة أخرى، وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يفعل هذا.

جاء في المغني: قال أبو داود سمعت أحمد يقول : يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ]. قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم قال الأثرم وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر : إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. انتهى.

وإما أن يشفع وتر إمامه فيصلي ركعة ثانية بعد سلام الإمام يشفع بها صلاته ويصلي بعد ذلك ما شاء ويوتر في آخر ليله، وقد أجاز الحنابلة هذا وإن كانوا نصوا على أن من له تهجد بالليل فإنه ينصرف قبل إيتار إمامه، والأمر في هذا واسع إن شاء الله.

قال في كشاف القناع: فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ) استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه. ( وإلا ) أي وإن لم يكن له تهجد ( صلاها ) أي الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة ( فإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) في وتره ( قام إذا سلم الإمام فشفعها ) أي ركعة الوتر ( بأخرى ) ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته. انتهى.

والله أعلم.


15496 حكم من تفكر وهو صائم فهاجت شهوته

السلام عليكم في رمضان في آخر يوم من أيام الحيض هيجت شهوتي عمدا بالتفكير حتى أحسست بلذة و لم أكن أعلم أطهرت أم لا و لكنني في آخر النهار تيقنت من طهارتي وكنت صائمة فأكملت صيامي ولكني لم أكن أعلم ما يتوجب علي من فعلتي تلك قيل لي أنه من هيج شهوته عمدا في رمضان توجب عليه الكفارة فما حكمي من فضلكم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجرد تهييج الشهوة لا يفسد الصوم، ولا تلزم منه كفارة من باب أولى، وراجعي الفتوى رقم: 6461.
وإنما يفسد الصوم إذا تعمد الإنسان إخراج المني حسبما هو مبين في الفتاوى ذات الأرقام: 10509، 4067، 2807.
وأما تعمد إخراج المذي، ففي إفساده للصوم خلاف مبين أيضاً في الفتوى رقم: 895.
ونود أن ننبه السائلة إلى أمرين:
الأول: أن من طهرت أثناء نهار رمضان لا يلزمها صيام بقية ذلك اليوم، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 6674.
الأمر الثاني: أنه لا ينبغي لها أن تستغل نعمة التفكير التي منّ الله عليها بها إلا فيما ينفعها من أمر دينها أو دنياها، ولتراجع الفتاوى التالية أرقامها وهي: 10666، 10756، 8993، 5473.
والله أعلم.

51690 هل خص النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة بقيام؟

هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قيام الليل في ليلة الجمعة (الخميس بعد أذان المغرب)، أم لا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة ركعتين بعد أذان المغرب وقبل الصلاة سنة ثابتة أقر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على فعلها، بل روى ابن حبان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما. وعليه؛ فتكون ثابتة بالقول والفعل والتقرير. وراجع الفتويين التاليتين: 37960 و 9389.

وقيام الليل يبدأ وقته من بعد صلاة العشاء، وعند بعض أهل العلم كالحنابلة يبدأ وقته من بعد صلاة المغرب، كما في الفتوى رقم: 31638.

وقد ثبت الترغيب في التنفل بين المغرب والعشاء في جميع الليالي من غير تخصيص ليلة الجمعة، كما في الفتوى رقم: 27572.

بل قد ثبت النهي عنه صلى الله عليه وسلم عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم. وللمزيد عن هذا الموضوع راجع الفتوى رقم: 24406.

وعليه؛ فلم يثبت تخصيصه صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة بقيام، بل نهى عن ذلك كما في الحديث الصحيح الذي تقدم ذكره.

والله أعلم.

164093 الواجب على من استمنى في نهار رمضان

أنا منذ سنتين تقريبا أمارس العادة السرية عبر الهاتف مع أجنبية، ولم أكن أهتم كثيرا بالموضوع إلى أن قمت بها بعد صلاة الفجر قبل أيام، وفي هذه الأيام الفضيلة من شهر رمضان، ومن يومها لا أستطيع النوم أو القيام بأي عمل غير الصلاة والاستغفار، علما أنني والحمد الله مثابر على طاعة الله، ولكن لم أستطع الانقطاع عنها. فأرجو المساعدة. وما حكم فعلتي هذه وما يترتب علي فعله؟ وهل تعتبر ممارسة العادة السرية عبر الهاتف زنى ؟ وجزاكم الله ألف خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مثل هذه المحادثات من أعظم أسباب الفتنة فيجب عليك التوبة منها وقطع أي علاقة لك مع هذه المرأة أو غيرها من النساء الأجنبيات، كما أن الاستمناء محرم، وكونه في نهار رمضان يجعله آكد تحريما وأشد إثما. وإن كان قد ترتب إنزال على تلك الممارسة (أي خروج مني) فالواجب عليك التوبة النصوح وقضاء ذلك اليوم دون الكفارة على الراجح من أقوال الفقهاء، وراجع فتوانا بالرقم 7828 .

والاستمناء من خلال الهاتف محرم، وهو نوع من الزنى ولكن ليس كالزنا الموجب للحد. وللمزيد راجع الفتويين: 153363 / 28288 .

والله أعلم.

54438 مسألة حول تناول حبوب منع الحيض في رمضان

سألت سابقاً عن تناول حبوب منع الدورة بنية إكمال صيام الشهر الكريم وتمت الإجابة، لكن سؤالي: هل علي إثم أو قضاء واحتساب الأيام التي أحيض فيها، سؤالي بالتحديد هل علي إثم وهل أعتبر متعمدة في ذلك إن تناولتها؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق في الفتوى رقم: 25122 أنه لا حرج في تناول ما يمنع نزول الحيض في رمضان وأن الأولى ترك ذلك، وما دام الأمر جائزاً فإن من تعمده فلا إثم عليه، وقد قال الحنابلة بجواز استعمال ما يقطع الحيض وحيث انقطع فإنها في حكم الطاهر، قال في كشاف القناع: ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر.

وإذا انقطع الحيض بسبب تناول تلك الحبوب وصامت فقد فعلت ما يجب عليها وليس عليها قضاء تلك الأيام، ولتفصيل أكثر يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 33786.

والله أعلم.

61642 الصائمة إذا داعبها زوجها وشكت في الإيلاج

كنت صائمة صيام تطوع ثم داعبني زوجي وشككت في الإيلاج فاغتسلت وأكملت صيامي فهل صيامي صحيح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا باشر الزوج زوجته الصائمة فأولج أو حدث منها إنزال مني فإن صومها يفسد إذا تيقنت ذلك أو حصل ظن غالب لديها بوقوعه. وأما إن شكت في الإيلاج أو الإنزال ولم يرقَ ذلك إلى درجة الظن الغالب فإن صومها صحيح ولا عبرة بالشك، لأنه لا ينبني عليه حكم، فهو كعدمه، للقاعدة الكلية المتفق عليها وهي قولهم: اليقين لا يزول بالشك. والقاعدة الفرعية: أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، ولا يزول ذلك الأصل إلا بيقين أو ظن غالب.
وإذا فسد صوم المتطوع عمدا فإنه ليس عليه الإمساك في بقية يومه، لكن هل يجب عليك القضاء أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنه لا قضاء على المتطوع لأنه أمير نفسه، كما في حديث أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر. أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني رحمه الله.

وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب القضاء على المتطوع إذا تعمد إفساد صومه بناء على قاعدتهم أن من دخل في عبادة وجب عليه إتمامها.
والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور وهو أنه لا قضاء على المتطوع إذا قطع صومه عمدا للحديث المتقدم، لأن الإلزام بالقضاء ينافي التخيير.

قال الشافعي في الأم: لو كان على المتطوع القضاء إذا خرج من الصوم لم يكن له الخروج منه من غير عذر... وكيف يجوز لأحد أن يخرج من عمل عليه إتمامه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنا خبأنا لك حيسا، فقال: أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قربيه.

وننبه هنا إلى أنه من حق الزوج على زوجته أن لا تصوم صوم تطوع إلا بإذنه إذا كان حاضرا، لما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوم المرأة يوما واحدا وزوجها شاهد إلا بإذنه إلا رمضان. وقد حمل العلماء هذا النهي على التحريم.

وأخرج البيهقي في سننه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق الزوج على زوجته أن لا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب، وأن لا تصوم يوما واحد إلا بإذنه إلا الفريضة، فإن فعلت أثمت ولم يتقبل منها...

فيجب على المرأة أن تراعي ذلك فلا تصوم صوم نفل وزوجها حاضر إلا بإذنه، وإذا دعاها إلى فراشه فلتجبه إلى ذلك، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وللنساء فيها أسوة حسنة.

والله أعلم.

113225 حكم الوطء ليلا في العشر الأواخر من رمضان

أفيدونا أفادكم الله، هل يجوز للرجل أن يأتي زوجته في العشر الأواخر، وهل يخسر شيئاً من الأجر أو أنه لا يطبق السنة. فأرجو الرد بسرعة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج على الرجل في إتيان أهله ليلاً في العشر الأواخر، لقول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. {البقرة:187}.

ولا ينقص ذلك أجر صيامه أو قيامه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتزل أهله في العشر الأواخر ويعتكف فيهن فمن فعل ذلك اقتداء به فهو الأكمل، ومن لم يفعله فلا حرج عليه وفاته بعض الخير، وكان من الصحابة من يعتكف ومن لا يعتكف ولم ينكر أحدهم على الآخر، وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 25560، والفتوى رقم: 112658.

والله أعلم.

491014 الفِطْر في رمضان بسبب الحمل والمرض

أنا حامل في الشهر الثالث، ولدي حصوات مزمنة بالكلى، مشكلة وراثية، وكل سنة في رمضان مع قلة السوائل يصبح عندي التهابات، وحصوات مؤلمة جدا. صمت رمضان كاملا إلى الآن -بفضل الله-، ولكن بدأت أحس بآلام شديدة، وأخشى من تكوُّن الحصى في نهاية الشهر؛ لعدم إمكانية علاجها، وعمل صور أشعة بسبب الحمل، وسبق أن تكوَّنت لدي حصوة كبيرة سدت مجرى الحالب، وقمت بعمل تفتيت لها، وأخشى حدوث ذلك مرة ثانية. هل لي أن أفطر يوما خلال الشهر؛ لتعويض السوائل، وأخذ أدوية، وإكمال صيام الشهر؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اجتمع لك سببان مبيحان للفطر في رمضان، وهما المرض، والحمل، فإذا كان الحال كما ذكرتِ من كون الصيام، وقلة السوائل يسببان تكون حصى الكلى عندك، وزاد في البلاء كونك حاملاً مما يشق معه العلاج والتداوي؛ فلا حرج عليكِ في الفطر حينئذٍ، ولتقضي لاحقًا بعد الشفاء، ووضع الحمل؛ لقول الله -تعالى-: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ { البقرة:184}.

وانظري للفائدة الفتويين: 275299 400699.

والله أعلم.

100760 النية في صلاتي القيام و التهجد

في صلاتي للقيام والتهجد هل تكفي النية في بدايتهما والاكتفاء بتكبيرة الإحرام في بداية كل ركعتين أم يجب تجديد النية في بداية كل ركعتين؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

يجب تجديد النية في كل ركعتين يتعين فيهما تحديد نية صلاة معينة، والمفتى به عندنا أن صلاة الليل من النفل تكفي فيها مطلق نية الصلاة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن النية هي القصد ومحلها القلب، وقد اختلف أهل العلم في تجديد النية كل ركعتين من صلاة التراويح.

قال ابن عابدين الحنفي في حاشيته على رد المختار: ... وهل يشترط أن يجدد في التراويح لكل شفع نية، ففي الخلاصة الصحيح نعم لأنه صلاة على حدة، وفي الخانية الأصح لا فإن الكل بمنزلة صلاة واحدة كذا في التاترخانية، وظاهره أن الخلاف في أصل النية ويظهر لي التصحيح الأول لأنه بالسلام خرج من الصلاة حقيقة فلا بد في دخوله فيها من النية ولا شك أنه الأحوط خروجاً من الخلاف... انتهى.

وقال النووي في المجموع: .. فينوي في كل ركعتين ركعتين من صلاة التراويح..

وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: ... لا بد من النية في أول كل تسليمة على الصحيح من المذهب.. انتهى.

وعليه فتلزم النية عند ابتداء كل ركعتين من صلاة التراويح والتهجد، لأن كل ركعتين صلاة مستقلة يجب أن تتوافر فيها أركان الصلاة وشروطها والتي منها النية، فكما أنه لا يغني استقبال القبلة في أول ركعتين عن استقبال القبلة في بقية الركعات فكذا لا تغني النية في أول ركعتين عن النية في باقيها، إلا أن المفتى به عندنا أن صلاة الليل من النفل المطلق الذي لا يلزم فيه تحديد نية صلاة معينة ويكفي فيه مطلق نية الصلاة كما ذكرنا في الفتوى رقم: 32622.

والله أعلم.

77279 أثر صلاة عائشة التراويح وراء عبدها ذكوان وهو يقرأ من المصحف

لقد قلت إن السيدة عائشة كانت تصلي التراويح وراء عبدها ذكوان وهو يقرأ من المصحف وأن هذا في صحيح البخاري .... هل تتفضل بذكر رقم الجزء ورقم الحديث في البخاري ....وجزاكم الله خيرا ....
هذا السؤال مهم لكثرة الجدل حوله......

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأثر الذي أشار إليه الأخ السائل يوجد في كتاب الأذان باب إمامة العبد، ومعلوم أن كتاب الأذان يوجد غالبا في الجزء الأول من نسخ صحيح البخاري المتعددة الأجزاء، أما النسخة التي يوجد فيها صحيح البخاري في كتاب واحد فينظر في أول الكتاب منها في كتاب الأذان. والأثر رواه البخاري رحمه الله معلقا أي بلا إسناد، فليس هو من البخاري إذاً كما هو معروف عند أهل العلم. وقد بين الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه للبخاري من وصل هذا الأثر منهم أبو داود رحمه الله.

والله أعلم.

79108 أحكام سبق الماء إلى حلق الصائم

أنا شخص مصاب بمرض التهاب اللثة الوراثي وأستخدم بعض الأحيان محلول غرغرة لتخفيف الالتهابات حسب إرشادات الطبيب، حصل أن شعرت بتجاوز محلول الغرغرة إلى الداخل في نهار رمضان الماضي وشككت في صحة صيام ذلك اليوم بالرغم من أنني لم أكن متأكدا تماما من وصول المحلول إلى المعدة... فهل صيامي صحيح ذلك اليوم أم أن هناك حكم آخر... أفيدونا أفادكم الله؟ وجزاكم عنا كل خير.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت الغرغرة في ظاهر الفم ودعت إليها الحاجة فهي في حكم المضمضة، فإذا سبق شيء منها إلى الحلق بغير قصد منك وعجزت عن رده فصومك صحيح، وظاهر الفم ينتهي عند مخرج حرف الحاء، قال العلامة الجمل في حاشيته على فتوحات الوهاب لزكريا الأنصاري الشافعي: وأول الظاهر من الشفتين، وآخره مخرج الخاء أو الحاء. انتهى.

قال ابن قدامة في المغني: ولا يفطر بالمضمضة بغير خلاف، سواء كان في الطهارة أو غيرها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر سأله عن القبلة للصائم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس. قال: فمه. ولأن الفم في حكم الظاهر، فلا يبطل الصوم بالواصل إليه، كالأنف والعين، وإن تمضمض أو استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، فلا شيء عليه، وبه قال الأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه، وروي ذلك عن ابن عباس. وقال مالك وأبو حنيفة: يفطر، لأنه أوصل الماء إلى جوفه ذاكراً لصومه، فأفطر، كما لو تعمد شربه. ولنا أنه وصل إلى حلقه من غير إسراف ولا قصد، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه، وبهذا فارق المتعمد. انتهى.

ولو قضيت ذلك الذي تحققت فيه من وصول بعض المحلول إلى الحلق خروجاً من خلاف أهل العلم لكان ذلك أحسن وأحوط.

والله أعلم.

127167 إذا لم تستطع المرأة الخشوع في صلاتها في البيت فهل يكون المسجد في حقها أفضل؟

علمت أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، وأن امرأة أخبرت الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها تحب الصلاة خلفه فقال صلاتك في بيتك أفضل، والأفضلية لا تعني الحتمية، حيث يقول سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.
ولكن وتطبيقا لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فإني أحرص ـ بإذن الله ـ على اتباع ما هو أفضل، ولكن المشكلة تكمن في أن صلاة التراويح في رمضان تطول، وبيتي لا توجد فيه أجواء إيمانية، حيث إن معظم أفراد عائلتي لا يصلون ولا يصومون إلا أجدادي، وطبعا الأغاني والمعازف تكون شغّالة ولا أجد مكانا في البيت أصلي فيه صلاة طويلة بخشوع وبدون إزعاج من المحرمات وشتائم وكفر وموسيقى، لذلك أذهب إلى المسجد وهو قريب من بيتنا، والحق أن الطريق إلى المسجد آمنة، ولكن جزءا منها مظلم، وإيابي تشاركني فيه بعض النسوة، ولكن ذهابا اضطر إلى سلوكه بمفردي، فهل في حالتي التي وصفت تنتفي أفضلية صلاتي في البيت؟ أم أنها ما تزال قائمة؟.
أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل، ولكن يجوز لها الخروج للمسجد لصلاة التراويح وغيرها، وإذا كنت لا تستطيعين تحصيل الخشوع في الصلاة في بيتك لما ذكرته من المحرمات والفساد، فإن الصلاة في المسجد تكون أفضل في حقك، إذا لم تكن ثمة فتنة أو ريبة أو أي محظور شرعي، وبشروط تجدينها في الفتويين رقم: 11990، 26957.

هذا، وعليك أن تشكري الله تعالى على منته عليك بنعمة الاستقامة على أمر الله، فإنها نعمة لا تعادلها نعمة بعد نعمة الإسلام، وعليك أيضاً أن تجتهدي في دعوة أهلك وذويك للعودة إلى الله، والتوبة مما هم عليه من الذنوب الكبيرة مثل ترك الصلاة والصيام، وابدئي بدعوة المقبل منهم، وترفقي في دعوتهم، واختاري الأوقات المناسبة للحديث معهم، وألحي عليهم وتوسلي إليهم بكل وسيلة، مع إظهار الشفقة عليهم والرحمة بهم، وسلي الله سبحانه وتعالى لهم الهداية، ولن يخيب رجاءك ـ إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

352573 أحكام من أفطر في رمضان تحت إكراه السلطة

متى تكون طاعة غير الله في تحريم ما أحله الله كفرا؟ فمثلا: هناك بعض القرى في الصين، تمنعهم الحكومة من صيام رمضان، فإذا التزم أحد هذا التحريم، وألزم نفسه ألا يصوم رمضان، لكنه لا يعتقد أن الله حرم هذا، بل يطيع الطاغوت خوفا منه، فهل هذا كفر؟ وهل يدخل في قوله تعالى: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يكفر من أطاع غير الله في معصية الله؛ إلا إن اعتقد أن له حق التحليل والتحريم من دون الله، وانظر الفتوى رقم: 129084.

فهؤلاء المسؤول عنهم إن أفطروا في رمضان خوفا من السلطات في بلادهم مع اعتقادهم وجوب الصوم فليسوا بهذا الفعل كفارا، ثم الواجب على من قدر على الهجرة من تلك البلاد أن يهاجر حفظا لدينه، وتنظر الفتوى رقم: 117166

ومن لم يستطع الهجرة منهم فعليه أن يقوم بما قدر عليه من أحكام الشرع وتكاليفه، ومن كان مكرها إكراها معتبرا على تركه فإنه لا إثم عليه في تركه، فلا يجوز لهؤلاء الناس أن يفطروا في رمضان إلا إذا تعرضوا لإكراه حقيقي معتبر شرعا، ثم إذا أكلوا أو شربوا فيكون ذلك بقدر ما يدفعون به الإكراه عن أنفسهم، وليسوا إذا أكلوا أو شربوا مكرهين مفطرين ولا يفسد صومهم بذلك، قال الشيخ ابن عثيمين: وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعاً للإكراه، فإن صومه صحيح، لأنه غير مختار.انتهى.

والواجب عليهم أن يمسكوا في حين زوال الإكراه عنهم، جاء في الموسوعة الفقهية: من أكره على الفطر، فإنه يجب عليه الإمساك، بعد زوال الإكراه. انتهى.

والله أعلم.

12113 خروج المني دون إرادة لا يفسد الصوم

بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.استيقظت اليوم على حلم خليع أدى بي إلى الاحتلام، كانت آنذاك الساعة تشير إلى الثامنة صباحا. عدت إلى النوم وبعد مدة قصيرة راودني نفس الحلم فاحتلمت من جديد. مشكلتي تكمن في أنني احتلمت للمرة الثالثة لكني في هذه الحالة كنت شبه مستيقظ وقد أمسكت ذكري بيدي. معذرة على هذه الكلمة.سؤالي هو :هل ينطبق علي حكم من أفطر متعمدا في شهر رمضان؟ …المرجو إجابتي مع تفسير واضح و جزاكم الله خيرا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ينطبق عليك حكم من أفطر متعمداً في نهار رمضان، لأن نزول المني حصل بدون قصد منك، ولا يؤثر انتباهك من النوم أو النعاس حال خروج المني، لأنك غير متسبب في خروجه، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 6300.
والله أعلم.

78028 الصوم والفطر مع الجماعة وماهية يوم الشك

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أرجو الإفادة في السؤال التالي : يوم السبت الموافق 1 رمضان كان 30 شعبان في مصر وصديقي غادر من مصر في الساعة السابعة صباحا فهل يجب عليه الصيام أم الإفطار ليس بنية المسافر، سؤالي عن نية رمضان فإنه إن صام اليوم يكون هذا اليوم يوم شك ومكروه صيامه في مصر وإن أفطر فإنه سوف يكون في الكويت مفطرا، وهل هو الآن سوف يصوم رمضان ناقصا إن أفطر وأيضا نفس الحال في العيد إن سافر فرد في العيد في البلد ولم يكن في البلد الأخرى فهل يصوم أيضا رمضان ناقصا؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجب على صديقك الصوم في يوم السبت المذكور لأن رمضان لم يثبت في حق أهل مصر، وإذا وصل إلى الكويت فوجدهم صائمين لا يجب عليه الإمساك بقية اليوم وإنما يندب له ذلك، أما لو وصل وهو صائم مبيت للنية من الليل فإنه يجب عليه أن يتم صومه، وهذا القول - نعني عدم وجوب الصيام على أهل مصر لرؤية الهلال في بلد آخر - مبني على القول بتأثير اختلاف المطالع في الصوم وهو الراجح من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى. أما على القول بعدم تأثيرها فيجب عليه أن يصوم وهو في مصر مع من ثبت عندهم الشهر من المسلمين ، وإذا أفطر أهل الكويت ولم يصم هو إلا ثمانية وعشرين يوما فإن عليه أن يفطر معهم ويقضي يوما بعد العيد ، وإن سافر إلى مصر فصاموا ثلاثين فعليه أن يصوم هو معهم وإن صام واحدا وثلاثين فالعبرة في الصوم والفطر بالبلد الذي فيه الشخص وذلك لما رواه أبو داود والترمذي واللفظ له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون . قال الترمذي : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس .

وليعلم أن العلماء اختلفوا في حقيقة يوم الشك الذي يحرم صومه عند طائفة ويكره عند آخرين، فخصه الشافعية بأن يتحدث الناس ليلة الثلاثين من شعبان أن غدا رمضان ولا يعلم من هو الذي رأى الهلال أو علم وكان ممن لا تقبل شهادته في ثبوت الهلال كالفاسق والمرأة والصبي، أما إذا لم يحصل ذلك فليس بيوم شك سواء كان هناك غيم أو لا . وخصه الحنابلة بما إذا كانت السماء صحوا ولم ير الهلال، أما إذا كان هناك غيم فليس بيوم شك كما في المغني لابن قدامة ، وعكس المالكية فقالوا إذا كان في السماء غيم فيوم شك وأما إذا كانت صحوا فليس بيوم شك كما في التاج والإكليل لمختصر خليل للشيخ المواق ، ورأى الحنفية أنه يوم الثلاثين من شعبان إذا غم الهلال أو رآه واحد أو فاسقان فردت شهادتهم ، وأما لو كانت السماء مصحية ولم يره أحد فليس بيوم شك كما في حاشية ابن عابدين .

والله أعلم .

112568 حكم الذكر وقراءة سور معينة والموعظة بين ركعات التراويح

ينكر الكثير من أهل السنة على الناس ذكرهم وتلاوتهم بعض السور القصيرة كالإخلاص مثلا أو الصلاة على النبي بعد كل ركعتين من صلاة التراويح، وفي نفس الأثناء يحرصون على إعطاء الدروس الدينية بعد الأربع ركعات الأولى فما مدى مشروعية هذه الدروس، , وما هو دليل بدعية ما أنكروا عليه؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أحسنَ الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وخيرُ الأمر ما كان عليه السلف الكرام رضي الله عنهم، وقد صلى الصحابة التراويح زمنَ عمر رضي الله عنه وبعده، ولم ينقل عنهم قراءة الإخلاص ولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا التسبيح والتهليل بين ركعاتها.

قال ابن الحاج المالكي في المدخل: وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التروايح: الصلاة يرحمكم الله، فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء بعده، ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم. انتهى. وانظر الفتوى رقم: 69133.

والمشروعُ الاستراحة بين الركعات في التراويح، فهي إنما سميت بهذا الاسم للتّروح بين ركعاتها ، والمشروع للمصلين أن يشتغل كل واحدٍ منهم في خاصة نفسه بالذكر أو القراءة، أو يسكت ليستريح من طول القيام، ولما بَعُد الناس عن هذا الهدي، وأحدثوا هذه الأذكار المبتدعة، وكانوا إذا نُهوا عنها يحدثُ منهم الصخب واللغط، استحسن كثيرٌ من أهل العلم وطلبته أن يُجمعوا على موعظةٍ يكونُ فيها ترقيقٌ لقلوبهم، وأمرٌ لهم بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، وبخاصة مع كثرةِ الجمع وتهيؤ الناس للفهم والقبول لما يغشاهم من بركات رمضان، ونحنُ لا نرى حرجاً في فعل هذه الموعظة لما فيها من المصالح الراجحة، كتعليم الجموع الكثيرة التي قد لا يتأتى اجتماعها في غيرِ هذا الوقت ، وتقليلِ صخبهم وتشويشهم أثناء الترويحة، لكن ينبغي أن تترك أحياناً خشيةَ أن يعتقد الناسُ أنها من السنة.

وفي فتاوي الشيخ العثيمين لقاء الباب المفتوح: لا مانع، إذا قام إلى التسليمة الثانية ورأى أن الصف قد اعوج، أو أن المصلين قد تمايزوا وتفرقوا وصار فيهم فرجة، فليقل: استووا أو تراصوا، ولا حرج. أما الموعظة فلا، لأن هذا ليس من هدي السلف, لكن يعظهم إذا دعت الحاجة أو شاء بعد التراويح، وإذا قصد بهذا التعبد فهو بدعة, وعلامة قصد التعبد أن يداوم عليها كل ليلة. انتهى.

وفي قوله رحمه الله (إذا دعت الحاجة) شاهدٌ لما ذكرناه خاصة مع فشوّ الجهل وكثرة المنكرات.

والله أعلم.

4527 لا يجتمع شرعاً مسجد وقبر

أسكن في بلدة بها مسجد واحد فقط، ولكن في ساحة المسجد يوجد قبر حيث يقع القبر خارج المصلى، لكن داخل حدود المسجد، فهو يقع في اتجاه القبلة خلف المحراب، علماً بأن المسجد قد بني قبل القبر. فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وماذا نفعل تجاه هذا الأمر؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأولاً: يحرم بناء المساجد على القبور، كما يحرم دفن الميت في المسجد، لما في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

ولما في صحيح مسلم من حديث جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يموت بخمس يقول: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك.

وفي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أن أم سلمة ذكرت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله.

فبناء المساجد على القبور محرم، بل هو من الكبائر عند بعض أهل العلم.

قال ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثاناً، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها. اهـ.

ثانياً: لا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، فأيهما طرأ على الآخر أزيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك، وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غيّر إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديداً، وإن كان المسجد بني بعد القبر، فإما أن يزال المسجد، وإما تزال صورة القبر، فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل، فإنه منهي عنه. اهـ.

ثالثاً: فإن لم يمكنكم فعل شيء مما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفقرة السابقة، أو أمكنكم واحتاج إلى وقت جاز لكم الصلاة في المسجد المذكور بشرط ألا يكون هناك صورة من صور الشرك يمارسها الناس عند القبر، -كالطواف به، أو النذر له، أو دعاء الميت والاستغاثة به- فإن وجد شيء من ذلك لم تجز الصلاة في ذلك المكان، لقوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:140]، فلا يجوز القعود في مكان المنكر، لأن القاعد باختياره دون إنكار حكمه حكم المقارف للذنب، وحينئذ تصلون في أي مكان من أرض الله الواسعة.

والله أعلم.

468328 مذاهب العلماء فيمن نوى السفر ولم يبيت نية الصوم وطلع عليه الفجر مقيما

من نوى السفر، ولم يبيت نية الصيام في شهر رمضان، فطلع عليه الفجر مقيما، فهل يلزمه الصيام، علما بأنه لم يبيت النية من الليل؟.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا نوى شخص السفر من الغد في رمضان، فالواجب عليه أن يبيت نية الصوم، وليس له أن ينوي الفطر، لأنه إنما يشرع له الترخص برخص السفر، إذا خرج من البلد الذي يقيم فيه، وأما قبل ذلك: فلا.

قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ حَتَّى يُخَلِّفَ الْبُيُوتَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، يَعْنِي أَنَّهُ يُجَاوِزُهَا، وَيَخْرُجُ مِنْ بَيْن بُنْيَانِهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ، إنْ شَاءَ، يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَوْلُ الْحَسَنِ قَوْلٌ شَاذٌّ، وَلَيْسَ الْفِطْرُ لِأَحَدٍ فِي الْحَضَرِ فِي نَظَرٍ، وَلَا أَثَرٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَن الْحَسَنِ خِلَافُهُ. انتهى.
وحيث إنه قد طلع الفجر وهو لم ينو الصيام، وإنما نواه بعد الفجر، فصيامه باطل، ويجب عليه قضاؤه عند جمهور أهل العلم، وأجاز الحنفية تأخير النية إلى وقت الضحى، وأنه يصح صومه حينئذ.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: التبييت: وهو شرط في صوم الفرض عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، والتبييت: إيقاع النية في الليل، ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، والحنفية لم يشترطوا التبييت في رمضان، ولما لم يشترطوا تبييت النية في ليل رمضان، أجازوا النية بعد الفجر، دفعا للحرج أيضا، حتى الضحوة الكبرى، فينوي قبلها، ليكون الأكثر منويا، فيكون له حكم الكل، حتى لو نوى بعد ذلك، لا يجوز، لخلو الأكثر عن النية، تغليبا للأكثر. انتهى.
وأما إمساكه في ذلك اليوم: فهو واجب على كل حال، لحرمة الزمن، ويقضي يوما مكانه في قول الجمهور.

والله أعلم.

78487 هل تخرج الموظفة زكاة الفطرعن نفسها

أنا موظفة، وسؤالي هو عن زكاة الفطر، هل يجب علي إخراجها من مالي أم على ولي الأمر؟ وجزاكم الله خيراً، ونفع بعلمكم المسلمين.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دمت قادرة على إخراج زكاة الفطر عن نفسك في وقت الوجوب فيجب عليك إخراجها عن نفسك، أما الأب ونحوه فإنه لا يلزمه إلا الإخراج عمن تلزمه نفقته، قال النووي في المجموع: (وأما) الأصول والفروع فإن وجبت نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم، ومن لا فلا، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط، لم تجب فطرته على الأب، لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب. انتهى.

لكن إذا تبرع الأب بإخراجها عنك بإذنك فهي مجزئة إن شاء الله تعالى، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 23776، والفتوى رقم: 12043.

والله أعلم.

40603 الحقن غير المغذية لا تفطر

أنا طبيب وتواجهني في عملي بعض الإشكاليات الطبية الشرعية وهي.... يأتيني مريض ويقول لي: هل الإبرة تفطر؟ وأنا أعلم أن العلماء قالوا إذا كانت الإبرة ليست فيها مادة مغذية فهي لا تفطر، لكنني أعلم أن جميع الإبر ما هي إلا دواء مذاب في عدة ملمترات من الماء، فجميع الإبر فيها ماء وهي مادة تعتبر مفطرة... فما الحكم؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن العبرة في كون الحقنة مفطرة أو غير مفطرة ليست بما تحتويه من مواد، لا نعلم أن أحداً من العلماء علق حكم الإفطار بها بما تحتويه من مواد وإنما بمفعولها، فإن كانت الحقنة مغذية فإن الصائم يفطر بتناولها لأنها في حكم الطعام، وإن لم تكن مغذية، وإنما كانت لمجرد التداوي لم يفطر الصائم، بتعاطيها. والله أعلم.

15054 شروط سجود التلاوة، وحكم السجود عند سماع الشريط

كنت أستمع لشريط القرآن لكريم فسجدالقارئ سجدة التلاوة.هل أسجد معه؟ماذا لو كنت على غير وضوء؟جزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيشترط لسجود التلاوة ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، قال الإمام: ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: ولا نعلم فيه خلافاً. إلا ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض تسمع السجدة تومئ برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب قال: ويقول: اللهم لك سجدت. وعن الشعبي في من سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه.
ولا شك أن مذهب جماهير العلماء هو الراجح، وإذا سمع السجدة وهو غير متطهر، لم يلزمه الوضوء ولا التيمم.
وهذا كله فيما إذا كان السامع يستمع لقرآة شخص استماعاً مباشراً وليس شريطاً، وذلك لأن السامع يسجد مأموماً و لا يصح الائتمام عبر التلفاز أو المذياع المباشر، فأحرى أن لا يصح عبر الشريط.
والله أعلم.

472579 أهل باب الريَّان هم الذين يكثرون من الصيام

من الذين يدخلون من باب الريان في الجنة. هل الذين يموتون وهم صائمون، أو الذين يصومون حتى ولو ماتوا وهم مفطرون، أو الذين يموتون في رمضان؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمقصود بالصائمين هنا: الذين يكثرون من الصوم في الدنيا، وليس المقصود من مات صائما، ولا من مات في رمضان.

قال القسطلاني في إرشاد الساري: (إن في الجنة بابًا يقال له الريان)، نقيض العطشان، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه، بأنه مشتق من الريّ، وهو مناسب لحال الصائمين؛ لأنهم بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا، يدخلون من باب الريان؛ ليأمنوا من العطش. اهـ.

وقال المناوي في فيض القدير: (يقال له الريَّان) بفتح الراء، وشدة المثناة التحتية، فعلان من الري، وهو باب يُسقَى منه الصائم شرابا طهورا قبل وصوله إلى وسط الجنة؛ ليذهب عطشه. وفيه مزيد مناسبة وكمال علاقة بالصوم، واكتفى بالري عن الشبع لدلالته عليه، أو لأنه أشق على الصائم من الجوع (يدخل منه) إلى الجنة (الصائمون يوم القيامة) يعني الذين يكثرون الصوم لتتكسر نفوسهم، لما تحملوا مشقة الظمأ في صومهم، خصوا بباب في الري والأمان من الظمأ قبل تمكنهم، ومن ثم كان مختصا بهم. اهـ.

وفي التيسير شرح الجامع الصغير: (يدخل منه) إلى الجنة (الصائمون يوم القيامة) يعني الذين يكثرون الصوم في الدنيا (لا يدخل منه أحد غيرهم). اهـ.

وقال الطيبي في مشكاة المصابيح: والمعنى: أن الصائم بتعطيشه نفسه في الدنيا، يدخل من باب الريان ليأمن من العطش. اهـ.

والله أعلم.

379573 حاضت 9 أيام وطهرت أول رمضان ثم رأت الدم في اليوم الخامس واليوم الثالث والعشرين

أكملت الصيام في اليوم الخامس من رمضان، ونزلت مني إفرازات قهوية، وفي اليوم السادس نزل مني دم، واستمر الدم قليلًا، وبعدها لم أر شيئًا، فقررت الصيام، وبعدها أخذت حبوب منع الدورة، علمًا أن الدورة أتتني، وطهرت أول أيام رمضان، واستمرت تسعة أيام، فما حكم صيامي؟ وفي اليوم الثالث والعشرين من رمضان نزل قليل من الدم مع إفرازات بيضاء، وبعدها لم أر شيئًا، علمًا أني آخذ حبوب منع الدورة، فما حكم صيامي؛ رغم أني خائفة أن تتكرر معي نفس الحالة، ولا أدري ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما رأيتِه من دم في اليومين الخامس والسادس من رمضان يعد حيضًا؛ لأنه في زمن يصلح أن يكون فيه حيضًا، وذلك لأن تسعة أيام مضمومًا إليها الستة التي انتهى بها الحيض، وأتاك ما ذكرتِ في آخرها، يبلغ مجموعهما خمسة عشر يومًا.

وصومك في الأيام الأولى من رمضان بعد رؤية الطهر صحيح؛ لأن الطهر المتخلل للحيضة طهر صحيح، وعليه؛ فيلزمك قضاء صوم ذينك اليومين الخامس والسادس من رمضان؛ لأنك -والحال ما ذكر- عدت فيهما حائضًا.

وأما ما رأيته في اليوم الثالث والعشرين من رمضان، فإن كان قليلًا، لا تبلغ مدته يومًا وليلة، فلا يعد حيضًا عند الجمهور، ويعد حيضًا عند فقهاء المالكية.

وعليه؛ فصومك هذا اليوم صحيح عند الجمهور.

ولو قضيت هذا اليوم أيضًا احتياطًا وخروجًا من الخلاف، كان ذلك حسنًا، ولبيان ضابط زمن الحيض انظري الفتوى رقم: 118286، ولبيان حكم الدم العائد انظري الفتوى رقم: 100680، ولبيان حكم الطهر المتخلل للحيضة انظري الفتوى رقم: 138491.

والله أعلم.

509092 صوم المصابة بمرض POTS

أنا مصابة بمرض POTS، وقد تم تشخيصي من قبل مختصين. وأجد صعوبة كبيرة في صيام رمضان.
غالبًا ما يكون اليوم الأول هو الأسهل، حيث أعاني فيه من الصداع والدوخة المحتملة.
أما من اليوم الثاني إلى آخر الشهر، فأعاني من تعب شديد طوال اليوم، إضافةً إلى الدوخة، وتسارع ضربات القلب، والجفاف، وغيرها من أعراض POTS. فما حكم صيام رمضان في هذه الحالة؟ علمًا بأن مدة الصيام في كندا تبلغ 14 ساعة.
وفيما يتعلق بصلاة التراويح والقيام والسنن عمومًا، أجد صعوبة في الوقوف لفترات طويلة، حيث يبدأ جسمي بالتعرق، وأشعر بالدوخة والغثيان. فهل يجوز لي الجلوس أثناء أداء السنن؟ وهل ينقص ذلك من الأجر؟
شكرًا، وبارك الله فيكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هذا المرض مما يرجى زواله، وكنت تتضررين بالصوم؛ فلك أن تفطري، ثم تقضين مكان ما أفطرت عدة من أيام أخر بعد شفائك إن شاء الله، لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة: 185}.

وأمّا إن كان مرضًا لا يرجى برؤه، فلك أن تفطري إن كنت تتضررين بالصوم، وتطعمين مكان كل يوم مسكينًا، لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة: 184}. وتعرف القدرة وعدمها على الصوم بالتجربة، أو خبر الطبيب المسلم الثقة.

وأمّا التراويح؛ فلك صلاتها قاعدة، حتى مع القدرة على القيام، فإن صليت قاعدة مع القدرة على القيام فلك نصف أجر القائم، وإن كنت عاجزة عن القيام، والعجز هو الذي منعك من القيام، فلك الأجر كاملاً إن شاء الله.

والله أعلم.

143137 من تعمد الاستمناء جاهلا كونه من المفطرات

أريد أن أستفسر عن شيء حير ذهني منذ السنة الماضية إلى أن فكرت في أن آتي إلى هنا وأستفتيكم: أنا فتى في الخامسة عشر، وقد بلغت عندما كنت في الثانية عشر، وكنت أمارس العادة السرية تقريباً كل يوم، حتى في رمضان، حتى مرت علي سنتان وأنا على هذه الحال، إلى أن دخلت في معهد إسلامي ـ والحمد لله ـ تعلمت الصواب من الخطإ، ولكنني أريد أن أسأل عن قضاء وكفارة رمضانين اللذين كنت أفطرتهما بتلك العادة متعمداً مع العلم أنني كنت صغيراً ولم أكن أعلم شيئاً، فإذا حسبت 60 يوماً لكل يوم أفطرته، فهذا يعني 3600 يوم وهو تقريباً عشر سنين، ولا يمكنني صيام كل هذه المدة متواصلة، فهل تسقط عني الكفارة بالجهل؟.
وشكراً لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم ـ أولاً ـ أن الكفارة لا تجب على الراجح عندنا إلا في الفطر بالجماع، وأما تعمد الفطر بغيره فلا يوجب الكفارة، وإنما يوجب القضاء مع التوبة، وانظر الفتوى رقم: 111609.

وتعمد الاستمناء في نهار رمضان من المفطرات، وانظر لذلك الفتوى رقم: 113612.

ولكن إن كنت جاهلاً بالحكم ـ كما هو الظاهر ـ ولا تعلم أن تعمد الاستمناء في نهار رمضان من المفطرات فلا شيء عليك على الراجح، ولا يلزمك القضاء ولا الكفارة، بل تعذر بجهلك بالحكم، كما بينا ذلك في الفتويين رقم: 79032، ورقم: 127842.

والله أعلم.

105039 سجود المأمومين إذا قرأ الخطيب آية سجدة

بسم الله الرحمن الرحيمفي صلاة الجمعة و الإمام على المنبر قرأ آية السجدة فلم يسجد الجالسون أمامه، فطلب من الجالسين أمامه السجود . فما حكم من سجد منهم، وما حكم من لم يسجد ؟ و ما حكم طلب الإمام من الناس السجود؟

الإجابة

خلاصة الفتوى:

إذا قرأ الخطيب على المنبر آية سجدة فإن شاء نزل وسجد، وإن أمكن السجود على المنبر سجد، ولو ترك السجود فلا حرج عليه لأنه سنة على الراجح وليس واجبا، فإن سجد وأمر المستمعين بالسجود جاز لأن له أن يأمرهم بالمعروف لكن لم نجد من ذكر أنه يطالب بأمرهم بذلك، ولا ينبغي للمستمع أن يمتنع عن السجود معه لأنه سنة في حقه، فإن لم يسجد الإمام فلا ينبغي له أن يأمر المستمعين بالسجود، لأن سجودهم في هذ الحالة محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يرى أنه لا سجود على المستمع، ومنهم من يرى أنه يسجد .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سجود التلاوة سنة و ليس واجبا على الراجح، ويسن لمن قرأ آية السجدة أن يسجد ولو كان على المنبر، ولو ترك السجود فلا حرج في ذلك.

قال ابن قدامة في المغني: وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة، فإن شاء نزل فسجد، وإن أمكن السجود على المنبر، سجد عليه. وإن ترك السجود، فلا حرج، فعله عمر وترك، وبهذا قال الشافعي.... وقال مالك: لا ينزل ; لأنه صلاة تطوع، فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة، كصلاة ركعتين. انتهى بحذف يسير.

وقال النووي في المحموع: ولو قرأ سجدة نزل وسجد إن لم يمكنه السجود على المنبر، فإن أمكنه لم ينزل بل يسجد عليه، فإن لم يمكن السجود عليه وكان عاليا وهو بطيء الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل. انتهى.

ولو قرأ الخطيب آية سجدة وسجد هو وأمر غيره بالسجود فلا مانع من ذلك لأن له أن يأمرهم بالمعروف مع أننا لم نجد من ذكر أنه يطالب بذلك، ولا ينبغي للمستمع أن يمتنع لأن السجود سنة في حقه فهو مخاطب به كما يخاطب به القارئ أي فيسن له أن يسجد، أما إذا لم يسجد الإمام فالظاهر أنه لا ينبغي أن يطلب من المستمعين أن يسجدوا لأن سجودهم في هذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء، فيرى الحنابلة أنه لا سجود على المستمع إذا لم يسجد القارئ، ففي متن الإقناع في الفقه الحنبلي: وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع. انتهى

وفي المذهب الشافعي يسجد المستمع ولو لم يسجد القارئ قال النووي في المجموع: سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع بلا خلاف، وسواء كان القارئ في صلاة أم لا، وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد. هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور. انتهى.

ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 53317.

والله أعلم.

2218 صلاة التروايح سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع الناس عليها عمر

السلام عليكم . ما حكم صلاة التراويح؟

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صلاة التراويح سنة ، سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي من الشعائر الظاهرة في ليالي رمضان . والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: "من قام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". وثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال: "رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ، وذلك في رمضان". وما رواه عبد الرحمن بن عبد القاري قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب رضي الله عنه . ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يعني آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله" رواه البخاري .
والله أعلم.

6610 تحديد ليلة القدر واختلاف المطالع

الآن ليلة القدر كم ليلة في رمضان أليست ليلة واحدة فقط . طيب إذا صمنا نحن في السعودية قبل بيوم وفي مصر مثلاً بعدنا بيوم عندما تأتي ليلة سبع وعشرين أو أي ليلة وتر مختلفة فنحن عندنا ليلة سبع وعشرين توافق ليلة ست وعشرين فإذا كانت ليلة سبع وعشرين هي ليلة القدر فهل ستكون بتوقيتنا أم بتوقيت أهل مصر فعندها سوف تختلف ولن تكون ليلة وتر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمعتبر شرعاً وقدراً اختلاف المطالع بما يعني اختلاف بدايات الشهور العربية، وعليه فلأهل كل مطلع ليلة للقدر مختصة بهم يشاركهم غيرهم في جزء منها، تنتهي عند طلوع الفجر عندهم وقد تستمر عند أهل مطلع آخر حتى طلوع الفجر عندهم، علما أن أقصى مدار للشمس هو أربع وعشرون ساعة، فربما استمرت ليلة القدر في الأرض كلها أربعاً وعشرين ساعة، ليس لأهل كل مطلع إلا قدر الليل عندهم. والله أعلم.

106659 كيف ينوي من يوتر بأكثر من ركعة

أنا أصلي الوتر عادة في الثلث الثاني من الليل بواقع ثلاث ركعات أفصل بينهما بتسليمة، فأرجو منكم توضيح كيف تكون نية صلاة الوتر، فهل هي تنوى صلاة ركعتين ثم تنوى صلاة خاتمة الوتر بركعة واحدة ؟ وشكراً.

الإجابة

خلاصة الفتوى:

ذكر الفقهاء فيمن أوتر بأكثر من ثلاث وسلم من اثنتين أنه ينوي بكل ركعتين الوتر، وكذلك ينوي في الأخيرة، وقيل ينوي بما قبل الأخيرة صلاة الليل أو مقدمة الوتر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن النية في هذه الحالة هي أن تنوي الوتر عند الركعتين الأوليين، وتنوي ذلك عند الركعة الأخيرة أيضاً، وقيل ينوي بما قبل الأخيرة صلاة الليل أو مقدمة الوتر، قال النووي في المجموع: فإن أوتر بأكثر من ركعة نوى بالجميع الوتر إن كان بتسليمة، وإن كان بتسليمات نوى بكل تسليمة ركعتين من الوتر، وقيل: ينوي بما قبل الأخير صلاة الليل، وقيل: ينوي به سنة الوتر، وقيل مقدمة الوتر، وهذه الأوجه في الأفضل والأولوية دون الاشتراط والصحيح الأول.

والله أعلم.

219058 لبس ملابس بها أثر من لون دم الحيض لايؤثر على الصيام

عندي سؤال بالنسبه للصيام: وأنا صائمة لبست (لبس داخلي) وبه أثر دم من الدورة الشهرية، مغسول، لكن به لون فقط لم يزل. فلما انتبهت أزلته بسرعة.
هل يبطل صيامي أم لاعلاقة له بذلك وهذا مجرد وسواس؟
وأثناء الصيام أيضا اغتسلت وأحسست بأن طعم الشامبو في حلقي لا أعلم وسوسة أم حقيقة. هل يجب علي قضاء ذلك اليوم؟
شاكرة لكم.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا علاقة للبس الثياب المذكورة بالصوم أصلا، ولا يبطل الصوم بلبس شيء من الثياب.

وأما شكك في وصول شيء إلى حلقك فلا عبرة به، والأصل صحة صومك، وعلى فرض وصول شيء إلى حلقك من غير قصد منك فإن صومك لا يفسد بذلك.

هذا ونحذرك من الوسوسة، كما نحثك على طلب العلم النافع لتكوني على بصيرة في أمر عبادتك.

والله أعلم.

تسجيل الخروج

هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج من حسابك؟

سجّل دخولك للاستفادة من المميزات

تنويه حول الإجابات المختصرة

تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم لأغراض إرشادية فقط. يُرجى الرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة واكتمال التفاصيل.

شارك الفتوى عبر مواقع التواصل الإجتماعي